المنطق
شيء: أن القضايا ليست كلها يجب أن تطلب بحجة وإلا لما انتهينا إلى العلم بقضية أبدا بل لابد من الانتهاء إلى قضايا بديهية ليس من شأنها أن تكون مطلوبة وإنما هي المبادئ للمطالب وهي رأس المال للمتجر العلمي. طرق الاستدلال أو أقسام الحجة من منا لم يحصل له العلم بوجود النار عند رؤية الدخان ؟ ومن ذا الذي لا يتوقع صوت الرعد عند مشاهدة البرق في السحاب؟ ومن ذا الذي لا يستنبط أن النوم يجمع القوى وأن الحجر يبتل بوضعه في الماء وأن السكينة تقطع الأجسام الطرية؟ وقد نحكم على شخص بأنه كريم لأنه يشبه في بعض صفاته كريما نعرفه أو نحكم على قلم بأنه حسن لأنه يشبه قلما جربناه... وهكذا إلى آلاف من أمثال هذه الاستنتاجات تمر علينا كل يوم. وفي الحقيقة إن هذه الاستنتاجات الواضحة التي لا يخلو منها ذو شعور ترجع كلها إلى أنواع الحجة المعروفة التي نحن بصدد بيانها ولكن على الأكثر لا يشعر المستنبط أنه سلك أحد تلك الأنواع وإن كان من علماء المنطق. وقد تعجب لو قيل لك إن تسعة وتسعين في المائة من الناس هم منطقيون بالفطرة من حيث لا يعلمون. ولما كان الإنسان مع ذلك يقع في كثير من الخطأ في أحكامه أو يتعذر عليه تحصيل مطلوبه لم يستغن عن دراسة الطرق العلمية للتفكير الصحيح والاستدلال المنتج. عدا طريق الاستدلال المباشر الذي تقدم والطرق العلمية للاستدلال البحث عنه هي ثلاثة أنواع رئيسة ١ (القياس) وهو أن يستخدم الذهن القواعد العامة المسلم بصحتها في الانتقال إلى مطلوبه وهو العمدة في الطرق. (التمثيل) وهو أن ينتقل الذهن من حكم أحد الشيئين إلى الحكم على الآخر لجهة مشتركة بينهما. عاما. (الاستقراء) وهو أن يدرس الذهن عدة جزئيات فيستنبط منها حكما ١ - القياس
قال إلى مطلوبه وهو العمدة في الطرق. (التمثيل) وهو أن ينتقل الذهن من حكم أحد الشيئين إلى الحكم على الآخر لجهة مشتركة بينهما. عاما. (الاستقراء) وهو أن يدرس الذهن عدة جزئيات فيستنبط منها حكما ١ - القياس تعريفه عرفوا القياس بأنه: «قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر». الشرح: ١ - (القول) جنس . ومعناه المركب التام الخبري فيعم القضية الواحدة والأكثر . ۲ - (مؤلف) من قضايا .. إلى آخره فصل. والقضايا جمع منطقي أي ما يشمل الاثنين ويخرج بقيد القضايا الاستدلال المباشر لأنه كما سبق قضية واحدة على تقدير التسليم بها تستلزم قضية أخرى. (متى سلمت من التسليم. وفيه إشارة إلى أن القياس لا يشترط فيه أن تكون قضاياه مسلمة فعلا بل شرط كونه قياسا أن يلزم منه على تقدير التسليم بقضاياه قول آخر كشأن الملازمة بين القضية وبين عكسها أو نقضها فإنه على تقدير صدقها تصدق عكوسها ونقوضها. واللازم يتبع الملزوم في الصدق فقط دون الكذب كما تقدم في العكس المستوي لجواز كونه لازما أعم. ومنه يعرف أن كذب القضايا المؤلفة لا يلزم منه كذب القول اللازم لها، نعم كذبه يستلزم كذبها. (لزم عنه يخرج به الاستقراء والتمثيل لأنهما وإن تألفا من قضايا لا يتبعهما القول الآخر على نحو اللزوم لجواز تخلفه عنهما لأنهما أكثر ما يفيدان الظن إلا بعض الاستقراء. وسيأتي. ه (لذاته) يخرج به قياس المساواة. كما سيأتي في محله فإن قياس المساواة إنما يلزم منه القول الآخر لمقدمة خارجة عنه لا لذاته. مثل: ب يساوي ح . وح يساوي د .. ينتج ب يساوي د ولكن لا لذاته بل لصدق المقدمة الخارجية وهي مساوي المساوي مساو. ولذا لا ينتج مثل قولنا بنصف ح . و ح نصف د ليس نصفا بل ربعا. لأن نصف النصف الاصطلاحات العامة في القياس: لابد أولا - من بيان المصطلحات العامة عدا المصطلحات الخاصة بكل نوع، التي سيرد ذكرها في مناسباتها. وهي: ١ - (صورة القياس) ويقصد بها هيئة التأليف الواقع بين القضايا. ۲ (المقدمة) وهي كل قضية تتألف منها صورة القياس. والمقدمات تسمى أيضا (مواد القياس). (المطلوب) وهو القول اللازم من القياس. ويسمى (مطلوبا) عند أخذ الذهن في تأليف المقدمات. ٤ (النتيجة) وهي المطلوب عينه ولكن يسمى بها بعد تحصيله من القياس. ه (الحدود) وهي : الأجزاء الذاتية للمقدمة. ونعني بالأجزاء الذاتية: الأجزاء التي تبقى بعد تحليل القضية فإذا فككنا وحللنا الحملية مثلا إلى أجزائها لا يبقى منها إلا الموضوع والمحمول دون النسبة لأن النسبة إنما تقوم بالطرفين للربط بينهما فإذا أفرد كل منهما عن الآخر فمعناه ذهاب النسبة بينهما. وأما السور والجهة فهما من شؤون النسبة فلا بقاء لهما بعد ذهابها. وكذلك إذا حللنا الشرطية إلى أجزائها لا يبقى منها إلا المقدم والتالي. فالموضوع والمحمول أو المقدم والتالي هي الأجزاء الذاتية للمقدمات. وهي (الحدود) فيها. ولنوضح هذه المصطلحات بالمثال فنقول: ۱ - شارب الخمر فاسق. ٢ - وكل فاسق ترد شهادته. - .. شارب الخمر: ترد شهادته. فبواسطة نسبة كلمة (فاسق) إلى شارب الخمر في القضية رقم (۱). ونسبة رد الشهادة إلى كل فاسق في القضية رقم (۲) استنبطنا النسبة بين رد الشهادة والشارب في القضية رقم (۳). فكل واحدة من القضيتين (۱) و (۲): مقدمة وشارب الخمر وفاسق وترد شهادته : حدود والقضية رقم (۳): مطلوب ونتيجة
لشهادة إلى كل فاسق في القضية رقم (۲) استنبطنا النسبة بين رد الشهادة والشارب في القضية رقم (۳). فكل واحدة من القضيتين (۱) و (۲): مقدمة وشارب الخمر وفاسق وترد شهادته : حدود والقضية رقم (۳): مطلوب ونتيجة والتأليف بين المقدمتين: صورة القياس ولا يخفى أنا استعملنا هذه العلامة ... النقط الثلاث ووضعناها قبل النتيجة. وهي علامة هندسية تستعمل للدلالة على الانتقال إلى المطلوب وتقرأ (إذن). وسنستعملها عند استعمال الحروف فيما يأتي للاختصار وللتوضيح. أقسام القياس بحسب مادته وهيئته قلنا أن المقدمات تسمى (مواد القياس وهيئة التأليف بينها تسمى (صورة القياس) فالبحث عن القياس من نحوين: ١. من جهة (مادته) بسبب اختلافها مع قطع النظر عن الصورة بأن تكون المقدمات يقينية أو ظنية أو من المسلمات أو المشهورات أو الوهميات أو المخيلات أو غيرها مما سيأتي في بابه. ويسمى البحث فيها (الصناعات الخمس) الذي عقدنا لأجله الباب السادس الآتي فإنه ينقسم القياس بالنظر إلى ذلك إلى: البرهان والجدل والخطابة والشعر والمغالطة. ۲. من جهة ( صورته) بسبب اختلافها مع قطع النظر عن شأن المادة. وهذا الباب معقود للبحث عنه من هذه الجهة. وهو ينقسم من هذه الجهة إلى قسمين اقتراني واستثنائي باعتبار التصريح بالنتيجة أو بنقيضها في مقدماته وعدمه. (فالأول) وهو المصرح في مقدماته بالنتيجة أو بنقيضها يسمى (استثنائيا) لاشتماله على كلمة الاستثناء نحو : (۱) إن كان محمد عالما فواجب احترامه. (۲) لكنه عالم. (۳) .. فمحمد واجب احترامه.
ا في مقدماته وعدمه. (فالأول) وهو المصرح في مقدماته بالنتيجة أو بنقيضها يسمى (استثنائيا) لاشتماله على كلمة الاستثناء نحو : (۱) إن كان محمد عالما فواجب احترامه. (۲) لكنه عالم. (۳) .. فمحمد واجب احترامه. فالنتيجة رقم (۳) مذكورة بعينها في المقدمة رقم (١). مثال ثان: (۱) لو كان فلان عادلا فهو لا يعصي الله. (۲) ولكنه قد عصى الله. (۳) .. ما كان فلان عادلا. فالنتيجة رقم (۳) مصرح بنقيضها في المقدمة رقم (۱). (والثاني) وهو غير المصرح في مقدماته بالنتيجة ولا بنقيضها يسمى (اقترانيا) كالمثال المتقدم في أول البحث فإن النتيجة وهي (شارب الخمر ترد شهادته) غير مذكورة بهيئتها صريحا في المقدمتين ولا نقيضها مذكور وإنما هي مذكورة بالقوة باعتبار وجود أجزائها الذاتية في المقدمتين أعني الحدين وهما (شارب الخمر وترد شهادته؛ فإن كل واحد منهما مذكور في مقدمة مستقلة. ثم الاقتراني قد يتألف من حمليات فقط فيسمى (حمليا). وقد يتألف من شرطيات فقط أو شرطية وحملية فيسمى (شرطيا) مثاله: (١) كلما كان الماء جاريا كان معتصما. (۲) وكلما كان معتصما كان لا ينجس بملاقاة النجاسة. (۳) .. كلما كان الماء جاريا كان لا ينجس بملاقاة النجاسة. فمقدمتاه شرطيتان متصلتان. مثال ثان: (۱) الاسم كلمة. (۲) والكلمة إما مبنية أو معربة. (۳) .. الاسم إما مبني أو معرب. فالمقدمة رقم (۱) حملية والمقدمة رقم (۲) شرطية منفصلة. ونحن نبحث أولا عن الاقترانيات الحملية ثم الشرطية ثم الاستثنائي. خلاصة التقسيم: الحجة تمثيل استقراء قياس استثنائي اقتراني حملي شرطي
ا مبني أو معرب. فالمقدمة رقم (۱) حملية والمقدمة رقم (۲) شرطية منفصلة. ونحن نبحث أولا عن الاقترانيات الحملية ثم الشرطية ثم الاستثنائي. خلاصة التقسيم: الحجة تمثيل استقراء قياس استثنائي اقتراني حملي شرطي الاقتراني الحملي حدوده: يجب أن يشتمل القياس الاقتراني على مقدمتين لينتجا المطلوب. ويجب أيضا أن تشتمل المقدمتان على حدود ثلاثة : حد متكرر مشترك بينهما وحد يختص بالأولى وحد بالثانية. والحد المتكرر المشترك هو الذي يربط بين الحدين الآخرين ويحذف في النتيجة التي تتألف من هذين الحدين إذ يكون أحدهما موضوعا لها والآخر محمولا فهو كالشمعة تفني نفسها لتضيء لغيرها. ولنعد إلى المثال المتقدم في المصطلحات العامة لتطبيق الحدود عليه فنقول: أ - (فاسق) هو المتكرر المشترك الذي أعطى الربط بين: ب - (شارب الخمر) وهو الحد المختص بالمقدمة الأولى وبين: ج - (ترد شهادته) وهو الحد المختص بالمقدمة الثانية. تنتج المقدمتان شارب الخمر ترد (شهادته بحذف الحد المشترك وقد سموا كل واحد من الحدود الثلاثة باسم خاص. أ - (الحد الأوسط) أو (الوسط) وهو الحد المشترك لتوسطه بين رفيقيه في نسبة أحدهما إلى الآخر. ويسمى أيضا (الحجة) لأنه يحتج به على النسبة بين الحدين. ويسمى أيضا الواسطة في الإثبات) لأن به يتوسط في إثبات الحكم بين الحدين. ونرمز له بحرف (م). ب - (الحد الأصغر) وهو الحد الذي يكون موضوعا في النتيجة. وتسمى المقدمة المشتملة عليه (صغرى) سواء كان هو موضوعا فيها أم محمولا. ونرمز له بحرف (ب). ج - (الحد الأكبر) وهو الذي يكون محمولا في النتيجة. وتسمى المقدمة المشتملة عليه (كبرى) سواء كان هو محمولا فيها أو موضوعا. ونرمز له بحرف (ح). والحدان معا يسميان (طرفين). فإذا قلنا: كل ب م كل م ح ينتج .. كل ب ح بحذف المتكرر (م) القواعد العامة للاقتراني: للقياس الاقتراني سواء كان حمليا أو شرطيا - قواعد عامة أساسية يجب توفرها فيه ليكون منتجا وهي: ۱ - تكرر الحد الأوسط أي يجب أن يكون مذكورا بنفسه في الصغرى والكبرى من غير اختلاف وإلا لما كان حدا أوسط متكررا ولما وجد الارتباط بين الطرفين. وهذا بديهي. مثلا إذا قيل: (الحائط فيه فارة. وكل فارة لها أذنان). فإنه لا ينتج. (الحائط له أذنان). لأن الحد الذي يتخيل أنه حد أوسط هنا لم يتكرر فإن المحمول في الصغرى (فيه فارة والموضوع في الكبرى (فارة) فقط. ولأجل أن يكون منتجا فإما أن نقول في الكبرى (وكل ما فيه فارة له أذنان) ولكنها كاذبة. وإما أن نعتبر المتكرر كلمة (فارة) فقط فتكون النتيجة هكذا (الحائط فيه ما له أذنان) وهي صادقة. مثال ثان - إذا قيل : الذهب عين. وكل عين تدمع). فإنه لا ينتج: (الذهب يدمع). لأن لفظ (عين) مشترك لفظي والمراد منه في الصغرى غير المراد منه في الكبرى فلم يتكرر الحد الأوسط ولم يتكرر إلا اللفظ فقط. - ۲ إيجاب إحدى المقدمتين فلا إنتاج من سالبتين لأن الوسط في السالبتين لا يساعدنا على إيجاد الصلة والربط بين الأصغر والأكبر نظرا إلى أن الشيء الواحد قد يكون مباينا لأمرين وهما لا تباين بينهما كالفرس المباين للإنسان والناطق وقد يكون مباينا لأمرين هما متباينان في أنفسهما كالفرس المباين للإنسان والطائر، والإنسان والطائر أيضا متباينان. وعليه فلا نعرف حال الحدين لمجرد مباينتهما للمتكرر أنهما متلاقيان خارج الوسط أو متباينان فلا ينتج الإيجاب ولا السلب. فإذا قلنا: لا شيء من الإنسان بفرس ولا شيء من الفرس بناطق. فإنه لا ينتج السلب: لا شيء من الإنسان بناطق لأن الطرفين متلاقيان. ولو أبدلنا بالمقدمة الثانية قولنا: لا شيء من الفرس بطائر. فإنه لا ينتج الإيجاب: (كل إنسان (طائر) لأن الطرفين متباينان. ويجري هذا الكلام في كل سالبتين. . كلية إحدى المقدمتين فلا إنتاج من مقدمتين جزئيتين لأن الوسط فيهما لا يساعدنا أيضا على إيجاد الصلة بين الأصغر والأكبر لأن الجزئية لا تدل على أكثر من تلاقي طرفيها في الجملة فلا يعلم في الجزئيتين أن البعض من الوسط الذي يتلاقى به مع الأصغر هو نفس البعض الذي يتلاقى به مع الأكبر أو غيره. وكلاهما جائز. ومعنى ذلك أنا لا نعرف حال الطرفين الأصغر والأكبر أمتلاقيان أم متباينان فلا ينتج الإيجاب ولا السلب كما نقول مثلا: أولا : بعض الإنسان حيوان وبعض الحيوان فرس. فإنه لا ينتج الإيجاب (بعض) الإنسان فرس). وإذا أبدلنا بالمقدمة الثانية قولنا: بعض الحيوان ناطق. فإنه لا ينتج السلب (بعض) الإنسان ليس بناطق). ثانيا : بعض الإنسان حيوان وبعض الحيوان ليس بناطق.
حيوان فرس. فإنه لا ينتج الإيجاب (بعض) الإنسان فرس). وإذا أبدلنا بالمقدمة الثانية قولنا: بعض الحيوان ناطق. فإنه لا ينتج السلب (بعض) الإنسان ليس بناطق). ثانيا : بعض الإنسان حيوان وبعض الحيوان ليس بناطق. فإنه لا ينتج السلب: (بعض الإنسان ليس بناطق). وإذا أبدلنا بالمقدمة الثانية قولنا: بعض الحيوان ليس بفرس. فإنه لا ينتج الإيجاب: (بعض الإنسان فرس). وهكذا يجري هذا الكلام في كل جزئيتين مهما كان موضع الوسط في المقدمتين موضوعا أو محمولا أو مختلفا. - النتيجة تتبع أخس المقدمتين يعني إذا كانت إحدى المقدمتين سالبة كانت النتيجة سالبة لأن السلب أخس من الإيجاب. وإذا كانت جزئية كانت النتيجة جزئية لأن الجزئية أخس من الكلية. وهذا الشرط واضح لأن النتيجة متفرعة عن المقدمتين معا فلا يمكن أن تزيد عليهما فتكون أقوى منهما. ه لا إنتاج من سالبة صغرى وجزئية كبرى ولابد أن تفرض الصغرى كلية وإلا لاختل الشرط الثالث. ولابد أن تفرض الكبرى موجبة وإلا لاختل الشرط الثاني. فإذا تألف القياس من سالبة كلية صغرى وجزئية موجبة كبرى فإنه لا يعلم أن الأصغر والأكبر متلاقيان أو متباينان خارج الوسط لأن السالبة الكلية تدل على تباين طرفيها أي الأصغر مع الأوسط هنا . والجزئية الموجبة تدل على تلاقي طرفيها في الجملة أي الأوسط والأكبر هنا فيجوز أن يكون الأكبر خارج الأوسط مباينا للأصغر كما كان الأوسط مباينا له ويجوز أن يكون ملاقيا له فمثلا إذا قلنا: لا شيء من الغراب بإنسان وبعض الإنسان أسود فإنه لا ينتج السلب: بعض الغراب ليس بأسود) ولو أبدلنا بالمقدمة الثانية قولنا: بعض الإنسان أبيض فإنه لا ينتج الإيجاب (بعض الغراب أبيض).
قيا له فمثلا إذا قلنا: لا شيء من الغراب بإنسان وبعض الإنسان أسود فإنه لا ينتج السلب: بعض الغراب ليس بأسود) ولو أبدلنا بالمقدمة الثانية قولنا: بعض الإنسان أبيض فإنه لا ينتج الإيجاب (بعض الغراب أبيض). وأنت هنا في المثال بالخيار في وضع الأوسط موضوعا في المقدمتين أو محمولا أو مختلفا فإن الأمر لا يختلف والعقم تجده كما هو في الجميع. الأشكال الأربعة قلنا: أن القياس الاقتراني لابد له من ثلاثة حدود أوسط وأصغر وأكبر. ونضيف عليه هنا فنقول: إن وضع الأوسط مع طرفيه في المقدمتين يختلف ففي الحملي قد يكون موضوعا فيهما أو محمولا فيهما أو موضوعا في الصغرى ومحمولا في الكبرى أو بالعكس. فهذه أربع صور. وكل واحدة من هذه الصور تسمى (شكلا). وكذا في الشرطي يكون تاليا ومقدما. فالشكل في اصطلاحهم على هذا هو «القياس الاقتراني باعتبار كيفية وضع الأوسط من الطرفين». ولنتكلم عن كل واحد من الأشكال الأربعة في الحملي ثم نتبعه بالاقتراني الشرطي. الشكل الأول وهو ما كان الأوسط فيه محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى. أي يكون وضع الحدين في المقدمتين مع الأوسط عين وضع أحدهما مع الآخر في النتيجة: فكما يكون الأصغر موضوعا في النتيجة يكون موضوعا في الصغرى وكما يكون الأكبر محمولا في النتيجة يكون محمولا في الكبرى. ولهذا التفسير فائدة نريد أن نتوصل إليها. فإنه لأجل أن الأصغر وضعه في النتيجة عين وضعه في الصغرى وأن الأكبر وضعه في النتيجة عين وضعه في الكبرى كان هذا الشكل على مقتضى الطبع وبين الإنتاج بنفسه لا يحتاج إلى دليل وحجة بخلاف البواقي ولذا جعلوه أول الأشكال. وبه يستدل على باقيها .
وضعه في الصغرى وأن الأكبر وضعه في النتيجة عين وضعه في الكبرى كان هذا الشكل على مقتضى الطبع وبين الإنتاج بنفسه لا يحتاج إلى دليل وحجة بخلاف البواقي ولذا جعلوه أول الأشكال. وبه يستدل على باقيها . شروطه لهذا الشكل شرطان: ۱. (إيجاب الصغرى) إذ لو كانت سالبة فلا يعلم أن الحكم الواقع على الأوسط في الكبرى أيلاقي الأصغر في خارج الأوسط أم لا فيتحمل الأمران فلا ينتج الإيجاب ولا السلب كما نقول مثلا: لا شيء من الحجر بنبات وكل نبات نام فإنه لا ينتج الإيجاب: كل حجر (نام). ولو أبدلنا بالصغرى قولنا (لا شيء من الإنسان بنبات). فإنه لا ينتج السلب: (لا شيء من الإنسان بنام . أما إذا كانت الصغرى موجبة فإن ما يقع على الأوسط في الكبرى لابد أن يقع على ما يقع عليه الأوسط في الصغرى. ٢. (كلية الكبرى لأنه لو كانت جزئية لجاز أن يكون البعض من الأوسط المحكوم عليه بالأكبر غير ما حكم به على الأصغر فلا يتعدى الحكم من الأكبر إلى الأصغر بتوسط الأوسط. وفي الحقيقة إن هذا الشرط راجع إلى (القاعدة الأولى لأن الأوسط في الواقع على هذا الفرض غير متكرر؛ كما نقول مثلا : كل ماء سائل وبعض السائل يلتهب بالنار فإنه لا ينتج بعض الماء يلتهب بالنار لأن المقصود بالسائل الذي حكم به على الماء خصوص الحصة منه التي تلتقي مع الماء وهي غير الحصة من السائل الذي يلتهب بالنار وهو النفط مثلا. فلم يتكرر الأوسط في المعنى وإن تكرر لفظا. هذه شروطه من ناحية الكم والكيف أما من ناحية الجهة فقد قيل إنه يشترط فيه (فعلية الصغرى). ولكنا أخذنا على أنفسنا ألا نبحث عن الموجهات لأن أبحاثها المطولة تضيع علينا كثيرا مما يجب أن نعلمه. وليس فيها كبير فائدة لنا. ضروبه
الكم والكيف أما من ناحية الجهة فقد قيل إنه يشترط فيه (فعلية الصغرى). ولكنا أخذنا على أنفسنا ألا نبحث عن الموجهات لأن أبحاثها المطولة تضيع علينا كثيرا مما يجب أن نعلمه. وليس فيها كبير فائدة لنا. ضروبه كل مقدمة من القياس في حد نفسها يجوز أن تكون واحدة من المحصورات الأربع، فإذا اقترنت الصور الأربع في الصغرى مع الأربع في الكبرى خرجت عندنا ست عشرة صورة للاقتران تحدث من ضرب أربعة في أربعة. وذلك في جميع الأشكال الأربعة. والصورة من تأليف المقدمتين تسمى بثلاثة أسماء : (ضرب) و (اقتران) و (قرينة). وهذه الاقترانات أو الضروب الستة عشر بعضها منتج فيسمى (قياسا). وبعضها غير منتج فيسمى (عقيما). وبحسب الشرطين في الكم والكيف لهذا الشكل الأول تكون الضروب المنتجة أربعة فقط. أما البواقي فكلها عقيمة لأن الشرط الأول تسقط به ثمانية ضروب وهي حاصل ضرب السالبتين من الصغرى في الأربع من الكبرى، والشرط الثاني تسقط به أربعة حاصل ضرب الجزئيتين من الكبرى في الموجبتين من الصغرى فالباقي أربعة فقط. وكل هذه الأربعة بينة الإنتاج ينتج كل واحد منها واحدة من المحصورات الأربع، فالمحصورات كلها تستخرج من أضرب هذا الشكل. ولذا سمي (كاملا) و (فاضلا). وقد رتبوا ضروبه على حسب ترتب المحصورات في نتائجه فالأول ما ينتج الموجبة الكلية ثم ما ينتج السالبة الكلية ثم ما ينتج الموجبة الجزئية ثم ما ينتج السالبة الجزئية. (الأول) من موجبتين كليتين ينتج موجبة كلية. مثاله: كل ب م وكل م ح .. كل ب ح (الثاني) من موجبة كلية وسالبة كلية ينتج سالبة كلية. مثاله: كل ب م و لام ح .. لا ب ح (الثالث) من موجبة جزئية وموجبة كلية ينتج موجبة جزئية. مثاله: ع بم وكل م ح .. ع ب ح
كل ب م وكل م ح .. كل ب ح (الثاني) من موجبة كلية وسالبة كلية ينتج سالبة كلية. مثاله: كل ب م و لام ح .. لا ب ح (الثالث) من موجبة جزئية وموجبة كلية ينتج موجبة جزئية. مثاله: ع بم وكل م ح .. ع ب ح (الرابع) من موجبة جزئية وسالبة كلية ينتج سالبة جزئية. مثاله: ع بم و لامح .. س ب ح الشكل الثاني وهو ما كان الوسط فيه محمولا في المقدمتين معا فيكون الأصغر فيه موضوعا في الصغرى والنتيجة، ولكن الأكبر يختلف وضعه فإنه موضوع في الكبرى محمول في النتيجة. ومن هنا كان هذا الشكل بعيدا عن مقتضى الطبع غير بين الإنتاج يحتاج إلى الدليل على قياسيته. ولأجل أن الأصغر فيه متحد الوضع في النتيجة والصغرى موضوعا فيهما كالشكل الأول؛ كان أقرب إلى مقتضى الطبع من باقي الأشكال الأخرى لأن الموضوع أقرب إلى الذهن. شروطه للشكل الثاني شرطان أيضا: اختلاف المقدمتين في الكيف وكلية الكبرى. (الأول) الاختلاف في الكيف فإذا كانت إحداهما موجبة كانت الأخرى سالبة لأن هذا الشكل لا ينتج مع الاتفاق في الكيف لأن الطرفين الأصغر والأكبر قد يكونان متباينين ومع ذلك يشتركان في أن يحمل عليهما شيء واحد أو يشتركان في أن يسلب عنهما شيء آخر ثم قد يكونان متلاقيين ويشتركان أيضا في أن يحمل عليهما أو يسلب عنهما شيء واحد فلا ينتج الإيجاب ولا السلب. مثال ذلك : الإنسان والفرس متباينان ويشتركان في حمل الحيوان عليهما وسلب الحجر عنهما فنقول : أ. كل إنسان حيوان وكل فرس حيوان ب. لا شيء من الإنسان بحجر ولا شيء من الفرس بحجر والحق في النتيجة فيهما السلب. ثم الإنسان والناطق أيضا يشتركان في حمل الحيوان عليهما وسلب الحجر عنهما فتبدل في المثالين بالفرس الناطق فيكون الحق في النتيجة فيهما الإيجاب.
ان بحجر ولا شيء من الفرس بحجر والحق في النتيجة فيهما السلب. ثم الإنسان والناطق أيضا يشتركان في حمل الحيوان عليهما وسلب الحجر عنهما فتبدل في المثالين بالفرس الناطق فيكون الحق في النتيجة فيهما الإيجاب. أما إذا اختلف الحكمان في الصغرى والكبرى على وجه لا يصح جمعهما على شيء واحد وجب أن يكون المحكوم عليه في إحداهما غير المحكوم عليه في الأخرى. فيتباين الطرفان الأصغر والأكبر وتكون النسبة بينهما نسبة السلب فلذا تكون النتيجة في الشكل الثاني سالبة دائما تتبع أخس المقدمتين. (الشرط الثاني) كلية الكبرى لأنه لو كانت جزئية مع الاختلاف في الكيف لم يعلم حال الأصغر والأكبر متلاقيان أو متنافيان لأن الكبرى الجزئية مع الصغرى الكلية إذا اختلفتا في الكيف لا تدلان إلا على المنافاة بين الأصغر وبعض الأكبر المذكور في الكبرى. ولا تدلان على المنافاة بين الأصغر والبعض الآخر من الأكبر الذي لم يذكر كما لا تدلان على الملاقاة فيحصل الاختلاف. مثال ذلك: كل مجتر ذو ظلف وبعض الحيوان ليس بذي ظلف فإنه لا ينتج السلب: (بعض المجتر ليس بحيوان). ولو أبدلنا بالأكبر كلمة طائر فإنه لا ينتج الإيجاب: (بعض المجتر طائر). ضروبه بحسب الشرطين المذكورين في هذا الشكل تكون الضروب المنتجة منه أربعة فقط لأن الشرط الأول تسقط به ثمانية حاصل ضرب السالبتين من الصغرى في السالبتين من الكبرى فهذه أربعة وحاصل ضرب الموجتين في الموجبتين فهذه أربعة أخرى. والشرط الثاني تسقط به أربعة وهي السالبتان في الصغرى مع الموجبة الجزئية في الكبرى والموجبتان في الصغرى مع السالبة الجزئية في الكبرى.
ن الكبرى فهذه أربعة وحاصل ضرب الموجتين في الموجبتين فهذه أربعة أخرى. والشرط الثاني تسقط به أربعة وهي السالبتان في الصغرى مع الموجبة الجزئية في الكبرى والموجبتان في الصغرى مع السالبة الجزئية في الكبرى. فالباقي أربعة ضروب منتجة كلها يبرهن عليها بتوسط الشكل الأول كما ستری (الضرب الأول) من موجبة كلية وسالبة كلية ينتج سالبة كلية. مثاله: كل مجتر ذو ظلف ولا شيء من الطائر بذي ظلف .. لا شيء من المجتر بطائر ويبرهن عليه بعكس الكبرى بالعكس المستوي ثم ضم العكس إلى نفس الصغرى فيتألف من الضرب الثاني من الشكل الأول وينتج نفس النتيجة المطلوبة فيقال باستعمال الرموز : المفروض كل ب م و لا حم المدعى أنه ينتج .. لا ب ح (البرهان): نعكس الكبرى بالعكس المستوي إلى (لا) م ح) ونضمها إلى الصغرى فيحدث: كل ب م. و لا م ح (الضرب الثاني من الشكل الأول) ينتج .. لا ب ح (وهو المطلوب) (الثاني) من سالبة كلية وموجبة كلية ينتج سالبة كلية. مثاله: لا شيء من الممكنات بدائم وكل حق دائم .. لا شيء من الممكنات بحق يبرهن عليه بعكس الصغرى ثم يجعلها كبرى وكبرى الأصل صغرى لها ثم بعكس النتيجة فيقال: المفروض لا ب م. كل حم المدعى .. لا ب ح البرهان : إذا صدقت لا ب م صدقت لا م ب (العكس المستوي) فنضم هذا العكس إلى كبرى الأصل بجعله كبرى لها فيكون: كل ح م و لا م ب (الضرب الثاني من الأول) .. لا ح ب وتنعكس إلى لا ب ح (وهو المطلوب) (الثالث) من موجبة جزئية وسالبة كلية ينتج سالبة جزئية. مثاله: بعض المعدن ذهب ولا شيء من الفضة بذهب ... بعض المعدن ليس بفضة ويبرهن عليه بما برهن به على الضرب الأول فيقال: المفروض ع ب م و لا حم المدعى .. س ب ح البرهان: إذا صدقت لا ح . حم (الكبرى) صدقت لا م ح (العكس المستوي) وبضمه إلى الصغرى يحدث: ع ب م و لا م ح (الضرب الرابع من الأول) .. س ب ح (وهو المطلوب) (الرابع) من سالبة جزئية وموجبة كلية ينتج سالبة جزئية. مثاله: بعض الجسم ليس بمعدن وكل ذهب معدن .. بعض الجسم ليس بذهب ولا يبرهن عليه بطريقة العكس) التي ذكرناها في الضروب الثلاثة لأن الصغرى سالبة جزئية لا تنعكس. وعكس الكبرى جزئية لا يلتئم منها ومن الصغرى قياس لأنه لا قياس من جزئيتين. فنفزع حينئذ للبرهان عليه إلى طريقة أخرى تسمى (طريقة الخلف) فيقال: المفروض س ب م. وكل حم المدعى .. س ب ح البرهان : لو لم تصدق س ب ح لصدق نقيضها كل ب ح (النتيجة) فنجعل هذا النقيض صغرى لكبرى الأصل فيتألف قياس من الضرب الأول من الشكل الأول: كل ب ح . و .. كل ب م وكل حم فيكذب نقيض هذه النتيجة س ب م وهو عين الصغرى المفروض صدقها وهذا خلاف الفرض فوجب صدق س ب ح (وهو المطلوب) تمرين برهن على كل واحد من الضروب الثلاثة الأولى بطريقة الخلف التي برهنا بها على الضرب الرابع. الشكل الثالث وهو ما كان الأوسط فيه موضوعا في المقدمتين معا فيكون الأكبر محمولا في الكبرى والنتيجة معا ولكن الأصغر يختلف وضعه فإنه محمول في الصغرى موضوع في النتيجة. ومن هنا كان هذا الشكل بعيدا عن مقتضى الطبع وأبعد من الشكل الثاني. لأن الاختلاف كان في موضوع النتيجة الذي هو أقرب إلى الذهن. وكان الاختلاف في الثاني في محمولها. ولأجل أن الأكبر فيه متحد الوضع في الكبرى والنتيجة كالشكل الأول كان أقرب من الرابع. شروطه لهذا الشكل شرطان أيضا: إيجاب الصغرى وكلية إحدى المقدمتين. أما (الأول) فلأنه لو كانت الصغرى سالبة، فلا نعلم حال الأكبر المحمول على الأوسط بالسلب أو الإيجاب أيلاقي الأصغر الخارج عن الوسط أم يفارقه. لأنه لو كانت الكبرى موجبة فإن الأوسط يباين الأصغر ويلاقي الأكبر. وشيء واحد قد يلاقي ويباين شيئين متلاقيين أو شيئين متباينين كالناطق يلاقي الحيوان ويباين الفرس وهما متلاقيان ويلاقي الحيوان ويباين الشجر وهما متباينان. ولو كانت الكبرى سالبة أيضا فإن الأوسط يباين الأصغر والأكبر معا. والشيء الواحد قد يباين شيئين متلاقيين وقد يباين شيئين متباينين كالذهب المباين للفرس والحيوان وهما متلاقيان ويباين الشجر والحيوان وهما متباينان. فإذا قيل: أ. لا شيء من الناطق بفرس وكل ناطق حيوان فإنه لا ينتج السلب. ولو وضعنا مكان فرس (شجر) فإنه لا ينتج الإيجاب. ب. لا شيء من الذهب بفرس ولا شيء من الذهب بحيوان فإنه لا ينتج السلب. ولو وضعنا مكان فرس (شجر) فإنه لا ينتج الإيجاب. وأما (الثاني) وهو كلية إحدى المقدمتين فلأنه قد تقدم في القاعدة الثالثة من القواعد العامة للقياس أنه لا ينتج من جزئيتين. وليس هنا ما يقتضي اعتبار كلية خصوص إحدى المقدمتين. ضروبه بحسب الشرطين المذكورين تكون الضروب المنتجة من هذا الشكل ستة فقط. لأن الشرط الأول تسقط به ثمانية ضروب كالشكل الأول. والشرط الثاني يسقط به ضربان الجزئيتان الموجبتان، والجزئية الموجبة مع الجزئية السالبة، فالباقي ستة يحتاج كل منها إلى برهان ونتائجها جميعا جزئية. الضرب الأول من موجبتين كليتين ينتج موجبة جزئية. مثاله: كل ذهب معدن وكل ذهب غالي الثمن بعض المعدن غالي الثمن ويبرهن عليه بعكس الصغرى ثم ضمها إلى كبرى الأصل فيكون من ثالث الشكل الأول لينتج المطلوب. المفروض كل م ب وكل م ح المدعى ع ب ح البرهان إذا صدقت كل م ب صدقت ع ب م (العكس المستوي) فنضم العكس إلى كبرى الأصل ليكون ع ب م وكل م ح (ثالث (الأول)
ى كبرى الأصل فيكون من ثالث الشكل الأول لينتج المطلوب. المفروض كل م ب وكل م ح المدعى ع ب ح البرهان إذا صدقت كل م ب صدقت ع ب م (العكس المستوي) فنضم العكس إلى كبرى الأصل ليكون ع ب م وكل م ح (ثالث (الأول) ع ب ح (المطلوب) ولا ينتج كلية لجواز أن يكون ب أعم من ح ولو من وجه كالمثال. (الثاني) من كليتين والكبرى سالبة ينتج سالبة جزئية. مثاله: كل ذهب معدن ولا شيء من الذهب بفضة ... بعض المعدن ليس بفضة ويبرهن عليه بعكس الصغرى كالأول فنقول: المفروض كل م ب و لا م ح المدعى .. س ب ح البرهان: نعكس الصغرى فتكون (ع) ب (م) فنضمها إلى الكبرى فيحدث: ع ب م و لا م ح (رابع (الأول) .... س ب ح (المطلوب) (الثالث) من موجبتين والصغرى جزئية ينتج موجبة جزئية. مثاله: بعض الطائر أبيض وكل طائر حيوان .. بعض الأبيض حيوان البرهان بعكس الصغرى كالأول فنقول: المفروض ع م ب وكل م ح المدعى.. ع ب ح البرهان: نعكس الصغرى إلى (ع) (ب) (م) ونضمها إلى الكبرى فيحدث: ع ب م وكل م ح (ثالث الأول) ع ب ح (المطلوب) (الرابع) من موجبتين والكبرى جزئية ينتج موجبة جزئية. مثاله: كل طائر حيوان بعض الطائر أبيض بعض الحيوان أبيض ويبرهن عليه بعكس الكبرى ثم جعلها صغرى وصغرى الأصل كبرى لها ثم بعكس النتيجة فنقول: المفروض كل م ب وع م ح المدعى.. ع ب ح البرهان: نعكس الكبرى إلى (ع) حم) ونجعلها صغرى لصغرى الأصل فيحدث: ع ح م كل م ب (ثالث الأول) ع حب وينعكس بالعكس المستوي إلى ع ب ح (المطلوب) (الخامس) من موجبة كلية وسالبة جزئية ينتج سالبة جزئية. مثاله: كل حيوان حساس وبعض الحيوان ليس بإنسان ... بعض الحساس ليس بإنسان ولا يبرهن عليه بطريق العكس لأن السالبة الجزئية لا تنعكس؛ والموجبة الكلية تنعكس إلى جزئية ولا قياس بين جزئيتين. فلذلك يبرهن عليه بالخلف فنقول: المفروض كل م ب و س م ح المدعى س ب ح البرهان: لو لم تصدق س ب ح لصدق نقيضها كل ب ح نجعله كبرى لصغرى الأصل فيحدث: كل م ب وكل ب ح (الأول من الأول) كل م ح س م ح وهو عين الكبرى الصادقة فيكذب نقيضها هذا (خلف فيجب أن يصدق س ب ح (المطلوب) (السادس) من موجبة جزئية وسالبة كلية ينتج سالبة جزئية. مثاله: بعض الذهب معدن ولا شيء من الذهب بحديد ... بعض المعدن ليس بحديد ويبرهن عليه بعكس الصغرى ثم ضمه إلى كبرى الأصل ليكون من رابع الشكل الأول لينتج المطلوب. المفروض ع م ب و لا م ح المدعى .. س ب ح البرهان: نعكس الصغرى إلى (ع) ب) (م) فنضمه إلى الكبرى ليحدث: ع ب م و لا م ح (رابع (الأول) .. س ب ح (المطلوب) تنبيهات طريقة الخلف: 1. إن كلا من ضروب الشكل الثالث يمكن إقامة البرهان عليه بطريقة الخلف. كضروب الثاني. و (الخلف) استدلال غير مباشر يبرهن به على كذب نقيض المطلوب. ليستدل به على صدق المطلوب. وهو في الأشكال خاصة يؤخذ نقيض النتيجة المطلوب إثباتها. فيقال لو لم تصدق لصدق نقيضها. وإذ فرض صدق النقيض يضم إلى إحدى المقدمتين المفروض صدقها. ليتألف من النقيض وهذه المقدمة ضرب من ضروب الشكل الأول. فينتج ما يناقض المقدمة الأخرى الصادقة بالفرض هذا خلف. فلابد أن تكذب هذه النتيجة. وكذبها لابد أن ينشأ من كذب نقيض المطلوب. فيثبت صدق المطلوب. وقد تقدمت أمثلته. وعلى الطالب أن يجرب استعماله في جميع الضروب شحذا لذهنه. وليلاحظ أية مقدمة يجب أن يختارها من القياس المفروض. ليلتئم من النقيض ومن المقدمة الضرب المنتج. دليل الافتراض ٢. وقد يستدل بدليل (الافتراض) على إنتاج بعض الضروب الذي تكون إحدى مقدمتيه جزئية من هذا الشكل أو من الثاني. ولا بأس بشرحه تنويرا لأفكار الطلاب. وإن كانوا في غنى عنه بدليل العكس والخلف. وله مراحل ثلاث : الأولى - (الفرض) وهو أن نفرض اسما خاصا للبعض الذي هو مورد الحكم في القضية الجزئية فنفرضه حرف (د). لأن في قولنا مثلا: (بعض الحيوان ليس بإنسان لابد أن يقصد في البعض شيء معين يصح سلب الإنسان عنه. مثل فرس وقرد وطائر ونحوها. فنصطلح على هذا الشيء المعين ونسميه (د) ففي مثل القضية (بعض م (ب) يكون (د) عبارة أخرى عن قولنا (بعض م). الثانية - استخراج قضيتين صادقتين بعد الفرض فإنه بعد الفرض المذكور نستطيع أن نحصل على قضيتين صادقتين قطعا: ١. قضية موجبة كلية موضوعها الاسم المفروض (د) ومحمولها موضوع القضية الجزئية ففي المثال المتقدم تكون (كل) د (م) صادقة لأن (د) بعض م حسب الفرض والأعم يحمل على جميع أفراد الأخص قطعا. ٢. قضية كلية موجبة أو سالبة تبعا لكيف الجزئية موضوعها الاسم المفروض (د) ومحمولها محمول الجزئية ففي المثال تكون كل د (ب) صادقة لأن (د) هو البعض الذي هو كله (ب). وإذا كانت الجزئية سالبة مثل (س م (ب) تكون (لا) (د) (ب) صادقة لأن (د) هو البعض المسلوب عنه (ب). الثالثة - تأليف الاقترانات المنتجة للمطلوب لأنا بعد استخراج تلك القضيتين تزيد ثروة معلوماتنا فنستعملها في تأليف اقترانات نافعة منهما ومن المقدمتين للقياس المفروض صدقهما لاستخراج النتيجة المطلوب إثبات صدقها. ولنجرب هذا الدليل بعد أن فهمنا مراحله في الاستدلال على الضرب الخامس من الشكل الثالث فنقول : المفروض كل م ب و س م ح (الخامس من الثالث) المدعى .. س ب ح البرهان بالافتراض نفرض بعض م ( في السالبة الجزئية س م ح ) الذي هو ليس ح أنه (د) فنستخرج القضيتين الصادقتين: (۱) كل دم (۲) لا د ح ثم نأخذ القضية رقم (۱). ونجعلها صغرى لصغرى الأصل فيحدث: کل د م و كل م ب (أول الشكل الأول) ... كل د ب ثم هذه النتيجة نجعلها صغرى للقضية رقم (۲) فيحدث: كل د ب و لا د ح (ثاني الشكل الثالث) .. س ب ح (وهو المطلوب) ولنجربه – ثانيا في الاستدلال على الضرب الرابع من الشكل الثاني فنقول : المفروض س ب م و كل حم المدعى .. س ب ح البرهان بالافتراض نفرض (بعض) (ب) الذي هو ليس م أنه (د) وذلك في السالبة الجزئية (س ب م فنستخرج القضيتين الصادقتين: (۱) كل د ب (۲) لا دم ثم نأخذ القضية رقم (۲) ونجعلها صغرى لكبرى الأصل فيحدث: لا د م و كل ح م (ثاني الشكل الثاني) .. لا د ح ثم نعكس القضية رقم (۱) إلى: ع ب د ونضم هذا العكس إلى النتيجة الأخيرة ونجعله صغرى فيحدث:
ب (۲) لا دم ثم نأخذ القضية رقم (۲) ونجعلها صغرى لكبرى الأصل فيحدث: لا د م و كل ح م (ثاني الشكل الثاني) .. لا د ح ثم نعكس القضية رقم (۱) إلى: ع ب د ونضم هذا العكس إلى النتيجة الأخيرة ونجعله صغرى فيحدث: ع ب د و لا د ح (رابع الشكل الأول) .. س ب ح (وهو المطلوب) فرأيت أنا استعملنا في الأثناء - العكس المستوي للقضية رقم (۱) لأنه لولاه لما استطعنا أن نؤلف قياسا إلا من الشكل الثالث الذي هو متأخر عن الثاني. وكذلك نستعمل هذا العكس في دليل الافتراض على الضرب الثالث من الثاني. وعلى الطالب أن يستعمل دليل الافتراض في غير ما ذكرنا من الضروب التي تكون إحدى مقدماتها جزئية لزيادة التمرين. الرد: . ومن البراهين على إنتاج الأشكال الثلاثة عدا الأول (الرد) وهو تحويل الشكل إلى الشكل الأول: إما بتبديل المقدمتين في الشكل الرابع وإما بتحويل إحدى المقدمتين إلى عكسها المستوي، ففي الشكل الثاني تعكس الكبرى في بعض ضروبه القابلة للعكس، وفي الثالث تعكس الصغرى في بعض ضروبه القابلة للعكس كما سبق .. وفي بعض ضروبهما قد نحتاج إلى استعمال نقض المحمول أو عكس النقيض إذا لم نتمكن من العكس المستوي حتى نتوصل إلى الشكل الأول المنتج نفس النتيجة المطلوبة. وعلى الطالب أن يطبق ذلك بدقة على جميع ضروب الشكلين لغرض التمرين.
هما قد نحتاج إلى استعمال نقض المحمول أو عكس النقيض إذا لم نتمكن من العكس المستوي حتى نتوصل إلى الشكل الأول المنتج نفس النتيجة المطلوبة. وعلى الطالب أن يطبق ذلك بدقة على جميع ضروب الشكلين لغرض التمرين. الشكل الرابع وهو ما كان الأوسط فيه موضوعا في الصغرى محمولا في الكبرى عكس الأول، فيكون وضع الأصغر والأكبر في النتيجة يخالف وضعهما في المقدمتين. ومن هنا كان هذا الشكل أبعد الجميع عن مقتضى الطبع غامض الإنتاج عن الذهن. ولذا تركه جماعة من علماء المنطق في مؤلفاتهم واكتفوا بالثلاثة الأولى. شروطه يشترط في إنتاج هذا الشكل الشروط الثلاثة العامة في كل شكل التي تقدم ذكرها في القواعد العامة. وهي: ألا يتألف من سالبتين، ولا من جزئيتين، ولا من سالبة صغرى وجزئية كبرى. ويشترط أيضا فيه شرطان خاصان به ١. ألا تكون إحدى مقدماته سالبة جزئية. ٢. كلية الصغرى إذا كانت المقدمتان موجبتين فلو أن الصغرى كانت موجبة جزئية لما جاز أن تكون الكبرى موجبة بل يجب أن تكون سالبة كلية. ضروبه بحسب الشروط الخمسة تكون الضروب المنتجة منه خمسة فقط: لأنه بالشرط الأول تسقط أربعة حاصل ضرب السالبتين في السالبتين. وبالثاني تسقط ثلاثة: الجزئيتان سواء كانتا موجبتين أو مختلفتين بالإيجاب والسلب. وبالثالث يسقط واحد : السالبة الكلية مع الموجبة الجزئية. وبالرابع ضربان: السالبة الجزئية صغرى أو كبرى مع الموجبة الكلية. وبالخامس ضرب واحد الموجبة الجزئية الصغرى مع الموجبة الكلية الكبرى. فالباقي خمسة ضروب نقيم عليها البرهان: (الضرب الأول) من موجبتين كليتين ينتج موجبة جزئية. مثاله: كل إنسان حيوان وكل ناطق إنسان ... بعض الحيوان ناطق ويبرهن عليه بالرد بتبديل المقدمتين إحداهما في مكان الأخرى فيرتد إلى الشكل الأول ثم نعكس النتيجة ليحصل المطلوب فيقال. المفروض كل م ب و كل حم .. ع ب ح البرهان بالرد بتبديل المقدمتين فيحدث: كل ح م كل م ب الأول من الأول) .. كل ح ب وينعكس إلى ع ب ح (وهو المطلوب) وإنما ينتج هذا الضرب كلية ل أن يكون الأصغر أعم من الأكبر كالمثال. (الثاني) من موجبة كلية وموجبة جزئية ينتج موجبة جزئية. مثاله: كل إنسان حيوان وبعض الولود إنسان ... بعض الحيوان ولود ويبرهن عليه بالرد بتبديل المقدمتين ثم يعكس النتيجة ولا ينتج كليا لجواز عموم الأصغر. (الثالث) من سالبة كلية وموجبة كلية ينتج سالبة كلية. مثاله: لا شيء من الممكن بدائم وكل محل للحوادث ممكن ... لا شيء من الدائم محل للحوادث. ويبرهن عليه أيضا بالرد بتبديل المقدمتين ثم يعكس النتيجة. (الرابع) من موجبة كلية وسالبة كلية ينتج سالبة جزئية. مثاله: كل سائل يتبخر ولا شيء من الحديد بسائل ... بعض ما يتبخر ليس بحديد ولا يمكن البرهان عليه بالرد بتبديل المقدمتين لأن الشكل الأول لا ينتج من صغرى سالبة. ولكن يبرهن بعكس المقدمتين وتأليف قياس الشكل الأول من العكسين. لينتج المطلوب فيقال: المفروض كل م ب و لا حم المدعى .. س ب ح البرهان: نعكس المقدمتين إلى: ع ب م لا م ح (رابع الأول) .. س ب ح (وهو المطلوب) (الخامس) من موجبة جزئية وسالبة كلية ينتج سالبة جزئية. مثاله: بعض السائل يتبخر لا شيء من الحديد بسائل ... بعض ما يتبخر ليس بحديد وهذا أيضا لا يبرهن عليه بتبديل المقدمتين لعين السبب ويمكن أن يبرهن عليه بعكس المقدمتين كالسابق بلا فرق. تمرينات ۱. برهن على الضرب الثاني ثم الخامس من الشكل الرابع بدليل الافتراض. ۲. برهن على الضرب الثالث ثم الرابع من الشكل الرابع بدليل الخلف. . برهن على الضرب الرابع من الشكل الثاني بطريقة (الرد) ولكن بأخذ منقوضة محمول كل من المقدمتين ثم أخذ العكس المستوي لمنقوضة الكبرى لينتج المطلوب. ٤. برهن على الضرب الخامس من الشكل الثالث بطريقة (الرد). ولكن بأخذ منقوضة محمول كل من المقدمتين ثم أخذ العكس المستوي لمنقوضة الكبرى لتأليف قياس من الشكل الأول ثم عكس نتيجة هذا القياس لعكس النقيض الموافق ليحصل المطلوب. ه. برهن على الضرب الأول ثم الثاني من الشكل الثاني بطريقة (الرد) ولكن بأخذ منقوضة محمول كل من المقدمتين وعليك الباقي من البرهان فإنك ستحتاج إلى استخدام العكس المستوي في كل من الضربين لتصل إلى المطلوب ويتبع ذلك حسن التفاتك ومهارتك في موقع استعماله. ٦. جرب أن تبرهن على الضرب الثالث من الشكل الثاني بطريقة الرد بأخذ منقوضة المحمول لكل من المقدمتين. وإذا لم تتمكن من الوصول إلى النتيجة فبين السر في ذلك. . برهن على ضربين من ضروب الثالث بطريقة الخلف واختر منها ما شئت. يحسن بالطالب أن يضع بين يديه أمثلة واقعية للضروب التي يبرهن عليها في جميع هذه التمرينات ليتضح له الأمر بالمثال أكثر).
فبين السر في ذلك. . برهن على ضربين من ضروب الثالث بطريقة الخلف واختر منها ما شئت. يحسن بالطالب أن يضع بين يديه أمثلة واقعية للضروب التي يبرهن عليها في جميع هذه التمرينات ليتضح له الأمر بالمثال أكثر). الاقتراني الشرطي تعريفه وحدوده تقدم معنى القياس الاقتراني الحملي وحدوده ولا يختلف عنه الاقتراني الشرطي إلا من جهة اشتماله على القضية الشرطية: إما بكلا مقدمتيه أو مقدمة واحدة فلذلك تكون حدوده نفس حدود الحملي من جهة اشتماله على الأوسط والأصغر والأكبر، غاية الأمر أن الحد قد يكون المقدم أو التالي من الشرطية كما أنه قد يكون الأوسط خاصة جزءا من المقدم أو التالي وسيجيء. فإذن يصح أن نعرفه بأنه: (الاقتراني الذي كان بعض مقدماته أو كلها من القضايا الشرطية). أقسامه: للاقتراني الشرطي تقسيمات: ۱. (تقسيمه من جهة مقدماته) : فقد يتألف من متصلتين أو منفصلتين أو مختلفتين بالاتصال والانفصال أو من حملية ومتصلة أو من حملية ومنفصلة. فهذه أقسام خمسة. ۲. (تقسيمه باعتبار الحد الأوسط جزءا تاما أو غير تام): فإنه لما كانت الشرطية مؤلفة تأليفا ثانيا أي أنها مؤلفة من قضيتين بالأصل وكل منهما مؤلفة من طرفين. فلاشتراك بين قضيتين شرطيتين تارة في جزء تام أي في جميع المقدم أو التالي في كل منهما وأخرى في جزء غير تام أي في
كانت الشرطية مؤلفة تأليفا ثانيا أي أنها مؤلفة من قضيتين بالأصل وكل منهما مؤلفة من طرفين. فلاشتراك بين قضيتين شرطيتين تارة في جزء تام أي في جميع المقدم أو التالي في كل منهما وأخرى في جزء غير تام أي في بعض المقدم أو التالي في كل منهما. وثالثة في جزء تام من مقدمة وجزء غير تام من أخرى. فهذه ثلاثة أقسام: (الأول) ما اشتركت فيه المقدمتان في جزء تام منهما نحو: كلما كان الإنسان عاقلا قنع بما يكفيه. وكلما قنع بما يكفيه استغنى. كلما كان الإنسان عاقلا استغنى. (الثاني) ما اشتركت فيه المقدمتان في جزء غير تام منهما نحو: إذا كان القرآن معجزة فالقرآن خالد. وإذا كان الخلود معناه البقاء فالخالد لا يتبدل. ... إذا كان القرآن معجزة فإذا كان الخلود معناه البقاء فالقرآن لا يتبدل. فلاحظ بدقة أن التالي من الصغرى فالقرآن (خالد) والتالي من الكبرى (فالخالد لا يتبدل) يتألف منهما قياس اقتراني حملي من الشكل الأول ينتج (القرآن لا يتبدل). فنجعل هذه النتيجة تاليا لشرطية مقدمها مقدم الكبرى ثم نجعل هذه الشرطية تاليا لشرطية مقدمها مقدم الصغرى. وتكون هذه الشرطية الأخيرة هي (النتيجة) المطلوبة.
راني حملي من الشكل الأول ينتج (القرآن لا يتبدل). فنجعل هذه النتيجة تاليا لشرطية مقدمها مقدم الكبرى ثم نجعل هذه الشرطية تاليا لشرطية مقدمها مقدم الصغرى. وتكون هذه الشرطية الأخيرة هي (النتيجة) المطلوبة. وهذه هي طريقة أخذ النتيجة من هذا القسم إذا تألف من متصلتين. ونحن نكتفي بهذا المقدار من بيان هذا القسم. ولا نذكر أقسامه ولا شروطه لطول الكلام عليها ولمخالفته للطبع الجاري. (الثالث) ما اشتركت فيه المقدمتان في جزء تام من إحداهما غير تام من الأخرى. وإنما نتصور هذا القسم في المؤلف من الحملية والشرطية وسيأتي شرحه وشرح شروطه. أما في الشرطيات المحضة فلابد أن نفرض إحدى الشرطيتين بسيطة والأخرى مركبة من حملية وشرطية بالأصل ليكون الحد المشترك جزءا تاما من الأولى وغير تام من الثانية نحو: إذا كانت النبوة من الله فإذا كان محمد نبيا فلا يترك أمته سدى. وإذا لم يترك أمته سدى وجب أن ينصب هاديا. ... إذا كانت النبوة من الله فإذا كان محمد نبيا وجب أن ينصب هاديا. فلاحظ أن تالي الصغرى مع الكبرى يتألف منهما قياس شرطي من القسم الأول وهو ما اشتركت فيه المقدمتان بجزء تام فينتج على نحو الشكل الأول: (إذا كان محمد نبيا وجب أن ينصب هاديا ثم نجعل هذه النتيجة تاليا لشرطية مقدمها مقدم الصغرى فتكون هذه الشرطية الجديدة هي النتيجة المطلوبة. وهذه هي طريقة أخذ النتيجة من هذا القسم الثالث إذا تألف من متصلتين. ونكتفي بهذا البيان عن هذا القسم في الشرطيات المحضة للسبب المتقدم في القسم الثاني.
صغرى فتكون هذه الشرطية الجديدة هي النتيجة المطلوبة. وهذه هي طريقة أخذ النتيجة من هذا القسم الثالث إذا تألف من متصلتين. ونكتفي بهذا البيان عن هذا القسم في الشرطيات المحضة للسبب المتقدم في القسم الثاني. يبقى الكلام عن القسم الأول وهو ما اشتركت فيه المقدمتان بجزء تام منهما وعن القسم الثالث في المؤلف من حملية وشرطية. ولما كانت هذه الأقسام موافقة للطبع الجاري نحن نتوسع في البحث عنها إلى حد ما فنقول: ينقسم كما تقدم - الاقتراني الشرطي إلى خمسة أقسام من جهة كون المقدمتين من المتصلات أو المنفصلات أو المختلفات فنجعل البحث متسلسلا حسب هذه الأقسام: ١. المؤلف من المتصلات هذا النوع إذا اشتركت مقدمتاه بجزء تام منهما يلحق بالاقتراني الحملي حذو القذة بالقذة من جهة تأليفه للأشكال الأربعة ومن جهة شروطها في الكم والكيف ومن جهة النتائج وبيانها بالعكس والخلف والافتراض. فلا حاجة إلى التفصيل والتكرار. وإنما على الطالب أن يغير الحملية بالشرطية المتصلة. نعم يشترط أن يتألف من لزوميتين. وهذا شرط عام لجميع أقسام الاقترانات الشرطية المتصلة لأن الاتفاقيات لا حكم لها في الإنتاج نظرا إلى أن العلاقة بين حدودها ليست ذاتية وإنما يتألف منها صورة قياس غير حقيقي. ٢. المؤلف من المنفصلات تمهيد: المنفصلة إنما تدل على العناد بين طرفيها في الصدق والكذب فإذا اقترنت بمنفصلة أخرى تشترك معها في جزء تام أو غير تام فقد لا يظهر الارتباط بين الطرفين على وجه نستطيع أن نحصل على نتيجة ثابتة لأن عناد شيء لأمرين لا يستلزم العناد بينهما أنفسهما ولا يستلزم عدمه. وهذا نظير ما قلناه في السالبتين في القاعدة الثانية من القواعد العامة من أن مباينة شيء لأمرين لا يستلزم تباينهما ولا عدمه فإذن لا إنتاج بين منفصلتين فلا قياس مؤلف من المنفصلات. وهذا صحيح إلى حد ما إذا أردنا أن نجمد على المنفصلتين على حالهما ولكن المنفصلة تستلزم متصلة فيمكن تحويلها إليها، فإذا حولنا المنفصلتين معا تألف القياس من متصلتين ينتج متصلة. وإذا أردنا أن نصر على جعل النتيجة منفصلة فإن المتصلة أيضا يمكن تحويلها إلى منفصلة لازمة لها فنحصل على نتيجة منفصلة كما نريد. وعليه لابد لنا أولا من معرفة تحويل المنفصلة إلى متصلة لازمة لها وبالعكس قبل البحث عن هذا النوع من القياس فنقول: تحويل المنفصلة الموجبة إلى متصلة قد بينا في محله أن أقسام المنفصلة ثلاثة: ۱. (الحقيقية) وهي تستلزم أربع متصلات موافقة لها في الكم والكيف فيجوز تحويلها إلى كل واحد منها فمنها متصلتان مقدم كل واحدة منهما عين أحد الطرفين والتالي نقيض الآخر. لأن الحقيقية لما دلت على استحالة الجمع بين طرفيها فإذا تحقق أحدهما فإنه يستلزم انتفاء الآخر. ومنها متصلتان مقدم كل واحدة منهما نقيض أحد الطرفين والتالي عين الآخر لأن الحقيقية أيضا تدل على استحالة الخلو من طرفيها فإذا ارتفع أحدهما فهو يستلزم تحقق الآخر فإذا صدق قولنا: العدد إما زوج أو فرد (قضية حقيقية) صدقت المتصلات الأربع 1. إذا كان العدد زوجا فهو ليس بفرد. . إذا كان العدد فردا فهو ليس بزوج. . إذا لم يكن العدد زوجا فهو فرد. ٤. إذا لم يكن العدد فردا فهو زوج. ۲. (مانعة (الجمع وهي تستلزم المتصلتين الأوليتين اللتين مقدم كل واحدة منهما عين أحد الطرفين والتالي نقيض الآخر لأنها كالحقيقية في دلالتها على استحالة الجمع ولا تدل على استحالة الخلو فإذا صدق: الشيء إما شجر أو حجر (مانعة (جمع) صدقت المتصلتان: 1. إذا كان الشيء شجرا فهو ليس بحجر. . إذا كان الشيء حجرا فهو ليس بشجر. ولا تصدق المتصلتان: . إذا لم يكن الشيء شجرا فهو حجر ٤. إذا لم يكن الشيء حجرا فهو شجر ۳. (مانعة الخلو) وهي تستلزم المتصلتين الأخيرتين اللتين مقدم كل واحدة منهما نقيض أحد الطرفين والتالي عين الآخر لأنها كالحقيقية في دلالتها على استحالة الخلو ولا تدل على استحالة الجمع فإذا صدق: زيد إما في الماء أو لا يخرق (مانعة خلو) صدقت المتصلتان: . إذا لم يكن زيد في الماء فهو لا يغرق ٤. إذا غرق زيد فهو في الماء ولا تصدق المتصلتان الأوليان: ۱. إذا كان زيد في الماء فهو يغرق . إذا غرق زيد فهو ليس في الماء تحويل المنفصلة السالبة إلى متصلة أما المنفصلة السالبة كلية أو جزئية فإنها تحول إلى متصلة سالبة جزئية: الحقيقية إلى أربع على نحو الموجبة وكل من مانعتي الجمع والخلو إلى اثنتين على نحو الحقيقية فإذا قلنا: ليس البتة إن يكون الاسم معربا أو مرفوعا فإنه تصدق المتصلات الأربع: ۱. قد لا يكون إذا كان الاسم معربا فهو ليس بمرفوع . قد لا يكون إذا كان الاسم مرفوعا فهو ليس بمعرب . قد لا يكون إذا لم يكن الاسم معربا فهو مرفوع ٤. قد لا يكون إذا لم يكن الاسم مرفوعا فهو معرب ولا تصدق بعض هذه المتصلات كليا في هذا المثال فلو جعلنا المتصلة رقم (۱) مثلا كلية هكذا : ليس البتة إذا كان الاسم معربا فهو ليس بمرفوع فإنها كاذبة لصدق نقيضها وهو: قد يكون إذا كان الاسم معربا فهو ليس بمرفوع وهكذا تحول مانعة الجمع والخلو السالبتان. وعلى الطالب أن يضع أمثلة لهما. تحويل المتصلة إلى منفصلة: والمتصلة اللزومية الموجبة تستلزم مانعة الجمع ومانعة الخلو المتفقتين معها في الكم والكيف فيجوز تحويلها إليهما. الأولى - مانعة الجمع) تتألف من عين المقدم ونقيض التالي لأن المقدم لما كان يستلزم التالي فهو لا يجتمع مع نقيضه قطعا وإلا لاجتمع النقيضان أي التالي ونقيضه فإذا صدق: كلما غرق زيد فهو في الماء صدقت دائما إما زيد قد غرق أو ليس في الماء (مانعة (جمع) الثانية - (مانعة الخلو) تتألف من نقيض المقدم وعين التالي بعكس الأولى لأن المقدم لما كان لا يجتمع مع نقيض التالي فلا يخلو الأمر من نقيض المقدم وعين التالي وإلا لو خلا منهما بأن يرتفعا معا (وارتفاع نقيض المقدم بالمقدم وارتفاع التالي بنقيضه فمعناه أنه جاز اجتماع المقدم ونقيض التالي. وهذا خلف. ففي المثال المتقدم لابد أن تصدق: دائما إما زيد لم يغرق أو في الماء (مانعة خلو) والسالبة تحمل على الموجبة في تحويلها إلى مانعة الجمع ومانعة الخلو المتفقتين معها في الكم والكيف. التأليف من المنفصلات وشروطه بعد هذا التمهيد المتقدم نشرع في موضوع البحث فنقول : لما كان المقدم والتالي في المنفصلة لا امتياز بينهما فكذلك لا يكون بين المنفصلتين المؤلفتين امتياز بالطبع فأيهما جعلتها الصغرى صح لك فلا تتألف من هذا النوع الأشكال الأربعة. ولكن لما كانت المنفصلتان يحولان إلى متصلتين. فينبغي أن تراعى صورة التأليف بين المتصلتين وعلى أي شكل تكون الصورة ولابد من مراعاة شروط ذلك الشكل الحادث ولذا قد يضطر إلى جعل إحدى المقدمتين بالخصوص صغرى ليأتلف شكل متوفرة فيه الشروط.
لان إلى متصلتين. فينبغي أن تراعى صورة التأليف بين المتصلتين وعلى أي شكل تكون الصورة ولابد من مراعاة شروط ذلك الشكل الحادث ولذا قد يضطر إلى جعل إحدى المقدمتين بالخصوص صغرى ليأتلف شكل متوفرة فيه الشروط. أما شروط هذا النوع فللمنطقيين فيها كلام واختلاف كثير. والظاهر أن الاختلاف ناشئ من عدم مراعاة وجوب تحويل المنفصلة إلى متصلة فيلاحظ أخذ النتيجة من المنفصلتين رأسا، فذكر بعضهم أو أكثرهم أن من جملة الشروط إيجاب المقدمتين معا وإلا يكونا مانعتي جمع ولا حقيقيتين. ولكن لو حولنا المنفصلتين إلى متصلتين فإنا نجدهما ينتجان ولو كانت إحداهما سالبة أو كلاهما مانعتي جمع أو حقيقيتين. غير أنه يجب أن تؤلف المتصلتان على صورة قياس من أحد الأشكال الأربعة حاويا على شروط ذلك القياس كما قدمنا فمثلا لو كانت المقدمتان مانعتي جمع وجب تحويلهما إلى متصلتين يؤلفان قياسا من الشكل الثالث. كما سيأتي مثاله. أما لو تألفا على غير هذا الشكل فإنهما لا ينتجان لعدم توفر شروط ذلك الشكل. وعليه فنستطيع أن نقول : لهذا النوع شرط واحد عام وهو أن يصح تحويل المنفصلتين إلى متصلتين يؤلفان قياسا من أحد الأشكال الأربعة حاويا على شروط ذلك الشكل. وعلى الطالب أن يبذل جهده لاستخراج جميع المتصلات اللازمة للمقدمتين ثم يقارن بعضها ببعض ليحصل على صورة القياس المنتج المطلوبه. طريقة أخذ النتيجة: مما تقدم كله نعرف الطريقة التي يلزم اتباعها لاستخراج النتيجة في هذا النوع. ونحن حسب الفرض إنما نبحث عن خصوص القسم الأول منه وهو ما اشتركت فيه المقدمتان بجزء تام منهما. فعلينا أن نتبع ما يأتي: 1. نحول كلا من المنفصلتين إلى جميع المتصلات التي يمكن أن تحول إليها. وقد تقدم أن الحقيقية تحول إلى أربع متصلات وكلا من مانعتي الجمع والخلو إلى اثنتين.
لمقدمتان بجزء تام منهما. فعلينا أن نتبع ما يأتي: 1. نحول كلا من المنفصلتين إلى جميع المتصلات التي يمكن أن تحول إليها. وقد تقدم أن الحقيقية تحول إلى أربع متصلات وكلا من مانعتي الجمع والخلو إلى اثنتين. ۲. نقارن بين المتصلات المحولة من إحدى المقدمتين وبين المتصلات المحولة من الأخرى فنختار الصورة التي يتكرر فيها حد أوسط وتكون على شكل تتوفر فيه شروطه. وعلى الأكثر تكون الصورة المنتجة أكثر من واحدة. ويكفينا أن نختار واحدة منها تنتج المطلوب. . نأخذ النتيجة متصلة ونحولها إذا شئنا مانعة جمع أو مانعة خلو. إلى منفصلة لازمة لها إما فمثلا لو كان القياس مؤلفا من حقيقيتين نحول الأولى إلى أربع متصلات والثانية إلى أربع أيضا فيحدث من مقارنة الأربع بالأربع ست عشرة صورة. وعند فحصها نجد ثماني منها لا يتكرر فيها حد أوسط فلا يتألف منها قياس. والثماني الباقية ينتج بعضها الملازمة بين عيني الطرفين في الحقيقيتين وبعضها الآخر الملازمة بين نقيضيهما وذلك بمختلف الأشكال وينبغي أن يختار الطالب منها ما هو أمس بمطلوبه. ولأجل التمرين نختبر بعض الأمثلة: لو أن حاكما جيء ء له بمتهم في قتل وعلى ثوبه بقعة حمراء ادعى المتهم أنها حبر فأول شيء يصنعه الحاكم لأجل التوصل إلى إبطال دعوى المتهم أو تأييده أن يقول: هذه البقعة إما دم أو حبر (مانعة جمع) وهي إما دم أو لا تزول بالغسل (مانعة خلو) فتحول مانعة الجمع إلى المتصلتين: ١. كلما كانت البقعة دما فهي ليست بحبر. ٢. كلما كانت حبرا فهي ليست بدم. وتحول مانعة الخلو إلى المتصلتين: . كلما لم تكن البقعة دما فلا تزول بالغسل. ٤. كلما زالت البقعة بالغسل فهي دم.
جمع إلى المتصلتين: ١. كلما كانت البقعة دما فهي ليست بحبر. ٢. كلما كانت حبرا فهي ليست بدم. وتحول مانعة الخلو إلى المتصلتين: . كلما لم تكن البقعة دما فلا تزول بالغسل. ٤. كلما زالت البقعة بالغسل فهي دم. وبمقارنة المتصلتين رقم ۱ ، ۲ بالمتصلتين رقم ٣ ، ٤ تحدث أربع صور: اثنتان منها لا يتكرر فيهما حد أوسط وهما المؤلفتان من رقم 1 ، 3 ومن رقم ٢ ، ٤ أما المؤلفة من رقم 1 ، ٤ فهي من الشكل الأول إذا جعلنا رقم 4 صغرى فينتج ما يأتي: كلما كانت البقعة تزول بالغسل فليست بحبر. ويمكن تحويل هذه النتيجة (المتصلة إلى المنفصلتين: إما أن تزول البقعة بالغسل وإما أن تكون حبرا مانعة جمع وإما ألا تزول بالغسل او ليست بحبر (مانعة خلو) وأما المؤلفة من رقم ۲ ، ۳ فهي من الشكل الأول أيضا ينتج ما يلي: كلما كانت البقعة حبرا فلا تزول بالغسل. ويمكن تحويل هذه النتيجة إلى المنفصلتين: إما أن تكون البقعة حبرا وإما أن تزول بالغسل (مانعة (جمع) وإما ألا تكون حبرا أو لا تزول بالغسل (مانعة خلو) ولاحظ أن هاتين المنفصلتين عين المنفصلتين للنتيجة الأولى. وليس الفرق إلا بتبديل الطرفين التالي والمقدم. وليس هذا ما يوجب الفرق في المنفصلة إذ لا تقدم طبعي بين جزأيها كما تقدم مرارا. .. المؤلف من المتصلة والمنفصلة أصنافه: وهذا النوع أيضا ينقسم إلى الأقسام الثلاثة ونحن حسب الفرض إنما نبحث عن القسم الأول منه وهو المشترك في جزء تام من المقدمتين. وأصناف هذا القسم أربعة لأن المتصلة إما صغرى أو كبرى وعلى التقديرين إما أن يكون الحد المشترك مقدمها أو تاليها فهذه أربعة. أما المنفصلة فلا فرق فيها بين أن يكون الحد المشترك مقدمها أو تاليها إذ لا امتياز بالطبع بين جزأيها. شروطه وطريقة أخذ النتيجة:
كبرى وعلى التقديرين إما أن يكون الحد المشترك مقدمها أو تاليها فهذه أربعة. أما المنفصلة فلا فرق فيها بين أن يكون الحد المشترك مقدمها أو تاليها إذ لا امتياز بالطبع بين جزأيها. شروطه وطريقة أخذ النتيجة: لا يلتئم الإنتاج من المتصلة والمنفصلة إلا برد المنفصلة إلى متصلة. فيتألف القياس حينئذ من متصلتين. فيرجع إلى النوع الأول وهو المؤلف من متصلتين في شروطه وإنتاجه فإن أمكن بإرجاع المنفصلة إلى المتصلة تأليف قياس منتج من أحد الأشكال الأربعة حاويا على الشروط فذاك وإلا كان عقيما. وبعضهم اشترط فيه إلا تكون المنفصلة سالبة وهذا الشرط صحيح إلى حد ما لأن المنفصلة السالبة إنما تحول إلى متصلة سالبة جزئية والسالبة الجزئية ليس لها موقع في الإنتاج في جميع الأشكال إلا في الضرب الخامس من الشكل الثالث المؤلف من موجبة كلية وسالبة جزئية والضرب الرابع من الشكل الثاني المؤلف من سالبة جزئية وموجبة كلية . وهذان الضربان نادران. وعليه فالمنفصلة السالبة إذا أمكن - بتحويلها إلى متصلة سالبة جزئية أن تؤلف مع المتصلة المذكورة في الأصل أحد الضربين المذكورين فإن القياس يكون منتجا فليس هذا الشرط صحيحا على إطلاقه. مثلا إذا قلنا: ليس البتة إما أن يكون هذا إنسانا أو فرسا (مانعة خلو) وكلما كان هذا إنسانا كان حيوانا فإنهما لا ينتجان لأنه إذا حولنا المنفصلة إلى متصلة لا تؤلف مع المتصلة المفروضة شكلا منتجا إذ أن هذه المنفصلة مانعة الخلو تحول إلى المتصلتين : (۱) قد لا يكون إذا لم يكن هذا إنسانا فهو فرس. (۲) قد لا يكون إذا لم يكن هذا فرسا فهو إنسان. فلو قرنا المتصلة رقم (۱) بالمتصلة الأصلية لا يتكرر فيهما حد أوسط ولو قرنا المتصلة (۲) بالأصلية كان من الشكل الأول أو الرابع ولا ينتج السالبة الجزئية فيهما.
) قد لا يكون إذا لم يكن هذا فرسا فهو إنسان. فلو قرنا المتصلة رقم (۱) بالمتصلة الأصلية لا يتكرر فيهما حد أوسط ولو قرنا المتصلة (۲) بالأصلية كان من الشكل الأول أو الرابع ولا ينتج السالبة الجزئية فيهما. ولو أردنا أن نبدل من المتصلة الأصلية قولنا: كلما كان هذا ناطقا كان إنسانا. فإنها تؤلف مع المتصلة رقم (۲) الضرب الرابع من الشكل الثاني فينتج: قد لا يكون إذا لم يكن هذا فرسا فهو ناطق. ٤. المؤلف من الحملية والمتصلة أصنافه: يجب في هذا النوع أن يكون الاشتراك في جزء تام من الحملية غير تام من المتصلة كما تقدمت الإشارة إليه فله قسم واحد لأن جزء الحملية مفرد وجزء الشرطية قضية بالأصل فلا يصح فرض أن يكون الجزء بالمشترك تاما فيهما ولا غير تام فيهما. وهذا واضح. ولهذا النوع أربعة أصناف لأن المتصلة إما صغرى أو كبرى وعلى التقديرين فالشركة إما في مقدم المتصلة أو في تاليها فهذه أربعة. والقريب منها إلى الطبع صنفان وهما ما كانت الشركة فيهما في تالي المتصلة سواء كانت صغرى أو كبرى. طريقة أخذ النتيجة: ولأخذ النتيجة في جميع هذه الأصناف الأربعة نتبع ما يلي: أن نقارن الحملية مع طرف المتصلة التي وقعت فيه الشركة فنؤلف منهما قياسا حمليا من أحد الأشكال الأربعة حاويا على شروط الشكل لينتج (قضية حملية). ٢ نأخذ نتيجة التأليف السابق وهي الحملية الناتجة فنجعلها مع طرف المتصلة الآخر الخالي من الاشتراك لنؤلف منهما النتيجة متصلة أحد طرفيها نفس طرف المتصلة الخالي من الاشتراك سواء كان مقدما أو تاليا فيجعل أيضا مقدما أو تاليا والطرف الثاني الحملية الناتجة من التأليف السابق. مثاله: كلما كان المعدن ذهبا كان نادرا. كل نادر ثمين. ... كلما كان المعدن ذهبا كان ثمينا.
من الاشتراك سواء كان مقدما أو تاليا فيجعل أيضا مقدما أو تاليا والطرف الثاني الحملية الناتجة من التأليف السابق. مثاله: كلما كان المعدن ذهبا كان نادرا. كل نادر ثمين. ... كلما كان المعدن ذهبا كان ثمينا. فقد ألفنا قياسا حمليا من تالي المتصلة ونفس الحملية أنتج من الشكل الأول كان المعدن ثمينا). ثم جعلنا هذه النتيجة تاليا للنتيجة المتصلة مقدمها مقدم المتصلة الأولى وهو طرفها الذي لم تقع فيه الشركة. مثال ثان: لا أحد من الأحرار بذليل. وكلما كانت الحكومة ظالمة فكل موجود في البلد ذليل. ... كلما كانت الحكومة ظالمة فلا أحد من الأحرار بموجود في البلد. فقد ألفنا قياسا حمليا من الحملية وتالي المتصلة أنتج من الشكل الثاني (لا أحد من الأحرار بموجود في البلد جعلنا هذه النتيجة تاليا لمتصلة مقدمها مقدم المتصلة في الأصل وهو طرفها الذي لم تقع فيه الشركة. الشروط: أما شروط إنتاج هذه الأصناف الأربعة فلا نذكر منها إلا شروط القريب إلى الطبع منها وهما الصنفان اللذان تقع الشركة فيهما في تالي المتصلة سواء كانت صغرى أو كبرى كما مثلنا لهما. وشرطهما: أولا أن يتألف من الحملية وتالي المتصلة شكل يشتمل على شروطه المذكورة في القياس الحملي. ثانيا - أن تكون المتصلة موجبة فلو كانت سالبة فيجب أن تحول إلى موجبة لازمة لها بنقض محمولها أي تحول إلى منقوضة المحمول. وحينئذ يتألف القياس الحملي من الحملية في الأصل ونقيض تالي المتصلة مشتملا على شروط الشكل الذي يكون منه. مثاله: ليس البتة إذا كانت الدولة جائرة فبعض الناس أحرار.
نقض محمولها أي تحول إلى منقوضة المحمول. وحينئذ يتألف القياس الحملي من الحملية في الأصل ونقيض تالي المتصلة مشتملا على شروط الشكل الذي يكون منه. مثاله: ليس البتة إذا كانت الدولة جائرة فبعض الناس أحرار. وكل سعيد حر. فإن المتصلة السالبة الكلية تحول إلى منقوضة محمولها موجبة كلية هكذا: كلما كانت الدولة جائرة فلا شيء من الناس بأحرار. وبضمها إلى الحملية ينتج من الشكل الثاني على نحو ما تقدم في أخذ النتيجة هكذا : كلما كانت الدولة جائرة فلا شيء من الناس بسعداء. (تنبيه) لهذا النوع وهو المؤلف من الحملية والمتصلة أهمية كبيرة في الاستدلال لا سيما أن قياس الخلف ينحل إلى أحد صنفيه المطبوعين. وليكن هذا على بالك فإنه سيأتي كيف ينحل قياس الخلف إليه. ه. مؤلف من الحملية والمنفصلة وهذا النوع كسابقه يجب أن يكون الاشتراك فيه في جزء تام من الحملية غير تام من المنفصلة. وقد تقدم وجهه. غير أن الشركة فيه للحملية قد تكون مع جميع أجزاء المنفصلة وهو القريب إلى الطبع وقد تكون مع بعضها وعلى التقديرين تقع الحملية إما صغرى أو كبرى فهذه أربعة أصناف. مثاله: الثلاثة عدد.
منفصلة. وقد تقدم وجهه. غير أن الشركة فيه للحملية قد تكون مع جميع أجزاء المنفصلة وهو القريب إلى الطبع وقد تكون مع بعضها وعلى التقديرين تقع الحملية إما صغرى أو كبرى فهذه أربعة أصناف. مثاله: الثلاثة عدد. ٢ العدد إما زوج أو فرد. الثلاثة إما زوج أو فرد. وهذا المثال من الصنف الأول المؤلف من حملية صغرى مع كون الشركة مع جميع أجزاء المنفصلة لأن المنفصلة في المثال بتقدير دائما إما العدد زوج وإما العدد فرد). فكلمة (العدد) المشتركة بين المقدمتين موجودة في جزأي المنفصلة معا. أما أخذ النتيجة في المثال فقد رأيت أنا أسقطنا الحد المشترك وهو كلمة (عدد) وأخذنا جزء الحملية الباقي مكانه في النتيجة التي هي منفصلة أيضا. وهو على منهاج الشكل الأول في الحملي. وهكذا نصنع في أخذ نتائج هذا النوع. ونكتفي بهذا المقدار من البيان عن هذا النوع. خاتمة قد أطلنا في بحث الاقترانات الشرطية على خلاف المعهود في كتب المنطق المعتاد تدريسها نظرا إلى كثرة فائدتها والحاجة إليها فإن أكثر البراهين العلمية تبتني على الاقترانات الشرطية. وإن كنا تركنا كثيرا من الأبحاث التي لا يسعها هذا المختصر واقتصرنا على أهم الأقسام التي هي أشد علوقا بالطبع.
نظرا إلى كثرة فائدتها والحاجة إليها فإن أكثر البراهين العلمية تبتني على الاقترانات الشرطية. وإن كنا تركنا كثيرا من الأبحاث التي لا يسعها هذا المختصر واقتصرنا على أهم الأقسام التي هي أشد علوقا بالطبع. القياس الاستثنائي تعريفه وتأليفه: تقدم ذكر هذا القياس وتعريفه؛ وهو من الأقيسة الكاملة؛ أي التي لا يتوقف الإنتاج فيها على مقدمة أخرى كقياس المساواة ونحوه على ما سيأتي في التوابع. ولما تقدم أن الاستثنائي يذكر فيه بالفعل إما عين النتيجة أو نقيضها فهنا نقول: يستحيل أن تكون النتيجة مذكورة بعينها أو بنقيضها على أنها مقدمة مستقلة مسلم بصدقها لأنه حينئذ يكون الإنتاج مصادرة على المطلوب. فمعنى أنها مذكورة بعينها أو بنقيضها أنها مذكورة على أنها جزء من مقدمة. ولما كانت هي بنفسها قضية ومع ذلك تكون جزء قضية فلابد أن يفرض أن المقدمة المذكورة فيها قضية شرطية لأنها تتألف من قضيتين بالأصل. فيجب أن تكون على هذا إحدى مقدمتي هذا القياس شرطية. أما المقدمة الأخرى فهي الاستثنائية أي المشتملة على أداة الاستثناء التي من أجلها سمي القياس استثنائيا. والاستثنائية يستثنى فيها أحد طرفي الشرطية أو نقيضه لينتج الطرف الآخر أو نقيضه على ما سيأتي تفصيله. تقسيمه وهذه الشرطية قد تكون متصلة وقد تكون منفصلة وبحسبها ينقسم هذا القياس إلى الاتصالي والانفصالي. شروطه ويشترط في هذا القياس ثلاثة أمور: ١ كلية إحدى المقدمتين فلا ينتج من جزئيتين. ٢ ألا تكون الشرطية اتفاقية. إيجاب الشرطية. ومعنى هذا الشرط في المتصلة خاصة أن السالبة تحول إلى موجبة لازمة لها فتوضع مكانها. ولكل من القسمين المتقدمين حكم في الإنتاج ونحن نذكرهما بالتفصيل: حكم الاتصالي لأخذ النتيجة من الاستثنائي الاتصالي طريقتان: ۱ استثناء عين المقدم لينتج عين التالي لأنه إذا تحقق الملزوم تحقق اللازم قطعا سواء أكان اللازم أعم أم مساويا. ولكن لو استثني عين التالي فإنه لا يجب أن ينتج عين المقدم لجواز أن يكون اللازم أعم. وثبوت الأعم لا يلزم منه ثبوت الأخص. مثاله : كلما كان الماء جاريا كان معتصما. لكن هذا الماء جار. . فهو معتصم. فلو قلنا: (لكنه معتصم) فإنه لا ينتج (فهو جار) لجواز أن يكون معتصما وهو راكد كثير. ۲. استثناء نقيض التالي لينتج نقيض المقدم لأنه إذا انتفى اللازم انتفى الملزوم قطعا حتى لو كان اللازم أعم ولكن لو استثني نقيض المقدم فإنه لا ينتج نقيض التالي لجواز أن يكون اللازم أعم. وسلب الأخص لا يستلزم سلب الأعم لأن نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم. مثاله: كلما كان الماء جاريا كان معتصما. لكن هذا الماء ليس بمعتصم. فهو ليس بجار. فلو قلنا: (لكنه ليس بجار) فإنه لا ينتج ليس بمعتصم لجواز ألا يكون جاريا وهو معتصم لأنه كثير. حكم الانفصالي لأخذ النتيجة من الاستثنائي الانفصالي ثلاث طرق: ا إذا كانت الشرطية (حقيقية) فإن استثناء عين أحد الطرفين ينتج نقيض الآخر واستثناء نقيض أحدهما ينتج عين الآخر فإذا قلت: العدد إما زوج أو فرد. فإن الاستثناء يقع على أربع صور هكذا: أ لكن هذا العدد زوج ينتج فهو ليس بفرد ب ج لكن هذا العدد فرد ينتج فهو ليس بزوج لكن هذا العدد ليس بزوج ينتج فهو فرد لكن هذا العدد ليس بفرد ينتج فهو زوج د وهو واضح لا عسر فيه. هذا إذا كانت المنفصلة ذات جزأين. وقد تكون ذات ثلاثة أجزاء فأكثر مثل (الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف) فإذا استثنيت عين أحدها فقلت مثلا (لكنها اسم ) فإنه ينتج حمليات بعدد الأجزاء الباقية فتقول: (فهي ليست فعلا وليست حرفا). وإذا استثنيت نقيض أحدهما فقلت مثلا: (لكنها ليست اسما) فإنه ينتج منفصلة من أعيان الأجزاء الباقية فتقول : (فهذه الكلمة إما فعل أو حرف). وقد يجوز بعد هذا أن تعتبر هذه النتيجة مقدمة لقياس استثنائي آخر فتستثني عين أحد أجزائها أو نقيضه لينحصر في جزء معين. وهكذا يمكن أن تستعمل هذه الطريقة لو كانت أجزاء المنفصلة أكثر من ثلاثة فتستوفي الاستثناءات حتى يبقى قسم واحد ينحصر فيه الأمر. وقد تسمى هذه الطريقة طريقة الدوران والترديد أو برهان السبر والتقسيم أو برهان الاستقصاء كما سبق أن برهنا به لبيان النسبة بين النقيضين في بحث النسب في الجزء الأول. وهذه الطريقة نافعة كثيرا في المناظرة والجدل.
۲ (معرفة نوع المشكل والغرض من معرفة نوعه أن يعرف من جهة الهيئة أنه قضية حملية أو شرطية متصلة أو منفصلة موجبة أو سالبة معدولة أو محصلة موجهة أو غير موجهة وهكذا. ثم يعرفه من جهة المادة أنه يناسب أي العلوم والمعارف أو أي القواعد والنظريات. ولا شك أن هذه المعرفة لازمة قبل الاشتغال بالتفكير وتحصيل المقدمات وإلا لوقف في مكانه وارتطم ببحر من المعلومات لا تزيده إلا جهلا فيتلبد ذهنه ولا يستطيع الانتقال إلى معلوماته فضلا عن أن ينظمها ويحل بها المشكل. فلذا كان هذا الدور لابد منه للتفكير ؛ وهو من مقدماته لا منه نفسه. ۳ (حركة العقل من المشكل إلى المعلومات) وهذا أول أدوار الفكر وحركاته فإن الإنسان عندما يفرغ من مواجهة المشكل ومعرفة نوعه يفزع فكره إلى طريق حله فيرجع إلى المعلومات التي اختزنها عنده ليفتش عنها ليقتنص منها ما يساعده على الحل. فهذا الفزع والرجوع إلى المعلومات هو حركة للعقل وانتقال من المجهول إلى المعلوم وهو مبدأ التفكير فلذا كان أول أدوار الفكر. ٤ (حركة العقل بين المعلومات) وهذا هو الدور الثاني للفكر وهو أهم الأدوار والحركات وأشقها وبه يمتاز المفكرون وعنده تزل الأقدام ويتورط المغرورون فمن استطاع أن يحسن الفحص عن المعلومات ويرجع إلى البديهيات فيجد ضالته التي توصله حقا إلى حل المشكل فهذا الذي أوتي حظا عظيما من العلم. وليس هناك قواعد مضبوطة لفحص المعلومات وتحصيل المقدمات الموصلة إلى المطلوب من حل المشكل وكشف المجهول.
ومات ويرجع إلى البديهيات فيجد ضالته التي توصله حقا إلى حل المشكل فهذا الذي أوتي حظا عظيما من العلم. وليس هناك قواعد مضبوطة لفحص المعلومات وتحصيل المقدمات الموصلة إلى المطلوب من حل المشكل وكشف المجهول. ولكن لنا طريقة عامة يمكن الركون إليها لكسب المقدمات نسميها (التحليل) ولأجلها عقدنا هذا الفصل فنقول: إذا واجهنا المشكل فلابد أنه قضية من القضايا ولتكن حملية فإذا أردنا حله من طريق الاقتراني الحملي نتبع ما يلي: أولا نحلل المطلوب وهو حملية بالفرض إلى موضوع ومحمول ولابد أن الموضوع يكون الحد الأصغر في القياس والمحمول الحد الأكبر فيه فنضع الأصغر والأكبر كلا منهما على حدة. ثانيا ثم نطلب كل ما يمكن حمله على الأصغر والأكبر وكل ما يمكن حمل الأصغر والأكبر عليه سواء كان جنسا أو نوعا أو فصلا أو خاصة أو عرضا عاما. ونطلب أيضا كل ما يمكن سلبه عن كل واحد منهما وكل ما يمكن سلب كل واحد منهما عنه. فتحصل عندنا عدة قضايا حملية إيجابية وسلبية. ثالثا ثم ننظر فيما حصلنا عليه من المعلومات. فنلائم بين القضايا التي فيها الحد الأصغر يكون موضوعا أو محمولا من جهة وبين القضايا التي فيها الحد الأكبر يكون موضوعا أو محمولا من جهة أخرى فإذا استطعنا أن نلائم بين قضيتين من الطرفين على وجه يتألف منهما شكل من الأشكال متوفرة فيه الشروط فقد نجحنا واستطعنا أن نتوصل إلى المطلوب وإلا فعلينا أن نلتمس طريقا آخر. وهذه الطريقة عينا تتبع إذا كان المطلوب قضية شرطية فنؤلف معلوماتنا من قضايا شرطية إذا لم نختر إرجاع الشرطية إلى حملية لازمة لها.
فقد نجحنا واستطعنا أن نتوصل إلى المطلوب وإلا فعلينا أن نلتمس طريقا آخر. وهذه الطريقة عينا تتبع إذا كان المطلوب قضية شرطية فنؤلف معلوماتنا من قضايا شرطية إذا لم نختر إرجاع الشرطية إلى حملية لازمة لها. وإذا أردنا حل المطلوب من طريق القياس الاستثنائي نتبع ما يلي: أولا نفحص عن كل ملزومات المطلوب وعن كل لوازمه ثم عن كل ملزومات نقيضه وعن كل لوازمه. ثانيا ثم نفحص عن كل ما يعاند نقيضه صدقا وكذبا أو صدقا فقط أو كذبا فقط. ثالثا ثم نؤلف من الفحص الأول قضايا متصلة إذا وجدنا ما يؤلفها ونستثني عين المقدم ونقيض التالي من كل من القضايا فأيهما يصح يتألف به قياس استثنائي اتصالي ننتقل منه إلى المطلوب. أو نؤلف من الفحص الثاني قضايا منفصلة حقيقية أو من أختيها إذا وجدنا أيضا ما يؤلفها ونستثني عين الجزء الآخر المعاند للمطلوب أو نقيضه ونستثني نقيض الجزء الآخر في جميع القضايا المؤلفة فأيها يصح يتألف به قياس استثنائي انفصالي ننتقل منه إلى المطلوب. ه (حركة العقل من المعلومات إلى المجهول وهذه الحركة آخر مرحلة من الفكر عندما يتم له تأليف قياس منتج فإنه لابد أن ينتقل منه إلى النتيجة التي تكون هي المطلوب وهي حل المشكل.
انفصالي ننتقل منه إلى المطلوب. ه (حركة العقل من المعلومات إلى المجهول وهذه الحركة آخر مرحلة من الفكر عندما يتم له تأليف قياس منتج فإنه لابد أن ينتقل منه إلى النتيجة التي تكون هي المطلوب وهي حل المشكل. القياسات المركبة تمهيد وتعريف لابد للاستدلال على المطلوب من الانتهاء في التحليل إلى مقدمات بديهية لا يحتاج العلم بها إلى كسب ونظر وإلا لتسلسل التحليل إلى غير النهاية فيستحيل تحصيل المطلوب والانتهاء إلى البديهيات على نحوين تارة ينتهي التحليل من أول الأمر إلى كسب مقدمتين بديهيتين فيقف ونحصل المطلوب منهما فيتألف منهما قياس يسمى بالقياس البسيط) لأنه قد حصل المطلوب به وحده. وهذا مفروض جميع الأقيسة التي تكلمنا عن أنواعها وأقسامها. وأخرى ينتهي التحليل من أول الأمر إلى مقدمتين إحداهما كسبية أو كلاهما كسبيتان فلا يقف الكسب عندهما حينئذ بل تكون المقدمة الكسبية مطلوبا آخر لابد لنا من كسب المقدمات ثانيا لتحصيله فنلتجئ إلى تأليف قياس آخر تكون نتيجته نفس الكسبية أي أن نتيجة هذا القياس الثاني تكون مقدمة للقياس الأول. ولو كانت المقدمتان معا كسبيتين فلابد حينئذ من تأليف قياسين لتحصيل المقدمتين. ثم إن هذه المقدمات المؤلفة ثانيا لتحصيل مقدمة القياس الأول أو مقدمتيه إن كانت كلها بديهية وقف عليها الكسب وإن كانت بعضها أو كلها كسبية احتاجت إلى تأليف أقيسة بعددها ... وهكذا حتى نقف في مطافنا على مقدمات بديهية لا تحتاج إلى كسب و نظر. ومثل هذه التأليفات المترتبة التي تكون نتيجة أحدها مقدمة في الآخر لننتهي بها إلى مطلوب واحد هو المطلوب الأصلي تسمى القياس المركب لأنه يتركب من قياسين أو أكثر. فالقياس المركب إذن هو: «ما تألف من قياسين فأكثر لتحصيل مطلوب واحد ». وفي كثير من الأحوال نستعمل القياسات المركبة فلذلك قد نجد في بعض البراهين مقدمات كثيرة فوق اثنتين مسوقة لمطلوب واحد فيظنها من لا خبرة له أنها قياس واحد وهي في الحقيقة ترد إلى قياسات متعددة متناسقة على النحو الذي قدمناه وإنما حذفت منه النتائج المتوسطة أو بعض المقدمات على طريقة القياس المضمر) الذي تقدم شرحه وإرجاعها إلى أصلها قد يحتاج إلى فطنة ودربة. أقسام القياس المركب: وعلى ما تقدم ينقسم القياس المركب إلى موصول ومفصول: ۱ (الموصول) وهو الذي لا تطوى فيه النتائج؛ بل تذكر مرة نتيجة لقياس ومرة مقدمة لقياس آخر كقولك: أ كل شاعر حساس ب وه وكل حساس يتألم .. كل شاعر يتألم. ثم تأخذ هذه النتيجة فتجعلها مقدمة لقياس آخر لينتج المطلوب الأصلي الذي سقت لأجله القياس المتقدم فتقول من رأس: أ كل شاعر يتألم ب وكل من يتألم قوي العاطفة .. كل شاعر قوي العاطفة. ۲ - (المفصول) وهو الذي فصلت عنه النتائج وطويت فلم تذكر كما تقول في المثال المتقدم: أ كل شاعر حساس ب وكل حساس يتألم ج وكل من يتألم قوي العاطفة .. كل شاعر قوي العاطفة. وهذه عين النتيجة السابقة في الموصول. والمفصول أكثر استعمالا في العلوم اعتمادا على وضوح النتائج المتوسطة فيحذفونها. والقياسات المركبة قد يسمى بعضها بأسماء خاصة لخصوصية فيها ولا بأس بالبحث عن بعضها تنويرا للأذهان. منها: قياس الخلف قد سبق منا ذكر لقياس الخلف مرتين مرة في أول تنبيهات الشكل الثالث وسميناه (طريقة الخلف) وشرحناه هناك بعض الشرح. وقد كنا استخدمناه للبرهان على بعض ضروب الشكلين الثاني والثالث. ومرة أخرى نبهنا عليه في آخر القسم الرابع من الاقتراني الشرطي وهو المؤلف من متصلة وحملية
الث وسميناه (طريقة الخلف) وشرحناه هناك بعض الشرح. وقد كنا استخدمناه للبرهان على بعض ضروب الشكلين الثاني والثالث. ومرة أخرى نبهنا عليه في آخر القسم الرابع من الاقتراني الشرطي وهو المؤلف من متصلة وحملية إذ قلنا إن قياس الخلف ينحل إلى قياس شرطي من هذا القسم. ومن الخير للطالب الآن أن يرجع إلى هذين البحثين قبل الدخول في التفصيلات الآتية. والذي ينبغي أن يعلم أن الباحث قد يعجز عن الاستدلال على مطلوبه بطريقة مباشرة فيحتال إلى اتخاذ طريقة غير مباشرة فيلتمس الدليل على بطلان نقيض مطلوبه ليثبت صدق مطلوبه لأن النقيضين لا يكذبان معا. وإبطال النقيض لإثبات المطلوب هو المسمى (بقياس الخلف ولذا أشرنا فيما سبق في تنبيهات الشكل الثالث إلى أن طريقة الخلف من نوع الاستدلال غير المباشر. ومن هنا يحصل لنا تعريف قياس الخلف بأنه: «قياس مركب يثبت المطلوب بإبطال نقيضه ». أما أنه قياس مركب فلأنه يتألف من قياسين اقتراني شرطي مؤلف من متصلة وحملية واستثنائي. كيفيته: إذا أردنا إثبات المطلوب بإبطال نقيضه فعلينا أن نستعمل الطريقة التي سنشرحها ولنرجع قبل كل شيء إلى الموارد التي استعملنا لها قياس الخلف فيما سبق ولنختر منها للمثال الضرب الرابع من الشكل الثاني) فنقول: المفروض صدق ا س ب م و ۲ - كل المدعى صدق النتيجة: س ب ح حم و (خلاصة البرهان بالخلف أن نقول: لو لم يصدق المطلوب لصدق نقيضه ولكن نقيضه ليس بصادق لأن صدقه يستلزم الخلف فيجب أن يكون المطلوب صادقا. وهذا كما ترى قياس استثنائي يستدل على كبراه بلزوم الخلف. ولبيان لزوم الخلف عند صدق النقيض يستدل بقياس اقتراني شرطي مؤلف من متصلة مقدمها المطلوب منفيا وتاليها نقيض المطلوب ومن حملية مفروضة الصدق. و (تفصيل (البرهان بالخلف نتبع ما يأتي من المراحل مع التمثيل بالمثال الذي اخترناه. ١ نأخذ نقيض المطلوب (كل ب ح) ونضمه إلى مقدمة مفروضة الصدق ولتكن الكبرى وهي (كل) ح (م) فيتألف منهما قياس من الشكل الأول. كل ب ح ، ، كل حم ينتج كل ب م ٢ ثم نقيس هذه النتيجة الحاصلة إلى المقدمة الأخرى المفروضة الصدق وهي (س) ب (م) فنجد أنهما نقيضان: فإما أن تكذب (س ب (م) والمفروض صدقها هذا خلف أي خلاف ما فرض من صدقها وإما أن تكذب هذه النتيجة الحاصلة وهي (كل ب م ). وهذا هو المتعين. ثم نقول حينئذ: لابد أن يكون كذب هذه النتيجة المتقدمة ناشئا من كذب إحدى المقدمتين لأن تأليف القياس لا خلل فيه حسب الفرض ولا يجوز كذب المقدمة المفروضة الصدق فلابد أن يتعين كذب المقدمة الثانية التي هي (نقيض المطلوب) كل ب ح فيثبت المطلوب (س) ب ح) . ٤ وبالأخير يوضع الاستدلال هكذا:
متين لأن تأليف القياس لا خلل فيه حسب الفرض ولا يجوز كذب المقدمة المفروضة الصدق فلابد أن يتعين كذب المقدمة الثانية التي هي (نقيض المطلوب) كل ب ح فيثبت المطلوب (س) ب ح) . ٤ وبالأخير يوضع الاستدلال هكذا: أ. من قياس اقتراني شرطي. ١ الصغرى التي هي قولنا (لو لم يصدق س ب ح فكل ب ح) ٢ الكبرى المفروض صدقها هو قولنا كل حم) فينتج حسبما ذكرناه في أخذ نتيجة النوع الرابع من الشرطي: (لو لم يصدق س ب ح فكل ب م).. ب من قياس استثنائي. الصغرى نتيجة الشرطي السابق وهي: لو لم يصدق س ب ح فكل ب م. ٢ الكبرى قولنا: و(لكن كل ب م كاذبة) لأنه نقيضها وهو (س ب م) صادق حسب الفرض فينتج: يجب أن يكون ( س ب ح) صادقا) وهو المطلوب. قياس المساواة من القياسات المشكلة التي يمكن إرجاعها إلى القياس المركب (قياس المساواة) وإنما سمي قياس المساواة لأن الأصل فيه المثال المعروف (أ مساو ل ب وب مساو ل ح ينتج أ مساو ل ح) وإلا فهو قد يشتمل على المماثلة والمشابهة ونحوهما كقولهم:
تي يمكن إرجاعها إلى القياس المركب (قياس المساواة) وإنما سمي قياس المساواة لأن الأصل فيه المثال المعروف (أ مساو ل ب وب مساو ل ح ينتج أ مساو ل ح) وإلا فهو قد يشتمل على المماثلة والمشابهة ونحوهما كقولهم: الإنسان من نطفة والنطفة من العناصر فالإنسان من العناصر وكقولهم: الجسم جزء من الحيوان والحيوان جزء من الإنسان فالجسم جزء من الإنسان. وصدق قياس المساواة يتوقف على صدق مقدمة خارجية محذوفة وهي نحو مساوي المساوي مساو وجزء الجزء جزء والمماثل للمماثل مماثل... وهكذا. ولذا لا ينتج لو كذبت المقدمة الخارجية نحو : (الاثنان نصف الأربعة والأربعة نصف الثمانية فإنه لا ينتج : الاثنان نصف الثمانية لأن نصف النصف ليس نصفا. تحليل هذا القياس: وهذا القياس كما ترى على هيئة مخالفة للقياس المألوف المنتج إذ لا شركة فيه في تمام الوسط لأن موضوع المقدمة الثانية وهو (ب) جزء من محمول الأولى وهو مساو) ل (ب) فلابد من تحليله وإرجاعه إلى قياس منتظم بضم تلك المقدمة الخارجية المحذوفة إلى مقدمتيه ليصير على هيئة القياس. وفي بادئ النظر لا ينحل المشكل بمجرد ضم المقدمة الخارجية فلا يظهر كيف يتألف قياس تشترك فيه المقدمات في تمام الوسط وأنه من أي أنواع القياس ولذا عد عسر الانحلال إلى الحدود المترتبة في القياس المنتج لهذه النتيجة وعده بعضهم من القياسات المفردة وبعضهم عده من المركبة. والأصح أن نعده من المركبات فنقول إنه مركب من قياسين: (القياس الأول): صغراه المقدمة الأولى (أ مساو ل ب) وكبراه (كل مساو ل ب مساو لمساوي ح) (وهذه الكبرى صادقة مأخوذة من المقدمة الثانية من قياس المساواة أي (ب مساو ل ح) لأنه بحسبها يكون ما يساوي ح) عبارة ثانية عن (ب) فلو قلت: كل ما يساوي ب يساوي ب تكون قضية صادقة بديهية ويصح أن تبدل عبارة (ما) يساوي ح) بحرف (ب) فنقول مكانها (مساو ل ب مساو لمساوي ح) . وعليه يكون هذا القياس الأول من الشكل الأول الحملي والأوسط فيه: مساو ل ب). فينتج (أ مساو لمساوي ح) (القياس الثاني): صغراه النتيجة السابقة من الأول (أ مساو لمساوي وكبراه المقدمة الخارجية المذكورة وهي (المساوي لمساوي ح مساو ل ح) فينتظم قياسا من الشكل الأول الحملي أيضا والأوسط فيه (مساو لمساوي ح). فينتج أ مساو ل ح (وهو المطلوب).
قة من الأول (أ مساو لمساوي وكبراه المقدمة الخارجية المذكورة وهي (المساوي لمساوي ح مساو ل ح) فينتظم قياسا من الشكل الأول الحملي أيضا والأوسط فيه (مساو لمساوي ح). فينتج أ مساو ل ح (وهو المطلوب). تمرينات على الأقيسة ۱ استدل بعضهم على نفي الوجود الذهني بأنه لو كانت الماهيات موجودة في الذهن لكان الذهن حارا باردا بتصور الحرارة والبرودة ومستقيما ومستديرا وهكذا واللازم باطل فالملزوم مثله. والمطلوب أن تنظم هذا الكلام قياسا منطقيا مع بيان نوعه. ۲ استدل بعضهم على أن الله تعالى عالم بأن فاقد الشيء لا يعطيه وهو سبحانه قد خلق فينا العلم فهو عالم فبين نوع هذا الاستدلال ونظمه. المروي أن العلماء ورثة الأنبياء ولكنهم لما لم يرثوا منهم المال والعقار فقد ورثوا العلم والأخلاق فهل هذا استدلال منطقي؟ بين نوعه. ٤ استدل بعضهم على ثبوت الوجود الذهني فقال : لا شك في أنا نحكم حكما إيجابيا على بعض الأشياء المستحيلة كحكمنا بأن اجتماع النقيضين يغاير اجتماع الضدين. والموجبة تستدعي وجود موضوعها ولما لم يكن هذا الوجود في الخارج فهو في الذهن) فكيف تنظم هذا الدليل على القواعد المنطقية مع بيان نوعه وأنه بسيط أو مركب. مع العلم أن قوله: (ولما لم يكن هذا الوجود .. الخ) عبارة عن قياس استثنائي. ه واستدلوا على لزوم وجود موضوع القضية الموجبة بأن ثبوت شيء لشيء يستدعي ثبوت المثبت له فكيف تنظم هذا الكلام قياسا منطقيا. ٦ ضع القضايا الآتية في صورة قياس مع بيان نوعه وشكله (صاحب الحجة البرهانية لا يغلب لأنه كان على حق) و (كل صاحب حق لا يغلب). وإذا كانت القضية الأولى شرطية على هذه الصورة: (إذا كانت الحجة برهانية فصاحبها لا يغلب فكيف تؤلف المقدمات لتجعل هذه الشرطية نتيجة لها ومن أي نوع يكون القياس حينئذ. ضع القضايا الآتية في صورة قياس مع بيان نوعه: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ولكن لما لم يخش خالد الله سبحانه فهو ليس من العلماء). ما الشكل الذي ينتج جميع المحصورات الأربع. افحص عن السر في الشكل الثالث الذي يجعله لا ينتج إلا جزئية. ١٠ في أي شكل يجوز فيه أن تكون كبراه جزئية ويكون منتجا. ١١ إذا كانت إحدى المقدمتين في القياس جزئية فلماذا يجب أن تكون المقدمة الأخرى كلية. ١٢ إذا كانت الصغرى في القياس سالبة فهل يجوز أن تكون الكبرى جزئية ولماذا ؟ ١٣ كيف نحصل النتيجة من هاتين المنفصلتين: (الإنسان إما عالم أو جاهل حقيقية. و الإنسان إما جاهل أو سعيد) مانعة خلو. ١٤ هل يمكن أن نؤلف من المنفصلتين الآتيتين قياسا منتجا: (إما أن يسعى الطالب أو لا ينجح في الامتحان مانعة خلو . و(الطالب إما أن يسعى أو يتهاون مانعة جمع. ١٥ جاء سائل إلى شخص وألح بالطلب كثيرا فاستنتج المسؤول من إلحاحه أنه ليس بمستحق وهذا الاستنتاج بطريق قياس الاستثناء فكيف تستخرجه؟ ١٦ ارجع البراهين في قاعدة نقض المحمول ( من صفحة ١٨٦ إلى ١٩٠) إلى قياسات منطقية طبقا لما عرفته من القواعد في القياس البسيط والمركب. ١٧ حاول أن تطبق أيضا البراهين في عكس النقيض على قواعد القياس. ١٨ البرهان على نقض محمول الموجبة الكلية (صفحة ١٨٦) يمكن إرجاعه إلى قياس المساواة وإلى قياس شرطي من متصلتين فكيف ذلك؟ وكذلك نظائره.
مركب. ١٧ حاول أن تطبق أيضا البراهين في عكس النقيض على قواعد القياس. ١٨ البرهان على نقض محمول الموجبة الكلية (صفحة ١٨٦) يمكن إرجاعه إلى قياس المساواة وإلى قياس شرطي من متصلتين فكيف ذلك؟ وكذلك نظائره. ۲ الاستقراء تعريفه عرفنا الاستقراء فيما سبق بأنه هو أن يدرس الذهن عدة جزئيات فيستنبط منها حكما عاما كما لو درسنا عدة أنواع من الحيوان فوجدنا كل نوع منها يحرك فكه الأسفل عند المضغ فنستنبط منها قاعدة عامة وهي: أن كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ. والاستقراء هو الأساس لجميع أحكامنا الكلية وقواعدنا العامة لأن تحصيل القاعدة العامة والحكم الكلي لا يكون إلا بعد فحص الجزئيات واستقرائها فإذا وجدناها متحدة في الحكم نلخص منها القاعدة أو الحكم الكلي. فحقيقة الاستقراء هو الاستدلال بالخاص على العام وعكسه القياس وهو الاستدلال بالعام على الخاص لأن القياس لابد أن يشتمل على مقدمة كلية، الغرض منها تطبيق حكمها العام على موضوع النتيجة. أقسامه: والاستقراء على قسمين تام وناقص لأنه إما أن يتصفح فيها حال الجزئيات بأسرها أو بعضها. والأول (التام) وهو يفيد اليقين. وقيل بأنه يرجع إلى القياس المقسم المستعمل في البراهين كقولنا كل شكل إما كروي وإما مضلع وكل كروي متناه وكل مضلع متناه فينتج كل شكل متناه). والثاني (الناقص) وهو ألا يفحص المستقري إلا بعض الجزئيات كمثال الحيوان من أنه يحرك فكه الأسفل عند المضغ بحكم الاستقراء لأكثر أنواعه. وقالوا إنه لا يفيد إلا الظن لجواز أن يكون أحد جزئياته ليس له هذا الحكم كما قيل إن التمساح يحرك فكه الأعلى عند المضغ. شبهة مستعصية إن القياس الذي هو العمدة في الأدلة على المطالب الفلسفية وهو المفيد لليقين لما كان يعتمد على مقدمة كلية على كل حال فإن الأساس فيه لا محالة هو الاستقراء لما قدمنا أن كل قاعدة كلية لا تحصل لنا إلا بطريق فحص جزئياتها. ولا شك أن أكثر القواعد العامة غير متناهية الأفراد فلا يمكن تحصيل الاستقراء التام فيها. فيلزم على ذلك أن تكون أكثر قواعدنا التي نعتمد عليها لتحصيل الأقيسة ظنية فيلزم أن تكون أكثر أقيستنا ظنية وأكثر أدلتنا غير برهانية في جميع العلوم والفنون. وهذا ما لا يتوهمه أحد. فهل يمكن أن ندعي أن الاستقراء الناقص يفيد العلم اليقيني فنخالف جميع المنطقيين الأقدمين. ربما تكون هذه الدعوى قريبة إلى القبول إذ نجد أنا نتيقن بأمور عامة ولم يحصل لنا استقراء جميع أفرادها كحكمنا قطعا بأن الكل أعظم من الجزء مع استحالة استقراء جميع ما هو كل وما هو جزء وكحكمنا بأن الاثنين نصف الأربعة مع استحالة استقراء كل اثنين وكل
جد أنا نتيقن بأمور عامة ولم يحصل لنا استقراء جميع أفرادها كحكمنا قطعا بأن الكل أعظم من الجزء مع استحالة استقراء جميع ما هو كل وما هو جزء وكحكمنا بأن الاثنين نصف الأربعة مع استحالة استقراء كل اثنين وكل أربعة وكحكمنا بأن كل نار محرقة وأن كل إنسان يموت مع استحالة استقراء جميع أفراد النار والإنسان... وهكذا ما لا يحصى من القواعد البديهية فضلا عن النظرية. حل الشبهة فنقول في حل الشبهة إن الاستقراء على أنحاء: ١ أن يبنى على صرف المشاهدة فقط فإذا شاهد بعض الجزئيات أو أكثرها أن لها وصفا واحدا استنبط أن هذا الوصف يثبت لجميع الجزئيات كمثال استقراء بعض الحيوانات أنها تحرك فكها الأسفل عند المضغ. ولكن هذا الاستنباط قابل للنقض فلا يكون الحكم فيه قطعيا وعلى هذا النحو اقتصر نظر المنطقيين القدماء في بحثهم. ٢ أن يبنى مع ذلك على التعليل أيضا بأن يبحث المشاهد لبعض الجزئيات عن العلة في ثبوت الوصف فيعرف أن الوصف إنما ثبت لتلك الجزئيات المشاهدة لعلة أو خاصية موجودة في نوعها ولا شبهة عند العقل أن العلة لا يتخلف عنها معلولها أبدا. فيجزم المشاهد المستقري حينئذ جزما قاطعا بثبوت الوصف لجميع جزئيات ذلك النوع وإن لم يشاهدها. كما إذا شاهد الباحث أن بعض العقاقير يؤثر الإسهال فبحث عن علة هذا التأثير وحلل ذلك الشيء إلى عناصره فعرف تأثيرها في الجسم الإسهال في الأحوال الاعتيادية فإنه يحكم بالقطع أن هذا الشيء يحدث هذا الأثر دائما. وجميع الاكتشافات العلمية وكثير من أحكامنا على الأمور التي نشاهدها من هذا النوع وليست هذه الأحكام قابلة للنقض فلذلك تكون قطعية كحكمنا بأن
الاعتيادية فإنه يحكم بالقطع أن هذا الشيء يحدث هذا الأثر دائما. وجميع الاكتشافات العلمية وكثير من أحكامنا على الأمور التي نشاهدها من هذا النوع وليست هذه الأحكام قابلة للنقض فلذلك تكون قطعية كحكمنا بأن الماء ينحدر من المكان العالي فإنا لا نشك فيه مع أنا لم نشاهد من جزئياته إلا أقل القليل، وما ذلك إلا لأنا عرفنا السر في هذا الانحدار. نعم إذا انكشف للباحث خطأ ما حسبه أنه علة وأن للوصف علة أخرى فلابد أن يتغير حكمه وعلمه. أن يبنى على بديهة العقل كحكمنا بأن الكل أعظم من الجزء فإن تصور الكل وتصور الجزء وتصور معنى أعظم هو كاف لهذا الحكم. وليس هذا في الحقيقة استقراء لأنه لا يتوقف على المشاهدة فإن تصور الموضوع والمحمول كاف للحكم وإن لم نشاهد جزئيا واحدا منها. أن يبنى على المماثلة الكاملة بين الجزئيات كما إذا اختبرنا بعض جزئيات نوع من الثمر فعلمنا بأنه لذيذ الطعم مثلا فإنا نحكم حكما قطعيا بأن كل جزئيات هذا النوع لها هذا الوصف وكما إذا برهنا مثلا على أن مثلثا معينا تساوي زواياه قائمتين فإنا نجزم جزما قاطعا بأن كل مثلث هكذا فيكفي فيه فحص جزئي واحد وما ذلك إلا لأن الجزئيات متماثلة متشابهة في التكوين فوصف واحد منها يكون وصفا للجميع بغير فرق. وبعد هذا البيان لهذه الأقسام الأربعة يتضح أن ليس كل استقراء ناقص لا يفيد اليقين إلا إذا كان مبنيا على المشاهدة المجردة ويسمى القسم الثاني وهو الاستقراء المبني على التعليل في المنطق الحديث (بطريق الاستنباط) أو طريق البحث العلمي وله أبحاث لا يسعها هذا الكتاب.
اء ناقص لا يفيد اليقين إلا إذا كان مبنيا على المشاهدة المجردة ويسمى القسم الثاني وهو الاستقراء المبني على التعليل في المنطق الحديث (بطريق الاستنباط) أو طريق البحث العلمي وله أبحاث لا يسعها هذا الكتاب. التمثيل ۳ تعريفه هذا ثالث أنواع الحجة وبه تنتهي مباحث الباب الخامس). والتمثيل على ما عرفناه سابقا هو أن ينتقل الذهن من حكم أحد الشيئين إلى الحكم على الآخر لجهة مشتركة بينهما». وبعبارة أخرى هو: «إثبات الحكم في جزئي لثبوته في جزئي آخر مشابه له». و (التمثيل) هو المسمى في عرف الفقهاء (بالقياس) الذي يجعله أهل السنة من أدلة الأحكام الشرعية. والإمامية ينفون حجيته ويعتبرون العمل به محقا للدين وتضييعا للشريعة. مثاله: إذا ثبت عندنا أن النبيذ يشابه الخمر في تأثير السكر على شاربه، وقد ثبت عندنا أن حكم الخمر هو الحرمة فلنا أن نستنبط أن النبيذ أيضا حرام أو على الأقل محتمل الحرمة للاشتراك بينهما في جهة الإسكار. أركانه: وللتمثيل أربعة أركان . (الأصل) وهو الجزئي الأول المعلوم ثبوت الحكم له كالخمر في المثال. ۲. (الفرع) وهو الجزئي الثاني المطلوب إثبات الحكم له كالنبيذ في المثال. . (الجامع) وهو جهة الشبه بين الأصل والفرع. كالإسكار في المثال. . (الحكم) المعلوم ثبوته في الأصل والمراد إثباته للفرع كالحرمة في المثال. فإذا توفرت هذه الأركان انعقد التمثيل، فلو كان الأصل غير معلوم الحكم أو فاقدا للجامع المشترك لا يحصل التمثيل. وهذا واضح. قيمته العلمية: إن التمثيل على بساطته من الأدلة التي لا تفيد إلا الاحتمال. لأنه لا يلزم من تشابه شيئين في أمر بل في عدة أمور أن يتشابها من جميع الوجوه فإذا رأيت شخصا مشابها لشخص آخر في طوله أو في ملامحه أو في بعض عاداته وكان أحدهما مجرما قطعا فإنه ليس لك أن تحكم على الآخر بأنه مجرم أيضا لمجرد المشابهة بينهما في بعض الصفات أو الأفعال. نعم إذا قويت وجوه الشبه بين الأصل والفرع وكثرت يقوى عندك الاحتمال حتى يقرب من اليقين ويكون ظنا. والقيافة من هذا الباب فإنا قد نحكم على شخص أنه صاحب أخلاق فاضلة أو شرير بمجرد أن نراه لأنا كنا قد عرفنا شخصا قبله يشبهه كثيرا في ملامحه أو عاداته وكان ذا خلق فاضل أو شريرا... ولكن كل ذلك لا يغني عن الحق شيئا. غير أنه يمكن أن نعلم أن الجامع) أي جهة المشابهة علة تامة لثبوت الحكم في الأصل وحينئذ نستنبط على نحو اليقين أن الحكم ثابت في الفرع لوجود علته التامة فيه لأنه يستحيل تخلف المعلول عن علته التامة. ولكن الشأن كله إنما هو في إثبات أن الجامع علة تامة للحكم. لأنه يحتاج إلى بحث وفحص ليس من السهل الحصول عليه حتى في الأمور الطبيعية. والتمثيل من هذه الجهة يلحق بقسم الاستقراء المبني على التعليل الذي أشرنا إليه سابقا بل هو نفسه. أما إثبات أن الجامع هو العلة التامة لثبوت الحكم في المسائل الشرعية فليس لنا طريق إليه إلا من ناحية الشارع نفسه ولذا لو كانت العلة منصوصا عليها من الشارع فإنه لا خلاف بين الفقهاء جميعا في الاستدلال بذلك على ثبوت الحكم في الفرع كقوله ع: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء... لأن له مادة » فإنه يستنبط منه أن كل ماء له مادة كماء الحمام وماء حنفية الإسالة فهو واسع لا يفسده شيء. وفي الحقيقة أن التمثيل المعلوم فيه أن الجامع علة تامة يكون من باب القياس البرهاني المفيد لليقين إذ يكون فيه الجامع حدا أوسط والفرع حدا أصغر والحكم حدا أكبر فنقول في مثال الماء: ١. ماء الحمام له مادة. ٢. وكل ماء له مادة واسع لا يفسده شيء بمقتضى التعليل في الحديث). ينتج.. ماء الحمام واسع لا يفسده شيء. وبهذا يخرج عن اسم التمثيل واسم القياس باصطلاح الفقهاء الذي كان محل الخلاف عندهم. انتهى الجزء الثاني
٢. وكل ماء له مادة واسع لا يفسده شيء بمقتضى التعليل في الحديث). ينتج.. ماء الحمام واسع لا يفسده شيء. وبهذا يخرج عن اسم التمثيل واسم القياس باصطلاح الفقهاء الذي كان محل الخلاف عندهم. انتهى الجزء الثاني الباب السادس: الصناعات الخمس تمهيد تقدم أن للقياس مادة وصورة والبحث عنه يقع من كلتا الجهتين. وما تقدم في الباب الخامس كان بحثا عنه من جهة صورته أي هيئة تأليفه على وجه لو تألف القياس بحسب الشروط التي للهيئة وكانت مقدماته (أي مواده) مسلمة صادقة كان منتجا لا محالة أي كانت نتيجته صادقة تبعا لصدق مقدماتها. ومعنى ذلك أن القياس إذا احتفظ بشروط الهيئة فإن مقدماته لو فرض صدقها فإن صدقها يستلزم صدق النتيجة. ولا يبحث هناك عما إذا كانت المقدمات صادقة في أنفسها أم لا بل إنما يبحث عن الشروط التي بموجبها يستلزم صدق النتيجة على تقدير فرض صدق المقدمات. وقد حل الآن الوفاء بما وعدناك به من البحث عن القياس من جهة مادته. والمقصود من المادة مقدماته في أنفسها مع قطع النظر عن صحة تأليفها بعضها مع بعض. وهي تختلف من جهة الاعتقاد بها والتسليم بصدقها وعدمهما وإن كانت صورة القياس واحدة لا تختلف فقد تكون القضية التي تقع مقدمة مصدقا بها وقد لا تكون. والمصدق بها قد تكون يقينية وقد تكون غير يقينية على التفصيل الذي سيأتي. وبحسب اختلاف المقدمات وبحسب ما تؤدي إليه من نتائج وبحسب أغراض تأليفها ينقسم القياس إلى البرهان والجدل والخطابة والشعر والمغالطة. والبحث عن هذه الأقسام الخمسة او استعمالها هي (الصناعات الخمس) فيقال مثلا صناعة البرهان. صناعة الجدل... هكذا. وقبل الدخول في بحثها واحدة واحدة نذكر من باب المقدمة أنواع القضايا المستعملة في القياس وأقسامها أو فقل حسب الاصطلاح العلمي (مبادئ الأقيسة). ثم نذكر بعد ذلك الصناعات في خمسة فصول:
ناعة الجدل... هكذا. وقبل الدخول في بحثها واحدة واحدة نذكر من باب المقدمة أنواع القضايا المستعملة في القياس وأقسامها أو فقل حسب الاصطلاح العلمي (مبادئ الأقيسة). ثم نذكر بعد ذلك الصناعات في خمسة فصول: المقدمة : في مبادئ الأقيسة سبق أن قلنا في تصدير الباب الخامس: أنه لا يجب في كل قضية أن تطلب بدليل وحجة بل لابد من الانتهاء في الطلب إلى قضايا مستغنية عن البيان وإقامة الحجة. والسر في ذلك أن مواد الأقيسة سواء كانت يقينية أو غير يقينية إما أن تكون في حد نفسها مستغنية عن البيان وإقامة الحجة بمعنى أنه ليس من شأنها أن تكون مطلوبة بحجة وإما أن تكون محتاجة إلى البيان. ثم هذه الأخيرة المحتاجة لابد أن ينتهي طلبها إلى مقدمات مستغنية بنفسها عن البيان وإلا لزم التسلسل في الطلب إلى غير النهاية. أو نقول : أنه يلزم من ذلك ألا ينتهي الإنسان إلى علم أبدا ويبقى في جهل إلى آخر الآباد. والوجدان يشهد على فساد ذلك. وهاتيك المقدمات المستغنية عن البيان تسمى مبادئ المطالب) أو (مبادئ الأقيسة). وهي ثمانية أصناف يقينيات ومظنونات ومشهورات ووهميات ومسلمات ومقبولات ومشبهات ومخيلات. ونذكرها الآن بالتفصيل: ١. اليقينيات تقدم في أول الجزء الأول أن لليقين معنيين اليقين بالمعنى الأعم وهو مطلق الاعتقاد الجازم واليقين بالمعنى الأخص وهو الاعتقاد المطابق للواقع الذي لا يحتمل النقيض لا عن تقليد. والمقصود باليقين هنا هو هذا المعنى الأخير فلا يشمل الجهل المركب ولا الظن ولا التقليد وإن كان معه جزم.
لاعتقاد الجازم واليقين بالمعنى الأخص وهو الاعتقاد المطابق للواقع الذي لا يحتمل النقيض لا عن تقليد. والمقصود باليقين هنا هو هذا المعنى الأخير فلا يشمل الجهل المركب ولا الظن ولا التقليد وإن كان معه جزم. توضيح ذلك : أن اليقين بالمعنى الأخص يتقوم من عنصرين: (الأول) أن ينضم إلى الاعتقاد بمضمون القضية اعتقاد ثان إما بالفعل أو أن ذلك المعتقد به لا يمكن نقضه. وهذا الاعتقاد بالقوة القريبة من الفعل الثاني هو المقوم لكون الاعتقاد جازما أي اليقين بالمعنى الأعم. و (الثاني) أن يكون هذا الاعتقاد الثاني لا يمكن زواله. وإنما يكون كذلك إذا كان مسببا عن علته الخاصة الموجبة له فلا يمكن انفكاكه عنها. وبهذا يفترق عن التقليد لأنه إن كان معه اعتقاد ثان فإن هذا الاعتقاد يمكن زواله لأنه ليس عن علة توجبه بنفسه بل إنما هو من جهة التبعية للغير ثقة به وإيمانا بقوله فيمكن فرض زواله فلا تكون مقارنة الاعتقاد الثاني للأول واجبة في نفس الأمر. ولأجل اختلاف سبب الاعتقاد من كونه حاضرا لدى العقل أو غائبا يحتاج إلى الكسب.. تنقسم القضية اليقينية إلى بديهية ونظرية كسبية تنتهي لا محالة إلى البديهيات فالبديهيات – إذن هي أصول اليقينيات وهي على ستة أنواع بحكم الاستقراء : أوليات ومشاهدات وتجربيات ومتواترات وحدسيات وفطريات.
.. تنقسم القضية اليقينية إلى بديهية ونظرية كسبية تنتهي لا محالة إلى البديهيات فالبديهيات – إذن هي أصول اليقينيات وهي على ستة أنواع بحكم الاستقراء : أوليات ومشاهدات وتجربيات ومتواترات وحدسيات وفطريات. 1 الأوليات : وهي قضايا يصدق بها العقل لذاتها أي بدون سبب خارج عن ذاتها بأن يكون تصور الطرفين مع توجه النفس إلى النسبة بينهما كافيا في الحكم والجزم بصدق القضية فكلما وقع للعقل أن يتصور حدود القضية الطرفين على حقيقتها وقع له التصديق بها فورا عندما يكون متوجها لها. وهذا مثل قولنا (الكل أعظم من الجزء) و (النقيضان لا يجتمعان). وهذه (الأوليات) منها ما هو جلي عند الجميع إذ يكون تصور الحدود حاصلا لهم جميعا كالمثالين المتقدمين ومنها ما هو خفي عند بعض لوقوع الالتباس في تصور الحدود ومتى ما زال الالتباس بادر العقل إلى الاعتقاد الجازم. ونحن ذاكرون هنا مثالا دقيقا على ذلك مستعينين بنباهة الطالب الذكي على إيضاحه. وهو قولهم (الوجود موجود فإن بعض الباحثين اشتبه عليه معنى موجود إذ تصور أن معناه أنه شيء له الوجود فقال: لا يصح الحكم على الوجود بأنه موجود وإلا لكان للوجود وجود آخر وهذا الآخر أيضا موجود فيلزم أن يكون له وجود ثالث وهكذا فيتسلسل إلى غير النهاية. ولأجله أنكر هذا القائل أصالة الوجود وذهب إلى أصالة الماهية. ولكن نقول: إن هذا الزعم ناشئ عن غفلة عن معنى (موجود) فإنه قد يتضح للفظ موجود معنى آخر أوسع من الأول. وهو المعنى المشترك الذي يشمله
هاية. ولأجله أنكر هذا القائل أصالة الوجود وذهب إلى أصالة الماهية. ولكن نقول: إن هذا الزعم ناشئ عن غفلة عن معنى (موجود) فإنه قد يتضح للفظ موجود معنى آخر أوسع من الأول. وهو المعنى المشترك الذي يشمله ويشمل معنى ثانيا وهو ما لا يكون الوجود زائدا عليه بل لكونه موجودا هو بعينه كونه موجودا لا أن له وجودا آخر وذلك بأن يكون معنى موجود منتزعا من صميم ذات الوجود لا بإضافة وجود آخر زائد عليه. فإنه يقال مثلا : الإنسان موجود وهو صحيح ولكن بإضافة الوجود إلى الإنسان ويقال أيضا: الوجود موجود وهو صحيح أيضا ولكن بنفسه لا بإضافة وجود ثان إليه وهو أحق بصدق الموجود عليه. كما يقال: الجسم أبيض بإضافة البياض إليه. ويقال: البياض أبيض ولكنه بنفسه لا بياض آخر وصدق الأبيض عليه أولى من صدقه على الجسم الذي صار أبيض بتوسط إضافة البياض إليه. وعلى هذا يكون المشتق منتزعا من نفس الذات المتصفة بدلا من إضافة شيء خارج عنها إليها. فتكون كلمة أبيض وكذلك كلمة موجود ونحوها) معناها أعم مما كان منتزعا من اتصاف الذات بالمبدأ الخارج عنها ومما كان منتزعا من نفس الذات التي هي نفس المبدأ. فإذا زال الالتباس واتضح للعقل معنى كلمة (موجود) لا يتردد في صحة حملها على الوجود بل يراه أولى في صدق الموجود عليه من غيره كما لم يتردد في صحة حمل الأبيض على البياض. ولا تحتاج مثل هذه القضية وهي (الوجود) (موجود) إلى البرهان بل هي من الأوليات وإن بدت غير واضحة للعقل قبل تصور معنی موجود وصارت من أدق المباحث الفلسفية ويبتني عليها كثير من مسائل علم الفلسفة الدقيقة.
ض. ولا تحتاج مثل هذه القضية وهي (الوجود) (موجود) إلى البرهان بل هي من الأوليات وإن بدت غير واضحة للعقل قبل تصور معنی موجود وصارت من أدق المباحث الفلسفية ويبتني عليها كثير من مسائل علم الفلسفة الدقيقة. ٢ المشاهدات : وتسمى أيضا (المحسوسات) وهي القضايا التي يحكم بها العقل بواسطة الحس ولا يكفي فيها تصور الطرفين مع النسبة ولذا قيل: من فقد حسا فقد فقد علما. والحس على قسمين: (ظاهر) وهو خمسة أنواع البصر والسمع والذوق والشم واللمس والقضايا المتيقنة بواسطته تسمى ( حسيات) كالحكم بأن الشمس مضيئة وهذه النار حارة وهذه الثمرة حلوة وهذه الوردة طيبة الرائحة.. وهكذا . وحس (باطن) والقضايا المتيقنة بواسطته تسمى (وجدانيات) كالعلم بأن لنا فكرا وخوفا وألما ولذة وجوعا وعطشا... ونحو ذلك. التجربيات : أو المجربات وهي القضايا التي يحكم بها العقل بواسطة تكرر المشاهدة منا في إحساسنا فيحصل بتكرر المشاهدة ما يوجب أن يرسخ في النفس حكم لا شك فيه كالحكم بأن كل نار حارة وأن الجسم يتمدد بالحرارة ففي المثال الأخير عندما نجرب أنواع الجسم المختلفة من حديد ونحاس وحجر وغيرها مرات متعددة ونجدها تتمدد بالحرارة فإنا نجزم جزما باتا بأن ارتفاع درجة حرارة الجسم من شأنها أن تؤثر التمدد في حجمه كما أن هبوطها يؤثر التقلص فيه. وأكثر مسائل العلوم الطبيعية والكيمياء والطب من نوع المجربات. وهذا الاستنتاج في التجربيات من نوع الاستقراء الناقص المبني على التعليل الذي قلنا عنه في الجزء الثاني أنه يفيد القطع بالحكم. وفي الحقيقة إن هذا
ثر مسائل العلوم الطبيعية والكيمياء والطب من نوع المجربات. وهذا الاستنتاج في التجربيات من نوع الاستقراء الناقص المبني على التعليل الذي قلنا عنه في الجزء الثاني أنه يفيد القطع بالحكم. وفي الحقيقة إن هذا الحكم القطعي يعتمد على قياسين خفيين استثنائي واقتراني يستعملهما الإنسان في دخيلة نفسه وتفكيره من غير التفات غالبا. والقياس الاستثنائي هكذا : لو كان حصول هذا الأثر اتفاقيا لا لعلة توجبه لما حصل دائما. ولكنه قد حصل دائما (بالمشاهدة) ... حصول هذا الأثر ليس اتفاقيا بل لعلة توجبه. والقياس الاقتراني هكذا: الصغرى (نفس نتيجة القياس السابق حصول هذا الأثر معلول لعلة الكبرى (بديهية أولية) كل معلول لعلة يمتنع تخلفه عنها .. ينتج من الشكل الأول هذا الأثر يمتنع تخلفه عن علته وهاتان المقدمتان للاستثنائي بديهيتان وكذا كبرى الاقتراني فرجع الحكم في القضايا المجربات إلى القضايا الأولية والمشاهدات في النهاية. ثم لا يخفى أنا لا نعني من هذا الكلام أن كل تجربة تستلزم حكما يقينيا مطابقا للواقع فإن كثيرا من أحكام سواد الناس المبنية على تجاربهم ينكشف خطؤهم فيها إذ يحسبون ما ليس بعلة علة أو ما كان علة ناقصة علة تامة أو يأخذون ما بالعرض مكان ما بالذات. وسر خطئهم أن ملاحظتهم للأشياء في تجاربهم لا تكون دقيقة على وجه تكفي لصدق المقدمة الثانية للقياس الاستثنائي المتقدم لأنه قد يكون حصول الأثر في الواقع ليس دائميا فظن المجرب أنه دائمي اعتمادا على اتفاقات
وسر خطئهم أن ملاحظتهم للأشياء في تجاربهم لا تكون دقيقة على وجه تكفي لصدق المقدمة الثانية للقياس الاستثنائي المتقدم لأنه قد يكون حصول الأثر في الواقع ليس دائميا فظن المجرب أنه دائمي اعتمادا على اتفاقات حسبها دائمية أما لجهل أو غفلة أو لقصور إدراك أو تسرع في الحكم فأهمل جملة من الحوادث ولم يلاحظ فيها تخلف الأثر. وقد تكون ملاحظته للحوادث قاصرة بأن يلاحظ حوادث قليلة وجد حصول الأثر مع ما فرضه علة وفي الحقيقة أن العلة شيء آخر اتفق حصوله في تلك الحوادث فلذا لم يتخلف الأثر فيها. ولو استمر في التجربة وغير فيما يجربه لوجد غير ما اعتقده أولا. مثلا قد يجرب الإنسان الخشب يطفو على الماء في عدة حوادث متكررة فيعتقد أن ذلك خاصية في الخشب والماء فيحكم خطأ أن كل خشب يطفو على الماء. ولكنه لو جرب بعض أنواع الخشب الثقيل الوزن لوجد أنه لا يطفو في الماء العذب بل قد يرسب إلى القعر أو إلى وسط الماء فإنه لا شك حينئذ يزول اعتقاده الأول. ولو غير التجربة في عدة أجسام غير الخشب ودقق في ملاحظته ووزن الأجسام والوسائل بدقة وقاس وزن بعضها ببعض لحصل له حكم آخر بأن العلة في طفو الخشب على الماء أن الخشب أخف وزنا من الماء. وتحصل له قاعدة عامة هي أن الجسم الجامد يطفو على السائل إذا كان أخف وزنا منه ويرسب إلى القعر إذا كان أثقل وزنا وإلى وسطه إذا ساواه في الوزن فالحديد مثلا يرسب في الماء ويطفو في الزئبق لأنه أخف وزنا منه. ٤ المتواترات : وهي قضايا تسكن إليها النفس سكونا يزول معه الشك ويحصل الجزم القاطع. وذلك بواسطة إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب ويمتنع
فالحديد مثلا يرسب في الماء ويطفو في الزئبق لأنه أخف وزنا منه. ٤ المتواترات : وهي قضايا تسكن إليها النفس سكونا يزول معه الشك ويحصل الجزم القاطع. وذلك بواسطة إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب ويمتنع اتفاق خطئهم في فهم الحادثة كعلمنا بوجود البلدان النائية التي لم نشاهدها وبنزول القرآن الكريم على النبي (ص) وبوجود بعض الأمم السالفة أو الأشخاص. وبعض حصر عدد المخبرين لحصول التواتر في عدد معين. وهو خطأ فإن المدار إنما هو حصول اليقين من الشهادات عندما يعلم امتناع التواطؤ على الكذب وامتناع خطأ الجميع. ولا يرتبط اليقين بعدد مخصوص من المخبرين تؤثر فيه الزيادة والنقصان. ه الحدسيات : وهي قضايا مبدأ الحكم بها حدس من النفس قوي جدا يزول معه الشك ويذعن الذهن بمضمونها مثل حكمنا بأن القمر وزهرة وعطارد وسائر الكواكب السيارة مستفاد نورها من نور الشمس وأن انعكاس شعاع نورها إلى الأرض يضاهي انعكاس الأشعة من المرأة إلى الأجسام التي تقابلها. ومنشأ هذا الحكم أو الحدس اختلاف تشكلها عند اختلاف نسبتها من الشمس قربا وبعدا. وكحكمنا بأن الأرض على هيئة الكرة وذلك لمشاهدة السفن مثلا في البحر أول ما يبدو منها أعاليها ثم تظهر بالتدريج كلما قربت من الشاطئ. وكحكم علماء الهيئة حديثا بدوران السيارات حول الشمس وجاذبية الشمس لها لمشاهدة اختلاف أوضاع هذه السيارات بالنسبة إلى الشمس وإلينا على وجه يثير الحدس بذلك. والحدسيات جارية مجرى المجربات في الأمرين المذكورين أعني تكرر المشاهدة ومقارنة القياس الخفي فإنه يقال في القياس مثلا: هذا المشاهد من الاختلاف في نور القمر لو كان بالاتفاق أو بأمر خارج سوى الشمس لما
لك. والحدسيات جارية مجرى المجربات في الأمرين المذكورين أعني تكرر المشاهدة ومقارنة القياس الخفي فإنه يقال في القياس مثلا: هذا المشاهد من الاختلاف في نور القمر لو كان بالاتفاق أو بأمر خارج سوى الشمس لما استمر على نمط واحد على طول الزمن. ولما كان على هذه الصورة من الاختلاف فيحدس الذهن أن سببه انعكاس أشعة الشمس عليه. وهذا القياس المقارن للحدس يختلف باختلاف العلل في ماهياتها باختلاف الموارد وليس كذلك المجربات فإن لها قياسا واحدا لا يختلف لأن السبب فيها غير معلوم الماهية إلا من جهة كونه سببا فقط. وهذه الجهة لا تختلف باختلاف الموارد. وذلك لأن الفرق بين المجربات والحدسيات أن المجربات إنما يحكم فيها بوجود سبب ما وأن هذا السبب موجود في الشيء الذي تتفق له هذه الظاهرة دائما من غير تعيين لماهية السبب. أما في الحدسيات فإنها بالإضافة إلى ذلك يحكم فيها بتعيين ماهية السبب أنه أي شيء هو. وفي الحقيقة أن الحدسيات مجربات مع إضافة والإضافة هي الحدس بماهية السبب ولذا ألحقوا الحدسيات بالمجربات . قال الشيخ العظيم خواجا نصير الدين الطوسي في شرح الإشارات: (إن السبب في المجربات معلوم السببية غير معلوم الماهية وفي الحدسيات معلوم بالوجهين). ومن مارس العلوم يحصل له من هذا الجنس على طريق الحدس قضايا كثيرة قد لا يمكنه إقامة البرهان عليها ولا يمكنه الشك فيها. كما لا يسعه أن يشرك غيره فيها بالتعليم والتلقين إلا أن يرشد الطالب إلى الطريق التي سلكها. فإن استطاع الطالب بنفسه سلوك الطريق قد يفضيه إلى الاعتقاد ما لم يحصل للجاحد نفس الطريق إلى الحدس. وكذلك المجربات والمتواترات لا يمكن إثباتها بالمذاكرة والتلقين ما لم يحصل للطالب ما حصل للمجرب من التجربة وللمتيقن بالخبر من التواتر.