المنطق
ود به أنهما في بعض الأمثلة قد يكونان متباينين تباينا كليا، وفي البعض الآخر قد يكون بينهما عموم وخصوص من وجه، والأول مثل الحيوان واللاإنسان فإن بينهما عموما وخصوصا من وجه لأنهما يجتمعان في الفرس ويفترق الحيوان عن اللاإنسان في الإنسان ويفترق اللاإنسان عن الحيوان في الحجر، ولكن بين نقيضيهما تباينا كليا فإن اللاحيوان يباين الإنسان تباينا كليا. والثاني مثل الطير والأسود فإن نقيضيهما لا طير ولا أسود بينهما عموم وخصوص من وجه أيضا، لأنهما يجتمعان في القرطاس ويفترق لا طير في الثوب الأسود ويفترق لا أسود في الحمام الأبيض. والجامع بين العموم والخصوص من وجه وبين التباين الكلي هو التباين الجزئي. وللبرهنة على ذلك نقول: المفروض أن ب x ح والمدعى أن لا ب يباين لا ح تباينا جزئيا: (البرهان): لو لم يكن لا ب يباين لا ح تباينا جزئيا لكان بينهما إحدى النسب الأربع بالخصوص. (۱) فلو كان لا ب = لا ح للزم أن يكون ب ح لأن نقيضي المتساويين متساويان وهذا خلاف الفرض. (۲) ولو كان لا ب < لا ح لكان ب > ح لأن نقيض الأعم أخص وهذا أيضا خلاف الفرض. (۳) ولو كان لا ب x لا ح فقط
بالخصوص. (۱) فلو كان لا ب = لا ح للزم أن يكون ب ح لأن نقيضي المتساويين متساويان وهذا خلاف الفرض. (۲) ولو كان لا ب < لا ح لكان ب > ح لأن نقيض الأعم أخص وهذا أيضا خلاف الفرض. (۳) ولو كان لا ب x لا ح فقط لكان ذلك دائما مع أنه قد يكون بينهما تباين كلي كما تقدم في مثال (لا حيوان وإنسان). (٤) ولو كان لا ب // لا ح فقط لكان ذلك دائما أيضا مع أنه قد يكون بينهما عموم وخصوص من وجه كما تقدم في مثال (لا طير ولا أسود). وعلى هذا تعين أن يكون (لا) (ب) يباين (لا) (ح) تباينا جزئيا (وهو المطلوب). ٤- (نقيضا المتباينين متباينان تباينا جزئيا أيضا. والبرهان عليه كالبرهان السابق بلا تغيير إلا في المثال لأنا نرى أن بينهما في بعض الأمثلة تباينا كليا، كالموجود والمعدوم، ونقيضاهما اللاموجود واللامعدوم، وفي البعض الآخر عموما وخصوصا من وجه، كالإنسان والحجر، ونقيضاهما لا إنسان ولا حجر، وبينهما عموم وخصوص من وجه، لأنهما يجتمعان في الفرس مثلا ويفترق كل منهما عن الآخر في عين الآخر، فاللا إنسان يفترق عن اللاحجر في الحجر واللاحجر عن اللاإنسان في الإنسان. خلاصة: النسبة بين المفهومين .... النسبة بين نقيضيهما ١ - التساوي .... التساوي ٢ - العموم والخصوص من وجه .... التباين الجزئي ٣- التباين الكلي .... التباين الجزئي ٤ - العموم والخصوص مطلقا .... العموم والخصوص مطلقا بالعكس.
لمفهومين .... النسبة بين نقيضيهما ١ - التساوي .... التساوي ٢ - العموم والخصوص من وجه .... التباين الجزئي ٣- التباين الكلي .... التباين الجزئي ٤ - العموم والخصوص مطلقا .... العموم والخصوص مطلقا بالعكس. تمرينات أ - بين ماذا بين الأمثلة الآتية من النسب الأربع وماذا بين نقيضيهما: 1 - الكاتب والقارئ ٢- الشاعر والكاتب ٣- الشجاع والكريم 4 - السيف والصارم ه - المايع والماء ٦ - المشترك والمترادف - السواد والحلاوة - الأسود والحلو 9 - النائم والجالس ١٠ - اللفظ والكلام ب - اشرح البراهين على كل واحدة من النسب بين نقيضي الكليين بعبارة صحيحة مع عدم استعمال الرموز والإشارات. ج- اذكر مثالين من غير ما مر عليك لكل من النسب الأربع. الكليات الخمسة الكلي: ذاتي وعرضي. الذاتي نوع وجنس وفصل. العرضي خاصة وعرض عام. • قد يسأل سائل عن شخص إنسان (من هو؟). .)وقد يسأل عنه..... (ما هو؟ . فهل تجد فرقا بين السؤالين؟ لا شك أن الأول سؤال عن مميزاته الشخصية. والجواب عنه: (ابن فلان أو مؤلف كتاب كذا، أو صاحب العمل الكذائي، أو ذو الصفة الكذائية ... وأمثال ذلك من الأجوبة المقصود بها تعيين المسؤول عنه من بين الأشخاص أمثاله. ويغلط المجيب لو قال : (إنسان) لأنه لا يميزه عن أمثاله من أفراد الإنسان. ويصطلح في هذا العصر على الجواب عن هذا السؤال ب (الهوية الشخصية مأخوذة من كلمة (هو) كالمعلومات التي تسجل عن الشخص في دفتر النفوس. أما السؤال الثاني، فإنما يسأل به عن حقيقة الشخص التي يتفق بها مع الأشخاص الآخرين أمثاله، والمقصود بالسؤال تعيين تمام حقيقته بين الحقائق لا شخصه بين الأشخاص. ولا يصلح للجواب إلا كمال حقيقته فتقول: (إنسان) دون ابن فلان ونحوه. ويسمى الجواب عن هذا السؤال: النوع
بها مع الأشخاص الآخرين أمثاله، والمقصود بالسؤال تعيين تمام حقيقته بين الحقائق لا شخصه بين الأشخاص. ولا يصلح للجواب إلا كمال حقيقته فتقول: (إنسان) دون ابن فلان ونحوه. ويسمى الجواب عن هذا السؤال: النوع وهو أول الكليات الخمسة وسيأتي قريبا تعريفه. • وقد يسأل السائل عن زيد وعمرو وخالد..... ما هي؟). • وقد يسأل السائل عن زيد وعمرو وخالد وهذه الفرس وهذا الأسد ما هي). هل تجد فرقا بين السؤالين؟ - تأمل فيهما، فستجد أن (الأول) سؤال عن حقيقة جزئيات متفقة بالحقيقة مختلفة بالعدد . و (الثاني) سؤال عن حقيقة جزئيات مختلفة بالحقيقة والعدد. والجواب عن الأول بكمال الحقيقة المشتركة بينهما، فتقول: إنسان. وهو (النوع) المتقدم ذكره. وعن الثاني أيضا بكمال الحقيقة المشتركة بينها، فتقول: حيوان ويسمى: الجنس وهو ثاني الكليات الخمسة. وعليه يمكن تعريفهما بما يأتي: ١ - (النوع) هو تمام الحقيقة المشتركة بين الجزئيات المتكثرة بالعدد فقط في جواب ما هو؟ ۲ - (الجنس) هو تمام الحقيقة المشتركة بين الجزئيات المتكثرة بالحقيقة في جواب ما هو؟ وإذا تكثرت الجزئيات بالحقيقة فلابد أن تتكثر بالعدد قطعا. • وقد يسأل السائل عن الإنسان والفرس..... والقرد (ما هي؟)
؟ ۲ - (الجنس) هو تمام الحقيقة المشتركة بين الجزئيات المتكثرة بالحقيقة في جواب ما هو؟ وإذا تكثرت الجزئيات بالحقيقة فلابد أن تتكثر بالعدد قطعا. • وقد يسأل السائل عن الإنسان والفرس..... والقرد (ما هي؟) • وقد يسأل السائل عن الإنسان فقط..... (ما هو؟) لاحظ أن (الكليات) هي المسؤول عنها هذه المرة فماذا ترى ينبغي أن يكون الجواب عن كل من السؤالين؟ - نقول: أما الأول فهو سؤال عن كليات مختلفة الحقائق، فيجاب عنه بتمام الحقيقة المشتركة بينها. وهو الجنس. فتقول في المثال : (حيوان). ومنه يعرف أن الجنس يقع أيضا جوابا عن السؤال بما هو عن الكليات المختلفة بالحقائق التي تكون أنواعا له، كما يقع جوابا عن السؤال بما هو عن الجزئيات المختلفة بالحقائق. وأما الثاني. فهو سؤال بما هو عن كلي واحد. وحق الجواب الصحيح الكامل نقول في المثال : حيوان ناطق فيتكفل الجواب بتفصيل ماهية الكلي المسؤول عنه وتحليلها إلى تمام الحقيقة التي يشاركه فيها غيره وإلى الخصوصية التي بها يمتاز عن مشاركاته في تلك الحقيقة. ويسمى مجموع الجواب (الحد التام كما سيأتي في محله وتمام الحقيقة المشتركة التي هي الجزء الأول من الجواب هي (الجنس) وقد تقدم. والخصوصية المميزة التي هي الجزء الثاني من الجواب هي: الفصل وهو ثالث الكليات. ومن هذا يتضح أن الفصل جزء من مفهوم الماهية، ولكنه الجزء المختص بها الذي يميزها عن جميع ما عداها، كما أن الجنس جزؤها المشترك الذي أيضا يكون جزءا للماهيات الأخرى. ويبقى شيء ينبغي ذكره، وهو أنا كيف نسأل ليقع الفصل وحده جوابا؟ وبعبارة أوضح: «إن الفصل وحده يقع في الجواب عن أي سؤال».
عن جميع ما عداها، كما أن الجنس جزؤها المشترك الذي أيضا يكون جزءا للماهيات الأخرى. ويبقى شيء ينبغي ذكره، وهو أنا كيف نسأل ليقع الفصل وحده جوابا؟ وبعبارة أوضح: «إن الفصل وحده يقع في الجواب عن أي سؤال». نقول: يقع الفصل جوابا عما إذا سألنا عن خصوصية الماهية التي بها تمتاز عن أغيارها، بعد أن نعرف تمام الحقيقة المشتركة بينها وبين أغيارها. فإذا رأينا شبحا من بعيد وعرفنا أنه حيوان وجهلنا خصوصيته بطبيعتنا نسأل فنقول: (أي حيوان هو في ذاته). وإن شئت قلت بدل في ذاته في جوهره أو حقيقته، فإن المعنى واحد. والجواب عن الأول ( ناطق) فقط وهو فصل الإنسان أو (صاهل) وهو فصل الفرس. وعن الثاني (حساس) مثلا وهو فصل الحيوان. إذن يصح أن نقول أن الفصل يقع في جواب (أي شيء). وشيء كناية عن الجنس الذي عرف قبل السؤال عن الفصل. وعليه يصح تعريف الفصل بما يأتي: «هو جزء الماهية المختص بها الواقع في جواب أي شيء هو في ذاته». تقسيمات (۱) النوع: حقيقي وإضافي. (۲) الجنس: قريب وبعيد ومتوسط. (۳) النوع الإضافي: عال وسافل ومتوسط. (٤) الفصل : قريب وبعيد. مقوم ومقسم. (۱) لفظ النوع مشترك بين معنيين أحدهما (الحقيقي)، وهو أحد الكليات الخمسة، وقد تقدم. وثانيهما الإضافي). والمقصود به الكلي الذي فوقه جنس. فهو نوع بالإضافة إلى الجنس الذي فوقه سواء كان نوعا حقيقيا أو لم
(۱) لفظ النوع مشترك بين معنيين أحدهما (الحقيقي)، وهو أحد الكليات الخمسة، وقد تقدم. وثانيهما الإضافي). والمقصود به الكلي الذي فوقه جنس. فهو نوع بالإضافة إلى الجنس الذي فوقه سواء كان نوعا حقيقيا أو لم يكن، كالإنسان بالإضافة إلى جنسه وهو الحيوان، وكالحيوان بالإضافة إلى جنسه وهو الجسم النامي ، وكالجسم النامي بالإضافة إلى الجسم المطلق، وكالجسم المطلق بالإضافة إلى الجوهر. (۲) قد تتألف سلسلة من الكليات يندرج بعضها تحت بعض، كالسلسلة المتقدمة التي تبتدئ بالإنسان وتنتهي بالجوهر. فإذا ذهبت بها (متصاعدا) من الإنسان، فمبدؤها (النوع) وهو الإنسان في المثال، وبعده الجنس الأدنى الذي هو مبدأ سلسلة الأجناس، ويسمى (الجنس القريب لأنه أقربها إلى النوع. ويسمى أيضا (الجنس السافل). وهو الحيوان في المثال. ثم هذا الجنس فوقه جنس أعلى... حتى تنتهي إلى الجنس الذي ليس فوقه جنس. ويسمى (الجنس البعيد) و (الجنس العالي) و (الجنس المتوسط). ويسمى (بعيدا) أيضا كالجسم المطلق والجسم النامي. فالجنس على هذا قريب وبعيد ومتوسط أو سافل وعال ومتوسط. (۳) وإذا ذهبت في السلسلة متنازلا مبتدئا من جنس الأجناس إلى ما دونه، حتى تنتهي إلى النوع الذي ليس تحته نوع. فما كان بعد جنس الأجناس يسمى (النوع العالي) وهو مبدأ سلسلة الأنواع الإضافية، وهو الجسم المطلق في المثال. وأخيرها أي منتهى السلسلة يسمى (نوع الأنواع) أو (النوع السافل) وهو الإنسان في المثال. أما ما يقع بين العالي والسافل فهو (المتوسط) كالحيوان والجسم النامي. فالجسم النامي جنس متوسط ونوع متوسط. إذن النوع الإضافي: عال ومتوسط وسافل.
يسمى (نوع الأنواع) أو (النوع السافل) وهو الإنسان في المثال. أما ما يقع بين العالي والسافل فهو (المتوسط) كالحيوان والجسم النامي. فالجسم النامي جنس متوسط ونوع متوسط. إذن النوع الإضافي: عال ومتوسط وسافل. (تنبيه) يتضح مما سبق أن كلا من المتوسطات لابد أن يكون نوعا لما فوقه وجنسا لما تحته. والمتوسط النوع والجنس قد يكون واحدا إذا تألفت سلسلة الكليات من أربعة، وقد يكون أكثر إذا كانت السلسلة أكثر من أربعة. فمثال الأول: (الماء) المندرج تحت (السائل) المندرج تحت (الجسم) المندرج تحت (الجوهر) أو (البياض) المندرج تحت (اللون) المندرج تحت (الكيف المحسوس) المندرج تحت (الكيف). ومثال الثاني: سلسلة الإنسان إلى الجوهر المؤلفة من خمسة كليات كما تقدم، أو متساوي الساقين المندرج تحت (المثلث) المندرج تحت (الشكل المستقيم الأضلاع المندرج تحت الشكل المستوي المندرج تحت (الشكل) المندرج تحت (الكم). وهذه السلسلة مؤلفة من ستة كليات، والأنواع المتوسطة ثلاثة (المثلث، والشكل المستقيم الأضلاع، والشكل المستوي). والأجناس المتوسطة ثلاثة أيضا الشكل المستقيم الأضلاع، والشكل المستوي، والشكل). (٤) وكل نوع إضافي لابد له من فصل يكون جزءا من ماهيته يقومها ويميزها عن الأنواع الأخر التي في عرضه المشتركة معه في الجنس الذي فوقه، كما يقسم الجنس إلى قسمين أحدهما نوع ذلك الفصل وثانيهما ما عداه، كالحساس المقوم للحيوان والمقسم للجسم النامي إلى حيوان وغير حيوان فيقال: الجسم النامي حساس وغير حساس. ولكن الفصل الذي يقوم نوعه المساوي له لابد أن يقوم أيضا ما تحته من الأنواع. فالحساس المقوم للحيوان يقوم الإنسان وغيره من أنواع الحيوان أيضا. لأن الفصل المقوم للعالي لابد أن يكون جزءا من العالي، والعالي جزء من السافل، وجزء الجزء جزء. فيكون الفصل المقوم للعالي جزءا من السافل، فيقومه. والقاعدة أيضا إذا لوحظ بالقياس إلى نوعه المساوي له قيل له (الفصل القريب) كالحساس بالقياس إلى الحيوان، والناطق بالقياس إلى الإنسان. وإذا لوحظ بالقياس إلى النوع الذي تحت نوعه قيل له (الفصل البعيد) كالحساس بالقياس إلى الإنسان. والخلاصة: إن الفصل الواحد يسمى قريبا وبعيدا باعتبارين. ويسمى مقوما ومقسما باعتبارين. الذاتي والعرضي للذاتي والعرضي اصطلاحات في المنطق تختلف معانيها. ولا يهمنا الآن التعرض إلا لاصطلاحهم في هذا الباب، وهو الذي يسمونه بكتاب (ایساغوجي) أي كتاب الكليات الخمسة، حسب وضع مؤسس المنطق الحكيم (أرسطو). وكان علينا أن نتعرض لهذا الاصطلاح في أول بحث الكليات الخمسة، لولا أنا أردنا إيضاح المعنى المقصود منه بتقديم شرح الكليات الثلاثة المتقدمة، فنقول: ١ - (الذاتي) هو المحمول الذي تتقوم ذات الموضوع به غير خارج عنها. ونعني بما تتقوم ذات الموضوع (به أن ماهية الموضوع لا تتحقق إلا به فهو قوامها، سواء كان هو نفس الماهية كالإنسان المحمول على زيد وعمرو، أو كان جزءا منها كالحيوان المحمول على الإنسان أو الناطق المحمول عليه، فإن نفس الماهية أو جزأها يسمى (ذاتيا). وعليه، فالذاتي يعم النوع والجنس والفصل، لأن النوع نفس الماهية الداخلة في ذات الأفراد، والجنس والفصل جزآن داخلان في ذاتها. ۲ - (العرضي) هو المحمول الخارج عن ذات الموضوع، لاحقا له بعد تقومه بجميع ذاتياته، كالضاحك اللاحق للإنسان، والماشي اللاحق للحيوان، والمتحيز اللاحق للجسم. وعندما يتضح هذا الاصطلاح ندخل الآن في بحث باقي الكليات الخمسة، وقد بقي منها أقسام العرضي، فإن العرضي ينقسم إلى: الخاصة والعرض العام لأن العرضي: إما أن يختص بموضوعه الذي حمل عليه أي لا يعرض لغيره، فهو (الخاصة) سواء كانت مساوية لموضوعها كالضاحك بالنسبة إلى الإنسان، أو كانت مختصة ببعض أفراده كالشاعر والخطيب والمجتهد العارضة على بعض أفراد الإنسان. وسواء كانت خاصة للنوع الحقيقي كالأمثلة السابقة، أو للجنس المتوسط كالمتحيز خاصة الجسم، والماشي خاصة الحيوان، أو لجنس الأجناس، كالموجود لا في موضوع خاصة الجوهر. وإما أن يعرض لغير موضوعه أيضا أي لا يختص به فهو (العرض العام) كالماشي بالقياس إلى الإنسان، والطائر بالقياس إلى الغراب، والمتحيز بالقياس إلى الحيوان، أو بالقياس إلى الجسم النامي. وعليه، يمكن تعريف الخاصة والعرض العام بما يأتي: (الخاصة) الكلي الخارج المحمول الخاص بموضوعه. (العرض العام الكلي الخارج المحمول على موضوعه وغيره.
متحيز بالقياس إلى الحيوان، أو بالقياس إلى الجسم النامي. وعليه، يمكن تعريف الخاصة والعرض العام بما يأتي: (الخاصة) الكلي الخارج المحمول الخاص بموضوعه. (العرض العام الكلي الخارج المحمول على موضوعه وغيره. تنبيهات وتوضيحات ١- قد يكون الشيء الواحد خاصة بالقياس إلى موضوع وعرضا عاما بالقياس إلى آخر، كالماشي، فإنه خاصة للحيوان وعرض عام للإنسان. ومثله، الموجود لا في موضوع، والمتحيز، ونحوها، مما يعرض الأجناس. ٢- وقد يكون الشيء الواحد عرضيا بالقياس إلى موضوع، وذاتيا بالقياس إلى آخر، كالملون، فإنه خاصة الجسم مع أنه جنس للأبيض والأسود ونحوهما. ومثله مفرق البصر، فإنه عرضي بالقياس إلى الجسم مع أنه فصل للأبيض، لأن الأبيض (ملون مفرق البصر). - كل من الخاصة والفصل قد يكون مفردا وقد يكون مركبا. مثال المفرد منهما الضاحك والناطق. ومثال المركب من الخاصة قولنا للإنسان: منتصب القامة بادي البشرة». ومثال المركب من الفصل قولنا للحيوان: «حساس متحرك بالإرادة». الصنف - تقدم أن الفصل يقوم النوع ويميزه عن أنواع جنسه، أي يقسم ذلك الجنس، أو فقل (ينوع) الجنس. أما الخاصة فإنها لا تقوم الكلي الذي تختص به قطعا، إلا أنها تميزه عن غيره، أي أنها تقسم ما فوق ذلك الكلي. فهي كالفصل من هذه الناحية في كونها تقسم الجنس، وتزيد عليه بأنها تقسم العرض العام أيضا، كالموجود لا في موضوع الذي يقسم (الموجود) إلى جوهر وغير جوهر. وتزيد عليه أيضا بأنها تقسم كذلك النوع، وذلك عندما تختص ببعض أفراد النوع كما تقدم، كالشاعر المقسم للإنسان. وهذا التقسيم للنوع يسمى في اصطلاح المنطقيين (تصنيفا)، وكل قسم من النوع يسمى (صنفا). فالصنف : كل كلي أخص من النوع ويشترك مع باقي أصناف النوع في تمام حقيقتها، ويمتاز عنها بأمر عارض خارج عن الحقيقة. والتصنيف كالتنويع، إلا أن التنويع للجنس باعتبار الفصول الداخلة في حقيقة الأقسام. والتصنيف للنوع باعتبار الخواص الخارجة عن حقيقة الأقسام كتصنيف الإنسان إلى شرقي وغربي ، وإلى عالم وجاهل، وإلى ذكر وأنثى... وكتصنيف الفرس إلى أصيل وهجين، وتصنيف النخل إلى زهدي وبربن وعمراني ... إلى ما شاء الله من التقسيمات للأنواع باعتبار أمور عارضة خارجة عن حقيقتها. الحمل وأنواعه ه - وصفنا كلا من الكليات الخمسة (بالمحمول). وأشرنا إلى أن الكلي المحمول ينقسم إلى الذاتي والعرضي. وهذا أمر يحتاج إلى التوضيح والبيان. لأن سائلا قد يسأل فيقول: أن النوع قد يحمل على الجنس، كما يقال مثلا: الحيوان إنسان وفرس وجمل... إلى آخره، مع أن الإنسان بالقياس إلى الحيوان ليس ذاتيا له، لأنه ليس تمام الحقيقة ولا جزأها، ولا عرضيا خارجا عنه. أفهناك واسطة بين الذاتي والعرضي أم ماذا؟ وقد يسأل – ثانيا فيقول: أن الحد التام يحمل على النوع والجنس، كما يقال: الإنسان حيوان ناطق. والحيوان جسم تام حساس متحرك بالإرادة. وعليه فالحد التام كلي محمول، وهو تمام حقيقة موضوعه، مع أنه ليس نوعا له ولا جنسا ولا فصلا، فينبغي أن يجعل للذاتي قسما رابعا. بل لا ينبغي تسميته بالذاتي لأنه هو نفس الذات والشيء لا ينسب إلى نفسه، ولا بالعرضي لأنه ليس بخارج عن موضوعه، فيجب أن يكون واسطة بين الذاتي والعرضي. وقد يسأل - ثالثا فيقول : أن المنطقيين يقولون أن الضحك خاصة الإنسان والمشي عرض عام له مثلا، مع أن الضحك والمشي لا يحملان على الإنسان، فلا يقال الإنسان ضحك، وقد ذكرتم أن الكليات كلها محمولات على موضوعاتها، فما السر في ذلك؟ ولكن هذا السائل إذا اتضح له المقصود من (الحمل) ينقطع لديه الكلام، فإن الحمل له ثلاثة تقسيمات. والمراد منه هنا بعض أقسامه في كل من التقسيمات فنقول: ۱ - الحمل: طبعي ووضعي اعلم أن كل محمول فهو كلي حقيقي، لأن الجزئي الحقيقي بما هو جزئي لا يحمل على غيره. وكل كلي أعم بحسب المفهوم فهو محمول بالطبع على ما هو أخص منه مفهوما، كحمل الحيوان على الإنسان، والإنسان على محمد، بل وحمل الناطق على الإنسان. ويسمى مثل هذا (حملا طبعيا) أي اقتضاه الطبع ولا يأباه.
غيره. وكل كلي أعم بحسب المفهوم فهو محمول بالطبع على ما هو أخص منه مفهوما، كحمل الحيوان على الإنسان، والإنسان على محمد، بل وحمل الناطق على الإنسان. ويسمى مثل هذا (حملا طبعيا) أي اقتضاه الطبع ولا يأباه. وأما العكس، وهو حمل الأخص مفهوما على الأعم، فليس هو حملا طبعيا، بل بالوضع والجعل، لأنه يأباه الطبع ولا يقبله فلذلك يسمى (حملا وضعيا) أو جعليا. ومرادهم بالأعم بحسب المفهوم غير الأعم بحسب المصداق الذي تقدم الكلام عليه في النسب : فإن الأعم قد يراد منه الأعم باعتبار وجوده في أفراد الأخص وغير أفراده كالحيوان بالقياس إلى الإنسان وهو المعدود في النسب. وقد يراد منه الأعم باعتبار المفهوم فقط وإن كان مساويا بحسب الوجود، كالناطق بالقياس إلى الإنسان، فإن مفهومه أنه شيء ما له النطق من غير التفات إلى كون ذلك الشيء إنسانا أو لم يكن، وإنما يستفاد كون الناطق إنسانا دائما من خارج المفهوم. فالناطق بحسب المفهوم أعم من الإنسان وكذلك الضاحك، وإن كانا بحسب الوجود مساويين له ... وهكذا جميع المشتقات لا تدل على خصوصية ما تقال عليه كالصاهل بالقياس إلى الفرس والباغم للغزال والصادح للبلبل والماشي للحيوان. وإذا اتضح ذلك يظهر الجواب عن السؤال الأول، لأن المقصود من المحمول في الكليات الخمسة المحمول بالطبع لا مطلقا. ٢ - الحمل ذاتي أولي، وشايع صناعي واعلم أن معنى الحمل هو الاتحاد بين شيئين، لأن معناه أن هذا ذاك. وهذا المعنى كما يتطلب الاتحاد بين الشيئين يستدعي المغايرة بينهما، ليكونا حسب الفرض شيئين. ولولاها لم يكن إلا شيء واحد لا شيئان.
يع صناعي واعلم أن معنى الحمل هو الاتحاد بين شيئين، لأن معناه أن هذا ذاك. وهذا المعنى كما يتطلب الاتحاد بين الشيئين يستدعي المغايرة بينهما، ليكونا حسب الفرض شيئين. ولولاها لم يكن إلا شيء واحد لا شيئان. وعليه، لابد في الحمل من الاتحاد من جهة والتغاير من جهة أخرى، كما يصح الحمل. ولذا لا يصح الحمل بين المتباينين إذ لا اتحاد بينهما. ولا يصح حمل الشيء على نفسه، إذ الشيء لا يغاير نفسه. ثم إن هذا الاتحاد إما أن يكون في المفهوم، فالمغايرة لابد أن تكون اعتبارية. ويقصد بالحمل حينئذ أن مفهوم الموضوع هو بعينه نفس مفهوم المحمول وماهيته، بعد أن يلحظا متغايرين بجهة من الجهات. مثل قولنا : الإنسان حيوان ناطق فإن مفهوم الإنسان ومفهوم حيوان ناطق واحد إلا أن التغاير بينهما بالإجمال والتفصيل، وهذا النوع من الحمل يسمى (حملا ذاتيا أوليا). وإما أن يكون الاتحاد في الوجود والمصداق، والمغايرة بحسب المفهوم. ويرجع الحمل حينئذ إلى كون الموضوع من أفراد مفهوم المحمول ومصاديقه. مثل قولنا: (الإنسان حيوان) فإن مفهوم إنسان غير مفهوم حيوان، ولكن كل ما صدق عليه الإنسان صدق عليه الحيوان. وهذا النوع من الحمل يسمى (الحمل الشايع الصناعي) أو (الحمل المتعارف) لأنه هو الشايع في الاستعمال المتعارف في صناعة العلوم. وإذا اتضح هذا البيان يظهر الجواب عن السؤال الثاني أيضا، لأن المقصود من المحمول في باب الكليات هو المحمول بالحمل الشايع الصناعي. وحمل الحد التام من الحمل الذاتي الأولى. - الحمل مواطاة واشتقاق إذا قلنا: الإنسان ضاحك، فمثل هذا الحمل يسمى ( حمل مواطاة) أو (حمل هوهو) ومعناه أن ذات الموضوع نفس المحمول. وإذا شئت فقل معناه. هذا ذاك. والمواطاة معناها الاتفاق. وجميع الكليات الخمسة يحمل بعضها على بعض وعلى أفرادها بهذا الحمل. وعندهم نوع آخر من الحمل يسمى (حمل) اشتقاق أو حمل (ذو هو) كحمل الضحك على الإنسان، فإنه لا يصح أن تقول الإنسان ضحك، بل ضاحك أو ذو ضحك. وسمي حمل اشتقاق وذو هو، لأن هذا المحمول بدون أن يشتق منه اسم كالضاحك أو يضاف إليه (ذو) لا يصح حمله على موضوعه، فيقال للمشتق كالضاحك محمولا بالمواطاة، وللمشتق منه كالضحك محمولا بالاشتقاق. والمقصود بيانه أن المحمول بالاشتقاق كالضحك والمشي والحس لا يدخل في أقسام الكليات الخمسة، فلا يصح أن يقال : الضحك خاصة للإنسان، ولا اللون خاصة للجسم، ولا الحس فصل للحيوان، بل الضاحك والملون هو الخاصة، والحساس هو الفصل... وهكذا . وإذا وقع في كلمات القوم شيء من هذا القبيل فمن التساهل في التعبير الذي قد يشوش أفكار المبتدئين، إذ ترى بعضهم يعبر بالضحك ويريد منه الضاحك. وبهذا يظهر الجواب عن السؤال الثالث. نعم (اللون) بالقياس إلى البياض كلي وهو جنس له، لأنك تحمله عليه حمل مواطاة، فتقول: البياض لون. أما اللون والبياض بالقياس إلى الجسم فليسا من الكليات المحمولة عليه.
ك. وبهذا يظهر الجواب عن السؤال الثالث. نعم (اللون) بالقياس إلى البياض كلي وهو جنس له، لأنك تحمله عليه حمل مواطاة، فتقول: البياض لون. أما اللون والبياض بالقياس إلى الجسم فليسا من الكليات المحمولة عليه. العروض معناه الحمل ٦ - ثم لا يشتبه عليك الأمر، فتقول : أنكم قلتكم الكلي الخارج إن عرض على موضوعه فقط فهو الخاصة وإلا فالعرض العام والضحك لا شك يعرض على الإنسان ومختص به. فإذن يجب أن يكون خاصة. فإنا نرفع هذا الاشتباه ببيان العروض المقصود به في الباب، فإن المراد منه هو الحمل حملا عرضيا لا ذاتيا. وعليه فالضحك لا يعرض على الإنسان بهذا المعنى. وإذا قيل يعرض على الإنسان فبمعنى آخر للعروض وهو الوجود فيه. وعندهم تعبير آخر بسبب الاشتباه، وهو قولهم الكلي الخارج عرض خاص وعرض عام، فيطلقون العرض على الكلي الخارج، ثم يقولون لمثل الضحك أنه عرض. والمقصود بالعرض في التعبير الأول هو العرضي مقابل الذاتي، والمقصود بالعرض في الثاني هو الموجود في الموضوع مقابل الجوهر الموجود لا في موضوع. ومثل اللون يسمى عرضا بالمعنى الثاني لأنه موجود في موضوع، ولكن لا يصح أن يسمى عرضا بالمعنى الأول أبدا ، لأنه بالقياس إلى الجسم لا يحمل عليه حمل مواطاة وبالقياس إلى ما تحته من الأنواع كالسواد والبياض هو جنس لها كما تقدم، فهو حينئذ ذاتي لا عرضي.
وجود في موضوع، ولكن لا يصح أن يسمى عرضا بالمعنى الأول أبدا ، لأنه بالقياس إلى الجسم لا يحمل عليه حمل مواطاة وبالقياس إلى ما تحته من الأنواع كالسواد والبياض هو جنس لها كما تقدم، فهو حينئذ ذاتي لا عرضي. تقسيمات العرضي العرضي لازم ومفارق. ١ - (اللازم) ما يمتنع انفكاكه عقلا عن موضوعه، كوصف (الفرد) للثلاثة و (الزوج) للأربعة، و(الحارة) للنار ... ۲ - (المفارق) ما (لا) يمتنع انفكاكه عقلا عن موضوعه، كأوصاف الإنسان المشتقة من أفعاله وأحواله، مثل قائم وقاعد ونائم وصحيح وسقيم، وما إلى ذلك، وإن كان لا ينفك أبدا : فإنك ترى أن وصف العين (بالزرقاء) لا ينفك عن وجود العين، ولكنه مع ذلك يعد عرضيا مفارقا، لأنه لو أمكنت حيلة لإزالة الزرقة لما امتنع ذلك وتبقى العين عينا. وهذا لا يشبه اللازم، فلو قدرت حيلة لسلخ وصف الفرد عن الثلاثة لما أمكن أن تبقى الثلاثة ثلاثة، ولو قدرت سلخ وصف الحرارة عن النار لبطل وجود النار. وهذا معنى امتناع الانفكاك عقلا. اللازم بين وغير بين. البين بين بالمعنى الأخص، وبين بالمعنى الأعم. ١ - (البين بالمعنى الأخص ما يلزم من تصور ملزومه تصوره، بلا حاجة إلى توسط شيء آخر. ۲ - (البين بالمعنى الأعم ما يلزم من تصوره وتصور الملزوم وتصور النسبة بينهما الجزم بالملازمة. مثل : الاثنان نصف الأربعة أو ربع الثمانية، فإنك إذا تصورت الاثنين قد تغفل عن أنها نصف الأربعة أو ربع الثمانية،
(البين بالمعنى الأعم ما يلزم من تصوره وتصور الملزوم وتصور النسبة بينهما الجزم بالملازمة. مثل : الاثنان نصف الأربعة أو ربع الثمانية، فإنك إذا تصورت الاثنين قد تغفل عن أنها نصف الأربعة أو ربع الثمانية، ولكن إذا تصورت أيضا الثمانية مثلا، وتصورت النسبة بينهما تجزم أنها ربعها. وكذا إذا تصورت الأربعة والنسبة بينهما تجزم أنها نصفها ... وهكذا في نسبة الأعداد بعضها إلى بعض. ومن هذا الباب لزوم وجوب المقدمة لوجوب ذي المقدمة، فإنك إذا تصورت وجوب الصلاة، وتصورت الوضوء، وتصورت النسبة بينه وبين الصلاة وهي توقف الصلاة الواجبة عليه، حكمت بالملازمة بين وجوب الصلاة ووجوبه. وإنما كان هذا القسم من البين أعم، لأنه لا يفرق فيه بين أن يكون تصور الملزوم كافيا في تصور اللازم وانتقال الذهن إليه وبين ألا يكون كافيا، بل لابد من تصور اللازم وتصور النسبة للحكم بالملازمة. وإنما يكون تصور الملزوم كافيا في تصور اللازم عندما يألف الذهن الملازمة بين الشيئين على وجه يتداعى عنده المتلازمان فإذا وجد أحدهما في الذهن وجد الآخر تبعا له، فتكون الملازمة حينئذ ذهنية. ٣- (غير البين) وهو ما يقابل البين مطلقا، بأن يكون التصديق والجزم بالملازمة لا يكفي فيه تصور الطرفين والنسبة بينهما. بل يحتاج إثبات الملازمة إلى إقامة الدليل عليه مثل الحكم بأن المثلث زواياه تساوي قائمتين، فإن الجزم بهذه الملازمة يتوقف على البرهان الهندسي، ولا يكفي تصور زوايا المثلث وتصور القائمتين وتصور النسبة للحكم بالتساوي. والخلاصة : معنى البين مطلقا ما كان لزومه بديهيا، وغير البين ما كان لزومه نظريا. المفارق دائم وسريع الزوال وبطيئه.
برهان الهندسي، ولا يكفي تصور زوايا المثلث وتصور القائمتين وتصور النسبة للحكم بالتساوي. والخلاصة : معنى البين مطلقا ما كان لزومه بديهيا، وغير البين ما كان لزومه نظريا. المفارق دائم وسريع الزوال وبطيئه. (الدائم) كوصف الشمس بالمتحركة، ووصف العين بالزرقاء. سريع الزوال كحمرة الخجل وصفرة الخوف. بطيء الزوال) كالشباب للإنسان. الكلي المنطقي والطبيعي والعقلي إذا قيل: (الإنسان كلي) مثلا، فهنا ثلاثة أشياء ذات الإنسان بما هو إنسان، ومفهوم الكلي بما هو كلي مع عدم الالتفات إلى كونه إنسانا أو غير إنسان، والإنسان بوصف كونه كليا. أو فقل الأشياء الثلاثة هي: ذات الموصوف مجردا، ومفهوم الوصف مجردا ، والمجموع من الموصوف والوصف. ١ - فإن لاحظ العقل والعقل قادر على هذه التصرفات نفس ذات الموصوف بالكلي مع قطع النظر عن الوصف، بأن يعتبر الإنسان، مثلا، بما هو إنسان من غير التفات إلى أنه كلي أو غير كلي، وذلك عندما يحكم عليه بأنه حيوان ناطق فإنه أي ذات الموصوف بما هو عند هذه الملاحظة يسمى (الكلي الطبيعي). ويقصد به طبيعة الشيء بما هي. والكلي الطبيعي موجود في الخارج بوجود أفراده. ٢ - وإن لاحظ العقل مفهوم الوصف بالكلي وحده، وهو أن يلاحظ مفهوم ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين مجردا عن كل مادة مثل إنسان وحيوان وحجر وغيرها فإنه أي مفهوم الكلي بما هو عند هذه الملاحظة، يسمى (الكلي المنطقي).
لاحظ العقل مفهوم الوصف بالكلي وحده، وهو أن يلاحظ مفهوم ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين مجردا عن كل مادة مثل إنسان وحيوان وحجر وغيرها فإنه أي مفهوم الكلي بما هو عند هذه الملاحظة، يسمى (الكلي المنطقي). والكلي المنطقي لا وجود له إلا في العقل، لأنه مما ينتزعه ويفرضه العقل، فهو من المعاني الذهنية الخالصة التي لا موطن لها خارج الذهن. وإن لاحظ العقل المجموع من الوصف والموصوف، بأن لا يلاحظ ذات الموصوف وحده مجردا ، بل بما هو موصوف بوصف الكلية، كما يلاحظ الإنسان بما هو كلي لا يمتنع صدقه على الكثير فإنه أي الموصوف بما هو موصوف بالكلي يسمى (الكلي العقلي) لأنه لا وجود له إلا في العقل، لاتصافه بوصف عقلي، فإن كل موجود في الخارج لابد أن يكون جزئيا حقيقيا. ونشبه هذه الاعتبارات الثلاث لأجل توضيحها بما إذا قيل: (السطح فوق) فإذا لاحظت ذات السطح بما يشتمل عليه من أجر وخشب ونحوهما وقصرت النظر على ذلك غير ملتفت إلى أنه فوق أو تحت، فهو شبيه بالكلي الطبيعي. وإذا لاحظت مفهوم (الفوق) وحده مجردا عن شيء هو فوق، فهو شبيه بالكلي المنطقي. وإذا لاحظت ذات السطح بوصف أنه فوق. فهو شبيه بالكلي العقلي. واعلم أن جميع الكليات الخمسة وأقسامها، بل الجزئي أيضا، تصح فيها هذه الاعتبارات الثلاثة، فيقال على قياس ما تقدم نوع طبيعي ومنطقي وعقلي، وجنس طبيعي ومنطقي وعقلي... إلى آخرها. فالنوع الطبيعي مثل إنسان بما هو إنسان، والنوع المنطقي هو مفهوم «تمام الحقيقة المشتركة بين الجزئيات المتكثرة بالعدد في جواب ما هو»، والنوع العقلي هو مفهوم الإنسان بما هو تمام الحقيقة المشتركة بين الجزئيات المتكثرة بالعدد... وهكذا يقال في باقي الكليات وفي الجزئي أيضا. تمرينات
ة المشتركة بين الجزئيات المتكثرة بالعدد في جواب ما هو»، والنوع العقلي هو مفهوم الإنسان بما هو تمام الحقيقة المشتركة بين الجزئيات المتكثرة بالعدد... وهكذا يقال في باقي الكليات وفي الجزئي أيضا. تمرينات (1) إذا قيل : التمر لذيذ الطعم مغذ من السكريات ومن أقسام مأكول الإنسان بل مطلق المأكول، وهو جسد جامد، فيدخل في مطلق الجسم، بل الجوهر فالمطلوب أن ترتب سلسلة الأجناس في هذه الكليات متصاعدا وسلسلة الأنواع متنازلا. بعد التمييز بين الذاتي والعرضي. واذكر بعد ذلك أقسام الأنواع الإضافية من هذه الكليات وأقسام العرضيات منها. (۲) وإذا قيل: الخمر جسم مايع مسكر محرم شرعا سالب للعقل مضر بالصحة مهدم للقوى - فالمطلوب أن تميز الذاتي من العرضي في هذه الكليات واستخراج سلسلة الكليات متصاعدة أو متنازلة. (۳) وإذا قيل: الحديد جسم صلب من المعادن التي تتمدد بالطرق والتي تصنع منها الآلات وتصدأ بالماء - فالمطلوب تأليف سلسلة الكليات متصاعدة أو متنازلة مع حذف ما ليس من السلسلة. (٤) إذا قسمنا الاسم إلى مرفوع ومنصوب ومجرور فهذا من باب تقسيم الجنس إلى أنواعه أو تقسيم النوع إلى أصنافه؟ اذكر ذلك مع بيان السبب. الباب الثالث: المعرف وتلحق به القسمة المقدمة في مطلب ما وأي وهل ولم
(٤) إذا قسمنا الاسم إلى مرفوع ومنصوب ومجرور فهذا من باب تقسيم الجنس إلى أنواعه أو تقسيم النوع إلى أصنافه؟ اذكر ذلك مع بيان السبب. الباب الثالث: المعرف وتلحق به القسمة المقدمة في مطلب ما وأي وهل ولم إذا اعترضتك لفظة من أية لغة كانت، فهنا خمس مراحل متوالية، لابد لك من اجتيازها لتحصيل المعرفة، في بعضها يطلب العلم التصوري، وفي بعضها الآخر العلم التصديقي. (المرحلة الأولى): تطلب فيها تصور معنى اللفظ تصورا إجماليا، فتسأل عنه سؤالا لغويا صرفا، إذا لم تكن تدري لأي معنى من المعاني قد وضع. والجواب يقع بلفظ آخر يدل على ذلك المعنى، كما إذا سألت عن معنى لفظ (غضنفر) فيجاب: أسد. وعن معنى (سميدع)، فيجاب: سيد... وهكذا. ويسمى مثل هذا الجواب التعريف اللفظي وقواميس اللغات هي المتعهدة بالتعاريف اللفظية. وإذا تصورت معنى اللفظ إجمالا، فزعت نفسك إلى: (المرحلة الثانية: إذ تطلب تصور ماهية المعنى، أي تطلب تفصيل ما دل عليه الاسم إجمالا. لتمييزه عن غيره في الذهن تمييزا تاما، فتسأل عنه بكلمة (ما) فتقول: (..... ما هو؟). وهذه (ما) تسمى (الشارحة)، لأنها يسأل بها عن شرح معنى اللفظ. والجواب عنه يسمى (شرح (الاسم) وبتعبير آخر (التعريف الاسمي). والأصل في الجواب أن يقع بجنس المعنى وفصله القريبين معا، ويسمى (الحد التام الاسمي). ويصح أن يجاب بالفصل وحده أو بالخاصة وحدها، أو بأحدهما منضما إلى الجنس البعيد، أو بالخاصة منضمة إلى الجنس القريب. وتسمى هذه الأجوبة تارة بالحد الناقص وأخرى بالرسم الناقص أو التام، ولكنها توصف جميعا بالاسمي وسيأتيك تفصيل هذه الاصطلاحات. ولو فرض أن المسؤول أجاب خطأ بالجنس القريب وحده، كما لو قال (شجرة) في جواب (ما النخلة) - فإن السائل لا يقنع بهذا الجواب، وتتوجه نفسه إلى السؤال عن مميزاتها عن غيرها، فيقول: (أية شجرة هي في ذاتها) أو (أية شجرة هي في خاصتها)، فيقع الجواب عن الأول بالفصل وحده فيقول: (مثمرة التمر)، وعن الثاني بالخاصة فيقول: (ذات السعف) مثلا. وهذا هو موقع السؤال بكلمة (أي) . وجوابها الفصل أو الخاصة. وإذا حصل لك العلم بشرح المعنى تفزع نفسك إلى: (المرحلة الثالثة : وهي طلب التصديق بوجود الشيء، فتسأل عنه ب (هل) وتسمى (هل البسيطة)، فتقول: هل وجد كذا، أو هل هو موجود. (ما) الحقيقية : تنبيه إن هاتين المرحلتين الثانية والثالثة تتعاقبان في التقدم والتأخر، فقد تتقدم الثانية، على حسب ما رتبناهما وهو الترتيب الذي يقتضيه الطبع، وقد تتقدم الثالثة، وذلك عندما يكون السائل من أول الأمر عالما بوجود الشيء المسؤول عنه، أو أنه على خلاف الطبع قدم السؤال عن وجوده فأجيب. وحينئذ إذا كان عالما بوجود الشيء قبل العلم بتفصيل ما أجمله اللفظ الدال عليه، ثم سأل عنه ب (ما)، فإن ما هذه تسمى (الحقيقية). والجواب عنها نفس الجواب عن (ما) الشارحة ، بلا فرق بينهما إلا من جهة تقدم الشارحة على العلم بوجوده وتأخر الحقيقية عنه. وإنما سميت حقيقية، لأن السؤال بها عن الحقيقة الثابتة والحقيقة باصطلاح المناطقة هي الماهية الموجودة والجواب عنها يسمى (تعريفا حقيقيا) وهو نفسه الذي كان يسمى ( تعريفا اسميا) قبل العلم بالوجود ولذا قالوا : «الحدود قبل الهليات البسيطة حدود اسمية وهي بأعيانها بعد الهليات تنقلب حدودا حقيقية». وإذا حصلت لك هذه المراحل انتقلت بالطبع إلى: (المرحلة الرابعة : وهي طلب التصديق بثبوت صفة أو حال للشيء، ويسأل عنه ب (هل) أيضا، ولكن تسمى هذه ( هل المركبة)، لأنه يسأل بها عن ثبوت شيء لشيء بعد فرض وجوده، والبسيطة يسأل بها عن ثبوت الشيء فقط، فيقال للسؤال بالبسيطة مثلا : هل الله موجود . وللسؤال بالمركبة بعد ذلك: هل الله الموجود مريد. فإذا أجابك المسؤول عن هل البسيطة أو المركبة تنزع نفسك إلى: المرحلة الخامسة : وهي طلب العلة: إما علة الحكم فقط أي البرهان على ما حكم به المسؤول في الجواب عن هل أو علة الحكم وعلة الوجود معا، لتعرف السبب في حصول ذلك الشيء واقعا. ويسأل لأجل كل من الغرضين بكلمة (لم) الاستفهامية، فتقول لطلب علة الحكم مثلا : (لم كان الله مريدا). وتقول مثلا لطلب علة الحكم وعلة الوجود معا : (لم كان المغناطيس جاذبا للحديد؟)، كما لو كنت قد سألت هل المغناطيس جاذب للحديد؟ فأجاب المسؤول بنعم، فإن حقك أن تسأل ثانيا عن العلة فتقول (لم).
ن الله مريدا). وتقول مثلا لطلب علة الحكم وعلة الوجود معا : (لم كان المغناطيس جاذبا للحديد؟)، كما لو كنت قد سألت هل المغناطيس جاذب للحديد؟ فأجاب المسؤول بنعم، فإن حقك أن تسأل ثانيا عن العلة فتقول (لم). تلخيص وتعقيب ظهر مما تقدم أن: (ما) لطلب تصور ماهية الشيء. تنقسم إلى الشارحة والحقيقية. ويشتق منها مصدر صناعي فيقال: (مائية). ومعناه الجواب عن ما. كما أن (ماهية) مصدر صناعي من (ما هو). و (أي) لطلب تمييز الشيء عما يشاركه في الجنس تمييزا ذاتيا أو عرضيا، بعد العلم بجنسه. و (هل) تنقسم إلى «بسيطة» ويطلب بها التصديق بوجود الشيء أو عدمه، و «مركبة» ويطلب بها التصديق بثبوت شيء لشيء أو عدمه، ويشتق منها مصدر صناعي ، فيقال: (الهلية) البسيطة أو المركبة. و(لم) يطلب بها تارة علة التصديق فقط، وأخرى علة التصديق والوجود معا. ويشتق منها مصدر صناعي ، فيقال (لمية) بتشديد الميم والياء. مثل (كمية) من (كم) الاستفهامية. فمعنى لمية الشيء: عليته. فروع المطالب ما تقدم هي أصول المطالب التي يسأل عنها بتلك الأدوات، وهي المطالب الكلية التي يبحث عنها في جميع العلوم. وهناك مطالب أخرى يسأل عنها بكيف وأين ومتى وكم ومن. وهي مطالب جزئية أي أنها ليست من أمهات المسائل بالقياس إلى المطالب الأولى لعدم عموم فائدتها، فإن ما لا كيفية له مثلا لا يسأل عنه بكيف، وما لا مكان له أو زمان لا يسأل عنه بأين ومتى. على أنه يجوز أن يستغنى عنها غالبا بمطلب هل المركبة، فبدلا عن أن تقول مثلا : كيف لون ورق الكتاب؟ وأين هو؟ ومتى طبع؟..) تقول: (هل ورق الكتاب أبيض؟ وهل هو في المكتبة؟ وهل طبع هذا العام؟..) وهكذا. ولذا وصفوا هذه المطالب بالفروع، وتلك بالأصول.
ب هل المركبة، فبدلا عن أن تقول مثلا : كيف لون ورق الكتاب؟ وأين هو؟ ومتى طبع؟..) تقول: (هل ورق الكتاب أبيض؟ وهل هو في المكتبة؟ وهل طبع هذا العام؟..) وهكذا. ولذا وصفوا هذه المطالب بالفروع، وتلك بالأصول. التعريف تمهيد: كثيرا ما تقع المنازعات في المسائل العلمية وغيرها حتى السياسية لأجل الإجمال في مفاهيم الألفاظ التي يستعملونها، فيضطرب حبل التفاهم، لعدم اتفاق المتنازعين على حدود معنى اللفظ، فيذهب كل فرد منهم إلى ما يختلج في خاطره من المعنى. وقد لا تكون لأحدهم صورة واضحة للمعنى مرسومة بالضبط في لوحة ذهنه، فيقنع لتساهله أو لقصور مداركه بالصورة المطموسة المضطربة، ويبني عليها منطقه المزيف. وقد يتبع الجدليون والساسة عن عمد وحيلة – ألفاظا خلابة غير محدودة المعنى بحدود واضحة، يستغلون جمالها وإبهامها للتأثير على الجمهور، وليتركوا كل واحد يفكر فيها بما شاءت له خواطره الخاطئة أو الصحيحة، فيبقى معنى الكلمة بين أفكار الناس كالبحر المضطرب. ولهذا تأثير سحري عجيب في الأفكار. ومن هذه الألفاظ كلمة (الحرية) التي أخذت مفعولها من الثورة الفرنسية، وأحداث الانقلابات الجبارة في الدولة العثمانية والفارسية، والتأثير كله لإجمالها وجمالها السطحي الفاتن، وإلا فلا يستطيع العلم أن يحدها بحد معقول يتفق عليه. ومثلها كلمة (الوطن) الخلابة التي استغلها ساسة الغرب لتمزيق بعض الدول الكبرى كالدولة العثمانية. وربما يتعذر على الباحث أن يعرف اثنين كانا يتفقان على معنى واحد واضح كل الاتفاق يوم ظهور هذه الكلمة في قاموس النهضة الحديثة : فما هي مميزات الوطن؟ أهي اللغة أم لهجتها أم اللباس أم مساحة الأرض أم اسم القطر والبلد؟ بل كل هذا غير مفهوم حتى الآن على وجه تتفق عليه جميع الناس والأمم. ومع ذلك نجد كل واحد منا في البلاد العربية يدافع عن وطنه، فلماذا لا تكون البلاد العربية أو البلاد الإسلامية كلها وطنا واحدا؟ لئلا يرتطم هو والمشتغل فمن الواجب على من أراد الاشتغال بالحقائق معه في المشاكل - أن يفرغ مفردات مقاصده في قالب سهل من التحديد والشرح، فيحفظ ما يدور في خلده من المعنى في آنية من الألفاظ وافية به لا تفيض عليها جوانبها، لينقله إلى ذهن السامع أو القارئ كما كان مخزونا في ذهنه بالضبط. وعلى هذا الأساس المتين يبنى التفكير السليم. ولأجل أن يتغلب الإنسان على قلمه ولسانه وتفكيره لابد له من معرفة أقسام التعريف وشروطه وأصوله وقواعده، ليستطيع أن يحتفظ في ذهنه بالصور الواضحة للأشياء أولا، وأن ينقلها إلى أفكار غيره صحيحة ثانيا... فهذه حاجتنا لمباحث التعريف. أقسام التعريف التعريف: حد ورسم. الحد والرسم تام وناقص. سبق أن ذكرنا (التعريف اللفظي). ولا يهمنا البحث عنه في هذا العلم، لأنه لا ينفع إلا لمعرفة وضع اللفظ لمعناه، فلا يستحق اسم التعريف إلا من باب المجاز والتوسع. وإنما غرض المنطقي من التعريف هو المعلوم
اقص. سبق أن ذكرنا (التعريف اللفظي). ولا يهمنا البحث عنه في هذا العلم، لأنه لا ينفع إلا لمعرفة وضع اللفظ لمعناه، فلا يستحق اسم التعريف إلا من باب المجاز والتوسع. وإنما غرض المنطقي من التعريف هو المعلوم التصوري الموصل إلى مجهول تصوري الواقع جوابا عن (ما) الشارحة أو الحقيقية. ويقسم إلى حد ورسم، وكل منهما إلى تام وناقص. 1 - الحد التام وهو التعريف بجميع ذاتيات المعرف (بالفتح)، ويقع بالجنس والفصل القريبين لاشتمالهما على جميع ذاتيات المعرف، فإذا قيل: ما الإنسان؟ فيجوز أن تجيب - أولا – بأنه حيوان ناطق . وهذا حد تام فيه تفصيل ما أجمله اسم الإنسان، ويشتمل على جميع ذاتياته، لأن مفهوم الحيوان ينطوي فيه الجوهر والجسم النامي والحساس المتحرك بالإرادة. وكل هذه أجزاء وذاتيات للإنسان. ويجوز أن تجيب – ثانيا - بأنه: (جسم) نام حساس متحرك بالإرادة، ناطق). وهذا حد تام أيضا للإنسان عين الأول في المفهوم إلا أنه أكثر تفصيلا، لأنك وضعت مكان كلمة (حيوان) حده التام. وهذا تطويل وفضول حتى لا حاجة إليه، إلا إذا كانت ماهية الحيوان مجهولة للسائل، فيجب. وهكذا إذا كان الجوهر مجهولا تضع مجهولا تضع مكانه حده التام إن وجد ينتهي الأمر إلى المفاهيم البديهية الغنية عن التعريف كمفهوم الموجود والشيء.... وقد ظهر من هذا البيان: أولا- أن الجنس والفصل القريبين تنطوي فيهما جميع ذاتيات المعرف لا يشذ منها جزء أبدا، ولذا سمي الحد بهما (تاما).
إلى المفاهيم البديهية الغنية عن التعريف كمفهوم الموجود والشيء.... وقد ظهر من هذا البيان: أولا- أن الجنس والفصل القريبين تنطوي فيهما جميع ذاتيات المعرف لا يشذ منها جزء أبدا، ولذا سمي الحد بهما (تاما). وثانيا - أن لا فرق في المفهوم بين الحدود التامة المطولة والمختصرة إلا أن المطولة أكثر تفصيلا. فيكون التعريف بها واجبا تارة وفضولا أخرى. وثالثا- أن الحد التام يساوي المحدود في المفهوم، كالمترادفين، فيقوم مقام الاسم بأن يفيد فائدته، ويدل على ما يدل عليه الاسم إجمالا. ورابعا - أن الحد التام يدل على المحدود بالمطابقة. ٢ - الحد الناقص وهو التعريف ببعض ذاتيات المعرف (بالفتح)، ولابد أن يشتمل على الفصل القريب على الأقل. ولذا سمي (ناقصا) . وهو يقع تارة بالجنس البعيد والفصل القريب، وأخرى بالفصل وحده. مثال الأول - تقول لتحديد الإنسان (جسم) نام ناطق)، فقد نقصت من الحد التام المذكور في الجواب الثاني المتقدم صفة ( حساس متحرك بالإرادة) وهي فصل الحيوان، وقد وقع النقص مكان النقط بين جسم نام، وبين ناطق، فلم يكمل فيه مفهوم الإنسان. ومثال الثاني – تقول لتحديد الإنسان أيضا .... ناطق) فقد نقصت من الحد التام الجنس القريب كله. فهو أكثر نقصانا من الأول كما ترى... وقد ظهر من هذا البيان: أولا- إن الحد الناقص لا يساوي المحدود في المفهوم، لأنه يشتمل على بعض أجزاء مفهومه. ولكنه يساويه في المصداق.
ت من الحد التام الجنس القريب كله. فهو أكثر نقصانا من الأول كما ترى... وقد ظهر من هذا البيان: أولا- إن الحد الناقص لا يساوي المحدود في المفهوم، لأنه يشتمل على بعض أجزاء مفهومه. ولكنه يساويه في المصداق. وثانيا - إن الحد الناقص لا يعطي للنفس صورة ذهنية كاملة للمحدود مطابقة له، كما كان الحد التام، فلا يكون تصوره تصورا للمحدود بحقيقته، بل أكثر ما يفيد تمييزه عن جميع ما عداه تمييزا ذاتيا فحسب. وثالثا - إنه لا يدل على المحدود بالمطابقة، بل بالالتزام، لأنه من باب دلالة الجزء المختص على الكل. ٣- الرسم التام وهو التعريف بالجنس والخاصة، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ضاحك) فاشتمل على الذاتي والعرضي. ولذا سمي (تاما). ٤ - الرسم الناقص وهو التعريف بالخاصة وحدها كتعريف الإنسان بأنه (ضاحك) فاشتمل على العرضي فقط، فكان (ناقصا). وقيل: إن التعريف بالجنس البعيد والخاصة معدود من الرسم الناقص فيختص التام بالمؤلف من الجنس القريب والخاصة فقط. ولا يخفى أن الرسم مطلقا كالحد الناقص لا يفيد إلا تمييز المعرف (بالفتح) عن جميع ما عداه فحسب، إلا أنه يميزه تمييزا عرضيا. ولا يساويه إلا في المصداق لا في المفهوم. ولا يدل عليه إلا بالالتزام كل هذا ظاهر مما قدمناه.
الرسم مطلقا كالحد الناقص لا يفيد إلا تمييز المعرف (بالفتح) عن جميع ما عداه فحسب، إلا أنه يميزه تمييزا عرضيا. ولا يساويه إلا في المصداق لا في المفهوم. ولا يدل عليه إلا بالالتزام كل هذا ظاهر مما قدمناه. إنارة إن الأصل في التعريف هو الحد التام، لأن المقصود الأصلي من التعريف أمران: (الأول) تصور المعرف (بالفتح) بحقيقته لتتكون له في النفس صورة تفصيلية واضحة. و (الثاني) تمييزه في الذهن عن غيره تمييزا تاما. ولا يؤدى هذان الأمران إلا بالحد التام. وإذا تعذر الأمر الأول يكتفى بالثاني. ويتكفل به الحد الناقص والرسم بقسميه. وإلا قدم تمييزه تمييزا ذاتيا ويؤدى ذلك بالحد الناقص فهو أولى من الرسم والرسم التام أولى من الناقص. إلا إن المعروف عند العلماء أن الاطلاع على حقائق الأشياء وفصولها من الأمور المستحيلة أو المتعذرة. وكل ما يذكر من الفصول فإنما هي خواص لازمة تكشف عن الفصول الحقيقية. فالتعاريف الموجودة بين أيدينا أكثرها أو كلها رسوم تشبه الحدود. فعلى من أراد التعريف أن يختار الخاصة اللازمة البينة بالمعنى الأخص لأنها أدل على حقيقة المعرف وأشبه بالفصل. وهذا أنفع الرسوم في تعريف الأشياء. وبعده في المنزلة التعريف بالخاصة اللازمة البينة بالمعنى الأعم. أما التعريف بالخاصة الخفية غير البينة فإنها لا تفيد تعريف الشيء لكل أحد، فإذا عرفنا المثلث بأنه (شكل) زواياه تساوي قائمتين) فإنك لم تعرفه إلا للهندسي المستغني عنه.
الخاصة اللازمة البينة بالمعنى الأعم. أما التعريف بالخاصة الخفية غير البينة فإنها لا تفيد تعريف الشيء لكل أحد، فإذا عرفنا المثلث بأنه (شكل) زواياه تساوي قائمتين) فإنك لم تعرفه إلا للهندسي المستغني عنه. التعريف بالمثال والطريقة الاستقرائية كثيرا ما نجد العلماء لا سيما علماء الأدب - يستعينون على تعريف الشيء بذكر أحد أفراده ومصاديقه مثالا له. وهذا ما نسميه (التعريف بالمثال) وهو أقرب إلى عقول المبتدئين في فهم الأشياء وتمييزها. ومن نوع التعريف بالمثال (الطريقة الاستقرائية المعروفة في هذا العصر التي يدعو لها علماء التربية، لتفهيم الناشئة وترسيخ القواعد والمعاني الكلية في أفكارهم. وهي: أن يكثر المؤلف أو المدرس - قبل بيان التعريف أو القاعدة ذكر الأمثلة والتمرينات، ليستنبط الطالب بنفسه المفهوم الكلي أو القاعدة. وبعدئذ تعطى له النتيجة بعبارة واضحة ليطابق بين ما يستنبط هو، وبين ما يعطى له بالأخير من نتيجة. والتعريف بالمثال ليس قسما خامسا للتعريف، بل هو من التعريف بالخاصة، لأن المثال مما يختص بذلك المفهوم، فيرجع إلى الرسم الناقص). وعليه يجوز أن يكتفى به في التعريف من دون ذكر التعريف المستنبط، إذا كان المثال وافيا بخصوصيات الممثل له. التعريف بالتشبيه مما يلحق بالتعريف بالمثال ويدخل في الرسم الناقص أيضا (التعريف بالتشبيه). وهو أن يشبه الشيء المقصود تعريفه بشيء آخر لجهة شبه بينهما، على شرط أن يكون المشبه به معلوما عند المخاطب بأن له جهة الشبه هذه. ومثاله تشبيه الوجود بالنور، وجهة الشبه بينهما أن كلا منهما ظاهر بنفسه مظهر لغيره. وهذا النوع من التعريف ينفع كثيرا في المعقولات الصرفة، عندما يراد تقريبها إلى الطالب بتشبيهها بالمحسوسات، لأن المحسوسات إلى الأذهان أقرب ولتصورها آلف. وقد سبق منا تشبيه كل من النسب الأربع بأمر محسوس تقريبا لها، فمن ذلك تشبيه المتباينين بالخطين المتوازيين لأنهما لا يلتقيان أبدا. ومن هذا الباب المثال المتقدم وهو تشبيه الوجود بالنور، ومنه تشبيه التصور الآلي (كتصور اللفظ آلة لتصور المعنى بالنظر إلى المرأة بقصد النظر إلى الصورة المنطبعة فيها. شروط التعريف الغرض من التعريف على ما قدمنا تفهيم مفهوم المعرف (بالفتح) وتمييزه عما عداه ولا يحصل هذا الغرض إلا بشروط خمسة: الأول أن يكون المعرف (بالكسر) مساويا للمعرف (بالفتح) في الصدق، أي يجب أن يكون المعرف (بالكسر) مانعا جامعا. وإن شئت قلت (مطردا منعكسا). ومعنى مانع أو مطرد أنه لا يشمل إلا أفراد المعرف (بالفتح)، فيمنع من دخول أفراد غيره فيه. ومعنى جامع أو منعكس أنه يشمل جميع أفراد المعرف (بالفتح) لا يشذ منها فرد واحد.
جامعا. وإن شئت قلت (مطردا منعكسا). ومعنى مانع أو مطرد أنه لا يشمل إلا أفراد المعرف (بالفتح)، فيمنع من دخول أفراد غيره فيه. ومعنى جامع أو منعكس أنه يشمل جميع أفراد المعرف (بالفتح) لا يشذ منها فرد واحد. فعلى هذا لا يجوز التعريف بالأمور الآتية: ١ - بالأعم: لأن الأعم لا يكون مانعا، كتعريف الإنسان بأنه حيوان يمشي على رجلين، فإن جملة من الحيوانات تمشي على رجلين. - بالأخص : لأن الأخص لا يكون جامعا ، كتعريف الإنسان بأنه حيوان متعلم، فإنه ليس كل ما صدق عليه الإنسان هو متعلم. - بالمباين لأن المتباينين لا يصح حمل أحدهما على الآخر، ولا يتصادقان أبدا. الثاني أن يكون المعرف (بالكسر ) أجلى مفهوما وأعرف عند المخاطب من المعرف (بالفتح). وإلا فلا يتم الغرض من شرح مفهومه، فلا يجوز على هذا التعريف بالأمرين الآتيين: ١- بالمساوي في الظهور والخفاء، كتعريف الفرد بأنه عدد ينقص عن الزوج بواحد، فإن الزوج ليس أوضح من الفرد ولا أخفى، بل هما متساويان في المعرفة. كتعريف أحد المتضايفين بالآخر، وأنت إنما تتعقلهما معا، كتعريف الأب بأنه والد الابن. وكتعريف الفوق بأنه ليس بتحت... ٢ - بالأخفى معرفة، كتعريف النور بأنه قوة تشبه الوجود. الثالث ألا يكون المعرف (بالكسر) عين المعرف (بالفتح) في المفهوم، كتعريف الحركة بالانتقال والإنسان بالبشر تعريفا حقيقيا غير لفظي، بل يجب تغايرهما إما بالإجمال والتفصيل كما في الحد التام أو بالمفهوم كما في التعريف بغيره.
لمعرف (بالكسر) عين المعرف (بالفتح) في المفهوم، كتعريف الحركة بالانتقال والإنسان بالبشر تعريفا حقيقيا غير لفظي، بل يجب تغايرهما إما بالإجمال والتفصيل كما في الحد التام أو بالمفهوم كما في التعريف بغيره. ولو صح التعريف بعين المعرف لوجب أن يكون معلوما قبل أن يكون معلوما، وللزم أن يتوقف الشيء على نفسه. وهذا محال. ويسمون مثل هذا نتيجة الدور الذي سيأتي بيانه. الرابع - أن يكون خاليا من الدور. وصورة الدور في التعريف: أن يكون المعرف (بالكسر) مجهولا في نفسه، ولا يعرف إلا بالمعرف (بالفتح)، فبينما أن المقصود من التعريف هو تفهيم المعرف (بالفتح) بواسطة المعرف (بالكسر)، وإذا بالمعرف (بالكسر) في الوقت نفسه إنما يفهم بواسطة المعرف (بالفتح)، فينقلب المعرف (بالفتح) معرفا (بالكسر). وهذا محال، لأنه يؤول إلى أن يكون الشيء معلوما قبل أن يكون معلوما، أو إلى أن يتوقف الشيء على نفسه. والدور يقع تارة بمرتبة واحدة ويسمى (دورا) مصرحا)، ويقع أخرى بمرتبتين أو أكثر ويسمى (دورا مضمرا). ۱ - (الدور المصرح مثل: تعريف الشمس بأنها (كوكب يطلع في النهار). والنهار لا يعرف إلا بالشمس إذ يقال في تعريفه: (النهار زمان تطلع فيه الشمس). فتوقفت معرفة الشمس على معرفة النهار، ومعرفة النهار حسب الفرض متوقفة على معرفة الشمس والمتوقف على المتوقف على شيء متوقف على ذلك الشيء، فينتهي الأمر بالأخير إلى أن تكون معرفة الشمس متوقفة على معرفة الشمس. ۲ - (الدور المضمر مثل: تعريف الاثنين بأنهما زوج أول. والزوج يعرف بأنه منقسم بمتساويين. والمتساويان يعرفان بأنهما شيئان أحدهما يطابق
فينتهي الأمر بالأخير إلى أن تكون معرفة الشمس متوقفة على معرفة الشمس. ۲ - (الدور المضمر مثل: تعريف الاثنين بأنهما زوج أول. والزوج يعرف بأنه منقسم بمتساويين. والمتساويان يعرفان بأنهما شيئان أحدهما يطابق الآخر. والشيئان يعرفان بأنهما اثنان فرجع الأمر بالأخير إلى تعريف الاثنين بالاثنين. وهذا دور مضمر في ثلاث مراتب، لأن تعدد المراتب باعتبار تعدد الوسائط حتى تنتهي الدورة إلى نفس المعرف (بالفتح) الأول. والوسائط في هذا المثال ثلاث : الزوج، المتساويان، الشيئان. الخامس أن تكون الألفاظ المستعملة في التعريف ناصعة واضحة لا إبهام فيها، فلا يصح استعمال الألفاظ الوحشية والغريبة، ولا الغامضة، ولا المشتركة والمجازات بدون القرينة، أما مع القرينة فلا بأس كما قدمت ذلك في بحث المشترك والمجاز. وإن كان يحسن على كل حال اجتناب المجاز في التعاريف والأساليب العلمية. تمرينات (۱) انقد التعريفات الآتية، وبين ما فيها من وجوه الخطأ إن كان: أ- الطائر : حيوان يبيض. ب - الإنسان حيوان بشري. ج - العلم نور يقذف في القلب. د - القدام: الذي خلفه شيء. ه - المربع شكل رباعي قائم الزوايا. و - اللبن: مادة سائلة مغذية. ز - العدد: كثرة مجتمعة من أحاد. ح - الماء: سائل مفيد. ط - الكوكب جرم سماوي منير. ي- الوجود: الثابت العين. (۲) من أي أنواع التعريف تعريف العلم بأنه حصول صورة الشيء في العقل)، وتعريف المركب بأنه ما دل جزء لفظه على جزء معناه حين هو جزء). وبين ما إذا كان الجنس مذكورا فيها أم لا. (۳) من أي أنواع التعريف تعريف الكلمة بأنها (قول مفرد) وتعريف الخبر بأنه (قول يحتمل الصدق والكذب).
وتعريف المركب بأنه ما دل جزء لفظه على جزء معناه حين هو جزء). وبين ما إذا كان الجنس مذكورا فيها أم لا. (۳) من أي أنواع التعريف تعريف الكلمة بأنها (قول مفرد) وتعريف الخبر بأنه (قول يحتمل الصدق والكذب). (٤) عرف النحويون الكلمة بعدة تعريفات: أ - لفظ وضع لمعنى مفرد. ب-لفظ موضوع مفرد. ج- قول مفرد. د- مفرد. فقارن بينها، واذكر أولاها وأحسنها، والخلل في أحدها إن كان. (٥) لو عرفنا الأب بأنه من له ولد ، فهذا التعريف فاسد قطعا، ولكن هل تعرف من أية جهة فساده؟ وهل ترى يلزم منه الدور؟ – وإذا كان يلزم منه الدور أو لا يلزم فهل تستطيع أن تعلل ذلك؟ (٦) اعترض بعض الأصوليين على تعريف اللفظ المطلق المقابل للمقيد بأنه ما دل على شايع في جنسه ، فقال إنه تعريف غير مطرد ولا منعكس، فهل تعرف الطريق لرد هذا الاعتراض من أساسه على الإجمال. وأنت إذا حققت أن هذا التعريف ماذا يسمى يسهل عليك الجواب، فتفطن! (۷) جاء في كتاب حديث للمنطق تعريف الفصل بأنه (صفة أو مجموع صفات كلية بها تتميز أفراد حقيقة واحدة من أفراد غيرها من الحقائق المشتركة معها في جنس .(واحد). انقده واذكر وجوده الخلل فيه على ضوء ما درسته في تعريف الفصل وشروط التعريف. (۸) إن التي نسميها بالكليات الخمسة كان أرسطو يسميها (المحمولات)، وعنده أن المحمول لابد أن يكون من أحد الخمسة، فاعترضه بعض مؤلفي
قده واذكر وجوده الخلل فيه على ضوء ما درسته في تعريف الفصل وشروط التعريف. (۸) إن التي نسميها بالكليات الخمسة كان أرسطو يسميها (المحمولات)، وعنده أن المحمول لابد أن يكون من أحد الخمسة، فاعترضه بعض مؤلفي المنطق الحديث بأن هذه الخمسة لا تحتوي جميع أنواع المحمولات، لأنه لا يدخل فيه مثل (البشر هو الإنسان). فالمطلوب أن تجيب عن هذا الاعتراض، على ضوء ما درسته في بحث الحمل وأنواعه. وبين صواب ما ذهب إليه أرسطو. (۹) وعرف هذا البعض المتقدم اللفظين المتقابلين بأنهما (اللفظان اللذان لا يصدقان على شيء واحد في آن واحد). انقده على ضوء ما درسته في بحث التقابل وشروط التعريف.
لحمل وأنواعه. وبين صواب ما ذهب إليه أرسطو. (۹) وعرف هذا البعض المتقدم اللفظين المتقابلين بأنهما (اللفظان اللذان لا يصدقان على شيء واحد في آن واحد). انقده على ضوء ما درسته في بحث التقابل وشروط التعريف. القسمة تعريفها: قسمة الشيء : تجزئته وتفريقه إلى أمور متباينة. وهي من المعاني البديهية الغنية عن التعريف، وما ذكرناه فإنما هو تعريف لفظي ليس إلا. ويسمى الشيء (مقسما)، وكل واحد من الأمور التي انقسم إليها (قسما)، تارة بالقياس إلى نفس المقسم، و (قسيما) أخرى بالقياس إلى غيره من الأقسام. فإذا قسمنا العلم إلى تصور وتصديق مثلا، فالعلم مقسم، والتصور قسم من العلم وقسيم للتصديق . وهكذا التصديق قسم وقسيم. فائدتها : تأسست حياة الإنسان كلها على القسمة، وهي من الأمور الفطرية التي نشأت معه على الأرض: فإن أول شيء يصنعه تقسيم الأشياء إلى سماوية وأرضية، والموجودات الأرضية إلى حيوانات وأشجار وأنهار وأحجار وجبال ورمال وغيرها. وهكذا يقسم ويقسم ويميز معنى عن معنى ونوعا عن نوع. حتى تحصل له مجموعة من المعاني والمفاهيم... وما زال البشر على البشر حتى استطاع أن يضع لكل واحد من المعاني التي توصل إليها في التقسيم لفظا من الألفاظ. ولولا القسمة لما تكثرت عنده المعاني ولا الألفاظ. ثم استعان بالعلوم والفنون على تدقيق تلك الأنواع، وتمييزها تمييزا ذاتيا. ولا يزال العلم عند الإنسان يكشف له كثيرا من الخطأ في تقسيماته وتنويعاته، فيعدلها.
ولا القسمة لما تكثرت عنده المعاني ولا الألفاظ. ثم استعان بالعلوم والفنون على تدقيق تلك الأنواع، وتمييزها تمييزا ذاتيا. ولا يزال العلم عند الإنسان يكشف له كثيرا من الخطأ في تقسيماته وتنويعاته، فيعدلها. ويكشف له أنواعا لم يكن قد عرفها في الموجودات الطبيعية، أو الأمور التي يخترعها منها ويؤلفها، أو مسائل العلوم والفنون. وسيأتي كيف نستعين بالقسمة على تحصيل الحدود والرسوم وكسبها، بل كل حد إنما هو مؤسس من أول الأمر على القسمة. وهذا أهم فوائد القسمة. مثلا وتنفع القسمة في تدوين العلوم والفنون، لتجعلها أبوابا وفصولا ومسائل متميزة، ليستطيع الباحث أن يلحق ما يعرض عليه من القضايا في بابها، بل العلم لا يكون علما ذا أبواب ومسائل وأحكام إلا بالقسمة: فمدون علم النحو لابد أن يقسم الكلمة أولا ، ثم يقسم الاسم مثلا إلى نكرة ومعرفة، والمعرفة إلى أقسامها، ويقسم الفعل إلى ماض ومضارع وأمر ، وكذلك الحرف وأقسام كل واحد منها، ويذكر لكل قسم حكمه المختص به... وهكذا في جميع العلوم. والتاجر أيضا يلتجئ إلى القسمة في تسجيل دفتره وتصنيف أمواله، ليسهل عليه استخراج حساباته ومعرفة ربحه وخسارته. وكذلك باني البيت، ومركب الأدوات الدقيقة يستعين على إتقان عمله بالقسمة. والناس من القديم قسموا الزمن إلى قرون وسنين وأشهر وأيام وساعات ودقائق لينتفعوا بأوقاتهم ويعرفوا أعمارهم وتاريخهم. وصاحب المكتبة تنفعه قسمتها حسب العلوم أو المؤلفين، ليدخل أي كتاب جديد يأتيه في بابه، وليستخرج بسهولة أي كتاب يشاء. وبواسطة القسمة استعان علماء التربية على توجيه طلاب العلوم ، فقسموا المدارس إلى ابتدائية وثانوية وعالية، ثم كل مدرسة إلى صفوف، ليضعوا لكل صف ومدرسة منهاجا يناسبه من التعليم.
يستخرج بسهولة أي كتاب يشاء. وبواسطة القسمة استعان علماء التربية على توجيه طلاب العلوم ، فقسموا المدارس إلى ابتدائية وثانوية وعالية، ثم كل مدرسة إلى صفوف، ليضعوا لكل صف ومدرسة منهاجا يناسبه من التعليم. وهكذا تدخل القسمة في كل شأن من شؤون حياتنا العلمية والاعتيادية، ولا يستغني عنها إنسان. ومهمتنا منها هنا أن نعرف كيف نستعين بها على تحصيل الحدود والرسوم. (هامش) (*) القسمة من المباحث التي عني بها المناطقة في العصر الحديث، وظنوا أنها من المباحث التي تفتق عنها الفكر الغربي. غير أن فلاسفة الإسلام سبقوا إلى التنبيه عليها، وقد ذكرها الشيخ الطوسي العظيم في منطق التجريد لتحصيل الحدود واكتسابها ، وأوضحها العلامة الحلي في شرحه الجوهر النضيد). أصول القسمة ۱ - لابد من ثمرة: لا تحسن القسمة إلا إذا كان للتقسيم ثمرة نافعة في غرض المقسم، بأن تختلف الأقسام في المميزات والأحكام المقصودة في موضع القسمة: فإذا قسم النحوي الفعل إلى أقسامه الثلاثة فلأن لكل قسم حكما يختص به. أما إذا أراد أن يقسم الفعل الماضي إلى مضموم العين ومفتوحها ومكسورها، فلا يحسن منه ذلك، لأن الأقسام كلها لها حكم واحد في علم النحو هو البناء، فيكون التقسيم عبثا ولغوا، بخلاف مدون علم الصرف فإنه يصح له مثل هذا التقسيم لانتفاعه به في غرضه من تصريف الكلمة.
فتوحها ومكسورها، فلا يحسن منه ذلك، لأن الأقسام كلها لها حكم واحد في علم النحو هو البناء، فيكون التقسيم عبثا ولغوا، بخلاف مدون علم الصرف فإنه يصح له مثل هذا التقسيم لانتفاعه به في غرضه من تصريف الكلمة. وإذا لم نقسم نحن الدلالتين العقلية والطبعية في الباب الأول إلى لفظية وغير لفظية، لأنه لا ثمرة ترجى من هذا التقسيم في غرض المنطقي، كما أشرنا إلى ذلك هناك في التعليقة. ۲ - لابد من تباين الأقسام: ولا تصح القسمة إلا إذا كانت الأقسام متباينة غير متداخلة، لا يصدق أحدها على ما صدق عليه الآخر، ويشير إلى هذا الأصل تعريف القسمة نفسه: فإذا قسمت المنصوب من الأسماء إلى مفعول، وحال، وتمييز، وظرف، فهذا التقسيم باطل، لأن الظرف من أقسام المفعول فلا يكون قسيما له. ومثل هذا ما يقولون عنه يلزم منه أن يكون قسم الشيء قسيما له». وبطلانه من البديهيات. ومثل هذا لو قسمنا سكان العراق إلى علماء وجهلاء وأغنياء وفقراء ومرضى وأصحاء. ويقع مثل هذا التقسيم كثيرا لغير المنطقيين الغافلين ممن يرسل الكلام على عواهنه ولكنه لا ينطبق على هذا الأصل الذي قررناه، لأن الأغنياء والفقراء لابد أن يكونوا علماء أو جهلاء، مرضى أو أصحاء، فلا يصح إدخالهم مرة ثانية في قسم آخر. وفي المثال ثلاث قسمات جمعت في قسمة واحدة. والأصل في مثل هذا أن تقسم السكان أولا إلى علماء وجهلاء، ثم كل منهما إلى أغنياء وفقراء، فتحدث أربعة أقسام، ثم كل من الأربعة إلى مرضى وأصحاء، فتكون الأقسام ثمانية علماء أغنياء مرضى، علماء أغنياء أصحاء... إلى آخره. فتفطن لما يرد عليك من القسمة، لئلا تقع في مثل هذه الغلطات.
ى أغنياء وفقراء، فتحدث أربعة أقسام، ثم كل من الأربعة إلى مرضى وأصحاء، فتكون الأقسام ثمانية علماء أغنياء مرضى، علماء أغنياء أصحاء... إلى آخره. فتفطن لما يرد عليك من القسمة، لئلا تقع في مثل هذه الغلطات. ويتفرع على هذا الأصل أمور: ١- أنه لا يجوز أن تجعل قسم الشيء قسيما له - كما تقدم - مثل أن تجعل الظرف قسيما للمفعول. ٢- ولا يجوز أن تجعل قسيم الشيء قسما منه، مثل أن تجعل الحال قسما من المفعول. - ولا يجوز أن تقسم الشيء إلى نفسه وغيره. وقد زعم بعضهم أن تقسيم العلم إلى التصور والتصديق من هذا الباب، لما رأى أنهم يفسرون العلم بالتصور المطلق، ولم يتفطن إلى معنى التصديق مع أنه تصور أيضا ولكنه تصور مقيد بالحكم كما أن قسيمه خصوص التصور الساذج المقيد بعدم الحكم. كما شرحناه سابقا. أما المقسم لهما فهو التصور المطلق الذي هو نفس العلم. ٣- أساس القسمة: ويجب أن تؤسس القسمة على أساس واحد، أي يجب أن يلاحظ في المقسم جهة واحدة، وباعتبارها يكون التقسيم، فإذا قسمنا كتب المكتبة فلابد أن نؤسس تقسيمها إما على أساس العلوم والفنون أو على أسماء المؤلفين أو على أسماء الكتب. أما إذا خلطنا بينها فالأقسام تتداخل ويختل نظام الكتب، مثل ما إذا خلطنا بين أسماء الكتب والمؤلفين، فنلاحظ في حرف الألف مثلا تارة اسم الكتاب وأخرى اسم المؤلف، بينما أن كتابه قد يدخل في حرف آخر.
ء الكتب. أما إذا خلطنا بينها فالأقسام تتداخل ويختل نظام الكتب، مثل ما إذا خلطنا بين أسماء الكتب والمؤلفين، فنلاحظ في حرف الألف مثلا تارة اسم الكتاب وأخرى اسم المؤلف، بينما أن كتابه قد يدخل في حرف آخر. والشيء الواحد قد يكون مقسما لعدة تقسيمات باعتبار اختلاف الجهة المعتبرة أي أساس القسمة، كما قسمنا اللفظ مرة إلى مختص وغيره وأخرى إلى مترادف ومتباين وثالثة إلى مفرد ومركب، وكما قسمنا الفصل إلى قريب وبعيد مرة وإلى مقوم ومقسم أخرى... ومثله كثير في العلوم وغيرها. ٤ - جامعة مانعة: ويجب في القسمة أن يكون مجموع الأقسام مساويا للمقسم فتكون جامعة مانعة: جامعة لجميع ما يمكن أن يدخل فيه من الأقسام أي حاصرة لها لا يشذ منها شيء، مانعة عن دخول غير أقسامه فيه. أنواع القسمة للقسمة نوعان أساسيان. ۱- قسمة الكل إلى أجزائه، أو (القسمة الطبيعية). كقسمة الإنسان إلى جزئيه الحيوان والناطق، بحسب التحليل العقلي، إذ يحلل العقل مفهوم الإنسان إلى مفهومين مفهوم الجنس الذي يشترك معه به غيره، ومفهوم الفصل الذي يختص به ويكون به الإنسان إنسانا. وسيأتي معنى التحليل العقلي مفصلا. وتسمى حينئذ أجزاء عقلية. وكقسمة الماء إلى عنصرين: الأوكسجين والهيدروجين، بحسب التحليل الطبيعي. ومن هذا الباب قسمة كل موجود إلى عناصره الأولية البسيطة، وتسمى الأجزاء طبيعية أو عنصرية.
ليل العقلي مفصلا. وتسمى حينئذ أجزاء عقلية. وكقسمة الماء إلى عنصرين: الأوكسجين والهيدروجين، بحسب التحليل الطبيعي. ومن هذا الباب قسمة كل موجود إلى عناصره الأولية البسيطة، وتسمى الأجزاء طبيعية أو عنصرية. وكقسمة الحبر إلى ماء ومادة ملونة مثلا، والورق إلى قطن ونوره، والزجاج إلى رمل وثاني أكسيد السلكون. وذلك بحسب التحليل الصناعي في مقابل التركيب الصناعي والأجزاء تسمى أجزاء صناعية. وكقسمة المتر إلى أجزائه بحسب التحليل الخارجي إلى الأجزاء المتشابهة أو كقسمة السرير إلى الخشب والمسامير بحسب التحليل الخارجي إلى الأجزاء غير المتشابهة. ومثله قسمة البيت إلى الآجر والجص والخشب والحديد، أو إلى الغرفة والسرداب والسطح والساحة، وقسمة السيارة إلى آلاتها المركبة منها، والإنسان إلى لحم ودم وعظم وجلد وأعصاب.. ٢ - قسمة الكلي إلى جزئياته، أو (القسمة المنطقية). كقسمة الموجود إلى مادة ومجرد عن المادة، والمادة إلى جماد ونبات وحيوان، وكقسمة المفرد إلى اسم وفعل وحرف ... وهكذا. وتمتاز القسمة المنطقية عن الطبيعية أن الأقسام في المنطقية يجوز حملها على المقسم وحمل المقسم عليها فنقول: هذا الاسم مفرد، والمفرد اسم. ولا يجوز الحمل في الطبيعية عدا ما كانت بحسب التحليل العقلي، فلا يجوز أن تقول البيت سقف أو جدار ولا الجدار بيت. ولابد في القسمة المنطقية من فرض جهة وحدة جامعة في المقسم تشترك فيها الأقسام وبسببها يصح الحمل بين المقسم والأقسام، كما لابد من فرض جهة افتراق في الأقسام على وجه يكون لكل قسم جهة تباين جهة القسم الآخر، وإلا لما صحت القسمة وفرض الأقسام. وتلك الجهة الجامعة إما أن تكون مقومة للأقسام أي داخلة في حقيقتها بأن كانت جنسا أو نوعا وإما أن تكون خارجة عنها.
لأقسام على وجه يكون لكل قسم جهة تباين جهة القسم الآخر، وإلا لما صحت القسمة وفرض الأقسام. وتلك الجهة الجامعة إما أن تكون مقومة للأقسام أي داخلة في حقيقتها بأن كانت جنسا أو نوعا وإما أن تكون خارجة عنها. ١ - إذا كانت الجهة الجامعة مقومة للأقسام، فلها ثلاث صور: أ- أن تكون جنسا، وجهات الافتراق الفصول المقومة للأقسام، كقسمة المفرد إلى الاسم والفعل والحرف... فيسمى التقسيم (تنويعا) والأقسام أنواعا. ب- أن تكون جنسا أو نوعا، وجهات الافتراق العوارض العامة اللاحقة للمقسم، كقسمة الاسم إلى مرفوع ومجرور، فيسمى التقسيم (تصنيفا) والأقسام أصنافا. ج- أن تكون جنسا أو نوعا أو صنفا، وجهات الافتراق العوارض الشخصية اللاحقة لمصاديق المقسم، فيسمى التقسيم (تفريدا) والأقسام أفرادا، كقسمة الإنسان إلى زيد وعمرو ومحمد وحسن... إلى آخرهم باعتبار المشخصات لكل جزئي جزئي منه. ٢- إذا كانت الجهة الجامعة خارجة عن الأقسام، فهي كقسمة الأبيض إلى الثلج والقطن وغيرهما، وكقسمة الكائن الفاسد إلى معدن ونبات وحيوان، وكقسمة العالم إلى غني وفقير أو إلى شرقي وغربي... وهكذا. أساليب القسمة لأجل أن نقسم الشيء قسمة صحيحة لابد من استيفاء جميع ما له من الأقسام، كما تقدم في الأصل الرابع، بمعنى أن تكون القسمة حاصرة لجميع جزئياته أو أجزائه. ولذلك أسلوبان:
إلى شرقي وغربي... وهكذا. أساليب القسمة لأجل أن نقسم الشيء قسمة صحيحة لابد من استيفاء جميع ما له من الأقسام، كما تقدم في الأصل الرابع، بمعنى أن تكون القسمة حاصرة لجميع جزئياته أو أجزائه. ولذلك أسلوبان: 1 - طريقة القسمة الثنائية: وهي طريقة الترديد بين النفي والإثبات، والنفي والإثبات (وهما النقيضان) لا يرتفعان أي لا يكون لهما قسم ثالث ولا يجتمعان أي لا يكونان قسما واحدا، فلا محالة تكون هذه القسمة ثنائية أي ليس أكثر من قسمين، وتكون حاصرة جامعة مانعة، كتقسيمنا للحيوان إلى ناطق وغير ناطق. وغير الناطق يدخل فيه كل ما يفرض من باقي أنواع الحيوان غير الإنسان لا يشذ عنه نوع، وكتقسيمنا للطيور إلى جارحة وغير جارحة، والإنسان إلى عربي وغير عربي، والعالم إلى فقيه وغير فقيه... وهكذا. ثم يمكن أن نستمر في القسمة فنقسم طرف النفي أو طرف الإثبات أو كليهما إلى طرفين إثبات ونفي، ثم هذه الأطراف الأخيرة يجوز أن تجعلها أيضا مقسما فتقسمها أيضا بين الإثبات والنفي... وهكذا تذهب إلى ما شئت أن تقسم إذا كانت هناك ثمرة من التقسيم. مثلا إذا أردت تقسيم الكلمة، فتقول: ١ - الكلمة تنقسم إلى: ما دل على الذات وغيره ٢ - طرف النفي (الغير) إلى ما دل على الزمان وغيره فتحصل لنا ثلاثة أقسام: ما دل على الذات وهو (الاسم)، وما دل على الزمان وهو (الفعل)، وما لم يدل على الذات والزمان وهو (الحرف). والتعبير المألوف عند المؤلفين أن يقال: «الكلمة إما أن تدل على الذات أو لا، والأول الاسم، والثاني إما أن تدل على الزمان أو لا؛ والأول الفعل؛ والثاني الحرف». ويمكن وضع هذه القسمة على هذا النحو:
(الحرف). والتعبير المألوف عند المؤلفين أن يقال: «الكلمة إما أن تدل على الذات أو لا، والأول الاسم، والثاني إما أن تدل على الزمان أو لا؛ والأول الفعل؛ والثاني الحرف». ويمكن وضع هذه القسمة على هذا النحو: (مثال ثان إذا أردنا تقسيم الجوهر إلى أنواعه فيمكن تقسيمه على هذا النحو: ينقسم ١- الجوهر إلى ما يكون قابلا للأبعاد وغيره ٢- ثم طرف الإثبات (القابل) إلى: نام وغيره ٣- ثم طرف النفي (غير النامي) إلى: جامد وغيره ٤ - ثم طرف الإثبات في التقسيم (۲) إلى: حساس وغيره وهكذا يمكن أن تستمر بالقسمة حتى تستوفي أقسام الحساس إلى جميع أنواع الحيوان. ولك أيضا أن تقسم الجامد وغير الحساس. وقد رأيت أنا قسمنا تارة طرف الإثبات وأخرى طرف النفي. ويمكن وضع هذه القسمة على هذا النحو: وهذه القسمة الثنائية تنفع على الأكثر في الشيء الذي لا تنحصر أقسامه، وإن كانت مطولة، لأنك تستطيع بها أن تحصر كل ما يمكن أن يفرض من الأنواع أو الأصناف بكلمة (غيره)، ففي المثال الأخير ترى (غير الناهق) يدخل فيه جميع ما للحيوان من الأنواع غير الناطقة والصاهلة والناهقة، فاستطعت أن تحصر كل ما للحيوان من أنواع. وتنفع هذه القسمة أيضا فيما إذا أريد حصر الأقسام حصرا عقليا كما يأتي، وتنفع أيضا في تحصيل الحد والرسم. وسيأتي بيان ذلك. ٢ - طريقة القسمة التفصيلية: وذلك بأن تقسم الشيء ابتداء إلى جميع أقسامه المحصورة كما لو أردت أن تقسم الكلي إلى نوع وجنس وفصل وخاصة وعرض عام. والقسمة التفصيلية على نوعين عقلية واستقرائية:
يأتي بيان ذلك. ٢ - طريقة القسمة التفصيلية: وذلك بأن تقسم الشيء ابتداء إلى جميع أقسامه المحصورة كما لو أردت أن تقسم الكلي إلى نوع وجنس وفصل وخاصة وعرض عام. والقسمة التفصيلية على نوعين عقلية واستقرائية: ١ - (العقلية): وهي التي يمنع العقل أن يكون لها قسم آخر، كقسمة الكلمة المتقدمة، ولا تكون القسمة عقلية إلا إذا بنيتها على أساس النفي والاثبات: (القسمة الثنائية فلأجل إثبات أن القسمة التفصيلية عقلية يرجعونها إلى القسمة الثنائية الدائرة بين النفي والاثبات، ثم إذا كانت الأقسام أكثر من اثنين يقسمون طرف النفي أو الاثبات إلى النفي والإثبات ... وهكذا كلما كثرت الأقسام، على ما تقدم في الثنائية. ۲ - (الاستقرائية): وهي التي لا يمنع العقل من فرض آخر لها، وإنما تذكر الأقسام الواقعة التي علمت بالاستقراء والتتبع كتقسم الأديان السماوية إلى: اليهودية والنصرانية والإسلامية وكتقسيم مدرسة معينة إلى: صف أول وثان وثالث، عندما لا يكون غير هذه الصفوف فيها، مع إمكان حدوث غيرها. التعريف بالقسمة إن القسمة بجميع أنواعها هي عارضة للمقسم في نفسها، خاصة به غالبا. ولما اعتبرنا في القسمة أن تكون جامعة مانعة فالأقسام بمجموعها مساوية للمقسم، كما أنها غالبا تكون أعرف منه. وعليه يجوز تعريف المقسم بقسمته إلى أنواعه أو أصنافه، ويكون من باب تعريف الشيء بخاصته. وهو التعريف بالرسم الناقص، كما كان التعريف بالمثال من هذا الباب. ولنضرب لك مثلا لذلك: أنا إذا قسمنا الماء بالتحليل الطبيعي إلى أوكسجين وهيدروجين وعرفنا أن غيره من الأجسام لا ينحل إلى هذين الجزأين، فقد حصل تمييز الماء تمييزا عرضيا عن غيره بهذه الخاصة، فيكون ذلك نوعا من المعرفة للماء المطمئن إليها. وكذا لو عرفنا أن الورق ينحل إلى القطن
وهيدروجين وعرفنا أن غيره من الأجسام لا ينحل إلى هذين الجزأين، فقد حصل تمييز الماء تمييزا عرضيا عن غيره بهذه الخاصة، فيكون ذلك نوعا من المعرفة للماء المطمئن إليها. وكذا لو عرفنا أن الورق ينحل إلى القطن والنورة مثلا نكون قد عرفناه معرفة نطمئن إليها تميزه عن غيره.. وهكذا في جميع أنواع القسمة. كسب التعريف بالقسمة أو كيف نفكر لتحصيل المجهول التصوري أنت تعرف أن المعلوم التصوري منه ما هو بديهي لا يحتاج إلى كسب كمفهوم الوجود والشيء، ومنه ما هو نظري تحتاج معرفته إلى كسب ونظر. ومعنى حاجتك فيه إلى الكسب أن معناه غير واضح في ذهنك وغير محدد ومتميز، أو فقل غير مفهوم لديك ولا معروف، فيحتاج إلى التعريف، والذي يعرفه للذهن هو الحد والرسم. وليس الحد أو الرسم للنظري موضوعا في الطريق في متناول اليد، وإلا فما فرضته نظريا مجهولا لم يكن كذلك بل كان بديهيا معروفا. فالنظري عندك في الحقيقة ليس هو إلا الذي تجهل حده أو رسمه. إذن، المهم في الأمر أن نعرف الطريقة التي نحصل بها الحد والرسم. وكل ما تقدم من الأبحاث في التعريف هي في الحقيقة أبحاث عن معنى الحد والرسم وشروطهما أو أجزائهما. وهذا وحده غير كاف ما لم نعرف طريقة كسبهما وتحصيلهما، فإنه ليس الغني هو الذي يعرف معنى النقود وأجزاءها وكيف تتألف، بل الغني من يعرف طريقة كسبها فيكسبها، وليس المريض يشفى إذا عرف فقط معنى الدواء وأجزاءه بل لابد أن يعرف كيف يحصله ليتناوله. وقد أغفل كثير من المنطقيين هذه الناحية، وهي أهم شيء في الباب. بل هي الأساس، وهي معنى التفكير الذي به نتوصل إلى المجهولات. ومهمتنا في المنطق أن نعرف كيف نفكر لنكسب العلوم التصورية والتصديقية.
يتناوله. وقد أغفل كثير من المنطقيين هذه الناحية، وهي أهم شيء في الباب. بل هي الأساس، وهي معنى التفكير الذي به نتوصل إلى المجهولات. ومهمتنا في المنطق أن نعرف كيف نفكر لنكسب العلوم التصورية والتصديقية. وسيأتي أن طريقة التفكير لتحصيل العلم التصديقي هو الاستدلال والبرهان. أما تحصيل العلم التصوري فقد اشتهر عند المناطقة أن الحد لا يكتسب بالبرهان، وكذا الرسم. والحق معهم لأن البرهان مخصوص لاكتساب التصديق، ولم يحن الوقت بعد لأبين للطالب سر ذلك، وإذا لم يكن البرهان هي الطريقة هنا فما هي طريقة تفكيرنا لتحصيل الحدود والرسوم؟ وطبعا لابد أن تكون هذه الطريقة طريقة فطرية يصنعها كل إنسان في دخيلة نفسه يخطئ فيها أو يصيب. ولكن نحتاج إلى الدلالة عليها لنكون على بصيرة في صناعتها. وهذا هو هدف علم المنطق. وهذا ما نريد بيانه، فنقول: الطريق منحصر بنوعين من القسمة : القسمة الطبيعية بالتحليل العقلي وتسمى طريقة التحليل العقلي، والقسمة المنطقية الثنائية. ونحن أشرنا في غضون كلامنا في التعريف والقسمة إلى ذلك. وقد جاء وقت بيانه فنقول: طريقة التحليل العقلي إذا توجهت نفسك نحو المجهول التصوري (المشكل)، ولنفرضه (الماء) مثلا عندما يكون مجهولا لديك - وهذا هو الدور الأول فأول ما يجب أن تعرفه نوعه أي تعرف أنه داخل في أي جنس من الأجناس العالية أو ما دونها، كأن تعرف أن الماء مثلا من السوائل. وهذا هو (الدور الثاني). وكلما كان الجنس الذي عرفت دخول المجهول تحته قريبا كان الطريق أقصر لمعرفة الحد أو الرسم. وسيتضح.
اخل في أي جنس من الأجناس العالية أو ما دونها، كأن تعرف أن الماء مثلا من السوائل. وهذا هو (الدور الثاني). وكلما كان الجنس الذي عرفت دخول المجهول تحته قريبا كان الطريق أقصر لمعرفة الحد أو الرسم. وسيتضح. وإذا اجتزت الدور الثاني الذي لابد منه لكل من أراد التفكير بأية طريقة كانت، انتقلت إلى الطريقة التي تختارها للتفكير ولابد أن تتمثل فيها الأدوار الثلاثة الأخيرة أو الحركات الثلاث التي ذكرناها للفكر: الذاهبة والدائرية والراجعة. وإذ نحن اخترنا الآن (طريقة التحليل العقلي أولا، فلنذكرها متمثلة في الحركات الثلاث : فإنك عندما تجتاز الدور الثاني تنتقل إلى الثالث وهو الحركة الذاهبة حركة العقل من المجهول إلى المعلومات. ومعنى هذه الحركة بطريقة التحليل المقصود بيانها هو أن تنظر في ذهنك إلى جميع الأفراد الداخلة تحت ذلك الجنس الذي فرضت المشكل داخلا تحته. وفي المثال تنظر إلى أفراد السوائل سواء كانت ماء أو غير ماء باعتبار أن كلها سوائل. وهنا ننتقل إلى الرابع، وهو (الحركة الدائرية ) أي حركة العقل بين المعلومات. وهو أشق الأدوار وأهمها دائما في كل تفكير، فإن نجح المفكر فيه، انتقل إلى الدور الأخير الذي به حصول العلم، وإلا بقي في مكانه يدور على نفسه بين المعلومات من غير جدوى. وهذه الحركة الدائرية بين المعلومات في هذه الطريقة، هي أن يلاحظ الفكر مجاميع أفراد الجنس الذي دخل تحته المشكل، فيفرزها مجموعة مجموعة ، فلأفراد المجهول مجموعة، ولغيره من أنواع الجنس الأخرى كل واحد مجموعة من الأفراد. وفي المثال يلاحظ مجاميع السوائل الماء، والزئبق، واللبن، والدهن، إلى آخرها. وعند ذلك يبدأ في ملاحظتها ملاحظة دقيقة، ليعرف ما تمتاز به مجموعة أفراد المشكل بحسب ذاتها وحقيقتها عن المجاميع الأخرى، أو بحسب عوارضها
ال يلاحظ مجاميع السوائل الماء، والزئبق، واللبن، والدهن، إلى آخرها. وعند ذلك يبدأ في ملاحظتها ملاحظة دقيقة، ليعرف ما تمتاز به مجموعة أفراد المشكل بحسب ذاتها وحقيقتها عن المجاميع الأخرى، أو بحسب عوارضها الخاصة بها. ولابد هنا من الفحص الدقيق والتجربة ليعرف في المثال الخصوصية الذاتية أو العرضية التي يمتاز بها الماء عن غيره من السوائل، في لونه وطعمه، أو في وزنه وثقله، أو في أجزائه الطبيعية. ولا يستغني الباحث عن الاستعانة بتجارب الناس والعلماء وعلومهم. والبشر من القديم كما قلنا في أول مبحث القسمة اهتموا بفطرتهم في تقسيم الأشياء وتمييز الأنواع بعضها عن بعض، فحصلت لهم بمرور الزمن الطويل معلومات قيمة هي ثروتنا العلمية التي ورثناها من أسلافنا. وكل ما نستطيعه من البحث في هذا الشأن هو التعديل والتنقيح في هذه الثروة، واكتشاف بعض الكنوز من الأنواع التي لم يهتد إليها السابقون على مرور الزمن وتقدم المعارف. فإن استطاع الفكر أن ينجح في هذا الدور الحركة الدائرية) بأن عرف ما يميز المجهول تمييزا ذاتيا أي عرف فصله، أو عرف ما يميزه تمييزا عرضيا أي عرف خاصته، فإن معنى ذلك أنه استطاع أن يحلل معنى المجهول إلى جنس وفصل، أو جنس وخاصة تحليلا عقليا، فيكمل عنده الحد التام أو الرسم التام بتأليفه مما انتهى إليه التحليل. كما لو عرف الماء في المثال بأنه سائل بطبعه لا لون له ولا طعم ولا رائحة أو أنه له ثقل نوعي مخصوص أو أنه قوام كل شيء حي. ومعنى كمال الحد أو الرسم عنده قد انتهى إلى الدور الأخير، وهو (الحركة الراجعة) أي حركة العقل من المعلوم إلى المجهول. وعندها ينتهي التفكير بالوصول إلى الغاية من تحصيل المجهول.
وص أو أنه قوام كل شيء حي. ومعنى كمال الحد أو الرسم عنده قد انتهى إلى الدور الأخير، وهو (الحركة الراجعة) أي حركة العقل من المعلوم إلى المجهول. وعندها ينتهي التفكير بالوصول إلى الغاية من تحصيل المجهول. وبهذا اتضح معنى التحليل العقلي الذي وعدناك ببيانه سابقا في القسمة الطبيعية، وهو إنما يكون باعتبار المتشاركات والمتباينات، أي أنه بعد ملاحظة المتشاركات بالجنس يفرزها ويوزعها مجاميع أو فقل أنواعا بحسب ما فيها من المميزات المتباينة فيستخرج من هذه العملية الجنس والفصل مفردات الحد، أو الجنس والخاصة مفردات الرسم، فكنت بذلك حللت المفهوم المراد تعريفه إلى مفرداته. (تنبيه) : إن الكلام المتقدم في الدور الرابع فرضناه فيما إذا كنت من أول الأمر، لما عرفت نوع المشكل، عرفت جنسه القريب، فلم تكن بحاجة إلا للبحث عن مميزاته عن الأنواع المشتركة معه في ذلك الجنس. أما لو كنت قد عرفت فقط جنسه العالي كأن عرفت أن الماء جوهر لا غير، فإنك لأجل أن تكمل لك المعرفة، لابد أن تفحص (أولا) لتعرف أن المشكل من أي الأجناس المتوسطة، بتمييز بعضها عن بعض بفصولها أو خواصها على نحو العملية التحليلية السابقة، حتى تعرف أن الماء جوهر ذو أبعاد أي جسم. ثم تفحص (ثانيا) بعملية تحليلية أخرى لتعرفه من أي الأجناس القريبة هو، فتعرف أنه سائل، ثم تفحص (ثالثا) بتلك العملية التحليلية لتميزه عن السوائل الأخرى بثقله النوعي مثلا أو بأنه قوام كل شيء حي، فيتألف عندك تعريف الماء على هذا النحو مثلا جوهر ذو أبعاد سائل قوام كل شيء حي) ويجوز أن تكتفي عن ذلك فتقول سائل قوام كل شيء حي) مقتصرا على الجنس القريب.
الأخرى بثقله النوعي مثلا أو بأنه قوام كل شيء حي، فيتألف عندك تعريف الماء على هذا النحو مثلا جوهر ذو أبعاد سائل قوام كل شيء حي) ويجوز أن تكتفي عن ذلك فتقول سائل قوام كل شيء حي) مقتصرا على الجنس القريب. وهذه الطريقة الطويلة من التحليل التي هي عبارة عن عدة تحليلات يلتجئ إليها الإنسان إذا كانت الأجناس متسلسلة ولم يكن يعرف الباحث دخول المجهول إلا في الجنس العالي. ولكن تحليلات البشر التي ورثناها تغنينا في أكثر المجهولات عن إرجاعها إلى الأجناس العالية، فلا نحتاج على الأكثر إلا لتحليل واحد لنعرف به ما يمتاز به المجهول عن غيره. على أنه يجوز لك أن تستغني بمعرفة الجنس العالي أو المتوسط، فلا تجري إلا عملية واحدة للتحليل لتميز المشكل عن جميع ما عداه مما يشترك معه في ذلك الجنس العالي أو المتوسط، غير أن هذه العملية لا تعطينا إلا حدا ناقصا أو رسما ناقصا. طريقة القسمة المنطقية الثنائية إنك بعد الانتهاء من الدورين الأولين أي دور مواجهة المشكل ودور معرفة نوعه، لك أن تعمد إلى طريقة أخرى من التفكير تختلف عن السابقة. فإن السابقة كانت النظرة فيها إلى الأفراد المشتركة في ذلك الجنس ثم تمييزها بعضها عن بعض لاستخراج ما يميز المجهول. أما هذه فإنك تتحرك إلى الجنس الذي عرفته فتقسمه بالقسمة المنطقية الثنائية إلى إثبات ونفي الإثبات بما يميز المجهول تمييزا ذاتيا أو عرضيا، والنفي بما عداه. وذلك إذا كان المعروف الجنس القريب، فتقول في مثال الماء الذي عرف أنه سائل السائل إما عديم اللون وإما غيره، فتستخرج بذلك الحد التام أو الرسم التام وتحصل لديك الحركات الثلاث كلها.
عرضيا، والنفي بما عداه. وذلك إذا كان المعروف الجنس القريب، فتقول في مثال الماء الذي عرف أنه سائل السائل إما عديم اللون وإما غيره، فتستخرج بذلك الحد التام أو الرسم التام وتحصل لديك الحركات الثلاث كلها. أما لو كان الجنس الذي عرفته هو الجنس العالي أو المتوسط فإنك تأخذ أولا الجنس العالي مثلا، فتقسمه بحسب المميزات الذاتية أو العرضية، ثم تقسم الجنس المتوسط الذي حصلته بالتقسيم الأول إلى أن يصل التقسيم إلى الأنواع السافلة على النحو الذي مثلنا به في القسمة الثنائية للجوهر وبهذا تصير الفصول كلها معلومة على الترتيب فتعرف بذلك جميع ذاتيات المجهول على التفصيل. تمرينات (١) كيف تفكر بطريقة التحليل العقلي لاستخراج تعريف الكلمة والمفرد والمثلث والمربع. (۲) استخرج بطريقة القسمة المنطقية الثنائية تعريف الفصل تارة والنوع أخرى. (۳) فرق بين القسمة العقلية وبين الاستقرائية في القسمات التفصيلية الآتية مع بيان الدليل على ذلك: أ- قسمة فصول السنة إلى ربيع وصيف وخريف وشتاء. ب- قسمة أوقات اليوم إلى فجر وصبح وضحى وظهر وعصر وأصيل وعشاء وعتمة. ج- قسمة الفعل إلى ماض ومضارع وأمر. د - قسمة الاسم إلى نكرة ومعرفة. ه قسمة الاسم إلى مرفوع ومنصوب ومجرور. و- قسمة الحكم إلى وجوب وحرمة واستحباب وكراهة وإباحة. ز - قسمة الصوم إلى واجب ومستحب ومكروه ومحرم. ح - قسمة الصلاة إلى ثنائية وثلاثية ورباعية. ط - قسمة الحج إلى تمتع وقران وإفراد. ي - قسمة الخط إلى مستقيم ومنحن ومنكسر. ثم اقلب ما يمكن من هذه القسمات إلى قسمة ثنائية، واستخرج منها بعض تعريفات لبعض الأقسام، واختر خمسة على الأقل.
لاثية ورباعية. ط - قسمة الحج إلى تمتع وقران وإفراد. ي - قسمة الخط إلى مستقيم ومنحن ومنكسر. ثم اقلب ما يمكن من هذه القسمات إلى قسمة ثنائية، واستخرج منها بعض تعريفات لبعض الأقسام، واختر خمسة على الأقل. الباب الرابع: القضايا وأحكامها وفيه فصلان الفصل الأول: القضايا القضية تقدم في الباب الأول أن الخبر هو القضية، وعرفنا الخبر أو القضية بأنه (المركب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب). وقولنا: المركب التام، هو جنس قريب يشمل نوعي التام، الخبر والإنشاء، وباقي التعريف (خاصة) يخرج بها الإنشاء، لأن الوصف بالصدق أو الكذب من عوارض الخبر المختصة به، كما فصلناه هناك، فهذا التعريف تعريف بالرسم التام. ولأجل أن يكون التعريف دقيقا نزيد عليه كلمة لذاته)، فنقول: القضية هي المركب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب لذاته. وكذا ينبغي زيادة كلمة ( لذاته ) في تعريف الإنشاء. ولهذا القيد فائدة، فإنه قد يتوهم غافل فيظن أن التعريف الأول للخبر يشمل بعض الإنشاءات فلا يكون مانعا، ويخرج هذا البعض من تعريف الإنشاء فلا يكون جامعا. وسبب هذا الظن أن بعض الإنشاءات قد توصف بالصدق والكذب، كما لو استفهم شخص عن شيء يعلمه، أو سأل الغني سؤال الفقير، أو تمنى إنسان شيئا هو واجد له، فإن هؤلاء نرميهم بالكذب، وفي عين الوقت نقول للمستفهم الجاهل والسائل الفقير والمتمني الفاقد اليائس أنهم صادقون. ومن المعلوم أن الاستفهام والطلب بالسؤال والتمني من أقسام الإنشاء. ولكنا إذا دققنا هذه الأمثلة وأشباهها يرتفع هذا الظن، لأننا نجد أن الاستفهام الحقيقي لا يكون إلا عن جهل، والسؤال لا يكون إلا عن حاجة، والتمني لا يكون إلا عن فقدان ويأس، فهذه الإنشاءات تدل بالدلالة الالتزامية على الإخبار عن الجهل أو الحاجة أو اليأس، فيكون الخبر المدلول عليه بالالتزام هو الموصوف بالصدق أو الكذب، لا ذات الإنشاء. فالتعريف الأول للخبر في حد نفسه لا يشمل هذه الإنشاءات، ولكن لأجل التصريح بذلك دفعا للالتباس، نضيف كلمة (لذاته)، لأن هذه الإنشاءات المذكورة لئن اتصفت بالصدق أو الكذب، فليس هذا الوصف لذاتها، بل لأجل مداليلها الالتزامية.
خبر في حد نفسه لا يشمل هذه الإنشاءات، ولكن لأجل التصريح بذلك دفعا للالتباس، نضيف كلمة (لذاته)، لأن هذه الإنشاءات المذكورة لئن اتصفت بالصدق أو الكذب، فليس هذا الوصف لذاتها، بل لأجل مداليلها الالتزامية. أقسام القضية القضية حملية وشرطية: ١- (الحملية) مثل: الحديد معدن، الربا محرم، الصدق ممدوح، الكاذب ليس بمؤتمن البخيل لا يسود. وبتدقيق هذه الأمثلة نجد أن كل قضية منها لها طرفان ونسبة بينهما، ومعنى هذه النسبة اتحاد الطرفين وثبوت الثاني للأول، أو نفي الاتحاد والثبوت. وبالاختصار نقول: معناها أن هذا ذاك ) أو (هذا ليس ذاك) فيصح تعريف الحملية بأنها: ما حكم فيها بثبوت شيء لشيء أو نفيه عنه. ٢- (الشرطية) مثل: إذا أشرقت الشمس فالنهار موجود. وليس إذا كان الإنسان نماما كان أمينا. ومثل: اللفظ إما أن يكون مفردا أو مركبا. وليس الإنسان إما أن يكون كاتبا أو شاعرا. وعند ملاحظة هذه القضايا نجد أن كل قضية منها لها طرفان، وهما قضيتان بالأصل. ففي المثال الأول لولا (إذا) و (فاء الجزاء) لكان قولنا (أشرقت الشمس) خبرا بنفسه وكذا (النهار موجود). وهكذا باقي الأمثلة، ولكن لما جمع المتكلم بين الخبرين ونسب أحدهما إلى الآخر جعلهما قضية واحدة وأخرجهما عما كانا عليه من كون كل منهما خبرا يصح السكوت عليه، فإنه لو قال (أشرقت الشمس ...) وسكت فإنه يعد مركبا ناقصا، كما تقدم في بحث المركب. وأما هذه النسبة بين الخبرين بالأصل، فليست هي نسبة الثبوت والاتحاد كالحملية، لأن لا اتحاد بين القضايا، بل هي إما نسبة الاتصال والتصاحب والتعليق أي تعليق الثاني على الأول أو نفي ذلك كالمثالين الأولين، وإما نسبة التعاند والانفصال والتباين أو نفي ذلك كالمثالين الأخيرين. ومن جميع ما تقدم نستطيع أن نستنتج عدة أمور: (الأول) تعريف القضية الشرطية بأنها (ما) حكم فيها بوجود نسبة بين قضية وأخرى أو لا وجودها). الشرطية متصلة ومنفصلة (الثاني) أن الشرطية تنقسم إلى متصلة ومنفصلة، لأن النسبة: 1- إن كانت هي الاتصال بين القضيتين وتعليق إحداهما على الأخرى أو نفي ذلك، كالمثالين الأولين، فهي المسماة (بالمتصلة). ۲ - وإن كانت هي الانفصال والعناد بينهما أو نفي ذلك، كالمثالين الأخيرين فهي المسماة (بالمنفصلة). الموجبة والسالبة: (الثالث) أن القضية بجميع أقسامها سواء كانت حملية أو متصلة أو منفصلة، تنقسم إلى موجبة وسالبة، لأن الحكم فيها: ١- إن كان بنسبة الحمل أو الاتصال أو الانفصال فهي (موجبة). ٢ - وإن كان بسلب الحمل أو الاتصال أو الانفصال فهي (سالبة). وعلى هذا فليس من حق السالبة أن تسمى حملية أو متصلة أو منفصلة، لأنها سلب الحمل أو سلب الاتصال أو سلب الانفصال، ولكن تشبيهها لها بالموجبة سميت باسمها. ويسمى الإيجاب والسلب (كيف القضية لأنه يسأل ب (كيف) الاستفهامية عن الثبوت وعدمه. أجزاء القضية قلنا: إن كل قضية لها طرفان ونسبة، وعليه ففي كل قضية ثلاثة أجزاء، ففي الحملية: الطرف الأول: المحكوم عليه، ويسمى (موضوعا). الطرف الثاني: المحكوم به، ويسمى (محمولا). النسبة: والدال عليها يسمى (رابطة). وفي الشرطية: الطرف الأول: يسمى (مقدما). والطرف الثاني: يسمى (تاليا). والدال على النسبة: يسمى (رابطة). وليس من حق أطراف المنفصلة: أن تسمى مقدما وتاليا، لأنها غير متميزة بالطبع كالمتصلة، فإن لك أن تجعل أيا شئت منها مقدما وتاليا، ولا يتفاوت المعنى فيها، ولكن إنما سميت بذلك فعلى نحو العطف على المتصلة تبعا لها، كما سميت السالبة باسم الموجبة الحملية أو المتصلة أو المنفصلة.