الرسالة الشمسية (مع شرح القطب الرازي)
عند انقطاعها. فالعلوم السابقة إما علل موجبة للمطلوب أو شروط لحصوله، فلابد أن تكون حاصلة مجتمعة معا عند حصول المطلوب - وإن كانت الأفكار و الانتقالات الواقعة فيها غير حاصلة عند حصول مطلوب - فيلزم حينئذ شرح الرسالة الشمسية ٥٠ إحاطة الذهن بأمور غير متناهية دفعة واحدة، وهو محال، فيتم الدليل ويسقط الاعتراض. وأجيب بأنه لاشك أن الحركات الفكرية معدات الحصول المطلوب، ممتنعة الاجتماع معه. وأما ما يقع فيه تلك المعدات - أعني العلوم والإدراكات - وإن لم يمتنع اجتماعها مع المطلوب، لكنها ليست تما يجب اجتماعها بأسرها معه دفعة، فإنا نجد من أنفسنا في القياسات المركبة الكثيرة المقدمات والنتائج التي يتوصل بها إلى المطلوب، أنا نذهل عند حصول المطلوب عن كثير من تلك المقدمات السابقة مع الجزم بالمطلوب، بل ربما نغفل بعد ما حصل لنا المطلوب عن المقدمات القريبة التي بها حصل لنا المطلوب ابتداء مع ملاحظة المطلوب وحصوله بالفعل. وذلك ظاهر في المسائل الهندسية الكثيرة المقدمات جدا، فإن من زوالها علم أنه عند ما حصل له التصديق المطلوب بتلك المسائل قد ذهل عن المقدمات البعيدة ذهولا تاما بلا ارتياب في ذلك التصديق، وعلم أيضا أنه يلاحظ تلك المسائل بعد حصولها ويجزم بها جزما يقينيا مع الغفلة عن المقدمات القريبة أيضا. نعم يعلم إجمالا أن هناك مقدمات يقينية توجب اليقين بهذا التصديق. فظهر أن العلوم والإدراكات السابقة لا يجب اجتماعها مع المطلوب دفعة، بل يكفي حصولها متعاقبة، وحينئذ كان ذلك الاعتراض متجها غير ساقط ، ومحتاجا إلى الجواب الذي ذكره الشارح. وإنما حكم على تلك الأمور غير المتناهية بكونها معدات لأنها محال المعدات، أو في حكمها في عدم لزوم الاجتماع في الوجود، وإن كانت ممتازة عن المعدات في جواز الاجتماع في الجملة. فإن قلت : العلوم السابقة وإن لم يجب اجتماعها مع المطلوب مفصلة -
اهية بكونها معدات لأنها محال المعدات، أو في حكمها في عدم لزوم الاجتماع في الوجود، وإن كانت ممتازة عن المعدات في جواز الاجتماع في الجملة. فإن قلت : العلوم السابقة وإن لم يجب اجتماعها مع المطلوب مفصلة - شرح المقدمة. ٥١ واحدة، بل يكون السابق معدا لوجود اللاحق. وإن عنيتم به أنه يتوقف على استحضارها في أزمنة غير متناهية فمسلم، ولكن لا نسلم أن استحضار الأمور الغير المتناهية في الأزمنة الغير المتناهية محال؛ وإنما يستحيل ذلك لو كانت النفس حادثة، فأما إذا كانت قديمة تكون موجودة في أزمنة غير متناهية، فجاز أن يحصل لها علوم غير متناهية في أزمنة غير متناهية. فنقول : هذا الدليل مبني على حدوث النفس، وقد برهن عليه في فن الحكمة .) ہے - أي بالفعل - لكنها يجب أن تجامعه مجملة - إي بالقوة القريبة – كما ذكرت في المسائل الهندسية. قلت : إدراك النفس دفعة لأمور غير متناهية مجملة غير محال، وإنما المحال إدراكها إياها دفعة مفصلة، فيجوز أن يحصل للنفس أمور غير متناهية مفصلة في أزمنة غير متناهية، وتكون تلك الأمور حاصلة لها الآن - أي عند حصول المطلوب المتوقف عليها - مجملة؛ على أنا نقول : كما جاز أن لا تكون تلك الأمور حاصلة بالفعل عند حصول المطلوب جاز أيضا أن لا تكون حاصلة بالقوة القريبة، فلابد لنفي هذا الجواز من دليل (شريف). (۱) قد يتوهم عدم ابتنائه عليه، لأن الناظر لتحصيل المطلوب إذا توجه إليه فلابد أن يحصل عنده – بعد ما قصد إليه وقبل أن يحصل له - جميع مايتوقف عليه من العلوم والإدراكات، وذلك زمان متناه فيمتنع أن يحصل فيه أمور غير متناهيه ؛ وفساده ظاهر، لأن حصول المطلوب بطريق التسلسل يستلزم أن تكون تلك الأمور حاصلة له في نفسه، ولو متعاقبة في أزمنة غير متناهية ؛ وأما إذا توجه
لإدراكات، وذلك زمان متناه فيمتنع أن يحصل فيه أمور غير متناهيه ؛ وفساده ظاهر، لأن حصول المطلوب بطريق التسلسل يستلزم أن تكون تلك الأمور حاصلة له في نفسه، ولو متعاقبة في أزمنة غير متناهية ؛ وأما إذا توجه شرح الرسالة الشمسية ٥٢ ٤ - تعريف المنطق ووجه الحاجة إليه] قال : بل البعض من كل منهما بديهي، والبعض الآخر نظري يحصل بالفكر. وهو ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول؛ وذلك الترتيب ليس بصواب دائما - لمناقضة بعض العقلاء بعضا في مقتضى أفكارهم، بل الإنسان الواحد يناقض نفسه في وقتين - فمست الحاجة إلى قانون يفيد معرفة طرق اكتساب النظريات من الضروريات والإحاطة بالصحيح والفاسد من الفكر الواقع فيها، وهو المنطق. ورسموه بأنه: آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر. القول : لا يخلو إما أن يكون جميع التصورات والتصديقات بديهيا، أو يكون جميع التصورات والتصديقات نظريا، أو يكون بعض التصورات إلى تحصيل المطلوب بالنظر فلا يجب عليه إلا ملاحظة ما هو مباد قريبة له ليتمكن من النظر ؛ وأما ملاحظة المبادئ البعيدة فلا. نعم، يجب لأن يكون قد حصل له قبل ذلك تلك المبادئ البعيدة والأنظار الواقعة فيها، ليتصور حصول المبادئ القريبة له - هذا. والأولى أن يقال : ليس جميع التصورات والتصديقات نظريا، لأن بعض التصورات - كتصور الحرارة والبرودة وأمثالهما - وبعض التصديقات - كالتصديق بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان وبأن الكل أعظم من الجزء ونظائرهما - حاصلة بلانظر واكتساب (شريف).
صديقات نظريا، لأن بعض التصورات - كتصور الحرارة والبرودة وأمثالهما - وبعض التصديقات - كالتصديق بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان وبأن الكل أعظم من الجزء ونظائرهما - حاصلة بلانظر واكتساب (شريف). شرح المقدمة. ٥٣ والتصديقات بديهيا والبعض الآخر منهما نظريا، فالأقسام منحصرة فيهما؛ ولما بطل القسمان الأولان تعين القسم الثالث، وهو أن يكون البعض من كل منهما بديهيا والبعض الآخر نظريا ). والنظري يمكن تحصيله بطريق من الفكر من البديهي، لأن من علم لزوم أمر لآخر ثم علم وجود الملزوم حصل له من العلمين السابقين وهما (۲ العلم بالملازمة والعلم بوجود الملزوم - العلم بوجود اللازم بالضرورة فلو لم يكن تحصيل النظري بطريق الفكر ، لم يحصل العلم الثالث من العلمين السابقين، لأن حصوله بطريق الفكر. والفكر ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى المجهول، كما إذا حاولنا (1) يعني أن التصورات إما أن يكون كلها بديهيا أو كلها نظريا أو يكون بعضها نظريا وبعضها بديهيا، وقد بطل القسمان الأولان، فتعين القسم الثالث؛ وكذلك حال التصديقات لا يخلو عن هذه الأقسام الثلاثة؛ فاندفع ما يقال من أن الأقسام تسعة حاصلة من ضرب أقسام التصورات في أقسام التصديقات». ولما كان التصورات والتصديقات أمورا موجودة لم يتجه أن يقال : جازان لا يكون شيء من التصورات والتصديقات بديهيا ولا نظريا، فإن النظري بمعنى اللابديهي، وجاز أن لا يكون شيء منهما بديهيا ولا لابديهيا - كزيد المعدوم فإنه ليس كاتبا ولا لا كاتبا (شريف). (٢) أورد الدليل على اكتساب التصديقات، فإنه أمر محقق لا ينبغي لأحد أن يشك فيه بخلاف التصورات، فإن اكتسابها لم يخل عن وصمة الشبهة؛ كيف وقد ذهب الإمام إلى أن التصورات كلها بديهية لا يجري فيها اكتساب، وفي التمثيل أورد مثالا للتصور ومثالا للتصديق توضيحا (شريف).
نبغي لأحد أن يشك فيه بخلاف التصورات، فإن اكتسابها لم يخل عن وصمة الشبهة؛ كيف وقد ذهب الإمام إلى أن التصورات كلها بديهية لا يجري فيها اكتساب، وفي التمثيل أورد مثالا للتصور ومثالا للتصديق توضيحا (شريف). شرح الرسالة الشمسية ٥٤ تحصيل معرفة «الإنسان» وقد عرفنا «الحيوان» و «الناطق» رتبناهما بأن قدمنا الحيوان وأخرنا الناطق، حتى يتأدى الذهن منه إلى تصور الإنسان، وكما إذا أردنا التصديق بأن العالم حادث ووسطنا «المتغير» بين طرفي المطلوب وحكمنا بأن العالم متغير وكل متغير حادث، فحصل لنا التصديق بحدوث العالم. و«الترتيب» في اللغة : جعل كل شيء في مرتبته، وفي الاصطلاح : جعل الأشياء المتعددة بحيث يطلق عليها اسم الواحد، ويكون لبعضها نسبة إلى البعض الآخر بالتقدم والتأخر . والمراد بالأمور مافوق الأمر الواحد، وكذلك كل جمع يستعمل في التعريفات في هذا الفن. وإنما اعتبرت الأمور» لأن الترتيب لا يمكن إلا بين شيئين فصاعدا. وب «المعلومة الأمور الحاصلة صورها عند العقل، وهي تتناول التصورية والتصديقية من اليقينيات والظنيات والجهليات؛ فإن الفكر كما يجري في التصورات يجري أيضا في التصديقات، وكما يكون في اليقيني يكون أيضا في الظني والجهلي. أما الفكر في التصور والتصديق اليقيني فكما ذكرنا، وأما في الظني (1) أي اسم هو الواحد» فالإضافة بيانية (شريف). (۲) هذا داخل في مفهوم الترتيب اصطلاحا ومناسب للمعنى اللغوي، وأما «التأليف» فهو جعل الأشياء المتعددة بحيث يطلق عليها اسم «الواحد» و لم تعتبر في مفهومه النسبة بالتقدم والتأخر، والتركيب يرادف التأليف (شريف)
هذا داخل في مفهوم الترتيب اصطلاحا ومناسب للمعنى اللغوي، وأما «التأليف» فهو جعل الأشياء المتعددة بحيث يطلق عليها اسم «الواحد» و لم تعتبر في مفهومه النسبة بالتقدم والتأخر، والتركيب يرادف التأليف (شريف) شرح المقدمة. ٥٥ فكقولنا : هذا الحائط ينتثر منه التراب، وكل حائط ينتثر منه التراب ينهدم، فهذا الحائط ينهدم وأما في الجهلي فكما إذا قيل : «العالم مستغن عن المؤثر، وكل مستغن عن المؤثر قديم، فالعالم قديم». لا يقال : العلم من الألفاظ المشتركة، فإنه كما يطلق على الحصول العقلي، كذلك يطلق على الاعتقاد الجازم المطابق الثابت، وهو أخص من الأول؛ ومن شرائط التعريفات التحرز عن استعمال الألفاظ المشتركة. لأنا نقول : الألفاظ المشتركة لا تستعمل في التعريفات إلا إذا قامت قرينة تدل على تعيين المراد من معانيها، وهاهنا قرينة دالة على أن المراد بالعلم المذكور في التعريف الحصول العقلي، فإنه لم يفسره في هذا الكتاب إلا به. وإنما اعتبر «الجهل» في المطلوب" حيث قال : «للتأدي إلى المجهول» لاستحالة استعلام المعلوم وتحصيل الحاصل. وهو أعم من أن يكون تصوريا أو تصديقيا. أما المجهول التصوري فاكتسابه من الأمور التصورية ؛ وأما المجهول التصديقي فاكتسابه من الأمور التصديقية "). (۱) مبادئ المطلوب لابد أن تكون معلومة - أي حاصلة قبل حصوله - ليتصور التركيب فيها ؛ فلذلك قال : «ترتيب أمور معلومة». وأما المطلوب فينبغي أن لا يكون معلوما وحاصلا من الوجه الذى يطلب من النظر تحصيله وإن وجب أن يكون معلوما بوجه آخر حتى يمكن طلبه بالاختيار (شريف). (٢) يعني أن طريق اكتساب التصور من التصورات، وطريق اكتساب التصديق من التصديقات معلومان، وأما طريق اكتساب التصور من التصديقات أو بالعكس فمما لم يتحقق وجوده، وإن لم يقم برهان أيضا على امتناعه (شريف).
(٢) يعني أن طريق اكتساب التصور من التصورات، وطريق اكتساب التصديق من التصديقات معلومان، وأما طريق اكتساب التصور من التصديقات أو بالعكس فمما لم يتحقق وجوده، وإن لم يقم برهان أيضا على امتناعه (شريف). ٥٦ شرح الرسالة الشمسية ومن لطائف هذا التعريف أنه مشتمل على العلل الأربع : ف «الترتيب» إشارة إلى العلة الصورية بالمطابقة"، فإن صورة الفكر هي الهيأة الاجتماعية الحاصلة للتصورات والتصديقات، كالهيأة الحاصلة لأجزاء السرير في اجتماعها وترتيبها. وإلى العلة الفاعلية بالالتزام، إذ لابد لكل ترتيب من مرتب، وهي القوة الفاعلة، كالنجار للسرير. (١) كل مركب صادر عن فاعل مختار لابد له من علة مادية وعلة صورية - وهما داخلتان فيه - ومن علة فاعلية وعلة غائية، وهما خارجتان عنه ؛ وقد يعرف الشيء بالقياس إلى علة واحدة أو علتين أو ثلاث، وإذا عرف بالأربع كان ذلك أكمل من باقي الأقسام؛ وليس المراد من التعريف بالعلل أن تكون هي بنفسها معرفة - لأنها مباينة للمعلول - بل المراد أنه يؤخذ للمعلول بالقياس إلى العلل محمولات عليه فيعرف بها. وما ذكره من أن «فاعل النظر هو المرتب الناظر، وأن غايته هو التأدي إلى مجهول» فهو قول تحقيقي، وأما أن الأمور المعلومة مادية، وأن الهيأة العارضة لتلك الأمور صورية، فهو قول على سبيل التشبيه، لأن النظر من الأعراض النفسانية والمادة والصورة إنما تكونان للأجسام (شريف). (۲) اعترض عليه بأن صورة الفكر - كما اعترف به - هي الهيأة الاجتماعية، ولاشك أنها ليست نفس الترتيب، بل هي معلولة له، فيكون دلالة الترتيب عليها التزامية كدلالته على المرتب. ويمكن أن يقال : إن دلالة الترتيب على الهيأة - التي هي المعلولة له - أظهر من دلالته على المرتب - الذي هو فاعله - لأن دلالة العلة على معلولها أقوى وأظهر من دلالة المعلول على علته، لأن العلة المعينة تدل على معلول معين، والمعلول المعين يدل على علة ما ، فأراد التنبيه على ذلك فعبر بالمطابقة على معنى أن دلالة الترتيب على الهيأة كالمطابقة في الظهور (شريف).
من دلالة المعلول على علته، لأن العلة المعينة تدل على معلول معين، والمعلول المعين يدل على علة ما ، فأراد التنبيه على ذلك فعبر بالمطابقة على معنى أن دلالة الترتيب على الهيأة كالمطابقة في الظهور (شريف). ٥٧ شرح المقدمة . و «أمور معلومة» إشارة إلى العلة المادية، كقطع الخشب للسرير. وللتأدي إلى مجهول» إشارة إلى العلة الغائية، فإن الغرض من ذلك الترتيب ليس إلا أن يتأدى الذهن إلى المطلوب المجهول، كجلوس السلطان – مثلا – للسرير. وذلك الترتيب - أي الفكر - ليس بصواب دائما، لأن بعض العقلاء يناقض بعضا في مقتضى أفكارهم ، فمن واحد يتأدى فكره إلى التصديق بحدوث العالم، ومن آخر إلى التصديق بقدمه ؛ بل الإنسان الواحد يناقض نفسه بحسب الوقتين، فقد يفكر ويؤدي فكره إلى التصديق بقدم العالم، ثم يفكر و ينساق فكره إلى التصديق بحدوثه؛ فالفكران ليسا بصوابين، وإلا لزم اجتماع النقيضين، فلايكون كل فكر صوابا. فمست الحاجة إلى قانون " يفيد معرفة طرق اكتساب النظريات (۱) دل هذا على أن الفكر قديكون خطأ، وأن بداهة العقل لا تفي بتمييز الخطاء عن الصواب، والألما وقع الخطأ من العقلاء الطالبين للصواب ، الهاربين عن الخطأ. وإنما قال : «بل الإنسان الواحد يناقض نفسه في وقتين» لأنه أظهر، فإن العاقل المفكر إذا فتش عن أحواله وجد أنه يعتقد أمورا متناقضة بحسب أوقات مختلفة. أي يفكر في وقت ويعتقد حكما، ثم يفكر في وقت آخر ويعتقد حكما آخر مناقضا للحكم الأول؛ فالوقتان إنما هما للفكرين وأما النتيجتان فمشتملتان على اتحاد الزمان المعتبر في التناقض، واقتصر على بيان الخطاء في الأفكار الكاسبة للتصديقات، لعدم ظهور ذلك في التصورات (شريف). (٢) يريد أن المقصود وإن كان معرفة تفاصيل أحوال الأنظار الجزئية، لكنها متعذرة؛ فلابد من قانون يرجع إليه في معرفة أحوال أي نظر أريد من الأنظار المخصوصة (شریف).
تصديقات، لعدم ظهور ذلك في التصورات (شريف). (٢) يريد أن المقصود وإن كان معرفة تفاصيل أحوال الأنظار الجزئية، لكنها متعذرة؛ فلابد من قانون يرجع إليه في معرفة أحوال أي نظر أريد من الأنظار المخصوصة (شریف). ٥٨ شرح الرسالة الشمسية التصورية والتصديقية من ضرورياتهما " ، و الإحاطة بالأفكار الصحيحة والفاسدة الواقعة فيها - أي في تلك الطرق - حتى يعرف منه أن كل نظر بأي طريق يكتسب ؟ وأي فكر صحيح ؟ وأي فكر فاسد " ؟ وذلك القانون هو المنطق. وإنما سمي به، لأن ظهور القوة النطقية إنما يحصل بسببه". (1) لم يرد أن اكتساب النظريات إنما يكون من الضروريات ابتداء بل أراد أن اكتسابها إنما يستند إلى الضروريات إما ابتداء أو بواسطة، الجواز أن يكتسب نظري من نظري آخر، ويكتسب ذلك النظري الآخر من نظري ثالث - وهكذا - لكن لابد من الانتهاء إلى الضروريات دفعا للدور أو التسلسل (شريف). (۲) قد عرفت أن للفكر مادة هي الأمور المعلومة، وصورة هي الهيأة الاجتماعية اللازمة للترتيب، فإذا صحنا كان الفكر صحيحا، أو فسدتا معا أو فسدت إحداهما كان فاسدا؛ فإذا أريد اكتساب تصور لم يمكن ذلك من أي تصور كان، بل لا بد له من تصورات لها مناسبة مخصوصة إلى ذلك التصور المطلوب، وكذا الحال في التصديقات؛ فلكل مطلوب من المطالب التصورية والتصديقية مباد معينة يكتسب منها. ثم إن اكتسابه من تلك المبادئ لا يمكن أن يكون بأي طريق كان، بل لابد هناك من طريق مخصوص له شرائط مخصوصة، فيحتاج في كل مطلوب إلى شيئين : أحدهما تميز مبادئه عن غيرها، والثاني معرفة الطريق المخصوص الواقع في تلك المبادئ مع شرائطه؛ فإذا حصل مبادره وسلك فيها ذلك الطريق، أصيب إلى المطلوب؛ فإن وقع خطأ - إما في المبادئ أوفي الطريق - لم يصب، والمتكفل بتحصيل هذين الأمرين كماينبغي هو هذا الفن (شريف). (٣) النطق يطلق على النطق الظاهري - وهو التكلم - وعلى النطق الباطني - وهو إدراك المعقولات - وهذا الفن يقوي الأول ويسلك بالثاني مسلك السداد
يصب، والمتكفل بتحصيل هذين الأمرين كماينبغي هو هذا الفن (شريف). (٣) النطق يطلق على النطق الظاهري - وهو التكلم - وعلى النطق الباطني - وهو إدراك المعقولات - وهذا الفن يقوي الأول ويسلك بالثاني مسلك السداد ٥٩ شرح المقدمة . ورسموه بأنه : «آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطا في الفكر». فالآلة هي الواسطة بين الفاعل و منفعله في وصول أثره إليه، كالمنشار للنجار، فإنه واسطة بينه وبين الخشب في وصول أثره إليه، فالقيد الأخير لإخراج العلة المتوسطة فإنها واسطة بين فاعلها ومنفعلها إذ علة علة الشيء، علة لذلك الشيء بالواسطة، فإن (أ) إذا كان علة ل(ب) و(ب) علة ل(ج) كان (أ) علة ل(ج) ولكن بواسطة (ب) إلا أنها ليست بواسطة بينهما في وصول أثر العلة البعيدة إلى المعلول، لأن أثر العلة البعيدة لا يصل إلى المعلول، فضلا عن أن يتوسط في ذلك شيء آخر، و فبهذا الفن يتقوى ويظهر كلا معنيي النطق للنفس الإنسانية المسماة بالناطقة، فاشتق له اسم من النطق (شريف). (۱) قيل عليه : فعلى هذا لا يكون المعلول منفعلا عن العلة البعيدة، فلا تكون العلة المتوسطة واسطة بين الفاعل ومنفعل ذلك الفاعل بل تكون واسطة بين فاعلها ومنفعلها كما صرح به أولا، وحينئذ لا يحتاج في إخراجها عن تعريف الآلة إلى القيد الأخير، بل هي خارجة بقوله «ومنفعله» أي منفعل ذلك الفاعل. والجواب : أنا إذا فرضنا أن (أ) - مثلا - أوجد (ب) و (ب) أوجد (ج)، فلاشك أن (أ) له مدخل في وجود (ج) وليس ذلك إلا لكونه فاعلا له، إذ لا يمكن وجود (ج) إلا بأن يصير (أ) فاعلا ل(ب) لكنه فاعل بعيد لم يصل أثره إلى (ج) فيكون (ج) أيضا منفعلا له بعيدا، فيصدق على (ب) حينئذانه واسطة بين الفاعل ومنفعله في الجملة، فيحتاج إلى إخراجه بالقيد الأخير. وإلى ما ذكرناه مفصلا أشار إجمالا بقوله : «إذ علة علة الشيء علة له بالواسطة» - فتأمل (شريف).
منفعلا له بعيدا، فيصدق على (ب) حينئذانه واسطة بين الفاعل ومنفعله في الجملة، فيحتاج إلى إخراجه بالقيد الأخير. وإلى ما ذكرناه مفصلا أشار إجمالا بقوله : «إذ علة علة الشيء علة له بالواسطة» - فتأمل (شريف). ٦٠ شرح الرسالة الشمسية إنما الواصل إليه أثر العلة المتوسطة لأنه الصادر منها وهي من البعيدة. « و «القانون أمر كلي " ينطبق على جميع جزئياته ليتعرف أحكامها منه : كقول النحاة : «الفاعل مرفوع» فإنه أمر كلي منطبق على جميع جزئياته، يتعرف أحكام جزئياته منه، حتى يتعرف منه أن «زيدا» مرفوع في قولنا : «ضرب زيد» فإنه فاعل. و إنما كان المنطق «آلة» لأنه واسطة بين القوة العاقلة، وبين المطالب (۱) إذا قلت مثلا : «كل فاعل مرفوع»، فالفاعل أمركلي - أي مفهوم كلي لا يمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة فيه - وله جزئيات متعددة يحمل هو عليها بهو هو ، وهذه القضيه أيضا أمركلي، أي قضية كلية قد حكم فيها على جميع جزئيات موضوعها، ولها فروع هي الأحكام الواردة على خصوصيات تلك الجزئيات؛ كقولك : «زيد» في «قال زيد مرفوع، و «عمرو» في «ضرب عمرو» مرفوع – إلى غير ذلك. و هذه الفروع مندرجة تحت القضية الكلية المشتملة عليها بالقوة القريبة من الفعل، والقانون والأصل والقاعدة والضابط اسماء لهذه القضية الكلية بالقياس إلى تلك الفروع المندرجة فيها، واستخراجها منها إلى الفعل يسمى تفريعا، وذلك بأن يحمل موضوعها - أعني الفاعل - على «زيد» مثلا، فيحصل قضية وتجعل صغرى القياس، وتلك القضية الكلية كبرى، هكذا : زيد فاعل، وكل فاعل مرفوع» فينتج : «إنزيدا مرفوع، فقد خرج بهذا العمل هذا الفرع من القوة إلى الفعل – وقس على ذلك غيره. فقوله : «أمر كلي» أي قضية كلية. وقوله : «منطبق» أي مشتمل بالقوة على جزئياته : أي على جميع أحكام جزئيات موضوعه. وقوله : «ليتعرف أحكامها منه أي بالفعل، على الوجه الذي قررناه (شريف).
– وقس على ذلك غيره. فقوله : «أمر كلي» أي قضية كلية. وقوله : «منطبق» أي مشتمل بالقوة على جزئياته : أي على جميع أحكام جزئيات موضوعه. وقوله : «ليتعرف أحكامها منه أي بالفعل، على الوجه الذي قررناه (شريف). ٦١ شرح المقدمة. الكسبية في الاكتساب ، وإنما كان «قانونا، لأن مسائله قوانين كلية منطبقة على سائر جزئياتها، كما إذا عرفنا أن السالبة الضرورية تنعكس إلى سالبة دائمة، عرفنا منه أن قولنا : «لاشيء من الإنسان بحجر بالضرورة» ينعكس إلى قولنا : «لاشيء من الحجر بإنسان دائما». وإنما قال : «تعصم مراعاتها الذهن لأن المنطق ليس هو نفسه يعصم الذهن عن الخطا، وإلا لم يعرض للمنطقي خطأ أصلا؛ وليس كذلك، فإنه ربما يخطيء لإهمال الآلة. هذا مفهوم التعريف ؛ و أما احترازاته ف«الآلة» بمنزلة الجنس و «القانونية» بمنزلة الفصل يخرج الآلات الجزئية لأرباب الصنائع، وقوله : تعصم مراعاتها الذهن عن الخطا في الفكر يخرج العلوم القانونية التي لا تعصم مراعاتها الذهن عن الضلال في الفكر - بل في المقال - كالعلوم العربية. وإنما كان هذا التعريف رسما لأن كونه آلة عارض من عوارضه، فإن الذاتي للشيء إنما يكون له في نفسه، و الآلية للمنطق ليست له في نفسه، بل بالقياس إلى غيره من العلوم الحكمية، ولأنه تعريف بالغاية، إذ غاية ۱) قيل عليه : إن القوة العاقلة قابلة للمطالب الكسبية - لا فاعلة لها. وأجيب : بأن الحكم إن كان فعلا فلا إشكال في التصديقات، وإن كان إدراكا فكونه آلة إما بناء على الظاهر المتبادر إلى أفهام المبتدئين من كون العاقلة فاعلة لإدراكاتها - كما ذكره - وإما بناء على أنه آلة بين القوة العاقلة وبين المعلومات التي ترتيبها لاكتساب المجهولات، فإن الأثر الحاصل فيها بترتيب العاقلة إياها على وجه الصواب إنما هو بواسطة هذا الفن (شريف).
لإدراكاتها - كما ذكره - وإما بناء على أنه آلة بين القوة العاقلة وبين المعلومات التي ترتيبها لاكتساب المجهولات، فإن الأثر الحاصل فيها بترتيب العاقلة إياها على وجه الصواب إنما هو بواسطة هذا الفن (شريف). ٦٢ شرح الرسالة الشمسية المنطق العصمة عن الخطا في الفكر، وغاية الشيء تكون خارجة عنه، والتعريف بالخارج رسم. و هاهنا فائدة جليلة وهي أن حقيقة كل علم مسائله، لأنه قد حصلت تلك المسائل أولا ثم وضع اسم العلم بإزائها " ، فلايكون له (1) أسماء العلوم المخصوصة - كالمنطق والنحو والفقه وغيرها – تطلق تارة على المعلومات المخصوصة - فيقال مثلا : «فلان يعلم النحو » أي يعلم تلك المعلومات المعينة - وأخرى على العلم بالمعلومات المخصوصة – وهو ظاهر. فعلى الأول حقيقة كل علم مسائله كما ذكره أولا، وعلى الثاني حقيقة كل علم التصديقات بمسائله كما صرح به ثانيا. واعترض عليه بأن أجزاء العلوم - كما سيذكره في الخاتمة - ثلاثة : الموضوع والمبادئ والمسائل. وأجيب : بأن المقصود بالذات من هذه الثلاثة هو المسائل، وأما الموضوع فإنما احتيج إليه ليرتبط بسببه بعض المسائل ببعض، ارتباطا يحسن معه جعل تلك المسائل الكثيرة علما واحدا؛ وكذا المبادئ إنما احتيج إليها لتوقف تلك المسائل عليها؛ فالأولى والأنسب أن تعتبر تلك المسائل على حدة وتسمى باسم. فمن جعل الموضوع والمبادئ من أجزاء العلوم فلعل ذلك منه تسامح بناء على شدة احتياج العلم إليهما، فنزلا منزلة الأجزاء، مع أنه يجوز أن يعتبر المقصود بالذات - أعني المسائل - مع ما يحتاج إليه - أعني الموضوع والمبادئ – معا، ويسمى باسم، فيكونان حينئذ من أجزاء العلوم؛ لكن الأول أولى - كما لا يخفى (شريف). (۲) قيل عليه : إن مسائل العلوم تتزايد يوما فيوما، فإن العلوم والصناعات إنما
ما يحتاج إليه - أعني الموضوع والمبادئ – معا، ويسمى باسم، فيكونان حينئذ من أجزاء العلوم؛ لكن الأول أولى - كما لا يخفى (شريف). (۲) قيل عليه : إن مسائل العلوم تتزايد يوما فيوما، فإن العلوم والصناعات إنما ٦٣ شرح المقدمة. ماهية وحقيقة وراء تلك المسائل، فمعرفته بحسب حده وحقيقته لا تحصل إلا بالعلم بجميع مسائله، وليس ذلك مقدمة للشروع فيه، إنما المقدمة معرفته بحسب رسمه، فلهذا صرح بقوله : «ورسموه»، دون أن يقول : «وحدوه» - إلى غير ذلك من العبارات - تنبيها على أن مقدمة الشروع في كل علم رسمه، لاحده. فإن قلت : العلم بالمسائل هو التصديق بها ومعرفة العلم بحده تصور والتصور لا يستفاد من التصديق. قلت : العلم بالمسائل هو التصديق بالمسائل" حتى إذا حصل التصديق بجميع المسائل حصل العلم المطلوب، لكن تصور العلم المطلوب بجده يتوقف على تصور تلك التصديقات ) - لا على نفسها - فالتصور غير مستفاد من التصديق. تتكامل بتلاحق الأفكار، فكيف يقال : «إن المسائل قد حصلت أولا، ثم وضع اسم العلم بإزائها » ؟ وأجيب : بأن وضع الاسم لمعنى لا يتوقف على تحصيله في الخارج - بل في الذهن - فلم يرد بتحصيل المسائل أولا أنها استخرجت ودونت بتمامها ثم سميت باسم العلم، بل أراد أن تلك المسائل لوحظت إجمالا وسميت بذلك الاسم، وإن كان بعضها مستخرجا بالفعل، وبعضها حاصلا بالقوة فلا إشكال (شريف). (1) أقول : لأنه لو قال ذلك لم يكن صحيحا، ولوقال «وهو » أي ذلك القانون أو قال وعرفوه لكان صحيحا، لكنه عار عن التنبيه المذكور (شريف). (۲) هذا هو المعنى الثاني الذي ذكرنا أنه صرح به ثانيا (شريف). (٣) لما كان حقيقة العلم هي التصديقات بالمسائل وأريد تصوره بحده، احتيج إلى
نون أو قال وعرفوه لكان صحيحا، لكنه عار عن التنبيه المذكور (شريف). (۲) هذا هو المعنى الثاني الذي ذكرنا أنه صرح به ثانيا (شريف). (٣) لما كان حقيقة العلم هي التصديقات بالمسائل وأريد تصوره بحده، احتيج إلى ٦٤ شرح الرسالة الشمسية ه - الاحتياج إلى تعلم المنطق] قال : وليس كله بديهيا - وإلا لاستغني عن تعلمه - ولا نظريا، وإلا لدار أو تسلسل؛ بل بعضه بديهي وبعضه نظري مستفاد منه. أقول : هذا إشارة إلى جواب معارضة تورد هاهنا "، وتوجيهها أن يقال : «المنطق بديهي فلاحاجة إلى تعلمه». بيان الأول أنه لو لم يكن المنطق بديهيا لكان كسبيا، فاحتيج في تحصيله إلى قانون آخر، وذلك القانون أيضا يحتاج إلى قانون آخر، فإما أن يدور الاكتساب أو يتسلسل، وهما محالان. ي أن يتصور تلك التصديقات التي هي أجزاؤه ، فإذا تصورت تلك التصديقات بأسرها مجتمعة، فقد حصل تصور العلم بجده - إذ لا معنى لتصور الشيء بجده التام - إلا تصوره بجميع أجزائه، والتصور أمر لاحجر فيه يتعلق بكل شيء، حتى أنه يجوز أن يتصور التصور، وأن يتصور التصديق – بل يجوز أن يتصور عدم التصور - ولما كان تصور جميع تلك التصديقات أمرا متعذرا، لم يكن تصور العلم بحده مقدمة للشروع فيه (شريف). (1) إذا استدل على مطلوب بدليل، فالخصم إن منع مقدمة معينة من مقدماتة أوكل واحدة منها على التعيين، فذلك يسمى «منعا» و «مناقضة» و«نقضا تفصيليا»؛ ولا يحتاج في ذلك إلى شاهد، فإن ذكر شيئا يتقوى به المنع يسمى سندا للمنع. وإن منع مقدمة غير معينة بأن يقول : ليس دليلك بجميع مقدماته صحيحا» ومعناه أن فيها خللا، فذلك يسمى «نقضا إجماليا، ولابد هناك من شاهد على الاختلال. وإن لم يمنع شيئا من المقدمات لا معينة ولا غير معينة، بل أورد دليلا مقابلا لدليل المستدل دالا على نقيض مدعاه فذلك يسمى «معارضة» (شريف)
ها خللا، فذلك يسمى «نقضا إجماليا، ولابد هناك من شاهد على الاختلال. وإن لم يمنع شيئا من المقدمات لا معينة ولا غير معينة، بل أورد دليلا مقابلا لدليل المستدل دالا على نقيض مدعاه فذلك يسمى «معارضة» (شريف) ٦٥ شرح المقدمة. لا يقال : لا نسلم لزوم الدور أو التسلسل ؛ وإنما يلزم لو لم ينته الاكتساب إلى قانون بديهي - وهو ممنوع. لأنا نقول: المنطق مجموع قوانين الاكتساب"، فإذا فرضنا أن المنطق كسبي وحاولنا اكتساب قانون منها - والتقدير أن الاكتساب لا يتم إلا بالمنطق - فيتوقف اكتساب ذلك القانون على قانون آخر، وهو أيضا كسبي على ذلك التقدير، فالدور أو التسلسل لازم. وتقرير الجواب : أن المنطق ليس بجميع الأجزاء بديهيا - وإلا لاستغني عن تعلمه - ولا بجميع أجزائه كسبيا - وإلا لزم الدور أو التسلسل كما ذكره المعترض - بل بعض أجزائه بديهي - كالشكل الأول" - والبعض (1) وذلك لأن الاكتساب إما للتصور وإما للتصديق، والأول إنما هو بالقول الشارح والثاني بالحجة؛ فقوانين الاكتساب ليست إلا قوانين متعلقة بأحدهما، وهي القوانين المنطقية المتعلقة باكتساب التصورات والتصديقات، فليس هناك قانون متعلق بالاكتساب خارج عن المنطق (شريف). (٢) فإن إنتاجه لنتائجه بين لا يحتاج إلى بيان أصلا، بل كل من تصور موجبتين كليتين على هيأة الضرب الأول من الشكل الأول وتصور الموجبة الكلية التي هي نتيجتهما، جزم بديهة باستلزامهما إياها، وهكذا حال باقي الضروب، وكذلك القياس الاستثنائي المتصل، فإن من علم الملازمة وعلم وجود الملزوم، علم وجود اللازم قطعا وعلم بديهة أن المقدمتين المذكورتين - أعني المقدمه الدالة على الملازمة والمقدمة الدالة على وجود الملزوم - تستلزمان تلك النتيجة ؛ وهكذا الحال إذا استثني نقيض التالي، وكذا القياس الاستثنائي المنفصل بديهي الإنتاج، وكثير من مباحث العكوس والتناقض بديهي أيضا.
دالة على الملازمة والمقدمة الدالة على وجود الملزوم - تستلزمان تلك النتيجة ؛ وهكذا الحال إذا استثني نقيض التالي، وكذا القياس الاستثنائي المنفصل بديهي الإنتاج، وكثير من مباحث العكوس والتناقض بديهي أيضا. ٦٦ شرح الرسالة الشمسية الآخر كسي - كباقي الأشكال - والبعض الكسبي إنما يستفاد من البعض البديهي ، فلا يلزم الدور ولا التسلسل. واعلم أن هاهنا مقامين : الأول الاحتياج إلى نفس المنطق، والثاني الاحتياج إلى تعلمه؛ والدليل إنما ينتهض على ثبوت الاحتياج إليه، لا إلى تعلمه. والمعارضة المذكورة وإن فرضنا إتمامها لا تدل إلا على الاستغناء عن تعلم المنطق، و هو لا يناقض الاحتياج إليه، فلا يبعد أن لا يحتاج إلى تعلم المنطق لكونه ضروريا بجميع أجزائه أولكونه معلوما بشيء آخر، وتكون الحاجة ماسة إليه نفسه في تحصيل العلوم النظرية؛ فالمذكور في معرض المعارضة لا يصلح للمعارضة"، لأنها المقابلة فإن قلت : إذا كانت هذه المباحث بديهية فلاحاجة إلى تدوينها في الكتب. قلت : في تدوينها في الكتب فائدتان : إحداهما إزالة ما عسى أن يكون في بعضها من خفاء محوج إلى التنبيه، وثانيتهما أن يتوصل بها إلى المباحث الأخرى الكسبية (شريف). (۱) فإن قيل : استفادة البعض الكسبي من البعض البديهي إنما تكون بطريق النظر، فيحتاج في معرفة ذلك النظر إلى قانون آخر فيعود المحذور. قلنا : ذلك النظر أيضا بديهي، فالكسبي من المنطق مستفاد من البديهي منه بطريق بديهي، فلاحاجة إلى قانون آخر أصلا (شريف). (٢) قيل عليه : إنما يلزم ذلك إذا قرر كلام المعارض على ما وجهه به، ولنا أن نقرره هكذا : لو كان المنطق محتاجا إليه، لكان إما بديهيا أو كسبيا، وكلاهما باطل : أما الأول فلأنه يلزم الاستغناء عن تعلمه - وليس كذلك - و أما الثاني
لزم ذلك إذا قرر كلام المعارض على ما وجهه به، ولنا أن نقرره هكذا : لو كان المنطق محتاجا إليه، لكان إما بديهيا أو كسبيا، وكلاهما باطل : أما الأول فلأنه يلزم الاستغناء عن تعلمه - وليس كذلك - و أما الثاني ٦٧ شرح المقدمة. على سبيل الممانعة". فللزوم الدور أو التسلسل في تحصيله» وعلى هذا فقد دلت المعارضة على نفي الاحتياج إلى المنطق نفسه، وحينئذ يجاب بذلك الجواب. ورة : بأن إبطال كونه بديهيا أو كسبيا يدل على انتفائه في نفسه، ولا تعلق له بكونه محتاجا إليه أو غير محتاج إليه، إذ يصح أن يقال : «ليس المنطق تما لا يحتاج إليه - وإلا لكان إما بديهيا أو كسبيا - وكلاهما باطل - فوجب أن يكون محتاجا إليه». فظهر أن هذه شبهة يتمسك بها في نفي هذا العلم سواء احتيج إليه أو لم يحتج. ولنا أيضا أن نقول في تقرير المعارضة : المنطق كسبي، فلا يحتاج إليه في اكتساب النظريات المحتاجة إلى المنطق : أما الأول فلأنه لو لم يكن كسبيا لكان بديهيا - وهو باطل، وإلا لاستغني عن تعلمه - وأما الثاني فلأنه لو احتيج إليه مع كونه كسبيا لزم الدور أو التسلسل». ولم يلتفت الشارح إلى هذا التقرير إذ كان المناسب حينئذ أن يقدم المصنف ذكر النظري وأن يشير إلى لزوم الدور أو التسلسل في اكتساب النظريات المحتاجة إلى المنطق، لا أن يقتصر على لزومهما في تحصيله في نفسه. ويمكن أن يقال : لما بين المصنف الاحتياج إلى المنطق نفسه أراد أن يبين أن حاله ماذا : هل هو بديهي بجميع أجزائه حتى يستغنى عن تدوينه في الكتب، أو هو كسبي بجميع أجزائه حتى يمتنع تحصيله - فضلا عن تدوينه – وبين فساد القسمين، فظهر أن المنطق ليس مما يستغنى عن تدوينه ولا تما يمتنع تحصيله وتدوينه مع كونه محتاجا إليه، فوجب أن يدون في الكتب. ولم يلتفت الشارح أيضا إلى هذا التوجيه، لأن المشهور في كتب الفن إيراد المعارضة في هذا الموضع لنفي الاحتياج إليه (شريف). (٢) يعني أن المعارضة مقابلة الدليل بدليل آخر ممانع للأول في ثبوت مقتضاه، وما ذكرتم ليس كذلك (شريف).
يضا إلى هذا التوجيه، لأن المشهور في كتب الفن إيراد المعارضة في هذا الموضع لنفي الاحتياج إليه (شريف). (٢) يعني أن المعارضة مقابلة الدليل بدليل آخر ممانع للأول في ثبوت مقتضاه، وما ذكرتم ليس كذلك (شريف). ٦٨ شرح الرسالة الشمعية البحث الثاني في موضوع المنطق: موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه التي تلحقه لما هوهو – أي لذاته أو لما يساويه أو لجزئه، فموضوع المنطق المعلومات التصورية والتصديقية، لأن المنطقي يبحث عنها من حيث أنها توصل إلى مجهول تصوري أو تصديقي، ومن حيث أنها يتوقف عليها الموصل إلى التصور - ككونها كلية وجزئية، وذاتية وعرضية، وجنسا وفصلا، وعرضا وخاصة – ومن حيث أنها يتوقف عليها الموصل إلى التصديق، إما توقفا قريبا - ككونها قضية وعكس قضية ونقيض قضية - وإما توقفا بعيدا ككونها موضوعات ومحمولات. القول : قد سمعت أن العلم لا يتميز عند العقل إلا بعد العلم بموضوعه) ولما كان موضوع المنطق أخص من مطلق الموضوع"، والعلم بالخاص (١) أي لا يتميز عند العقل تميزا تاما ولا تحصل له زيادة بصيرة في الشروع في العلم إلا بعد العلم بأن موضوعه ماذا؛ أعني التصديق بأن الشيء الفلاني مثلا موضوع لهذا العلم كما أشرنا إليه سابقا (شريف). (٢) هذا كلام القوم ويتبادر منه إلى الفهم أن المقصود تصور الموضوع، فلذلك اعترض عليه بأن العلم بالخاص مسبوق بالعلم بالعام إذا اجتمع هناك شيئان : أحدهما أن يكون العلم بالخاص علما به بالكنه، وثانيهما أن يكون العام ذاتيا للخاص، وكلاهما ممنوع في صورة النزاع.
تصور الموضوع، فلذلك اعترض عليه بأن العلم بالخاص مسبوق بالعلم بالعام إذا اجتمع هناك شيئان : أحدهما أن يكون العلم بالخاص علما به بالكنه، وثانيهما أن يكون العام ذاتيا للخاص، وكلاهما ممنوع في صورة النزاع. ٦٩ موضوع المنطق مسبوق بالعام وجب أولا تعريف مطلق موضوع العلم حتى تحصل معرفة موضوع علم المنطق. فموضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية، كبدن الإنسان لعلم الطب - فإنه يبحث فيه عن أحواله من حيث الصحة والمرض – وكالكلمة لعلم النحو - فإنه يبحث فيه عن أحوالها من حيث الإعراب والبناء. والعوارض الذاتية هي التي تلحق الشيء لما هو هو . ) ، أي لذاته وأجيب عن ذلك بأن الخاص هاهنا أعني موضوع المنطق مقيد، والعام أعني موضوع العلم مطلق، ولا يتصور معرفة المقيد إلا بعد معرفة المطلق وانضمامه إلى ماقيد به. ورة هذا الجواب بأن المطلوب هاهنا ليس تصور مفهوم موضوع المنطق حتى يصح توقفه على معرفة مفهوم الموضوع، بل المطلوب معرفة ما صدق عليه مفهوم موضوع المنطق - كالمعلومات التصورية والتصديقية – وليس ذلك مقيدا، فسقط ماذكرتم ؛ بل الحق أنه لما كان المقصود التصديق بأن الشيء الفلاني موضوع للمنطق، وذلك لا يمكن إلا بعد معرفة مفهوم الموضوع، لأنه وقع محمولا في هذا التصديق، فسره أولا. والحاصل أن المطلوب في هذا المقام لوكان تصور ما صدق عليه مفهوم موضوع المنطق لم يحتج إلى معرفة مفهوم الموضوع أصلا، لأنه عارض له - لاذاتي له - وأما إذا كان المطلوب التصديق بالموضوعية احتيج إلى بيان مفهومه، سواء جعل في التصديق موضوعا وقيل : «موضوع المنطق هو هذا» أو جعل محمولا وقيل : «هذا موضوع المنطق» (شريف). (۱) لفظة «ما» موصولة، وأحد الضميرين راجع إلى «ما» والآخر إلى الشيء، أي
ية احتيج إلى بيان مفهومه، سواء جعل في التصديق موضوعا وقيل : «موضوع المنطق هو هذا» أو جعل محمولا وقيل : «هذا موضوع المنطق» (شريف). (۱) لفظة «ما» موصولة، وأحد الضميرين راجع إلى «ما» والآخر إلى الشيء، أي ۷۰ شرح الرسالة الشمسية - كالتعجب اللاحق لذات الإنسان - أو تلحق الشيء الجزئه – كالحركة بالإرادة اللاحقة للإنسان بواسطة أنه حيوان" - أو تلحته بواسطة أمر خارج عنه مساو له - كالضحك العارض للإنسان بواسطة التعجب. العرض الذاتي وغير الذاتي] والتفصيل هناك أن العوارض ست : لأن ما يعرض للشيء إما أن يكون عروضه لذاته أو الجزئه أو لأمر خارج عنه، والأمر الخارج عن المعروض إما مساو له أو أعم منه أو أخص منه أو مبائن له؛ فالثلاثة الأول وهي العارض لذات المعروض والعارض الجزئه والعارض للمساوي تسمى «أعراضا ذاتية لاستنادها إلى ذات المعروض. تلحق الشيء للأمر الذي هو - أي ذلك الأمر - هو ، أي ذلك الشيء، وحاصله تلحق الشيء لذاته (شريف). (1) فان قلت : العارض للشيء ما يكون محمولا عليه خارجا عنه، والتعجب ليس محمولا على الإنسان ؟ أجيب بأنهم يتسامحون في العبارات كثيرا فيذكرون مبدء المحمول - كالتعجب والنطق والضحك والكتابة وغيرها - ويريدون بها المحمولات المشتقة منها. واعلم أن العوارض التي تلحق الأشياء لذواتها لا يكون بينها وبين تلك الأشياء واسطة في ثبوتها لها بحسب نفس الأمر ، وأما العلم بثبوتها لها بحسب نفس الأمر، فربما يحتاج إلى برهان (شريف). (٢) طريقة المتأخرين أنهم يجعلون اللاحق بواسطة الجزء الأعم من الأعراض الذاتية التي يبحث عنها في العلوم، وليست بصحيحة، بل الحق أن الأعراض الذاتية ما يلحق الشيء لذاته أو لما يساويه، سواء كان جزء له أو خارجا عنه (شريف).
خرين أنهم يجعلون اللاحق بواسطة الجزء الأعم من الأعراض الذاتية التي يبحث عنها في العلوم، وليست بصحيحة، بل الحق أن الأعراض الذاتية ما يلحق الشيء لذاته أو لما يساويه، سواء كان جزء له أو خارجا عنه (شريف). ۷۱ موضوع المنطق__________ أما العارض للذات فظاهر. وأما العارض للجزء : فلأن الجزء داخل في الذات والمستند إلى ماهو في الذات مستند إلى الذات في الجملة. وأما العارض للأمر المساوي فلأن المساوي يكون مستندا إلى ذات المعروض والعارض مستند إلى المساوي، والمستند إلى المستند إلى الشيء مستند إلى ذلك الشيء، فيكون العارض أيضا مستندا إلى الذات. والثلاثة الأخيرة - وهي العارض الأمر خارج أعم من المعروض – كالحركة اللاحقة للأبيض بواسطة أنه جسم، وهو أعم من الأبيض وغيره - والعارض للخارج الأخص - كالضحك العارض للحيوان بواسطة أنه إنسان، وهو أخص من الحيوان - والعارض بسبب المباين - كالحرارة العارضة للماء بسبب النار، وهي مباينة للماء تسمى أعراضا غريبة، لما فيها من الغرابة بالقياس إلى ذات المعروض ؛ والعلوم لا يبحث فيها إلا عن الأعراض الذاتية لموضوعاتها ، فلذا قال : «عن عوارضه التي (1) يعني أن الثلاثة الأول من الأعراض لما استندت إلى الذات في الجملة نسبت إلى الذات، وتسمى ذاتية. وأما الثلاثة الأخيرة، فهي وإن كانت عارضة لذات المعروض إلا أنها ليست مستندة إليها، وفيها غرابة بالقياس إلى ذات المعروض فلم تنسب إليها، بل سميت أعراضا غريبة (شريف). (۲) وذلك لأن المقصود في العلوم بيان أحوال موضوعها، والأعراض الذاتية لشيء أحوال له في الحقيقة. وأما الأعراض الغريبة فهي في الحقيقة أحوال الأشياء أخر، هي بالقياس إليها أعراض ذاتية، فيجب أن يبحث عنها في العلوم الباحثة عن أحوال تلك الأشياء - مثلا الحركة بالقياس إلى الأبيض عرض غريب، وبالقياس إلى الجسم عرض ذاتي، فيبحث عن الحركة في العلم الذي موضوعه الجسم - وقس عليها ماعداها (شريف).
فيجب أن يبحث عنها في العلوم الباحثة عن أحوال تلك الأشياء - مثلا الحركة بالقياس إلى الأبيض عرض غريب، وبالقياس إلى الجسم عرض ذاتي، فيبحث عن الحركة في العلم الذي موضوعه الجسم - وقس عليها ماعداها (شريف). شرح الرسالة الشمعية تلحقه لما هو هو ... الخ» إشارة إلى الأعراض الذاتية وإقامة للحد مقام المحدود. إذا تمهد هذا فنقول : موضوع المنطق المعلومات التصورية والتصديقية"، لأن المنطقي إنما يبحث عن أعراضها الذاتية، وما يبحث في العلم عن أعراضه الذاتية فهو موضوع ذلك العلم، فتكون المعلومات التصورية والتصديقية موضوع المنطق، وإنما قلنا : «إن المنطقي يبحث عن الأعراض الذاتية للمعلومات التصورية والتصديقية» لأنه يبحث عنها من حيث أنها توصل إلى مجهول تصوري أو مجهول تصديقي"، كما يبحث
ن المعلومات التصورية والتصديقية موضوع المنطق، وإنما قلنا : «إن المنطقي يبحث عن الأعراض الذاتية للمعلومات التصورية والتصديقية» لأنه يبحث عنها من حيث أنها توصل إلى مجهول تصوري أو مجهول تصديقي"، كما يبحث (1) ليس المراد أنها مطلقا موضوع المنطق، بل هي مقيدة بصحة الإيصال، موضوع له؛ وذلك لأن المنطقي لا يبحث عن جميع أحوال المعلومات التصورية والتصديقية مطلقا، بل عن أحوالها باعتبار صحة إيصالها إلى مجهول؛ وتلك الأحوال هي الإيصال وما يتوقف عليه الإيصال؛ وأما أحوال المعلومات لا من هذه الحيثية - أعني صحة الإيصال ككونها موجودة في الذهن أو غير موجودة، و كونها مطابقة لماهيات الأشياء في أنفسها أو غير مطابقة لها، إلى غير ذلك من أحوالها - فلا بحث للمنطقي عنها؛ إذ ليس غرضه متعلقا بها. فموضوع المنطق مقيد بصحة الإيصال ، لا بنفس الإيصال ، وإلا لم يصح البحث عن نفس الإيصال، لأنه ليس حينئذ من الأعراض الذاتية، بل قيد للموضوع؛ بل الإيصال وما يتوقف عليه أعراض ذاتية له يبحث عنها في هذا العلم (شريف). (٢) أحوال المعلومات التصورية التي يبحث عنها في المنطق ثلاثة أقسام : أحدها الإيصال إلى مجهول تصوري : إما بالكنه كما في الحد التام، وإما بوجه ما ذاتي أو عرضي كما في الحد الناقص والرسم التام والرسم الناقص؛ وذلك في باب التعريفات. عن الجنس كالحيوان - والفصل - كالناطق - وهما معلومان تصوريان، من حيث أنهما كيف يركبان ليوصل المجموع إلى مجهول تصوري كالإنسان، وكما يبحث عن القضايا المتعددة، كقولنا : «العالم متغير وكل متغير محدث» وهما معلومان تصديقيان من حيث أنهما كيف يؤلفان، فيصير المجموع قياسا موصلا إلى مجهول تصديقي، كقولنا : «العالم محدث»
تصوري كالإنسان، وكما يبحث عن القضايا المتعددة، كقولنا : «العالم متغير وكل متغير محدث» وهما معلومان تصديقيان من حيث أنهما كيف يؤلفان، فيصير المجموع قياسا موصلا إلى مجهول تصديقي، كقولنا : «العالم محدث» وثانيها ما يتوقف عليه الإيصال إلى المجهول التصوري، توقفا قريبا، ككون المعلومات التصورية كلية وجزئية، وذاتية وعرضية، وجنسا وفضلا وخاصة فإن الموصل إلى التصور يتركب من هذه الأمور، فالإيصال يتوقف على هذه الأحوال بلا واسطة، فذكر الجزئية هاهنا على سبيل الاستطراد والبحث عن هذه الأحوال في باب الكليات الخمس وثالثها ما يتوقف عليه الإيصال إلى المجهول التصديقي توقفا بعيدا ، أي بواسطة، ككون المعلومات التصورية موضوعات ومحمولات، والبحث عنها في ضمن باب القضايا. وأما أحوال المعلومات التصديقية التي يبحث عنها في المنطق فثلاثة أيضا : أحدها الإيصال إلى المجهول التصديقي - يقينيا كان أو غير يقيني، جازما أو غير جازم - وذلك مباحث القياس والاستقراء والتمثيل التي هي أنواع الحجة. وثانيها ما يتوقف عليه الإيصال إلى المجهول التصديقي توقفا قريبا، وذلك مباحث القضايا. و ثالثها ما يتوقف عليه الإيصال إلى المجهول التصديقي توقفا بعيدا - أي بواسطة، ككون المعلومات التصديقية مقدمات وتوالي، فإن المقدم والتالي قضيتان بالقوة القريبة من الفعل ؛ فهما معدودان في المعلومات التصديقية دون التصورية، بخلاف الموضوع والمحمول فإنهما من قبيل التصورات (شريف).
طة، ككون المعلومات التصديقية مقدمات وتوالي، فإن المقدم والتالي قضيتان بالقوة القريبة من الفعل ؛ فهما معدودان في المعلومات التصديقية دون التصورية، بخلاف الموضوع والمحمول فإنهما من قبيل التصورات (شريف). شرح الرسالة الشمعية وكذلك يبحث عنها من حيث أنها يتوقف عليها الموصل إلى التصور، ككون المعلومات التصورية كلية وجزئية، وذاتية وعرضية، وجنسا وفصلا وخاصة، ومن حيث أنها يتوقف عليها الموصل إلى التصديق، إما توقفا قريبا - أي بلا واسطة - ككون المعلومات التصديقية قضية أو عكس قضية أو نقيض قضية - وإما توقفا بعيدا - أي بواسطة، ككونها موضوعات ومحمولات - فإن الموصل إلى التصديق يتوقف على القضايا بالذات لتركبه منها، والقضايا موقوفة على الموضوعات والمحمولات فيكون الموصل إلى التصديق موقوفا على القضايا بالذات ، وعلى الموضوعات والمحمولات بواسطة توقف القضايا عليها. وبالجملة، المنطقي يبحث عن أحوال المعلومات التصورية والتصديقية التي هي إما نفس الإيصال إلى المجهولات، أو الأحوال التي يتوقف عليها الإيصال، وهذه الأحوال عارضة للمعلومات التصورية والتصديقية لذواتها، فهو باحث عن الأعراض الذاتية لها. - القول الشارح والحجة قال : وقد جرت العادة بأن يسمى الموصل إلى التصور «قولا شارحا» والموصل إلى التصديق «حجة» ويجب تقديم الأول على الثاني وضعا، لتقدم التصور على التصديق طبعا ، لأن كل تصديق لابد فيه من تصور المحكوم عليه، إما بذاته أو بأمر صادق عليه، والمحكوم به كذلك والحكم - لامتناع الحكم ثمن جهل أحد هذه الأمور. (1) إشارة إلى الإيصال والأحوال التي يتوقف عليها الإيصال معا (شريف).
كل تصديق لابد فيه من تصور المحكوم عليه، إما بذاته أو بأمر صادق عليه، والمحكوم به كذلك والحكم - لامتناع الحكم ثمن جهل أحد هذه الأمور. (1) إشارة إلى الإيصال والأحوال التي يتوقف عليها الإيصال معا (شريف). موضوع المنطق___________ القول : قد عرفت أن الغرض من المنطق استحصال المجهولات، والمجهول إما تصوري أو تصديقي ) ؛ فنظر المنطقي إما في الموصل إلى التصور، وإما في الموصل إلى التصديق. وقد جرت العادة - أي عادة المنطقيين - بأن يسموا الموصل إلى التصور «قولا شارحا، أما كونه قولا : فلأنه في الأغلب مركب، والقول يرادفه. وأما كونه شارحا : فلشرحه وإيضاحه ماهيات الأشياء. والموصل إلى التصديق «حجة»، لأن من تمسك به استدلالا على مطلوبه غلب على الخصم - من حج يحج : إذا غلب - ويجب - أي (1) لما انحصر العلم في التصور والتصديق انحصر المعلوم في المتصور والمصدق به قطعا، وانحصر المجهول أيضا في التصوري والتصديقي، لأن ما كان مجهولا إما أن يكون بحيث إذا علم وأدرك كان إدراكه تصورا، وإما أن يكون بحيث إذا علم وأدرك كان إدراكه تصديقا (شريف). (۲) وذلك لأن الحد التام مركب قطعا، والحد الناقص قد يكون مركبا وقد لا يكون - عند من جوز الحد الناقص بالفصل وحده - والرسم التام مركب قطعا، والرسم الناقص قديكون مركبا وقد لا يكون - عند من جوز الرسم الناقص بالخاصة وحدها. فإن قلت : القول الشارح موصل إلى التصور بطريق النظر، وقد تقدم أن النظر ترتيب أمور معلومة، فكيف يجوز أن يكون القول الشارح غير مركب ؟ قلت : من جوز الحد الناقص بالفصل وحده والرسم الناقص بالخاصة وحدها قال في تعريف النظر : «إنه تحصيل أمر أو ترتيب أمور» لكن المصنف قد تسامح فاعتبر في النظر الترتيب، وجوز التعريف بالفصل وحده، وبالخاصة وحدها (شريف).
جوز الحد الناقص بالفصل وحده والرسم الناقص بالخاصة وحدها قال في تعريف النظر : «إنه تحصيل أمر أو ترتيب أمور» لكن المصنف قد تسامح فاعتبر في النظر الترتيب، وجوز التعريف بالفصل وحده، وبالخاصة وحدها (شريف). شرح الرسالة الشمسية يستحسن - تقديم مباحث الأول - أي الموصل إلى التصور - على مباحث الثاني - أي الموصل إلى التصديق - بحسب الوضع، لأن الموصل إلى التصور التصورات والموصل إلى التصديق التصديقات"، والتصور مقدم على التصديق طبعا، فليقدم عليه وضعا ليوافق الوضع الطبع. وإنما قلنا : التصور مقدم على التصديق طبعا، لأن التقدم الطبيعي هو أن يكون المتقدم بحيث يحتاج إليه المتأخر، ولا يكون علة له " ، والتصور كذلك بالنسبة إلى التصديق؛ أما أنه ليس علة له فظاهر، وإلا لزم من حصول التصور حصول التصديق – ضرورة وجوب وجود المعلول عند وجود العلة - وأما أنه يحتاج إليه التصديق : فلأن كل تصديق لابد فيه من ثلاثة تصورات : تصور المحكوم عليه - إما بذاته أو (۱) وذلك لأن الموصل القريب إلى التصور هو الحد والرسم، وهما من قبيل التصورات سواء كانا مفردين أو مركبين تقييديين، والموصل البعيد إلى التصور هو الكليات الخمس، وهي أيضا من قبيل التصورات والموصل القريب إلى التصديق هو أنواع الحجة - أعني القياس والاستقراء والتمثيل - وهي مرك مركبة من قضايا، وكلها من قبيل التصديقات (شريف). (٢) أي لا يكون علة مؤثرة فيه كافية في حصوله، فإن المحتاج إليه إن استقل بتحصيل المحتاج كان متقدما عليه تقدما بالعلية كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح، وإن لم يستقل بذلك كان متقدما عليه تقدما بالطبع، كتقدم الواحد على الاثنين، وتقدم التصور على التصديق تقدم بالطبع كما بينه. ولما ثبت أن لهذا النوع - أعني التصورات - تقدما بالطبع على النوع الآخر - أعني التصديقات - كان الأولى أن تكون المباحث المتعلقة بالأول مقدمة في الوضع على المباحث المتعلقة بالثاني (شريف).
بالطبع كما بينه. ولما ثبت أن لهذا النوع - أعني التصورات - تقدما بالطبع على النوع الآخر - أعني التصديقات - كان الأولى أن تكون المباحث المتعلقة بالأول مقدمة في الوضع على المباحث المتعلقة بالثاني (شريف). موضوع المنطق_______ بأمر صادق عليه - وتصور المحكوم به كذلك، وتصور الحكم؛ للعلم الأولي بامتناع الحكم من جهل أحد هذه التصورات. وفي هذا الكلام قد نبه على فائدتين : إحداهما أن استدعاء التصديق تصور المحكوم عليه ليس معناه أنه يستدعي تصور المحكوم عليه بكنه الحقيقة - حتى لو لم يتصور حقيقة الشيء يمتنع الحكم عليه - بل المراد به أنه يستدعي تصوره بوجه ما - إما يكنه حقيقته أو بأمر صادق عليه - فإنا نحكم على أشياء لا نعرف حقائقها، كما نحكم على واجب الوجود بالعلم والقدرة، وعلى شبح نراه من بعد بأنه شاغل للحيز المعين، فلو كان الحكم مستدعيا لتصور المحكوم عليه بكنه حقيقته لم يصح منا أمثال هذه الأحكام. وثانيتهما أن الحكم فيما بينهم مقول بالاشتراك على معنيين : أحدهما النسبة الإيجابية المتصورة بين الشيئين، وثانيهما إيقاع تلك النسبة الإيجابية أو انتزاعها ؛ يعني بالحكم - حيث حكم بأنه لابد في التصديق من (١) كما أن التصديق لا يستدعي تصور المحكوم عليه بكنه حقيقته – بل يستدعي تصوره بوجه ما ، سواء كان بكنه حقيقته أو بأمر صادق عليه - كذلك لا يستدعي تصور المحكوم به بكنه الحقيقة، بل يستدعي تصوره مطلقا، أعم من أن يكون بكنهه أو بوجه آخر، وكذلك لا يستدعي تصور النسبة الحكمية الأبوجه ما، سواء كان بكنهها أو لا. وذلك لأنا نحكم أحكاما يقينية، نظرية أو بديهية - كما مثل – وننسب أشياء إلى أخرى ولا نعرف كنه حقائق المحكوم عليها ولا المحكوم بها ولا النسبة التي بينهما - على ما لا يخفى (شريف).
، سواء كان بكنهها أو لا. وذلك لأنا نحكم أحكاما يقينية، نظرية أو بديهية - كما مثل – وننسب أشياء إلى أخرى ولا نعرف كنه حقائق المحكوم عليها ولا المحكوم بها ولا النسبة التي بينهما - على ما لا يخفى (شريف). شرح الرسالة الشمسية تصور الحكم - النسبة الإيجابية أو السلبية، وحيث قال : «لامتناع الحكم من جهل إيقاع النسبة أو انتزاعها» تنبيها على تغاير معنى الحكم. وإلا ) فإن كان المراد به النسبة الإيجابية» في الموضعين لم يكن لقوله لامتناع الحكم ممن جهل أحد هذه الأمور» معنى. أو «إيقاع النسبة» فيهما، فيلزم استدعاء التصديق تصور الإيقاع، وهو باطل : لأنا (1) أي إن لم يعن بالأول «النسبة الحكمية» وبالثاني «إيقاع النسبة وانتزاعها» فإما أن يريد بالحكم في الموضعين النسبة الحكمية، فيلزم أن لا يكون لقوله : «لامتناع الحكم ممن جهل أحد هذه الأمور معنى، وذلك لأن قوله : «والحكم» إن كان معطوفا على قوله : «المحكوم عليه كان المعنى ولابد في التصديق من تصور الحكم - أي النسبة الحكمية، لامتناع النسبة الحكمية في الواقع بدون تصورها، وهذا المعنى باطل؛ وإن كان معطوفا على «تصور المحكوم عليه» كان المعنى : «ولابد في التصديق من النسبة الحكمية لامتناع النسبة الحكمية» وهذا أظهر فسادا ؛ وإما أن يريد ب «الحكم» في الموضعين إيقاع النسبة وانتزاعها، فيكون المعنى : ولابد في التصديق من تصور الإيقاع والانتزاع، لامتناع الإيقاع والانتزاع بدون تصورهما، وعلى هذا يلزم أن يكون التصديق متوقفا على تصور الإيقاع والانتزاع، وهو باطل كما حققه. فإن قلت : هناك وجه رابع، وهو أن يراد بالأول الإيقاع، وبالثاني النسبة الحكمية. قلت : فيلزم أن يكون المعنى : ولابد في التصديق من تصور الإيقاع لامتناع النسبة الحكمية تمن جهل الإيقاع ؛ وهو باطل قطعا، مع أن المقصود - وهو أن الحكم يطلق على النسبة الحكمية وعلى إيقاعها - حاصل على هذا الوجه أيضا (شريف).
ون المعنى : ولابد في التصديق من تصور الإيقاع لامتناع النسبة الحكمية تمن جهل الإيقاع ؛ وهو باطل قطعا، مع أن المقصود - وهو أن الحكم يطلق على النسبة الحكمية وعلى إيقاعها - حاصل على هذا الوجه أيضا (شريف). موضوع المنطق______ إذا أدركنا أن النسبة واقعة أوليست بواقعة يحصل التصديق، ولا يتوقف حصوله على تصور ذلك الإدراك. فإن قلت : هذا إنما يتم إذا كان الحكم إدراكا، أما إذا كان فعلا فالتصديق يستدعي تصور الحكم لأنه من الأفعال الاختيارية للنفس، والأفعال الاختيارية انما تصدر عنها بعد شعورها بها والقصد إلى إصدارها، فحصول الحكم موقوف على تصوره، وحصول التصديق موقوف على حصول الحكم، فحصول التصديق موقوف على تصور الحكم، على أن المصنف في شرحه للملخص " صرح به وجعله شرطا – لاجزء - للتصديق، حتى لا يزيد أجزاء التصديق على أربعة. فنقول : قوله «لأن كل تصديق لابد فيه من تصور الحكم» يدل على أن تصور الحكم جزء من أجزاء التصديق؛ فلوكان المراد به إيقاع النسبة في الموضعين لزاد أجزاء التصديق على أربعة، وهو مصرح بخلافه. قال الإمام في الملخص: «كل تصديق لابد فيه من ثلاث تصورات : تصور المحكوم عليه؛ وبه، والحكم». قيل : فرق ما بين قوله وقول المصنف هاهنا أن الحكم فيما قاله الإمام تصور لا محالة، بخلاف ما قاله المصنف، فإنه يجوز أن يكون قوله : «والحكم» معطوفا على تصور المحكوم عليه» فحينئذ لا يكون (1) المنصص من تأليفات الكاتبي شرح الملخص في الحكمة والمنطق للفخر الرازي مخطوط.
لإمام تصور لا محالة، بخلاف ما قاله المصنف، فإنه يجوز أن يكون قوله : «والحكم» معطوفا على تصور المحكوم عليه» فحينئذ لا يكون (1) المنصص من تأليفات الكاتبي شرح الملخص في الحكمة والمنطق للفخر الرازي مخطوط. ۸۰ شرح الرسالة الشمسية تصورا، كأنه قال : ولابد في التصديق من الحكم» وغير لازم منه أن يكون تصورا - وأن يكون معطوفا على المحكوم عليه، فحينئذ يكون تصورا. وفيه نظر لأن قوله : «والحكم» لو كان معطوفا على تصور المحكوم عليه، ولا يكون الحكم تصورا : لوجب أن يقول : «لامتناع الحكم تمن جهل أحد هذين الأمرين»؛ ولو صح حمل قوله : «أحد هذه الأمور» على هذا لظهر الفساد من وجه آخر ، وهو أن اللازم من ذلك استدعاء التصديق تصور المحكوم عليه ويه والمدعى استدعاء التصديق التصورين والحكم، فلا يكون الدليل واردا على المدعى. وأيضا ذكر الحكم يكون حينئذ مستدركا، إذا المطلوب بيان تقدم التصور على التصديق طبعا، والحكم إذا لم يكن تصورا لم يكن له دخل في ذلك. ۸۱ مباحث الألفاظ [۸] قال : وأما المقالات فثلاث: المقالة الأولى في المفردات وفيها أربعة فصول :
نئذ مستدركا، إذا المطلوب بيان تقدم التصور على التصديق طبعا، والحكم إذا لم يكن تصورا لم يكن له دخل في ذلك. ۸۱ مباحث الألفاظ [۸] قال : وأما المقالات فثلاث: المقالة الأولى في المفردات وفيها أربعة فصول : ۸۲ شرح الرسالة الشمسية الفصل الأول دلالة المطابقة والتضمن والإلتزام في الألفاظ دلالة اللفظ على المعنى بتوسط الوضع له مطابقة» كدلالة «الإنسان» على «الحيوان الناطق»؛ وبتوسطه لما دخل فيه ذلك المعنى «تضمن» كدلالته على «الحيوان»، وعلى الناطق» فقط؛ وبتوسطه لما خرج عنه «التزام» كدلالته على «قابل العلم وصنعة الكتابة». أقول : لا شغل للمنطقي - من حيث هو منطقي - بالألفاظ، فإنه يبحث عن القول الشارح والحجة وكيفية ترتيبهما، وهولايتوقف على الألفاظ، فإن ما يوصل إلى التصور ليس لفظ «الجنس» و«الفصل» بل معناهما، وكذلك ما يوصل إلى التصديق مفهومات القضايا لا ألفاظها، ولكن لما توقف إفادة المعاني واستفادتها على الألفاظ صار النظر فيها مقصودا بالعرض وبالقصد الثاني ) ؛ (1) إنما اعتبر هذه الحيثية لأن المنطقي إذا كان نحويا أيضا فله شغل بالألفاظ ، لكن لا من حيث هو منطقي، بل من حيث أنه نحوي (شريف). (۲) فالمنطقي إذا أراد أن يعلم غيره مجهولا تصوريا أوتصديقيا بالقول الشارح أو
إنما اعتبر هذه الحيثية لأن المنطقي إذا كان نحويا أيضا فله شغل بالألفاظ ، لكن لا من حيث هو منطقي، بل من حيث أنه نحوي (شريف). (۲) فالمنطقي إذا أراد أن يعلم غيره مجهولا تصوريا أوتصديقيا بالقول الشارح أو ۸۳ مباحث الألفاظ ولما كان النظر فيها من حيث أنها دلائل المعاني قدم الكلام في الدلالة؛ وهي كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، والشيء الأول هو الدال، والثاني هو المدلول. والدال إن كان لفظا فالدلالة لفظية، وإلا فغير لفظية - كدلالة الخط والعقد) والإشارات والنصب. والدلالة اللفظية إما بحسب جعل جاعل ، وهي الوضعية - كدلالة الحجة، فلابد له هناك من الألفاظ ليمكنه ذلك، وأما إذا أراد أن يحصل هو لنفسه أحد المجهولين بأحد الطريقين فليس الألفاظ هناك أمرا ضروريا، إذ يمكنه تعقل المعاني مجردة عن الألفاظ ؛ لكنه عسير جدا، وذلك لأن النفس قد تعودت ملاحظة المعاني من الألفاظ، بحيث إذا أرادت أن تتعقل المعاني و تلاحظها تتخيل الألفاظ وتنتقل منها إلى المعاني ولو أرادت تعقل المعاني صرفة صعب عليها ذلك صعوبة تامة كما يشهد به الرجوع إلى الوجدان؛ بل نقول : من أراد استفادة المنطق من غيره أو إفادته إياه احتاج إلى الألفاظ، و كذا الحال في سائر العلوم؛ فلذلك عدت مباحث الألفاظ مقدمة للشروع في العلم كما أشرنا إليه. ثم إن المنطقي يبحث عن الألفاظ على الوجه الكلي المتناول لجميع اللغات لتكون هذه المباحث مناسبة للمباحث المنطقية، فإنها أمور قانونية متناولة لجميع المفهومات، وربما يورد على الندرة أحوالا مخصوصة باللغة التي دون بها هذا الفن لزيادة الاعتناء بها (شريف). (1) يريد بالعلم الإدراك، أعم من أن يكون تصورا أو تصديقا، يقينيا أو غيره (شريف). (۲) وكذلك دلالة النصب والإشارة، وهذه الدلالات غير لفظية، لكنها وضعية، وقد تكون الدلالة غير اللفظية عقلية، كدلالة الأثر على المؤثر (شريف).
لإدراك، أعم من أن يكون تصورا أو تصديقا، يقينيا أو غيره (شريف). (۲) وكذلك دلالة النصب والإشارة، وهذه الدلالات غير لفظية، لكنها وضعية، وقد تكون الدلالة غير اللفظية عقلية، كدلالة الأثر على المؤثر (شريف). ٨٤ شرح الرسالة الشمسية الإنسان على الحيوان الناطق - و «الوضع» جعل اللفظ بإزاء المعنى أولا. وهي لا يخلو إما أن يكون بحسب اقتضاء الطبع وهي الطبيعية - كدلالة «أخ» على الوجع، فإن طبع اللافظ يقتضي التلفظ به عند عروض الوجع له " - أو لا، وهي العقلية كدلالة اللفظ المسموع من وراء الجدار على وجود اللافظ. والمقصود هنا هو الدلالة اللفظية الوضعية، وهي كون اللفظ بحيث (1) هذا تعريف وضع اللفظ ، وأما تعريف الوضع المطلق المتناول له ولغيره : فهو جعل شيء بإزاء شيء آخر بحيث إذا فهم الأول فهم الثاني (شريف). (۲) هو يفتح الهمزة والخاء المعجمة. وأما «أح» بفتح الهمزة وضمها والحاء المهملة - فدالة على وجع الصدر ، يقال : «أح الرجل أحا» : إذا سعل (شريف). (۳) وبهذا الاقتضاء صار هذا اللفظ دالأعلى ذلك المعنى - أعني الوجع - فتكون الدلالة منسوبة إلى الطبع، كما أن صدور اللفظ منسوب إلى الطبع أيضا (شریف). (٤) إنما اعتبر هذا القيد ليظهر دلالة اللفظ على وجود اللافظ عقلا، فإن المسموع من المشاهد يعلم وجود لافظه بالمشاهدة، لابدلالة اللفظ عليه عقلا، وأما المسموع من وراء الجدار فلا يعلم وجود لافظه إلا بدلالة اللفظ عليه عقلا، وانحصار الدلالة في اللفظية وغيرها أمر محقق لاشبهة فيه. وأما انحصار الدلالة اللفظية في الوضعية والطبيعية والعقلية فبالاستقراء، لا بالحصر العقلي الدائر بين النفي والإثبات، فإن دلالة اللفظ إذا لم تكن مستندة إلى الوضع ولا إلى الطبع لا يلزم أن تكون مستندة إلى العقل قطعا، لكنا استقرينا فلم نجد إلا هذه الأقسام الثلاثة (شريف).
قراء، لا بالحصر العقلي الدائر بين النفي والإثبات، فإن دلالة اللفظ إذا لم تكن مستندة إلى الوضع ولا إلى الطبع لا يلزم أن تكون مستندة إلى العقل قطعا، لكنا استقرينا فلم نجد إلا هذه الأقسام الثلاثة (شريف). ٨٥ مباحث الألفاظ متى أطلق فهم منه معناه للعلم بوضعه، وهي إما مطابقة أو تضمن أو التزام : وذلك لأن اللفظ إذا كان دالا بحسب الوضع على معنى، فذلك المعنى الذي هو مدلول اللفظ ، إما أن يكون عين المعنى الموضوع له أو داخلا فيه أو خارجا عنه : فدلالة اللفظ على معناه بواسطة أن اللفظ موضوع لذلك المعنى مطابقة، كدلالة «الإنسان» على «الحيوان الناطق»، فإن الإنسان انما يدل على الحيوان الناطق لأجل أنه موضوع للحيوان الناطق. و دلالته على معناه بواسطة أن اللفظ موضوع لمعنى داخل فيه ذلك المعنى المدلول للفظ تضمن كدلالة «الإنسان» على «الحيوان» أو «الناطق» فإن الإنسان انما يدل على الحيوان أو الناطق لأجل أنه موضوع «للحيوان الناطق» وهو معنى دخل فيه الحيوان الذي هو مدلول اللفظ. (1) أي كلما أطلق، فإن الدلالة المعتبرة في هذا الفن ما كانت كلية، وأما إذا فهم من اللفظ معنى في بعض الأوقات بواسطة قرينة، فأصحاب هذا الفن لا يحكمون بأن ذلك اللفظ دال على ذلك المعنى بخلاف أصحاب العربية والأصوات (شریف). ۲) احتراز عن الدلالة الطبيعية والعقلية، وإنما قال للعلم بوضعه» : أي بوضع ذلك اللفظ ، ولم يقل للعلم بوضعه له - أي لمعناه - : لئلا يختص بالدلالة المطابقية، وانحصار الدلالة اللفظية الوضعية في أقسامها الثلاثة المذكورة بالحصر العقلي، لأن دلالة اللفظ بالوضع : إما أن تكون على نفس المعنى الموضوع له، أو جزئه أو على خارجه (شريف).
: لئلا يختص بالدلالة المطابقية، وانحصار الدلالة اللفظية الوضعية في أقسامها الثلاثة المذكورة بالحصر العقلي، لأن دلالة اللفظ بالوضع : إما أن تكون على نفس المعنى الموضوع له، أو جزئه أو على خارجه (شريف). ٨٦ شرح الرسالة الشمسية ودلالته على معناه بواسطة أن اللفظ موضوع المعنى خرج عنه ذلك المعنى المدلول التزام كدلالة «الإنسان» على «قابل العلم وصنعة الكتابة» فإن دلالته عليه بواسطة أن اللفظ موضوع «للحيوان الناطق» و «قابل العلم وصنعة الكتابة» خارج عنه. أما تسمية الدلالة الأولى بالمطابقة : فلأن اللفظ مطابق - أي موافق لتمام ما وضع له - من قولهم : «طابق النعل بالنعل» إذا توافقا. وأما تسمية الدلالة الثانية بالتضمن : فلأن جزء المعنى الموضوع له داخل في ضمنه، فهي دلالة على ما في ضمن المعنى الموضوع له. وأما تسمية الدلالة الثالثة بالالتزام : فلأن اللفظ لا يدل على كل أمر خارج عن معناه الموضوع له، بل على الخارج اللازم له. و إنما قيد حدود الدلالات الثلاث بتوسط الوضع، لأنه لولم يقيد به لانتقض حد بعض الدلالات ببعضها، وذلك لجواز أن يكون اللفظ مشتركا بين الجزء و الكل كالإمكان، فإنه موضوع للإمكان الخاص - و هو سلب الضرورة عن الطرفين - وللإمكان العام، وأن يكون اللفظ مشتركا بين الملزوم واللازم - كالشمس فإنه موضوع للجرم والضوء . ويتصور من ذلك صور أربع : الأولى : أن يطلق لفظ «الإمكان» ويراد به الإمكان العام. والثانية : أن يطلق ويراد به الإمكان الخاص. والثالثة : أن يطلق لفظ «الشمس» و یعنی به الجرم الذي هو الملزوم. والرابعة : أن يطلق و يعني به الضوء اللازم.
لى : أن يطلق لفظ «الإمكان» ويراد به الإمكان العام. والثانية : أن يطلق ويراد به الإمكان الخاص. والثالثة : أن يطلق لفظ «الشمس» و یعنی به الجرم الذي هو الملزوم. والرابعة : أن يطلق و يعني به الضوء اللازم. ۸۷ مباحث الألفاظ وإذا تحققت هذه الصور فنقول : لو لم يقيد حد دلالة المطابقة بقيد توسط الوضع» لانتقض بدلالة التضمن و الالتزام. أما الانتقاض بدلالة التضمن فلأنه إذا أطلق لفظ «الإمكان» وأريد به الإمكان الخاص، كان دلالته على الإمكان الخاص مطابقة وعلى الإمكان العام تضمنا ) ، ويصدق عليها أنها دلالة اللفظ على المعنى الموضوع له، لأن الإمكان العام تما وضع له أيضا لفظ «الإمكان» فيدخل في حد دلالة المطابقة دلالة التضمن، فلايكون مانعا؛ وإذا قيدناه ب«توسط الوضع خرجت تلك الدلالة عنه، لأن دلالة لفظ «الإمكان» على الإمكان العام» في تلك الصورة وإن كانت دلالة الفظ على ما وضع له، ولكن ليست بواسطة أن اللفظ موضوع للإمكان العام - لتحققها، وأن فرضنا انتفاء وضعه بإزائه - بل بواسطة أن اللفظ موضوع للإمكان الخاص الذي يدخل فيه الإمكان العام. (1) يريد أن لفظ «الإمكان» حين يطلق على الإمكان الخاص يدل على الإمكان العام دلالة تضمنية، وذلك لا ينافي دلالته على الإمكان العام أيضا دلالة مطابقية، وذلك لأنه اجتمع في الإمكان العام شيئان : أحدهما كونه جزء المعنى الموضوع له - أعني الإمكان الخاص - والثاني كونه موضوعا له؛ فلابد أن يدل لفظ الإمكان عليه دلالتين من تينك الجهتين، فإذا اعتبرنا دلالته التضمنية صدق عليها أنها «دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له»، وإذا قيدنا حد المطابقية بقيد التوسط خرجت تلك الدلالة التضمنية عن حد المطابقة (شريف). (٢) أي لتحقق تلك الدلالة التضمنية فإنها ثابتة بواسطة وضع اللفظ للإمكان الخاص، ولا مدخل فيها لوضعه للإمكان العام، بل الوضع للإمكان العام بسبب دلالة أخرى عليه مطابقة (شريف).
ضمنية عن حد المطابقة (شريف). (٢) أي لتحقق تلك الدلالة التضمنية فإنها ثابتة بواسطة وضع اللفظ للإمكان الخاص، ولا مدخل فيها لوضعه للإمكان العام، بل الوضع للإمكان العام بسبب دلالة أخرى عليه مطابقة (شريف). شرح الرسالة الشمسية وأما الانتقاض بدلالة الالتزام فلأنه إذا أطلق لفظ «الشمس» وعني به الجرم كان دلالته عليه مطابقة، وعلى الضوء التزاما"، مع أنه يصدق عليها أنها دلالة اللفظ على ما وضع له، فلو لم يقيد حد دلالة المطابقة ب«توسط الوضع»، دخلت فيه دلالة الالتزام، ولما قيد به خرجت عنه ؛ لأن تلك الدلالة وإن كانت «دلالة اللفظ على ما وضع له» إلا أنها ليست بواسطة أن اللفظ موضوع له، لأنا لو فرضنا أنه ليس بموضوع للضوء، ما كان دالا عليه بتلك الدلالة، بل بسبب وضع اللفظ للجرم الملزوم له. وكذا لو لم يقيد حد دلالة التضمن بذلك القيد لانتقض بدلالة المطابقة، فإنه إذا أطلق لفظ «الإمكان» و أريد به الإمكان العام كان دلالته عليه مطابقة، وصدق عليها أنها دلالة اللفظ على ما دخل في المعنى الموضوع له؛ لأن الإمكان العام دخل في الإمكان الخاص، وهو معنى وضع اللفظ بإزائه أيضا، فإذا قيدنا الحد ب «توسط الوضع» خرجت عنه، لأنها ليست بواسطة أن اللفظ موضوع لما دخل ذلك المعنى فيه. (١) يعني أن هناك دلالة مطابقية، وإن كان هناك أيضا دلالة تضمنية لما عرفت، فتلك المطابقة تدخل في حد التضمن إن لم يقيد بذلك القيد، وإذا قيد فلا انتقاض (شريف). (۲) لما كان الضوء مشتملا على جهتين : إحداهما كونه لازما للمعنى الموضوع له أعني الجرم - والثانية كونه موضوعا له، فلفظ «الشمس» يدل عليه دلالتين : إحداهما مطابقة والأخرى التزام، ويصدق على هذه الدلالة الالتزامية أنها دلالة اللفظ على المعنى الموضوع له، فينتقض حد دلالة المطابقة بالالتزام، فإذا اعتبر قيد التوسط لم ينتقض (شريف).
س» يدل عليه دلالتين : إحداهما مطابقة والأخرى التزام، ويصدق على هذه الدلالة الالتزامية أنها دلالة اللفظ على المعنى الموضوع له، فينتقض حد دلالة المطابقة بالالتزام، فإذا اعتبر قيد التوسط لم ينتقض (شريف). مباحث الألفاظ وكذلك لو لم يقيد حد دلالة الالتزام بتوسط الوضع لانتقض بدلالة المطابقة، فإذا أطلق لفظ «الشمس» وعني به الضوء، كان دلالته عليه مطابقة)، وصدق عليها أنها دلالة اللفظ على ما خرج عن المعنى الموضوع له، فهي داخلة في حد دلالة الالتزام لولا التقييد ب «توسط الوضع»، فإنه إذا قيد به خرجت عنه لأنها ليست قمة بواسطة أن اللفظ موضوع لما خرج ذلك المعنى عنه. - شرائط الدلالة الالتزامية قال : يشترط في الدلالة الالتزامية كون الخارج بحالة يلزم من تصور المسمى في الذهن تصوره، وإلا لامتنع فهمه من اللفظ؛ ولا يشترط فيها كونه بحالة يلزم من تحقق المسمى في الخارج تحققه فيه كدلالة لفظ «العمى» على البصر مع عدم الملازمة بينهما في الخارج. أقول : لما كانت الدلالة الالتزامية دلالة اللفظ على ما خرج عن المعنى الموضوع له، ولاخفاء أن اللفظ لا يدل على كل أمر خارج عنه"، فلابد لدلالته على الخارج من شرط ، وهو اللزوم الذهني - أي كون 1) وهناك أيضا دلالة التزامية لما عرفت، فتأمل (شريف). (٢) أي عن المعنى الموضوع له، وإلا لزم أن يكون كل لفظ وضع المعني دالا على معان غير متناهية، وهو ظاهر البطلان (شريف). ٣) وأما الدلالة على المعنى الموضوع له أعني المطابقة - فيكفي فيها العلم بالوضع، فإن السامع إذا علم أن اللفظ المسموع موضوع المعنى فلابد أن ينتقل ذهنه من سماع اللفظ إلى ملاحظة ذلك المعنى، وهذا هو الدلالة المطابقية، وكذا إذا *
معنى الموضوع له أعني المطابقة - فيكفي فيها العلم بالوضع، فإن السامع إذا علم أن اللفظ المسموع موضوع المعنى فلابد أن ينتقل ذهنه من سماع اللفظ إلى ملاحظة ذلك المعنى، وهذا هو الدلالة المطابقية، وكذا إذا * شرح الرسالة الشمسية الأمر الخارج لازما لمسمى اللفظ بحيث يلزم من تصور المسمى تصوره - فإنه لو لم يتحقق هذا الشرط لامتنع فهم الأمر الخارجي من اللفظ، فلم يكن دالا عليه. وذلك لأن دلالة اللفظ على المعنى بحسب الوضع لأحد الأمرين : إما لأجل أنه موضوع بإزائه، أو لأجل أنه يلزم من فهم المعنى الموضوع له فهمه، واللفظ ليس بموضوع للأمر الخارجي؛ فلو لم يكن بحيث يلزم من تصور المسمى تصوره لم يكن الأمر الثاني أيضا متحققا، فلم يكن اللفظ دالا عليه ؛ ولا يشترط فيها اللزوم الخارجي وهوكون الأمر الخارجي ہے علم أن ذلك اللفظ موضوع لمعان متعددة فإنه عند سماعه ينتقل ذهنه إلى ملاحظة تلك المعاني بأسرها، فيكون دالا على كل واحد منها مطابقة، وإن لم يعلم أن مراد المتكلم ماذا من بين تلك المعاني، فإن كون المعنى مرادا للمتكلم ليس معتبرا في دلالة اللفظ عليه، إذ هي – أعني دلالة اللفظ على المعنى عبارة عن كونه مفهوما من اللفظ، سواء كان مرادا للمتكلم أو لا. فلاحة وأما الدلالة التضمنية فلا تحتاج أيضا إلى اشتراط، لأن اللفظ إذا وضع لمعنى مركب كان دالا على كل واحد من أجزائه دلالة تضمنية، لأن فهم الجزء لازم لفهم الكل، ولا يمكن أن يكون اللفظ موضوعا الخصوصية معنى مركب من أجزاء غير متناهية حتى يلزم دلالة اللفظ الواحد على أمور غير متناهية دلالة تضمنية. ولا يمكن أيضا أن يوضع لفظ واحد بإزاء كل واحد من معان غير متناهية بأوضاع غير متناهية، حتى يلزم كونه دالا بالمطابقة على ما لايتناهى (شريف). (1) الدلالة التضمنية داخلة في هذا القسم، لأن المعنى التضمني وإن لم يوضع له اللفظ، لكنه يلزم من فهم المعنى الموضوع له فهمه قطعا (شريف).
غير متناهية، حتى يلزم كونه دالا بالمطابقة على ما لايتناهى (شريف). (1) الدلالة التضمنية داخلة في هذا القسم، لأن المعنى التضمني وإن لم يوضع له اللفظ، لكنه يلزم من فهم المعنى الموضوع له فهمه قطعا (شريف). مباحث الألفاظ بحيث يلزم من تحقق المسمى في الخارج تحققه في الخارج كما أن اللزوم الذهني هو كون الأمر الخارجي بحث يلزم من تحقق المسمى في الذهن تحققه في الذهن، لأنه لو كان اللزوم الخارجي شرطا لم يتحقق دلالة الالتزام بدونه، واللازم باطل فالملزوم مثله. أما الملازمة : فلامتناع تحقق المشروط بدون الشرط. وأما بطلان اللازم : فلأن العدم - كالعمى – يدل على الملكة - كالبصر - دلالة التزامية - لأنه عدم البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا - مع المعاندة بينهما في الخارج. فإن قلت : البصر جزء مفهوم العمى، فلايكون دلالته عليه بالالتزام، بل بالتضمن. فنقول : العمى عدم البصر، لا العدم والبصر، والعدم المضاف إلى البصر يكون البصر خارجا عنه، وإلا لاجتمع في العمى البصر وعدمه. [ ١٠ - دلالة المطابقة لا تستلزم التضمن والالتزام، ولاعكس قال : المطابقة لا تستلزم التضمن كما في البسائط، وأما استلزامها الالتزام فغير متيقن، لأن وجود لازم ذهني لكل ماهية يلزم من تصورها تصوره غير (۱) المضاف إذا أخذ من حيث هو مضاف كانت الإضافة داخلة فيه، والمضاف إليه خارجا عنه، وإذا أخذ من حيث ذاته كانت الإضافة أيضا خارجة عنه، ومفهوم العمى هو العدم المضاف إلى البصر من حيث هو مضاف، فتكون الإضافة إلى البصر داخلة في مفهوم العمى، ويكون البصر خارجا عنه (شريف).
ضاف إليه خارجا عنه، وإذا أخذ من حيث ذاته كانت الإضافة أيضا خارجة عنه، ومفهوم العمى هو العدم المضاف إلى البصر من حيث هو مضاف، فتكون الإضافة إلى البصر داخلة في مفهوم العمى، ويكون البصر خارجا عنه (شريف). شرح الرسالة الشمسية معلوم، وما قيل: «إن تصور كل ماهية يستلزم تصور أنها ليست غيرها» فممنوع؛ ومن هذا تبين عدم استلزام التضمن الالتزام. وأما هما فلا يوجدان إلا مع المطابقة لاستحالة وجود التابع – من حيث أنه تابع - بدون المتبوع. أقول : أراد المصنف بيان نسب الدلالات الثلاثة بعضها مع بعض بالاستلزام وعدمه، فالمطابقة لا تستلزم التضمن، أي ليس متي تحققت المطابقة تحقق التضمن الجواز أن يكون اللفظ موضوعا لمعنى بسيط)، فيكون دلالته عليه مطابقة، ولا تضمن هاهنا ، لأن المعنى البسيط لاجزء له، وأما استلزام المطابقة الالتزام، فغير متيقن"، لأن الالتزام يتوقف على (۱) بهذا الدليل أيضا يعرف أن الالتزام لا يستلزم التضمن، فإن المعنى البسيط إذا كان له لازم ذهني كان هناك التزام بلا تضمن (شريف). (۲) قد يقال : عدم استلزام المطابقة الالتزام متيقن، ويستدل عليه بأنه لا يجوز أن يكون لكل معنى لازم ذهني وإلا لزم من تصور معنى واحد تصور لازمه. ومن تصور لازمه تصور لازم لازمه، وهكذا إلى غير النهاية؛ فيلزم من تصور معنى واحد تصور أمور غير متناهيه دفعة واحدة - وهو محال - فلابد أن يكون هناك معنى لا يكون له لازم ذهني، فإذا وضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى دل عليه مطابقة ولا التزام. ورد ذلك لجواز أن يكون بين المعنيين تلازم متعاكس، فيكون كل منها لازما ذهنيا للآخر، ولا استحالة في ذلك كما في المتضايفين، مثل الأبوة والبنوة، وذلك لأن التلازم من الطرفين لا يستلزم توقف كل منهما على الآخر حتى يكون دورا محالا. ومنهم من استدل على عدم الاستلزام بأنا نجزم قطعا بجواز تعقل بعض المعاني مع الذهول عن جميع ماعداه، فيتحقق هناك المطابقة بدون الالتزام، فإن صح ذلك فقد تم ما ادعاه من عدم الاستلزام (شريف).
كون دورا محالا. ومنهم من استدل على عدم الاستلزام بأنا نجزم قطعا بجواز تعقل بعض المعاني مع الذهول عن جميع ماعداه، فيتحقق هناك المطابقة بدون الالتزام، فإن صح ذلك فقد تم ما ادعاه من عدم الاستلزام (شريف). مباحث الألفاظ أن يكون لمعنى اللفظ لازم، بحيث يلزم من تصور المعنى تصوره، وكون كل ماهية بحيث يوجد لها لازم كذلك غير معلوم، لجواز أن يكون من الماهيات ما لا يستلزم شيئا كذلك، فإذا كان اللفظ موضوعا لتلك الماهية كان دلالته عليها مطابقة، ولا التزام لانتفاء شرطه - وهو اللزوم الذهني. وزعم الإمام أن المطابقة مستلزمة للالتزام، لأن تصور كل ماهية يستلزم تصور لازم من لوازمها، وأقله أنها ليست غيرها، واللفظ إذا دل على الملزوم بالمطابقة دل على اللازم في التصور بالالتزام. وجوابه أنا لا نسلم أن تصور كل ماهية يستلزم تصور أنها ليست غيرها، فكثيرا ما نتصور ماهيات الأشياء ولم يخطر ببالنا غيرها - فضلا عن أنها ليست غيرها - ومن هذا تبين عدم استلزام التضمن الالتزام، لأنه كما لم يعلم وجود لازم ذهني لكل ماهية بسيطة، لم يعلم أيضا وجود لازم ذهني لكل ماهية مركبة ، الجواز أن يكون من الماهيات (۱) مبناه على أن سلب الغير لازم ذهني لكل من المعاني بحيث يلزم من حصوله في الذهن حصوله فيه. وليس بصحيح، فإنا نتصور كثيرا من المعاني مع الغفلة عن سلب غيرها عنها، ولوصح لاستلزم كل تصور تصديقا، وهو باطل قطعا. نعم سلب الغير لازم بين بالمعنى الأعم، وهو أن يكون تصور اللزوم مع تصور اللازم كافيا في الجزم بينهما باللزوم، واللزوم المعتبر في الالتزام هو اللازم البين بالمعنى الأخص، وهو أن يكون تصور الملزوم مستلزما لتصور اللازم (شريف). (۲) قد يتوهم أن مفهوم الكلية والجزئية - بل مفهوم التركيب - لازم ذهني لكل
ينهما باللزوم، واللزوم المعتبر في الالتزام هو اللازم البين بالمعنى الأخص، وهو أن يكون تصور الملزوم مستلزما لتصور اللازم (شريف). (۲) قد يتوهم أن مفهوم الكلية والجزئية - بل مفهوم التركيب - لازم ذهني لكل مباحث الألفاظ المركبة ما لا يكون له لازم ذهني، فاللفظ الموضوع بإزائه دال على أجزائه بالتضمن دون الالتزام. وفي عبارة المصنف تسامح، فإن اللازم مما ذكره ليس تبين عدم استلزام التضمن الالتزام، بل عدم تبين استلزام التضمن الالتزام، والفرق بينهما ظاهر. وأما هما - أي التضمن والالتزام - فيستلزمان المطابقة، لأنهما لا يوجدان إلا معها، لأنهما تابعان لها ، والتابع من حيث أنه تابع لا يوجد بدون المتبوع، وانما قيد بالحيثية احترازا عن التابع الأعم كالحرارة للنار، فإنها تابعة للنار وقد توجد بدونها، كما في الشمس والحركة. وأما من حيث أنها تابعة للنار فلا توجد إلا معها. وفي هذا البيان نظر ، لأن التابع في الصغرى إن قيد بالحيثية منعناها، وإن لم يقيد بها لم يتكرر الحد الأوسط، فلا ينتج المطلوب. ويمكن أن يجاب عنه بأن الحيثية في الكبرى ليست قيدا للأوسط، بل معنى مركب؛ فيكون التضمن مستلزما للالتزام، وهو باطل؛ لأنا قد نتصور معنى مركبا مع الذهول عن كونه مركبا وعن مفهوم الكلية والجزئية، فليس شيء منها لازما ذهنيا يلزم من تصور الملزوم تصوره، وقد يدعى هاهنا أيضا أنا نجزم بجواز تعقل بعض المعاني المركبة مع الغفلة عن جميع المفهومات الخارجية، على قياس ماقيل في المطابقة، فلايكون التضمن مستلزما للالتزام (شريف). (1) وذلك لأنك إذا قلت : «التضمن تابع من حيث هو تابع» فإن أردت أن التضمن نفس مفهوم التابع - كما يفهم من هذه العبارة – كان كاذبا قطعا، لأن التضمن فرد من أفراد التابع - لانفس مفهومه - وإن أردت معنى آخر فلابد من تصويره حتى يتكلم عليه (شريف).
من حيث هو تابع» فإن أردت أن التضمن نفس مفهوم التابع - كما يفهم من هذه العبارة – كان كاذبا قطعا، لأن التضمن فرد من أفراد التابع - لانفس مفهومه - وإن أردت معنى آخر فلابد من تصويره حتى يتكلم عليه (شريف). مباحث الألفاظ للحكم فيها، فيتكرر الحد الأوسط ؛ نعم اللازم من المقدمتين أن التضمن - من حيث أنه تابع - لا يوجد بدون المطابقة، وهو غير المطلوب، (1) يعني أن قولنا من حيث هو تابع» في قولنا التابع من حيث هو تابع لا يوجد بدون المتبوع، متعلق بالمحكوم به - أعني لا يوجد»- لا بالمحكوم عليه الذي هو «التابع» حتى يلزم عدم تكرر الأوسط - فيصير الكلام حينئذ هكذا : «التضمن تابع للمطابقة، وكل تابع لا يوجد بدون متبوعه من حيث هو تابع»، ينتج «أن التضمن لا يوجد بدون متبوعه الذي هو المطابقة من حيث هو تابع». ولا يخفى عليك أن قيد الحيثية في الكبرى لا يجوز أن يكون تتمة للمحكوم عليه، لأنك إذا قلت التابع من حيث هو تابع لا يوجد بدون متبوعه وجعلت قولك من حيث هو تابع» متعلقا بالتابع، فإن أردت ب«التابع من حيث هو تابع» مفهوم «التابع» كان المعنى أن مفهوم التابع لا يوجد بدون المتبوع، فلا تكون القضية كلية، بل طبيعية، فلا تصلح كبرى للشكل الأول، بل لا يكون لها معنى محصل. وإن أردت به تعليل اتصاف ذات التابع بوصف التبعية بهذه الحيثية أو تقييده بها، كان تعليلا أو تقييدا للشيء بنفسه، وهو فاسد أيضا. فتعين أن الحيثية متعلقة بالمحكوم به، فيكون المعنى أن كل تابع لا يوجد بدون متبوعه موصوفا بالتبعية لذلك المتبوع، فلا يرد التابع الأعم، فإنه لا يوجد بدون متبوعه موصوفا بالتبعية له؛ لكن يتجه حينئذ ماذكره الشارح من أن اللازم من الدليل حينئذ أن التضمن والالتزام لا يوجدان بدون المطابقة موصوفين بصفة التبعية للمطابقة، والمقصود أنهما لا يوجدان بدونها مطلقا. ومنهم من قال : صفة التبعية لازمة لماهيتي التضمن والالزام فإذا لم يوجدا بدون هذه الصفة لم يوجدا مطلقا. فهذه القضية المقيدة ملزومة للقضية المطلقة. والأولى في بيان استلزامهما للمطابقة أن يقال : هما يستلزمان الوضع المستلزم للمطابقة فيستلزماتها قطعا (شريف).
لزام فإذا لم يوجدا بدون هذه الصفة لم يوجدا مطلقا. فهذه القضية المقيدة ملزومة للقضية المطلقة. والأولى في بيان استلزامهما للمطابقة أن يقال : هما يستلزمان الوضع المستلزم للمطابقة فيستلزماتها قطعا (شريف). ٩٦ شرم الرسالة الشمسية وإلا - أي وإن لم يقصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه - فهو المفرد، سواء لم يكن له جزء، أو كان له جزء ولم يدل على معنى، أو كان له جزء دال على معنى ولا يكون ذلك المعنى جزء المعنى المقصود من اللفظ ك «عبد الله » ، أو كان له جزء دال على جزء المعنى المقصود لكن لم يكن دلالته مقصودة ؛ فحد المفرد يتناول الألفاظ الأربعة. فإن قلت : المفرد مقدم على المركب طبعا، فلم أخره وضعا، ومخالفة الوضع الطبع في قوة الخطا عند المحصلين. فنقول : للمفرد والمركب اعتباران : أحدهما بحسب الذات، وهو ما صدق عليه المفرد من زيد وعمرو وغيرهما، وثانيهما بحسب المفهوم، وهو ما وضع اللفظ بإزائه كالكاتب - مثلا - فإن له مفهوما هو شيء له الكتابة، وذاتا هو ما صدق عليه الكاتب من أفراد الإنسان. فإن عنيتم بقولكم : «المفرد مقدم على المركب طبعا» أن ذات المفرد مقدم على ذات المركب، فمسلم، ولكن تأخيره هاهنا في التعريف، والتعريف ليس بحسب الذات بل بحسب المفهوم. وإن عنيتم به أن مفهوم المفرد مقدم على مفهوم المركب، فهو ممنوع؛ فإن القيود في مفهوم المركب وجودية، وفي مفهوم المفرد عدمية، والوجود في التصور سابق على العدم، فلذا أخر المفرد في التعريف وقدمه في الأقسام والأحكام لأنها بحسب الذات.
رد مقدم على مفهوم المركب، فهو ممنوع؛ فإن القيود في مفهوم المركب وجودية، وفي مفهوم المفرد عدمية، والوجود في التصور سابق على العدم، فلذا أخر المفرد في التعريف وقدمه في الأقسام والأحكام لأنها بحسب الذات. ۹۷ مباحث الألفاظ فيخرج عن الحد مالا يكون له جزء أصلا - كهمزة الاستفهام. وما يكون له جزء لكن لادلالة له على معنى - كزيد. وما يكون له جزء دال على المعنى، لكن ذلك المعنى لا يكون جزء المعنى المقصود - ك «عبد الله » علما، فإن له جزء ك«عبد» دالا على معنى، وهو العبودية، لكنه ليس جزء المعنى المقصود، أي الذات المشخصة). وما يكون له جزء دال على جزء المعنى المقصود، ولكن لا يكون دلالته مقصودة ك «الحيوان الناطق» إذا سمي به شخص إنساني، فإن معناه حينئذ الماهية الإنسانية مع التشخص، و الماهية الإنسانية مجموع مفهومي الحيوان والناطق. فالحيوان مثلا - الذي هو جزء اللفظ - دال على جزء المعنى المقصود الذي هو الشخص الإنساني لأنه دال على مفهوم الحيوان و مفهومه جزء الماهية الإنسانية، وهي جزء لمعنى اللفظ المقصود"، لكن دلالة الحيوان على مفهومه ليست بمقصودة في حال العلمية، بل ليس المقصود من الحيوان الناطق» إلا الذات المشخصة. (۱) وذلك لأن العبودية صفة للذات المشخصة، وليست داخلة فيها، بل خارجة عنها، وكذلك لفظ «الله» يدل على معنى لكن ليس ذلك المعنى أيضا جزء للذات المشخصة وهو ظاهر. وإنما قال كعبد الله علما، لأنه إذا لم يكن علما كان مركبا إضافيا، كرامي الحجارة. وكذا الحيوان الناطق» إذا لم يكن علما كان مركبا تقييديا من الموصوف والصفة (شريف). (٢) أي الماهية الإنسانية جزء المعنى المقصود، فيكون مفهوم الحيوان أيضا جزء ذلك المعنى المقصود، لأن جزء الجزء جزء (شريف).
وكذا الحيوان الناطق» إذا لم يكن علما كان مركبا تقييديا من الموصوف والصفة (شريف). (٢) أي الماهية الإنسانية جزء المعنى المقصود، فيكون مفهوم الحيوان أيضا جزء ذلك المعنى المقصود، لأن جزء الجزء جزء (شريف). ۹۸ شرح الرسالة الشمسية وإلا - أي وإن لم يقصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه – فهو المفرد، سواء لم يكن له جزء، أو كان له جزء ولم يدل على معنى، أو كان له جزء دال على معنى ولا يكون ذلك المعنى جزء المعنى المقصود من اللفظ ك «عبد الله » ، أو كان له جزء دال على جزء المعنى المقصود لكن لم يكن دلالته مقصودة ؛ فحد المفرد يتناول الألفاظ الأربعة. فإن قلت : المفرد مقدم على المركب طبعا، فلم أخره وضعا، ومخالفة الوضع الطبع في قوة الخطا عند المحصلين. فنقول : للمفرد والمركب اعتباران : أحدهما بحسب الذات، وهو ما صدق عليه المفرد من زيد وعمرو وغيرهما، وثانيهما بحسب المفهوم، وهو ما وضع اللفظ بإزائه كالكاتب - مثلا - فإن له مفهوما هو شيء له الكتابة، وذاتا هو ما صدق عليه الكاتب من أفراد الإنسان. فإن عنيتم بقولكم : «المفرد مقدم على المركب طبعا» أن ذات المفرد مقدم على ذات المركب، فمسلم، ولكن تأخيره هاهنا في التعريف، والتعريف ليس بحسب الذات بل بحسب المفهوم. وإن عنيتم به أن مفهوم المفرد مقدم على مفهوم المركب، فهو ممنوع؛ فإن القيود في مفهوم المركب وجودية، وفي مفهوم المفرد عدمية، والوجود في التصور سابق على العدم، فلذا أخر المفرد في التعريف وقدمه في الأقسام والأحكام لأنها بحسب الذات.
رد مقدم على مفهوم المركب، فهو ممنوع؛ فإن القيود في مفهوم المركب وجودية، وفي مفهوم المفرد عدمية، والوجود في التصور سابق على العدم، فلذا أخر المفرد في التعريف وقدمه في الأقسام والأحكام لأنها بحسب الذات. ۹۹ مباحث الألفاظ و إنما اعتبر في المقسم دلالة المطابقة) - لا التضمن ولا الالتزام لأن المعتبر في تركيب اللفظ وإفراده دلالة جزئه على جزء معناه المطابقي وعدم دلالته عليه، لادلالة جزئه على جزء معناه التضمني والالتزامي وعدم دلالته عليه، فإنه لو اعتبر التضمن أو الالتزام في التركيب و الإفراد (1) أي اعتبر في المقسم المطابقة وحدها، ولم يعتبر الدلالة مطلقا بحيث يندرج فيها التضمن والالتزام أيضا. وأما اعتبار التضمن والالتزام بدون المطابقة فمما لا يذهب إليه وهم. ثم إذا اعتبر مطلق الدلالة فإما أن يشترط في التركيب دلالة جزء اللفظ على جزء معناه المطابقي وجزء معناه التضمني وجزء معناه الالتزامي جميعا، حتى إذا قصد بجزء اللفظ الدلالة على أجزاء معانيه الثلاثة كان مركبا وإذا انتفى الدلالات الثلاث بالقياس إلى أجزاء جميع هذه المعاني أو بالقياس إلى بعضها كان مفردا ؛ وإما أن يكتفي في التركيب بالدلالة على جزء من أجزاء هذه المعاني، وحينئذ يتحقق التركيب بالنظر إلى المطابقة وحدها وبالنظر إلى غيرها أيضا. وكذلك يتحقق الإفراد بالنظر إلى كل واحدة من الدلالات الثلاث، لأنه عدم التركيب، فإذا انتفى التركيب نظرا إلى التضمن – مثلا - كان هناك إفراد نظرا إليه؛ والأول مستبعد جدا، فلذلك لم يتعرض له، وبين أن الثاني يستلزم كون اللفظ مفردا مركبا معا نظرا إلى دلالتين. واعترض عليه بأنه لا محذور في ذلك، بل هو أولى بالجواز نما جوزوه من تركيب اللفظ وإفراده نظرا إلى معنيين مطابقيين. وقد يعتذر عن ذلك بأن التركيب والإفراد في «عبد الله» إنما كانا في حالتين وبحسب وضعين مختلفين، فليس هناك زيادة التباس بين الأقسام، بخلاف مانحن فيه، فإن التركيب والإفراد فيه وإن كانا باعتبار دلالتين، لكنهما في حالة واحدة وبحسب وضع واحد؛ فتلتبس الأقسام زيادة التباس (شريف).