الرسالة الشمسية (مع شرح القطب الرازي)
تحرير القواعد المنطقية لقطب الدين محمد بن محمد الرازي في شرح الرسالة الشمسية نجم الدين علي الكاتي القزويني و علیه حاشية السيد شريف الجرجاني تصحیح محسن بیدار فر انتشارات بیدار تحرير القواعد المنطقية لقطب الدين محمد بن محمد الرازي في شرح الرسالة الشمسية نجم الدين علي الكاتي القزويني شبكة كتب الشيعة و علیه حاشية رابط بديل > . السيد شريف الجرجاني تصحيح محسن بیدار فر انتشارات بیدار ه کتابخانه مركز تحقيبة ار ای تی بار را شماره ثبت: تاریخ ثبت : الماتن الشارح نجم الدين علي بن عمر بن علي دبيران الكاتبي محمد بن محمد قطب الدين الرازي المحشي السيد علي بن محمد الجرجاني المعروف بالسيد شريف تصحيح الناشر المطبعة الطبعة سنة الطبع عدد المطبوع : محسن بیدار فر منشورات بیدار ، قم، : ٧٧٤٣٤٢٩ شریعت، قم ١٣٨٤ ش. ١٤٢٦ ق. .١٠٠ نسخة الثانية شابك مقدمة المصحح الله الحليم تقديم حول الكتاب ومؤلفيه : هذا الكتاب حصيلة عمل ثلاثة من الحكماء والمنطقيين المعروفين بالدقة ولطف النظر، ولذلك صار محط نظر المدرسين ودراسة محققي هذا الفن. فالماتن : نجم الدين الكاتبي القزويني المعروف بدبيران. والشارح : قطب الدين الرازي تلميذ الكاتبي بواسطة واحدة. والمحشي : تلميذ الشارح السيد شريف الجرجاني. وسنذكر ترجمة موجزة من كل منهم ثم أهمية الكتاب إن شاء الله :
م الدين الكاتبي القزويني المعروف بدبيران. والشارح : قطب الدين الرازي تلميذ الكاتبي بواسطة واحدة. والمحشي : تلميذ الشارح السيد شريف الجرجاني. وسنذكر ترجمة موجزة من كل منهم ثم أهمية الكتاب إن شاء الله : ٤ الماتن". شرح الرسالة الشمعية نجم الدين علي بن عمر بن علي الكاتبي القزويني المعروف بدبيران من مشاهير العلماء في الحكمة والمنطق والهيأة. ولد بقزوين سنة (٦٠٠) ٣) ونشأ هناك وتعلم عند أساتيد عصره مثل شمس الدين السمرقندي وأثير الدين الأبهري وغيرهم. وكان له مجلس درس في قزوين حتى طلبه معاصره الخواجة نصير الدين (۱) ورد ترجمة الكاتبي في كثير من كتب التراجم منها : الوافي بالوفيات : ١٣٢/١٢. قوات الوفيات : ٦٦/٢. روضات الجنات : ۳۱۷/٥ هدية العارفين : ٧١٣/١. الأعلام : ٣١٥/٤. معجم المؤلفين : ٤٨١/٢ ايضاح المقاصد : مقدمة المحقق. (۲) كذا (علي بن عمر بن علي القزويني كتب الكاتبي اسمه واسم أبيه وجده بخط يده في آخر صفحة من كتاب اصلاح الاستقصات الموجودة في مكتبة جستر بيتي بلندن، على ما جاء في مقدمة كتاب ايضاح المقاصد (ص (٤) وطبع صورة الصفحة فيها. (۳) كذا جاء مولد الكاتبي في هدية العارفين (۷۱۳/۱) ولم يشر إلى مستنده؛ وذكر فيه أن اسم جد الكاتبي «محمد» إذ قال : «علي بن عمر بن علي بن محمد الكاتبي نجم الدين أبو الحسن القزويني الشيعي .... ويظهر أنه خطأ لما كتبه الكاتبي بخط يده ان اسم جده «علي» وقد أشرنا إليه في التعليقة السابقة ويؤيده أن اسم الكاتبي «علي» وتسمية الولد باسم جده من المعمول قديما وحتى اليوم عند الناس. ثم قوله : «الشيعي» أيضا كلام غير محقق، لم تر أحدا من المترجمين له يذهب إلى ذلك، ولعله اشتبه عليه الأمر لقرب الكاتبي من نصير الدين المذكور واشتراكه معه في عمل الزيج، على أن ذلك لا يدل على اشتراكهما في المذهب. والقول الفصل في ذلك ما كتبه تلميذه العلامة الحلي في إجازته لبني زهرة في وصف الكاتبي : «كان من أفضل علماء الشافعية». (٤) أشار إليه الكاتبي في حكمة العين حيث قال إيضاح المقاصد : ٢٤٥ ، المقالة الخامسة، البحث الثاني من آخر المقالة) : «قال الاستاذ أثير الحق والدین برد الله مضجعه.....
اتبي : «كان من أفضل علماء الشافعية». (٤) أشار إليه الكاتبي في حكمة العين حيث قال إيضاح المقاصد : ٢٤٥ ، المقالة الخامسة، البحث الثاني من آخر المقالة) : «قال الاستاذ أثير الحق والدین برد الله مضجعه..... مقدمة المصحح الطوسي إلى مراغة للاشتراك في عمل الزيج الإيلخاني، وذلك في سنة (٦٥٠) فأجاب الكاتبي وسار إلى مراغة وسكن هناك واشتغل مع سائر العلماء في هذا العمل واستفاد من محضر نصير الدين الطوسي، ولذلك ورد اسم الخواجة ضمن أساتيد الكاتبي أيضا. ومن تلاميذه العلامة الحسن بن المطهر الحلي الذي قال عنه في إجازته لبني زهرة : «شيخنا السعيد نجم الدين علي بن عمر الكاتبي القزويني ويعرف بدبيران ... وله تصانيف كثيرة، قرأت عليه شرح الكشف إلا ماشد، وكان له خلق حسن ومناظرات جيدة، وكان من أفضل علماء الشافعية، عارفا بالحكمة» . أورث الكاتبي عدة تأليفات في المنطق والحكمة منها : كتابه المعروف «حكمة العين ولتلميذه العلامة الحلي شرح لهذا الكتاب شماه إيضاح القواعد من حكمة عين القواعد وشرح آخر لشمس الدين محمد بن مباركشاه البخاري". (۲ المفصل في شرح المحصل لفخر الدين الرازي في الكلام. المنصص في شرح الملخص في المنطق والحكمة لفخر الدين الرازي". تحرير المجسطي في الهيأة. (1) بحار الأنوار : ٦٦/١٠٧ ، إجازة العلامة الحلي - قده - لبني زهرة. (۲) طبع الكتاب بطهران سنة ۱۳۷۸ ق، بتحقيق علي نقي المنزوي. (۳) طبع الكتاب ضمن منشورات كلية الالهيات في المشهد الرضوي ال بتحقيق المغفور له زين الدين جعفر الزاهدي ١٣٥٣ ش. (٤) توجد نسخة الكتاب في المكتبة الرضوية، رقم ٩١٤ ، فهرس المكتبة : ص ٥٤٤ . ه توجد نسخة الكتاب في المكتبة الرضوية، رقم ۱۲۰۱ ، فهرس المكتبة : ص ٥٥٠.
وي ال بتحقيق المغفور له زين الدين جعفر الزاهدي ١٣٥٣ ش. (٤) توجد نسخة الكتاب في المكتبة الرضوية، رقم ٩١٤ ، فهرس المكتبة : ص ٥٤٤ . ه توجد نسخة الكتاب في المكتبة الرضوية، رقم ۱۲۰۱ ، فهرس المكتبة : ص ٥٥٠. ٦ رسالة في إثبات الواجب". شرح الرسالة الشمسية ومما يعرف به اهتمام الكاتبي بالمنطق أن له عدة تأليفات في هذا الفن : منطق عين القواعد، ويعرف بمنطق العين"، أوسع من الرسالة الشمسية. بحر الفوائد في شرح عين القواعد"، شرح فيه رسالته السابقة. جامع الدقائق في كشف الحقائق. شرح كتاب «كشف الاسرار عن غوامض الأفكار» تأليف أفضل الدين محمد بن ناماور الخنجي". الرسالة الشمسية، وهو متن الكتاب الذي بين يديك. وقد أهداه إلى شمس الدين محمد الجويني صاحب الديوان وزير ثلاثة من ملوك مغول في إيران ، وهم هولاکوخان وابنه أباقاخان وابنه تكودار الملقب بسلطان أحمد وهو الذي أشار الكاتبي إلى اسمه في مقدمة الرسالة. وتسمية الكتاب بالشمسية أيضا بمناسبة اسم الوزير المهدى إليه، الذي تولى الوزارة في سنة (٦٦١) وقتل في سنة (٦٨٣) بأمر أرغون خان بن أبا قاخان الذي تسلط على الملك بعد أخيه الأمير أحمد المذكور. (۱) طبع الرسالة - على ماجاء في مقدمة ايضاح المقاصد - في مجموعة باسم المطارحات الفلسفية (ص ٢-١٥) نشره محمد حسن آل ياسين في بغداد (١٩٥٦) . (۲) نشره المرحوم زين الدين جعفر الزاهدي في مجلة كلية الإلهيات والمعارف الإسلامية بمشهد رقم ۲۱ ، ۱۳۹۷ ق. (۳) توجد نسخة من الكتاب في مكتبة جامعة طهران، رقم ۱۹۲۶ ، فهرس المكتبة : ٥٣٨/٨. (٤) ذكره حاجي خليفة كشف الظنون : ٥٤٠/١) ووصفه بأنه «كتاب عظيم حاو لاصوله وفروعه بحيث لا يشذ عنه شيء عليه شرح يسمى بالكشف». ه) ذكره حاجي خليفة كشف الظنون : (١٤٨٦/٢) وذكر وفات الخونجي في (٦٤٦) ثم قال : وشرحه الكاتبي القزويني صاحب الشمسية المتوفي سنة ٦٧٥».
تاب عظيم حاو لاصوله وفروعه بحيث لا يشذ عنه شيء عليه شرح يسمى بالكشف». ه) ذكره حاجي خليفة كشف الظنون : (١٤٨٦/٢) وذكر وفات الخونجي في (٦٤٦) ثم قال : وشرحه الكاتبي القزويني صاحب الشمسية المتوفي سنة ٦٧٥». مقدمة المصحح الخارج". محمد بن محمد الرازي قطب الدين أبو عبد الله البويهي المعروف بقطب الدين الرازي والقطب التحتاني". وهو من تلامذة العلامة الحسن بن المطهر الحلي - قدم – وقد كتب العلامة إجازة له على ظهر كتابه «القواعد» بعدما استنسخه القطب الرازي بخطه، فكتب العلامة على ظهر الكتاب : «قرء علي هذا الكتاب الشيخ العالم الكبير الفقيه الفاضل المحقق المدقق ملك العلماء والأفاضل قطب الملة والدين محمد بن محمد الرازي أدام الله أيامه، قراءة بحث وتدقيق وتحرير وتحقيق، وسأل عن مشكلاته واستوضح معظم مشتبهاته، فبينت له ذلك بيانا شافيا؛ وقد أجزت له رواية هذا الكتاب بأجمعه ورواية جميع مصنفاتي ورواياتي وما أجيز لي روايته... فليرو ذلك لمن شاء وأحب على الشروط المعتبرة في الإجازة، فهو أهل لذلك، أحسن الله تعالى (۱) ورد ترجمة الشارح في أكثر كتب تراجم العلماء ورجال الحديث مثل : طبقات الشافعية لابن شهبة : ١٣٦/٣ . الدرر الكامنة : ۱۰۷/٥. مجالس المؤمنين : ۲۱۲/۲. شذرات الذهب : ٢٠٧/٦. أمل الآمل : ۳۰۰/۲ رياض العلماء : ١٦٧/٥. مجالس المؤمنين : ٢١٢/٢. أعيان الشيعة : ٤١٣/٩ . الأعلام للزركلي : ۳۸/۷ روضات الجنات : ٣٨/٦-٤٨ ، رقم ٥٥٩ . منتهى المقال : ١٧٥/٦ ، رقم ٢٨٤٩ ، مستدرك الوسائل : ٣٥١/٢٠ - ٣٩٩. وغيرها من مصادر التراجم. مقدمة رسالتان في التصور والتصديق : ٤٧ - ٥٨ . (۲) لقب الشارح بهذا اللقب بمناسبة أنه كان في المدرسة التي يسكن هو فيها شخص آخر ملقب بالقطب أيضا ومنزله بالطابق الفوقاني، فأهل المدرسة لقبوهما للتمييز بينهما بالقطب التحتاني والقطب الفوقاني. هذه الإجازة أوردها العلامة المجلسي - قده - في إجازات بحار الأنوار : ١٤٠/١٠٧. والمرزا حسين النوري - قده - في خاتمة المستدرك : ٣٥١/٢٠.
أهل المدرسة لقبوهما للتمييز بينهما بالقطب التحتاني والقطب الفوقاني. هذه الإجازة أوردها العلامة المجلسي - قده - في إجازات بحار الأنوار : ١٤٠/١٠٧. والمرزا حسين النوري - قده - في خاتمة المستدرك : ٣٥١/٢٠. شرح الرسالة الشمسية عاقبته. وكتب العبد الفقير إلى الله تعالى الحسن بن المطهر الحلي، مصنف الكتاب، في ثالث شعبان المبارك من سنة ثلاث وعشرة وسبع مائة، بناحية ورامين ...... وحكى المجلسي عن خط الشهيد الأول محمد بن مكي" : «اتفق اجتماعي به بدمشق، أخريات شعبان، سنة ست وستين وسبع مائة، فإذا هو بحر لا يترف، وأجازني جميع ما يجوز عنه رواياته، ثم توفى في ثاني ذي القعدة من السنة المذكورة بدمشق، ودفن بالصالحية، ثم نقل إلى موضع آخر، وصلي عليه برحبة العلقة، وحضر الأكثر من معتبري دمشق للصلاة عليه رحمه الله وقدس روحه، وكان إمامي المذهب بغير شك ولا ريبة، صرح بذلك وسمعته منه ، وانقطاعه إلى بقية أهل البيت المعلوم». ولا يخفى أنه لا يبقى موضع شك في كون القطب الرازي إماميا بعد شهادة الشهيد الأول - قده - بأنه قد سمعه منه، ولا يبقى محلا للتمحلات التي يتعمل بها بعض مترجميه في الترديد في مذهب هذا العالم الحكيم". ولد القطب الرازي بورامين كما ذكره القاضي نور الله – قده - " ونشأ هناك، وقد مضى فيما كتبه العلامة الحلي في إجازته له أنه كتبه بورامين، وقد رحل إلى دمشق في أخريات عمره فأقبل عليه طلاب العلم والعلماء للاستفادة منه، وكان
بورامين كما ذكره القاضي نور الله – قده - " ونشأ هناك، وقد مضى فيما كتبه العلامة الحلي في إجازته له أنه كتبه بورامين، وقد رحل إلى دمشق في أخريات عمره فأقبل عليه طلاب العلم والعلماء للاستفادة منه، وكان (۱) نفس المصدرين. (٢) أظهر صاحب روضات الجنات ٤١/٦-٤٥) أنه من أهل السنة وأصر على ذلك، وقد تعرض له المحقق المرزا حسين النوري - قده - في خاتمة المستدرك (٣٥٥/٢٠-٣٩٩) ودافع عن صاحب الترجمة وفصل الكلام في نقض جميع ما أيد به صاحب الروضات كونه من أهل السنة بما لا مزيد عليه، فلله دره - قده -. مجالس المؤمنين : ٢١٢/٢. مقدمة المصحح هناك إلى أن رحل الى الله تعالى في شهر ذي القعدة سنة ١٧٦٦. ۹ ذكر تاج الدين السبكي أنه توفي عن نحواريع وسبعين سنة» فيكون مولده على ذلك سنة ٧٩٨. اساتذة القطب الرازي: استفاد القطب في حياته عن عدة من العلماء منهم : القطب الشيرازي محمد بن مسعود شارح حكمة الإشراق" وتلميذ الخواجة نصير الدين الطوسي. العلامة الحلي، وقد مضى ذكره وإجازة العلامة له. القاضي عضد الإيجي صاحب كتاب المواقف في الكلام. تلامذة القطب الرازي: مبارك شاه شارح حكمة العين. سعد الدین مسعود بن عمر التفتازاني. السيد شريف الجرجاني محشي شرح القطب للشمسية وسنذكره. شمس الدين العيزري محمد بن محمد. محمد بن مكي العاملي المعروف بالشهيد الأول مؤلف كتاب اللمعة الدمشقية. وغيرهم من معاريف العلماء. (۱) مضى التصريح لذلك في الإجازة المذكورة. (٢) الطبقات الكبري : ٢٧٥/٩. (۳) رياض العلماء : ١٧٠/٥-١٧١.
محمد. محمد بن مكي العاملي المعروف بالشهيد الأول مؤلف كتاب اللمعة الدمشقية. وغيرهم من معاريف العلماء. (۱) مضى التصريح لذلك في الإجازة المذكورة. (٢) الطبقات الكبري : ٢٧٥/٩. (۳) رياض العلماء : ١٧٠/٥-١٧١. ۱۰ شرح الرسالة الشمسية مؤلفاته: أورث صاحب الترجمة عدة من الكتب، منها : لوامع الأسرار في شرح مطالع الأنوار، وهو شرح مفصل دقيق على قسم المنطق من كتاب مطالع الأنوار تأليف سراج الدين محمود الأرموي، وبعد هذا الشرح من أهم الكتب المؤلفة في المنطق. شرح الحاوي الصغير، وهو شرح كتاب الحاوي لنجم الدين عبد الغفار القزويني. حواش على كتاب القواعد لاستاذه العلامة الحلي. حواش على تفسير الكشاف للزمخشري. رسالة في تحقيق المحصورات. رسالة تحقيق الكليات. رسالة في التصور والتصديق. تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية، وهو الكتاب الذي بين يدي القاري المكرم. وقد ألفه - كما ذكر في مقدمة الرسالة - بإشارة غياث الدين محمد الذي تولى وزارة السلطان أبي سعيد بهادرخان في سنة (۷۲۸) وقتل في سنة (٧٣٦). وهو ابن الوزير المعروف الخواجة رشيد الدين فضل الله ، وزير السلطان محمد اولجايتو من سلاطين المغول في إيران، وقد قتل هذا الوزير بأمره في سنة (۷۱۸).
لطان أبي سعيد بهادرخان في سنة (۷۲۸) وقتل في سنة (٧٣٦). وهو ابن الوزير المعروف الخواجة رشيد الدين فضل الله ، وزير السلطان محمد اولجايتو من سلاطين المغول في إيران، وقد قتل هذا الوزير بأمره في سنة (۷۱۸). مقدمة المصحح ۱۱ المقي". السيد علي بن محمد بن علي الحسيني أو الحسني الجرجاني الملقب بالسيد شريف الدين، حنفي المذهب، من أكابر حكماء أهل السنة ومتكلميهم، ومن تلامذة قطب الدين الرازي - الشارح - وأستاذ الحكيم المعروف جلال الدين الدواني، والمعاصر لسعد الدين التفتازاني. وهو المؤلف للكتاب المشهور ب «صرف مير» وكذلك «الكبرى في المنطق» الذين هما من الكتب المعمولة للتدريس في الحوزات العلمية لتعليم علم الصرف والمنطق للمبتدئين. ولد بجرجان" في سنة (٧٤٠) ورحل إلى شيراز حوالي سنة (۷۸۰) مع «الشاه شجاع وكان فيها مدرسا بدار الشفاء إلى سنة (۷۸۹)، وفي هذه السنة تسلط السلطان تيمور الكوركاني على شيراز، وكان من سيرته ترحيل من كان من العلماء والفنانين في المدن التي يتسلط عليها إلى موطنه سمرقند، فأرسل السيد شريف إلى (۱) ورد ترجمة السيد الشريف الجرجاني في عدة من كتب التراجم، منها : الضوء اللامع : ۳۲۸/۰. هدية العارفين : ۷۲۸/۱. مفتاح السعادة : ١٦٧/١. الفوائد البهية : ١٢٥. ريحانة الأدب : ۲۱۳/۳. الأعلام : ٧/٥. معجم المؤلفين : ٥٢٥/٢. الكنى والألقاب : . مجالس المؤمنين : . وغيرها من كتب التراجم. (٢) السيد شريف من أهل السنة أشعري المذهب على ما هو ظاهر من شرحه للمواقف، وما ذكره البعض من أنه كان شيعي المذهب بمكان من البعد وغير مستند إلى دليل يعتمد عليه. (۳) ذكر الزركلي في الاعلام أنه ولد بتاكو من قرى استراباد. (٤) ذكر صاحب روضة الصفا (٥٥٥/٤) تمهيد السيد شريف للحضور في مجلس «الشاه شجاع» حوالي سنة (۷۸۰) في يزد وأنه رحل معه إلى شيراز واشتغل بالتدريس في دار الشفاء بأمره.
ي الاعلام أنه ولد بتاكو من قرى استراباد. (٤) ذكر صاحب روضة الصفا (٥٥٥/٤) تمهيد السيد شريف للحضور في مجلس «الشاه شجاع» حوالي سنة (۷۸۰) في يزد وأنه رحل معه إلى شيراز واشتغل بالتدريس في دار الشفاء بأمره. ۱۲ شرح الرسالة الشمعية سمرقند، فأقام فيها ولقى فيها السعد التفتازاني واتفق بينهما مناظرات علمية، وبعد موت التيمور رجع السيد شريف إلى شيراز وسكن فيه إلى أن توفى في سنة .(٨١٦) تأليفاته للشريف الجرجاني تأليفات وذكروا أن عددها يصل إلى الخمسين، وسمى صاحب هدية العارفين منها أربعين كتابا، ومن مشهوراتها : شرح كتاب المواقف للقاضي عضد الدين الإيجي الذي يعد من أهم كتب الكلام عند أهل السنة ويدرس المتن وهذا الشرح في مدارسهم العلمية. الكتاب المعروف ب«صرف مير» الذي من الكتب المعمولة دراستها للمبتدئين في الحوزات العلمية. كتاب الكبرى في المنطق بالفارسية وهذا أيضا كسابقها من الكتب الدراسية حتى الآن في الحوزات العلمية. التعريفات أو تعريفات العلوم وتحديدات الرسوم. وله حواش على عدة من الكتب مثل تفسير الكشاف للزمخشري وكتاب المطول للتفتازاني ، وشرح مطالع الأنوار لاستاذه القطب الرازي، وأنوار التنزيل المشهور بتفسير البيضاوي، وشرح الكافية في النحو للرضي الاسترابادي. ومن ذلك حاشيته على شرح الشمسية لاستاذه القطب الرازي. (۱) ذكر ذلك صاحب روضة الصفا (١٦١/٦) في وقايع سنة ۹۸۹ : «وحکم شد که عالي جناب افادت مآب قدوة المحققين وافضل المتاخرين سید شریف جرجانی در کنف حمایت حضرت سبحانی از شیراز بسمرقند تشریف ببرند .... و از اهل حرفت نیز طایفه ای که در هنرمندی عديل و نظیر نداشتند حسب فرمان عزیمت دیار ماوراء النهر نمودند». (۲) هدية العارفين : ۷۲۸/۱.
ریف جرجانی در کنف حمایت حضرت سبحانی از شیراز بسمرقند تشریف ببرند .... و از اهل حرفت نیز طایفه ای که در هنرمندی عديل و نظیر نداشتند حسب فرمان عزیمت دیار ماوراء النهر نمودند». (۲) هدية العارفين : ۷۲۸/۱. ۱۳ مقدمة المصحح الخمسية وهروحها والتعليقات عليها، كما ذكرنا هذا الكتاب من المتون المعتمد عليها في المنطق من أوان تأليفه وكان محط نظر المعلمين والمتعلمين، فكتب عليه شروح وحواش عديدة. قال الجلبي : «شرحه العلامة سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني وفرغ منه سنة ٧٥٣ ببلدة جام.... وشرح ولي الدين القراماني ديباجة شرح سعد الدين. وشرحها قطب الدين محمد بن محمد التحتاني المتوفى سنة ٧٦٦ شرحا جيدا متداولا بين الطلبة... وعليه حاشية للمحقق الفاضل السيد شريف علي بن محمد الجرجاني المتوفى سنة ٨١٦ وهي التي يقال لها حاشية كوجك» وفرغ منه سنة ٠٧٥٣ وعلى هذه الحاشية حواش كثيرة منها حاشية للمولي قره داود من تلامذة سعد الدين.... وحاشية برهان الدين بن كمال الدين بن حميد أيضا، وحاشية سيدي علي العجمي المتوفى سنة ٨٦٠ وصل فيها إلى مباحث القول الشارح، وأبي الحسن دانشمند الأبيوردي ومظفر الدين الشيرازي وجلال الدين محمد بن أسعد الدواني علق على أوائلها... وقرجه أحمد المتوفى سنة ٨٥٤ ، وشجاع الدين الياس الرومي المتوفى سنة ،۹۲۹ ، وعماد الدين بن محمد بن يحيى بن علي الفارسي... وعليها حاشية اخرى لشجاع الدين الياس الرومي توفى سنة ۹۲۹ وعلى هذا الشرح حاشية للشيخ محمد البدخشي المتوفى سنة ۹۲۲ وللمولى محمد بن حمزة الفناري المتوفى سنة ٨٣٤ ذكره المجدي. وشرحها المولى علاء الدين علي بن محمد المعروف بمصنفك بالفارسي المتوفى سنة ۸۷۱... وجلال الدين محمد بن أحمد المحلي المتوفى سنة ٨٦٤ ولم يكمله، وأحمد (1) كشف الظنون : ١٠٦٣/٢.
ي المتوفى سنة ٨٣٤ ذكره المجدي. وشرحها المولى علاء الدين علي بن محمد المعروف بمصنفك بالفارسي المتوفى سنة ۸۷۱... وجلال الدين محمد بن أحمد المحلي المتوفى سنة ٨٦٤ ولم يكمله، وأحمد (1) كشف الظنون : ١٠٦٣/٢. ١٤ شرح الرسالة الشمسية بن عثمان التركماني الجوزجاني المتوفى سنة ٨٤٤ وأبو محمد زين الدين عبد الرحمان بن أبي بكر بن العيني المتوفي سنة ۸۹۱. ومن حواشيها القمرية... سماها بها لانحياز المتن والشرح في حقيقة واحدة. وشرحها محمد بن موسى البسنوي المتوفى سنة ١٠٤٥... وهو شرح ممزوج. وعلى شرح القطب حاشية لمولانا فاضل السمرقندي من علماء زمن السلطان حسين - كذا في حبيب السير - ولمولانا عصام الدين داود المتوفى بقلعة شادمان...» انتهى كلام الجلبي ومن الشروح التي لم يتعرض لها شرح العلامة الحلي وقد سماه «القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية». كيفية العمل في هذا الطبع : اعتمدت في طبع هذا الكتاب على طبعتين هما : طبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر - القاهرة. طبعة بولاق منظما إليه حواش عدة حواش ولذلك سمي بشروح الشمسية. ثم أني أضفت إلى الكتاب عناوين يعين المراجعين في الوصول إلى مطالبهم في صدر كل فصل، وفهرسا للعناوين يفيد الناظرين إن شاء الله تعالى، فالمرجو من القراء الكرام اصلاح ما رأوا فيها من السهو، والدعاء لأنفسهم ولي ليوفقنا الله تعالى لمرضاته بمنه وكرمه، إنه خير موفق ومعين.
بهم في صدر كل فصل، وفهرسا للعناوين يفيد الناظرين إن شاء الله تعالى، فالمرجو من القراء الكرام اصلاح ما رأوا فيها من السهو، والدعاء لأنفسهم ولي ليوفقنا الله تعالى لمرضاته بمنه وكرمه، إنه خير موفق ومعين. ١٥ مقدمة المصحح مراجع المقدمة: أعيان الشيعة للسيد محسن العاملي، طبعة دار التعارف، بيروت. الأعلام لخير الدين الزركلي، طبعة دار العلم للملايين، بيروت ١٩٨٦م. إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد شرح العلامة الحلي - قده - لحكمة العين، تحقيق علينقي المنزوي، تهران ۱۳۷۸ ق. روضات الجنات للميرزا محمد باقر الموسوي ، تحقيق اسد الله اسماعیلیان، ج٦ ، قم ١٣٩٢ ق. رسالتان في التصور و التصديق للقطب الرازي والصدر الشيرازي، تحقيق مهدي شريعتي قم ١٤١٦ ق. رياض العلماء، للمرزا أفندي، تحقيق السيد أحمد الاشكوري، قم. ، ريحانة الأدب، لمحمد علي المدرس التبريزي، طبعة مكتبة خيام، طهران، الطبعة الثالثة. طبقات الشافعية، ج ۳، لأبي بكر بن أحمد تقي الدين ابن قاضي شهبة الدمشقي، تحقيق الحافظ عبد العلیم خان، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، ۱۳۹۹ ق. فهرس مكتبة جامعة طهران، محمد تقي دانش بزوه. الفهرس الألف بائية لمكتبة الآستانة الرضوية بالمشهد الرضوي . كشف الظنون للمولى مصطفى بن عبد الله الجلبي المعروف بحاجي خليفة، بيروت، دار الفکر، ١٤١٠ ق. منتهى المقال لأبي علي محمد بن اسماعيل الحائري المازندراني، تحقيق مؤسسة آل البيت، قم ١٤١٦ ق. مستدرك الوسائل، ج۲۰، للميرزا حسين النوري، تحقيق مؤسسة آل البيت، ١٤١٥ ق. مجالس المؤمنين، للقاضي نور الله الشهيد - قده - طبعة المكتبة الاسلامية، طهران. هدية العارفين لاسماعيل باشا البغدادي المطبوع مع كشف الظنون. دار الفکر بيروت ١٤١٠ق. مرکز تحقیقات کامپیوتری علوم اسلامی
ق. مجالس المؤمنين، للقاضي نور الله الشهيد - قده - طبعة المكتبة الاسلامية، طهران. هدية العارفين لاسماعيل باشا البغدادي المطبوع مع كشف الظنون. دار الفکر بيروت ١٤١٠ق. مرکز تحقیقات کامپیوتری علوم اسلامی تحرير القواعد المنطقية لقطب الدين محمد بن محمد الرازي في شرح الرسالة الشمسية نجم الدين علي الكاتي القزويني و علیه حاشیة السيد تعريف الجرجاني شرم الرسالة الشمسية ۱۸ إن أبهى در تنتظم بيان البيان وأزهى زهر ينثر في أردان الأذهان حد مبدع أنطق الموجودات بآيات وجوب وجوده، وشكر منعم أغرق المخلوقات في بحار إفضاله وجوده، تلالا في ظلم الليالي أنوار حكمته الباهرة، واستنار على صفحات الأيام آثار سلطنته القاهرة؛ نحمده على ما أولانا من آلاء أزهرت رياضها، ونشكره على ما أعطانا من نعم أترعت حياضها، ونسأله أن يفيض علينا من زلال هدايته، ويوفقنا للعروج إلى معارج عنايته، وأن يخصص رسوله محمدا - أشرف البريات - بأفضل الصلوات، وآله المنتجبين وأصحابه المنتخبين بأكمل التحيات. وبعد: فقد طال الحاج المشفقين علي، المترددين إلي، أن أشرح «الرسالة الشمسية» وأبين فيه القواعد المنطقية، علما منهم بأنهم سألوا عريبا ماهرا واستعمروا سحابا هامرا، ولم أزل أدافع قوما منهم بعد قوم وأسوف الأمر من يوم إلى يوم، لاشتغال بال ذي استولى علي سلطانه واحتلال حالي قدتبين لدي برهانه، ولعلمي بأن العلم في هذا العصر قد خبت ناره، وولت الأدبار أنصاره؛ إلا أنهم كلما ازددت مطلا وتسويفا ازدادوا حثا وتشويقا، ۱) الأردان - جمع الردن - : الغزل. ۱۹ مقدمة الشارح
احتلال حالي قدتبين لدي برهانه، ولعلمي بأن العلم في هذا العصر قد خبت ناره، وولت الأدبار أنصاره؛ إلا أنهم كلما ازددت مطلا وتسويفا ازدادوا حثا وتشويقا، ۱) الأردان - جمع الردن - : الغزل. ۱۹ مقدمة الشارح فلم أجد بدا من إسعافهم بما اقترحوا وإيصالهم إلى غاية ما التمسوا، فوجهت ركاب النظر إلى مقاصد مسائلها، وصحبت مطارف البيان في مسالك دلائلها؛ وشرحتها شرحا كشف الأصداف عن وجوه فرائد فوائدها، وناط " اللآلي على معاقد قواعدها، وضممت إليها من الأبحاث الشريفة والنكت اللطيفة ما خلت عنها - ولابد منها - بعبارات رائقة تسابق معانيها الأذهان وتقريرات شائقة يعجب استماعها الآذان، وسميته : ب «تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية» وخدمت به عالي حضرة من خصه الله تعالى بالنفس القدسية، والرئاسة الإنسية، وجعله بحيث يتصاعد بتصاعد رتبته مراتب الدنيا والدين، ويتطأطأ دون سرادقات دولته رقاب الملوك والسلاطين، وهو المخدوم الأعظم ، دستور أعاظم الوزراء في العالم، صاحب السيف والقلم، سباق الغايات في نصب رايات السعادات، البالغ في إشاعة العدل أقصى النهايات، ناظورة ديوان الوزارة، عين أعيان الإمارة، اللائح من غرته الغراء لوائح السعادة الأبدية، الفائح من همته العلياء روائح العناية السرمدية، ممهد قواعد الملة الربانية، مؤسس مباني الدولة السلطانية، العالي عنان الجلال رايات إقباله التالي لسان الإقبال آيات جلاله، ظل الله على العالمين، ملجأ الأفاضل والعالمين، شرف الحق والدولة (۱) ناط : علق (۲) الناظورة : سيد القوم، المنظور إليه من قومه. ۲۰ شرح الرسالة الشمسية
لجلال رايات إقباله التالي لسان الإقبال آيات جلاله، ظل الله على العالمين، ملجأ الأفاضل والعالمين، شرف الحق والدولة (۱) ناط : علق (۲) الناظورة : سيد القوم، المنظور إليه من قومه. ۲۰ شرح الرسالة الشمسية والدين، رشيد الإسلام ومرشد المسلمين «الأمير أحمد"». الله لقبه من عنده شرفا * لأنه شرفت دين الهدى شيمه إن الإمارة باهت إذ به نسبت * والحمد حمد" لما اشتق منه سمه لازال أعلام العدل في أيام دولته عالية، وقيمة العلم من آثار تربيته غالية، وأياديه على أهل الحق فائضة، وأعاديه من بين الخلق غائضة، فهو الذي عم أهل الزمان بإفاضته العدل والإحسان، وخص من بينهم أهل العلم بفواضل متوالية وفضائل غير متناهية، ورفع لأهل العلم مراتب الكمال ونصب الأرباب الدين مناصب الإجلال وخفض لأصحاب الفضل جناح الإفضال، حتى جلب إلى جناب رفعته بضائع العلوم من كل مرمي سحيق، ووجه تلقاء مدين دولته مطايا الآمال من كل فج عميق. اللهم كما أيدته لإعلاء كلمتك فأبده، وكما نورت خلده لنظم مصالح خلقك فخلده. من قال «آمين» أبقى الله مهجته * فإن هذا دعاء يشمل البشرا فإن وقع في حيز القبول فهوغاية المقصود ونهاية المأمول. والله تعالى أسأل أن يوفقني للصدق والصواب، ويجنبني عن الخطل والاضطراب ، إنه ولي التوفيق ، وبيده أزمة التحقيق. (1) مضى ذكره في المقدمة. (۲) ن : والحمد لله. ۲۱ مقدمة المؤلف
ود ونهاية المأمول. والله تعالى أسأل أن يوفقني للصدق والصواب، ويجنبني عن الخطل والاضطراب ، إنه ولي التوفيق ، وبيده أزمة التحقيق. (1) مضى ذكره في المقدمة. (۲) ن : والحمد لله. ۲۱ مقدمة المؤلف الحمد لله الذي أبدع نظام الوجود واخترع ماهيات الأشياء بمقتضى الجود، وأنشأ بقدرته أنواع الجواهر العقلية، وأفاض برحمته محركات الأجرام الفلكية؛ والصلاة على ذوات الأنفس القدسية، المنزهة عن الكدورات الإنسية، خصوصا على سيدنا محمد صاحب الآيات والمعجزات، وعلى آله وأصحابه التابعين للحجج والبينات. وبعد: فلما كان باتفاق أهل العقل وإطباق ذوي الفضل أن العلوم - سيما اليقينية - أعلى المطالب وأبهى المناقب، وأن صاحبها أشرف الأشخاص البشرية، ونفسه أسرع اتصالا بالعقول الملكية، وكان الاطلاع على دقائقها والإحاطة بكنه حقائقها لا يمكن إلا بالعلم الموسوم ب«المنطق» إذ به يعرف صحتها من سقمها ) وغتها من سمينها - فأشار إلي من سعد بلطف الحق وامتاز بتأييده من بين كافة الخلق ومال إلى جنابه الداني والقاصي، وأفلح بمتابعته المطيع والعاصي - (1) كذا في النسختين ولعل الأنسب : صحيحها من سقيمها . ۲۲ شرح الرسالة الشمسية
شار إلي من سعد بلطف الحق وامتاز بتأييده من بين كافة الخلق ومال إلى جنابه الداني والقاصي، وأفلح بمتابعته المطيع والعاصي - (1) كذا في النسختين ولعل الأنسب : صحيحها من سقيمها . ۲۲ شرح الرسالة الشمسية - وهوالمولى الصدر الصاحب المعظم العالم الفاضل المقبول المنعم، المحسن الحسيب النسيب، ذو المناقب والمفاخر، شمس الملة والدين بهاء الإسلام والمسلمين، قدوة الأكابر والأمائل، ملك الصدور والأفاضل، قطب الأعالي، فلك المعالي «محمد» بن المولى الصدر المعظم، الصاحب الأعظم دستور الآفاق، آصف الزمان، ملك وزراء الشرق والغرب، صاحب ديوان الممالك بهاء الحق والدين، ومؤيد علماء الإسلام والمسلمين، قطب الملوك والسلاطين «محمد» - أدام الله ظلالهما وضاعف جلالهما، الذي مع حداثة سنه فاق بالسعادات الأبدية والكرامات السرمدية، واختص بالفضائل الجميلة، والخصائل الحميدة - بتحرير كتاب في المنطق، جامع لقواعده، حاو لأصوله وضوابطه؛ فبادرت إلى مقتضى إشارته وشرعت في ثبته وكتابته، مستلزما أن لا أخل بشيء يعتد به من القواعد والضوابط، مع زيادات شريفة ونكت لطيفة من عندي غير تابع لأحد من الخلائق، بل للحق الصريح الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ وسميته ب «الرسالة الشمسية في القواعد المنطقية» ورثبته علي مقدمة وثلاث مقالات) وخاتمة، معتصما بحبل التوفيق من واهب العقل ومتوكلا على جوده المفيض للخير والعدل، إنه خير موفق ومعين. (1) الحمد لوليه، والصلاة علي نبيه. قوله : «ورتبته على مقدمة وثلاث مقالات وخاتمة» أقول : هكذا وجدنا عبارة المتن في كثير من النسخ، والصواب أن لفظة «ثلاث» هاهنا زائدة وقعت سهوا من قلم الناسخين، يدل على ذلك قول المصنف فيما بعد : «وأما المقالات فثلاث» (شریف). ۲۳ شرح المقدمة.
ت وخاتمة» أقول : هكذا وجدنا عبارة المتن في كثير من النسخ، والصواب أن لفظة «ثلاث» هاهنا زائدة وقعت سهوا من قلم الناسخين، يدل على ذلك قول المصنف فيما بعد : «وأما المقالات فثلاث» (شریف). ۲۳ شرح المقدمة. أما المقدمة ففيها بحثان : الأول في ماهية المنطق و بيان الحاجة إليه. القول : الرسالة مرتبة على مقدمة وثلاث مقالات وخاتمة. أما المقدمة : ففي ماهية المنطق و بيان الحاجة إليه وموضوعه. وأما المقالات : فأولاها في المفردات والثانية في القضايا وأحكامها، والثالثة في القياس. وأما الخاتمة : ففي مواد الأقيسة وأجزاء العلوم. وإنما رتبها عليها، لأن ما يجب أن يعلم في المنطق" إما أن يتوقف الشروع فيه عليه، أو لا ؛ فإن كان الأول فهو المقدمة. ۱) قد يطلق «المفرد» ویراد به ما يقابل المثنى والمجموع - أعني الواحد - وقد يطلق ویراد به ما يقابل المضاف فيقال : هذا مفرد» - أي ليس بمضاف - وقد يطلق على ما يقابل المركب - وسيأتي في مباحث الألفاظ - وقد يطلق على ما يقابل الجملة، فيقال : «هذا مفرد أي ليس بجملة، وهو بهذا المعنى الأخير يتناول المركبات التقييدية أيضا. والمراد بالمفردات هاهنا هو هذا المعنى الأخير، فيندرج فيها الكليات الخمس والتعريفات أيضا لأنها مركبات تقييدية، والدليل على ذلك أنه قد جعل المفردات في مقابلة القضايا حيث قال : «المقالة الثانية في القضايا» (شريف). (۲) قيل عليه : إن ما يجب أن يعلم في المنطق يكون جزء منه، لأن ما هو خارج عنه لا يعلم فيه قطعا، وحينئذ يلزم أن تكون المقدمة جزء من المنطق، وهو باطل، لاتفاقهم على أن مقدمة الشروع في العلم خارجة عنه.
يف). (۲) قيل عليه : إن ما يجب أن يعلم في المنطق يكون جزء منه، لأن ما هو خارج عنه لا يعلم فيه قطعا، وحينئذ يلزم أن تكون المقدمة جزء من المنطق، وهو باطل، لاتفاقهم على أن مقدمة الشروع في العلم خارجة عنه. وإن كان الثاني : فإما أن يكون البحث فيه عن المفردات، فهو المقالة الأولى. أو عن المركبات ) : فلا يخلو إما أن يكون البحث فيه عن المركبات غير المقصودة بالذات – وهو المقالة الثانية - أو عن المركبات التي هي مقاصد بالذات : فلا يخلو إما أن يكون النظر فيها من حيث الصورة وحدها – وهو المقالة الثالثة وأيضا إذا كانت المقدمة جزء منه كان الشروع فيها شروعا في المنطق، إذ لا معنى للمشروع فيه إلا الشروع في جزء من أجزائه، والمفروض أن الشروع في المنطق موقوف على المقدمة، فيكون الشروع في المنطق موقوفا على الشروع في المقدمة قطعا. فنقول : الشروع في المقدمة شروع في المنطق، والشروع في المنطق موقوف على الشروع في المقدمة، فيلزم أن يكون الشروع في المقدمة موقوفا على الشروع في المقدمة وذلك محال. والجواب أن في الكلام مضافا محذوفا ، أي ما يجب أن يعلم في كتب المنطق» فيلزم حينئذ أن تكون المقدمة جزء من كتب المنطق (ن : كتب الفن) - لا جزء منه – فاندفع المحذوران معا. والدليل على تقدير هذا المضاف أن المقصود بيان انحصار الرسالة في الأشياء الخمس - لابيان انحصار العلم. فحاصل الكلام أن هذه الرسالة كتاب في هذا الفن وكل كتاب في هذا الفن يليق به أن يترتب على هذه الأشياء الخمس: فهذه الرسالة يليق بها أن تترتب عليها ؛ أما الصغرى فظاهرة، وأما الكبرى : فلأن ما يجب أن يعلم في كتب هذا الفن - الخ (شريف). 1) أراد بها المركبات التامة بناء على ما ذكرناه، فلا إشكال في كلام الشارح أيضا (شريف).
رسالة يليق بها أن تترتب عليها ؛ أما الصغرى فظاهرة، وأما الكبرى : فلأن ما يجب أن يعلم في كتب هذا الفن - الخ (شريف). 1) أراد بها المركبات التامة بناء على ما ذكرناه، فلا إشكال في كلام الشارح أيضا (شريف). شرح المقدمة. أو من حيث المادة - وهو الخاتمة). والمراد بالمقدمة هاهنا " ما يتوقف عليه الشروع في العلم. ووجه توقف الشروع أما على تصور العلم، فلأن الشارع في علم لو لم يتصور أولا ذلك العلم لكان طالبا للمجهول المطلق، وهو محال، لامتناع توجه النفس نحو المجهول المطلق. وفيه نظر لأن قوله : «الشروع في العلم يتوقف على تصوره» إن أراد به التصور بوجه ما ، فمسلم، لكن لا يلزم منه أنه لابد من تصوره برسمه، فلايتم التقريب ) إذا المقصود بيان سبب إيرادرسم العلم في مفتتح الكلام (1) أورد عليه أن الخاتمة - كما ذكرت أولا - مشتملة على المادة وأجزاء العلوم معا، وماذكرته في الحصر يدل على اشتمالها على المادة فقط. وأجيب عنه بأن المقصود من الخاتمة هو المادة وحدها، وأما أجزاء العلوم، فإنما ذكرت فيها تبعا، إذ لا مدخل لها في الإيصال الذي هو المقصود، فلا محذور في خروجها عن هذا الحصر (شريف). (٢) إنما قال هاهنا» لأن «المقدمة» في مباحث القياس تطلق على قضية جعلت جزء قياس أو حجة، وقد تطلق ويراد بها ما يتوقف صحة الدليل عليه، فتتناول مقدمات الأدلة وشرائطها ؛ كإيجاب الصغرى وفعليتها، وكلية الكبرى في الشكل الأول مثلا (شريف). (۳) هوسوق الدليل على وجه يستلزم المطلوب، وبعبارة أخرى تطبيق الدليل على وفق المدعى (شريف). (٤) أراد به رسم المنطق حيث قال : «ورسموه». والمراد بمفتتح الكلام أوائل الكتاب قبل الشروع في المقصود - أعني الفن - فكأنه قال : إذ المقصود بيان سبب
طلوب، وبعبارة أخرى تطبيق الدليل على وفق المدعى (شريف). (٤) أراد به رسم المنطق حيث قال : «ورسموه». والمراد بمفتتح الكلام أوائل الكتاب قبل الشروع في المقصود - أعني الفن - فكأنه قال : إذ المقصود بيان سبب شرح الرسالة الشمسية وإن أراد به التصور برسمه، فلا نسلم أنه لو لم يكن العلم متصورا برسمه يلزم طلب المجهول المطلق؛ وإنما يلزم ذلك لو لم يكن العلم متصورا بوجه من الوجوه - وهو ممنوع. فالأولى أن يقال : «لابد من تصور العلم برسمه ليكون الشارع فيه على بصيرة في طلبه فإنه إذا تصور العلم برسمه وقف على جميع مسائله إجمالا ، حتى أن كل مسألة منه ترد عليه علم أنها من ذلك العلم ؛ كما ھے إيراد رسم المنطق في أثناء المقدمة. واجاب عن هذا النظر بعضهم بأن المراد هو التصور بوجه ما، ويتم التقريب، لأنه لما وجب التصور بوجه ما ولا يمكن تحصيله إلا في ضمن تصوره بوجه مخصوص، اختار المصنف التصور برسمه لاستلزامه لما هو الواجب - أعني التصور بوجه ما، لا بخصوصه - وكون غيره مستلزما لذلك الواجب لا يقدح في اختياره، كمن اتجه له طريقان موصلان إلى مطلوبه، فإنه يختار أحدهما بعينه وإن كان الآخر مؤديا إليه أيضا. وكان في عبارة الشرح إشارة إلى ذلك حيث قال «فالأولى » ولم يقل فالصواب» (شريف). (1) الوجه السابق يدل على وجوب التصور بوجه ما وامتناع الشروع مطلقا بدونه، وهذا الوجه يدل على أنه لابد في الشروع على بصيرة من تصور العلم برسمه، ولا يدل على أنه لولاه لامتنع الشروع مطلقا (شريف). (٢) أراد به أن من تصور النحو مثلا بأنه «علم بأصول يعرف بها أحوال أواخر الكلم من حيث الإعراب والبناء» حصل عنده مقدمة كلية وهي أن كل مسألة من مسائل النحو لها مدخل في تلك المعرفة، فإذا أورد عليه مسألة معينة منها يتمكن بذلك من أن يعلم أنها من النحو بأن يقول : «هذه مسألة لها مدخل
م من حيث الإعراب والبناء» حصل عنده مقدمة كلية وهي أن كل مسألة من مسائل النحو لها مدخل في تلك المعرفة، فإذا أورد عليه مسألة معينة منها يتمكن بذلك من أن يعلم أنها من النحو بأن يقول : «هذه مسألة لها مدخل شرح المقدمة. أن من أراد سلوك طريق لم يشاهد لكن عرف أماراته، فهو على بصيرة في سلوكه. أما على بيان الحاجة إليه : فلأنه لو لم يعلم غاية العلم والغرض منه لكان طلبه عبثا ) . ھے في معرفة إعراب الكلمة وبنائها، وكل مسألة كذلك فهي من النحو، فهذه المسألة منه» وكذا إذا تصور الميزان بأنه آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر» حصل عنده مقدمة كلية، وهي أن كل مسألة منه لها مدخل في تلك العصمة، وتمكن بذلك من أن يعلم مسائله ويميزها عن غيرها تمكنا تاما؛ وبالجملة إذا تصور علما برسمه فقد عرف خاصته، وعلم أن كل مسألة منه لها مدخل في تلك الخاصة؛ وبذلك يقدر - إذا أورد عليه مسألة منه أن يعلم أنها منه قدرة تامة، فكأنه قد علم ذلك أولا ؛ ولم يرد أنه بمجرد تصور العلم برسمه قد حصل له بالفعل العلم بتميز مسائله من غيرها، حتى يرد عليه أنه خلاف الواقع؛ إذ ليس كل من تصور علم المنطق بما ذكرنا حصل له العلم بالفعل بكل مسألة منه تورد عليه أنها منه (شريف). (1) يعني أن الشروع في العلم فعل اختياري فلابد من أن يعلم أولا أن لذلك العلم فائدة ما، وإلا لا متنع الشروع مطلقا فيه - كما بين في موضعه – ولابد من أن تكون تلك الفائدة معتدا بها نظرا إلى المشقة التي تكون للمشتغلين في تحصيل ذلك العلم؛ وإلا لكان شروعه فيه وطلبه له مما يعد عبثا عرفا، وبذلك يفتر جده فيه قطعا، ولابد أن تكون تلك الفائدة هي الفائدة التي تترتب على ذلك العلم، إذ لو لم تكن إياها لربما زال اعتقاده بعد الشروع فيه، لعدم المناسبة بينهما، فيصير سعيه في طلبه عبثا في نظره، وأما إذا علم الفائدة المعتد بها المترتبة عليه فإنه تكمل رغبته فيه، ويبالغ في تحصيله كما هو حقه، ويزداد ذلك الاعتقاد بعد الشروع بواسطة مناسبة مسائله لتلك الفائدة (شريف).
يصير سعيه في طلبه عبثا في نظره، وأما إذا علم الفائدة المعتد بها المترتبة عليه فإنه تكمل رغبته فيه، ويبالغ في تحصيله كما هو حقه، ويزداد ذلك الاعتقاد بعد الشروع بواسطة مناسبة مسائله لتلك الفائدة (شريف). شرح الرسالة الشمسية وأما على موضوعه : فلأن تمايز العلوم بحسب تمايز الموضوعات ؛ (۱) وذلك لأن المقصود من العلوم بيان أحوال الأشياء ومعرفة أحكامها، فإذا كان طائفة من الأحوال والأحكام متعلقة بشيء واحد أو بأشياء متناسبة، وطائفة أخرى منهما متعلقة بشيء آخر أو أشياء متناسبة أخرى؛ كان كل واحدة منهما علما برأسها ممتازة عن صاحبتها، ولو كانتا متعلقتين بشيء واحد من جهة واحدة - أو بأشياء متناسبة من جهة واحدة - لكانتا علما واحدا ولم يستحسن عد كل واحدة منهما علما على حدة. واعلم أن الواجب على الشارع في كل علم أن يتصوره بوجه ما، وإلا لامتنع الشروع فيه - وأما تصوره برسمه فإنما يجب ليكون شروعه فيه على بصيرة - وأن يعتقد أن لذلك العلم فائدة مخصوصة تترتب عليه سواء كان ذلك الاعتقاد جازما أو غير جازم، مطابقا للمواقع أولا. وأما الاعتقاد بما فائدته وغرضه في الواقع، فإنما يجب ذلك لئلا يكون سعيه في تحصيله مما يعد عبثا - على ما مر - وليزداد سعيه في تحصيله إذا كانت تلك الفائدة مهمة له. وأما معرفته بأن موضوع العلم أي شيء هو ؛ فليست بواجبة للشروع، بل هي لزيادة البصيرة في الشروع. فقوله : «لم يتميز العلم المطلوب عنده ولم يكن له بصيرة في طلبه» أراد به أنه لم يتميز زيادة تميز ولم يكن له زيادة بصيرة، لأن التميز والبصيرة قد حصلا له بتصوره برسمه. وقد تحقق بما تقرر أن مقدمة العلم المذكورة هاهنا ثلاثة أشياء : أحدها تصور العلم بوجه ما أو برسمه، وثانيها التصديق بفائدته، وثالثها التصديق بموضوعية موضوعه. والأولى أن يجعل مباحث الألفاظ أيضا من المقدمة لتوقف استفادة العلم
مقدمة العلم المذكورة هاهنا ثلاثة أشياء : أحدها تصور العلم بوجه ما أو برسمه، وثانيها التصديق بفائدته، وثالثها التصديق بموضوعية موضوعه. والأولى أن يجعل مباحث الألفاظ أيضا من المقدمة لتوقف استفادة العلم شرح المقدمة. فإن «علم الفقه» - مثلا - إنما يمتاز عن علم أصول الفقه» بموضوعه، لأن علم الفقه يبحث فيه عن أفعال المكلفين من حيث أنها تحل وتحرم وتصح وتفسد، وعلم أصول الفقه يبحث عن الأدلة السمعية من حيث أنها تستنبط عنها الأحكام الشرعية، فلما كان لهذا موضوع ولذاك موضوع آخر، صارا علمين متميزين منفردا كل منهما عن الآخر، فلولم يعرف الشارع في العلم أن موضوعه أي شيء هو ؟ » لم يتميز العلم المطلوب عنده ولم يكن له في طلبه بصيرة. ولما كان بيان الحاجة إلى المنطق ينساق إلى معرفته برسمه ) أوردهما وإفادته على معرفة أحوال الألفاظ ، إلا أن المصنف أوردها في صدر المقالة الأولى، وقد يجعل من المقدمة أيضا بيان مرتبة العلم فيما بين العلوم وبيان شرفه وبيان واضعه وبيان وجه تسميته باسمه، والإشارة إلى مسائله إجمالا. فهذه أمور تسعة ؛ ثمانية منها متعلقة بالعلم المطلوب وموجبة لمزيد تميزه عند الطالب ولزيادة بصيرته في طلبه، وواحدة منها متعلقة بطريق إفادته واستفادته، أعني مباحث الألفاظ، والأحسن في التعليم أن يذكر كلها أولا، وقد يكتفى ببعضها، ولا حجر في شيء من ذلك، إذ لا ضرورة هناك إلا في التصور بوجه ما والتصديق بفائدة ما كما بيناه ولذلك قال بعضهم : الأولى أن يفسر المقدمة بما يعين في تحصيل الفن المطلوب (شريف). (۱) وذلك لأن بيان الحاجة إلى المنطق هو أن يبين أن الناس في أي شيء محتاجون إليه، فذلك الشيء يكون غايته وغرضه، ويحصل بذلك معرفة العلم بغايته وهي تصوره برسمه. وأما بيان ماهية العلم برسمه فلا يستلزم بيان الحاجة، لجواز أن يكون رسمه بشيء آخر دون غايته، فصاربيان الحاجة أصلا متضمنا لبيان الماهية برسمها .
ايته وغرضه، ويحصل بذلك معرفة العلم بغايته وهي تصوره برسمه. وأما بيان ماهية العلم برسمه فلا يستلزم بيان الحاجة، لجواز أن يكون رسمه بشيء آخر دون غايته، فصاربيان الحاجة أصلا متضمنا لبيان الماهية برسمها . شرح الرسالة الشمعية في بحث واحد ؛ وصدر البحث بتقسيم العلم إلى التصور والتصديق لتوقف بيان الحاجة عليه. ٢ - التصور والتصديق] فقال : العلم إما تصور فقط وهو حصول صورة الشيء في العقل. وإما تصور معه حكم» وهو إسناد أمر إلى آخر إيجابا أوسلبا. ويقال للمجموع: «تصديق». القول : العلم إما تصور فقط ) - أي تصور لاحكم معه ويقال له فلذلك أوردهما المصنف في بحث واحد، وابتدء ببيان الحاجة، فشرع في تقسيم العلم إلى قسميه - أعني التصور والتصديق - لتوقفه عليه. فإن قلت : لاحاجة فيه إلى هذا التقسيم، بل يكفي أن يقال العلم ينقسم إلى ضروري ونظري - إلى آخر المقدمات. قلت : المقصود بيان الحاجة إلى علم المنطق بقسميه - أعني الموصل إلى التصور والموصل إلى التصديق - فلولم يقسم العلم أولا إلى التصور والتصديق ولم يبين أن في كل واحد منهما ضروريا ونظريا يمكن اكتسابه من الضروري، لجاز أن تكون التصورات بأسرها مثلا ضرورية، فلاحاجة إذن إلى الموصل إلى التصور، وجاز أن تكون التصديقات بأسرها ضرورية، فلاحاجة إذن إلى الموصل إلى التصديق، فلا يثبت الاحتياج إلى جزأي المنطق معا، وقد عرفت أن المقصود ذلك (شريف). (۱) هذا التصور قديكون تصورا واحدا كتصور الإنسان، وقد يكون متعددا بلانسبة كتصور الإنسان والكاتب، أو مع نسبة غير تامة أيضا : إما تقييدية كالحيوان الناطق، أو إضافية نحو غلام زيد، وإما تامة غير خبرية كقولك «اضرب»
التصور قديكون تصورا واحدا كتصور الإنسان، وقد يكون متعددا بلانسبة كتصور الإنسان والكاتب، أو مع نسبة غير تامة أيضا : إما تقييدية كالحيوان الناطق، أو إضافية نحو غلام زيد، وإما تامة غير خبرية كقولك «اضرب» شرح المقدمة. «التصور الساذج كتصورنا الإنسان من غير حكم عليه بنفي أو إثبات. وإما تصور معه حكم. ويقال للمجموع «تصديق» كما إذا تصورنا الإنسان وحكمنا عليه بأنه كاتب أو ليس بكاتب. أما التصور ) فهو حصول صورة الشيء في العقل، فليس معنى تصورنا الإنسان إلا أن ترتسم منه صورة في العقل بها يمتاز الإنسان عن غيره عند العقل، كما تثبت صورة الشيء في المرآة، إلا أن المرأة لا يثبت فيها إلا مثل المحسوسات، والنفس مرآة ينطبع فيها مثل المعقولات والمحسوسات؛ فقوله : وهو حصول صورة الشيء في العقل» إشارة إلى تعريف مطلق التصور، دون التصور فقط؛ لأنه لما ذكر التصور فقط ، فقد ذكر أمرين : أحدهما التصور المطلق - لأن المقيد إذا كان مذكورا كان و إما خبرية يشك فيها ؛ فإن كل ذلك من قبيل التصورات الساذجة لخلوها عن الحكم. وأما أجزاء الشرطية فليس فيها حكم أيضا إلا فرضا، فإدراكها ليس تصديقا بالفعل - بل بالقوة القريبة منه كما سيجيء (شريف). (۱) هذا التصور لابد أن يكون متعددا، إذ لابد فيه من تصور المحكوم عليه والمحكوم به والنسبة الحكمية حتى يمكن اقتران الحكم به - كما سيأتي (شريف). (٢) القسم الأول مشتمل على شيئين : أحدهما التصور والثاني كونه بلاحكم، والقسم الثاني مشتمل أيضا على شيئين : التصور، وكونه مع الحكم؛ فاحتيج إلى بيان التصور الذي هو المشترك بين القسمين، وإلى بيان الحكم، فإن عدم الحكم يعرف بالمقايسة إليه، وحينئذ يتضح القسمان بجزأيهما معا (شريف). (۳) ن : صورة منه.
ا على شيئين : التصور، وكونه مع الحكم؛ فاحتيج إلى بيان التصور الذي هو المشترك بين القسمين، وإلى بيان الحكم، فإن عدم الحكم يعرف بالمقايسة إليه، وحينئذ يتضح القسمان بجزأيهما معا (شريف). (۳) ن : صورة منه. المطلق مذكورا بالضرورة - وثانيهما التصور فقط – أي الذي هو التصور الساذج - فذلك الضمير إما أن يعود إلى «مطلق التصور» أو إلى «التصور فقط »). لاجائز أن يعود إلى «التصور فقط » ، لصدق حصول صورة الشيء في العقل على التصور الذي معه حكم فلوكان تعريفا للتصور فقط لم يكن
لتصور الساذج - فذلك الضمير إما أن يعود إلى «مطلق التصور» أو إلى «التصور فقط »). لاجائز أن يعود إلى «التصور فقط » ، لصدق حصول صورة الشيء في العقل على التصور الذي معه حكم فلوكان تعريفا للتصور فقط لم يكن فإن قيل : لم لا يجوز أن يعود إلى العلم ؟ قلنا : فلا معنى لتوسيط تعريفه بين قسميه بل ينبغي أن يقدم عليهما. فإن قلت : مطلق التصور مرادف للعلم - كما سيصرح به - فما الفائدة في الافتتاح بتقسيم العلم ثم بتعريف مرادفه الذي هو تعريفه في الحقيقة ؟ قلت : الفائدة في ذلك التنبيه على أن التقسيم هو العمدة في بيان الحاجة دون تعريفه - لأنه معلوم بوجه ما، وذلك كاف في تقسيمه؛ أو التنبيه على أن تفسير العلم بذلك مشهور، ففسر مطلق التصوريه ليعلم أنه مرادفه كما صرح بذلك في قوله : «تنبيها على أن التصور كما يطلق.. الخ. فإن قلت : تقسيم العلم إلى تصور فقط و تصور معه حكم، يدل على أن معنى التصور أمر مشترك بين هذين القسمين، يتقيد تارة باقتران الحكم وتارة بعدم الحكم، فقد علم بذلك أن التصور يطلق على ما يرادف العلم ويعم التصديق فلاحاجة في ذلك إلى أن يعرف مطلق التصور دون التصور فقط. وأما إطلاق التصور على ما يقابل التصديق، فذلك معلوم من المتعارف المشهور ولا مدخل فيه للتعريف - وهو ظاهر - ولا للتقسيم، إذ لم يعلم منه إلا إطلاقه على المعنى المشترك، دون إطلاقه على خصوصية القسم الأول. قلت : الحال كما ذكرت لكن في التعريف تنبيه على ما يدل عليه التقسيم، إذ ربما يغفل عنه، ولهذا التنبيه فائدة ستظهر عن قريب (شريف). مانعا لدخول غيره فيه؛ فتعين أن يعود الضمير إلى مطلق التصور - دون التصور فقط - فيكون حصول صورة الشيء في العقل» تعريفا له.
يدل عليه التقسيم، إذ ربما يغفل عنه، ولهذا التنبيه فائدة ستظهر عن قريب (شريف). مانعا لدخول غيره فيه؛ فتعين أن يعود الضمير إلى مطلق التصور - دون التصور فقط - فيكون حصول صورة الشيء في العقل» تعريفا له. وإنما عرف مطلق التصور دون التصور فقط – مع أن المقام يقتضي تعريفه - تنبيها على أن التصور كما يطلق – فيما هو المشهور – على ما يقابل التصديق - أعني التصور الساذج - كذلك يطلق على ما يرادف العلم ويعم التصديق، وهو مطلق التصور. وأما الحكم فهو إسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا ) ، والإيجاب هو إيقاع النسبة، والسلب هو انتزاعها ، فإذا قلنا : «الإنسان كاتب» أو : «ليس بكاتب» فقد أسندنا الكاتب إلى الإنسان وأوقعنا نسبة ثبوت الكتابة إليه - وهو الإيجاب - أورفعنا نسبة ثبوت الكتابة عنه - وهو السلب - فلابد هاهنا أن يدرك أولا «الإنسان» ثم مفهوم الكاتب)، ثم نسبة ثبوت الكتابة إلى الإنسان، ثم وقوع تلك النسبة أو لا وقوعها ؛ فإدراك الإنسان هو تصور المحكوم عليه، والإنسان المتصور محكوم عليه ؛ وإدراك الكتاب هو تصور المحكوم به فالكاتب المتصور محكوم به ؛ وإدراك نسبة ثبوت الكتابة أو لاثبوتها هو تصور النسبة الحكمية، وإدراك وقوع (1) هذا يعم الحكم الحملي والاتصالي والانفصالي إيجابا أوسلبا (شريف). (۲) تأخر إدراك مفهوم الكاتب عن إدراك الإنسان - كما تقتضيه لفظة «ثم» - ليس أمرا واجبا، بل هو أمر استحساني، فإن الأولى أن يلاحظ الذات أولا ثم مفهوم الصفات و أما إدراك نسبة ثبوت الكتابة إلى الإنسان فلابد أن يتأخر عن إدراكهما معا (شريف).
راك الإنسان - كما تقتضيه لفظة «ثم» - ليس أمرا واجبا، بل هو أمر استحساني، فإن الأولى أن يلاحظ الذات أولا ثم مفهوم الصفات و أما إدراك نسبة ثبوت الكتابة إلى الإنسان فلابد أن يتأخر عن إدراكهما معا (شريف). النسبة أو لا وقوعها - بمعني إدراك أن النسبة واقعة أوليست بواقعة) - هو الحكم، وربما يحصل إدراك النسبة الحكمية بدون الحكم، كمن تشكك في النسبة أو توهمها ، فإن الشك في النسبة أو توهمها بدون تصورها محال، لكن التصديق لا يحصل مالم يحصل الحكم.
ن النسبة واقعة أوليست بواقعة) - هو الحكم، وربما يحصل إدراك النسبة الحكمية بدون الحكم، كمن تشكك في النسبة أو توهمها ، فإن الشك في النسبة أو توهمها بدون تصورها محال، لكن التصديق لا يحصل مالم يحصل الحكم. (1) يريد به أنا لا نعني بإدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها أن يدرك معنى الوقوع أو اللاوقوع مضافا إلى النسبة، فإن إدراكهما بهذا المعنى ليس حكما - بل هو إدراك مركب تقييدي من قبيل الإضافة - بل نعني ب«إدراك الوقوع» أن يدرك أن النسبة واقعة، ويسمى هذا الإدراك حكما إيجابيا، وب «إدراك عدم الوقوع» أن يدرك أن النسبة ليست بواقعة، ويسمى هذا الإدراك حكما سلبيا؛ ولاشك أن إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها يجب أن يتأخر عن إدراك النسبة الحكمية، كما يجب تأخر إدراكها عن إدراك طرفيها (شريف). ۲) لاخفاء في تمايز إدراك «الإنسان» وإدراك مفهوم «الكاتب» وإدراك النسبة بينهما، وإنما الالتباس بين إدراك النسبة الحكمية وبين الإدراك الذي سميناه «حكما» فلذلك أشار إلى مما يزهما فقال : «ربما يحصل إدراك النسبة الحكمية بدون الحكم» فإن المتشكك في النسبة الحكمية متردد بين وقوعها أو لا وقوعها، فقد حصل له إدراك النسبة الحكمية قطعا، ولم يحصل له الإدراك المسمى بالحكم، فهما متغايران جزما. وكذلك من ظن وقوع النسبة وتوهم عدم وقوعها، فإنه قد حصل له إدراك النسبة الحكمية وتجويز جانب السلب - تجويزا مرجوحا - ولم يحصل له الحكم السلبي، فإدراك النسبة الحكمية مغاير للحكم السلبي، وإذا ظن عدم وقوعها وتوهم وقوعها، فقد حصل له إدراك النسبة الحكمية وتجويز جانب الإيجاب - تجويزا مرجوحا - ولم يحصل له الحكم الإيجابي. فإدراك النسبة الحكمية مغاير للحكم الإيجابي أيضا (شريف).
للحكم السلبي، وإذا ظن عدم وقوعها وتوهم وقوعها، فقد حصل له إدراك النسبة الحكمية وتجويز جانب الإيجاب - تجويزا مرجوحا - ولم يحصل له الحكم الإيجابي. فإدراك النسبة الحكمية مغاير للحكم الإيجابي أيضا (شريف). وعند متأخري المنطقيين أن الحكم - أي إيقاع النسبة أو انتزاعها - فعل من أفعال النفس فلا يكون إدراكا ، لأن الإدراك انفعال والفعل لا يكون انفعالا "). فلو قلنا : «إن الحكم إدراك» يكون التصديق مجموع التصورات الأربعة، وهو تصور المحكوم عليه وتصور المحكوم به وتصور النسبة الحكمية والتصور الذي هو الحكم. وإن قلنا : «إنه ليس بإدراك» يكون التصديق مجموع التصورات الثلاثة والحكم، هذا على رأي الإمام". وأما على رأي الحكماء فالتصديق هو الحكم فقط، والفرق بينهما من وجوه :
ر النسبة الحكمية والتصور الذي هو الحكم. وإن قلنا : «إنه ليس بإدراك» يكون التصديق مجموع التصورات الثلاثة والحكم، هذا على رأي الإمام". وأما على رأي الحكماء فالتصديق هو الحكم فقط، والفرق بينهما من وجوه : (۱) قدتوهموا أن الحكم فعل من أفعال النفس الصادرة عنها بناء على أن الألفاظ التي يعبر بها عن الحكم تدل على ذلك - كالإسناد و الإيقاع والانتزاع والإيجاب والسلب وغيرها - والحق أنه إدراك - لا فعل - لأنا إذا رجعنا إلى وجداننا علمنا أنه بعد إدراكنا النسبة الحكمية الحملية أو الاتصالية أو الانفصالية لم يحصل لنا سوى إدراك أن تلك النسبة واقعة، أي مطابقة لما في نفس الأمر، أو إدراك أنها ليست بواقعة ، أي غير مطابقة لما في نفس الأمر (شريف). (۲) ذلك لأن الفعل هو التأثير وإيجاد الأثر، والانفعال هو التأثر وقبول الأثر، فلا يصدق أحدهما على ما يصدق عليه الآخر بالضرورة، وأما أن الإدراك انفعال، فإنما يصح إذا فسر الإدراك ب «انتقاش النفس بالصورة الحاصلة من الشيء» وأما إذا فسر ب «الصورة الحاصلة في النفس فيكون من مقولة الكيف فلايكون فعلا أيضا (شريف). (٣) يعني الفخر الرازي. (٤) هذا هو الحق، لأن تقسيم العلم إلى هذين القسمين إنما هو لامتياز كل واحد منهما عن الآخر بطريق خاص يستحصل به، ثم إن الإدراك المسمى بالحكم
ن مقولة الكيف فلايكون فعلا أيضا (شريف). (٣) يعني الفخر الرازي. (٤) هذا هو الحق، لأن تقسيم العلم إلى هذين القسمين إنما هو لامتياز كل واحد منهما عن الآخر بطريق خاص يستحصل به، ثم إن الإدراك المسمى بالحكم ينفرد بطريق خاص يوصل إليه، وهو الحجة المنقسمة إلى أقسامها، وماعدا هذا الإدراك له طريق واحد يوصل إليه، وهو القول الشارح، فتصور المحكوم عليه وتصور المحكوم به وتصور النسبة الحكمية يشارك سائر التصورات في الاستحصال بالقول الشارح، فلا فائدة في ضمها إلى الحكم وجعل المجموع قسما واحدا من العلم المسمى بالتصديق، لأن هذا المجموع ليس له طريق خاص . فمن لاحظ مقصود الفن - أعني بيان الطريق الموصل إلى العلم - لم يلتبس عليه أن الواجب في تقسيمه ملاحظة الامتياز في الطرق، فيكون الحكم أحد قسميه المسمى بالتصديق، لكنه مشروط في وجوده وتحققه إلى ضم أمور متعددة من أفراد القسم الآخر. وإذا عرفت هذا فنقول : إذا أردت تقسيم العلم على هذا المذهب قلت : العلم - أي الإدراك، مطلقا - إما أن يكون إدراكا لأن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، وإما أن يكون إدراكا لغير ذلك ؛ فالأول يسمى تصديقا والثاني تصورا. وإذا أردت تقسيمه على مذهب الإمام قلت : العلم إما أن يكون إدراكا الأمور أربعة - هي المحكوم عليه والمحكوم به والنسبة الحكمية وكون تلك النسبة واقعة أوغير واقعة - و إما أن يكون إدراكا هو غير ذلك الإدراك المذكور؛ فالأول هو التصديق، والثاني هو التصور. وأما تقسيم المصنف، فلا يصح على مذهب الحكماء قطعا - لأن التصديق عندهم هو الحكم وحده، لا التصور الذي معه الحكم - ولا على مذهب الإمام أيضا. وبيان ذلك أن حاصل ما ذكره المصنف أن أحد قسمي العلم - هو إدراك غير مجامع للحكم، والقسم الثاني هو إدراك مجامع للحكم. ويرد عليه أن تصور المحكوم عليه وحده إدراك مجامع للحكم، فيلزم أن يخرج عن القسم الأول ويدخل في الثاني، فيكون تصور المحكوم عليه وحده و كذا يكون تصور المحكوم به وحده تصديقا آخر ، ويكون تصور النسبة المقارن
ويرد عليه أن تصور المحكوم عليه وحده إدراك مجامع للحكم، فيلزم أن يخرج عن القسم الأول ويدخل في الثاني، فيكون تصور المحكوم عليه وحده و كذا يكون تصور المحكوم به وحده تصديقا آخر ، ويكون تصور النسبة المقارن وذلك لأن التصديق إن كان عبارة عن التصور مع الحكم"، والتصور مع الحكم قسم من التصور، وقد جعل في التقسيم المشهور قسيما له، فيكون قسم الشيء قسيما له - وهو الأمر الأول. وإن كان عبارة عن الحكم، والحكم قسيم للتصور، وقد جعل في التقسيم قسما من العلم الذي هو نفس التصور، فيكون قسيم الشيء قسما منه - وهو الأمر الثاني. وهذا الاعتراض إنما يرد إذا قسم العلم إلى مطلق التصور والتصديق (۲
عبارة عن الحكم، والحكم قسيم للتصور، وقد جعل في التقسيم قسما من العلم الذي هو نفس التصور، فيكون قسيم الشيء قسما منه - وهو الأمر الثاني. وهذا الاعتراض إنما يرد إذا قسم العلم إلى مطلق التصور والتصديق (۲ (1) هذا بناء على أن التصديق عبارة عن الإدراك المجامع للحكم أو المعروض للحكم، كما يدل عليه ظاهر عبارة صاحب الكشف (*) وأتباعه - كالمصنف وغيره - في تقسيم العلم كما بيناه سابقا، وأما إذا أريد بالتصديق ما هو مذهب الإمام - أعني المجموع المركب من التصورات الثلاث والحكم - فلايظهر أن التصديق بهذا المعنى قسم من التصور، إذ لا يلزم أن يكون المجموع المركب من شيء وآخر بحيث يصدق عليه ذلك الشيء حتى يكون قسما منه ومندرجا تحته - الاترى أن مجموع الجدار والسقف لا يكون سقفا ولا جدارا – بل يحتاج حينئذ إلى أن يتمسك بما ذكره الشارح في التصديق بمعني الحكم فيقال : التصديق بمعنى المجموع المركب قسم للتصور ؛ كما أنه بمعنى الحكم قسيم له أيضا، و قد جعلته في التقسيم قسما من العلم الذي هو نفس التصور فيكون قسيم الشيء قسما منه (شريف). كشف الأسرار عن غوامض الأفكار لأفضل الدين ناماور الخنجي مخطوط. (۲) من قسم العلم إلى مطلق التصور والتصديق لم يرد بالتصور معنى عاما شاملا للتصديق، بل أراد بالتصور إدراك أن النسبة واقعة أوليست بواقعة، وأراد بالتصور إدراك ماعدا ذلك، ولاشك أن هذين القسمين متقابلان، ليس
۲) من قسم العلم إلى مطلق التصور والتصديق لم يرد بالتصور معنى عاما شاملا للتصديق، بل أراد بالتصور إدراك أن النسبة واقعة أوليست بواقعة، وأراد بالتصور إدراك ماعدا ذلك، ولاشك أن هذين القسمين متقابلان، ليس أحدها أن التصديق بسيط على مذهب الحكماء، ومركب على رأي الإمام. وثانيها : أن تصور الطرفين والنسبة شرط للتصديق خارج عنه على قولهم، وشطره الداخل فيه على قوله. وثالثها : أن الحكم نفس التصديق على زعمهم، وجزؤه الداخل على زعمه. واعلم أن المشهور فيها بين القوم أن العلم إما تصور وإما تصديق» والمصنف عدل عنه إلى التصور الساذج وإلى التصديق، وسبب العدول ورود الاعتراض على التقسيم المشهور من وجهين : الأول أن التقسيم فاسد، لأن أحد الأمرين لازم : وهو إما أن يكون قسم الشيء قسيما له ، أو يكون قسيم الشيء قسما منه؛ وهما باطلان. وكذا يكون تصور المحكوم به مع الحكم تصديقا آخر، وهكذا تصور النسبة الحكمية مع الحكم تصديقا ثالثا، وكذا المجموع المركب من هذه التصورات الثلاثة والحكم تصديقا رابعا، ويحصل من تركيب اثنين منها مع الحكم ثلاثة أخرى، فيرتقي عدد التصديقات إلى سبعة أيضا، إلا أن أحد هذه السبعة هو مذهب الإمام بخلاف السبعة السابقة (شريف). (1) قسم الشيء هو ما كان مندرجا تحته وأخص منه، وقسيم الشيء هو ما كان مقابلا له ومندرجا معه تحت شي آخر ؛ مثلا إذا قسمت الحيوان إلى «حيوان ناطق» و«حيوان غير ناطق» كان كل واحد منهما قسما من الحيوان وقسيما للآخر، ومعني كون قسم الشيء قسيما له أن يكون ذلك الشيء قسما منه في الواقع وقد جعلته أنت قسيما له، ومعنى كون قسيم الشيء قسما منه عكس ذلك (شریف)
و«حيوان غير ناطق» كان كل واحد منهما قسما من الحيوان وقسيما للآخر، ومعني كون قسم الشيء قسيما له أن يكون ذلك الشيء قسما منه في الواقع وقد جعلته أنت قسيما له، ومعنى كون قسيم الشيء قسما منه عكس ذلك (شریف) ٤٠ شرح الرسالة الشمسية - كما هو المشهور - وأما إذا قسم العلم إلى التصور الساذج، وإلى التصديق - كما فعله المصنف فلا ورود له عليه، لأنا نختار أن التصديق عبارة عن التصور مع الحكم ، فقوله : «التصور مع الحكم قسم من التصور» قلنا : إن أردتم به أنه قسم من التصور الساذج المقابل للتصديق، فظاهر أنه ليس كذلك ؛ وإن أردتم به أنه قسم من مطلق التصور فمسلم، لكن قسيم التصديق ليس مطلق التصور، بل التصور الساذج، فلا يلزم أن يكون قسم الشيء قسيما له. أحدهما متناولا للآخر أصلا حتى يلزم أن يكون قسم الشيء قسيما له وقسيم الشيء قسما منه ؛ وأما التصور بمعنى الإدراك مطلقا - أعني ما هو مرادف للعلم - فهو معنى آخر، ولفظ «التصور » يطلق بالاشتراك اللفظي على هذا المعنى - أعني الإدراك مطلقا - وعلى المعنى الأول - أعني الإدراك المغاير للإدراك المسمى بالحكم - فلايلزم شيء من المحذورين. أو أراد بالتصديق المجموع المركب من الإدراك والحكم، وأراد بالتصور إدراك ماعدا ذلك، فلا محذور أيضا، لأن التصديق قسيم للتصور بالمعنى الأخص، وقسم من التصور بالمعنى الأعم، فلا إشكال على ماهو مراد القوم أصلا؛ نعم، ظاهر عبارتهم يوهم التباسا يزول بتفسيرهم التصديق والتصور المقابل له - كما قررناه (شريف).
ا، لأن التصديق قسيم للتصور بالمعنى الأخص، وقسم من التصور بالمعنى الأعم، فلا إشكال على ماهو مراد القوم أصلا؛ نعم، ظاهر عبارتهم يوهم التباسا يزول بتفسيرهم التصديق والتصور المقابل له - كما قررناه (شريف). (۱) هذا الكلام يدل على أن الاعتراض متوجه على تقسيم المصنف أيضا، لكنه مندفع بالجواب الذي قرره الشارح. وأما على التقسيم المشهور : فهو وارد عليه، غير مندفع عنه. وقد عرفت اندفاعه عنه أيضا بما قررناه، إلا أن اندفاعه عن تقسيم المصنف أظهر من اندفاعه عن التقسيم المشهور - كما لا يخفى (شريف). ٤١ شرح المقدمة . الثاني " أن المراد بالتصور إما الحضور الذهني مطلقا أو المقيد بعدم
اندفاعه عنه أيضا بما قررناه، إلا أن اندفاعه عن تقسيم المصنف أظهر من اندفاعه عن التقسيم المشهور - كما لا يخفى (شريف). ٤١ شرح المقدمة . الثاني " أن المراد بالتصور إما الحضور الذهني مطلقا أو المقيد بعدم (۱) قيل يتجه هذا على كلام المصنف أيضا بأن يقال : إن أراد ب «التصور فقط » الحضور الذهني مطلقا، لزم انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره - كما ذكره - ولزم أيضا أن يكون قوله «فقط» لغوا لاحاجة إليه أصلا - وإن أراد به المقيد بعدم الحكم : لزم امتناع اعتبار التصور فقط في التصديق بعين ماذكره ثم. فإن قلت : قوله : «وجوابه» إشارة إلى جواب الاعتراض الثاني إذا أورد على تقسيم المصنف، فحاصل کلامه - على قياس ما تقدم في الاعتراض الأول - أن الاعتراض الثاني أيضا متوجه على عبارة المصنف، إلا أنه مندفع بهذا الجواب ؛ وأما على عبارة القوم، فهو وارد غير مندفع. قلت : هذا الجواب كما يدفع الاعتراض الثاني عن كلام المصنف يدفعه عن كلام القوم أيضا، بل هو بكلامهم أنسب؛ لأن كون لفظ «التصور» مشتركا بين ما اعتبر فيه عدم الحكم وبين الحضور الذهني مطلقا إنما يظهر من كلامهم دون كلامه، حيث ذكروا التصور في مقابلة التصديق وأرادوا به معنى يقابله قطعا ؛ مع أنهم يطلقون التصور على ما كان مرادفا للعلم - أعني الإدراك مطلقا- فللتصور عندهم معنيان ؛ وأما كلام المصنف فلا يقتضي إلا أن يكون للتصور معنى واحد متناول للتصور فقط وللتصور مع الحكم؛ وأما أن التصور يطلق على ما يقابل التصديق - أعني ما اعتبر فيه عدم الحكم - فلا دلالة عليه أصلا، لأنه جعل «التصور فقط مقابلا للتصديق، فاعتبار عدم الحكم مستفاد من قيد «فقط» وليس داخلا في مفهوم لفظ «التصور»، بل هو مستعمل بمعنى الإدراك مطلقا وقد ضم إليه قيدا زائدا وجعل المقيد قسيما للتصديق، فللتصور عنده معنى واحد. فاتضح بما ذكرناه أن الاشتراك في لفظ التصور إنما يظهر من كلامهم دون كلامه، وبهذا الاشتراك يندفع الاعتراضان معا على التقسيم المشهور. وأما اندفاعهما عن تقسيم المصنف فإنما هو الجواب الأول، لأن المقابل
حد. فاتضح بما ذكرناه أن الاشتراك في لفظ التصور إنما يظهر من كلامهم دون كلامه، وبهذا الاشتراك يندفع الاعتراضان معا على التقسيم المشهور. وأما اندفاعهما عن تقسيم المصنف فإنما هو الجواب الأول، لأن المقابل ٤٢ شرح الرسالة الشمسية الحكم، فإن عني به الحضور الذهني مطلقا : لزم انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره - لأن الحضور الذهني مطلقا نفس العلم – وإن عني به المقيد بعدم الحكم، امتنع اعتبار التصور في التصديق، لأن عدم الحكم حينئذ يكون معتبرا في التصور، فلوكان التصور معتبرا في التصديق لكان عدم الحكم معتبرا فيه - والحكم معتبر فيه أيضا - فيلزم اعتبار الحكم وعدمه في التصديق، وإنه محال". وجوابه : أن التصور يطلق بالاشتراك على ما اعتبر فيه عدم الحكم وهو التصور الساذج - وعلى الحضور الذهني مطلقا - كما وقع التنبيه عليه - والمعتبر في التصديق ليس هو الأول، بل الثاني. والحاصل أن الحضور الذهني مطلقا هو العلم، والتصور إما أن يعتبر بشرط شيء» - أي الحكم - ويقال له التصديق، أو «بشرط لاشيء» - أي عدم الحكم - ويقال له التصور الساذج ، أو «لا بشرط شيء» وهو مطلق التصور ؛ فالمقابل للتصديق هو «التصور بشرط لاشيء»، والمعتبر للتصديق عنده كما صرح به هو التصور فقط، وليس التصديق قسما منه، بل هو قسم من التصور مطلقا، فاندفع الاعتراض الأول، فلا يلزم أن يكون قسم الشيء قسيما له. وكذا المعتبر في التصديق - شرطا أو شطرا - هو التصور مطلقا - لا التصور فقط - وعدم الحكم إنما اعتبر في التصور فقط، لا في التصور مطلقا؛ فاندفع الاعتراض الثاني أيضا (شريف). (۱) وذلك لأنه يلزم تركب الشيء من النقيضين على مذهب الإمام، واشتراط الشيء بنقيضه على مذهب الحكماء (شريف).
- وعدم الحكم إنما اعتبر في التصور فقط، لا في التصور مطلقا؛ فاندفع الاعتراض الثاني أيضا (شريف). (۱) وذلك لأنه يلزم تركب الشيء من النقيضين على مذهب الإمام، واشتراط الشيء بنقيضه على مذهب الحكماء (شريف). ٤٣ شرح المقدمة. في التصديق - شرطا أو شطرا - هو «التصور لا بشرط شيء فلا إشكال". (۱) فيه بحث، لأن المعتبر في التصديق - شرطا أو شطرا – هو تصور المحكوم عليه و تصور المحكوم به وتصور النسبة الحكمية، وكل واحد من هذه التصورات تصور خاص مستفاد من القول الشارح إذا كان نظريا، فيكون كل واحد منها تصورا ساذجا مقابلا للتصديق ومندرجا تحت مطلق التصور، فقد اعتبر في التصديق - شرطا أو شطرا - التصور الذي اعتبر فيه عدم الحكم، فالإشكال باق بحاله. والجواب أن يقال : إن عدم الحكم معتبر في التصور الساذج على أنه صفة له وقيد فيه، والمعتبر في التصديق هو ذات التصور الساذج لاصفته وقيده، فإن الموصوف إذا كان جزء من الشيء لا يلزم أن يكون صفته جزء منه، الاترى أن قطع الخشب أجزاء للسرير وليس كون تلك القطع جزء منه؛ وكذا الحال في الشرط، فإن الموصوف إذا كان شرطا للشيء لا يجب أن يكون صفته شرطا له؛ فإذا قلت : «الإنسان كاتب فجزء هذا التصديق أو شرطه هو تصور الإنسان، وهذا التصور في نفسه موصوف بعدم الحكم، لأن الحكم لم يعرض له، بل إنما عرض المجموع الإدراكات الثلاث، لكن هذه الصفة خارجة عن ماهية التصديق، وموصوفها - وهو ذات ذلك التصور - داخل فيه، فلا يلزم تركيب (ن) : تركب التصديق من الحكم ونقيضه، بل من الحكم والموصوف بنقيضه؛ ولا استحالة في ذلك - فإن فإن كل واحد من أجزاء البيت موصوف بنقيض الآخر - وكذا موصوفها شرط لتحقق الحكم دون الصفة، فلا يلزم اشتراط الشيء بنقيضه - بل بالموصوف بنقيضه – ولا استحالة في ذلك أيضا، فإن شرط الصلاة - كالطهارة مثلا - موصوف بأنه ليس بصلاة. هذا هو التحقيق الذي أفاده الشارح - قدس سره - في شرحه للمطالع وإنما بنى الكلام هاهنا على ما هو ظاهر الحال في التقسيمات، من أن المعتبر في كل قسم هو مورد القسمة تقريبا إلى فهم المبتدي، فمن شنع عليه في أمثال
التحقيق الذي أفاده الشارح - قدس سره - في شرحه للمطالع وإنما بنى الكلام هاهنا على ما هو ظاهر الحال في التقسيمات، من أن المعتبر في كل قسم هو مورد القسمة تقريبا إلى فهم المبتدي، فمن شنع عليه في أمثال ٤٤ شرح الرسالة الشمسية - التصور والتصديق بديهي ونظري قال : وليس الكل من كل منهما بديهيا وإلا لما جهلنا شيئا، ولا نظريا وإلا لدار أو تسلسل. أقول : العلم إما بديهي وهو الذي لم يتوقف حصوله على نظر وكسب"، كتصور الحرارة والبرودة وكالتصديق بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان". هذه المواضع فذلك من جهله بعلو حاله أو طمعه من الجهلة اعتقاد رفعة شأنه بتزييف مقاله (شريف). (*) راجع شرح المطالع : الفصل الأول من الطرف الأول. (1) البديهي بهذا المعنى مرادف للضروري المقابل للنظري، وقد يطلق البديهي على المقدمات الأولية (شريف). (۲) مثل لكل واحد من البديهي والنظري بالتصور والتصديق، تنبيها على أن التصور ينقسم إلى البديهي والنظري وأن التصديق أيضا ينقسم إليهما - وسيأتي تحقيق ذلك بالدليل. ولا إشكال في تعريفي البديهي والنظري من التصور، فإن البديهي منه مالا يتوقف على نظر وكسب أصلا، والنظري منه ما يتوقف عليه. وأما التصديق ففي تعريفي قسميه إشكال : وذلك لأن الحكم قد يكون غير محتاج إلى نظر، ويكون تصور المحكوم عليه والمحكوم به محتاجا إليه، ومثل هذا التصديق يسمى بديهيا؛ كالحكم بأن الممكن محتاج إلى المؤثر لإمكانه، مع أنه يصدق عليه أنه يتوقف على نظر، فيدخل في تعريف النظري ويخرج عن تعريف البديهي، فيبطل التعريفان طردا وعكسا. والجواب : أن التصديق عبارة عن الحكم ، فإذا كان مستغنيا في ذاته عن
حتاج إلى المؤثر لإمكانه، مع أنه يصدق عليه أنه يتوقف على نظر، فيدخل في تعريف النظري ويخرج عن تعريف البديهي، فيبطل التعريفان طردا وعكسا. والجواب : أن التصديق عبارة عن الحكم ، فإذا كان مستغنيا في ذاته عن ٤٥ شرح المقدمة . وإما نظري، وهو الذي يتوقف حصوله على نظر وكسب كتصور العقل والنفس، وكالتصديق بأن العالم حادث. إذا عرفت هذا، فنقول : ليس كل واحد من كل واحد من التصور والتصديق بديهيا " ، فإنه لو كان جميع التصورات والتصديقات بديهيا لما كان شيء من الأشياء مجهولا لنا – وهو باطل. (۲ وفيه نظر : الجواز أن يكون الشيء بديهيا ومجهولا لنا، فإن النظر كان بديهيا داخلا في تعريفه، لأنه لم يتوقف في ذاته على نظر، وهذا هو المراد تما ذكر في تعريفه ؛ وأما توقفه على النظر في أطرافه، فذلك توقف بالواسطة، وإذا جعل التصديق عبارة عن المجموع المركب - كما هو مذهب الإمام - قوى هذا الإشكال (شريف). (1) يريد أنه ليس كل واحد من التصورات بديهيا ولاكل واحد منها نظريا حتى يلزم أن بعض التصورات بديهي وبعضها نظري، وكذلك ليس كل واحد من التصديقات بديهيا ولاكل واحد منها نظريا حتى يلزم أن بعضها بديهي وبعضها نظري ؛ لكنه جمع بين التصورات والتصديقات اختصارا في العبارة مع الاشتراك في الدليل، والمراد ما ذكرناه، فكأنه قال : ليس جميع التصورات بديهيا، وإلا لما احتجنا إلى نظر في تحصيل شيء من التصورات – وهو باطل قطعا - وكذلك ليس جميع التصديقات بديهيا، والألما احتجنا في تحصيل شيء من التصديقات إلى نظر، وهو أيضا باطل قطعا (شريف). (۲) هذا النظر وارد على ظاهر هذه العبارة وإن كان المصنف قد فسرها في شرح الكشف بعدم الاحتياج إلى النظر. قال بعض الأفاضل في توجيه هذا التفسير : يعني لما كان شيء من الأشياء مجهولا لنا جهلا محوجا إلى نظر، فكان ما لا يحتاج إلى نظر معلوما لنا» – فتأمل (شريف).
نف قد فسرها في شرح الكشف بعدم الاحتياج إلى النظر. قال بعض الأفاضل في توجيه هذا التفسير : يعني لما كان شيء من الأشياء مجهولا لنا جهلا محوجا إلى نظر، فكان ما لا يحتاج إلى نظر معلوما لنا» – فتأمل (شريف). ٤٦ شرح الرسالة الشمسية البديهي وإن لم يتوقف حصوله على نظر وكسب، لكن يمكن أن يتوقف حصوله على شيء آخر - من توجه العقل إليه أو الإحساس به أو الحدس أو التجربة أو غير ذلك - فما لم يحصل ذلك الشيء الموقوف عليه لم يحصل البديهي، فالبداهة لا تستلزم الحصول. فالصواب أن يقال : لو كان كل واحد من التصورات والتصديقات بديهيا لما احتجنا في تحصيل شيء من الأشياء إلى كسب ونظر، وهو فاسد ضرورة احتياجنا في تحصيل بعض التصورات والتصديقات إلى الفكر والنظر - ولا نظريا ) أي ليس كل واحد من التصورات والتصديقات
لتصورات والتصديقات بديهيا لما احتجنا في تحصيل شيء من الأشياء إلى كسب ونظر، وهو فاسد ضرورة احتياجنا في تحصيل بعض التصورات والتصديقات إلى الفكر والنظر - ولا نظريا ) أي ليس كل واحد من التصورات والتصديقات ۱) عطف على قوله «بديهيا». وقد جمع هاهنا أيضا بين التصورات والتصديقات، والمقصود بيان حال كل واحد منهما على حدة؛ أي ليس كل واحد من التصورات نظريا، إذ لو كان كل واحد منها نظريا لكان تحصيل التصورات بطريق الدور أو التسلسل ؛ وكذلك ليس كل واحد من التصديقات نظريا، إذ لو كان كل واحد منها نظريا لكان تحصيل التصديقات بطريق الدور أو التسلسل، وإنما جمع بينهما للاشتراك في الدليل والاختصار، على قياس مامر. فإن قلت : جاز أن يكون جميع التصورات نظريا وتنتهي سلسلة الاكتساب إلى تصديق بديهي، فلا يلزم الدور ولا التسلسل، وجاز أيضا أن يكون جميع التصديقات نظريا، وتنتهى سلسلة الاكتساب إلى تصور بديهي، فلادور ولا تسلسل أيضا. قلت : هذا البرهان موقوف على امتناع اكتساب التصورات من التصديقات وبالعكس، فإن تم، تم الكلام وإلا فلا؛ على أن البيان في التصورات يتم بدون ذلك أيضا، لأن التصديق البديهي الذي ينتهي إليه اكتساب التصورات موقوف على تصور المحكوم عليه والمحكوم به والنسبة الحكمية، وكل ذلك
ت وبالعكس، فإن تم، تم الكلام وإلا فلا؛ على أن البيان في التصورات يتم بدون ذلك أيضا، لأن التصديق البديهي الذي ينتهي إليه اكتساب التصورات موقوف على تصور المحكوم عليه والمحكوم به والنسبة الحكمية، وكل ذلك ٤٧ شرح المقدمة. نظريا ، فإنه لو كان جميع التصورات والتصديقات نظريا لزم الدور أو التسلسل. والدور هو توقف الشيء على ما يتوقف على ذلك الشيء من جهة واحدة، إما بمرتبة - كما يتوقف «أ» على حصول «ب» وبالعكس – أو بمراتب - كما يتوقف «أ» على «ب» و «ب» على «ج» و «ج» على «أ». والتسلسل هو ترتيب أمور غير متناهية. واللازم باطل فالملزوم مثله. أما الملازمة : فلأنه على ذلك التقدير إذا حاولنا تحصيل شيء منهما، فلابد أن يكون حصوله بعلم آخر، وذلك العلم الآخر أيضا نظري، فيكون حصوله بعلم آخر - وهلم جرا - فإما أن تذهب سلسلة الاكتساب إلى غير النهاية - وهو التسلسل - أوتعود فيلزم الدور. ي نظري على ذلك التقدير؛ فيلزم الدور أو التسلسل. فإن قلت : على تقدير أن يكون جميع التصورات والتصديقات نظريا يكون قولك : «لو كان كلها نظريا يلزم الدور أو التسلسل» تصديقا نظريا، ويكون كل واحد من التصورات المذكورات فيه (ن) : المذكورة أيضا نظريا، ويكون أيضا قولك : «واللازم باطل والملزوم مثله» تصديقا نظريا، والتصورات المذكورة فيه أيضا نظرية، فيحتاج في تحصيل هذه التصديقات والتصورات إلى الدور أو التسلسل المحالين فيكون الاستدلال بهذه المقدمات محالا. قلت : هذه المقدمات وتصوراتها أمور معلومة لنا بلاشبهة في ذلك، فيتم الاستدلال بها قطعا. نعم، يلزم أيضا من كونها معلومة لنا أن لا يكون جميع التصورات والتصديقات نظريا في الواقع، وهذا مؤيد المطلوبنا (شريف).
لت : هذه المقدمات وتصوراتها أمور معلومة لنا بلاشبهة في ذلك، فيتم الاستدلال بها قطعا. نعم، يلزم أيضا من كونها معلومة لنا أن لا يكون جميع التصورات والتصديقات نظريا في الواقع، وهذا مؤيد المطلوبنا (شريف). شرح الرسالة الشمسية ٤٨ وأما بطلان اللازم : فلأن تحصيل التصور والتصديق لو كان بطريق الدور أو التسلسل لامتنع التحصيل والاكتساب : أما بطريق الدور : فلأنه يفضي إلى أن يكون الشيء حاصلا قبل حصوله، لأنه إذا توقف حصول «أ» على حصول «ب» وحصول «ب» على حصول «أ» - إما بمرتبة أو بمراتب - كان حصول «ب» سابقا على حصول «أ» وحصول «أ» سابقا على حصول «ب» والسابق على السابق على الشيء سابق على ذلك الشيء، فيكون «ب» حاصلا قبل حصوله وأنه محال. وأما بطريق التسلسل : فلأن حصول العلم المطلوب يتوقف حينئذ على استحضار ما لانهاية له، واستحضار مالانهاية له محال، والموقوف على المحال محال. فإن قلت : إن عنيتم بقولكم : «حصول العلم المطلوب يتوقف (۱) إذا كان الدور بمرتبة واحدة - كما إذا توقف (أ) على (ب) و(ب) على (أ) - يلزم أن يكون (أ) مقدما على نفسه وحاصلا قبل حصوله بمرتبتين، وكذلك يكون (ب) مقدما على نفسه وحاصلا قبل حصوله بمرتبتين؛ وذلك لأن (أ) سابق على سابقه، ولوكان في مرتبة سابقه لكان مقدما على نفسه بمرتبة واحدة، فإذا سبق على سابقه فقد تقدم على نفسه بمرتبتين، وقس عليه حال (ب) (شريف). (۲) حاصل السؤال أن استحضار أمور غير منتاهية في زمان واحد أو في أزمنة متناهية محال ، وأما استحضارها في أزمنة غير متناهية : فليس بمحال ؛ فإذا فرض أن تحصيل الإدراكات بطريق التسلسل، فإن ادعي أنه يلزم حينئذ استحضار -
سؤال أن استحضار أمور غير منتاهية في زمان واحد أو في أزمنة متناهية محال ، وأما استحضارها في أزمنة غير متناهية : فليس بمحال ؛ فإذا فرض أن تحصيل الإدراكات بطريق التسلسل، فإن ادعي أنه يلزم حينئذ استحضار - شرح المقدمة. ٤٩ على ذلك التقدير على استحضار ما لا نهاية له أنه يتوقف على استحضار الأمور الغير المتناهية دفعة واحدة، فلانسلم أنه لو كان الاكتساب بطريق التسلسل يلزم توقف حصول العلم المطلوب على حصول أمور غير متناهية دفعة واحدة، فإن الأمور الغير المتناهية معدات الحصول المطلوب والمعدات ليس من لوازمها أن تجتمع في الوجود دفعة يمالانهايه له - إما دفعة واحدة أو في زمان متناه - منعنا الملازمة، وإن ادعي أنه يلزم حينئذ استحضار مالانهاية له في أزمنة غير متناهية، سلمنا الملازمة ومنعنا بطلان اللازم، الجواز أن تكون النفس قديمة موجودة في أزمنة غير متناهية ماضية، ويحصل لها في تلك الأزمنة إدراكات غير متناهية، فيحصل لها الآن الإدراك المطلوب الموقوف على تلك الإدراكات التي لا تتناهي (شريف). (۱) قيل عليه : إن الأمور غير المتناهية – هاهنا - هي العلوم والإدراكات التي تقع فيها الحركات الفكرية - أعني الانتقالات الذهنية الواقعة فيها عند ترتيبها فإنك إذا أردت تحصيل المطلوب بالنظر ، فلابد هناك من علوم سابقة عليه ومن ترتيبها والانتقال من بعضها إلى بعض، فالعلوم السابقة ليست معدات لحصول المطلوب، لأنها تجامعه، فإن العلم بأجزاء المعرف يجامع العلم بالمعرف، والعلم بالمقدمات بجامع العلم بالنتيجة، فلوكانت العلوم السابقة معدات للمطلوب لما أمكن مجامعتها إياه، لأن المعد يوجب الاستعداد للشيء، واستعداد الشيء هو كونه موجودا بالقوة القريبة من الفعل أو البعيدة، فيمتنع أن يجامع وجوده بالفعل؛ نعم، الانتقالات الواقعة في تلك العلوم عند ترتيبها معدات للمطلوب لا تجامعه، بل إنما يحصل المطلوب عند انقطاعها. فالعلوم السابقة إما علل موجبة للمطلوب أو شروط لحصوله، فلابد أن تكون حاصلة مجتمعة معا عند حصول المطلوب - وإن كانت الأفكار و الانتقالات الواقعة فيها غير حاصلة عند حصول مطلوب - فيلزم حينئذ