المكتبة

معيار العلم

أبو حامد الغزالي · 1100
221 مقطع — صفحة 5 من 5 (201–221)
#2001,645 حرف

جهه أن هذا الحصر فيه ثلاث دعاوى : فصلناه . إحداها : أن هذه العشرة موجودة وهذا معلوم بمشاهدة العقل والحس كما والآخرى : أنه ليس في الوجود شيء خارج عنها وعرف ذلك بل إن كل ما معيار العلم في فن المنطق أدركه العقل ليس يخلو من جوهر أو عرض ، وكل جوهر ينطلق عليه عبارة أو يختلج به خاطر فممكن إدراجه تحت هذه الجملة، وأما أنه ليس بممكن أن يقتصر على تسعة فطريق معرفته أن تعرف تباين هذه الأقسام بما ذكرناه اختلافها، فيتم العلم بهذه الدعوى بهذه الجملة نعم لا يبعد أن يتشكك ناظر في وجه مباينة قسم لقسم حتى يلتبس عليه وجه الفرق بين الإضافة المحضة وبين النسبة إلى المكان أو نسبة الانفعال، لأن هذه الأمور فيها أيضا نسبة ولكن فيها وراء النسبة شيء، ولكن إذا أمعن النظر ظهر له التباين كما لا يبعد أن يتشكك في عرض من الأعراض أنه من قبيل هذا القسم أو ذاك، كما يتشكك ناظر في الفرق بين نسبة الجوهر إلى مكانه، وبين نسبته إلى جوهر بطريق المحاذاة، وذلك إنما يعرض من حيث يكون اسم صفة ويكون كونه في المكان من حيث هو مضاف، ولا يوجد له اسم يدل عليه من حيث تلك الصفة بغير إضافة حتى يتكلف، فيوضع له اسم الأين ويوضع للوقوع في الزمان اسم متى، فمهما كان اسمه الدال عليه من حيث هو مضاف هو الذي جعل اسمه الدال عليه من حيث هو صفة اعترض هذا الشك، ويكون هذا تقصير من واضع الأسامي، وكذلك قد يعرض في هذا أن يكون اسم جنس يدل عليه من حيث هو مضاف، وأسماء أنواعه يدل من حيث هي صفات لا من حيث هي مضافة، فيظن أن الجنس إضافة ويتعجب أن الجنس كيف يكون من مقولة المضاف، ويكون النوع من مقولة أخرى، وسببه ما ذكرنا . وإن تشكك في التكاثف والتخلخل أنه من مقولة الكيفية أو من مقولة الوضع وانتشأ الشك من اشتراك الاسم ههنا، فإن التخلخل أن تتباعد أجزاء الجسم بعضها من بعض لتخللها أجسام غريبة من هذا أو غيره، والتكاثف معناه تقارب أجزائه بالتلبد حتى ينعصر ما فيه من هواء فيسيل من خلله فتتقارب أجزاؤه وتتماس .

#201694 حرف

اشتراك الاسم ههنا، فإن التخلخل أن تتباعد أجزاء الجسم بعضها من بعض لتخللها أجسام غريبة من هذا أو غيره، والتكاثف معناه تقارب أجزائه بالتلبد حتى ينعصر ما فيه من هواء فيسيل من خلله فتتقارب أجزاؤه وتتماس . الفن الثاني : في انقسام الوجود بأعراضه الذاتية إلى أصنافه وأحواله الفن الثاني في انقسام الوجود بأعراضه الذاتية إلى أصنافه وأحواله مثل كونه مبدأ وعلة ومعلولا، وانقسامه إلى ما هو بالقوة وما هو بالفعل وإلى القديم والحادث والقبل والبعد والمتقدم والمتأخر، والكلي والجزئي والتام والناقص والواحد والكثير والواجب والممكن، فإن هذه العوارض تثبت للموجود من حيث هو موجود، لا من حيث إنه شيء آخر أخص منه ككونه جسما أو عرضا أو غيرهما . القول في الانقسام إلى العلة والمعلول، واتصاف الموجود بكونه مبدأ وعلة

#2021,259 حرف

الكثير والواجب والممكن، فإن هذه العوارض تثبت للموجود من حيث هو موجود، لا من حيث إنه شيء آخر أخص منه ككونه جسما أو عرضا أو غيرهما . القول في الانقسام إلى العلة والمعلول، واتصاف الموجود بكونه مبدأ وعلة والمبدأ اسم لما يكون قد استتم وجوده في نفسه إما عن ذاته وإما عن غيره، ثم يحصل منه وجود شيء آخر يتقوم به، ويسمى هذا علة بالإضافة إلى ما هو مبدأ له، ثم لا يخلو إما أن يكون كالجزء من المعلول (۱) مثل الخشب وصورة السرير للسرير أو لا يكون كالجزء ، فالذي يكون كالجزء قد لا يجب عن وجوده وجود المعلول بالفعل، ويسمى عنصرا وهو كالخشب للسرير، وقد يجب عن وجوده لا محالة وجود المعلول بالفعل وهو صورة السرير، ويسمى العنصر علة قابلية (1) يقول ابن سينا : المبدأ والعلة يقال لكل ما يكون قد استتم له وجوده في نفسه، ثم حصل منه وجود شيء آخر وتقوم به. ثم لا يخلو ذلك : إما أن يكون كالجزء لما هو معلول له، وهذا على وجهين : إما أن يكون جزءا ليس يجب عن حصوله بالفعل أن يكون ما هو معلول له موجودا بالفعل، وهذا هو العنصر، ومثاله : الخشب والسرير، فإنك تتوهم الخشب موجودا ولا يلزم عن وجوده وحده أن يحصل السرير، بل المعلول موجود فيه بالقوة، وإما أن يكون جزءا يجب عن حصوله بالفعل وجود المعلول له بالفعل، وهذا هو الصورة، ومثاله : الشكل والتأليف للسرير. وإن لم يكن كالجزء لما هو معلول له، فإما أن يكون مباينا أو ملاقيا لذات المعلول». الملل والنحل : ٢/ ۲۰۸ - ۲۰۹) . معيار العلم في فن المنطق

#2031,164 حرف

له بالفعل، وهذا هو الصورة، ومثاله : الشكل والتأليف للسرير. وإن لم يكن كالجزء لما هو معلول له، فإما أن يكون مباينا أو ملاقيا لذات المعلول». الملل والنحل : ٢/ ۲۰۸ - ۲۰۹) . معيار العلم في فن المنطق والصورة علة صورية، والذي ليس كالجزء ينقسم إلى مباين للمعلول وإلى ملاق. والملاقي ينقسم إلى ما يكتسب صفة من المعلول فينعت به، وهو كالموضوع للعرض إذ يقال : الموضوع حار وبارد وأسود وأبيض، وإلى ما يكون بالعكس منه، وهو أن يكون المعلول يكتسب النعت من العلة فينعت المعلول بالعلة، وهو كصورة المائية للمادة المشتركة بين الماء والهواء عند الاستحالة. وقد يسمى ذلك المشترك هيولى، ولا مشاحة في إطلاق هذا الاسم وإبداله . وأما المباين فينقسم إلى ما منه الوجود وليس الوجود لأجله، وهو العلة الفاعلية كالنجار للسرير، وإلى ما لأجله وجود المعلول وهو العلة الغائية كالصلوح للجلوس للكرسي والسرير والعلة الأولى هي الغاية، فلولاها لما صار النجار نجارا، وكونها علة سابقة سائر العلل إذ بها صارت العلل عللا ووجودها متأخرا عن وجود الكل، وإنما المتقدم عليتها، والعلة أبدا أشرف من القابل لأن الفاعل مفيد والقابل مستفيد . ثم العلة قد تكون بالذات وقد تكون بالعرض، وقد تكون بالقوة وقد تكون بالفعل، وقد تكون قريبة وقد تكون بعيدة، وقد سبقت أمثلتها . القول في الانقسام إلى ما هو بالقوة وإلى ما هو بالفعل

#2041,265 حرف

مفيد والقابل مستفيد . ثم العلة قد تكون بالذات وقد تكون بالعرض، وقد تكون بالقوة وقد تكون بالفعل، وقد تكون قريبة وقد تكون بعيدة، وقد سبقت أمثلتها . القول في الانقسام إلى ما هو بالقوة وإلى ما هو بالفعل الموجود قد يقال : إنه بالفعل وقد يقال : إنه بالقوة، واسم القوة قد يطلق على معنى آخر فيلتبس بالقوة التي تقابل بالفعل، فليقدم بيانها إذ يقال قوة مبدأ التغيير إما في المنفعل وهو القوة الانفعالية، وإما في الفاعل وهو القوة الفعلية(١) ويقال لما به يجوز من الشيء : فعل أو انفعال وما به يصير الشيء مقوما للآخر، ولما به يصير الشيء متغيرا أو ثابتا، فإن التغير لا يخلو من الضعف، وقوة المنفعل قد تكون محدودة متوجهة نحو شيء واحد معين، كقوة الماء على قبول الشكل دون حفظه، بخلاف الشمع الذي فيه قوة القبول والحفظ جميعا. وقد يكون في الشيء قوة انفعالية بالإضافة إلى الضدين، كقبول الشمع للتسخين والتبريد، وكذلك قوة الفاعل تتوجه إلى شيء واحد متعين، كقوة النار على الإحراق فقط، وقد تتوجه نحو أشياء كثيرة كقوة المختارين على الأمور المختلفة، وقد يكون في الشيء الأمور ولكن بعضها يتوسط البعض كقوة القطن على قبول صورة الغزل والثوبية، (1) يقول ابن سينا : أما القوة والفعل ؛ فالقوة تقال لمبدأ التغير في آخر من حيث إنه آخر، وهو إما في المنفعل، وهي القوة الانفعالية، وإما في الفاعل، وهي القوة الفعلية . (الملل والنحل : ٢/ .(۲۱۰ الفن الثاني : في انقسام الوجود بأعراضه الذاتية إلى أصنافه وأحواله

#2051,291 حرف

غير في آخر من حيث إنه آخر، وهو إما في المنفعل، وهي القوة الانفعالية، وإما في الفاعل، وهي القوة الفعلية . (الملل والنحل : ٢/ .(۲۱۰ الفن الثاني : في انقسام الوجود بأعراضه الذاتية إلى أصنافه وأحواله وقد يسهو الناظر في لفظ القوة ويلتبس عليه القوة بهذا المعنى بالقوة التي تذكر بإزاء الفعل، والفرق بينهما ظاهر من أوجه : الأول : أن القوة التي بإزاء الفعل تنتهي مهما صار الشيء بالفعل، والقوة الأخرى تبقى موجودة في حالة كونها فاعلة الثاني : أن القوة الفاعلة لا يوصف بها إلا المبدأ المحرك، والقوة الثانية يوصف بها في الأكثر الأمر المنفعل . الثالث : هو أن الفعل الذي بإزاء القوة الفاعلة معناه نسبة استحالة أو كون أو حركة إلى مبدأ لا ينفعل بها ، والفعل الذي بإزاء القوة الأخرى يوصف بها كل شيء من قبيل الموجودات الحاصلة، وإن كان انفعالا أو حالا لا فعلا ولا انفعالا. فإن قيل : قولكم : إن الشيء بالقوة لا بالفعل يرجع حاصله إلى الاستعداد للشيء، وقبول المحل له وهذا مفهوم، وأما القوة الأخرى التي هي فاعلة كقوة النار على الإحراق كيف يعترف بها من يرى أن النار لا تحرق، وإنما الله تعالى يخلق الإحراق عند وقوع اللقاء بين القطن والنار مثلا، بحكم إجراء الله تعالى العادة؟ قلنا : غرضنا لما ذكرنا شرح معنى الاسم لا تحقيق وجود المسمى، وقد نبهنا على وجه تحقيق الحق فيه في كتاب تهافت الفلاسفة»، والغرض أن لا يلتبس إحداهما بالأخرى إذا استعملهما معتقد ذلك . القول في انقسام الموجود إلى القديم وإلى الحادث والقبل والبعد

#2061,040 حرف

تحقيق وجود المسمى، وقد نبهنا على وجه تحقيق الحق فيه في كتاب تهافت الفلاسفة»، والغرض أن لا يلتبس إحداهما بالأخرى إذا استعملهما معتقد ذلك . القول في انقسام الموجود إلى القديم وإلى الحادث والقبل والبعد أما القديم فهو اسم مشترك بين القديم بحسب الذات وبين القديم بحسب الزمان (۱) ، فالذي بحسب الزمان هو الذي لا أول لزمان وجوده، وأما الذي بحسب الذات فهو الذي ليس لذاته مبدأ وعلة هو به موجود، والمشهور الحقيقي هو (1) يقول ابن سينا: «التقدم قد يقال بالطبع، وهو أن يوجد الشيء، وليس الآخر بموجود، ولا يوجد الآخر إلا وهو موجود كالواحد والاثنين. وقد يقال بالزمان كتقدم الأب على الابن ويقال بالرتبة، وهو الأقرب إلى المبدأ الذي عين كالتقدم في الصف الأول أن يكون أقرب إلى الإمام. ويقال بالكمال والشرف كتقدم العالم على الجاهل. ويقال بالعلية لأن للعلة استحقاقا للوجود قبل المعلول. وهما بما هما ذاتان ليس يلزم فيهما خاصية التقدم والتأخر، ولا خاصية المعية، ولكن بما هما متضايفان وعلة ومعلول، وأن أحدهما لم يستفد الوجود من الآخر، والآخر استفاد الوجود منه فلا محالة كان المفيد متقدما، والمستفيد متأخرا بالذات». (الملل والنحل : ٢١١/٢). معيار العلم في فن المنطق

#2072,272 حرف

بما هما متضايفان وعلة ومعلول، وأن أحدهما لم يستفد الوجود من الآخر، والآخر استفاد الوجود منه فلا محالة كان المفيد متقدما، والمستفيد متأخرا بالذات». (الملل والنحل : ٢١١/٢). معيار العلم في فن المنطق الأول والثاني كأنه مستعار من الأول، وكأنه مجاز، وهو من اصطلاح الفلاسفة، وبهذا الاشتراك يشترك الحادث أيضا، فالحادث بحسب الزمان هو الذي لزمان وجوده ابتداء، وبحسب الذات هو الذي لذاته مبدأ هي به موجودة. والعالم عند الفلاسفة حادث بالمعنى الثاني قديم بالمعنى الأول، وصانع العالم قديم على التأويلين جميعا، وتسميتهم العالم حادثا بتأولهم مجاز محض، إذ المفهوم الكائن بعد أن لم يكن، والعالم عندهم ليس كائنا بعد أن لم يكن . ومن تأويلاتهم قولهم : إن للعالم نسبة إلى طبيعة الوجود ونسبة إلى العدم، والوجود حاصل له لا من ذاته بل من غيره، وإذا قدرنا عدم ذلك الغير لكان له من ذاته العدم وما للشيء من ذاته قبل ما للشيء من غيره قبلية بالذات، فالعدم له قبل الوجود؛ فهذا هو التأويل وهو تكلف من الكلام في إطلاق لفظ وليس ينكر عليهم تركهم لفظ الحادث حتى يتكلفوا لأنفسهم وجها في إطلاق اللفظ، بل ينكر عليهم ترك اعتقاد محل الحدوث، وإن وجود العالم ليس مسبوقا بعدم، وإذا لم يعتقد ذلك فالأسامي لا تغني ولا مشاحة فيها، والعجب أنهم يقولون : إنا باعتقاد حدوث العالم أولى : فإنا نقول : المعلول حادث في كل زمان، فوصف الحدوث له ثابت عندهم الدهر كله، وعندكم في حالة واحدة، وإن كان المفهوم من الحدوث ما ذكروه، فهو أحق به إلا أن المفهوم من الحدوث ما ذكرناه، وقد نفوه وأطلقوا اللفظ على أمر آخر يستمر في جميع الأزمنة، وطريق بطلانه ذكرناه في «تهافت الفلاسفة . وأما القبل فإنه اسم مشترك في محاورات النظار والجماهير، إذ قد يطلق وتراد القبلية بالطبع كما يقال الواحد قبل الاثنين، وذلك في كل شيء لا يمكن أن يوجد الآخر إلا وهو موجود، ويوجد هو وليس الآخر بموجود، فما يمكن وجوده دون الآخر فهو قبل الآخر، وذلك الآخر، قد يقال له بعد وكأنه مستعار ومجاز، بل القبلية الظاهرة المشهورة هي القبلية الزمانية، وأمرها ظاهر، ويقال : قبل للتقدم في المرتبة كتقدم الجنس على النوع بالإضافة إلى الجنس الأعلى، وقد يكون بالنسبة إلى شيء معين كما يقال : الصف الأول قبل الصف الثاني، إذا صار المحراب هو المنسوب، ولو نسب إلى باب المسجد ربما كان الصف الأخير موصوفا بالقبلية، وقد يقال : قبل بالشرف كما يقال محمد ﷺ قبل موسى، وقبل أبي بكر وعمر . وقد يقال : قبل للعلة بالإضافة إلى المعلول مع أنهما في الزمان معا وفي كونهما بالقوة أو بالفعل يتساويان، ولكن من حيث أن لأحدهما الوجود غير مستفاد من الآخر ووجود الآخر مستفاد منه، فهو متقدم عليه، وإذا تأملت حال

#2082,414 حرف

ل : قبل للعلة بالإضافة إلى المعلول مع أنهما في الزمان معا وفي كونهما بالقوة أو بالفعل يتساويان، ولكن من حيث أن لأحدهما الوجود غير مستفاد من الآخر ووجود الآخر مستفاد منه، فهو متقدم عليه، وإذا تأملت حال ۱۷۷ الفن الثاني : في انقسام الوجود بأعراضه الذاتية إلى أصنافه وأحواله المتقدم في جميع هذه المعاني رجع إلى أن المتقدم هو الذي له الوصف الذي للمتأخر بكل حال، وليس للمتأخر ذلك إلا وهو موجود للمتقدم. القول في انقسام الموجود إلى الكلي والجزئي اعلم أن الكلي (١) اسم مشترك ينطلق على معنيين، هو بأحدهما موجود في الأعيان، وبالمعنى الثاني موجود في الأذهان لا في الأعيان. أما الأول فهو للشيء المأخوذ على الإطلاق من غير اعتبار ضم غيره إليه، واعتبار تجريده من غيره بل من غير التفاوت إلى أنه واحد، فإن الإنسان مثلا معقول بأنه حقيقة ما وألزم شيء للإنسانية وأشده التصاقا به كونه واحدا أو كثيرا، إذ لا يتصور إلا كذلك، ولكن العقل قادر على أن يعتبر الإنسانية المطلقة من غير التفات إلى أنها واحدة أو أكثر، فإن الإنسان بما هو إنسان شيء وبما هو واحد أو أكثر، وذلك له بالقوة أم بالفعل، شيء آخر، فإن الإنسان إنسان فقط بلا شرط آخر البتة، ثم العموم أو الخصوص شرط زائد على ما هو إنسان، والوحدة والكثرة كذلك، فإن من علم الإنسان فقد علم أمرا واحدا، ومن علم أن الإنسان المعلوم له وحدة فقد علم شيئين أحدهما الإنسان والآخر الوحدة. وكذلك إذا علم الكثرة، وكذا إذا علم الخصوص والعموم، فكل ذلك زائد على المعلوم، وليس ذلك إذا فرضت هذه الأحوال بالفعل فقط بل هو كذلك، وإن فرضت بالقوة فإنك تفرض بالقوة الإنسان المطلق من غير التفات إلى الوحدة والكثرة، وتفرض الوحدة والكثرة بعده فيكون في اعتبارك إنسانية وإضافة ما للإنسانية إلى الوحدة أو الكثرة، وفرض الوحدة والكثرة زائد على أصل الإنسانية . نعم الكثرة والوحدة تلزم الإنسانية في الوجود لا محالة، وليس كل ما يلزم الشيء فهو له في ذاته، فنحن نعلم أن الإنسانية بما هي إنسانية واحدة أو كثيرة، (١) يقول ابن سينا : المعنى الكلي بما هو طبيعة ومعنى كالإنسان بما هو إنسان شيء، وبما هو واحد أو كثير خاص أو عام - شيء آخر . بل هذه المعاني عوارض تلزمه لا من حيث هو إنسان، بل من حيث هو في الذهن أو في الخارج. وإذ قد عرفت ذلك فقد يقال كلي للإنسانية بلا شرط، وهو بهذا الاعتبار موجود بالفعل في الأشياء، وهو محمول على كل واحد، لا على أنه واحد بالذات ولا على أنه كثير . وقد يقال كلي للإنسانية بشرط أنها مقولة على كثيرين، وهو بهذا الاعتبار ليس موجودا بالفعل في الأشياء . فبين ظاهر أن الإنسان إذا اكتنفته الأعراض المشخصة لم تكتنفه أعراض شخص آخر حتى يكون ذلك بعينه في شخص زيد وعمرو، فلا كلي عام في الوجود، بل الكلي العام بالفعل إنما هو في العقل، وهو الصورة التي في العقل كنقش واحد تنطبق عليه صورة وصورة». (الملل والنحل : ٢١٢/٢).

#2092,406 حرف

نفه أعراض شخص آخر حتى يكون ذلك بعينه في شخص زيد وعمرو، فلا كلي عام في الوجود، بل الكلي العام بالفعل إنما هو في العقل، وهو الصورة التي في العقل كنقش واحد تنطبق عليه صورة وصورة». (الملل والنحل : ٢١٢/٢). معيار العلم في فن المنطق ۱۷۸ ففرق بين قولنا : إن الإنسانية لا توجد وله إحدى الحالتين، وبين قولنا: إحدى الحالتين له بما هو إنسانية. وليس نقيض قولنا : إن الإنسانية بما هي إنسانية واحدة إن الإنسانية بما هي إنسانية كثيرة، بل نقيضها أن الإنسانية ليست بما هي إنسانية واحدة، وإذا كان كذلك جاز أن توجد واحدة أو كثيرة، ولكن لا بما هي إنسانية، فالكلي قد يراد به الإنسانية المطلقة الخالية عن اشتراط الوحدة أو الكثرة أو غير ذلك من لواحقها المنفكة عن كل اعتبار ، سوى الإنسانية بالنفي والإثبات جميعا، وفرق بين قولنا : إنسانية بلا شرط آخر، وبين قولنا : إنسانية بشرط أن لا يكون معه غيره، لأن الأخير فيه زيادة اشتراط نفي، والأول نعني به الإطلاق الذي هو منقطع البتة عما وراء الإنسانية نفيا كان أو إثباتا، فالكلي بهذا المعنى موجود في الأعيان فإن وجود الوحدة أو الكثرة أو غير ذلك من اللواحق مع الإنسان، وإن لم يكن بما هو إنسانية، إذ لا تخرج الإنسانية عنها في الوجود، فإن لكل موجود مع غيره لا في ذاته وجودا يخصه، وانضمام غيره إليه لا يوجب نفي وجوده من حيث ذاته، فالإنسانية عند الاعتبار موجودة بالفعل في أحاد الناس محمول على كل واحد، لا على أنه واحد بالذات ولا على أنه كثير، فإن ذلك ليس بما هو إنسانية . والمعنى الثاني للكلي هو الإنسانية مثلا بشرط أنه مقولة بوجه من الوجوه المقولية على كثيرين، وهذا غير موجود في الأعيان، إذ يستحيل وجود شيء واحد بعينه يكون محمولا على كل واحد من الآحاد في وقت واحد معين. وذلك لأن الإنسان الذي أكتنفته الأعراض المخصصة لشخص زيد لم تكتنفه أعراض عمرو، حتى تكون تلك الإنسانية بعينها موجودة في عمرو، يكون هو ذلك في العدد بعينه، وربما يكتنفهما أعراض متعاندة، ولكن هذا المعبر عنه موجود في الأذهان على معنى أنه إذا سبق إلى الحس شخص زيد، حدث في النفس أثر، وهو انطباع صورة الإنسانية فيه، وهو لا يعلم، وهذه الصورة المأخوذة من الإنسانية المجردة من غير التفات إلى العوارض المخصصة لو أضيفت إلى إنسانية عمرو لطابقته، على معنى أنه لو ظهر للحس فرس بعده يحدث في النفس أثر آخر، ولو ظهر عمرو ولم يتجدد في النفس أثر بل سائر أشخاص الناس في ذلك مستوية، سواء الأشخاص الموجودة والتي يمكن وجودها، لأنه استوت نسبته إلى الكل فسمي كليا بهذا الاعتبار، إذ نسبته إلى كل واحد واحدة، فلهذه الصورة نسبة إلى أحد الأشخاص، ولها نسبة إلى سائر الصور المرتسمة في النفس، فلما كانت نسبتها إلى أحد الأشخاص وغيرها واحدة كان مثال مطابقها كذلك، لهذا قيل: إنه كلي، ونسبته إلى النفس وإلى سائر الصور في النفس نسبة شخصية، فإنه واحد من آحاد العلوم

#2102,431 حرف

إلى سائر الصور المرتسمة في النفس، فلما كانت نسبتها إلى أحد الأشخاص وغيرها واحدة كان مثال مطابقها كذلك، لهذا قيل: إنه كلي، ونسبته إلى النفس وإلى سائر الصور في النفس نسبة شخصية، فإنه واحد من آحاد العلوم الفن الثاني : في انقسام الوجود بأعراضه الذاتية إلى أصنافه وأحواله المرتسمة في النفس؛ وهذا هو الذي أشكل على المتكلمين وعبروا عنه بالحال واختلفوا في إثباته ونفيه وقال قوم: ليس بموجود ولا معدوم، وأنكره قوم وأشكل عليهم الافتراق والاشتراك بين الأسماء، إذ السواد والبياض يشتركان في اللونية ويفترقان في شيء فكيف يكون ما فيه الافتراق وما فيه الاشتراك واحدا؟ ومنشأ ذلك سوء فهم بعضهم عن اعتقاد شيء له وجود في النفس لا وجود له من خارج، إذا ثبت في النفس صورة كلية ، وليس في الوجود كونها كلية بهذا الاعتبار بل هو ثابت في الأعيان بالاعتبار الأول، ومعنى كليتها التماثل دون الاتحاد في الإنسانية الموجودة لزيد والإنسانية الموجودة لعمرو في كونها إنسانية بالعدد . وأما مثاله في النفس العاقل للإنسانية فمطابق له ولإنسانية زيد وعمرو مطابقة واحدة، والصورة في نفسها واحدة ومع وحدتها مطابقة للكثرة، كأنها بالإضافة إليه أيضا واحدة، أعني تلك الكثرة؛ فهذا تحقيق معنى الكلي، وهو من أغمض ما يدرك وأهم ما يطلب إذ جميع المعقولات فرع التحقيق هذه المعاني فلا بد من تبيينها . وأما التام والناقص فليس المراد بهما الجزئي والكلي، بل التام يراد به الذي يوجد له جميع ما من شأنه أن يوجد له، وليس مما يمكن أن يوجد له إلا وهو موجود له إما في كمال الوجود وإما في القوة الفعلية، وإما في القوة الانفعالية وإما في الكمية. والناقص ما يقابل التام الكامل . القول في الانقسام إلى الواحد والكثير ولواحقهما (۱): اعلم أن الواحد اسم للشيء الذي لا يقبل القسمة من الجهة التي قيل له إنه واحد، ولكن الجهات التي يمتنع بسببها الانقسام وتثبت الوحدة بالإضافة إليها (1) يقول ابن سينا: الواحد يقال لما هو غير منقسم من الجهة التي قيل له منها إنه واحد. ومنه ما لا ينقسم في الجنس . ومنه ما لا ينقسم في النوع، ومنه ما لا ينقسم بالعرض العام كالغراب والفأر في السواد ومنه ما لا ينقسم بالمناسبة كنسبة العقل إلى النفس. ومنه ما لا ينقسم في العدد، ومنه ما لا ينقسم في الحد . والواحد بالعدد إما أن يكون فيه كثرة بالفعل، فيكون واحدا بالتركيب والاجتماع. وإما أن لا يكون، ولكن فيه كثرة بالقوة، فيكون واحدا بالاتصال؛ وإن لم يكن فيه ذلك فهو الواحد بالعدد على الإطلاق . وأما لواحق الواحد فالمشابهة، وهي اتحاد الكيفية والمساواة، وهي اتحاد في الكمية، والمجانسة : اتحاد في الجنس والمشاكلة : اتحاد في النوع والموازاة: اتحاد في وضع الأجزاء، والمطابقة : اتحاد في الأطراف، والهو هو : حال بين اثنين جعلا اثنين في الوضع يصير بها بينهما اتحاد بنوع ما، ويقابل كل واحد منها من باب الكثير مقابل». (الملل والنحل: .(۲۱۳ - ۲۱۲

#2112,367 حرف

اة: اتحاد في وضع الأجزاء، والمطابقة : اتحاد في الأطراف، والهو هو : حال بين اثنين جعلا اثنين في الوضع يصير بها بينهما اتحاد بنوع ما، ويقابل كل واحد منها من باب الكثير مقابل». (الملل والنحل: .(۲۱۳ - ۲۱۲ معيار العلم في فن المنطق ۱۸۰ كثيرة. فمنها ما لا ينقسم في الجنس فيكون واحدا في الجنس كقولنا: الفرس والإنسان واحد في الحيوانية، إذ لا اختلاف بينهما إلا في العدد وفي النوع والعوارض. أما الحيوانية فليس بينهما فيها اختلاف وانقسام ومنها ما لا ينقسم في النوع كقولك : الجاهل والعالم واحد بالنوع أي بالإنسانية. ومنها ما لا ينقسم بالعرض العام كقولنا : الغراب والفأر واحد في السواد ومنها ما لا ينقسم بالمناسبة كقولنا : نسبة الملك إلى المدينة ونسبة العقل إلى النفس واحدة . ومنها ما لا ينقسم في الموضوع كقولنا : النامي والذابل واحد في الموضوع، وكذلك تجتمع رائحة التفاح وطعمه ولونه في موضوع واحد فيقال : هذه الأشياء واحدة أي في الموضوع لا بكل وجه . ومنها ما لا ينقسم معناه في العدد أو ينقسم إلى أعداد مشتركة في شيء كالرأس، فإنه واحد من الشخص أي ينقسم إلى أجزاء يكون لها معنى الرأس. ومنها ما لا ينقسم بالحد أي لا توجد حقيقته لغيره وليس له نظير في كمال ذاته، كما يقال الشمس واحد وأحق الأشياء باسم الواحد واحد بالعدد. ثم ينقسم إلى ما فيه كثرة بالفعل ويكون واحدا بالتركيب والاجتماع كالبيت الواحد مثلا، وإلى ما لا كثرة فيه بالفعل ولكن فيه كثرة بالقوة لا بالفعل كالجسم من حيث هو جسم أي ذو صورة جسمية اتصالية، وإلى ما لا كثرة فيه لا بالفعل ولا بالقوة وهو كل جوهر واحد ليس بجسم عند الفلاسفة، وذات الأول الحق كذلك بالاتفاق، ويثبت هذا للجوهر الواحد الفرد المتحيز عند المتكلمين فإنه لا ينقسم لا بالقوة ولا بالفعل، وهو واحد بالعدد والذي يقبل القسمة لا بالقوة ولا بالفعل هو الأحق باسم الواحد، فالمعنى المفهوم من الكثرة على مقابلة الوحدة في كل رتبة، والكثير على الإطلاق على مقابلة الواحد على الإطلاق، وهو ما يوجد فيه واحد وليس واحدا من جهة ما هو فيه، أي يوجد فيه واحد ليس هو وحدة فيه، وهو الذي يجاب عنه بالحساب. وقد يكون الكثير كثيرا بالإضافة والاتحاد في الكيفية يسمى مشابهة، وفي الكمية يسمى مساواة، وفي الجنس يسمى مجانسة، وفي النوع يسمى مشاكلة والاتحاد في الأطراف يسمى مطابقة، فيخرج من هذا بيان معنى الواحد بالجنس والواحد بالنوع، والواحد بالعدد والواحد بالعرض والواحد بالمساواة، فجملة النسب للواحد هي التشابه والمساواة والمطابقة والمجانسة والمشاكلة وأنواع الكثير مقابلات لذلك . القول في انقسام الوجود إلى الممكن والواجب اعلم أن الممكن اسم مشترك يطلق على معان : الأول : وهو الاصطلاح العامي التعبير به عما ليس بممتنع الوجود، وعلى هذا يدخل الواجب الوجود فيه، ويكون الأول الحق ممكن الوجود، أي ليس

#2122,233 حرف

م الوجود إلى الممكن والواجب اعلم أن الممكن اسم مشترك يطلق على معان : الأول : وهو الاصطلاح العامي التعبير به عما ليس بممتنع الوجود، وعلى هذا يدخل الواجب الوجود فيه، ويكون الأول الحق ممكن الوجود، أي ليس الفن الثاني : في انقسام الوجود بأعراضه الذاتية إلى أصنافه وأحواله محال الوجود، وتكون الأشياء بهذا الاعتبار قسمين : ممتنع وممكن أي ممتنع وما ليس بممتنع، ويدخل فيه الجائز والواجب. الثاني : الوضع الخاصي وهو أن يراد به سلب الضرورة في الوجود والعدم جميعا، وهو الذي لا استحالة في وجوده ولا في عدمه، وخرج الواجب عنه، ويكون المذكور بهذا الاعتبار ثلاثة : ممتنع وجوده أي ضروري عدمه، وواجب وجوده أي ضروري وجوده، وشيء لا ضروري في وجوده ولا في عدمه، بل نسبته إليهما واحدة، وهو المراد بالممكن . الثالث : أن يعبر عن ممكن لا ضرورة في وجوده بحال من الأحوال وهو أخص من الذي سبق وذلك كالكتابة للإنسان لا كالتغيير للمتحرك، فإنه ضروري في حال كونه متحركا، ولا كالكسوف للقمر فإنه ضروري عند توسط الأرض بينه وبين الشمس، فيصير الأعداد على هذا الوضع أربعة : واجب وممكن وموجود له ضرورة وموجود لا ضرورة له البتة . الرابع : أن يخصص الشيء المعدوم في الحال الذي لا يستحيل وجوده في الاستقبال فيقال له : ممكن أي له الوجود بالقوة لا بالفعل، وعلى هذا لا يقال : العالم في حال وجوده ممكن بل يقال كان قبل الوجود ممكنا. وأما الواجب الوجود (1) فهو الذي متى فرض معدوما غير موجود لزم منه محال، ثم الواجب وجوده ينقسم إلى ما هو واجب لذاته وإلى ما هو واجب لغيره لا لذاته. أما الواجب لذاته فهو الذي فرض عدمه محال لذاته لا بفرض شيء آخر صار به محالا فرض عدمه، فالعالم واجب الوجود مهما فرضنا المشيئة الأزلية متعلقة بوجوده، ولكن صار الوجوب له من المشيئة لا من ذاته، والوجوب لله من ذاته لا من غيره. وعلى الجملة كل ما حصل وجوبه بوجوده واجب بسبب وجود سببه لا محالة، وإنه ما دام ممكن الوجود لا يترجح وجوده على عدمه، ولما تساوى الوجود والعدم بقي في العدم غير موجود، فقد صح وجوده لوجوب وجوده لمصادفة علته كمال ما به صار علة لوجوده . (۱) قال ابن سينا في الواجب والممكن : واجب الوجود معناه : ضروري الوجود، وممكن الوجود معناه : أنه ليس له ضرورة، لا في وجوده، ولا في عدمه . ثم إن واجب الوجود قد يكون بذاته، وقد لا يكون بذاته. والقسم الأول هو الذي وجوده لذاته لا لشيء آخر. والثاني: هو الذي وجوده لشيء آخر، أي شيء كان ولوضع ذلك الشيء صار واجب الوجود، مثل الأربعة واجبة الوجود لا بذاتها، ولكن عند وضع اثنين واثنين. ولا يجوز أن يكون شيء واحد واجب الوجود بذاته وبغيره معا». (الملل والنحل : ٢١٣/٢).

#2132,232 حرف

ده لشيء آخر، أي شيء كان ولوضع ذلك الشيء صار واجب الوجود، مثل الأربعة واجبة الوجود لا بذاتها، ولكن عند وضع اثنين واثنين. ولا يجوز أن يكون شيء واحد واجب الوجود بذاته وبغيره معا». (الملل والنحل : ٢١٣/٢). معيار العلم في فن المنطق ومن هذا تتضح أمور كثيرة : ۱۸۲ أحدها: أنه يستحيل فرض شيء هو واجب الوجود بذاته وبغيره جميعا، فإنه إن رفع غيره ذلك أو لم يعتبر وجوده لم يخل إما أن لا يبقى وجوب وجوده فلا يكون واجبا لذاته، أو يكون واجب الوجود بذاته ويبقى وجوبه فلا يكون وجوب وجوده بغيره، ويكون ذلك الغير فضلة الثاني : أن كل ما هو واجب الوجود بغيره فهو ممكن الوجود بذاته، لأنه إما أن يكون باعتبار ذاته ممكن الوجود أو واجب الوجود أو ممتنع الوجود، والقسمان الأخيران باطلان إذ لو كان ممتنع الوجود بذاته لما تصور له وجود بغيره، ولو كان واجب الوجود بذاته لما كان واجب الوجود بغيره لما سبق، فثبت أنه ممكن الوجود بذاته. والحاصل أن كل ممكن بذاته فهو واجب بغيره، فالممكن إن اعتبرت علته وقدر وجودها كان واجب الوجود، وإن قدر عدم علته كان ممتنع الوجود، وإن لم يلتفت إلى علته لا باعتبار العدم ولا باعتبار الوجود كان له في ذاته المعنى الثالث، وهو الإمكان، فإذن كل ممكن فهو ممتنع وواجب، أي ممتنع عند تقدير عدم العلة، فيكون ممتنعا بغيره لا لذاته أو ممكنا من حيث ذاته إذا لم تعتبر معه علته نفيا وإثباتا، وليس الجمع بين هذه الأمور متناقضا، بل نزيد عليه فنقول : الممتنع أيضا منقسم إلى ممتنع لذاته وإلى ممتنع لغيره، فاجتماع السواد والبياض ممتنع لذاته، وكون السلب والإثبات في شيء واحد صادقا ممتنعا لذاته، وفرض القيامة اليوم، وقد علم الله تعالى أنه لا يقيمها اليوم مستحيل، ولكن لا لذاته كاستحالة الجمع بين البياض والسواد، ولكن لسبق علم الله بأنه لا يكون واستحالة كون العلم جهلا ، فكان امتناعه لغيره لا لذاته . الثالث: أنه لا يجوز أن يكون شيئان كل واحد منهما واجب الوجود لصاحبه، لأن ما يجب لغيره فله علة أقدم منه تقدما بالذات لا بالزمان، ويستحيل أن يكون المتقدم بالذات متأخرا بالذات، وهو من حيث إنه علة يجب أن يتقدم بالذات، وهو من حيث إنه معلول يجب أن يتأخر، وذلك محال إذ يلزم منه أن يكون الشيء قبل ما هو قبله بالذات . الرابع : أن واجب الوجود بذاته لا بد أن يكون واجب الوجود من جميع جهاته، حتى لا يكون محلا للحوادث ولا متغيرا، فلا يكون له إرادة منتظرة ولا علم منتظر، ولا صفة من الصفات منتظرة عن وجوده، بل كل ما يمكن أن يكون له فيجب أن يكون حاضرا بذاته، متأخرا عن ذاته لازما يمكن أن يكون له ولا يكون له، فإنما يكون حيث يكون لعلة وتنتفي، وحيث ينتفي بعدم تلك العلة فيكون

#2141,437 حرف

ولا صفة من الصفات منتظرة عن وجوده، بل كل ما يمكن أن يكون له فيجب أن يكون حاضرا بذاته، متأخرا عن ذاته لازما يمكن أن يكون له ولا يكون له، فإنما يكون حيث يكون لعلة وتنتفي، وحيث ينتفي بعدم تلك العلة فيكون الفن الثاني : في انقسام الوجود بأعراضه الذاتية إلى أصنافه وأحواله وجوده في حالتي عدم تلك الصفة ووجودها متعلقا بأمر خارج منه، إما نفي وإما إثبات حتى يستحيل خلوه عنه، فلا يكون واجب الوجود بذاته بل يستحيل ذاته إلا مع نفي تلك الصفة أو وجودها. ويشترط بحالة الوجود وجود العلة، وبحال العدم إما عدم تلك العلة أو وجود علة معدومة، فلا تخلو ذاتها عن اشتراط شيء غير ذاتها لتصور ذلك بباقي ما فسرنا به واجب الوجود. هذا ما أردنا أن نذكر من أحكام الوجود وأقسامه، ولنقبض عنان البيان عند هذا فإنه خوض في التفصيل، وليس وضع هذا الكتاب لبيان تفاصيل الأمور بل لبيان طريق تعرف حقائق الأمور، وتمهيد قانون النظر وتثقيف معيار العلم ليميز بينه وبين الخيال والظن القريبين منه . وإذا كانت السعادة في الدنيا والآخرة لا تنال إلا بالعلم والعمل، وكان يشتبه العلم الحقيقي بما لا حقيقة له، وافتقر بسببه إلى معيار فكذلك يشتبه العمل الصالح النافع في الآخرة بغيره، فيفتقر إلى ميزان تدرك به حقيقته . فلنصنف كتابا في ميزان العمل كما صنفناه في معيار العلم، ولنفرد ذلك الكتاب بنفسه ليتجرد له من لا رغبة له في هذا الكتاب، والله يوفق متأمل الكتابين للنظر إليهما بعين العقل لا بعين التقليد، إنه ولي التأييد والتسديد . آمين . فهارس الكتاب فهارس الكتاب فهرس الآيات القرآنية فهرس الأحاديث النبوية فهرس الأشعار فهرس الأعلام فهرس المصادر والمراجع فهرس المحتويات فهرس المصادر والمراجع

#2151,415 حرف

ليد، إنه ولي التأييد والتسديد . آمين . فهارس الكتاب فهارس الكتاب فهرس الآيات القرآنية فهرس الأحاديث النبوية فهرس الأشعار فهرس الأعلام فهرس المصادر والمراجع فهرس المحتويات فهرس المصادر والمراجع - القرآن الكريم. - الأخلاق عند الغزالي : د. زكي مبارك . المكتبة العصرية - صيدا - بيروت . - الأدب المفرد : البخاري. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ۱۹۸۹م. - آراء أهل المدينة الفاضلة : أبو نصر الفارابي. تقديم وشرح د. علي بو ملحم . دار ومكتبة الهلال، بيروت، ط1، ١٩٩٥م. - الأعلام : خير الدين الزركلي دار العلم للملايين، بيروت، طه، ١٩٨٥م. - الأغاني : أبو الفرج الأصفهاني. تحقيق لجنة من الأدباء. دار الثقافة، بيروت، والدار التونسية للنشر، ١٩٨٣م. - إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون : إسماعيل البغدادي . دار الفكر، ۱۹۸۲م. - البداية والنهاية : ابن كثير الدمشقي. دار الكتب العلمية، بيروت، ط1. ١٩٨٥م. - تاريخ آداب اللغة العربية : جرجي زيدان . مكتبة الحياة، بيروت، لاتا. - تاريخ بغداد الخطيب البغدادي (أبو بكر أحمد بن علي). دار الكتاب العربي، بيروت، لاتا . - تهافت التهافت ابن رشد الأندلسي . تقديم وشرح د. صلاح الدين الهواري . المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، ط۱، ۲۰۰۱م. - تهافت الفلاسفة : الإمام الغزالي . تقديم وشرح د. صلاح الدين الهواري . المكتبة العصرية، صيدا بيروت، ط۱، ۲۰۰۱م. - خزانة الأدب : عبد القادر البغدادي . دار الكتاب العربي، القاهرة، ١٩٦٧م. - دائرة المعارف الإسلامية : بطرس البستاني دار المعرفة، بيروت. - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة : ابن حجر العسقلاني. دار الجيل، بيروت، لاتا .

#2161,525 حرف

القادر البغدادي . دار الكتاب العربي، القاهرة، ١٩٦٧م. - دائرة المعارف الإسلامية : بطرس البستاني دار المعرفة، بيروت. - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة : ابن حجر العسقلاني. دار الجيل، بيروت، لاتا . - ديوان امرئ القيس بن حجر الكندي: تقديم وشرح د. صلاح الدين الهواري . دار ومكتبة الهلال، بيروت، ط1، ٢٠٠٤م. - ديوان زهير بن أبي سلمى دار صادر، بيروت، لاتا. - ديوان المتنبي أحمد بن الحسين الجعفي شرح ناصيف اليازجي . دار ومكتبة الهلال، بيروت، ط1، ١٩٩٥م. - سيرة الغزالي وأقوال المتقدمين فيه : عبدالكريم عثمان . تقديم أحمد فؤاد الأهواني، دار الفكر، دمشق. - شذرات الذهب في أخبار من ذهب : ابن العماد الحنبلي. دار الآفاق الجديدة، بيروت، لاتا . - صحيح البخاري : الإمام محمد بن إسماعيل البخاري. تحقيق محمد زهر بن ناصر الناصر . دار طوق النجاة، ط١، ١٤٢٢ه. - صحيح مسلم : الإمام مسلم النيسابوري. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي . دار إحياء التراث العربي، بيروت. - طبقات الشعراء : محمد بن سلام. شرح محمد شاكر . مطبعة المدني، القاهرة، ١٩٧٤ م . - علم العروض والقافية : د. عبد العزيز عتيق . دار النهضة العربية، بيروت، .١٩٧٤م - الفرق بين الفرق : عبد القاهر البغدادي. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد . دار المعرفة، بيروت، لاتا. - فقه السنة : السيد سابق . دار الكتاب العربي، بيروت، ١٩٨٤م. - الفكر العربي في عصر النهضة : ألبرت حوراني دار النهار للنشر، بيروت، ط3، ۱۹۷۷م. - فوات الوفيات : ابن شاكر الكتبي، تحقيق د. إحسان عباس. دار صادر، بيروت . - كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس : إسماعيل بن محمد الجراحي العجلوني. دار إحياء التراث العربي، بيروت، لاتا . - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون : حاجي خليفة . دار الفكر، ۱۹۸۲م.

#2171,185 حرف

خفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس : إسماعيل بن محمد الجراحي العجلوني. دار إحياء التراث العربي، بيروت، لاتا . - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون : حاجي خليفة . دار الفكر، ۱۹۸۲م. - لباب الآداب : أبو منصور الثعالبي . تقديم وشرح د. صلاح الدين الهواري . المكتبة العصرية، صيدا بيروت، ط۱، ۲۰۰۳م. - لسان العرب : ابن منظور المصري جروس برس طرابلس - لبنان، لاتا. - معجم البلدان : ياقوت الحموي. دار صادر، بيروت، ١٩٨٤م. - معجم المؤلفين : عمر رضا كحالة . دار إحياء التراث العربي، بيروت، لاتا. - معيد النعم ومبيد النقم بهاء الدين السبكي : تقديم وشرح د. صلاح الدين الهواري . المكتبة العصرية ، صيدا - بيروت، ط۱ ، ۲۰۰۷م. - الملل والنحل : محمد بن عبد الكريم الشهرستاني . تقديم وشرح د. صلاح الدين الهواري. دار ومكتبة الهلال، بيروت، ط۱، ۱۹۹۸م. - المنهل الصافي : يوسف بن تغري بردي. تحقيق محمد محمد أمين. الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٨٤م. - ميزان العمل : الإمام الغزالي . تقديم وشرح د. علي بو ملحم. دار ومكتبة الهلال، بيروت، ط1، ۱۹۹۳م. - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان : شمس الدين بن خلكان. تحقيق د. إحسان عباس . دار الثقافة، بيروت، لاتا. - يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر : أبو منصور الثعالبي. تحقيق د. مفيد قميحة . دار الكتب العلمية، بيروت، ط۱، ۱۹۸۳م. فهرس المحتويات

#218759 حرف

: شمس الدين بن خلكان. تحقيق د. إحسان عباس . دار الثقافة، بيروت، لاتا. - يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر : أبو منصور الثعالبي. تحقيق د. مفيد قميحة . دار الكتب العلمية، بيروت، ط۱، ۱۹۸۳م. فهرس المحتويات مقدمة ترجمة المؤلف حياته آثاره منزلته وآراء النقاد والمؤرخين فيه أغراض الكتاب موضوع علم المنطق کتاب مقدمات القياس الفن الأول : في الألفاظ الفن الثاني : مفردات المعاني الموجودة ونسبة بعضها إلى بعض المحسوس والمعقول الخاص والعام .. العيني واللاعيني الذاتي والعرضي .. الكليات الخمسة الماهية التعريف بالكليات الخمسة الفن الثالث : في تركيب المعاني المفردة، أو القضايا القضية الحملية والقضية الشرطية المتصلة، والقضية الشرطية المنفصلة القضية السالبة والقضية الموجبة القضية غير المحصلة أو المعدولة القضية الكلية والقضية الجزئية كتاب القياس النظر الأول: في صورة القياس

#2191,102 حرف

ية الحملية والقضية الشرطية المتصلة، والقضية الشرطية المنفصلة القضية السالبة والقضية الموجبة القضية غير المحصلة أو المعدولة القضية الكلية والقضية الجزئية كتاب القياس النظر الأول: في صورة القياس الصنف الأول : القياس الحملي الصنف الثاني : القياس الشرطي المتصل الصنف الثالث : القياس الشرطي المنفصل الصنف الرابع : في قياس الخلف الصنف الخامس : الاستقراء الصنف السادس : التمثيل الصنف السابع : في الأقيسة المركبة والناقصة النظر الثاني: في مادة القياس أنواع القياس القسم الأول : المقدمات اليقينية القسم الثاني : المقدمات التي ليست يقينية ولا تصلح للبراهين اختلاف العقليات والفقهيات النظر الثالث : في المغلطات في القياس وفيه فصول أسباب الغلط السفسطة النظر الرابع : في لواحق القياس وهي فصول متفرقة بمعرفتها تتم معرفة البراهين . فصل في الفرق بين قياس العلة وقياس الدلالة فصل في بيان اليقين فصل في أمهات المطالب فصل في بيان معنى الذاتي والأولي فصل فيما يلتئم به أمر البراهين فصل في حل شبهة في القياس الدوري فصل فيما يقوم فيه البرهان الحقيقي فصل في أقسام العلة أسماء العلل الأربع في لغة الفقهاء كتاب الحد الفن الأول في قوانين الحدود وفيه فصول الفصل الأول : في بيان الحاجة إلى الحد الفصل الثاني : في مادة الحد وصورته

#2201,161 حرف

ان الحقيقي فصل في أقسام العلة أسماء العلل الأربع في لغة الفقهاء كتاب الحد الفن الأول في قوانين الحدود وفيه فصول الفصل الأول : في بيان الحاجة إلى الحد الفصل الثاني : في مادة الحد وصورته الفصل الثالث: في ترتيب طلب الحد الفصل الرابع : في أقسام الحد الفصل الخامس: في أن الحد لا ينال بالبرهان الفصل السادس : مثارات الغلط في الحدود الفصل السابع : في صعوبة الحد الفن الثاني : في الحدود المفصلة في الإلهيات في الطبيعيات في الرياضيات كتاب أقسام الوجود وأحكامه الفن الأول : في أقسام الوجود القول في الجوهر القول في الكم القول في الكيفية القول في الإضافة القول في الأين القول في متى القول في الوضع .... القول في العرض الذي يعبر عنه بله القول في أن يفعل القول في الانفعال الفن الثاني : في انقسام الوجود بأعراضه الذاتية إلى أصنافه وأحواله القول في الانقسام إلى العلة والمعلول، واتصاف الموجود بكونه مبدأ وعلة القول في الانقسام إلى ما هو بالقوة وإلى ما هو بالفعل القول في انقسام الموجود إلى القديم وإلى الحادث والقبل والبعد القول في انقسام الموجود إلى الكلي والجزئي ..... القول في الانقسام إلى الواحد والكثير ولواحقهما القول في انقسام الوجود إلى الممكن والواجب فهرس الآيات القرآنية - فهرس الأحاديث النبوية - فهرس الأشعار - فهرس الأعلام - فهرس المصادر والمراجع فهرس المحتويات

السابق5 / 5التالي