المكتبة

المنطق

محمد رضا المظفر · 1955
322 مقطع — صفحة 1 من 7 (1–50)
#01,400 حرف

آية الله العظمى المجدد الشيخ محمد رضا المظفر - طاب ثراه - علم المنطق منبر الهدى - الإعداد القاهرة - مصر ۲۰۰۹ بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الطبعة الثالثة تلاحقت في الفترة الأخيرة علينا الطلبات من جهات مختلفة ومن بينها بعض دور النشر المعروفة في العراق وخارجه لإعادة طبع كتاب (المنطق) للمرة الثالثة بعد أن نفذت وندرت نسخ الطبعتين السابقتين منه. واستجابة لهذه الطلبات التي جاءت مبعثا لحاجة ماسة وملحة إلى الكتاب بعد أن أصبح محور الدراسة - لهذا العلم - في حلقات النجف الأشرف وغيرها من حلقات المراكز العلمية الدينية المعروفة في العراق ولبنان وإيران، وبعد أن أصبح كذلك محور الدراسة المنهجية لهذا العلم في بعض الكليات والمعاهد العالية الدينية وبخاصة كلية الفقه - مؤسسة المؤلف طاب مثواه - وكلية أصول الدين ببغداد. أقول استجابة لذلك... فقد عهدنا إلى إحدى دور النشر المعروفة في النجف وهي دار النعمان) لإعادة طبع هذا الكتاب آملين بتوفيقه تعالى بعد هذه العجالة - أن تصدر طبعة الكتاب القادمة بدراسة إضافية عن حياة عمنا المؤلف، طيب الله ثراه.. من حيث نشأته ومسلكه، ومن حيث جهوده المثمرة الرائدة في تطوير الدراسة الدينية في النجف وفي إرساء أول حركة منهجية علمية في هذا البلد المقدس. هذه الحركة التي تمثلت بإنشاء كلية منتدى النشر سابقا وبكلية الفقه لاحقا، وبوضع مخطط لبناء جامعة منهجية كبرى تضم مختلف صنوف المعرفة الإسلامية. والله تعالى نسأل أن يكون في عوننا جميعا للعمل على تحقيق رسالة المؤلف في دعم وتصعيد الحركة الفكرية الدينية وفي تطويرها والسير بها إلى الأفضل. محمود المظفر عضو جمعية منتدى النشر. ٤ / ٦ / ١٣٨٨ ه

#11,427 حرف

إسلامية. والله تعالى نسأل أن يكون في عوننا جميعا للعمل على تحقيق رسالة المؤلف في دعم وتصعيد الحركة الفكرية الدينية وفي تطويرها والسير بها إلى الأفضل. محمود المظفر عضو جمعية منتدى النشر. ٤ / ٦ / ١٣٨٨ ه الحاجة إلى المنطق خلق الله الإنسان مفطورا على النطق، وجعل اللسان آلة ينطق بها ولكن مع ذلك يحتاج إلى ما يقوم نطقه ويصلحه ليكون كلامه على طبق اللغة التي يتعلمها، من ناحية هيئات الألفاظ وموادها فيحتاج أولا - إلى المدرب الذي يعوده على ممارستها، و ثانيا - إلى قانون يرجع إليه يعصم لسانه عن الخطأ. وذلك هو النحو والصرف. وكذلك خلق الله الإنسان مفطورا على التفكير بما منحه من قوة عاقلة مفكرة، لا كالعجماوات. ولكن ذلك مع نجده كثير الخطأ في أفكاره فيحسب ما ليس بعلة علة، وما ليس بنتيجة لأفكاره نتيجة، وما ليس ببرهان برهانا، وقد يعتقد بأمر فاسد أو صحيح من مقدمات فاسدة ... وهكذا. فهو – إذن – بحاجة إلى ما يصحح أفكاره ويرشده إلى طريق الاستنتاج الصحيح، ويدربه على تنظيم أفكاره وتعديلها. وقد ذكروا أن علم المنطق هو الأداة التي يستعين بها الإنسان على العصمة من الخطأ، وترشده إلى تصحيح أفكاره، فكما أن النحو والصرف لا يعلمان الإنسان النطق وإنما يعلمانه تصحيح النطق، فكذلك علم المنطق لا يعلم الإنسان التفكير، بل يرشده إلى تصحيح التفكير. إذن فحاجتنا إلى المنطق هي تصحيح أفكارنا وما أعظمها من حاجة ولو قلتم أن الناس يدرسون المنطق ويخطئون في تفكيرهم فلا نفع فيه، قلنا لكم أن الناس يدرسون علمي النحو والصرف، ويخطئون في نطقهم، وليس ذلك إلا لأن الدارس للعلم لا يحصل على ملكة العلم، أو لا يراعي قواعده عند الحاجة، أو يخطئ في تطبيقها، فيشذ عن الصواب.

#21,316 حرف

هم فلا نفع فيه، قلنا لكم أن الناس يدرسون علمي النحو والصرف، ويخطئون في نطقهم، وليس ذلك إلا لأن الدارس للعلم لا يحصل على ملكة العلم، أو لا يراعي قواعده عند الحاجة، أو يخطئ في تطبيقها، فيشذ عن الصواب. تعريف علم المنطق ولذلك عرفوا علم المنطق بأنه آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر). فانظر إلى كلمة (مراعاتها)، واعرف السر فيها كما قدمناه، فليس كل من تعلم المنطق عصم عن الخطأ في الفكر، كما أنه ليس كل من تعلم النحو عصم عن الخطأ في اللسان، بل لابد من مراعاة القواعد وملاحظتها عند الحاجة، ليعصم ذهنه أو لسانه. المنطق آلة: وانظر إلى كلمة (آلة) في التعريف وتأمل معناها، تعرف أن المنطق إنما هو من قسم العلوم الآلية التي تستخدم لحصول غاية، هي غير معرفة نفس مسائل العلم، فهو يتكفل ببيان الطرق العامة الصحيحة التي يتوصل بها الفكر إلى الحقائق المجهولة، كما يبحث ( علم الجبر ) عن طرق حل المعادلات التي بها يتوصل الرياضي إلى المجهولات الحسابية. وببيان أوضح: علم المنطق يعلمك القواعد العامة للتفكير الصحيح حتى ينتقل ذهنك إلى الأفكار الصحيحة في جميع العلوم، فيعلمك على أية هيئة وترتيب فكري تنتقل من الصور الحاضرة في ذهنك إلى الأمور الغائبة عنك ولذا سموا هذا العلم (الميزان) و (المعيار ) من الوزن والعيار، ووسموه بأنه (خادم العلوم حتى علم الجبر الذي شبهنا هذا العلم به، يرتكز حل مسائله وقضاياه عليه. فلابد لطالب هذا العلم من استعمال التمرينات لهذه الأداة وإجراء عمليتها في أثناء الدراسة، شأن العلوم الرياضية والطبيعية.

#32,417 حرف

ادم العلوم حتى علم الجبر الذي شبهنا هذا العلم به، يرتكز حل مسائله وقضاياه عليه. فلابد لطالب هذا العلم من استعمال التمرينات لهذه الأداة وإجراء عمليتها في أثناء الدراسة، شأن العلوم الرياضية والطبيعية. تمهيد: العلم قلنا: إن الله تعالى خلق الإنسان مفطورا على التفكير مستعدا لتحصيل المعارف بما أعطي من قوة عاقلة مفكرة يمتاز بها عن العجماوات. ولا بأس ببيان موطن هذا الامتياز من أقسام العلم الذي نبحث عنه، مقدمة لتعريف العلم ولبيان علاقة المنطق به، فنقول: ١- إذا ولد الإنسان يولد وهو خالي النفس من كل فكرة وعلم فعلي، سوى هذا الاستعداد الفطري. فإذا نشأ وأصبح ينظر ويسمع ويذوق ويشم ويلمس، نراه يحس بما حوله من الأشياء ويتأثر بها التأثر المناسب، فتنفعل نفسه بها، فنعرف أن نفسه التي كانت خالية أصبحت مشغولة بحالة جديدة نسميها (العلم)، وهي العلم الحسي الذي هو ليس إلا حس النفس بالأشياء التي تنالها الحواس الخمس: (الباصرة، السامعة، الشامة، الذائقة، اللامسة). وهذا أول درجات العلم، وهو رأس المال لجميع العلوم التي يحصل عليها الإنسان، ويشاركه فيه سائر الحيوانات التي لها جميع هذه الحواس أو بعضها. ٢- ثم تترقى مدارك الطفل فيتصرف ذهنه في صور المحسوسات المحفوظة عنده، فينسب بعضها إلى بعض هذا أطول من ذاك، وهذا الضوء أنور من الآخر أو مثله ... ويؤلف بعضها من بعض تأليفا قد لا يكون له وجود في الخارج، كتأليفه لصور الأشياء التي يسمع بها ولا يراها، فيتخيل البلدة التي لم يرها، مؤلفة من الصور الذهنية المعروفة عنده من مشاهداته للبلدان. وهذا هو العلم الخيالي يحصل عليه الإنسان بقوة (الخيال)، وقد يشاركه فيه بعض الحيوانات. ٣- ثم يتوسع في إدراكه إلى أكثر من المحسوسات، فيدرك المعاني الجزئية التي لا مادة لها ولا مقدار : مثل حب أبويه له وعداوة مبغضيه، وخوف الخائف، وحزن الثاكل، وفرح المستبشر ... وهذا هو العلم الوهمي) يحصل عليه الإنسان كغيره من الحيوانات بقوة (الوهم). وهي - هذه القوة موضع افتراق الإنسان عن الحيوان، فيترك الحيوان وحده يدبر إدراكاته بالوهم فقط ويصرفها بما يستطيعه من هذه القوة والحول المحدود. ٤- ثم يذهب هو الإنسان - في طريقه وحده متميزا عن الحيوان بقوة العقل والفكر التي لا حد لها ولا نهاية، فيدير بها دفة مدركاته الحسية والخيالية والوهمية، ويميز الصحيح منها عن الفاسد، وينتزع المعاني الكلية من الجزئيات التي أدركها فيتعقلها، ويقيس بعضها على بعض، وينتقل من معلوم إلى آخر، ويستنتج ويحكم، ويتصرف ما شاءت له قدرته العقلية والفكرية. وهذا (العلم) الذي يحصل للإنسان بهذه القوة هو العلم الأكمل الذي كان به الإنسان إنسانا، ولأجل نموه وتكامله وضعت العلوم وألفت الفنون، وبه تفاوتت الطبقات واختلفت الناس. وعلم المنطق وضع من بين العلوم، لأجل تنظيم تصرفات هذه القوة خوفا من تأثير الوهم والخيال عليها. ومن ذهابها في غير الصراط المستقيم لها.

#4862 حرف

وتكامله وضعت العلوم وألفت الفنون، وبه تفاوتت الطبقات واختلفت الناس. وعلم المنطق وضع من بين العلوم، لأجل تنظيم تصرفات هذه القوة خوفا من تأثير الوهم والخيال عليها. ومن ذهابها في غير الصراط المستقيم لها. تعريف العلم: وقد تسأل على أي نحو تحصل للإنسان هذه الإدراكات؟ ونحن قد قربنا لك فيما مضى نحو حصول هذه الإدراكات بعض الشيء، ولزيادة التوضيح نكلفك أن تنظر إلى شيء أمامك ثم تطبق عينيك موجها نفسك نحوه، فستجد في نفسك كأنك لا تزال مفتوح العينين تنظر إليه، وكذلك إذا سمعت دقات الساعة مثلا - ثم سددت أذنيك موجها نفسك نحوها، فستحس من نفسك كأنك لا تزال تسمعها ... وهكذا في كل حواسك. إذا جربت مثل هذه الأمور ودققتها جيدا يسهل عليك أن تعرف أن الإدراك أو العلم إنما هو انطباع صور الأشياء في نفسك لا فرق بين مدركاتك في جميع مراتبها، كما تنطبع صور الأشياء في المرآة. ولذلك عرفوا العلم بأنه: «حضور صورة الشيء عند العقل». أو فقل انطباعه في العقل، لا فرق بين التعبيرين في المقصود.

#51,320 حرف

صور الأشياء في نفسك لا فرق بين مدركاتك في جميع مراتبها، كما تنطبع صور الأشياء في المرآة. ولذلك عرفوا العلم بأنه: «حضور صورة الشيء عند العقل». أو فقل انطباعه في العقل، لا فرق بين التعبيرين في المقصود. التصور والتصديق إذا رسمت مثلثا تحدث في ذهنك صورة له، هي علمك بهذا المثلث، ويسمى هذا العلم (بالتصور). وهو تصور مجرد لا يستتبع جزما واعتقادا. وإذا تنبهت إلى زوايا المثلث تحدث لها أيضا صورة في ذهنك. وهي أيضا من (التصور المجرد). وإذا رسمت خطا أفقيا وفوقه خطا عموديا مقاطعا له تحدث زاويتان قائمتان، فتنتقش صورة الخطين والزاويتين في ذهنك. وهي من (التصور المجرد) أيضا. وإذا أردت أن تقارن بين القائمتين ومجموع زوايا المثلث، فتسأل في نفسك هل هما متساويان؟ وتشك في تساويهما، تحدث عندك صورة لنسبة التساوي بينهما وهي من (التصور المجرد) أيضا. فإذا برهنت على تساويهما تحصل لك حالة جديدة مغايرة للحالات السابقة. وهي إدراكك لمطابقة النسبة للواقع المستلزم لحكم النفس وإذعانها وتصديقها بالمطابقة. وهذه الحالة أيضا (صورة) المطابقة للواقع التي تعقلتها وأدركتها) هي التي تسمى (بالتصديق)، لأنها إدراك يستلزم تصديق النفس وإذعانها، تسمية للشيء باسم لازمه الذي لا ينفك عنه. إذن، إدراك زوايا المثلث، وإدراك الزاويتين القائمتين، وإدراك نسبة التساوي بينهما كلها تصورات مجردة لا يتبعها حكم وتصديق. أما إدراك أن هذا التساوي صحيح واقع مطابق للحقيقة في نفس الأمر فهو (تصديق). وكذلك إذا أدركت أن النسبة في الخبر غير مطابقة للواقع، فهذا الإدراك (تصديق).

#63,193 حرف

وي بينهما كلها تصورات مجردة لا يتبعها حكم وتصديق. أما إدراك أن هذا التساوي صحيح واقع مطابق للحقيقة في نفس الأمر فهو (تصديق). وكذلك إذا أدركت أن النسبة في الخبر غير مطابقة للواقع، فهذا الإدراك (تصديق). (تنبيه) - إذا لاحظت ما مضى يظهر لك أن التصور والإدراك والعلم كلها ألفاظ لمعنى واحد، وهو حضور صور الأشياء عند العقل. فالتصديق أيضا تصور ولكنه تصور يستتبع الحكم وقناعة النفس وتصديقها. وإنما لأجل التمييز بين التصور المجرد أي غير المستتبع للحكم، وبين التصور المستتبع له، سمي الأول (تصورا لأنه تصور محض ساذج مجرد فيستحق إطلاق لفظ (التصور) عليه مجردا من كل قيد، وسمي الثاني (تصديقا) لأنه يستتبع الحكم والتصديق، كما قلنا تسمية للشيء باسم لازمه. أما إذا قيل: (التصور المطلق فانما يراد به ما يساوق العلم والإدراك فيعم كلا التصورين: التصور المجرد ، والتصور المستتبع للحكم (التصديق). بماذا يتعلق التصديق والتصور ؟ ليس للتصديق إلا مورد واحد يتعلق به، وهو النسبة في الجملة الخبرية عند الحكم والإذعان بمطابقتها للواقع أو عدم مطابقتها. وأما التصور فيتعلق بأحد أربعة أمور: ١ - (المفرد) من اسم، وفعل «كلمة»، وحرف «أداة». ٢ - (النسبة في الخبر عند الشك فيها أو توهمها، حيث لا تصديق، كتصورنا لنسبة السكني في المريخ - مثلا - عندما يقال: «المريخ مسكون». - (النسبة في الإنشاء من أمر ونهي وتمن واستفهام... إلى آخر الأمور الإنشائية التي لا واقع لها وراء الكلام، فلا مطابقة فيها للواقع خارج الكلام، فلا تصديق ولا إذعان. - (المركب الناقص كالمضاف والمضاف إليه، والشبيه بالمضاف، والموصول وصلته، والصفة والموصوف، وكل واحد من طرفي الجملة الشرطية... إلى آخر المركبات الناقصة التي لا يستتبع تصورها تصديقا وإذعانا: ففي قوله تعالى: {إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}، الشرط (تعدوا نعمة الله) معلوم تصوري والجزاء لا تحصوها معلوم تصوري أيضا. وإنما كانا معلومين تصوريين لأنهما وقعا كذلك جزاءا وشرطا في الجملة الشرطية وإلا ففي أنفسهما لولاها كل منهما معلوم تصديقي. وقوله (نعمة الله) معلوم تصوري مضاف ومجموع الجملة معلوم تصديقي. أقسام التصديق: ينقسم التصديق إلى قسمين: يقين وظن، لأن التصديق هو ترجيح أحد طرفي الخبر وهما الوقوع واللاوقوع سواء كان الطرف الآخر محتملا أو لا فإن كان هذا الترجيح مع نفي احتمال الطرف الآخر بتا فهو (اليقين)، وإن كان مع وجود الاحتمال ضعيفا فهو (الظن). وتوضيح ذلك: إنك إذا عرضت على نفسك خبرا من الأخبار فأنت لا تخلو عن إحدى حالات أربع : إما إنك لا تجوز إلا طرفا واحدا منه إما وقوع الخبر أو عدم وقوعه، وإما أن تجوز الطرفين وتحتملهما معا. والأول هو اليقين. والثاني وهو تجويز الطرفين له ثلاث صور ، لأنه لا يخلو إما أن يتساوى الطرفان في الاحتمال أو يترجح أحدهما على الآخر : فإن تساوى الطرفان فهو المسمى (بالشك) وإن ترجح أحدهما فإن كان الراجح مضمون الخبر ووقوعه فهو (الظن) الذي هو من أقسام التصديق. وإن كان الراجح الطرف الآخر فهو (الوهم) الذي هو من أقسام الجهل وهو عكس الظن. فتكون الحالات أربعا، ولا خامسة لها: ١ - (اليقين) وهو أن تصدق بمضمون الخبر ولا تحتمل كذبه أو تصدق بعدمه ولا تحتمل صدقه، أي أنك تصدق به على نحو الجزم وهو أعلى قسمي التصديق. - (الظن) وهو أن ترجح مضمون الخبر أو عدمه مع تجويز الطرف الآخر، وهو أدنى قسمي التصديق. - (الوهم) وهو أن تحتمل مضمون الخبر أو عدمه مع ترجيح الطرف الآخر. - (الشك) وهو أن يتساوى احتمال الوقوع واحتمال العدم. (تنبيه) - يعرف مما تقدم أمران: (الأول): أن الوهم والشك ليسا من أقسام التصديق بل هما من أقسام الجهل، و(الثاني): أن الظن والوهم دائما يتعاكسان : فإنك إذا توهمت مضمون الخبر فأنت تظن بعدمه، وإذا كنت تتوهم عدمه فإنك تظن بمضمونه، فيكون الظن لأحد الطرفين توهما للطرف الآخر.

#71,442 حرف

ام التصديق بل هما من أقسام الجهل، و(الثاني): أن الظن والوهم دائما يتعاكسان : فإنك إذا توهمت مضمون الخبر فأنت تظن بعدمه، وإذا كنت تتوهم عدمه فإنك تظن بمضمونه، فيكون الظن لأحد الطرفين توهما للطرف الآخر. الجهل وأقسامه ليس الجهل إلا عدم العلم ممن له الاستعداد للعلم والتمكن منه، فالجمادات والعجماوات لا نسميها جاهلة ولا عالمة، مثل العمى، فإنه عدم البصر فيمن شأنه أن يبصر، فلا يسمى الحجر أعمى. وسيأتي أن مثل هذا يسمى (عدم ملكة) ومقابله وهو العلم أو البصر يسمى (ملكة) ، فيقال أن العلم والجهل متقابلان تقابل الملكة وعدمها. والجهل على قسمين كما أن العلم على قسمين لأنه يقابل العلم فيبادله في موارده فتارة يبادل التصور أي يكون في مورده وأخرى يبادل التصديق أي يكون في مورده، فيصح بالمناسبة أن نسمي الأول (الجهل التصوري) والثاني (الجهل التصديقي). ثم إنهم يقولون أن الجهل ينقسم إلى قسمين بسيط ومركب. وفي الحقيقة أن الجهل التصديقي خاصة هو الذي ينقسم إليهما، ولهذا اقتضى أن نقسم الجهل إلى تصوري وتصديقي ونسميهما بهذه التسمية. وأما الجهل التصوري فلا يكون إلا بسيطا كما سيتضح. ولنبين القسمين فنقول: ١ - (الجهل البسيط) أن يجهل الإنسان شيئا وهو ملتفت إلى جهله فيعلم أنه لا يعلم، كجهلنا بوجود السكان في المريخ، فإنا نجهل ذلك ونعلم بجهلنا فليس لنا إلا جهل واحد. الجاهل به، بل يعتقد أنه من أهل العلم به، فلا يعلم أنه لا يعلم، كأهل الاعتقادات الفاسدة الذين يحسبون أنهم عالمون بالحقائق، وهم جاهلون بها في الواقع. ويسمون هذا مركبا لأنه يتركب من جهلين: الجهل بالواقع والجهل بهذا الجهل. وهو أقبح وأهجن القسمين. ويختص هذا في مورد التصديق لأنه لا يكون إلا مع الاعتقاد.

#8993 حرف

ن أنهم عالمون بالحقائق، وهم جاهلون بها في الواقع. ويسمون هذا مركبا لأنه يتركب من جهلين: الجهل بالواقع والجهل بهذا الجهل. وهو أقبح وأهجن القسمين. ويختص هذا في مورد التصديق لأنه لا يكون إلا مع الاعتقاد. ليس الجهل المركب من العلم يزعم بعضهم دخول الجهل المركب في العلم فيجعله من أقسامه، نظرا إلى أنه يتضمن الاعتقاد والجزم وإن خالف الواقع. ولكنا إذا دققنا تعريف العلم نعرف ابتعاد هذا الزعم عن الصواب وأنه أي هذا الزعم من الجهل المركب، لأن معنى (حضور) صورة الشيء عند العقل) أن تحضر صورة نفس ذلك الشيء أما إذا حضرت صورة غيره بزعم أنها صورته فلم تحضر صورة الشيء، بل صورة شيء آخر زاعما أنها هي. وهذا هو حال الجهل المركب، فلا يدخل تحت تعريف العلم. فمن يعتقد أن الأرض مسطحة لم تحضر عنده صورة النسبة الواقعية وهي أن الأرض كروية، وإنما حضرت صورة نسبة أخرى يتخيل أنها الواقع. وفي الحقيقة أن الجهل المركب يتخيل صاحبه أنه من العلم، ولكنه ليس بعلم. وكيف يصح أن يكون الشيء من أقسام مقابله، والاعتقاد لا يغير الحقائق، فالشبح من بعيد الذي يعتقده الناظر إنسانا وهو ليس بإنسان لا يصيره الاعتقاد إنسانا على الحقيقة.

#91,344 حرف

خيل صاحبه أنه من العلم، ولكنه ليس بعلم. وكيف يصح أن يكون الشيء من أقسام مقابله، والاعتقاد لا يغير الحقائق، فالشبح من بعيد الذي يعتقده الناظر إنسانا وهو ليس بإنسان لا يصيره الاعتقاد إنسانا على الحقيقة. العلم ضروري ونظري ينقسم العلم بكلا قسميه التصوري والتصديقي إلى قسمين: ١ - (الضروري) ويسمى أيضا (البديهي) وهو ما لا يحتاج في حصوله إلى كسب ونظر وفكر، فيحصل بالاضطرار وبالبداهة التي هي المفاجأة والارتجال من دون توقف، كتصورنا لمفهوم الوجود والعدم ومفهوم الشيء وكتصديقنا بأن الكل أعظم من الجزء وبأن النقيضين لا يجتمعان وبأن الشمس طالعة وأن الواحد نصف الاثنين وهكذا ... ۲ - و (النظري) وهو ما يحتاج حصوله إلى كسب و نظر وفكر، كتصورنا لحقيقة الروح والكهرباء، وكتصديقنا بأن الأرض ساكنة أو متحركة حول نفسها وحول الشمس ويسمى أيضا (الكسبي). توضيح القسمين: إن بعض الأمور يحصل العلم بها من دون إمعان نظر وفكر فيكفي في حصوله أن تتوجه النفس إلى الشيء بأحد أسباب التوجه الآتية من دون توسط عملية فكرية كما مثلنا، وهذا هو الذي يسمى (بالضروري أو البديهي سواء أكان تصورا أم تصديقا. وبعضها لا يصل الإنسان إلى العلم بها بسهولة، بل لابد من إمعان النظر وإجراء عمليات عقلية ومعادلات فكرية كالمعادلات الجبرية، فيتوصل بالمعلومات عنده إلى العلم بهذه الأمور (المجهولات)، ولا يستطيع أن يتصل بالعلم بها رأسا من دون توسيط هذه المعلومات وتنظيمها على وجه صحيح، لينتقل الذهن منها إلى ما كان مجهولا عنده، كما مثلنا. وهذا هو الذي يسمى (بالنظري أو الكسبي) سواء كان تصورا أو تصديقا.

#101,321 حرف

لا يستطيع أن يتصل بالعلم بها رأسا من دون توسيط هذه المعلومات وتنظيمها على وجه صحيح، لينتقل الذهن منها إلى ما كان مجهولا عنده، كما مثلنا. وهذا هو الذي يسمى (بالنظري أو الكسبي) سواء كان تصورا أو تصديقا. توضيح في الضروري: قلنا: إن العلم الضروري هو الذي لا يحتاج إلى الفكر وإمعان النظر. وأشرنا إلى أنه لابد من توجه النفس بأحد أسباب التوجه. وهذا ما يحتاج إلى بعض البيان: فإن الشيء قد يكون بديهيا ولكن يجهله الإنسان، لفقد سبب توجه النفس، فلا يجب أن يكون الإنسان عالما بجميع البديهيات، ولا يضر ذلك ببداهة البديهي. ويمكن حصر أسباب التوجه في الأمور التالية: ١ - (الإنتباه) وهذا السبب مطرد في جميع البديهيات، فالغافل قد يخفى عليه أوضح الواضحات. ۲ - (سلامة الذهن) وهذا مطرد أيضا، فإن من كان سقيم الذهن قد يشك في أظهر الأمور أو لا يفهمه. وقد ينشأ هذا السقم من نقصان طبيعي أو مرض عارض أو تربية فاسدة. - سلامة الحواس) وهذا خاص بالبديهيات المتوقفة على الحواس الخمس وهي المحسوسات. فإن الأعمى أو ضعيف البصر يفقد كثيرا من العلم بالمنظورات وكذا الأصم في المسموعات وفاقد الذائقة في المذوقات. وهكذا. 4 - (فقدان الشبهة) والشبهة: أن يؤلف الذهن دليلا فاسدا يناقض بديهة من البديهيات ويغفل عما فيه من المغالطة، فيشك بتلك البديهة أو يعتقد بعدمها. وهذا يحدث كثيرا في العلوم الفلسفية والجدليات. فإن من البديهيات عند العقل أن الوجود والعدم نقيضان وأن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان، ولكن بعض المتكلمين دخلت عليه الشبهة في هذه البديهة، فحسب أن الوجود

#111,288 حرف

وهذا يحدث كثيرا في العلوم الفلسفية والجدليات. فإن من البديهيات عند العقل أن الوجود والعدم نقيضان وأن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان، ولكن بعض المتكلمين دخلت عليه الشبهة في هذه البديهة، فحسب أن الوجود والعدم لهما واسطة وسماها (الحال)، فهما يرتفعان عندها. ولكن مستقيم التفكير إذا حدث له ذلك وعجز عن كشف المغالطة يردها ويقول إنها شبهة في مقابل البديهة). ٥- (عملية غير عقلية) لكثير من البديهيات، كالاستماع إلى كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب في المتواترات، وكالتجربة في التجربيات، وكسعي الإنسان لمشاهدة بلاد أو استماع صوت في المحسوسات... وما إلى ذلك. فإذا احتاج الإنسان للعلم بشيء إلى تجربة طويلة، مثلا، وعناء عملي، فلا يجعله ذلك علما نظريا ما دام لا يحتاج إلى الفكر والعملية العقلية. تعريف النظر أو الفكر: نعرف مما سبق أن النظر - أو الفكر - المقصود منه إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب» والمطلوب هو العلم بالمجهول الغائب . وبتعبير آخر أدق أن الفكر هو: «حركة العقل بين المعلوم والمجهول». وتحليل ذلك أن الإنسان إذا واجه بعقله المشكل (المجهول) وعرف أنه من أي أنواع المجهولات هو ، فزع عقله إلى المعلومات الحاضرة عنده المناسبة لنوع المشكل، وعندئذ يبحث فيها ويتردد بينها بتوجيه النظر إليها، ويسعى إلى تنظيمها في الذهن حتى يؤلف المعلومات التي تصلح لحل المشكل، فإذا استطاع ذلك ووجد ما يؤلفه لتحصيل غرضه تحرك عقله حينئذ منها إلى المطلوب، أعني معرفة المجهول وحل المشكل.

#121,293 حرف

بينها بتوجيه النظر إليها، ويسعى إلى تنظيمها في الذهن حتى يؤلف المعلومات التي تصلح لحل المشكل، فإذا استطاع ذلك ووجد ما يؤلفه لتحصيل غرضه تحرك عقله حينئذ منها إلى المطلوب، أعني معرفة المجهول وحل المشكل. فتمر على العقل - إذن - بهذا التحليل خمسة أدوار: ١ - مواجهة المشكل (المجهول). ۲- معرفة نوع المشكل، فقد يواجه المشكل ولا يعرف نوعه. - حركة العقل من المشكل إلى المعلومات المخزونة عنده. ٤ - حركة العقل - ثانيا بين المعلومات، للفحص عنها وتأليف ما يناسب المشكل ويصلح لحله. ه - حركة العقل – ثالثا - من المعلوم الذي استطاع تأليفه مما عنده إلى المطلوب. وهذه الأدوار الثلاثة الأخيرة أو الحركات الثلاث هي الفكر أو النظر، وهذا معنى حركة العقل بين المعلوم والمجهول. وهذه الأدوار الخمسة قد تمر على الإنسان في تفكيره وهو لا يشعر بها، فإن الفكر يجتازها غالبا بأسرع من لمح البصر، على أنها لا يخلو منها إنسان في أكثر تفكيراته، ولذا قلنا إن الإنسان مفطور على التفكير. نعم من له قوة الحدس يستغني عن الحركتين الأوليين، وإنما ينتقل رأسا بحركة واحدة من المعلومات إلى المجهول. وهذا معنى (الحدس)، فلذلك يكون صاحب الحدس القوي أسرع تلقيا للمعارف والعلوم، بل هو من نوع الإلهام وأول درجاته. ولذلك أيضا جعلوا القضايا (الحدسيات) من أقسام البديهيات، لأنها تحصل بحركة واحدة مفاجئة من المعلوم إلى المجهول عند مواجهة المشكل، من دون كسب وسعي فكري، فلم يحتج إلى معرفة نوع المشكل ولا إلى الرجوع إلى المعلومات عنده وفحصها وتأليفها.

#13848 حرف

سيات) من أقسام البديهيات، لأنها تحصل بحركة واحدة مفاجئة من المعلوم إلى المجهول عند مواجهة المشكل، من دون كسب وسعي فكري، فلم يحتج إلى معرفة نوع المشكل ولا إلى الرجوع إلى المعلومات عنده وفحصها وتأليفها. ولأجل هذا قالوا: إن قضية واحدة قد تكون بديهية عند شخص نظرية عند شخص آخر . وليس ذلك إلا لأن الأول عنده من قوة الحدس ما يستغني به عن النظر والكسب، أي ما يستغني به عن الحركتين الأوليين، دون الشخص الثاني فإنه يحتاج إلى هذه الحركات الثلاث لتحصيل المعلوم بعد معرفة نوع المشكل. خلاصة تقسيم العلم : تمرينات ١- لماذا لم يكن الوهم والشك من أقسام التصديق؟ ۲- اذكر خمس قضايا بديهية من عندك مع بيان ما تحتاج إليه كل منها من أسباب توجه النفس الخمسة. - إذا علمت بأن في الغرفة شيئا ما، وبعد الفحص عنه كثيرا وجدته فعلمت أنه فأرة مختفية، فهذا العلم الحاصل بعد البحث ضروري أم نظري؟ ٤- هل اتفق أن حصلت لك شبهة في مقابل بديهة؟ اذكرها. ه - ما الفرق بين الفكر والحدس؟

#141,462 حرف

مت بأن في الغرفة شيئا ما، وبعد الفحص عنه كثيرا وجدته فعلمت أنه فأرة مختفية، فهذا العلم الحاصل بعد البحث ضروري أم نظري؟ ٤- هل اتفق أن حصلت لك شبهة في مقابل بديهة؟ اذكرها. ه - ما الفرق بين الفكر والحدس؟ أبحاث المنطق علم المنطق إنما يحتاج إليه لتحصيل العلوم النظرية، لأنه هو مجموعة قوانين الفكر والبحث. أما الضروريات فهي حاصلة بنفسها، بل هي رأس المال الأصلي لكاسب العلوم يكتسب به ليربح المعلومات النظرية المفقودة عنده. فإذا اكتسب مقدارا من النظريات زاد رأس ماله بزيادة معلوماته، فيستطيع أن يكتسب معلومات أكثر، لأن ربح التاجر عادة يزيد كلما زادت ثروته المالية. وهكذا طالب العلم كلما اكتسب تزيد ثروته العلمية وتتسع تجارته، فيتضاعف ربحه بل تاجر العلم مضمون الربح بالاكتساب لا كتاجر المال. وعلم المنطق يبحث عن كيفية تأليف المعلومات المخزونة عنده، ليتوصل بها إلى الربح بتحصيل المجهولات وإضافتها إلى ما عنده من معلومات: فيبحث تارة عن المعلوم التصوري ويسمى (المعرف)، ليتوصل به إلى العلم بالمجهول التصوري، ويبحث أخرى عن المعلوم التصديقي ويسمى (الحجة) ليتوصل به إلى العلم بالمجهول التصديقي. والبحث عن الحجة بنحوين تارة من ناحية هيئة تأليفها، وأخرى من ناحية مادة قضاياها، وهو بحث الصناعات الخمس. ولكل من البحث عن المعرف والحجة مقدمات. فأبحاث المنطق نضعها في ستة أبواب: الباب الأول – في مباحث الألفاظ الباب الثاني - في مباحث الكلي الباب الثالث - في المعرف وتلحق به القسمة (الجزء الأول) الباب الرابع - في القضايا وأحكامها الباب الخامس - في الحجة وهيئة تأليفها (الجزء الثاني) الباب السادس - في الصناعات الخمس (الجزء الثالث) الباب الأول: مباحث الألفاظ الحاجة إلى مباحث الألفاظ

#151,234 حرف

لجزء الأول) الباب الرابع - في القضايا وأحكامها الباب الخامس - في الحجة وهيئة تأليفها (الجزء الثاني) الباب السادس - في الصناعات الخمس (الجزء الثالث) الباب الأول: مباحث الألفاظ الحاجة إلى مباحث الألفاظ لا شك أن المنطقي لا يتعلق غرضه الأصلي إلا بنفس المعاني، ولكنه لا يستغني عن البحث عن أحوال الألفاظ توصلا إلى المعاني، لأنه من الواضح أن التفاهم مع الناس ونقل الأفكار بينهم لا يكون غالبا إلا بتوسط لغة من اللغات والألفاظ قد يقع فيها التغيير والخلط فلا يتم التفاهم بها. فاحتاج المنطقي إلى أن يبحث عن أحوال اللفظ من جهة عامة، ومن غير اختصاص بلغة من اللغات، إتماما للتفاهم، ليزن كلامه وكلام غيره بمقياس صحيح. وقلنا: (من جهة عامة لأن المنطق علم لا يختص بأهل لغة خاصة، وإن كان قد يحتاج إلى البحث عما يختص باللغة التي يستعملها المنطقي فيما قل: كالبحث عن دلالة لام التعريف - في لغة العرب - على الاستغراق، وعن كان وأخواتها في أنها من الأدوات والحروف، وعن أدوات العموم والسلب... وما إلى ذلك. ولكنه قد يستغني عن إدخالها في المنطق اعتمادا على علوم اللغة. هذه حاجته من أجل التفاهم مع غيره. وللمنطقي حاجة أخرى إلى مباحث الألفاظ من أجل نفسه، هي أعظم وأشد من حاجته الأولى، بل لعلها هي السبب الحقيقي لإدخال هذه الأبحاث في المنطق. ونستعين على توضيح مقصودنا بذكر تمهيد نافع، ثم نذكر وجه حاجة الإنسان في نفسه إلى معرفة مباحث الألفاظ نتيجة للتمهيد، فنقول:

#161,350 حرف

وأشد من حاجته الأولى، بل لعلها هي السبب الحقيقي لإدخال هذه الأبحاث في المنطق. ونستعين على توضيح مقصودنا بذكر تمهيد نافع، ثم نذكر وجه حاجة الإنسان في نفسه إلى معرفة مباحث الألفاظ نتيجة للتمهيد، فنقول: (التمهيد) - إن للأشياء أربعة وجودات وجودان حقيقيان ووجودان اعتباریان جعلیان الأول - الوجود) (الخارجي) كوجودك ووجود الأشياء التي حولك ونحوها، من أفراد الإنسان والحيوان والشجر والحجر والشمس والقمر والنجوم، إلى غير ذلك من الوجودات الخارجية التي لا حصر لها. الثاني - الوجود الذهني وهو علمنا بالأشياء الخارجية وغيرها من المفاهيم. وقد قلنا سابقا أن للإنسان قوة تنطبع فيها صور الأشياء. وهذه القوة تسمى الذهن. والانطباع فيها يسمى الوجود الذهني الذي هو العلم. وهذان الوجودان هما الوجودان الحقيقيان لأنهما ليسا بوضع واضع ولا باعتبار معتبر. الثالث - (الوجود اللفظي بيانه: أن الإنسان لما كان اجتماعيا بالطبع ومضطرا للتعامل والتفاهم مع باقي أفراد نوعه، فإنه محتاج إلى نقل أفكاره إلى الغير وفهم أفكار الغير. والطريقة الأولية للتفهيم هي أن يحضر الأشياء الخارجية بنفسها، ليحس بها الغير بإحدى الحواس فيدركها. ولكن هذه الطريقة من التفهيم تكلفه كثيرا من العناء، على أنها لا تفي بتفهيم أكثر الأشياء والمعاني، إما لأنها ليست من الموجودات الخارجية أو لأنها لا يمكن إحضارها. فألهم الله تعالى الإنسان طريقة سهلة سريعة في التفهيم، بأن منحه قوة على الكلام والنطق بتقاطيع الحروف ليؤلف منها الألفاظ. وبمرور الزمن دعت الإنسان الحاجة - وهي أم الاختراع - إلى أن يضع لكل معنى يعرفه

#171,570 حرف

ا. فألهم الله تعالى الإنسان طريقة سهلة سريعة في التفهيم، بأن منحه قوة على الكلام والنطق بتقاطيع الحروف ليؤلف منها الألفاظ. وبمرور الزمن دعت الإنسان الحاجة - وهي أم الاختراع - إلى أن يضع لكل معنى يعرفه ويحتاج إلى التفاهم عنه لفظا خاصا. ليحضر المعاني بالألفاظ بدلا من إحضارها بنفسها. ولأجل أن تثبت في ذهنك أيها الطالب هذه العبارة أكررها لك: ليحضر المعاني بالألفاظ بدلا من إحضارها بنفسها. فتأملها جيدا، واعرف أن هذا الإحضار إنما يتمكن الإنسان منه بسبب قوة ارتباط اللفظ بالمعنى وعلاقته به في الذهن. وهذا الارتباط القوي ينشأ من العلم بالوضع وكثرة الاستعمال. فإذا حصل هذا الارتباط القوي لدى الذهن يصبح اللفظ عنده كأنه المعني والمعنى كأنه اللفظ أي يصبحان عنده كشيء واحد، فإذا أحضر المتكلم اللفظ فكأنما أحضر المعنى بنفسه للسامع، فلا يكون فرق لديه بين أن يحضر خارجا نفس المعنى وبين أن يحضر لفظه الموضوع له، فإن السامع في كلا الحالين ينتقل ذهنه إلى المعنى . ولذا قد ينتقل السامع إلى المعنى ويغفل عن اللفظ وخواصه كأنه لم يسمعه مع أنه لم ينتقل إليه إلا بتوسط سماع اللفظ. وزبدة المخض أن هذا الارتباط يجعل اللفظ والمعنى كشيء واحد، فإذا وجد اللفظ فكأنما وجد المعنى. فلذا نقول: «وجود اللفظ وجود المعنى». ولكنه وجود لفظي للمعنى، أي أن الموجود حقيقة هو اللفظ لا غير، وينسب وجوده إلى المعنى مجازا، بسبب هذا الارتباط الناشئ من الوضع. والشاهد على هذا الارتباط والاتحاد انتقال القبح والحسن من المعنى إلى اللفظ وبالعكس: فإن اسم المحبوب من أعذب الألفاظ عند المحب، وإن كان في نفسه لفظا وحشيا ينفر منه السمع واللسان. واسم العدو من أسمج الألفاظ وإن كان في نفسه لفظا مستملحا. وكلما زاد هذا الارتباط زاد الانتقال، ولذا نرى اختلاف القبح في الألفاظ المعبر بها عن المعاني القبيحة، نحو التعابير عن عورة

#181,359 حرف

فر منه السمع واللسان. واسم العدو من أسمج الألفاظ وإن كان في نفسه لفظا مستملحا. وكلما زاد هذا الارتباط زاد الانتقال، ولذا نرى اختلاف القبح في الألفاظ المعبر بها عن المعاني القبيحة، نحو التعابير عن عورة الإنسان، فكثير الاستعمال أقبح من قليله. والكناية أقل قبحا. بل قد لا يكون فيها قبح كما كني القرآن الكريم بالفروج. وكذا رصانة التعبير وعذوبته يعطي جمالا في المعنى لا نجده في التعبير الركيك الجافي، فيضفي جمال اللفظ على المعنى جمالا وعذوبة. الرابع - الوجود الكتبي شرحه أن الألفاظ وحدها لا تكفي للقيام بحاجات الإنسان كلها، لأنها تختص بالمشافهين. أما الغائبون والذين سيوجدون، فلابد لهم من وسيلة أخرى لتفهيمهم، فالتجأ الإنسان أن يصنع النقوش الخطية لإحضار ألفاظه الدالة على المعاني، بدلا من النطق بها، فكان الخط وجودا للفظ. وقد سبق أن قلنا : أن اللفظ وجود للمعنى، فلذا نقول: «إن وجود الخط وجود للفظ ووجود للمعنى تبعا». ولكنه وجود كتبي للفظ والمعنى، أي أن الموجود حقيقة هو الكتابة لا غير، وينسب الوجود إلى اللفظ والمعنى مجازا بسبب الوضع، كما ينسب وجود اللفظ إلى المعنى مجازا بسبب الوضع. إذن الكتابة تحضر الألفاظ، والألفاظ تحضر المعاني في الذهن، والمعاني الذهنية تدل على الموجودات الخارجية. فاتضح أن الوجود اللفظي والكتبي وجودان مجازيان اعتباريان للمعنى) بسبب الوضع والاستعمال. النتيجة: لقد سمعت هذا البيان المطول - وغرضنا أن نفهم منه الوجود اللفظي، وقد فهمنا أن اللفظ والمعنى لأجل قوة الارتباط بينهما كالشيء الواحد، فإذا أحضرت اللفظ بالنطق فكأنما أحضرت المعنى بنفسه.

#191,105 حرف

الاستعمال. النتيجة: لقد سمعت هذا البيان المطول - وغرضنا أن نفهم منه الوجود اللفظي، وقد فهمنا أن اللفظ والمعنى لأجل قوة الارتباط بينهما كالشيء الواحد، فإذا أحضرت اللفظ بالنطق فكأنما أحضرت المعنى بنفسه. ومن هنا نفهم كيف يؤثر هذا الارتباط على تفكير الإنسان بينه وبين نفسه، ألا ترى نفسك عندما تحضر أي معنى كان في ذهنك لابد أن تحضر معه لفظه أيضا، بل أكثر من ذلك تكون انتقالاتك الذهنية من معنى إلى معنى بتوسط إحضارك لألفاظها في الذهن فإنا نجد أنه لا ينفك غالبا تفكيرنا في أي أمر كان عن تخيل الألفاظ وتصورها كأنما نتحدث إلى نفوسنا ونناجيها بالألفاظ التي نتخيلها، فنرتب الألفاظ في أذهاننا، وعلى طبقها نرتب المعاني وتفصيلاتها، كما لو كنا نتكلم مع غيرنا. قال الحكيم العظيم الشيخ الطوسي في شرح الإشارات: «الانتقالات الذهنية قد تكون بألفاظ ذهنية، وذلك لرسوخ العلاقة المذكورة – يشير إلى علاقة اللفظ بالمعنى - في الأذهان». فإذا أخطأ المفكر في الألفاظ الذهنية أو تغيرت عليه أحوالها يؤثر ذلك على أفكاره وانتقالاته الذهنية، للسبب المتقدم. فمن الضروري لترتيب الأفكار الصحيحة لطالب العلوم أن يحسن معرفة أحوال الألفاظ من وجهة عامة، وكان لزاما على المنطقي أن يبحث عنها مقدمة لعلم المنطق واستعانة بها على تنظيم أفكاره الصحيحة.

#201,010 حرف

ة، للسبب المتقدم. فمن الضروري لترتيب الأفكار الصحيحة لطالب العلوم أن يحسن معرفة أحوال الألفاظ من وجهة عامة، وكان لزاما على المنطقي أن يبحث عنها مقدمة لعلم المنطق واستعانة بها على تنظيم أفكاره الصحيحة. الدلالة تعريف الدلالة: إذا سمعت طرقة بابك ينتقل ذهنك - لا شك إلى أن شخصا على الباب يدعوك. وليس ذلك إلا لأن هذه الطرقة كشفت عن وجود شخص يدعوك. وإن شئت قلت: أنها (دلت) على وجوده. إذن، طرقة الباب (دال)، ووجود الشخص الداعي (مدلول) وهذه الصفة التي حصلت للطرقة (دلالة). وهكذا، كل شيء إذا علمت بوجوده، فينتقل ذهنك منه إلى وجود شيء آخر نسميه (دالا)، والشيء الآخر (مدلولا) ، وهذه الصفة التي حصلت له (دلالة). فيتضح من ذلك أن الدلالة هي: كون الشيء بحالة إذا علمت بوجوده انتقل ذهنك إلى وجود شيء آخر». أقسام الدلالة: لا شك أن انتقال الذهن من شيء إلى شيء لا يكون بلا سبب. وليس السبب إلا رسوخ العلاقة بين الشيئين في الذهن. وهذه العلاقة الذهنية أيضا لها سبب. وسببها العلم بالملازمة بين الشيئين خارج الذهن ولاختلاف هذه الملازمة من كونها ذاتية أو طبعية أو بوضع واضع وجعل جاعل قسموا الدلالة إلى أقسام ثلاثة عقلية وطبعية ووضعية.

#211,543 حرف

وهذه العلاقة الذهنية أيضا لها سبب. وسببها العلم بالملازمة بين الشيئين خارج الذهن ولاختلاف هذه الملازمة من كونها ذاتية أو طبعية أو بوضع واضع وجعل جاعل قسموا الدلالة إلى أقسام ثلاثة عقلية وطبعية ووضعية. ١ - (الدلالة العقلية وهي فيما إذا كان بين الدال والمدلول ملازمة ذاتية في وجودهما الخارجي، كالأثر والمؤثر. فإذا علم الإنسان – مثلا – أن ضوء الصباح أثر لطلوع قرص الشمس، ورأى الضوء على الجدار ينتقل ذهنه إلى طلوع الشمس قطعا، فيكون ضوء الصبح دالا على الشمس دلالة عقلية. ومثله إذا سمعنا صوت متكلم من وراء جدار فعلمنا بوجود متكلم ما. ۲ - (الدلالة (الطبعية وهي فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين ملازمة طبعية، أعني التي يقتضيها طبع الإنسان، وقد يتخلف ويختلف باختلاف طباع الناس، لا كالأثر بالنسبة إلى المؤثر الذي لا يتخلف ولا يختلف. وأمثلة ذلك كثيرة، فمنها اقتضاء طبع بعض الناس أن يقول: (آخ) عند الحس بالألم، و (آه) عند التوجع ، و (أف) عند التأسف والتضجر. ومنها اقتضاء طبع البعض أن يفرقع أصابعه أو يتمطى عند الضجر والسام، أو يعبث بما يحمل من أشياء أو بلحيته أو بأنفه أو يضع إصبعه بين أعلى أذنه وحاجبه عند التفكير، أو يتثأب عند النعاس. فإذا علم الإنسان بهذه الملازمات فإنه ينتقل ذهنه من أحد المتلازمين إلى الآخر، فعندما يسمع بكلمة (آخ) ينتقل ذهنه إلى أن متكلمها يحس بالألم. وإذا رأى شخصا يعبث بمسبحته يعلم بأنه في حالة تفكير... وهكذا. - (الدلالة الوضعية) وهي فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين تنشأ من التواضع والاصطلاح على أن وجود أحدهما يكون دليلا على وجود الثاني، كالخطوط التي اصطلح على أن تكون دليلا على الألفاظ، وكإشارات الأخرس وإشارات البرق واللاسلكي والرموز الحسابية والهندسية ورموز سائر العلوم الأخرى، والألفاظ التي جعلت دليلا على مقاصد النفس.

#221,417 حرف

لى وجود الثاني، كالخطوط التي اصطلح على أن تكون دليلا على الألفاظ، وكإشارات الأخرس وإشارات البرق واللاسلكي والرموز الحسابية والهندسية ورموز سائر العلوم الأخرى، والألفاظ التي جعلت دليلا على مقاصد النفس. فإذا علم الإنسان بهذه الملازمة وعلم بوجود الدال ينتقل ذهنه إلى الشيء المدلول. أقسام الدلالة الوضعية: وهذه الدلالة الوضعية تنقسم إلى قسمين: أ - (الدلالة اللفظية) إذا كان الدال الموضوع لفظا. ب - الدلالة غير اللفظية إذا كان الدال الموضوع غير لفظ، كالإشارات والخطوط، والنقوش وما يتصل بها من رموز العلوم، واللوحات المنصوبة في الطرق لتقدير المسافات أو لتعيين اتجاه الطريق إلى محل أو بلدة... ونحو ذلك. تمرينات (۱) بين أنواع الدلالة فيما يأتي: أ - دلالة عقرب الساعة على الوقت. ب - دلالة صوت السعال على ألم الصدر. ج - دلالة قيام الجالسين على احترام القادم. د - دلالة حمرة الوجه على الخجل وصفرته على الوجل. ه - دلالة حركة رأس المسؤول إلى الأسفل على الرضا وإلى الأعلى على عدم الرضا. (۲) اصنع جدولا للدلالات الثلاث (العقلية والطبعية والوضعية) وضع في كل قسم ما يدخل فيه من الأمثلة الآتية: أ - دلالة الصعود على السطح على وجود السلم. ب - دلالة فقدان حاجتك على أخذ سارق لها. ج - دلالة الأنين على الشعور بالألم. د - دلالة كثرة الكلام على الطيش وقلته على الرزانة. ه - دلالة الخط على وجود الكاتب. و - دلالة سرعة النبض على الحمى. ز - دلالة صوت المؤذن على دخول وقت الصلاة. ح - دلالة التبختر في المشي أو تصغير الخد على الكبرياء. ط - دلالة صفير القطار على قرب حركته أو قرب وصوله. ي - دلالة غليان الماء على بلوغ الحرارة فيه درجة المائة.

#23956 حرف

- دلالة صوت المؤذن على دخول وقت الصلاة. ح - دلالة التبختر في المشي أو تصغير الخد على الكبرياء. ط - دلالة صفير القطار على قرب حركته أو قرب وصوله. ي - دلالة غليان الماء على بلوغ الحرارة فيه درجة المائة. الدلالة اللفظية تعريفها: من البيان السابق نعرف أن السبب في دلالة اللفظ على المعنى هو العلقة الراسخة في الذهن بين اللفظ والمعنى. وتنشأ هذه العلقة – كما عرفت – من الملازمة الوضعية بينهما عند من يعلم بالملازمة. وعليه يمكننا تعريف الدلالة اللفظية بأنها: «هي كون اللفظ بحالة ينشأ من العلم بصدوره من المتكلم العلم بالمعنى المقصود به». أقسامها: المطابقية. التضمنية. الالتزامية يدل اللفظ على المعنى من ثلاثة أوجه متباينة: الوجه الأول - المطابقة بأن يدل اللفظ على تمام معناه الموضوع له ويطابقه، كدلالة لفظ الكتاب على تمام معناه، فيدخل فيه جميع أوراقه وما فيه من نقوش وغلاف، وكدلالة لفظ الإنسان على تمام معناه، وهو الحيوان الناطق. وتسمى الدلالة حينئذ المطابقية) أو (التطابقية)، لتطابق اللفظ والمعنى. وهي الدلالة الأصلية في الألفاظ التي لأجلها مباشرة وضعت لمعانيها.

#241,425 حرف

قوش وغلاف، وكدلالة لفظ الإنسان على تمام معناه، وهو الحيوان الناطق. وتسمى الدلالة حينئذ المطابقية) أو (التطابقية)، لتطابق اللفظ والمعنى. وهي الدلالة الأصلية في الألفاظ التي لأجلها مباشرة وضعت لمعانيها. (الوجه الثاني - التضمن بأن يدل اللفظ على جزء معناه الموضوع له الداخل ذلك الجزء في ضمنه، كدلالة لفظ الكتاب على الورق وحده أو الغلاف. وكدلالة لفظ الإنسان على الحيوان وحده أو الناطق وحده... فلو بعت الكتاب يفهم المشتري دخول الغلاف فيه، ولو أردت بعد ذلك أن تستثني الغلاف لاحتج عليك بدلالة لفظ الكتاب على دخول الغلاف. وتسمى هذه الدلالة (التضمنية). وهي فرع عن الدلالة المطابقية، لأن الدلالة على الجزء بعد الدلالة على الكل. (الوجه الثالث) الالتزام بأن يدل اللفظ على معنى خارج عن معناه الموضوع له لازم له يستتبعه استتباع الرفيق اللازم الخارج عن ذاته، كدلالة لفظ الدواة على القلم. فلو طلب منك أحد أن تأتيه بدواة لم ينص على القلم فجئته بالدواة وحدها لعاتبك على ذلك محتجا بأن طلب الدواة كاف في الدلالة على طلب القلم. وتسمى هذه الدلالة (الالتزامية). وهي فرع أيضا عن الدلالة المطابقية لأن الدلالة على ما هو خارج المعنى بعد الدلالة على نفس المعنى. شرط الدلالة الالتزامية: يشترط في هذه الدلالة أن يكون التلازم بين معنى اللفظ والمعنى الخارج اللازم تلازما ذهنيا، فلا يكفي التلازم في الخارج فقط من دون رسوخه في الذهن وإلا لما حصل انتقال الذهن. ويشترط - أيضا - أن يكون التلازم واضحا بينا، بمعنى أن الذهن إذا تصور معنى اللفظ ينتقل إلى لازمه بدون حاجة إلى توسط شيء آخر. الخلاصة: الدلالة عقلية طبعية وضعية لفظية غير لفظية مطابقية تضمنية التزامية

#251,341 حرف

ويشترط - أيضا - أن يكون التلازم واضحا بينا، بمعنى أن الذهن إذا تصور معنى اللفظ ينتقل إلى لازمه بدون حاجة إلى توسط شيء آخر. الخلاصة: الدلالة عقلية طبعية وضعية لفظية غير لفظية مطابقية تضمنية التزامية تمرينات (۱) عين أقسام الدلالة اللفظية من الأمثلة الآتية:- أ - دلالة لفظ الكلمة على (القول المفرد). ب - دلالة لفظ الكلمة على (القول) وحده أو (المفرد) وحده. ج - دلالة لفظ السقف على الجدار. د - دلالة لفظ الشجرة على ثمرتها. ه - دلالة لفظ السيارة على محركها. و - دلالة لفظ الدار على غرفها. ز - دلالة لفظ النخلة على الطريق إليها عند بيعها. (۲) إذا اشترى شخص من آخر دارا وتنازعا في الطريق إليها فقال المشتري الطريق داخل في البيع بدلالة لفظ الدار، فهذه الدلالة المدعاة من أي أقسام الدلالة اللفظية تكون؟ (۳) استأجر رجل عاملا ليعمل الليل كله، ولكن العامل ترك العمل عند الفجر، فخاصمه المستأجر مدعيا دلالة لفظ الليل على الوقت من الفجر إلى طلوع الشمس، فمن أي أقسام الدلالة اللفظية ينبغي أن تكون هذه الدلالة المدعاة؟ (٤) لماذا يقولون لا يدل لفظ (الأسد) على ( بخر الفم) دلالة التزامية، كما يدل على الشجاعة، مع أن البخر لازم للأسد كالشجاعة؟ تقسيمات الألفاظ لللفظ المستعمل بما له من المعنى عدة تقسيمات عامة لا تختص بلغة دون أخرى، وهي أهم مباحث الألفاظ بعد بحث الدلالة. ونحن ذاكرون هنا أهم تلك التقسيمات، وهي ثلاثة، لأن اللفظ المنسوب إلى معناه تارة ينظر إليه في التقسيم بما هو لفظ واحد، وأخرى بما هو متعدد ، وثالثة بما هو لفظ مطلقا سواء كان واحدا أو متعددا.

#26829 حرف

بحث الدلالة. ونحن ذاكرون هنا أهم تلك التقسيمات، وهي ثلاثة، لأن اللفظ المنسوب إلى معناه تارة ينظر إليه في التقسيم بما هو لفظ واحد، وأخرى بما هو متعدد ، وثالثة بما هو لفظ مطلقا سواء كان واحدا أو متعددا. المختص. المشترك. المنقول. المرتجل. الحقيقة والمجاز إن اللفظ الواحد الدال على معناه بإحدى الدلالات الثلاث المتقدمة إذا نسب إلى معناه، فهو على أقسام خمسة، لأن معناه إما أن يكون واحدا أيضا ويسمى (المختص)، وإما أن يكون متعددا . وما له معنى متعدد أربعة أنواع: مشترك، ومنقول، ومرتجل ، وحقيقة ومجاز، فهذه خمسة أقسام: ۱ - (المختص) وهو اللفظ الذي ليس له إلا معنى واحد فاختص به، مثل حديد وحيوان. - ۲ - (المشترك) وهو اللفظ الذي تعدد معناه وقد وضع للجميع كلا على حدة، ولكن من دون أن يسبق وضعه لبعضها على وضعه للآخر مثل (عين) الموضوع لحاسة النظر وينبوع الماء والذهب وغيرها ومثل (الجون) الموضوع للأسود والأبيض والمشترك كثير في اللغة العربية.

#271,331 حرف

وقد وضع للجميع كلا على حدة، ولكن من دون أن يسبق وضعه لبعضها على وضعه للآخر مثل (عين) الموضوع لحاسة النظر وينبوع الماء والذهب وغيرها ومثل (الجون) الموضوع للأسود والأبيض والمشترك كثير في اللغة العربية. - ۳ - (المنقول) وهو اللفظ الذي تعدد معناه وقد وضع للجميع كالمشترك ولكن يفترق عنه بأن الوضع لأحدها مسبوق بالوضع للآخر مع ملاحظة المناسبة بين المعنيين في الوضع اللاحق مثل لفظ (الصلاة) الموضوع أولا للدعاء ثم نقل في الشرع الإسلامي لهذه الأفعال المخصوصة من قيام وركوع وسجود ونحوها لمناسبتها للمعنى الأول. ومثل لفظ (الحج) الموضوع أولا للقصد مطلقا، ثم نقل لقصد مكة المكرمة بالأفعال المخصوصة والوقت المعين... وهكذا أكثر المنقولات في عرف الشرع وأرباب العلوم والفنون. ومنها لفظ السيارة والطائرة والهاتف والمذياع ونحوها من مصطلحات هذا العصر. والمنقول ينسب إلى ناقله فإن كان العرف العام قيل له: منقول عرفي كلفظ السيارة والطائرة. وإن كان العرف الخاص كعرف أهل الشرع والمناطقة والنحاة والفلاسفة ونحوهم قيل له منقول شرعي أو منطقي أو نحوي أو فلسفي... وهكذا. - ٤ - (المرتجل) وهو كالمنقول بلا فرق إلا أنه لم تلحظ فيه المناسبة بين المعنيين، ومنه أكثر الأعلام الشخصية. ه - (الحقيقة والمجاز) وهو اللفظ الذي تعدد معناه، ولكنه موضوع لأحد المعاني فقط، واستعمل في غيره لعلاقة ومناسبة بينه وبين المعنى الأول الموضوع له من دون أن يبلغ حد الوضع في المعنى الثاني فيسمى (حقيقة) في المعنى الأول، و (مجازا) في الثاني، ويقال للمعنى الأول معنى حقيقي، وللثاني مجازي.

#281,486 حرف

تعمل في غيره لعلاقة ومناسبة بينه وبين المعنى الأول الموضوع له من دون أن يبلغ حد الوضع في المعنى الثاني فيسمى (حقيقة) في المعنى الأول، و (مجازا) في الثاني، ويقال للمعنى الأول معنى حقيقي، وللثاني مجازي. والمجاز دائما يحتاج إلى قرينة تصرف اللفظ عن المعنى الحقيقي وتعين المعنى المجازي من بين المعاني المجازية. تنبيهان ۱ إن المشترك اللفظي والمجاز لا يصح استعمالهما في الحدود والبراهين، إلا مع نصب القرينة على إرادة المعنى المقصود، ومثلهما المنقول والمرتجل ما لم يهجر المعنى الأول، فإذا هجر كان ذلك وحده قرينة على إرادة الثاني. على أنه يحسن اجتناب المجاز في الأساليب العلمية حتى مع القرينة. ۲ - المنقول ينقسم إلى تعييني وتعيني لأن النقل تارة يكون من ناقل معين باختياره وقصده، كأكثر المنقولات في العلوم والفنون وهو المنقول (التعييني) أي أن الوضع فيه بتعيين معين. وأخرى لا يكون بنقل ناقل معين باختياره، وإنما يستعمل جماعة من الناس اللفظ في غير معناه الحقيقي لا بقصد الوضع له، ثم يكثر استعمالهم له ويشتهر بينهم، حتى يتغلب المعنى المجازي على اللفظ في أذهانهم فيكون كالمعنى الحقيقي يفهمه السامع منهم بدون القرينة. فيحصل الارتباط الذهني بين نفس اللفظ والمعنى، فينقلب اللفظ حقيقة في هذا المعنى. وهو (المنقول التعيني). الخلاصة : اللفظ الواحد مختص مشترك منقول مرتجل حقيقة ومجاز تمرينات تعييني تعيني - ۱ هذه الألفاظ المستعملة في هذا الباب وهي لفظ (مختص. مشترك. منقول. إلى آخره من أي أقسام اللفظ الواحد ؟ أي أنها مختصة أو مشتركة أو غير ذلك. ٢- اذكر ثلاثة أمثلة لكل من أقسام اللفظ الواحد الخمسة. - كيف تميز بين المشترك والمنقول؟ ٤ - هل تعرف لماذا يحتاج المشترك إلى قرينة؛ وهل يحتاج المنقول إلى القرينة؟

#291,103 حرف

د ؟ أي أنها مختصة أو مشتركة أو غير ذلك. ٢- اذكر ثلاثة أمثلة لكل من أقسام اللفظ الواحد الخمسة. - كيف تميز بين المشترك والمنقول؟ ٤ - هل تعرف لماذا يحتاج المشترك إلى قرينة؛ وهل يحتاج المنقول إلى القرينة؟ الترادف والتباين إذا قسنا لفظا إلى لفظ أو إلى ألفاظ، فلا تخرج تلك الألفاظ المتعددة عن أحد قسمين: ١ - إما أن تكون موضوعة لمعنى واحد ، فهي (المترادفة)، إذا كان أحد الألفاظ رديفا للآخر على معنى واحد. مثل: أسد وسبع وليث. هرة وقطة. إنسان وبشر. فالترادف: اشتراك الألفاظ المتعددة في معنى واحد». ٢- وإما أن يكون كل واحد منها موضوعا لمعنى مختص به، فهي (المتباينة)، مثل: كتاب . قلم. سماء. أرض حيوان. جماد. سيف. صارم.. . فالتباين: «أن تكون معاني الألفاظ متكثرة بتكثر الألفاظ». والمراد من التباين هنا غير التباين الذي سيأتي في النسب، فإن التباين هنا بين الألفاظ باعتبار تعدد معناها، وإن كانت المعاني تلتقي في بعض أفرادها أو جميعها، فإن السيف يباين الصارم، لأن المراد من الصارم خصوص القاطع من السيوف. فهما متباينان معنى وإن كانا يلتقيان في الأفراد، إذ أن الصارم سيف. وكذا الإنسان والناطق، متباينان معنى، لأن المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر وإن كانا يلتقيان في جميع أفرادهما لأن كل ناطق إنسان وكل إنسان ناطق.

#301,220 حرف

معنى وإن كانا يلتقيان في الأفراد، إذ أن الصارم سيف. وكذا الإنسان والناطق، متباينان معنى، لأن المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر وإن كانا يلتقيان في جميع أفرادهما لأن كل ناطق إنسان وكل إنسان ناطق. قسمة الألفاظ المتباينة: المثلان المتخالفان. المتقابلان تقدم أن الألفاظ المتباينة هي ما تكثرت معانيها بتكثرها، أي أن معانيها متغايرة. ولما كان التغاير بين المعاني يقع على أقسام، فإن الألفاظ بحسب معانيها أيضا تنسب لها تلك الأقسام والتغاير على ثلاثة أنواع: التماثل، والتخالف، والتقابل. لأن المتغايرين إما أن يراعى فيهما اشتراكهما في حقيقة واحدة فهما (المثلان) وإما ألا يراعى ذلك سواء كانا مشتركين بالفعل في حقيقة واحدة أو لم يكونا. وعلى هذا التقدير الثاني أي تقدير عدم المراعاة، فإن كانا من المعاني التي لا يمكن اجتماعهما في محل واحد من جهة واحدة في زمان واحد، بأن كان بينهما تنافر وتعاند فهما (المتقابلان)، وإلا فهما (المتخالفان). وهذا يحتاج إلى شيء من التوضيح، فنقول: ١ - (المثلان) هما المشتركان في حقيقة واحدة بما هما مشتركان، أي لوحظ واعتبر اشتراكهما فيها، كمحمد وجعفر اسمين لشخصين مشتركين في الإنسانية بما هما مشتركان فيها وكالإنسان والفرس باعتبار اشتراكهما في الحيوانية. وإلا ف محمد وجعفر من حيث خصوصية ذاتيهما مع قطع النظر عما اشتركا فيه هما متخالفان كما سيأتي . وكذا الإنسان والفرس هما متخالفان بما هما إنسان وفرس.

#311,471 حرف

فيها وكالإنسان والفرس باعتبار اشتراكهما في الحيوانية. وإلا ف محمد وجعفر من حيث خصوصية ذاتيهما مع قطع النظر عما اشتركا فيه هما متخالفان كما سيأتي . وكذا الإنسان والفرس هما متخالفان بما هما إنسان وفرس. والاشتراك والتماثل إن كان في حقيقة نوعية بأن يكونا فردين من نوع واحد كمحمد وجعفر يخص باسم المثلين أو المتماثلين ولا اسم آخر لهما. وإن كان في الجنس كالإنسان والفرس سميا أيضا (متجانسين) وإن كان في الكم أي في المقدار سميا أيضا (متساويين)، وإن كان في الكيف أي في كيفيتهما وهيئتهما سميا أيضا (متشابهين). والاسم العام للجميع هو (التماثل). والمثلان أبدا لا يجتمعان ببديهة العقل. ۲ - (المتخالفان وهما المتغايران من حيث هما متغايران، ولا مانع من اجتماعهما في محل واحد إذا كانا من الصفات، مثل الإنسان والفرس بما هما إنسان وفرس، لا بما هما مشتركان في الحيوانية كما تقدم. كذلك: الماء والهواء، النار والتراب، الشمس والقمر، السماء والأرض. ومثل السواد والحلاوة، الطول والرقة الشجاعة والكرم، البياض والحرارة. والتخالف قد يكون في الشخص مثل محمد وجعفر وإن كانا مشتركين نوعا في الإنسانية، ولكن لم يلحظ هذا الاشتراك. وقد يكون في النوع مثل الإنسان والفرس وإن كانا مشتركين في الجنس وهو الحيوان ولكن لم يلحظ الاشتراك. وقد يكون في الجنس، وإن كانا مشتركين في وصفهما العارض عليهما، مثل القطن والثلج المشتركين في وصف الأبيض إلا أنه لم يلحظ ذلك. ومنه يظهر أن مثل محمد وجعفر يصدق عليهما أنهما متخالفان بالنظر إلى اختلافهما في شخصيهما ويصدق عليهما مثلان بالنظر إلى اشتراكهما وتماثلهما في النوع وهو الإنسان. وكذا يقال عن الإنسان والفرس هما متخالفان من جهة تغايرهما في الإنسانية والفرسية ومثلان باعتبار

#321,135 حرف

ان بالنظر إلى اختلافهما في شخصيهما ويصدق عليهما مثلان بالنظر إلى اشتراكهما وتماثلهما في النوع وهو الإنسان. وكذا يقال عن الإنسان والفرس هما متخالفان من جهة تغايرهما في الإنسانية والفرسية ومثلان باعتبار اشتراكهما في الحيوانية. وهكذا في مثل القطن والثلج. الحيوان والنبات. الشجر والحجر. ويظهر أيضا أن التخالف لا يختص بالشيئين اللذين يمكن أن يجتمعا، فإن الأمثلة المذكورة قريبا لا يمكن فيها الاجتماع مع أنها ليست من المتقابلات - كما سيأتي - ولا من المتماثلات حسب الاصطلاح. ثم إن التخالف قد يطلق على ما يقابل التماثل فيشمل التقابل أيضا فيقال للمتقابلين على هذا الاصطلاح أنهما متخالفان. - (المتقابلان هما المعنيان المتنافران اللذان لا يجتمعان في محل واحد من جهة واحدة في زمان واحد، كالإنسان واللاإنسان. والأعمى والبصير، والأبوة والبنوة، والسواد والبياض. فبقيد وحدة المحل دخل مثل التقابل بين السواد والبياض مما يمكن اجتماعهما في الوجود كبياض القرطاس وسواد الحبر. وبقيد وحدة الجهة دخل مثل التقابل بين الأبوة والبنوة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد من جهتين إذ قد يكون شخص أبا لشخص وابنا لشخص آخر. وبقيد وحدة الزمن دخل مثل التقابل بين الحرارة والبرودة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد في زمانين، إذ قد يكون جسم باردا في زمان ونفسه حارا في زمان آخر.

#331,154 حرف

حد من جهتين إذ قد يكون شخص أبا لشخص وابنا لشخص آخر. وبقيد وحدة الزمن دخل مثل التقابل بين الحرارة والبرودة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد في زمانين، إذ قد يكون جسم باردا في زمان ونفسه حارا في زمان آخر. أقسام التقابل للتقابل أربعة أقسام: ١ - (تقابل النقيضين أو السلب والإيجاب، مثل إنسان ولا إنسان، سواد ولا سواد، منير وغير منير. والنقيضان أمران وجودي وعدمي، أي عدم لذلك الوجودي، وهما لا يجتمعان ولا يرتفعان ببديهة العقل، ولا واسطة بينهما. ۲ - (تقابل الملكة وعدمها كالبصر والعمى، الزواج والعزوبة، فالبصر ملكة والعمى عدمها. والزواج ملكة والعزوبة عدمها. ولا يصح أن يحل العمى إلا في موضع يصح فيه البصر، لأن العمى ليس هو عدم البصر مطلقا، بل عدم البصر الخاص، وهو عدمه فيمن شأنه أن يكون بصيرا. وكذا العزوبة لا تقال إلا في موضع يصح فيه الزواج، لا عدم الزواج مطلقا ، فهما ليسا كالنقيضين لا يرتفعان ولا يجتمعان، بل هما يرتفعان. وإن كان يمتنع اجتماعهما، فالحجر لا يقال فيه أعمى ولا بصير، ولا أعزب ولا متزوج، لأن الحجر ليس من شأنه أن يكون بصيرا، ولا من شأنه أن يكون متزوجا. إذن الملكة وعدمها: «أمران وجودي وعدمي لا يجتمعان ويجوز أن يرتفعا في موضع لا تصح فيه الملكة». - تقابل الضدين كالحرارة والبرودة، والسواد والبياض، والفضيلة والرذيلة، والتهور والجبن، والخفة والثقل.

#341,367 حرف

تزوجا. إذن الملكة وعدمها: «أمران وجودي وعدمي لا يجتمعان ويجوز أن يرتفعا في موضع لا تصح فيه الملكة». - تقابل الضدين كالحرارة والبرودة، والسواد والبياض، والفضيلة والرذيلة، والتهور والجبن، والخفة والثقل. والضدان: «هما الوجوديان المتعاقبان على موضع واحد، ولا يتصور اجتماعهما فيه، ولا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر». وفي كلمة المتعاقبان على موضوع واحد يفهم أن الضدين لابد أن يكونا صفتين، فالذاتان مثل إنسان وفرس لا يسميان بالضدين. وكذا الحيوان والحجر ونحوهما. بل مثل هذه تدخل في المعاني المتخالفة، كما تقدم. وبكلمة «لا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر يخرج المتضايفان، لأنهما أمران وجوديان أيضا ولا يتصور اجتماعهما فيه من جهة واحدة، ولكن تعقل أحدهما يتوقف على تعقل الآخر. وسيأتي. - (تقابل المتضايفين) مثل: الأب والابن الفوق والتحت، المتقدم والمتأخر، العلة والمعلول، الخالق والمخلوق وأنت إذا لاحظت هذه الأمثلة تجد: (أولا) أنك إذا تعقلت أحد المتقابلين منها لابد أن تتعقل معه مقابله الآخر : فإذا تعقلت أن هذا أب أو علة لابد أن تتعقل معه أن له ابنا أو معلولا. (ثانيا) أن شيئا واحدا لا يصح أن يكون موضوعا للمتضايفين من جهة واحدة، فلا يصح أن يكون شخص أبا وابنا لشخص واحد، نعم يكون أبا لشخص وابنا لشخص آخر. وكذا لا يصح أن يكون الشيء فوقا وتحتا لنفس ذلك الشيء في وقت واحد. وإنما يكون فوقا لشيء هو تحت له، وتحتا لشيء آخر هو فوقه... وهكذا. (ثالثا) أن المتقابلين في بعض هذه الأمثلة المذكورة أولا، يجوز أن يرتفعا، فإن واجب الوجود لا فوق ولا تحت، والحجر لا أب ولا ابن. وإذا اتفق في

#351,053 حرف

ما يكون فوقا لشيء هو تحت له، وتحتا لشيء آخر هو فوقه... وهكذا. (ثالثا) أن المتقابلين في بعض هذه الأمثلة المذكورة أولا، يجوز أن يرتفعا، فإن واجب الوجود لا فوق ولا تحت، والحجر لا أب ولا ابن. وإذا اتفق في بعض الأمثلة أن المتضايفين لا يرتفعان كالعلة والمعلول، فليس ذلك لأنهما متضايفان بل لأمر يخصهما، لأن كل شيء موجود لا يخلو إما أن يكون علة أو يكون معلولا. وعلى هذا البيان يصح تعريف المتضايفين بأنهما: «الوجوديان اللذان يتعقلان معا ولا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة ويجوز أن يرتفعا». الخلاصة: اللفظان مترادفان متباينان متقابلان متخالفان متماثلان نقيضان عدم وملكة ضدان متضايفان تمرينات ١- بين المترادفة والمتباينة من هذه الأمثلة بعد التدقيق في كتب اللغة: كتاب وسفر مقول ولسان خطيب ومصقع فرس وصاهل ليل ومساء عين وناظر شاعر وناظم مصنع وسامع جلوس وقعود متكلم ولسن كف ويد قد وقطع ٢ - اذكر ثلاثة أمثلة لكل من المتخالفة والمتماثلة. - بين أنواع التقابل في الأمثلة الآتية:- الخير والشر. النور والظلمة. الحركة والسكون الظلم والعدل. الملتحي والأمرد. المنتعل والحافي الصباح والمساء. الدال والمدلول. التصور والتصديق. العلم والجهل. القيام والقعود. العالم والمعلوم.

#361,250 حرف

أمثلة الآتية:- الخير والشر. النور والظلمة. الحركة والسكون الظلم والعدل. الملتحي والأمرد. المنتعل والحافي الصباح والمساء. الدال والمدلول. التصور والتصديق. العلم والجهل. القيام والقعود. العالم والمعلوم. المفرد والمركب ينقسم اللفظ مطلقا (غير معتبر فيه أن يكون واحدا أو متعددا) إلى قسمين: أ- (المفرد) ويقصد المنطقيون به: (أولا) اللفظ الذي لا جزء له، مثل الباء من قولك: كتبت بالقلم، و(ق) فعل أمر من وقى يقي. (ثانيا) اللفظ الذي له جزء إلا أن جزء اللفظ لا يدل على جزء المعنى حين هو جزء له، مثل: محمد. علي. قرأ. عبدالله. عبدالحسين. وهذان الأخيران إذا كانا اسمين لشخصين فأنت لا تقصد بجزء اللفظ (عبد) و (الله) و (الحسين) معنى أصلا، حينما تجعل مجموع الجزأين دالا على ذات الشخص. وما مثل هذا الجزء إلا كحرف (م) من محمد وحرف (ق) من قرأ. نعم في موضع آخر قد تقول (عبدالله) وتعني بعبد معناه المضاف إلى الله تعالى كما تقول (محمد عبد الله ورسوله). وحينئذ يكون نعتا لا اسما ومركبا لا مفردا. أما لو قلت (محمد بن عبدالله) فعبد الله مفرد هو اسم أب محمد. أما النحويون فعندهم مثل (عبدالله) إذا كان اسما لشخص مركب لا مفرد، لأن الجهة المعتبرة لهم في هذه التسمية تختلف عن الجهة المعتبرة عند المناطقة. إذ النحوي ينظر إلى الإعراب والبناء، فما كان له إعراب أو بناء واحد فهو مفرد وإلا فمركب كعبد الله علما فإن (عبدالله) له إعراب و(الله) له إعراب. أما المنطقي فإنما ينظر المعنى فقط.

#371,086 حرف

المعتبرة عند المناطقة. إذ النحوي ينظر إلى الإعراب والبناء، فما كان له إعراب أو بناء واحد فهو مفرد وإلا فمركب كعبد الله علما فإن (عبدالله) له إعراب و(الله) له إعراب. أما المنطقي فإنما ينظر المعنى فقط. إذن المفرد عند المنطقي هو: «اللفظ الذي ليس له جزء يدل على جزء معناه حين هو جزء». ب - (المركب) ويسمى القول. وهو اللفظ الذي له جزء يدل على جزء معناه حين هو جزء مثل (الخمر (مضر)، فالجزءان (الخمر)، و(مضر) يدل كل منهما على جزء معنى المركب. ومنه (الغيبة جهد العاجز) فالمجموع مركب و (جهد العاجز) مركب أيضا. ومنه شر الإخوان من تكلف له) فالمجموع مركب، وشر الإخوان) مركب أيضا ، و من تكلف له) مركب أيضا.. . أقسام المركب المركب تام وناقص. التام: خبر وإنشاء. أ- التام والناقص ١ - بعض المركبات للمتكلم أن يكتفي به في إفادة السامع، والسامع لا ينتظر منه إضافة لفظ آخر لإتمام فائدته مثل الصبر شجاعة. قيمة كل امرئ ما يحسنه. إذا علمت فاعمل - فهذا هو المركب التام. ويعرف بأنه: «ما يصح للمتكلم السكوت عليه». ٢ - أما إذا قال: قيمة كل امرئ .. .) وسكت أو قال: (إذا علمت.. .) بغير جواب للشرط، إن السامع يبقى منتظرا ويجده ناقصا، حتى يتم كلامه. فمثل هذا يسمى (المركب الناقص). ويعرف بأنه: «ما لا يصح السكوت عليه».

#383,838 حرف

٢ - أما إذا قال: قيمة كل امرئ .. .) وسكت أو قال: (إذا علمت.. .) بغير جواب للشرط، إن السامع يبقى منتظرا ويجده ناقصا، حتى يتم كلامه. فمثل هذا يسمى (المركب الناقص). ويعرف بأنه: «ما لا يصح السكوت عليه». ب - الخبر والإنشاء. كل مركب تام له نسبة قائمة بين أجزائه تسمى النسبة التامة أيضا، وهذه النسبة: ١- قد تكون لها حقيقة ثابتة في ذاتها، مع غض النظر عن اللفظ. وإنما يكون اللفظ المركب حاكيا وكاشفا عنها. مثلما إذا وقع حادث أو يقع فيما يأتي، فأخبرت عنه، كمطر السماء، فقلت: مطرت السماء، أو تمطر غدا. فهذا يسمى (الخبر) ويسمى أيضا (القضية) و (القول). ولا يجب في الخبر أن يكون مطابقا للنسبة الواقعة: فقد يطابقها فيكون صادقا، وقد لا يطابقها فيكون كاذبا. إذن الخبر هو: «المركب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب». والخبر هو الذي يهم المنطقي أن يبحث عنه، وهو متعلق التصديق. ۲ - وقد لا تكون للنسبة التامة حقيقة ثابتة بغض النظر عن اللفظ، وإنما اللفظ هو الذي يحقق النسبة ويوجدها بقصد المتكلم، وبعبارة أصرح إن المتكلم يوجد المعنى بلفظ المركب، فليس وراء الكلام نسبة لها حقيقة ثابتة يطابقها الكلام تارة ولا يطابقها أخرى. ويسمى هذا المركب (الإنشاء). ومن أمثلته: ١ - (الأمر) نحو: احفظ الدرس. ۲ - (النهي) نحو : لا تجالس دعاة السوء. - (الاستفهام) نحو : هل المريخ مسكون؟ ٤ - النداء) نحو: يا محمد! ه - (التمني) نحو : لو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين! ٦ - (التعجب) نحو ما أعظم خطر الإنسان! - (العقد) : كإنشاء عقد البيع والإجارة والنكاح ونحوها نحو بعت وأجرت وأنكحت ... (الإيقاع): كصيغة الطلاق والعتق والوقف ونحوها نحو فلانة طالق. وعبدي حر... وهذه المركبات كلها ليس لمعانيها حقائق ثابتة في نفسها – بغض النظر عن اللفظ - تحكي عنها فتطابقها أو لا تطابقها، وإنما معانيها تنشأ وتوجد باللفظ، فلا يصح وصفها بالصدق والكذب. فالإنشاء هو: «المركب التام الذي لا يصح أن نصفه بصدق وكذب». أقسام المفرد المفرد : كلمة . اسم . أداة. ١- (الكلمة) وهي الفعل باصطلاح النحاة. مثل: كتب. يكتب. اكتب. فإذا لاحظنا هذه الأفعال أو الكلمات الثلاث نجدها: (أولا) تشترك في مادة لفظية واحدة محفوظة في الجميع هي (الكاف فالتاء فالباء). وتشترك أيضا في معنى واحد هو معنى الكتابة، وهو معنى مستقل في نفسه. و(ثانيا) تفترق في هيئاتها اللفظية، فإن لكل منها هيئة تخصها. وتفترق أيضا في دلالتها على نسبة تامة زمانية تختلف باختلافها، وهي نسبة ذلك المعنى المستقل المشترك فيها إلى فاعل ما غير معين في زمان معين من الأزمنة. فكتب تدل على نسبة الحدث (وهو المعنى المشترك إلى فاعل ما، واقعة في زمان مضى. ويكتب على نسبة تجدد الوقوع في الحال أو في الاستقبال إلى فاعلها. واكتب على نسبة طلب الكتابة في الحال من فاعل ما. ومن هذا البيان نستطيع أن نستنتج أن المادة التي تشترك فيها الكلمات الثلاث تدل على المعنى الذى تشترك فيه، وأن الهيئة التي تفترق فيها وتختلف تدل على المعنى الذي تفترق فيه ويختلف فيها: وعليه يصح تعريف الكلمة بأنها: «اللفظ المفرد الدال بمادته على معنى مستقل في نفسه وبهيئته على نسبة ذلك المعنى إلى فاعل لا بعينه نسبة تامة زمانية». وبقولنا: نسبة تامة تخرج الأسماء المشتقة كاسم الفاعل والمفعول والزمان والمكان، فإنها تدل بمادتها على المعنى المستقل وبهيئاتها على نسبة إلى شيء لا بعينه في زمان ما، ولكن النسبة فيها نسبة ناقصة لا تامة. ۲ - (الاسم) وهو اللفظ المفرد الدال على معنى مستقل في نفسه غير مشتمل على هيئة تدل على نسبة تامة زمانية مثل محمد إنسان. كاتب. سؤال. نعم قد يشتمل على هيئة تدل على نسبة ناقصة كأسماء الفاعل والمفعول والزمان ونحوها كما تقدم، لأنها تدل على ذات لها هذه المادة. - (الأداة) وهي الحرف باصطلاح النحاة. وهو يدل على نسبة بين طرفين. مثل: (في) الدالة على النسبة الظرفية . و (على) الدالة على النسبة الاستعلائية. و (هل) الدالة على النسبة الاستفهامية. والنسبة دائما غير مستقلة في نفسها، لأنها لا تتحقق إلا بطرفيها. فالأداة تعرف بأنها: «اللفظ المفرد الدال على معنى غير مستقل في نفسه». (ملاحظة) - الأفعال الناقصة مثل كان وأخواتها في عرف المنطقيين على التحقيق - تدخل في الأدوات، لأنها لا تدل على معنى مستقل في نفسها لتجردها عن الدلالة على الحدث، بل إنما تدل على النسبة الزمانية فقط. فلذلك تحتاج إلى جزء يدل على الحدث، نحو (كان محمد قائما) فكلمة قائم هي التي تدل عليه. وفي عرف النحاة معدودة من الأفعال وبعض المناطقة يسميها (الكلمات الوجودية). الخلاصة: اللفظ مفرد مركب اسم كلمة أداة تام ناقص خبر إنشاء

#391,486 حرف

جزء يدل على الحدث، نحو (كان محمد قائما) فكلمة قائم هي التي تدل عليه. وفي عرف النحاة معدودة من الأفعال وبعض المناطقة يسميها (الكلمات الوجودية). الخلاصة: اللفظ مفرد مركب اسم كلمة أداة تام ناقص خبر إنشاء تمرينات ١ - ميز الألفاظ المفردة والمركبة مما يأتي: مكة المكرمة تأبط شرا صردر جعفر الصادق امرؤ القيس منتدى النشر ملك العراق أبو طالب النجف الأشرف هنيئا ديك الجن صبرا ٢ - ميز المركبات التامة والناقصة والخبر والإنشاء مما يأتي: الله أكبر نجمة القطب يا الله صباح الخير السلام عليكم ماء الفرات غير المغضوب عليهم لا إله إلا الله زر غبا تزدد حبا سبحان ربي العظيم وبحمده شاعر وناظم - اذكر كم هي الإنشاءات والأخبار في سورة القدر. ٤- إن اللفظ المحذوف دائما يعتبر كالموجود، فقولنا في العنوان: (تمرينات) أتعده مفردا أم مركبا. ولو كان مركبا فماذا تظن: أهو ناقص أم تام؟ ه - تأمل هل يمكن أن يقع تقابل التضاد بين (الأدوات) ولماذا؟ الباب الثاني: مباحث الكلي الكلي والجزئي يدرك الإنسان مفهوم الموجودات التي يحس بها، مثل محمد. هذا الكتاب. هذا القلم. هذه الوردة. بغداد. النجف... وإذا تأملها يجد كل واحد منها لا ينطبق على فرد آخر، ولا يصدق إلا على ذلك الموجود وحده. وهذا هو المفهوم (الجزئي). ويصح تعريفه بأنه: «المفهوم الذي يمتنع صدقه على أكثر من واحد». ثم إن الإنسان إذا رأى جزئيات متعددة، وقاس بعضها إلى بعض، فوجدها تشترك في صفة واحدة انتزع منها صورة مفهوم شامل ينطبق على كل واحد منها. وهذا المفهوم الشامل أو (الصورة المنتزعة هو المفهوم (الكلي). ويصح تعريفه بأنه «المفهوم الذي لا يمتنع صدقه على أكثر من واحد». مثل مفهوم: إنسان. حيوان. معدن. أبيض. تفاحة. حجر. عالم. جاهل. جالس في الدار. معترف بذنبه.

#401,316 حرف

الشامل أو (الصورة المنتزعة هو المفهوم (الكلي). ويصح تعريفه بأنه «المفهوم الذي لا يمتنع صدقه على أكثر من واحد». مثل مفهوم: إنسان. حيوان. معدن. أبيض. تفاحة. حجر. عالم. جاهل. جالس في الدار. معترف بذنبه. تكملة تعريف الجزئي والكلي: لا يجب أن تكون أفراد الكلي موجودة فعلا : فقد يتصور العقل مفهوما كليا صالحا للانطباق على أكثر من واحد من دون أن ينتزعه من جزئيات موجودة بالفعل، وإنما يفرض له جزئيات يصح صدقه عليها، بل قد يمتنع وجود حتى فرد واحد له مثل مفهوم «شريك الباري»، ومفهوم «اجتماع النقيضين». ولا يضر ذلك في كليته. وقد لا يوجد له إلا فرد واحد ويمتنع وجود غيره، مثل مفهوم «واجب الوجود»، لقيام البرهان على ذلك، ولكن العقل لا يمنع من فرض أفراد لو وجدت لصدق عليها هذا المفهوم. ولو كان مفهوم «واجب الوجود» جزئيا، لما كانت حاجة إلى البرهان على التوحيد، وكفى نفس تصور مفهومه لنفي وقوع الشركة فيه. وعليه فهذا الانحصار في فرد واحد إنما جاء من قبل أمر خارج عن نفس المفهوم، لا أن نفس المفهوم يمتنع صدقه على أفراد كثيرة. إذن، بمقتضى هذا البيان لابد من إضافة قيد ولو بالفرض في تعريفي الجزئي والكلي، فالجزئي: «مفهوم يمتنع صدقه على كثير ولو بالفرض»، والكلي: «لا يمتنع ... ولو بالفرض». (تنبيه) مداليل الأدوات كلها مفاهيم جزئية، والكلمات أي (الأفعال) بهيئاتها تدل على مفاهيم جزئية، وبموادها على مفاهيم كلية. أما الأسماء فمد اليلها تختلف، فقد تكون كلية كأسماء الأجناس، وقد تكون جزئية كأسماء الأعلام وأسماء الإشارة والضمائر ونحوها.

#411,415 حرف

والكلمات أي (الأفعال) بهيئاتها تدل على مفاهيم جزئية، وبموادها على مفاهيم كلية. أما الأسماء فمد اليلها تختلف، فقد تكون كلية كأسماء الأجناس، وقد تكون جزئية كأسماء الأعلام وأسماء الإشارة والضمائر ونحوها. الجزئي الإضافي: الجزئي الذي تقدم البحث عنه يسمى (الجزئي الحقيقي). وهنا اصطلاح آخر للجزئي يقال له (الجزئي الإضافي لإضافته إلى ما فوقه، ومع ذلك قد يكون كليا إذا كان أضيق دائرة من كلي آخر أوسع منه. توضيحه: إنك تجد أن الخط المستقيم مفهوم كلي منتزع من عدة أفراد كثيرة، وتجد أن (الخط المنحني أيضا مفهوم كلي منتزع من مجموعة أفراد أخرى فإذا ضممنا إحدى المجموعتين إلى الأخرى وألغينا ما بينهما من الفروق، ننتزع مفهوما كليا أكثر سعة من المفهومين الأولين يصدق على جميع أفرادهما، وهو مفهوم الخط). فهذا المفهوم الثالث الكبير نسبته إلى المفهومين الصغيرين، كنسبة كل منهما إلى أفراد نفسه، فكما كان الفرد من الصغير بالإضافة إلى الصغير نفسه جزئيا، فالكلي الصغير أيضا بالإضافة إلى الكلي الكبير كالجزئي من جهة النسبة، فيسمى (جزئيا إضافيا) لا بالحقيقة لأنه في نفسه كلي حقيقة. وكذا الجزئي الحقيقي من جهة إضافته إلى الكلي الذي فوقه يسمى (جزئيا إضافيا). وهكذا كل مفهوم بالإضافة إلى مفهوم أوسع منه دائرة يسمى (جزئيا إضافيا)، فزيد مثلا جزئي حقيقي في نفسه وجزئي إضافي بالقياس إلى الحيوان، وكذا الحيوان بالقياس إلى الجسم النامي، والجسم النامي بالقياس إلى مطلق الجسم. إذن يمكن تعريف الجزئي الإضافي بأنه الأخص من شيء أو «المفهوم المضاف إلى ما هو أوسع منه دائرة». تمرينات ۱ - عين الجزئي والكلي من مفاهيم الأسماء الموجودة في الأبيات التالية:

#421,382 حرف

امي بالقياس إلى مطلق الجسم. إذن يمكن تعريف الجزئي الإضافي بأنه الأخص من شيء أو «المفهوم المضاف إلى ما هو أوسع منه دائرة». تمرينات ۱ - عين الجزئي والكلي من مفاهيم الأسماء الموجودة في الأبيات التالية: أ- ما كل ما يتمنى المرء يدركه * تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ب- هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم ج- نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ٢ - بين ما إذا كانت الشمس والقمر والعنقاء والغول والثريا والجدي والأرض من الجزئيات الحقيقية أو من الكليات، واذكر السبب. - إذا قلت لصديقك (ناولني الكتاب ) وكان في يده كتاب ما، فما المفهوم من الكتاب هنا جزئي أم كلي؟ ٤- إذا قلت لكتبي : (بعني كتاب القاموس)، فما مدلول كلمة القاموس، جزئي أم كلي؟ 5- إذا قال البائع: بعتك حقة من هذه الصبرة من الطعام فما المبيع جزئي أم كلي؟ المتواطئ والممشك ينقسم الكلي إلى المتواطئ والمشكك، لأنه: أولا: إذا لاحظت كليا مثل الإنسان والحيوان والذهب والفضة، وطبقته على أفراده، فإنك لا تجد تفاوتا بين الأفراد في نفس صدق المفهوم عليه: فزيد وعمرو وخالد إلى آخر أفراد الإنسان من ناحية الإنسانية سواء، من دون أن تكون إنسانية أحدهم أولى من إنسانية الآخر ولا أشد ولا أكثر، ولا أي تفاوت آخر في هذه الناحية. وإذا كانوا متفاوتين ففي نواح أخرى غير الإنسانية، كالتفاوت بالطول واللون والقوة والصحة والإخلاص وحسن التفكير... وما إلى ذلك. وكذا أفراد الحيوان والذهب، ونحوهما، ومثل هذا الكلي المتوافقة أفراده في مفهومه يسمى (الكلي المتواطئ أي المتوافقة أفراده فيه، والتواطؤ : هو التوافق والتساوي.

#431,384 حرف

الصحة والإخلاص وحسن التفكير... وما إلى ذلك. وكذا أفراد الحيوان والذهب، ونحوهما، ومثل هذا الكلي المتوافقة أفراده في مفهومه يسمى (الكلي المتواطئ أي المتوافقة أفراده فيه، والتواطؤ : هو التوافق والتساوي. ثانيا: إذا لاحظت كليا مثل مفهوم البياض والعدد والوجود، وطبقته على أفراده، تجد – على العكس من النوع السابق، تفاوتا بين الأفراد في صدق المفهوم عليها، بالاشتداد أو الكثرة أو الأولوية أو التقدم. نرى بياض الثلج أشد بياضا من بياض القرطاس، وكل منهما بياض وعدد الألف أكثر من عدد المائة، وكل منهما عدد. ووجود الخالق أولى من وجود المخلوق، ووجود العلة متقدم على وجود المعلول بنفس وجوده لا بشيء آخر، وكل منهما وجود. وهكذا الكلي المتفاوتة أفراده في صدق مفهومه عليها يسمى (الكلي المشكك) والتفاوت يسمى (تشكيكا). تمرينات ١ - عين المتواطئ والمشكك من الكليات التالي: العلم. الكاتب. القلم. العدل السواد . النبات. الماء. النور الحياة. القدرة. الجمال. المعدن. ٢- اذكر خمسة أمثلة للجزئي الإضافي، واختر ثلاثة منها من التمرين السابق. المفهوم والمصداق (المفهوم نفس المعنى بما هو ، أي نفس الصورة الذهنية المنتزعة من حقائق الأشياء. و (المصداق ما ينطبق عليه المفهوم، أو حقيقة الشيء الذي تنتزع منه الصورة الذهنية (المفهوم). فالصورة الذهنية لمسمى (محمد) مفهوم جزئي، والشخص الخارجي الحقيقي مصداقه. والصورة الذهنية لمعنى (الحيوان) مفهوم كلي، وأفراده الموجودة وما يدخل تحته من الكليات كالإنسان والفرس والطير مصاديقه. والصورة الذهنية لمعنى (العدم) مفهوم كلي ، وما ينطبق عليه وهو العدم الحقيقي مصداقه... وهكذا.

#441,297 حرف

الذهنية لمعنى (الحيوان) مفهوم كلي، وأفراده الموجودة وما يدخل تحته من الكليات كالإنسان والفرس والطير مصاديقه. والصورة الذهنية لمعنى (العدم) مفهوم كلي ، وما ينطبق عليه وهو العدم الحقيقي مصداقه... وهكذا. (لفت نظر): يعرف من المثال الأول أن المفهوم قد يكون جزئيا كما يكون كليا. ويعرف من المثال الثاني أن المصداق يكون جزئيا حقيقيا وإضافيا. ويعرف من الثالث أن المصداق لا يجب أن يكون الأمور الموجودة والحقائق العينية، بل المصداق هو كل ما ينطبق عليه المفهوم وإن كان أمرا عدميا لا تحقق له في الأعيان. العنوان والمعنون أو دلالة المفهوم على مصداقه إذا حكمت على شيء بحكم قد يكون نظرك في الحكم مقصورا على المفهوم وحده، بأن يكون هو المقصود في الحكم، كما تقول : (الإنسان: حيوان ناطق) فيقال للإنسان حينئذ الإنسان بالحمل الأولي. وقد يتعدى نظرك في الحكم إلى أبعد من ذلك، فتنظر إلى ما وراء المفهوم، بأن تلاحظ المفهوم لتجعله حاكيا عن مصداقه ودليلا عليه، كما تقول: الإنسان ضاحك أو الإنسان في خسر ، فتشير بمفهوم الإنسان إلى أشخاص أفراده وهي المقصودة في الحكم، وليس ملاحظة المفهوم في الحكم وجعله موضوعا إلا للتوصل إلى الحكم على الأفراد. فيسمى المفهوم حينئذ (عنوانا) والمصداق (معنونا). ويقال لهذا الإنسان: الإنسان بالحمل الشايع. ولأجل التفرقة بين النظرين نلاحظ الأمثلة الآتية: ١- إذا قال النحاة: «الفعل لا يخبر عنه». فقد يعترض عليهم في بادي الأمر، فيقال لهم : هذا القول منكم إخبار عن الفعل، فكيف تقولون لا يخبر عنه ؟

#451,261 حرف

مل الشايع. ولأجل التفرقة بين النظرين نلاحظ الأمثلة الآتية: ١- إذا قال النحاة: «الفعل لا يخبر عنه». فقد يعترض عليهم في بادي الأمر، فيقال لهم : هذا القول منكم إخبار عن الفعل، فكيف تقولون لا يخبر عنه ؟ والجواب: أن الذي وقع في القضية مخبرا عنه، وموضوعا في القضية هو مفهوم الفعل، ولكن ليس الحكم له بما هو مفهوم ، بل جعل عنوانا وحاكيا عن مصاديقه وآلة لملاحظتها، والحكم في الحقيقة راجع للمصاديق نحو ضرب ويضرب. فالفعل الذي له هذا الحكم حقيقة هو الفعل بالحمل الشايع. تمرينات ١- لو قال القائل: «الحرف لا يخبر عنه»، فاعترض عليه أنه كيف أخبرت عنه؟ فبماذا تجيب؟ ٢- لو اعترض على قول القائل: «العدم لا يخبر عنه أنه قد أخبرت عنه الآن، فما الجواب؟ ٣- لو اعترض على المنطقي بأنه كيف تقول: «إن الخبر كلام تام يحتم الصدق والكذب» وقولك (الخبر) جعلته موضوعا لهذا الخبر، فهو مفرد لا يحتمل الصدق والكذب. ٤- لو قال لك صاحب علم التفسير: «المتشابه محكم» وقال الأصولي (المجمل مبين) وقال المنطقي (الجزئي كلي) و (الكلي غير موجود بالخارج)، فبماذا تفسر كلامهم ليرتفع هذا التهافت الظاهر. ٥- لو قال القائل: «العلة والمعلول متضائفان. وكل متضائفين يوجدان معا». وهذا ينتج أن العلة والمعلول يوجدان معا. وهذه النتيجة غلط باطل، لأن العلة بالضروة متقدمة على المعلول، فبأي بيان تكشف هذه المغالطة. ومثله لو قال: الأب والابن متضائفان أو المتقدم والمتأخر متضائفان وكل متضائفين يوجدان معا. النسب الأربع

#461,354 حرف

ان معا. وهذه النتيجة غلط باطل، لأن العلة بالضروة متقدمة على المعلول، فبأي بيان تكشف هذه المغالطة. ومثله لو قال: الأب والابن متضائفان أو المتقدم والمتأخر متضائفان وكل متضائفين يوجدان معا. النسب الأربع تقدم في الباب الأول انقسام الألفاظ إلى مترادفة ومتباينة. والمقصود بالتباين هناك التباين بحسب المفهوم أي أن معانيها متغايرة. وهنا سنذكر أن من جملة النسب التباين والمقصود به التباين بحسب المصداق. فما كنا نصطلح عليه هناك بالمتباينة، هنا نقسم النسبة بينها إلى أربعة أقسام، وقسم منها المتباينة، لاختلاف الجهة المقصودة في البحثين، فإنا كنا نتكلم هناك عن تقسيم الألفاظ بالقياس إلى تعدد المعنى واتحاده. أما هنا فالكلام عن النسبة بين المعاني باعتبار اجتماعها في المصداق وعدمه. ولا يتصور هذا البحث إلا بين المعاني المتغايرة أي المعاني المتباينة بحسب المفهوم، إذ لا يتصور فرض النسبة بين المفهوم ونفسه، فنقول: كل معنى إذا نسب إلى معنى آخر يغايره ويباينه مفهوما فإما أن يشارك كل منهما الآخر في تمام أفرادهما. وإما أن يشارك كل منهما الآخر في بعض أفراده، وهما اللذان بينهما نسبة العموم والخصوص من وجه، وإما أن يشارك أحدهما الآخر في جميع أفراده دون العكس، وهما اللذان بينهما نسبة العموم والخصوص مطلقا. وإما أن لا يشارك أحدهما الآخر أبدا، وهما المتباينان. فالنسب بين المفاهيم أربع التساوي، والعموم والخصوص مطلقا والعموم والخصوص من وجه، والتباين. ١ - (نسبة التساوي) وتكون بين المفهومين اللذين يشتركان في تمام أفرادهما، كالإنسان والضاحك، فإن كل إنسان ضاحك وكل ضاحك إنسان.

#471,998 حرف

مفاهيم أربع التساوي، والعموم والخصوص مطلقا والعموم والخصوص من وجه، والتباين. ١ - (نسبة التساوي) وتكون بين المفهومين اللذين يشتركان في تمام أفرادهما، كالإنسان والضاحك، فإن كل إنسان ضاحك وكل ضاحك إنسان. ونقربهما إلى الفهم بتشبيههما بالخطين المتساويين اللذين ينطبق أحدهما على الآخر تمام الانطباق. ويمكن وضع نسبة التساوي على هذه الصورة:- ب ح باعتبار أن هذه العلامة () علامة على التساوي، كما هي في العلوم الرياضية، وتقرأ يساوي وطرفاها (ب، ح) حرفان يرمز بهما إلى المفهومين المتساويين. ۲ - (نسبة العموم والخصوص مطلقا وتكون بين المفهومين اللذين يصدق أحدهما على جميع ما يصدق عليه الآخر وعلى غيره، ويقال للأول: (الأعم مطلقا) وللثاني (الأخص مطلقا كالحيوان والإنسان، والمعدن والفضة، فكل ما صدق عليه الإنسان يصدق عليه الحيوان، ولا عكس. فإنه يصدق الحيوان بدون الإنسان. وكذا الفضة والمعدن. ونقربهما إلى المفهوم بتشبيههما بالخطين غير المتساويين. وانطبق الأكبر منهما على تمام الأصغر وزاد عليه. ويمكن وضع هذه النسبة على الصورة الآتية: ب > ح باعتبار أن هذه العلامة (>) تدل على أن ما قبلها أعم مطلقا مما بعدها وتقرأ أعم مطلقا من كما تقرأ في العلوم الرياضية (أكبر من). ويصح أن نقلبها ونضعها على هذه الصورة: ب وتقرأ (أخص مطلقا من كما تقرأ في العلوم الرياضية (أصغر من)، فتدل على أن ما قبلها أخص مطلقا مما بعدها. - (نسبة العموم والخصوص من وجه وتكون بين المفهومين اللذين يجتمعان في بعض مصاديقهما، ويفترق كل منهما عن الآخر في مصاديق تخصه، كالطير والأسود، فإنهما يجتمعان في الغراب لأنه طير وأسود، ويفترق الطير عن الأسود في الحمام مثلا والأسود عن الطير في الصوف الأسود مثلا. ويقال لكل منهما أعم من وجه وأخص من وجه. ونقربهما إلى الفهم بتشبيههما بالخطين المتقاطعين هكذا x يلتقيان في نقطة مشتركة ويفترق كل منهما عن الآخر في نقاط تخصه. ويمكن وضع النسبة على الصورة الآتية: ب X ح أي بين (ب، ح) عموم وخصوص من وجه. ٤ - (نسبة التباين) وتكون بين المفهومين اللذين لا يجتمع أحدهما مع الآخر في فرد من الأفراد أبدا. وأمثلته جميع المعاني المتقابلة التي تقدمت في بحث التقابل وكذا بعض المعاني المتخالفة مثل الحجر والحيوان. ونشبهها بالخطين المتوازيين اللذين لا يلتقيان أبدا مهما امتدا. ويمكن وضع التباين على الصورة الآتية: ب // ح أي ان ب يباين

#48225 حرف

متقابلة التي تقدمت في بحث التقابل وكذا بعض المعاني المتخالفة مثل الحجر والحيوان. ونشبهها بالخطين المتوازيين اللذين لا يلتقيان أبدا مهما امتدا. ويمكن وضع التباين على الصورة الآتية: ب // ح أي ان ب يباين النسب بين نقيضي الكليين

#492,664 حرف

التقابل وكذا بعض المعاني المتخالفة مثل الحجر والحيوان. ونشبهها بالخطين المتوازيين اللذين لا يلتقيان أبدا مهما امتدا. ويمكن وضع التباين على الصورة الآتية: ب // ح أي ان ب يباين النسب بين نقيضي الكليين كل كليين بينهما إحدى النسب الأربع لابد أن يكون بين نقيضيهما أيضا نسبة من النسب كما سيأتي. ولتعيين النسبة يحتاج إلى إقامة البرهان. وطريقة البرهان التي نتبعها هنا تعرف ( بطريقة الاستقصاء) أو طريقة الدوران والترديد، وسيأتي ذكرها في مبحث (القياس الاستثنائي). وهي أن تفرض جميع الحالات المتصورة للمسألة، ومتى ثبت فسادها جميعا عدا واحدة منها، فإن هذه الواحدة هي التي تنحصر المسألة بها، وتثبت صحتها. فلنذكر النسبة بين نقيضي كل كليين مع البرهان فنقول: ١ - (نقيضا المتساويين متساويان أيضا أي أنه إذا كان الإنسان يساوي الناطق فإن لا إنسان يساوي لا ناطق. وللبرهان على ذلك نقول: المفروض أن ب ح والمدعى أن لا ب = لا ح (البرهان): لو لم يكن لا ب = لا ح لكان بينهما إحدى النسب الباقية. وعلى جميع التقادير لابد أن يصدق أحدهما بدون الآخر في الجملة. فلو صدق لا ب بدون لا ح لصدق لا ب مع ح لأن النقيضين لا يرتفعان ولازمه ألا يصدق ب مع ح لأن النقيضين لا يجتمعان وهذا خلاف المفروض وهو ب ح وعليه فلا يمكن أن يكون بين لا ب، ولا ح من النسب الأربع غير التساوي، فيجب أن يكون: لاب = لا ح وهو المطلوب. ۲- نقيضا الأعم والأخص مطلقا بينهما عموم وخصوص مطلقا) ولكن على العكس، أي أن نقيض الأعم أخص ونقيض الأخص أعم. فإذا كان ب > ح كان لا ب < لا ح كالإنسان والحيوان، فان (لا) (إنسان) أعم مطلقا من لا حيوان) لأن (لا (إنسان) يصدق على كل (لا) (حيوان) ولا عكس، فإن الفرس والقرد والطير إلى آخره يصدق عليها لا إنسان وهي من الحيوانات وللبرهنة على ذلك نقول: المفروض أن ب > ح والمدعى ان لا ب < لا ح (البرهان): لو لم يكن لا ب < لا ح لكان بينهما إحدى النسب الباقية أو العموم والخصوص مطلقا بأن يكون نقيض الأعم أعم مطلقا لا أخص فلو كان لا ب لا ح لكان ب ح لأن نقيضي المتساويين متساويان وهو خلاف الفرض. ولو كان بينهما نسبة التباين أو العموم والخصوص من وجه أو أن (لا ب) أعم مطلقا من (لا) ح) ، للزم على جميع الحالات الثلاث أن يصدق: لا ب بدون لاح ويلزم حينئذ أن يصدق لا ب مع ح لأن النقيضين لا يرتفعان ومعناه أن يصدق ح بدون ب أي يصدق الأخص بدون الأعم وهو خلاف الفرض وإذا بطلت الاحتمالات الأربعة تعين أن يكون: لا ب < لا ح - نقيضا الأعم والأخص من وجه متباينان تباينا جزئيا) ومعنى «التباين الجزئي عدم الاجتماع في بعض الموارد، مع غض النظر عن الموارد الأخرى سواء كانا يجتمعان فيها أو لا، فيعم التباين الكلي والعموم والخصوص من وجه لأن الأعم والأخص من وجه لا يجتمعان في بعض الموارد قطعا. وكذا يصح في المتباينين تباينا كليا أن يقال أنهما لا يجتمعان في بعض الموارد. فإذا قلنا: أن بين نقيضي الأعم والأخص من وجه تباينا جزئيا، فالمقصود به أنهما في بعض الأمثلة قد يكونان متباينين تباينا كليا، وفي البعض الآخر قد يكون بينهما عموم وخصوص من وجه، والأول مثل الحيوان واللاإنسان فإن بينهما عموما وخصوصا من وجه لأنهما يجتمعان في الفرس ويفترق

السابق1 / 7التالي