المكتبة

معيار العلم

أبو حامد الغزالي · 1100
221 مقطع — صفحة 4 من 5 (151–200)
#1502,086 حرف

يم النكاح وحل النظر متلازمان وهما نتيجتان للوطء المقتضى لحرمة المصاهرة، فإذا ثبت تلازمهما لعلة واحدة دل وجود إحداهما على وجود الأخرى، فإن اختلف شرطهما (۱) العين: الحاضر من كل شيء، أو ذات الشيء ونفسه . معيار العلم في فن المنطق ۱۲ لم يكن الاستدلال لاحتمال افتراقهما في الشرط، وكما انقسم قياس الدلالة إلى نوعين فقياس العلة أيضا ينقسم إلى قسمين : الأول : ما يكون الأوسط فيه علة للنتيجة ولا يكون علة لوجود الأكبر في نفسه، كقولنا : كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم، فكل إنسان جسم. فالإنسان إنما كان جسما من قبل أنه حيوان والجسمية أولا للحيوان، ثم بسببه للإنسان، فإذا الحيوان علة لحمل الجمل على الإنسان لا لوجود الجسمية، فإن الجسمية تتقدم بالذات في ترتيب الأنواع والأجناس على الحيوان واعلم أن ما ثبت للنوع من حمل الجنس عليه، وكذا جنس الجنس، وكذا الفصول والحدود واللوازم إنما تكون من جهة الجنس، ويكون الجنس علة في حمله على النوع لا في وجود ذات المحمول أعني محمول النتيجة . والقسم الثاني : ما يكون علة لوجود الحد الأكبر على الإطلاق لا كهذا المثال، وقد لا يكون على الإطلاق كالشيء الذي له علل متعددة، فإن أحاد العلل لا يمكن أن تجعل علة للحد الأكبر مطلقا، بل هي علة في وقت مخصوص ومحل مخصوص، ومثاله في الفقه : أن العدوان علة للتأثيم على الإطلاق، والزنا علة للرجم على الإطلاق، فإن القتل يجب على سبيل القصاص وغيره، ولكن تكون علة للقتل في حق شخص مخصوص، وذلك لا يخرجه عن كونه قياس العلة . فصل في بيان اليقين البرهان الحقيقي ما يفيد شيئا لا يتصور تغيره، ويكون ذلك بحسب مقدمات البرهان فإنها تكون يقينية أبدية، لا تستحيل ولا تتغير أبدا، وأعني بذلك أن الشيء لا يتغير وإن غفل إنسان عنه كقولنا : الكل أعظم من الجزء والأشياء المساوية لشيء واحد متساوية وأمثالها، فالنتيجة الحاصلة منها أيضا تكون يقينية، والعلم اليقيني هو أن تعرف أن الشيء بصفة كذا مقترنا بالتصديق بأنه لا يمكن أن لا يكون كذا، فإنك لو خطر ببالك إمكان الخطأ فيه والذهول عنه لم ينقدح ذلك في نفسك أصلا، فإن اقترن به تجوز الخطأ وإمكانه فليس بيقيني؛ فهكذا ينبغي أن تعرف نتائج البرهان، فإن عرفته معرفة على حد قولنا فقيل لك خلافه حكاية عن أعظم خلق الله مرتبة وأجلهم في النظر والعقليات درجة، وأورث ذلك عندك احتمالا، فليس اليقين تاما، بل لو نقل عن نبي صادق نقيضه فينبغي أن يقطع بكذب الناقل أو بتأويل اللفظ المسموع عنه، ولا يخطر ببالك إمكان الصدق، فإن لم يقبل

#1512,222 حرف

بة وأجلهم في النظر والعقليات درجة، وأورث ذلك عندك احتمالا، فليس اليقين تاما، بل لو نقل عن نبي صادق نقيضه فينبغي أن يقطع بكذب الناقل أو بتأويل اللفظ المسموع عنه، ولا يخطر ببالك إمكان الصدق، فإن لم يقبل معيار العلم في فن المنطق ۱۲۳ التأويل فشك في نبوة من حكى عنه، بخلاف ما عقلت إن كان ما عقلته يقينا فإن شككت في صدقه لم يكن يقينك تاما . فإن قلت : ربما ظهر لي برهان صدقه ثم سمعت منه ما يناقض برهانا قام عندي. فأقول : وجود هذا يستحيل كقول القائل : لو تناقضت الأخبار المتواترة فما السبيل فيها كما لو تواتر وجود مكة وعدمها ؟ فهذا محال، فالتناقض في البراهين الجامعة للشروط التي ذكرناها محال، فإن رأيتها متناقضة فاعلم أن أحدهما أو كلاهما لم تتحقق فيه الشروط المذكورة فتفقد مظان الغلط والمثارات السبع التي فصلناها، وأكثر الغلط يكون في المبادرة إلى تسليم مقدمات البرهان على أنها أولية ولا تكون أولية، بل ربما تكون محمودة مشهورة أو وهمية، ولا ينبغي أن تسلم المقدمات ما لم يكن اليقين فيها على الحد الذي وصفناه . وكما يظن فيما ليست أولية أنها أولية فقط يظن بالأوليات أنها ليست أولية فيشكك فيها، ولا يتشكك في الأوليات إلا بزوال الذهن عن الفطرة السليمة لمخالطة بعض المتكلمين المتعصبين للمذاهب الفاسدة بمجاحدة الجليات حتى تأنس النفس بسماعها فيشك في اليقيني، كما أنه قد يتكرر على سمعه ما ليس يقينا من المحمودات فتذعن للتصديق به وتظن أنه يقيني بكثرة سماعه، وهذا أعظم مثارات الغلط ويعز في العقلاء من يحسن الاحتراز من الاغترار به . فإن قلت : فمثل هذا اليقين عزيز يقل وجوده فتقل به المقدمات . قلنا : ما يتساعد فيه الوهم والعقل من الحسابيات والهندسيات والحسيات كثير، فيكثر فيها مثل هذه اليقينيات، وكذا المعقولات التي لا تحاذيها الوهميات. فأما العقليات الصرفة المتعلقة بالنظر في الإلهيات ففيها بعض مثل هذه اليقينيات، ولا يبلغ اليقين فيها إلى الحد الذي ذكرناه إلا بطول ممارسة العقليات وفطام العقل عن الوهميات والحسيات وإيناسها (۱) بالعقليات المحضة، وكلما كان النظر فيها أكثر والجد في طلبها أتم كانت المعارف فيها إلى حد اليقين التام أقرب ، ثم من طالت ممارسته وحصلت له ملكة بتلك المعارف لا يقدر على إفحام الخصم فيه ولا يقدر على تنزيل المسترشد منزلة نفسه، بمجرد ذكر ما عنده إلا بأن يرشده إلى أن يسلك مسلكه في ممارسة العلوم وطول التأمل، حتى يصل إلى ما وصل إليه إن كان صحيح الحدس ثاقب العقل صافي الذكاء، وإن فارقه في الذكاء أو في الحدس أو تولي الاعتبار الذي تولاه لم يصل إلى ما وصل إليه، وعند ذلك يقابل ما يحكيه (1) الإيناس : الملاطفة وإزالة الوحشة .

#1522,033 حرف

ما وصل إليه إن كان صحيح الحدس ثاقب العقل صافي الذكاء، وإن فارقه في الذكاء أو في الحدس أو تولي الاعتبار الذي تولاه لم يصل إلى ما وصل إليه، وعند ذلك يقابل ما يحكيه (1) الإيناس : الملاطفة وإزالة الوحشة . معيار العلم في فن المنطق ١٢٤ عن نفسه بالإنكار ويشتغل بالتهجين (۱) والاستبعاد، وسبيل العارف البصير أن يعرض عنه صفحا بل لا يبث إليه أسرار ما عنده، فإن ذلك أسلم لجانبه وأقطع لشغب (۲) الجهال، فما كل ما يرى يقال بل صدور الأحرار قبور الأسرار . فصل في أمهات المطالب اعلم أن المطلوبات من العلوم بالسؤال عنها أربعة أقسام بسبب انتساب كل واحد في الصيغة التي بها يسأل عنه : الأول : مطلب «هل» وهذا السؤال، أعني صيغة «هل»، يتوجه نحو طلب وجود الشيء في نفسه كقولنا : الله موجود وهل الخلاء موجود؟ أو نحو وجود صفة أو حال لشيء كقولنا : هل الله مريد وهل العالم حادث؟ فيسمى الأول مطلب «هل» مطلقا، والثاني مطلب «هل» مقيدا. والثاني : مطلب «ما» ويعرف به التصور دون التصديق، وذلك إما بحسب الاسم كقولك : ما الخلاء وما عنقاء (۳) مغرب ؟ أي : ما الذي تريد باسمه؟ وهذا يتقدم كل مطلب ؛ فإن من لم يفهم معنى العالم والحدوث لا يمكن أن يسأل : «هل» العالم موجود ؟ ومن لم يتصور معنى الدال لا يمكنه أن يسأله عن وجوده . وإما أن يكون الطلب بحسب حقيقة الذات كقولك : ما الإنسان وما العقار؟ وأنت تطلب به حده إذا عرفت أن المراد باسم العقار هو الخمر، وهذا يتأخر عن مطلب «هل» فإن من لا يعتقد للخمر وجودا لا يسأل عن حده . والثالث : مطلب «لم» وهو طلب العلة لجواب «هل» كقولك : لم كان العالم حادثا؟ وهو إما طلب علة التصديق كقولك : لم قلت : إن الله موجود؟ فإنه لا يطلب العلة في وجوده بل العلة في وقوع التصديق بوجوده، وهو برهان الإن بلغة المنطقييين، وقياس الدلالة بلغة المتكلمين، وإما طلب علة الوجود كقولك : لم حدث العالم؟ فتقول : الإرادة محدثة . والرابع : مطلب «أي) وهو الذي يطلب به تميز الشيء عما عداه، فهذه أمهات المطالب والأسئلة . فأما مطلب «أين ومتى وكيف فليست من الأمهات فإنها (1) التهجين : يقال : هجن الشيء : قبحه وعابه . (۲) الشغب : تهييج الشر وإثارة الفتن والاضطراب، أو الجلبة والخصام. (۳) عنقاء مغرب : طائر متوهم لا وجود له، ولم يره أحد . وقيل : هي طائر يكون عند مغرب الشمس، وقيل: طائر عظيم لا يرى إلا في الدهور ، ثم كثر ذلك حتى سموا الداهية عنقاء مغربا. (لسان العرب: عنق).

#1531,920 حرف

بة والخصام. (۳) عنقاء مغرب : طائر متوهم لا وجود له، ولم يره أحد . وقيل : هي طائر يكون عند مغرب الشمس، وقيل: طائر عظيم لا يرى إلا في الدهور ، ثم كثر ذلك حتى سموا الداهية عنقاء مغربا. (لسان العرب: عنق). معيار العلم في فن المنطق ١٢٥ داخلة بالقوة تحت مطلب «هل» المقيد إن وقع التفطن له بالسؤال بصيغة «هل»، وإن لم يقع كانت مطالب خارجة عما عددناها . فصل في بيان معنى الذاتي والأولي أما الذاتي فيطلق على وجهين : أحدهما: أن يكون المحمول مأخوذا في حد الموضوع مقوما له داخلا في حقيقته كقولنا : الإنسان حيوان فيقال : الحيوان ذاتي للإنسان أي هو مقوم له كما سبق بيانه. وإما أن يكون الموضوع مأخوذا في حد المحمول كقولنا: بعض الحيوان إنسان، فإن المحمول هو الإنسان ههنا لا الحيوان، والإنسان لا يؤخذ في حد الحيوان بل الحيوان يؤخذ في حد الإنسان، فكل شيئين لا يؤخذ أحدهما في حد الآخر فليس أحدهما ذاتيا للآخر . وقد يمثل بالفطوسة (١) في الأنف فإنه ذاتي للأنف بالمعنى الأخير، إذ لا يمكن تحديد الفطوسة إلا بذكر الأنف في حده . وأما الأولي : فإنه يقال أيضا على وجهين : أحدهما ما هو أولي في العقل أي لا يحتاج في معرفته إلى وسط كقولنا : الاثنان أكثر من الواحد. والثاني أن يكون بحيث لا يمكن إيجاب المحمول أو سلبه على معنى آخر أعم من الموضوع . فإذا قلنا : الإنسان يمرض ويصح، لم يكن أوليا له بهذا المعنى إذ يقال على ما هو أعم منه وهو الحيوان : نعم هو للحيوان أولى، لأنه لا يقال على ما هو أعم منه، وهو الجسم؛ وكذلك قبول الانتقال للحيوان ليس بأولي إذ يقال على ما هو أعم منه وهو الجسم، فإنه لو ارتفع الحيوان بقي قبول الانتقال، ولو ارتفع الجسم لم يبق . فصل فيما يلتئم به أمر البراهين وهي ثلاثة : مبادي وموضوعات ومسائل . فالموضوعات نعني بها ما يبرهن فيها، والمسائل ما يبرهن عليها، والمبادي ما يبرهن بها. والمراد بالمبادي المقدمات، وقد ذكرناها . وأما الموضوعات فهي الأمور التي توضع في العلوم وتطلب أعراضها الذاتية، أعني الذاتية بالمعنى الثاني من المعنيين المذكورين، ولكل علم موضوع ؛ فموضوع الهندسة المقدار، وموضوع الحساب العدد، وموضوع العلم الملقب بالطبيعي جسم العالم من جهة ما يتحرك ويسكن، وموضوع النحو لغة العرب من (۱) الفطوسة : عرض قصبة الأنف وانخفاضها .

#1542,234 حرف

مذكورين، ولكل علم موضوع ؛ فموضوع الهندسة المقدار، وموضوع الحساب العدد، وموضوع العلم الملقب بالطبيعي جسم العالم من جهة ما يتحرك ويسكن، وموضوع النحو لغة العرب من (۱) الفطوسة : عرض قصبة الأنف وانخفاضها . معيار العلم في فن المنطق ١٢٦ جهة ما يختلف إعرابها، وموضوع الفقه أفعال المكلفين من جهة ما ينهى عنها أو يؤمر بها أو يباح أو يندب أو يكره، وموضوع أصول الفقه أحكام الشرع، أعني الوجوب والحظر والإباحة من جهة ما تدرك به من أدلتها، وموضوع المنطق تمييز المعقولات وتلخيص المعاني . وأما المسائل فهي القضايا الخاصة بكل علم التي تطلب المعرفة في العلوم بأحد طرفيها : إما النفي وإما الإثبات كقولنا في الحساب : هذا العدد إما زوج أو فرد، وفي الهندسة : هذا المقدار مساو أو مباين، وفي الفقه : هذا الفعل حلال أو حرام أو واجب، وفي العلم الإلهي : هذا الموجود قديم أو حادث وهذا الموجود له سبب أو ليس له سبب. والمقصود أن محمول المسائل إن كان مطلوبا بالنظر فلا يجوز أن يكون ذاتيا للموضوع بالمعنى الأول، لأنه إذا كان كذلك كان معلوما قبل العلم بالموضوع، فإن الحيوان الذي هو ذاتي للإنسان بمعنى أنه وجد في حده لا يجوز أن يكون مطلوبا، فإن من عرف الإنسان فقد عرف كونه حيوانا قبله لا محالة، فإن أجزاء الحد يتقدم العلم بها على العلم بالمحدود، ولكن الذاتي بالمعنى الثاني وهو المطلوب، وأما كل محمول ليس بالمعنى الثاني ولا بالمعنى الأول فإنه يسمى غريبا كقولنا في الهندسة عند النظر في الخطوط : هذا الخط حسن أو قبيح، لأن الحسن والقبح لا يؤخذ في حد الخط ولا الخط في حده، بل الذاتي لذاته مستقيم أو منحن وأمثاله . وكذا قولنا في الطب هذا الجرح مستدير أو مربع، فإنه محمول غريب للجرح إذ لا يؤخذ واحد منهما في حد الآخر، وإنما هو ذاتي للأشكال. وقد يكون المحمول ذاتيا للموضوع بالمعنى الثاني، ولكن يكون غريبا بالإضافة إلى العلم الذي يستعمل فيه كقولنا في الفقه : هذه الحركة سريعة أو بطيئة، فإن السرعة والبطء ذاتي للحركة، ولكن إنما يطلب في العلم الطبيعي . والمطلوب في الفقه ذاتي آخر وهو كونه واجبا أو محظورا (١) أو مباحا . وإذا قلنا في العلم الطبيعي : هذا الفعل حلال أو حرام، كان غريبا من العلم . فإن قيل : فهل يجوز أن يكون المحمول في المقدمتين ذاتيا بالمعنى الأول؟ قلنا : لا، لأنه إن كان كذلك تكون النتيجة معلومة، فإذا قلنا : الإنسان حيوان والحيوان جسم فالإنسان جسم، كان العلم بالنتيجة غير مطلوب فإن من عرف الإنسان فقد عرف جميع أجزاء حده وهو الجسم والحيوان . نعم لا يبعد أن يكون كل واحد ذاتيا بالمعنى الثاني، بل إن كان أحدهما ذاتيا (۱) المحظور : الممنوع ؛ يقال : حظر الشيء : منعه .

#1552,094 حرف

تيجة غير مطلوب فإن من عرف الإنسان فقد عرف جميع أجزاء حده وهو الجسم والحيوان . نعم لا يبعد أن يكون كل واحد ذاتيا بالمعنى الثاني، بل إن كان أحدهما ذاتيا (۱) المحظور : الممنوع ؛ يقال : حظر الشيء : منعه . معيار العلم في فن المنطق ۱۲۷ بالمعنى الثاني كفى، سواء كان هي الصغرى أو الكبرى. فإن قيل : فلم قلتم إن الذاتي بالمعنى الأول لا يكون مطلوبا، ونحن نطلب العلم بأن النفس جوهر أم لا، والجوهرية للنفس ذاتية إذ من عرف النفس فيعرف كونه جوهرا إن كان جوهرا؟ قلنا: من عرف النفس لم يتصور منه طلب كونه جوهرا، إذ معرفة جوهريته سابقة على المعرفة به، لكنا إذا طلبنا أن النفس جوهر أم لا لم نكن عرفنا من النفس إلا أمرا عارضا له وهو المحرك والمدرك، ويكون ذلك مثل الأبيض للثلج، والمطلوب جنس المعروض له وهو غير مقوم لماهية العارض، أعني الجوهرية ليس مقوما للمدرك والمحرك تقويم الذاتيات، وكذلك كلما حصل عندنا خياله أو اسمه لا حقيقته، أمكن أن نطلب جنس ذلك الذي حصل لنا اسمه أو خياله، فأما على غير هذا الوجه فلا يمكن فصل في حل شبهة في القياس الدوري فإن قال قائل : فلم قضيتم ببطلان البرهان الدوري؟ ومعلوم أنه إذا سأل الإنسان عن الأسباب والمسببات على ما أجرى الله سنته بارتباط البعض منها بالبعض، ففيها ما يرجع بالدور إلى الأول إذ يقال : لم كان السحاب؟ فيقال : لأنه كان بخارا فكثف وانعقد . فقيل : لم كان البخار ؟ فيقال : لأن الأرض كانت ندية فأثر الحر فيها فتبخرت أجزاء الرطوبة وتصعدت . فقيل : ولم كانت الأرض ندية؟ فقيل : لأنه كان مطر . فقيل : ولم كان المطر ؟ فقيل : لأنه كان سحاب. فرجع بالدور إلى السحاب، فكأنه قيل : لم كان السحاب ؟ فقلت : لأنه كان سحاب. والدوري باطل سواء كان الحد المتكرر تخلله واسطة أو وسائط، أو لم يتخلل فنقول : ليس هذا هو الدوري الباطل، إنما الباطل أن يؤخذ الشيء في بيان نفسه بعينه بأن يقال : لم كان هذا السحاب ؛ فيعلل بما يرجع بالآخرة إلى التعليل بهذا السحاب بعينه ؛ فأما أن ير- يرجع إلى التعليل بسحاب آخر فالعلة غير المعلول بالعدد، إلا أنه مساو له في النوع، ولا يبعد أن يكون سحاب بعينه علة لسحاب آخر بواسطة ترطيب الأرض، ثم تصعد البخار ثم انعقاده سحابا آخر . فصل فيما يقوم فيه البرهان الحقيقي اعلم أن البرهان الحقيقي ما يفيد اليقين الضروري الدائم الأبدي الذي يستحيل تغييره كعلمك بأن العالم حادث وأن له صانعا، وأمثال ذلك مما يستحيل أن يكون بخلافه على الأبد، إذ يستحيل أن يحضرنا زمان نحكم فيه على العالم

#1562,227 حرف

البرهان الحقيقي ما يفيد اليقين الضروري الدائم الأبدي الذي يستحيل تغييره كعلمك بأن العالم حادث وأن له صانعا، وأمثال ذلك مما يستحيل أن يكون بخلافه على الأبد، إذ يستحيل أن يحضرنا زمان نحكم فيه على العالم معيار العلم في فن المنطق ۱۲۸ بالقدم أو على الصانع بالنفي . فأما الأشياء المتغيرة التي ليس فيها يقين دائم فهي جميع الجزئيات التي في العالم الأرضي وأقربها إلى الثبات الجبال، وإذا قلت : هذا الجبل ارتفاعه كذا وكل جبل ارتفاعه كذا فهو كذا فأنتج هذا ارتفاعه كذا، لم يكن الحاصل علما أبديا لأن المقدمة الصغرى ليس اليقين فيها دائما، إذ ارتفاع الجبل يتصور تغيره، وكذا عمق البحار ومواضع الجزائر، فهذه أمور لا تبقى فكيف علمك بكون زيد في الدار . وأمثال ذلك مما يتعلق بالأحوال الإنسانية العارضة لا كقولنا: الإنسان حيوان والحيوان جسم لا يكون في مكانين في حالة واحدة، وأمثال ذلك. فإن هذه يقينيات دائمية أبدية لا يتطرق إليها التغير حتى قال بعض المتكلمين : العلم من جنس الجهل، وأراد به هذا الجنس من العلم. فإنك إذا علمت بالتواتر مثلا أن زيدا في الدار ، فلو فرض دوام هذا الاعتقاد في نفسك وخروج زيد لكان هذا الاعتقاد بعينه قد صار جهلا ، وهذا الجنس لا يتصور في اليقينيات الدائمة . فإن قيل: هل يتصور إقامة البرهان على ما يكون وقوعه أكثريا أو اتفاقيا؟ قلنا : أما الأكثري من الحدود الكبرى فلها لا محالة علل أكثرية، فتلك العلل إذا جعلت حدودا وسطى أفادت علما وظنا غالبا . أما العلم فبكونه أكثريا غالبا فإنا إذا عرفنا من مجاري سنة الله تعالى أن اللحية إنما تخرج لاستحصاف(۱) البشرة ومتانة النجار (۲)، فإن عرفنا بكبر السن استحصاف البشرة ومتانة النجار حكمنا بخروج اللحية أي حكمنا بأن الغالب الخروج، وأن جهة الخروج غالبة على الجهة الأخرى، وهذا يقيني فإن ما يقع غالبا فلمرجح لا محالة، ولكن بشرط خفي لا يطلع عليه، ويكون فوات ذلك الشرط نادرا، ولذلك نحكم حكما يقينيا بأن من تزوج امرأة شابة ووطئها، فالغالب أن يكون له ولد، ولكن وجود الولد بعينه مظنون وكون الوجود غالبا على الجملة مقطوع به ، ولذلك نحكم في الفقهيات الظنية بأن العمل عند ظهور الظن واجب قطعا، فيكون العمل مظنونا ووجود الحكم مظنونا، ولكن وجوب العمل قطعي إذ علم بدليل قطعي إقامة الشرع غالب الظن مقام اليقين في حق وجوب العمل، فكون الحكم مظنونا لم يمنعنا من القطع بما قطعنا به. وأما الأمور الاتفاقية كعثور الإنسان في مشيه على كنز فمما يمكن أن يحصل به ظن ولا علم، إذ لو أمكن تحصل ظن بوجوده لصار غالبا أكثريا وخرج عن كونه اتفاقيا فقط . (۱) استحصف الشيء استحصافا : جاد واستحكم . (۲) النجار : الأصل والحسب .

#1571,464 حرف

ور الإنسان في مشيه على كنز فمما يمكن أن يحصل به ظن ولا علم، إذ لو أمكن تحصل ظن بوجوده لصار غالبا أكثريا وخرج عن كونه اتفاقيا فقط . (۱) استحصف الشيء استحصافا : جاد واستحكم . (۲) النجار : الأصل والحسب . ۱۲۹ النظر الرابع : في لواحق القياس نعم يمكن إقامة البرهان على كونه اتفاقيا فقط، وقد اصطلح المنطقيون على تخصيص اسم البرهان بما ينتج اليقين الكلي الدايم الضروري، فإن لم تساعدهم على هذا الاصطلاح أمكنك أن تسمي جميع العلوم الحقيقية برهانية إذا جمعت المقدمات الشروط التي مضت، وإن ساعدتهم على هذا فالبرهاني من العلوم العلم بالله وصفاته وبجميع الأمور الأزلية التي لا تتغير كقولنا : الاثنان أكثر من الواحد؟ فإن هذا صادق في الأزل، والأبد والعلم بهيئة السموات والكواكب وأبعادها ومقاديرها وكيفية مسيرها يكون برهانيا عند من رأى أنها أزلية لا تتغير، ولا تكون برهانية عند أهل الحق الذين يرون أن السموات كالأرضيات في جواز تطرق التغير إليها . أما ما يختلف بالبقاع والأقطار كالعلوم اللغوية والسياسية إذ يختلف بالأعصار والملل، وكالأوضاع الفقهية الشرعية من تفصيل الحلال والحرام فلا يخفى أنها لا تكون من البرهانيات على هذا الاصطلاح والفلاسفة يزعمون أن السعادة الأخروية (١) لا معنى لها إلا بلوغ النفس كمالها الذي يمكن أن يكون لها، وأن كمالها في العلوم لا في الشهوات، ولما كانت النفس باقية أبدا كانت نجاتها وسعادتها في علوم صادقة أبدا كالعلم بالله وصفاته وملائكته، وترتيب الموجودات وتسلسل الأسباب والمسببات . فأما العلوم التي ليست يقينية دائمة فإن طلبت لم تطلب لذاتها، بل للتوصل بها إلى غيرها، وهذا محل لا ينكشف إلا بنظر طويل، لا يحتمل هذا الكتاب استقصاؤه بل محل بيانه العلوم المفصلة .

#158972 حرف

لسل الأسباب والمسببات . فأما العلوم التي ليست يقينية دائمة فإن طلبت لم تطلب لذاتها، بل للتوصل بها إلى غيرها، وهذا محل لا ينكشف إلا بنظر طويل، لا يحتمل هذا الكتاب استقصاؤه بل محل بيانه العلوم المفصلة . فصل في أقسام العلة العلة تطلق على أربعة معان: الأول : ما منه بذاته الحركة وهو السبب في وجود الشيء كالنجار للكرسي والأب للصبي الثاني : المادة وما لا بد من وجوده (1) يرى أرسطو أن النفوس الإنسانية إذا استكملت قوتي العلم والعمل ... ووصلت إلى كمالها بحسب الاستعداد أو الاجتهاد، ثم فارقت الأبدان اتصلت بالروحانيين، وانخرطت في سلك الملائكة المقربين، ويتم لها الالتذاذ والابتهاج . وليس كل لذة فهي جسمانية؛ فإن تلك اللذات لذات نفسية عقلية، وهذه اللذة الجسمانية تنتهي إلى حد، ويعرض للملتذ سآمة وكلال وضعف وقصور إن تعدى عن الحد المحدود بخلاف اللذات العقلية، فإنها حيثما ازدادت ازداد الشوق والحرص والعشق إليها . الملل والنحل : ١٦١/٢). وقد عالج الغزالي موضوع السعادة الأخروية في كتابه ميزان العمل، وبرهن أن تلك السعادة إنما تكمن في كمال النفس الذي لا يكتسب إلا بفضيلتي العلم والعمل .

#1592,099 حرف

د الشوق والحرص والعشق إليها . الملل والنحل : ١٦١/٢). وقد عالج الغزالي موضوع السعادة الأخروية في كتابه ميزان العمل، وبرهن أن تلك السعادة إنما تكمن في كمال النفس الذي لا يكتسب إلا بفضيلتي العلم والعمل . ۱۳۰ معيار العلم في فن المنطق لوجود الشيء مثل الخشب للكرسي ودم الطمث (1) والنطفة (۲) للصبي. والثالث : الصورة وهي تمام كل شيء ؛ وقد تسمى علة صورية كصورة السرير من السرير وصورة البيت للبيت الرابع : الغاية الباعثة أولا المطلوب وجودها آخرا كالسكن للبيت والصلوح للجلوس من السرير . واعلم أن كل واحد من هذه يقع حدودا وسطى في البراهين إذ يمكن أن يذكر كل واحد في جواب لم . أما مبدأ الحركة فمثاله من المعقولات أن يقال : لم حارب الأمير فلانا؟ فيقال : لأنه نهب ولايته، فالنهب مبدأ الحركة. ويقال : لم قتل فلان فلانا؟ فيقال : لأنه أكرهه السلطان عليه. ومثاله من الفقه أن يقال : لم قتل هذا الشخص؟ فيقال : لأنه زنى أو ارتد، فيكون الزنا مبدأ هذا الأمر وهو الذي تسميه الفقهاء في الأكثر سببا، وأما المادة فمثالها من المعقول أن يقال : لم يموت الإنسان؟ فتقول : لأنه مركب من أمور متنافرة من الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة المتنازعة المتنافرة. ومثاله من الفقه أن يقال : لم انفسخ القراض (۳) والوكالة (٤) بالموت والإغماء؟ فتقول : لأنه عقد ضعيف جائز لا لزوم له، وهذه علة مادية إذ يرد الفسخ على العقد ورود الموت على الإنسان عند جريان سبب هو مبدأ الأمر في الموت والفسخ جميعا. وأما الصورة فبها قوام الشيء إذ السرير سرير بصورته لا بخشبه، والإنسان إنسان بصورته لا بجسمه، والأشياء تختلف هيئاتها بالصور لا بالمواد، فلا يخفى كون القوام بها، فإنه إذا قيل : لم صارت هذه النطفة إنسانا وهذا الخشب سريرا؟ فيقال: بحصول صورة الإنسان وحصول صورة السريرية. وأما الغاية التي لأجلها الشيء فمثالها من المعقول أن يقال : لم عرضت الأضراس ؟ فيقال : لأنها يراد بها الطحن . ولم قاتلوا الطبقة الفلانية؟ فيقال : ليسترقوهم. وفي الفقه يقال : لم قتل الزاني والمرتد والقاتل؟ فيقال : للزجر عن الفواحش. وهذه العلل الأربع تجتمع في كل ما له علة . (1) دم الطمث : دم الحيض . (۲) النطفة : المني . (۳) القراض : يقال : قارضه مقارضة، وقراضا : أعطاه قرضا، أو دفع إليه مالا ليتجر به ويكون الربح بينهما على ما يشترطان . (٤) الوكالة : أن يعهد إلى غيره القيام بعمله، أو أن يقوم مقامه في بعض شؤونه؛ يقال : وكله : استكفاه أمره ثقة به ؛ ووكله في الأمر، وعليه : فوضه إليه .

#1602,077 حرف

يه مالا ليتجر به ويكون الربح بينهما على ما يشترطان . (٤) الوكالة : أن يعهد إلى غيره القيام بعمله، أو أن يقوم مقامه في بعض شؤونه؛ يقال : وكله : استكفاه أمره ثقة به ؛ ووكله في الأمر، وعليه : فوضه إليه . ۱۳۱ الفن الأول : في قوانين الحدود أسماء العلل الأربع في لغة الفقهاء وكذا في الأحكام الفقهية، والفقهاء ربما سموا المادة محلا والفاعل الذي هو كالنجار والأب أهلا، والغاية حكما، فإذا فرض النكاح فالزوج أهل والبضع محل والحل غاية وصيغة العقد كأنها الصورة، وما لم تجتمع هذه الأمور لا يتم للنكاح وجود، ولذلك قيل : النكاح الذي لا يفيد الحل لا وجود له، وكذا البيع الذي لا يفيد الملك. فإن وجود الغاية لا بد منه، وكونها معقولا باعثا شرط قبل الوجود، وكونها موجودة بالفعل واجب بعد الوجود، ومهما قدر الفاعل والمادة موجودا لم يلزم وجود الشيء في كل حال كالنجار والخشب والأب والنطفة والبايع والمبيع، ومهما وجدت الصورة لزم وجود الشيء كصورة السرير وصورة الإنسانية، ومهما وجدت الغاية بالفعل لزم وجود الشيء كالحل في النكاح والصلوح للاكتنان (۱) والجلوس في البيت، والشيء بهذه الجهات الأربع يختلف في هذا المعنى. ثم كل واحدة من هذه العلل إما بعيدة كإسلام المرأة للزوج عند ملك الزوج نصف الصداق، إنه علة الصداق، والصداق هو العلة القريبة للتسليم، وإما بالقوة كالإسكار للخمر قبل الشرب، وإما الفعل كما في حال الشرب، وإما خاصة كالزنا للرجم، وإما عامة كالجناية للرجم أو العقوبة، وإما بالذات وهو المسمى علة عند الفقهاء كالزنا للرجم، وإما بالعرض كالإحصان (۲) له وهو الذي يسمى شرطا، فإن الرجم لا يجب إلا بالإحصان، وهي خصال كمال ولكن يعمل عمل العلة عنده، كما لو أرسلت الدعامة من تحت السقف فنزل فيقال نزوله بعلة الثقل، ولكن عند إشالة (۳) الدعامة فإن للهوي شرطا، وهو فراغ جهة الأسفل عن جسم صلب لا ينخرق. وأمثلة هذا في المعقولات كثيرة، فلذلك اقتصرنا على الأمثلة الفقهية، والمقصود أن المعلل في الفقه والمعقول إذا توجهت المطالبة عليه بالعلة، ينبغي أن يذكر العلة الخاصة القريبة التي بالفعل حتى تقطع المطالبة بلم، وإلا فيكون الطلب قائما . (۱) صلح الأمر صلاحا، وصلوحا : زال عنه الفساد، أو كان نافعا أو مناسبا. الاكتنان: الاستتار؛ يقال : اكتن الشيء : استتر، واكتئت المرأة : غطت وجهها وسترته حياء من الناس. (۲) الإحصان التزوج أو العفة؛ يقال : أحصن الرجل : تزوج أو عف، فهو محصن، والمرأة محصنة . (3) أشال الشيء إشالة : رفعه .

#1612,020 حرف

لاستتار؛ يقال : اكتن الشيء : استتر، واكتئت المرأة : غطت وجهها وسترته حياء من الناس. (۲) الإحصان التزوج أو العفة؛ يقال : أحصن الرجل : تزوج أو عف، فهو محصن، والمرأة محصنة . (3) أشال الشيء إشالة : رفعه . معيار العلم في فن المنطق بالزبد إلى غير ذلك من العوارض التي إذا جمعت لم توجد إلا للخمر، وهذا إذا كان أعم من الشيء المحدود بأن يترك بعض الاحترازات سمي رسما ناقصا، كما أن الحد إذا ترك فيه بعض الفصول الذاتية فيكون سمي حدا ناقصا، ورب شيء يعسر الوقوف على جميع ذاتياته أولا يلفى لها عبارة، فيعدل إلى الاحترازات العرضية بدلا عن الفصول الذاتية فيكون رسما مميزا قائما مقام الحد في التمييز فقط لا في تفهيم جميع الذاتيات والملخصون إنما يطلبون من الحد تصور كنه (۱) الشيء وتمثل حقيقته في نفوسهم، لا لمجرد التمييز، ولكن مهما حصل التصور بكماله تبعه التمييز، ومن يطلب التمييز المجرد يقتنع بالرسم فقد عرفت ما ينتهي إليه تأثير الاسم والحد والرسم في تفهيم الأشياء، وعرفت انقسام تصور الأشياء إلى تصور له بمعرفة ذاتياته المفصلة وإلى تصور له بمعرفة أعراضه، وأن كل واحد منهما قد يكون تاما مساويا للاسم في طرفي الحمل، وقد يكون ناقصا فيكون أعم من الاسم . واعلم أن أنفع الرسوم في تعريف الأشياء أن يوضع فيه الجنس القريب أصلا ثم تذكر الأعراض الخاصة المشهورة فصولا، فإن الخاصة الخفية إذا ذكرت لم تفد التعريف على العموم، فمهما قلت في رسم المثلث أنه الشكل الذي زواياه تساوي قائمتين لم تكن رسمته إلا للمهندس، فإذن الحد قول دال على ماهية الشيء، والرسم هو القول المؤلف من أعراض الشيء وخواصه التي تخصه جملتها بالاجتماع وتساويه . الفصل الثاني : في مادة الحد وصورته قد قدمنا أن كل مؤلف فله مادة وصورة كما في القياس، ومادة الحد الأجناس والأنواع والفصول، وقد ذكرناها في كتاب مقدمات القياس. وأما صورته وهيئته فهو أن يراعى فيه إيراد الجنس الأقرب ويردف بالفصول الذاتية كلها، فلا يترك منها شيء، ونعني بإيراد الجنس القريب أن لا نقول في حد الإنسان : جسم ناطق مائت، وإن كان ذلك مساويا للمطلوب بل نقول : حيوان، فإن الحيوان متوسط بين الجسم والإنسان، فهو أقرب إلى المطلوب من الجسم، ولا نقول في حد الخمر : إنه مائع مسكر ، بل نقول : شراب مسكر ؛ فإنه أخص من المائع وأقرب منه إلى الخمر، وكذلك ينبغي أن يورد جميع الفصول الذاتية على الترتيب، (۱) كنه الشيء : جوهره وحقيقته .

#162323 حرف

طلوب من الجسم، ولا نقول في حد الخمر : إنه مائع مسكر ، بل نقول : شراب مسكر ؛ فإنه أخص من المائع وأقرب منه إلى الخمر، وكذلك ينبغي أن يورد جميع الفصول الذاتية على الترتيب، (۱) كنه الشيء : جوهره وحقيقته . كتاب الحد والنظر في هذا الكتاب يحصره فنان : الأول: فيما يجري من الحد مجرى القوانين الكلية . والثاني : في الحدود المفصلة .

#1632,155 حرف

نبغي أن يورد جميع الفصول الذاتية على الترتيب، (۱) كنه الشيء : جوهره وحقيقته . كتاب الحد والنظر في هذا الكتاب يحصره فنان : الأول: فيما يجري من الحد مجرى القوانين الكلية . والثاني : في الحدود المفصلة . الفن الأول : في قوانين الحدود وإن كان التمييز يحصل ببعض الفصول. وإذا سئل عن حد الحيوان فقال : جسم ذو نفس حساس له بعد متحرك بالإرادة، فقد أتى بجميع الفصول ولو ترك ما بعد الحساس لكان التمييز حاصلا به، ولكن لا يكون قد تصور الحيوان بكمال ذاتياته والحد عنوان المحدود فينبغي أن يكون مساويا له في المعنى، فإن نقص بعض هذه الفصول سمي حدا ناقصا، وإن كان التمييز حاصلا به وكان مطردا منعكسا في طريق الحمل، ومهما ذكر الجنس القريب وأتى بجميع الفصول الذاتية فلا ينبغي أن يزيد عليه . ومهما عرفت هذه الشروط في صورة الحد ومادته عرفت أن الشيء الواحد لا يكون له إلا حد واحد، وأنه لا يحتمل الإيجاز والتطويل، لأن إيجازه بحذف بعض الفصول وهو نقصان، وتطويله بذكر حد الجنس القريب بدل الجنس كقولك في حد الإنسان : إنه جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة ناطق مائت، فذكر حد الحيوان بدل الحيوان وهو فضول يستغنى عنه، فإن المقصود أن يشتمل الحد على جميع ذاتيات الشيء إما بالقوة وإما بالفعل. ومهما ذكر الحيوان فقد اشتمل على الحساس والمتحرك والجسم بالقوة أي على طريق التضمن، وكذلك قد يوجد الحد للشيء الذي هو مركب من صورة ومادة بذكر أحدهما، كما يقال في حد الغضب : إنه غليان دم القلب، وهذا ذكر المادة، ويقال: إنه طلب الانتقام، وهذا هو ذكر الصورة، بل الحد التام أن يقال : هو غليان دم القلب لطلب الانتقام . فإن قيل : فلو سها (۱) ساء أو تعمد متعمد فطول الحد بذكر حد الجنس القريب بدل الجنس القريب، أو زاد على بعض الفصول الذاتية شيئا من الأعراض واللوازم، أو نقص بعض الفصول فهل يفوت مقصود الحد كما يفوت مقصود القياس بالخطأ في صورته ؟ قلنا : الناظرون إلى ظواهر الأمور ربما يستعظمون الأمر في مثل هذا الخطأ، والأمر أهون مما يظنون مهما لاحظ الإنسان مقصود الحد، لأن المقصود تصور الشيء بجميع مقوماته مع مراعاة الترتيب بمعرفة الأعم والأخص، بإيراد الأعم أولا وإردافه (۲) بالأخص الجاري مجرى الفصول، وإذا حفظ ذلك فقد حصل العلم التصوري المفصل المطلوب. أما النقصان بترك بعض الفصول فإنه نقصان في التصور . وأما زيادة بعض الأعراض فلا يقدح فيما حصل من التصور الكامل، وقد ينتفع به في بعض المواضع في زيادة الكشف (۱) سها عنه، وفيه سهوا ، وسهوا، وسهوة : غفل عنه . (٢) أردف الشيء بالشيء : أتبعه . (۳) قدح في الشيء : عابه .

#1642,147 حرف

ة بعض الأعراض فلا يقدح فيما حصل من التصور الكامل، وقد ينتفع به في بعض المواضع في زيادة الكشف (۱) سها عنه، وفيه سهوا ، وسهوا، وسهوة : غفل عنه . (٢) أردف الشيء بالشيء : أتبعه . (۳) قدح في الشيء : عابه . والإيضاح . وأما إبدال الذاتيات باللوازم والعرضيات فذلك قادح في كمال التصور، فليعلم مبلغ تأثير كل واحد في المقصود، ولا ينبغي أن يجمد الإنسان على الرسم المعتاد المألوف في كل أمره وينسى غرضه المطلوب، فإذن مهما عرف جميع الذاتيات على الترتيب حصل المقصود، وإن زيد شيء من الأعراض أو أخذ حد الجنس القريب بدل الجنس . الفصل الثالث : في ترتيب طلب الحد والسائل عن الشيء بقوله : ما هو ؟ لا يسأل إلا بعد الفراغ عن مطلب «هل»، كما أن السائل بلم لا يسأل إلا بعد الفراغ عن مطلب «هل»، فإن سأل عن الشيء قبل اعتقاد وجوده وقال : ما هو ؟ رجع إلى طلب شرح الاسم، كقول القائل: ما الخلا وما الكيميا؟ وهو لا يعتقد لهما وجودا، فإذا اعتقد الوجود كان الطلب متوجها إلى تصور الشيء في ذاته . وترتيبه أن يقول : ما هو؟ مشيرا إلى نخلة مثلا، فإذا أجاب المسؤول بالجنس القريب وقال شجرة، لم يقنع السائل به بل قرن بما ذكره صيغة أي وقال : أي شجرة هي؟ فإذا قال : هي شجرة تثمر الرطب، فقد بلغ المقصود وانقطع السؤال إلا إذا لم يفهم معنى الرطب أو الشجر، فيعدل إلى صيغة ما ويقول : ما الرطب وما الشجر ؟ فيذكر له جنسه وفصله فيقول : الشجر نبات قائم على ساق، فإن قال : ما الساق؟ فيذكر جنسه وفصله ويقول: هو جسم مغتذ نام، فإن قال : ما الجسم ؟ فيقول : هو الممتد في الأقطار الثلاثة أي هو الطويل العريض العميق، وهكذا إلى أن ينقطع السؤال . فإن قيل : فمتى ينقطع ؟ فإن تسلسل إلى غير نهاية فهو محال، وإن تعين توقفه فهو تحكم. فنقول : لا يتسلسل إلى غير نهاية بل ينتهي إلى أجناس وفصول تكون معلومة للسائل لا محالة، فإن تجاهل أبدا لم يمكن تعريفه بالحد لأن كل تعريف وتعرف فيستدعي معرفة سابقة، فلم يعرف صورة الشيء بالحد إلا من عرف أجزاء الحد من الجنس والفصل قبله، إما بنفسه لوضوحه وإما بتحديد آخر إلى أن يرتقي إلى أوائل عرفت بنفسها، كما أن كل تعلم تصديقي بالحجة فبعلم قد سبق لمقدمات هي أولية لم تعرف بالقياس أو عرفت بالقياس، ولكن تنتهي بالآخرة إلى الأوليات، فآخر الحد يجري مجرى مقدمات القياس من غير فرق . والمقصود من هذا أن الحد يتركب لا محالة من جنس الشيء وفصله الذاتي ولا معنى له سواه، وما ليس له فصل وجنس فليس له حد ، ولذلك إذا سئلنا عن حد الموجود لم نقدر عليه، إلا أن يراد شرح الاسم فيترجم بعبارة أخرى عجمية أو

#1651,926 حرف

من هذا أن الحد يتركب لا محالة من جنس الشيء وفصله الذاتي ولا معنى له سواه، وما ليس له فصل وجنس فليس له حد ، ولذلك إذا سئلنا عن حد الموجود لم نقدر عليه، إلا أن يراد شرح الاسم فيترجم بعبارة أخرى عجمية أو تبدل في العربية بشيء، ولا يكون ذلك حدا بل هو ذكر اسم بدل اسم آخر مرادف له، فإذا سئلنا عن حد الخمر فقلنا : العقار، وعن حد العلم فقلنا : هو المعرفة، وعن حد الحركة فقلنا : هو النقلة، لم يكن حدا بل كان تكرارا للأشياء المترادفة، ومن أحب أن يسميه حدا فلا حرج في الإطلاقات، ونحن نعني بالحد ما يحصل في النفس صورة موازية للمحدود مطابقة لجميع فصوله الذاتية. وإنما راعينا الفصول الذاتية لأن الشيء قد ينفصل عن غيره بالعرض الذي لا يقوم ذاته انفصال الثوب الأحمر عن الأسود، وقد ينفصل بلازم لا يفارق انفصال القار (۱) (1) بالسواد عن الثلج وانفصال الغراب عن الببغاء، وقد ينفصل بالذات انفصال الثوب عن السيف وانفصال ثوب من إبريسم (۲) عن درهم من قطن، ومن يسأل عن ماهية الثوب طالبا حده فإنما يطلب الأمور التي بها قوام ثوبيته، لأنا لا نقوم الثوبية من اللون والطول والعرض فجوابه بما لا يقوم ذات الثوب مخل بالسؤال ، فقد عرفت أن الحد مركب من الجنس والفصل، وأن ما لا يدخل تحت جنس حتى ينفصل عنه بفصل ما لا حد له مثل ما يذكر في معرض رسم أو شرح اسم، فتسميته حدا مخالف للتسمية التي اصطلحنا عليها فيكون الحد مشتركا له ولما ذكرناه . الفصل الرابع : في أقسام الحد والحد يطلق بالتشكيك على خمسة : الأول : الحد الشارح لمعنى الاسم، ولا يلتفت فيه إلى وجود الشيء وعدمه، بل ربما يكون مشكوكا. ونذكر الحد ثم إن ظهر وجوده عرف أن الحد لم يكن بحسب الاسم المجرد وشرحه، بل هو عنوان الذات وشرحه . الثاني : بحسب الذات وهو نتيجة برهان . والثالث : ما هو بحسب الذات وهو مبدأ برهان . والرابع : ما هو بحسب الذات . والحد التام الجامع لما هو مبدأ برهان ونتيجة برهان، كما إذا سئلت عن حد الكسوف فقلت : امحاء ضوء القمر لتوسط الأرض بينه وبين الشمس، فامحاء ضوء القمر هو نتيجة برهان وتوسط الأرض المبدأ، فإنك في معرض البرهان تقول : متى توسطت الأرض فانمحى النور فيكون التوسط حدا أوسط فهو مبدأ برهان، وإلا انمحى حد أكبر فهو نتيجة برهان. ولذلك (۱) القار : الزفت . (۲) الإبريسم : أحسن الحرير .

#1662,114 حرف

الأرض المبدأ، فإنك في معرض البرهان تقول : متى توسطت الأرض فانمحى النور فيكون التوسط حدا أوسط فهو مبدأ برهان، وإلا انمحى حد أكبر فهو نتيجة برهان. ولذلك (۱) القار : الزفت . (۲) الإبريسم : أحسن الحرير . يتداخل البرهان والحد ، فإن العلل الذاتية من هذا الجنس تدخل في حدود الأشياء كما تدخل في براهينها، فكل ما له علة فلا بد من ذكر علته الذاتية في حده لتتم صورة ذاته، وقد تدخل العلل الأربعة في حد الشيء الذي له العلل الأربعة كقوله في حد القادوم : إنه آلة صناعية من حديد، شكله كذا يقطع به الخشب نحتا؛ فقولك : آلة : جنس، وصناعية تدل على المبدأ الفاعل، والشكل يدل على الصورة، والحديد يدل على المادة، والنحت على الغاية، وبه الاحتراز عن المثقب (۱) والمنشار إذ لا ينحت بهما. وقد يقتصر في الحد على نتيجة البرهان إذا حصل التمييز بها فيقال : حد الكسوف انمحاء ضوء القمر، فيسمى هذا حدا هو نتيجة برهان، وإن اقتصر على العلة وقال : الكسوف هو توسط الأرض بين القمر وبين الشمس، وحصل به التمييز قيل حد مبدأ برهان، والحد التام المركب منهما . الخامس : ما هو حد لأمور ليس لها علل وأسباب ، ولو كان لها علل لكانت عللها غير داخلة في جواهرها كتحديد النقطة والوحدة والحد ، فإن الوحدة يذكر لها تعريف وليس للوحدة سبب، والحد يحد فإنه قول دال على ماهية الشيء، وللقول سبب فإنه حادث لا محالة لعلة لكن مسببه ليس ذاتيا له كانمحاء ضوء القمر في الكسوف، فهذا الخامس ليس بمجرد شرح الاسم فقط ، ولا هو مبدأ برهان ولا نتيجة برهان، ولا هو مركب منهما ؛ فهذه أقسام ما يطلق عليه اسم الحد، وقد يسمى الرسم حدا على أنه مميز فيكون ذلك وجها سادسا . الفصل الخامس : في أن الحد لا ينال بالبرهان إن الحد لا يقتنص بالبرهان ولا يمكن إثباته به عند النزاع، لأنه إن أتيت بالبرهان افتقرت إلى حد أوسط مثل أن يقال مثلا : حد العلم المعرفة، فيقال : لم؟ فنقول : لأن كل علم اعتقاد، وكل اعتقاد ،معرفة، والمعرفة أكبر، وينبغي أن يكون الأوسط مساويا للطرفين إذ الحد هكذا يكون، وهذا محال لأن الأوسط عند ذلك له حالتان، وهما أن يكون حدا للأصغر أو رسما أو خاصة . الحالة الأولى : أن يكون حدا وهو باطل من وجهين: أحدهما أن الشيء الواحد لا يكون له حدان تامان لأن الحد ما يجمع من الجنس والفصل، وذلك لا يقبل التبديل ويكون الموضوع حدا أوسط هو الأكبر بعينه لا غيره، وإن غايره (٢) (۱) المثقب والمثقاب : آلة الثقب أداة ذات حواف حادة تستخدم في عمل الثقوب المستديرة). (۲) غاير الشيء مغايرة، وغيارا : خالفه .

#1672,150 حرف

ا يقبل التبديل ويكون الموضوع حدا أوسط هو الأكبر بعينه لا غيره، وإن غايره (٢) (۱) المثقب والمثقاب : آلة الثقب أداة ذات حواف حادة تستخدم في عمل الثقوب المستديرة). (۲) غاير الشيء مغايرة، وغيارا : خالفه . في اللفظ وإن كان مغايرا له في الحقيقة، لم يكن حدا للأصغر. الثاني: أن الأوسط بم عرف كونه حدا للأصغر، فإن عرف بحد آخر فالسؤال قائم في ذلك الآخر، وذلك إما أن يتسلسل إلى غير نهاية وهو محال، وإما أن يعرف بلا وسط فليعرف الأول بلا وسط إذا أمكن معرفة الحد بغير وسط . أنه الحالة الثانية : أن لا يكون الأوسط حدا للأصغر بل كان رسما أو خاصة وهو باطل من وجهين : أحدهما أن ما ليس بحد ولا هو ذاتي مقوم كيف صار أعرف من الذاتي المقوم، وكيف يتصور أن تعرف من الإنسان أنه ضحاك أو ماش ولا يعرف جسم وحيوان. والثاني : أن الأكبر بهذا الأوسط إن كان محمولا مطلقا وليس بحد فليس يلزم منه إلا كونه محمولا للأصغر، ولا يلزمه كونه حدا، وإن كان حدا فهو محال إذ حد الخاصية والعرض لا يكون حد موضوع الخاصية والعرض، فليس حد الضاحك هو بعينه حد الإنسان، وإن قيل : إنه محمول على الأوسط على معنى أنه حد موضوعه، فهذه مصادرة على المطلوب، فقد تبين أن الحد لا يكتسب بالبرهان . فإن قيل : بماذا يكتسب وما طريقه؟ قلنا : طريقه التركيب وهو أن نأخذ شخصا من أشخاص المطلوب حده بحيث لا ينقسم، وننظر من أي جنس من جملة المقولات العشر، فنأخذ جميع المحمولات المقومة لها التي في ذلك الجنس ولا يلتفت إلى العرض واللازم، بل يقتصر على المقومات ثم يحذف منها ما تكرر ويقتصر من جملتها على الأخير القريب، وتضيف إليه الفصل فإن وجدناه مساويا للمحدود من وجهين فهو الحد، ونعني بأحد الوجهين الطرد والعكس، والتساوي مع الاسم في الحمل. فمهما ثبت الحد انطلق الاسم، ومهما انطلق الاسم حصل الحد . ونعني بالوجه الثاني المساواة في المعنى، وهو أن يكون دالا على كمال حقيقة الذات لا يشد منها شيء، فكم من ذاتي متميز ترك بعض فصوله فلا يقوم ذكره في النفس صورة معقولة للمحدود مطابقة لكمال ذاته، وهذا مطلوب الحدود، وقد ذكرنا وجه ذلك . ومثال طلب الحد أنا إذا سئلنا عن حد الخمر فنشير إلى خمر معينة ونجمع صفاته المحمولة عليه، فنراه أحمر يقذف بالزبد، فهذا عرضي فنطرحه ونراه ذا رائحة حادة ومرطبا للشرب، وهذا لازم . فنطرحه ونراه جسما أو مائعا وسيالا وشرابا مسكرا ومعتصرا من العنب، وهذه ذاتيات فلا تقول : جسم مائع سيال شراب لأن المائع يغني عن الجسم، فإنه جسم مخصوص والمائع أخص منه، ولا تقول مائع لأن الشراب يغني عنه ويتضمنه وهو أخص وأقرب، فتأخذ

#1682,169 حرف

وسيالا وشرابا مسكرا ومعتصرا من العنب، وهذه ذاتيات فلا تقول : جسم مائع سيال شراب لأن المائع يغني عن الجسم، فإنه جسم مخصوص والمائع أخص منه، ولا تقول مائع لأن الشراب يغني عنه ويتضمنه وهو أخص وأقرب، فتأخذ الجنس الأقرب المتضمن لجميع الذاتيات العامة وهو شراب، فنراه مساويا لغيره من الأشربة فتفصله عنه بفصل ذاتي لا عرضي كقولنا : مسكر يحفظ في الدن أو مثله، فيجتمع لنا شراب مسكر فتنظر هل يساوي الاسم في طرفي الحمل، فإن ساواه فتنظر هل تركنا فصلا آخر ذاتيا لا تتم ذاته إلا به ، فإن وجد معنا ضممناه إليه كما إذا وجدنا في حد الحيوان أنه جسم ذو نفس حساس، وهو يساوي الاسم في الحمل، ولكن ثم فصل آخر ذاتي وهو المتحرك بالإرادة فينبغي أن تضيفه إليه ؛ فهذا طريق تحصيل الحدود لا طريق سواه . الفصل السادس : مثارات الغلط في الحدود وهي ثلاثة : أحدها في الجنس، والآخر في الفصل، والثالث مشترك . المثار الأول : الجنس وهو من وجوه : فمنها أن يوضع الفصل بدل الجنس فيقال في العشق: إنه إفراط المحبة، وإنما هو المحبة المفرطة فالمحبة جنس والإفراط فصل . ومنها أن توضع المادة مكان الجنس كقولك للسيف : إنه حديد يقطع، وللكرسي : إنه خشب يجلس عليه. ومنها أن تؤخذ الهيولي مكان الجنس كقولنا للرماد : إنه خشب محترق، فإنه ليس خشبا في الحال بل كان خشبا بخلاف الخشب من السرير فإنه موجود فيه على أنه مادة، وليس موجودا في الرماد، ولكن كان فصار شيئا آخر بتبدل صورته الذاتية، وهو الذي أردنا بالهيولى، ولك أن تعبر عنه بعبارة أخرى إن استبشعت هذه العبارة . ومنها أن تؤخذ الأجزاء بدل الجنس فيقال في حد العشرة : أنه خمسة وخمسة أو ستة وأربعة أو ثلاثة وسبعة وأمثالها، يرجع وليس كذلك قولنا في الحيوان : إنه جسم ونفس، لأن كون الجسم نفسا ما ير. إلى فصل ذاتي له، فإن النفس صورة وكمال للجسم ولا كالخمسة للخمسة الأخرى. ومنها أن توضع الملكة مكان القوة كقولنا : العفيف هو القوي على اجتناب اللذات الشهوانية، وليس كذلك إذ الفاجر أيضا يقوى ولكنه يفعل، ولكن يكون ترك اللذات للعفيف بالملكة الراسخة (۱) وللفاجر بالقوة. وقد تشتبه الملكة بالقوة، وكقولك : إن القادر على الظلم هو الذي من شأنه وطباعه النزوع إلى انتزاع ما ليس له من يد غيره، فقد وضع الملكة مكان القوة لأن القادر على الظلم قد يكون عادلا لا ينزع طبعه إلى الظلم. ومنها أن يوضع النوع بدل الجنس فيقال : الشر هو ظلم الناس، والظلم أحد أنواع الشر، والشر جنس عام يتناول غير الظلم . (1) الملكة : صفة راسخة في النفس، أو استعداد عقلي خاص لتناول أعمال معينة بحذق ومهارة. والراسخة : الثابتة .

#1692,054 حرف

ع بدل الجنس فيقال : الشر هو ظلم الناس، والظلم أحد أنواع الشر، والشر جنس عام يتناول غير الظلم . (1) الملكة : صفة راسخة في النفس، أو استعداد عقلي خاص لتناول أعمال معينة بحذق ومهارة. والراسخة : الثابتة . المثار الثاني : من جهة الفصل، وذلك بأن يوضع ما هو جنس مكان الفصل، أو ما هو خاصة أو لازم أو عرضي مكان الفصل، وكثيرا ما يتفق ذلك والاحتراز عنه عسر جدا . المثار الثالث : ما هو مشترك وهو على وجوه فمنها أن يعرف الشيء بما هو أخفى منه كمن يحد النار بأنه جسم شبيه بالنفس والنفس أخفى من النار، أو يحده بما هو مثله في المعرفة كتحديد الضد بالضد مثل قولك : الزوج ما ليس بفرد، ثم تقول : الفرد ما ليس بزوج ، أو تقول : الزوج ما يزيد على الفرد بواحد، ثم تقول : الفرد ما ينقص عن الزوج بواحد، وكذا إذا أخذ المضاف في حد المضاف، فتقول: العلم ما يكون الذات به عالما. ثم تقول : العالم من قام به العلم والمتضايفان يعلمان معا ، ولا يعلم أحدهما بالآخر بل مع الآخر. فمن جهل العلم جهل العالم، ومن جهل الأب جهل الابن، فمن القبيح أن يقال للسائل الذي يقول : ما الأب من له ابن فإنه يقول : لو عرفت الابن لعرفت الأب بل ينغي أن يقال : الأب حيوان يوجد آخر من نوعه من نطفته من حيث هو كذلك، فلا يكون فيه تعريف الشيء بنفسه ولا حوالته على ما هو مثله في الجهالة. ومنها أن يعرف الشيء بنفسه أو بما هو متأخر عنه في المعرفة كقولك للشمس : كوكب يطلع نهارا، ولا يمكن تعريف النهار إلا بالشمس، فإن معناه زمان طلوع الشمس فهو تابع للشمس فكيف يعرف ؟ وكقولك في الكيفية : إن الكيفية ما بها تقع المشابهة وخلافها، ولا يمكن تعريف المشابهة إلا بأنها اتفاق في الكيفية، وربما يخالف المساواة فإنها اتفاق في الكمية، وتخالف المشاكلة فإنها اتفاق في النوع؛ فهذا وأمثاله مما يجب مراقبته في الحدود حتى لا يتطرق إليه الخطأ بإغفاله، وأمثلة هذا مما يخرج عن الحصر، وفيما ذكرنا تنبيه على الجنس الفصل السابع : في صعوبة الحد في استعصاء (1) الحد على القوة البشرية إلا عند غاية التشمير (٢) والجهد. فمن عرف ما ذكرناه في مثارات الاشتباه في الحد عرف أن القوة البشرية لا تقوى على التحفظ عن كل ذلك إلا على الندور (۳) ، ، وهي كثيرة وأعصاها على الذهن أربعة أمور : (۱) استعصاء الحد : امتناع انقياده، أو مخالفته (۲) التشمير : يقال : شمر في الأمر تشميرا : خف ونهض، وشمر للأمر : تهيأ . (۳) الندور : يقال : ندر الشيء ندورا : قل وجود نظيره .

#1702,144 حرف

عصاها على الذهن أربعة أمور : (۱) استعصاء الحد : امتناع انقياده، أو مخالفته (۲) التشمير : يقال : شمر في الأمر تشميرا : خف ونهض، وشمر للأمر : تهيأ . (۳) الندور : يقال : ندر الشيء ندورا : قل وجود نظيره . أحدها : أنا شرطنا أن نأخذ الجنس الأقرب، ومن أين للطالب أن لا يغفل عنه فيأخذ جنسا يظن أنه أقرب، وربما يوجد ما هو أقرب منه فيحد الخمر بأنه مائع مسكر، ويذهب عن الشراب الذي هو تحته، وهو أقرب منه، ويحد الإنسان بأنه جسم ناطق مايت ويغفل عن الحيوان وأمثاله . الثاني : أنا إذا شرطنا أن تكون الفصول كلها ذاتية واللازم الذي لا يفارق في الوجود، والوهم مشتبه بالذاتي غاية الاشتباه، ودرك ذلك من أغمض الأمور، فمن أين له أن لا يغفل فيأخذ لازما بدل الفصل فيظن أنه ذاتي؟ الثالث : أنه إذا شرطنا أن نأتي بجميع الفصول الذاتية حتى لا نخل بواحد، ومن أين نأمن من شذوذ واحد عنه لا سيما إذا وجد فصلا حصل به التمييز والمساواة للاسم في الحمل، كالجسم ذي النفس الحساس في مساواته لفظ الحيوان مع إغفال التحرك بالإرادة، وهذا من أغمض ما يدرك . الرابع : أن الفصل مقوم للنوع ومقسم للجنس، وإذا لم يراع شرط التقسيم أخذ في القسمة فصولا ليست أولية للجنس، وهو عسير غير مرض في الحد. فإن الجسم كما ينقسم إلى النامي وغير النامي انقساما بفصل ذاتي، فكذلك ينقسم إلى الحساس وغير الحساس وإلى الناطق وغير الناطق، ولكن مهما قيل : الجسم ينقسم إلى ناطق وغير ناطق، فقد قسم بما ليس الفصل القاسم أوليا، بل ينبغي أن ينقسم أولا إلى النامي وغير النامي، ثم النامي ينقسم إلى الحيوان وغير الحيوان؛ ثم الحيوان إلى الناطق وغير الناطق . وكذلك الحيوان ينقسم إلى ذي رجلين وإلى ذي أرجل، ولكن هذا التقسيم ليس بفصول أولية، بل ينبغي أن يقسم الحيوان إلى ماش وغير ماش، ثم الماشي ينقسم إلى ذي رجلين أو أرجل، إذ الحيوان لم يستعد للرجلين والأرجل باعتبار كونه حيوانا بل باعتبار كونه ماشيا، واستعد لكونه ماشيا باعتبار كونه حيوانا، فرعاية الترتيب في هذه الأمور شرط للوفاء بصناعة الحدود، وهو في غاية العسر، ولذلك لما عسر ذلك اكتفى المتكلمون بالمميز فقالوا: «الحد هو القول الجامع المانع ولم يشترطوا فيه إلا التمييز فيلزم عليه الاكتفاء بذكر الخواص فيقال في حد الفرس : أنه الصهال، وفي الإنسان : أنه الضحاك، وفي الكلب : أنه النباح . وذلك في غاية البعد عن غرض التعرف لذات المحدود. ولأجل عسر التحديد رأينا أن نورد جملة من الحدود المعلومة المحررة في الفن الثاني من كتاب الحد، وقد وقع الفراغ عن الفن الأول بحمد الله سبحانه وتعالى.

#1711,565 حرف

نباح . وذلك في غاية البعد عن غرض التعرف لذات المحدود. ولأجل عسر التحديد رأينا أن نورد جملة من الحدود المعلومة المحررة في الفن الثاني من كتاب الحد، وقد وقع الفراغ عن الفن الأول بحمد الله سبحانه وتعالى. ١٤٥ الفن الثاني : في الحدود المفصلة الفن الثاني في الحدود المفصلة اعلم أن الأشياء التي يمكن تحديدها لا نهاية لها ، لأن العلوم التصديقية غير متناهية، وهي تابعة للتصورية، فأقل ما يشتمل عليه التصديقي تصوران، وعلى الجملة فكل ما له اسم يمكن تحرير حده أو رسمه أو شرح اسمه، وإذا لم يكن في الاستقصاء (۱) مطمع فالأولى الاقتصار (۲) على القوانين المعرفة لطريقه، وقد حصل ذلك بالفن الأول، ولكن أوردنا حدودا مفصلة لفائدتين : إحدهما : أن تحصل الدربة (۳) بكيفية تحرير الحد وتأليفه، فإن الامتحان والممارسة للشيء تفيد قوة عليه لا محالة . والثاني : أن يقع الاطلاع على معاني أسماء أطلقها الفلاسفة، وقد أوردناها في كتاب «تهافت الفلاسفة إذ لم يمكن مناظرتهم إلا بلغتهم وعلى حكم اصطلاحهم، وإذا لم يفهم ما أرادوه لا يمكن مناظرتهم، فقد أوردنا حدود ألفاظ أطلقوها في الإلهيات والطبيعيات وشيئا قليلا من الرياضيات، فلتؤخذ هذه الحدود على أنها شرح للاسم، فإن قام البرهان على أن ما شرحوه هو كما شرحوه اعتقد حدا، وإلا اعتقد شرحا للاسم، كما نقول : حد الجن حيوان هوائي ناطق مشف الجرم (٤) ، من شأنه أن يتشكل بأشكال مختلفة، فيكون هذا شرحا للاسم في تفاهم الناس. فأما وجود هذا الشيء على هذا الوجه فيعرف بالبرهان، فإن دل على وجوده كان حدا بحسب الذات، وإن لم يدل عليه بل دل على أن الجن المراد في الشرع الموصوف بوصفه أمر آخر، أخذ هذا شرحا للاسم في تفاهم الناس، وكما نقول في حد الخلاء : إنه بعد يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة، قائم لا في مادة، من شأنه أن يملأه جسم ويخلو عنه . وربما يدل الدليل على أن ذلك محال

#1722,107 حرف

وصوف بوصفه أمر آخر، أخذ هذا شرحا للاسم في تفاهم الناس، وكما نقول في حد الخلاء : إنه بعد يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة، قائم لا في مادة، من شأنه أن يملأه جسم ويخلو عنه . وربما يدل الدليل على أن ذلك محال معيار العلم في فن المنطق ١٤٦ وجوده، فيؤخذ على أنه شرح للاسم في إطلاق النظار . وإنما قدمنا هذه المقدمة لتعلم أن ما نورده من الحدود شرحا لما أراده الفلاسفة بالإطلاق، لا حكم بأن ما ذكروه هو على ما ذكروه، فإن ذلك ربما يتوقف على النظر في موجب البرهان عليه . في الإلهيات والمستعمل في الإلهيات خمسة عشر لفظا وهي : الباري تعالى المسمى بلسانهم المبدأ الأول، والعقل والنفس والعقل الكلي، وعقل الكل، والنفس الكلية، ونفس الكل، والملك، والعلة، والمعلول، والإبداع، والخلق، والإحداث، والقديم. أما الباري عز وجل فزعموا أنه لا حد له ولا رسم له، لأنه لا جنس له ولا فصل له ولا عوارض تلحقه. والحد يلتئم بالجنس والفصل والرسم بالجنس والعوارض الفاصلة، وكل ذلك تركيب ولكن له قول يشرح اسمه، وهو أنه الموجود الواجب الوجود الذي لا يمكن أن يكون وجوده من غيره، ولا يكون وجود لسواه إلا فايضا عن وجوده (۱) وحاصلا به إما بواسطة أو بغير واسطة، ويتبع هذا الشرح أنه الموجود الذي لا يتكثر لا بالعدد ولا بالمقدار ولا بأجزاء القوام كتكثر الجسم بالصورة والهيولى، ولا بأجزاء الحد كتكثر الإنسان بالحيوانية والنطق، ولا بأجزاء الإضافة ولا يتغير لا في الذات ولا في لواحق الذات، وما ذكروه يشتمل على نفي الصفات ونفي الكثرة فيها، وذلك مما يخالفون فيه، فهذا شرح اسم الباري والمبدأ الأول عندهم . وأما العقل فهو اسم مشترك تطلقه الجماهير والفلاسفة والمتكلمون على وجوه مختلفة لمعان مختلفة، والمشترك لا يكون له حد جامع . أما الجماهير فيطلقونه على ثلاثة أوجه : الأول : يراد به صحة الفطرة الأولى في الناس، فيقال لمن صحت فطرته (۱) ورد فيما يسمى نظرية الفيض عند الفارابي قوله : والأول هو الذي عنه وجد. ومتى وجد للأول الوجود الذي هو له لزم ضرورة أن يوجد عنه سائر الموجودات التي وجودها لا بإرادة الإنسان واختياره على ما هي عليه من الوجود الذي بعضه مشاهد بالحس وبعضه معلوم بالبرهان. ووجود ما يوجد عنه إنما هو على جهة فيض وجوده لوجود شيء آخر، وعلى أن وجود غيره فائض عن وجوده هو ... وليس وجوده بما يفيض عنه وجود غيره، أكمل من وجوده الذي هو بجوهره ، ولا وجوده الذي يجوهره أكمل من الذي يفيض عنه وجود غيره، بل هما جميعا ذات واحدة» . (آراء أهل المدينة الفاضلة : ٤٥ - ٤٧) .

#1731,483 حرف

ن وجوده هو ... وليس وجوده بما يفيض عنه وجود غيره، أكمل من وجوده الذي هو بجوهره ، ولا وجوده الذي يجوهره أكمل من الذي يفيض عنه وجود غيره، بل هما جميعا ذات واحدة» . (آراء أهل المدينة الفاضلة : ٤٥ - ٤٧) . الفن الثاني : في الحدود المفصلة ١٤٧ الأولى : إنه عاقل، فيكون حده أنه قوة بها يجود التمييز بين الأمور القبيحة والحسنة . الثاني : يراد به ما يكتسبه الإنسان بالتجارب من الأحكام الكلية، فيكون حده أنه معان مجتمعة في الذهن تكون مقدمات يستنبط (۱) بها المصالح والأغراض . الثالث : معنى آخر يرجع إلى وقار (۲) الإنسان وهيئته، ويكون حده أنه هيئة محمودة للإنسان في حركاته وسكناته وهيئاته وكلامه واختياره، ولهذا الاشتراك يتنازع الناس في تسمية الشخص الواحد عاقلا فيقول واحد : هذا عاقل، ويعني به صحة الغريزة، ويقول الآخر : ليس بعاقل ويعني به عدم التجارب وهو المعنى الثاني . وأما الفلاسفة فاسم العقل عندهم مشترك يدل على ثمانية معان مختلفة : العقل الذي يريده المتكلمون والعقل النظري والعقل العملي، والعقل الهيولاني، والعقل بالملكة، والعقل بالفعل، والعقل المستفاد، والعقل الفعال. فأما الأول : فهو الذي ذكره أرسطاليس (۳) في كتاب «البرهان» وفرق بينه وبين العلم، ومعنى هذا العقل هو التصورات والتصديقات الحاصلة للنفس بالفطرة، والعلم ما يحصل للنفس بالاكتساب، ففرقوا بين المكتسب والفطري فيسمى أحدهما عقلا والآخر علما، وهو اصطلاح محض . وهذا المعنى هو الذي حد المتكلمون العقل به إذ قال القاضي أبو بكر الباقلاني ) في حد العقل : إنه علم ضروري بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات كالعلم باستحالة كون الشيء الواحد قديما وحديثا، واستحالة كون الشخص الواحد في مكانين. وأما سائر العقول فذكرها الفلاسفة في كتاب النفس .

#1742,140 حرف

ني ) في حد العقل : إنه علم ضروري بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات كالعلم باستحالة كون الشيء الواحد قديما وحديثا، واستحالة كون الشخص الواحد في مكانين. وأما سائر العقول فذكرها الفلاسفة في كتاب النفس . معيار العلم في فن المنطق ١٤٨ أما العقل النظري فهي قوة للنفس تقبل ماهيات الأمور الكلية من جهة ما هي كلية، وهي احتراز عن الحس الذي لا يقبل إلا الأمور الجزئية وكذا الخيال، وكأن هذا هو المراد بصحة الفطرة الأصلية عند الجماهير كما سبق. وأما العقل العملي فقوة للنفس هي مبدأ التحريك للقوة الشوقية إلى ما تختاره الجزئيات، لأجل غاية مظنونة أو معلومة، وهذه قوة محركة ليس من جنس العلوم، وإنما سميت عقلية لأنها مؤتمرة للعقل مطيعة لإشاراته بالطبع، فكم من عاقل يعرف أنه مستضر باتباع شهواته، ولكنه يعجز عن المخالفة للشهوة لا لقصور في عقله النظري بل لفتور هذه القوة التي سميت العقل العملي، وإنما تقوى هذه القوة بالرياضة والمجاهدة والمواظبة على مخالفة الشهوات . ثم للقوة النظرية أربعة أحوال : الأولى : أن لا يكون لها شيء من المعلومات حاصلة، وذلك للصبي الصغير، ولكن فيه مجرد الاستعداد فيسمى هذا عقلا هيولانيا . الثانية : أن ينتهي الصبي إلى حد التمييز فيصير ما كان بالقوة البعيدة بالقوة القريبة، فإنه مهما عرض عليه الضروريات وجد نفسه مصدقا بها. لا كالصبي الذي هو ابن مهد، وهذا يسمى العقل بالملكة . الثالثة : أن تكون المعقولات النظرية حاصلة في ذهنه، ولكنه غافل عنها ولكن متى شاء أحضرها بالفعل، ويسمى عقلا بالفعل . الرابعة : العقل المستفاد ، وهو أن تكون تلك المعلومات حاضرة في ذهنه وهو يطالعها ويلابس (۱) التأمل فيها، وهو العلم الموجود بالفعل الحاضر؛ فحد العقل الهيولاني أنه قوة للنفس مستعدة لقبول ماهيات الأشياء مجردة عن المواد، وبها يفارق الصبي الفرس وسائر الحيوانات لا بعلم حاضر ولا بقوة قريبة من العلم، وحد العقل بالملكة أنه استكمال العقل الهيولاني حتى يصير بالقوة القريبة من الفعل، وحد العقل بالفعل أنه استكمال للنفس بصور ما أي صور معقولة حتى متى شاء عقلها أو أحضرها بالفعل، وحد العقل المستفاد أنه ماهية مجردة عن المادة مرتسمة في النفس على سبيل الحصول من خارج . وأما العقول الفعالة فهو نمط آخر ، والمراد بالعقل الفعال (٢) كل ماهية مجردة (۱) يلابس الشيء : يخالطه ويتصل به . (۲) في المسألة التي عني فيها بإثبات أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد قال أرسطو : «الصادر الأول هو العقل الفعال». وقال في تعريفه : له في ذاته وباعتبار ذاته إمكان الوجود، وباعتبار علته .

#1752,362 حرف

يخالطه ويتصل به . (۲) في المسألة التي عني فيها بإثبات أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد قال أرسطو : «الصادر الأول هو العقل الفعال». وقال في تعريفه : له في ذاته وباعتبار ذاته إمكان الوجود، وباعتبار علته . الفن الثاني : في الحدود المفصلة ١٤٩ عن المادة أصلا ، فحد العقل الفعال أما من جهة ما هو عقل أنه جوهر صوري ذاته ماهية مجردة في ذاتها، لا بتجريد غيرها لها عن المادة وعن علائق المادة، بل هي ماهية كلية موجودة، فأما من جهة ما هو فعال فإنه جوهر بالصفة المذكورة، من شأنه أن يخرج العقل الهيولاني من القوة إلى الفعل بإشراقه عليه، وليس المراد بالجوهر المتحيز كما يريده المتلكمون، بل ما هو قائم بنفسه لا في موضوع، والصوري احتراز عن الجسم وما في المواد. وقولهم : لا بتجريد غيره» احتراز عن المعقولات المرتسمة في النفس من أشخاص الماديات، فإنها مجردة بتجريد العقل إياها لا بتجردها في ذاتها. والعقل الفعال المخرج لنفوس الآدميين في العلوم من القوة إلى الفعل نسبته إلى المعقولات والقوة العاقلة نسبة الشمس إلى المبصرات والقوة الباصرة، إذ بها يخرج الإبصار من القوة إلى الفعل، وقد يسمون هذه العقول الملائكة، وفي وجود جوهر على هذا الوجه يخالفهم متكلمون، إذ لا وجود لقائم بنفسه ليس بمتحيز عندهم إلا الله وحده. والملائكة أجسام لطيفة متحيزة عند أكثرهم، وتصحيح ذلك بطريق البرهان وما ذكرناه شرح الاسم . وأما النفس فهو عندهم اسم مشترك يقع على معنى يشترك فيه الإنسان والحيوان والنبات، وعلى معنى آخر يشترك فيه الإنسان والملائكة السماوية عندهم، فحد النفس بالمعنى الأول عندهم أنه كمال جسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة، وحد النفس بالمعنى الآخر أنه جوهر غير جسم، هو كمال أول للجسم محرك له بالاختيار عن مبدأ نطقي أي عقلي بالفعل أو بالقوة، فالذي بالقوة هو فصل النفس الإنسانية، والذي بالفعل هو فصل أو خاصة للنفس الملكية. وشرح الحد الأول أن حبة البذر إذا طرحت في الأرض، فاستعدت للنمو والاغتذاء فقد تغيرت عما كان عليه قبل طرحه في الأرض، وذلك بحدوث صفة فيه لو لم تكن لما استعد لقبولها من واهب الصور، وهو الله تعالى وملائكته، فتلك الصفة كمال له فلذلك قيل في الحد : إنه كمال أول الجسم، ووضع ذلك موضع الجنس، وهذا وجوب الوجود؛ فتكثر ذاته لا من جهة علته فيصدر عنه شيئان. ثم يزيد التكثر في الأسباب، فتتكثر المسببات، والكل ينسب إليه . (الملل والنحل : ١٥٠). أما الفارابي ففي معرض حديثه عن الموجودات الثواني، وكيفية صدور الكثير، فقد جعل الفيض من الأول - وفقا لنظريته - يتتابع ليصل إلى العقل الحادي عشر، وهو عنده الذي وجوده لا في مادة، ويعقل ذاته، ويعقل الأول، وعنده ينتهي الوجود الذي لا يحتاج ما يوجد ذلك الوجود إلى مادة وموضوع أصلا. والعقل الحادي عشر هو عنده العقل الفعال». (آراء أهل المدينة الفاضلة : ٥٢ - ٥٤ ) .

#1762,354 حرف

ذي وجوده لا في مادة، ويعقل ذاته، ويعقل الأول، وعنده ينتهي الوجود الذي لا يحتاج ما يوجد ذلك الوجود إلى مادة وموضوع أصلا. والعقل الحادي عشر هو عنده العقل الفعال». (آراء أهل المدينة الفاضلة : ٥٢ - ٥٤ ) . معيار العلم في فن المنطق ١٥٠ يشترك فيه البذر والنطفة للحيوان والإنسان . فالنفس صورة بالقياس إلى المادة الممتزجة، إذ هي منطبعة في المادة وهي قوة بالقياس إلى فعلها. وكمال بالقياس إلى النوع النباتي والحيواني ودلالة الكمال أتم من دلالة القوة والصورة، فلذلك عبر به في محل الجنس، والطبيعي احتراز عن الصناعي، فإن صور الصناعات أيضا كمال فيها، والآلي احتراز عن القوى التي في العناصر الأربعة، فإنها تفعل لا بآلات بل بذواتها، والقوى النفسانية فعلها بآلات فيها ، وقولهم ذو حياة بالقوة» فصل آخر أي من شأنه أن يحيا بالنشوء ويبقى بالغذاء، وربما يحيا بإحساس وحركة هما في قوته. وقولهم : كمال أول الاحتراز بالأول عن قوة التحريك والإحساس، فإنه أيضا كمال للجسم لكنه ليس كمالا أولا يقع ثانيا لوجود الكمال الذي هو نفس . وأما نفس الإنسان والأفلاك فليست منطبعة في الجسم، ولكنها كمال الجسم على معنى أن الجسم يتحرك به عن اختيار عقلي. أما الأفلاك فعلى الدوام بالفعل، وأما الإنسان فقد يكون بالقوة تحريكه . وأما العقل الكلي وعقل الكل والنفس الكلي ونفس الكل، فبيانه أن الموجودات عندهم ثلاثة أقسام : أجسام وهي أختها وعقول فعالة وهي أشرفها لبراءتها عن المادة وعلاقة المادة، حتى أنها لا تحرك المواد أيضا إلا بالشوق وأوسطها النفوس وهي التي تنفعل من العقل وتفعل في الأجسام، وهي واسطة، ويعنون بالملائكة السماوية نفوس الأفلاك فإنها حية عندهم وبالملائكة المقربين العقول الفعالة. والعقل الكلي يعنون به المعنى المعقول المقول على كثيرين مختلفين بالعدد من العقول التي لأشخاص الناس، ولا وجود لها في القوام بل في التصور، فإنك إذا قلت : الإنسان الكلي أشرت به إلى المعنى المعقول من الإنسان الموجود في سائر الأشخاص الذي هو للعقل صورة واحدة تطابق سائر أشخاص الناس، ولا وجود لإنسانية واحدة هي إنسانية زيد، وهي بعينها إنسانية عمرو، ولكن في العقل تحصل صورة الإنسان من شخص زيد مثلا، ويطابق سائر أشخاص الناس كلهم فيسمى ذلك الإنسانية الكلية، فهذا ما يعنون بالعقل الكلي. وأما عقل الكل فيطلق على معنيين : أحدهما وهو الأوفق للفظ إن يراد بالكل جملة العالم، فعقل الكل على هذا المعنى بمعنى شرح اسمه أنه جملة الذوات المجردة عن المادة من جميع الجهات التي لا تتحرك لا بالذات ولا بالعرض . ولا تحرك إلا بالشوق ، وآخر رتبة هذه الجملة هي العقل الفعال المخرج للنفس الإنسانية في العلوم العقلية من القوة إلى الفعل، وهذه الجملة هي مبادي الكل بعد المبدأ الأول . والمبدأ الأول هو مبدع الكل، وأما الكل بالمعنى الثاني فهو الجرم

#1772,260 حرف

رتبة هذه الجملة هي العقل الفعال المخرج للنفس الإنسانية في العلوم العقلية من القوة إلى الفعل، وهذه الجملة هي مبادي الكل بعد المبدأ الأول . والمبدأ الأول هو مبدع الكل، وأما الكل بالمعنى الثاني فهو الجرم الفن الثاني : في الحدود المفصلة ١٥١ الأقصى، أعني : الفلك التاسع الذي يدور في اليوم والليلة مرة فيتحرك كل ما هو حشوه من السموات كلها، فيقال لجرمه جرم الكل، ولحركته حركة الكل، وهو أعظم المخلوقات، وهو المراد بالعرش عندهم . فعقل الكل بهذا المعنى هو جوهر مجرد عن المادة من كل الجهات، وهو المحرك لحركة الكل على سبيل التشويق لنفسه ووجوده أول وجود مستفاد عن الأول، ويزعمون أنه المراد بقوله عليه الصلاة والسلام : ( أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل » (١) الحديث إلى آخره . وأما النفس الكلي فالمراد به المعنى المعقول المقول على كثيرين مختلفين في العدد في جواب ما هو التي كل واحدة منها نفس خاصة لشخص، كما ذكرنا في العقل الكلي . ونفس الكل على قياس عقل الكل جملة الجواهر الغير الجسمانية، التي هي کمالات مدبرة للأجسام السماوية المحركة لها على سبيل الاختيار العقلي. ونسبة نفس الكل إلى عقل الكل كنسبة أنفسنا إلى العقل الفعال ونفس الكل هو مبدأ قريب لوجود الأجسام الطبيعية ومرتبة في نيل الوجود بعد مرتبة عقل الكل، ووجوده فايض عن وجوده. وحد الملك أنه جوهر بسيط ذو حياة ونطق عقلي غير مائت، هو واسطة بين الباري عز وجل والأجسام الأرضية فمنه عقلي ومنه نفسي؛ هذا حده عندهم . وحد العلة عندهم أنها كل ذات وجود ذات آخر إنما هو بالفعل من وجود هذا الفعل ووجود هذا بالفعل ليس من وجود ذلك بالفعل . وأما المعلول فهو كل ذات وجوده بالفعل من وجود غيره، ووجود ذلك الغير ليس من وجوده، ومعنى قولنا : من وجوده غير معنى قولنا : مع وجوده، فإن معنى قولنا : من وجوده هو أن تكون الذات باعتبار نفسها ممكنة الوجود، وإنما يجب وجودها بالفعل لا من ذاتها، بل لأن ذاتا أخرى موجودة بالفعل يلزم عنها وجوب هذه الذات، ويكون لها في نفسها الإمكان المحض، ولها في نفسها بشرط العلة الوجوب، ولها في نفسها بشرط عدم العلة الامتناع . وأما قولنا: مع وجوده فهو أن يكون كل واحد من الذاتين فرض موجودا لزم أن يعلم أن الآخر موجود، وإذا فرض مرفوعا لزم أن الآخر مرفوع، والعلة والمعلول معا بمعنى هذين اللزومين، وإن كان بين وجهي اللزومين اختلاف لأن أحدهما، وهو المعلول، إذا فرض موجودا لزم أن يكون الآخر قد كان موجودا حتى وجد هذا. وأما الآخر، وهو (۱) كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، العجلوني : ٢٦٣؛ وتتمة الحديث : ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت أشرف منك، فبك آخذ، وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب».

#1782,054 حرف

هذا. وأما الآخر، وهو (۱) كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، العجلوني : ٢٦٣؛ وتتمة الحديث : ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت أشرف منك، فبك آخذ، وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب». معيار العلم في فن المنطق ١٥٢ العلة، فإذا فرض موجودا لزم أن يتبع وجوده وجود المعلول، وإذا كان المعلول مرفوعا لزم أن يحكم أن العلة كانت أولا مرفوعة حتى رفع هذا، لا أن رفع المعلول أوجب رفع العلة، وأما العلة فإذا رفعناها وجب رفع المعلول بإيجاب رفع رفع العلة. العلة . حد الإبداع : هو اسم مشترك لمفهومين: أحدهما تأسيس الشيء لا عن مادة ولا بواسطة شيء، والمفهوم الثاني أن يكون للشيء وجود مطلق عن سبب بلا متوسط، وله في ذاته أن لا يكون موجودا، وقد أفقد الذي له في ذاته إفقادا تاما . وبهذا المفهوم العقل الأول مبدع في كل حال لأنه ليس وجوده من ذاته، فله من ذاته العدم، وقد أفقد ذلك إفقادا تاما. حد الخلق : هو اسم مشترك، فقد يقال خلق لإفادة وجود كيف كان. وقد يقال : خلق لإفادة وجود حاصل عن مادة وصورة كيف كان . وقد يقال : خلق لهذا المعنى الثاني لكن بطريق الاختراع من غير سبق مادة فيها قوة وجوده وإمكانه . حد الإحداث : هو اسم مشترك يطلق على وجهين؛ أحدهما زماني، ومعنى الإحداث الزماني الإيجاد للشيء بعد أن لم يكن له وجود في زمان سابق، ومعنى الإحداث غير الزماني هو إفادة الشيء وجودا، وذلك الشيء ليس له في ذاته ذلك الوجود، لا بحسب زمان دون زمان بل بحسب كل زمان . حد القدم : والقدم يقال على وجوه ، يقال : قدم بالقياس، وقدم مطلق، والقدم بالقياس هو شيء زمانه في الماضي أكثر من زمان شيء آخر، فهو قدم بالقياس إليه . وأما القدم المطلق فهو أيضا على وجهين : يقال بحسب الزمان، وبحسب الذات، فأما الذي بحسب الزمان فهو الشيء الذي وجد في زمان ماض غير متناه. وأما القديم بحسب الذات فهو الذي ليس لوجود ذاته مبدأ به وجب، فالقديم بحسب الزمان هو الذي ليس له وجود زماني وهو موجود للملائكة والسموات وجملة أصول العالم عندهم، والقديم بحسب الذات هو الذي ليس له مبدأ علي، أي ليس له علة، وليس ذلك إلا الباري عز وجل . في الطبيعيات القسم الثالث : هو المستعمل في الطبيعيات، ونذكر منها خمسة وخمسين لفظا وهي : الصورة، والهيولى، والموضوع، والمحمول، والمادة، والعنصر، والاسطقس، والركن والطبيعة، والطبع ، والجسم، والجوهر، والعرض، والنار، والهواء، والماء والأرض، والعالم، والفلك والكوكب، والشمس، والقمر،

#1792,052 حرف

لفظا وهي : الصورة، والهيولى، والموضوع، والمحمول، والمادة، والعنصر، والاسطقس، والركن والطبيعة، والطبع ، والجسم، والجوهر، والعرض، والنار، والهواء، والماء والأرض، والعالم، والفلك والكوكب، والشمس، والقمر، ١٥٣ الفن الثاني : في الحدود المفصلة والحركة، والدهر، والزمان، والآن، والمكان، والخلا، والملا، والعدم، والسكون، والسرعة، والبطء، والاعتماد، والميل والخفة والثقل، والحرارة، والرطوبة، والبرودة، واليبوسة، والخشن، والأملس والصلب، واللين، والرخو، والمشف، والتخلخل والاجتماع والتجانس، والمداخل، والمتصل، والاتحاد، والتتالي، والتوالي. حد الصورة : واسم الصورة مشترك بين ستة معان : الأول : هو النوع يطلق ويراد به النوع الذي تحت الجنس، وحده بهذا المعنى حد النوع، وقد سبق في مقدمات كتاب القياس . الثاني : الكمال الذي به يستكمل النوع استكماله الثاني فإنه يسمى صورة، وحده بهذا المعنى كل موجود في الشيء لا كجزء منه ، ولا يصح قوامه دونه ولاجله وجد الشيء مثل العلوم والفضائل في الإنسان . الثالث : ماهية الشيء كيف كان قد يسمى صورة، فحده بهذا المعنى كل موجود في الشيء لا كجزء منه ، ولا يصح قوامه دونه كيف كان . الرابع : الحقيقة التي تقوم المحل بها، وحده بهذا المعنى أنه الموجود في شيء آخر لا كجزء منه ولا يصح وجوده مفارقا له، لكن وجوده هو بالفعل حاصل له مثل صورة الماء في هيولى الماء، إنما يقوم بالفعل بصورة الماء أو بصورة أخرى حكمها حكم صورة الماء، والصورة التي تقابل بالهيولى هي هذه الصورة. الخامس : الصورة التي تقوم النوع يسمى صورة ، وحده بهذا المعنى أنه الموجود في شيء لا كجزء منه ولا يصح قوامه مفارقا له، ولا يصح قوام ما فيه دونه، إلا أن النوع الطبيعي يحصل به كصورة الإنسانية والحيوانية في الجسم الطبيعي الموضوع له . السادس : الكمال المفارق وقد يسمى صورة مثل النفس للإنسان، وحده بهذا المعنى أنه جزء غير جسماني مفارق يتم به وبجزء جسماني نوع طبيعي . حد الهيولى : أما الهيولى المطلقة فهي جوهر وجوده بالفعل إنما يحصل بقبوله الصورة الجسمانية كقوة قابلة للصورة، وليس له في ذاته صورة إلا بمعنى القوة وهو الآن عندهم قسم الجسم المنقسم بالقسمة المعنوية، لست أقول بالقسمة الكمية المقدارية إلى الصورة والهيولى، والقول في إثبات ذلك طويل ودقيق، وقد يقال : هيولى لكل شيء من شأنه أن يقبل كمالا وأمرا ما ليس فيه، فيكون بالقياس إلى ما ليس فيه هيولى، وبالقياس إلى ما فيه موضوع، فمادة

#1802,078 حرف

مية المقدارية إلى الصورة والهيولى، والقول في إثبات ذلك طويل ودقيق، وقد يقال : هيولى لكل شيء من شأنه أن يقبل كمالا وأمرا ما ليس فيه، فيكون بالقياس إلى ما ليس فيه هيولى، وبالقياس إلى ما فيه موضوع، فمادة معيار العلم في فن المنطق ١٥٤ السرير موضوع لصورة السرير، هيولى لصورة الرمادية التي تحصل بالاحتراق . الموضوع : قد يقال لكل شيء من شأنه أن يكون له كمال ما، وكان ذلك الكمال حاضرا، وهو الموضوع له، ويقال : موضوع لكل محل متقوم بذاته مقوم لما يحله، كما يقال هيولى للمحل الغير المتقوم بذاته بل بما يحله، ويقال: موضوع لكل معنى يحكم عليه بسلب أو إيجاب وهو الذي يقابل بالمحمول. المادة : قد يقال اسما مرادفا للهيولى، ويقال : مادة لكل موضوع يقبل الكمال باجتماعه إلى غيره، ووروده عليه يسيرا مثل المني والدم لصورة الحيوان، فربما كان ما يجامعه من نوعه وربما لم يكن من نوعه . العنصر : اسم للأصل الأول في الموضوعات، فيقال: عنصر للمحل الأول الذي باستحالته يقبل صورا تتنوع بها الكائنات الحاصلة منه، إما مطلقا وهو العقل الأول، وإما بشرط الجسمية وهو المحل الأول من الأجسام التي تتكون عنه سائر الأجسام الكائنة لقبوله صورها . الأسطقس : هو الجسم الأول الذي باجتماعه إلى أجسام أول مخالفة له في النوع يقال له : أسطقس ، فلذلك قيل : إنه آخر ما ينتهي إليه تحليل الأجسام، فلا توجد عند الانقسام إليه قسمة إلا إلى أجزاء متشابهة . الركن: هو جوهر بسيط، وهو جزء ذاتي للعالم مثل الأفلاك والعناصر، فالشيء بالقياس إلى العالم ،ركن، وبالقياس إلى ما يتركب منه أسطقس، وبالقياس إلى ما تكون عنه عنصر، سواء كان كونه عنه بالتركيب والاستحالة معا أو بالاستحالة المجردة عنه، فإن الهواء عنصر السحاب بتكاثفه، وليس أسطقسا له، وهو أسطقس وعنصر للنبات . الفلك: هو ركن وليس بأسطقس ولا عنصر لصورة، ولصورته موضوع، وليس له عنصر مهما عني بالموضوع محل لأمر هو فيه بالفعل ولم يعن به محل متقدم. وهذه الأسماء التي هي الهيولى والموضوع والعنصر والمادة والأسطقس والركن قد تستعمل على سبيل الترادف، فيبدل بعضها مكان بعض بطريق المسامحة، حيث يعرف المراد بالقرينة . الطبيعة : مبدأ أول بالذات لحركة الشيء وكمال ذاتي للشيء، فالحجر إذا هوى إلى أسفل فليس يهوي لكونه جسما بل لمعنى آخر يفارقه سائر الأجسام فيه، فهو معنى به يفارق النار التي تميل إلى فوق، وذلك المعنى مبدأ لهذا النوع من الحركة ويسمى طبيعة . وقد يسمى نفس الحركة طبيعة فيقال طبيعة الحجر الهوي.

#1812,183 حرف

يهوي لكونه جسما بل لمعنى آخر يفارقه سائر الأجسام فيه، فهو معنى به يفارق النار التي تميل إلى فوق، وذلك المعنى مبدأ لهذا النوع من الحركة ويسمى طبيعة . وقد يسمى نفس الحركة طبيعة فيقال طبيعة الحجر الهوي. الفن الثاني : في الحدود المفصلة ٠٠١ وقد يقال : طبيعة للعنصر والصورة الذاتية . والأطباء يطلقون لفظ الطبيعة على المزاج وعلى الحرارة الغريزية، وعلى هيئات الأعضاء وعلى الحركات وعلى النفس النباتية، ولكل واحد حد آخر ليس يتعلق الغرض به، فلذلك اقتصرنا على الأول . الطبع : هو كل هيئة يستكمل بها نوع من الأنواع، فعلية كانت أو انفعالية، وكأنها أعم من الطبيعة، وقد يكون الشيء عن الطبيعة وليس بالطبع مثل الأصبع الزائدة، ويشبه أن يكون هو بالطبع بحسب الطبيعة الشخصية، وليست بالطبع بحسب الطبيعة الكلية، ولعموم الطبع للفعل والانفعال كان أعم من الطبيعة التي هي مبدأ فعلي . الجسم : اسم مشترك قد يطلق على المسمى به من حيث إنه متصل محدود ممسوح في أبعاد ثلاثة بالقوة؛ أعني أنه ممسوح بالقوة وإن لم يكن بالفعل. وقد يقال جسم لصورة يمكن أن يعرض فيها أبعاد كيف نسبت طولا وعرضا وعمقا، ذات حدود متعينة، وهذا يفارق الأول في أنه لو لم يشترط كون الجملة محدودا ممسوحا بالقوة أو بالفعل أو اعتقد أن أجسام العالم لا نهاية لها، لكان كل جزء منها يسمى جسما بهذا الاعتبار، ويقال : جسم لجوهر مؤلف من هيولى وصورة، وهو بالصفة التي ذكرناها فتسمى جسما بهذا الاعتبار، والفرق بين الكم وهذه الصورة أن قطعة من الماء والشمع كلما بدلت أشكالها تبدلت فيها الأبعاد المحدودة الممسوحة، ولم يبق واحد منها بعينه واحدا بالعدد وبقيت الصورة القابلة لهذه الأحوال واحدة بالعدد من غير تبدل. والصورة القابلة لهذه الأحوال هي جسمية، وكذلك إذا تكاثف الجسم مثلا كانقلاب الهواء بالتكاثف سحابا أو ماء، أو تخلخل مثلا الجمد لما يستحيل صورته الجسمية، واستحال أبعاده ومقداره، ولهذا يظهر الفرق بين الصورة الجسمية التي هي من باب الكم، وبين الصورة التي هي من باب الجوهر . الجوهر : اسم مشترك يقال : جوهر لذات كالإنسان، أو كالبياض فيقال: جوهر البياض وذاته ، ويقال : جوهر لكل موجود، وذاته لا يحتاج في الوجود إلى ذات أخرى تقارنها حتى يكون بالفعل، وهو معنى قولهم : الجوهر قائم بنفسه، ويقال : جوهر لما كان بهذه الصفة وكان من شأنه أن يقبل الأضداد بتعاقبها عليه، ويقال : جوهر لكل ذات وجوده ليس في موضوع، وعليه اصطلاح الفلاسفة القدماء. وقد سبق الفرق بين الموضوع والمحل فيكون معنى قولهم: الموجود لا في موضوع. الموجود غير مقارن الوجود لمحل قائم بنفسه مقوم له، ولا بأس بأن

#1822,012 حرف

: جوهر لكل ذات وجوده ليس في موضوع، وعليه اصطلاح الفلاسفة القدماء. وقد سبق الفرق بين الموضوع والمحل فيكون معنى قولهم: الموجود لا في موضوع. الموجود غير مقارن الوجود لمحل قائم بنفسه مقوم له، ولا بأس بأن معيار العلم في فن المنطق ١٥٦ يكون في محل لا يتقوم المحل دونه بالفعل، فإنه وإن كان في محل فليس في موضوع، فكل موجود إن كان كالبياض والحرارة والحركة والعلم فهو جوهر بالمعنى الأول، والمبدأ الأول جوهر بالمعاني كلها إلا بالوجه الثالث وهو تعاقب الأضداد . نعم قد يتحاشى عن إطلاق لفظ الجوهر عليه تأدبا من حيث الشرع، والهيولى جوهر بالمعنى الرابع والثالث، وليس جوهرا بالمعنى الثاني، والصورة جوهر بالمعنى الرابع وليس جوهرا بالمعنى الثاني والثالث، والمتكلمون يخصصون اسم الجوهر بالجوهر الفرد المتحيز الذي لا ينقسم، ويسمون المنقسم جسما لا جوهرا، وبحكم ذلك يمتنعون عن إطلاق اسم الجوهر على المبدأ الأول عز وجل، والمشاحة في الأسماء بعد إيضاح المعاني دأب ذوي القصور . العرض : اسم مشترك فيقال لكل موجود في محل عرض، ويقال: عرض لكل موجود في موضوع ، ويقال : عرض للمعنى الكلي المفرد المحمول على كثيرين حملا غير مقوم، وهو العرض الذي قابلناه بالذاتي في كتاب مقدمات القياس. ويقال : عرض لكل معنى موجود للشيء خارج عن طبعه، ويقال : عرض لكل معنى يحمل على الشيء لأجل وجوده في آخر يفارقه، ويقال : عرض لكل معنى وجوده في أول الأمر لا يكون ؛ فالصورة عرض بالمعنى الأول فقط، وهو الذي يعنيه المتكلم إذا ما قابله بالجوهر. والأبيض، أي الشيء ذو البياض الذي يحمل على الثلج والجص والكافور ليس هو عرضا بالوجه الأول والثاني، وهو عرض بالوجه الثالث، وذلك لأن هذا الأبيض الذي هو نوع محمول غير مقوم، وهو جوهر ليس في موضوع ولا محل، فالبياض هو الحال في محل وموضوع، والبياض لا يحمل على الثلج فلا ثلج بياض، بل يقال : أبيض، ومعناه أنه شيء ذو أبيض فلا يكون هذا حملا مقوما . وحركة الحجر إلى أسفل عرض بالوجه الأول والثاني والثالث، وليس عرضا بالوجه الرابع والخامس والسادس، بل حركته إلى فوق عرض بجميع هذه الوجوه، وحركة القاعد في السفينة عرض بالوجه السادس والرابع . الفلك : عندهم جسم بسيط كري غير قابل للكون والفساد، متحرك بالطبع على الوسط مشتمل عليه . الكوكب : جسم بسيط كري، مكانه الطبيعي نفس الفلك، من شأنه أن يكون غير قابل للكون والفساد متحرك على الوسط غير مشتمل عليه .

#1831,824 حرف

: عندهم جسم بسيط كري غير قابل للكون والفساد، متحرك بالطبع على الوسط مشتمل عليه . الكوكب : جسم بسيط كري، مكانه الطبيعي نفس الفلك، من شأنه أن يكون غير قابل للكون والفساد متحرك على الوسط غير مشتمل عليه . الفن الثاني : في الحدود المفصلة ١٥٧ الشمس : كوكب هو أعظم الكواكب كلها جرما وأشدها ضوءا، ومكانه الطبيعي في الكرة الرابعة . القمر : هو كوكب مكانه الطبيعي في الأسفل، من شأنه أن يقبل النور من الشمس على أشكال مختلفة، ولونه الذاتي إلى السواد. النار : جسم بسيط طباعه أن يكون حارا يابسا متحركا بالطبع عن الوسط، يستقر تحت كرة القمر . الهواء : جرم بسيط طباعه أن يكون حارا رطبا مشفا لطيفا متحركا إلى المكان الذي تحت كرة النار فوق كرة الأرض . الماء : جرم بسيط طباعه أن يكون باردا رطبا مشفا متحركا إلى المكان الذي تحت كرة الهواء وفوق الأرض. الأرض : جسم بسيط طباعه أن يكون باردا يابسا متحركا إلى الوسط نازلا فيه . العالم : هو مجموع الأجسام الطبيعية البسيطة كلها . ويقال : عالم لكل جملة موجودات متجانسة، كقولهم : عالم الطبيعة، وعالم النفس، وعالم العقل . الحركة: كمال أول بالقوة من جهة ما هو بالقوة، وإن شئت قلت: هو خروج من القوة إلى الفعل لا في آن واحد، وكل تغير عندهم يسمى حركة . وأما حركة الكل فهو حركة الجرم الأقصى على الوسط مشتملة على جميع الحركات التي على الوسط وأسرع منها . الدهر : هو المعنى المعقول من إضافة الثبات إلى النفس في الزمان كله . الزمان : هو مقدار الحركة موسوم من جهة التقدم والتأخر . الآن : هو ظرف يشترك فيه الماضي والمستقبل من الزمان، وقد يقال : إن الزمان صغير المقدار عن الوهم متصل بالآن الحقيقي من جنسه . المكان : هو السطح الباطن من الجوهر الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي. وقد يقال : مكان للسطح الأسفل الذي يستقر عليه شيء يقله، ويقال : مكان بمعنى ثالث إلا أنه غير موجود، وهو أبعاد متناهية كأبعاد المتمكن يدخل فيها أبعاد المتمكن، وإن كان يجوز أن يلفى من غير متمكن كان هو الخلاء، وإن كان لا يجوز إلا أن يشغلها جسم موجود فيه فليس بخلاء. الخلاء : بعد يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة قوائم لا في مادة، من شأنه أن

#1841,645 حرف

يدخل فيها أبعاد المتمكن، وإن كان يجوز أن يلفى من غير متمكن كان هو الخلاء، وإن كان لا يجوز إلا أن يشغلها جسم موجود فيه فليس بخلاء. الخلاء : بعد يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة قوائم لا في مادة، من شأنه أن معيار العلم في فن المنطق ١٥٨ يملأه جسم وأن يخلو عنه، ومهما لم يكن هذا موجودا كان هذا الحد شرحا للاسم . الملاء : هو جسم من جهة ما تمانع أبعاده دخول جسم آخر فيه . العدم : الذي هو أحد المبادي للحوادث هو أن لا يكون في شيء ذات شيء، من شأنه أن يقبله ويكون فيه. السكون : هو عدم الحركة فيما من شأنه أن يتحرك بأن يكون هو في حالة واحدة من الكم والكيف والأين والوضع زمانا، فيوجد عليه في آنين . السرعة : كون الحركة قاطعة لمسافة طويلة في زمان قصير . البطء : كون الحركة قاطعة لمسافة قصيرة في زمان طويل الاعتماد والميل : هو كيفية بها يكون الجسم مدافعا لما يمنعه عن الحركة إلى جهته . الخفة : قوة طبيعية يتحرك بها الجسم عن الوسط بالطبع . الثقل : قوة طبيعية يتحرك بها الجسم إلى الوسط بالطبع الحرارة: كيفية فعلية محركة لما تكون فيه إلى فوق لإحداثها الخفة، فيعترض أن تجمع المتجانسات وتفرق المختلفات، وتحدث تخلخلا من باب الكيف في الكيف، وتكاثفا من باب الوضع فيه بتحليله وتصعيده اللطيف . البرودة: كيفية فعلية تفعل جمعا بين المتجانسات وغير المتجانسات، بحصرها الأجسام بتقليصها وعقدها اللذين من باب الكيف. الرطوبة : كيفية انفعالية بها يقبل الجسم الحصر والتشكيل الغريب بسهولة، ولا يحفظ ذلك بل يرجع إلى شكل نفسه ووضعه الذي بحسب حركة جرمه في الطبع . اليبوسة : كيفية انفعالية لجسم عسير الحصر والتشكيل الغريب عسر الترك له والعود إلى شكله الطبيعي . الخشن : هو جرم سطحه ينقسم إلى أجزاء مختلفة الوضع . الأملس : هو جرم سطحه ينقسم إلى أجزاء متساوية الوضع . الصلب: هو الجرم الذي لا يقبل دفع سطحه إلى داخل إلا بعسر . اللين : هو الجرم الذي يقبل ذلك . الرخو : جرم ليس سريع الإنفصال.

#1852,180 حرف

إلى أجزاء مختلفة الوضع . الأملس : هو جرم سطحه ينقسم إلى أجزاء متساوية الوضع . الصلب: هو الجرم الذي لا يقبل دفع سطحه إلى داخل إلا بعسر . اللين : هو الجرم الذي يقبل ذلك . الرخو : جرم ليس سريع الإنفصال. الفن الثاني : في الحدود المفصلة ١٥٩ المشف : جرم ليس له في ذاته لون، ومن شأنه يرى بتوسطه ما وراءه . التخلخل : اسم مشترك يقال : تخلخل لحركة الجسم من مقدار إلى مقدار أكبر، يلزمه أن يصير قوامه أرق . ويقال : تخلخل لكيفية هذا القوام. ويقال : تخلخل لحركة أجزاء الجسم عن تقارب بينها إلى تباعد فيتخللها جرم أرق منها، وهذه حركة في الوضع والأول في الكم. ويقال : تخلخل لنفس وضع أجزاء هذا، ويفهم حد التكاثف من حد التخلخل ويعلم أنه مشترك يقع على أربعة معان مقابلة لتلك المعاني واحد منها حركة في الكم، والآخر كيفية، والثالث حركة في الوضع، والرابع وضع . الاجتماع : وجود أشياء كثيرة يعمها معنى واحد، والافتراق مقابله . المتجانسان : هما اللذان لهما تشابه معا في الوضع، وليس يجوز أن يقع بينهما ذو وضع . المداخل : هو الذي يلاقي الآخر بكلية حتى يكفيهما مكان واحد. المتصل : اسم مشترك يقال لثلاثة معان: أحدها هو الذي يقال له : متصل في نفسه الذي هو فصل من فصول الكم، وحده أنه ما من شأنه أن يوجد بين أجزائه حد مشترك، ورسمه أنه القابل للانقسام بغير نهاية . والثاني والثالث هما بمعنى المتصل، وأولهما من عوارض الكم المتصل بالمعنى الأول من جهة ما هو كم متصل، وهو أن المتصلين هما اللذان نهايتاهما واحدة والثالث شركة في الوضع ولكن مع وضع، وذلك أن كل ما نهايته ونهاية شيء آخر واحد بالفعل يقال: إنه متصل، مثل خطي زاوية . والمعنى الثالث : هو من عوارض الكم المتحصل من جهة ما هو في مادة، وهو أن المتصلين بهذا المعنى هما اللذان نهاية كل واحد منهما ملازمة لنهاية الآخر في الحركة، وإن كان غيره بالفعل مثل اتصال الأعضاء بعضها ببعض واتصال الرباطات بالعظام. وبالجملة كل مماس ملازم عسير القبول للإنفصال الذي هو مقابل للمماسة . الاتحاد : اسم مشترك، فيقال اتحاد لاشتراك أشياء في محمول واحد ذاتي أو عرضي، مثل اتحاد الكافور والثلج في البياض، والإنسان والثور في الحيوانية . ويقال : اتحاد الاشتراك محمولات في موضوع واحد، مثل اتحاد الطعم والرائحة في التفاح. ويقال : اتحاد لاجتماع الموضوع والمحمول في ذات واحدة، كجزئي الإنسان من البدن والنفس. ويقال : اتحاد لاجتماع أجسام كثيرة إما بالتتالي كالمائدة، وإما بالجنس كالكرسي والسرير، وإما باتصال كأعضاء الحيوان، وأحق هذا الباب باسم الاتحاد هو حصول جسم واحد بالعدد من اجتماع أجسام كثيرة

#1861,959 حرف

لبدن والنفس. ويقال : اتحاد لاجتماع أجسام كثيرة إما بالتتالي كالمائدة، وإما بالجنس كالكرسي والسرير، وإما باتصال كأعضاء الحيوان، وأحق هذا الباب باسم الاتحاد هو حصول جسم واحد بالعدد من اجتماع أجسام كثيرة معيار العلم في فن المنطق ١٦٠ لبطلان خصوصياتها، لأجل ارتفاع حدودها المنفردة وبطلان استقلالاتها بالاتصال . التتالي: كون الأشياء التي لها وضع ليس بينها شيء آخر من جنسها . التوالي : هو كون شيء بعد شيء بالقياس إلى مبدأ محدود، وليس بينهما شيء من بابهما . في الرياضيات القسم الثالث : ما يستعمل في الرياضيات، ولما لم نتكلم في كتاب «تهافت الفلاسفة» على الرياضيات (١) اقتصرنا من هذه الألفاظ على قدر يسير، وقد يدخل بعضها في الإلهيات والطبيعيات في الأمثلة والاستشهادات، وهي ست ألفاظ : النهاية، وما لا نهاية، والنقطة، والخط، والسطح، والبعد. منه . النهاية : هي غاية ما يصير الشيء ذو الكمية إلى حيث لا يوجد وراءه شيء ما لا نهاية له : هو كم ذو أجزاء كثيرة، بحيث لا يوجد شيء خارج عنه وهو من نوعه، وبحيث لا ينقضي . الجسم . النقطة : ذات غير منقسمة، ولها وضع وهي نهاية الخط . الخط : هو مقدار لا يقبل الانقسام إلا من جهة واحدة وهو نهاية السطح. السطح : مقدار يمكن أن يحدث فيه قسمان متقاطعان على قوائم، وهو نهاية البعد : هو كل ما يكون بين نهايتين غير متلاقيتين ويمكن الإشارة إلى جهته، ومن شأنه أنه يتوهم أيضا فيه نهايات من نوع تينك النهايتين، والفرق بين البعد والمقادير الثلاثة أنه قد يكون بعد خطي من غير خط ، وبعد سطحي من غير سطح . مثاله أنه إذا فرض في جسم لا انفصال في داخله نقطتان كان بينهما بعد ولم يكن بينهما خط . وكذلك إذا توهم فيه خطان متقابلان كان بينهما بعد ولم يكن (۱) قال أبو حامد: «من عظائم حيل هؤلاء في الاستدراج إذا أورد عليهم إشكال في معرض الحجاج قولهم: إن هذه العلوم الإلهية غامضة خفية، وهي أعصى العلوم على الأفهام الذكية، ولا يتوصل إلى معرفة الجواب عن هذه الإشكالات إلا بتقديم الرياضيات والمنطقيات . . . » ثم يعلق قائلا: «أما الرياضيات التي هي نظر في الكم المنفصل وهو الحساب فلا تعلق للإلهيات به. وقول القائل : إن فهم الإلهيات يحتاج إليها خرق ، كقول القائل: إن الطب والنحو واللغة يحتاج إليها، أو الحساب يحتاج إلى الطب» . [ تهافت الفلاسفة، المقدمة الرابعة : ص ٤٩].

#187580 حرف

وهو الحساب فلا تعلق للإلهيات به. وقول القائل : إن فهم الإلهيات يحتاج إليها خرق ، كقول القائل: إن الطب والنحو واللغة يحتاج إليها، أو الحساب يحتاج إلى الطب» . [ تهافت الفلاسفة، المقدمة الرابعة : ص ٤٩]. الفن الثاني : في الحدود المفصلة ١٦١ بينهما سطح، لأنه إنما يكون بينهما سطح إذا انفصل بالفعل بأحد وجوه الانفصال، وإنما يكون فيه خط إذا كان فيه سطح، ففرق إذا بين الطول والخط وبين العرض والسطح، لأن البعد الذي بين النقطتين المذكورتين هو طول وليس بخط، والبعد الذي بين الخطين المذكورين هو عرض وليس بسطح، وإن كان كل خط ذا طول وكل سطح ذا عرض وقد نجز (۱) غرضنا من كتاب الحد قانونا وتفصيلا.

#1881,371 حرف

رض والسطح، لأن البعد الذي بين النقطتين المذكورتين هو طول وليس بخط، والبعد الذي بين الخطين المذكورين هو عرض وليس بسطح، وإن كان كل خط ذا طول وكل سطح ذا عرض وقد نجز (۱) غرضنا من كتاب الحد قانونا وتفصيلا. ١٦٢ كتاب أقسام الوجود وأحكامه مقصود هذا الكتاب البحث عن أقسام الوجود، أعني الأقسام الكلية والبحث عن عوارضها الذاتية التي تلحقها من حيث الوجود، وهو المراد بأحكامه، وقد سبق الفرق بين العوارض الذاتية والتي ليست بذاتية، ولواحق الشيء أعني محمولاته تنقسم إلى ما يوجد شيء أخص منه، وإلى ما لا يوجد شيء أخص منه، فالذي يوجد ما هو أخص منه ينقسم، فمنه فصول، ومنه أعراض ذاتية، وقد سبق الفرق بينهما. وبالفصول ينقسم الشيء إلى أنواعه، وبالأعراض ينقسم إلى اختلاف أحواله، وقد سبق الفرق بين الفصول وبين الأعراض العامة، وانقسام الوجود إلى الأقسام العشرة التي واحد منها جوهر وتسعة أعراض كما سبق، جملتها يشبه الانقسام بالفصول وإن لم تكن بالحقيقة كذلك، إذ ذكرنا في تحقيق الفصل ودخوله في الماهية ما يخرج هذه الأمور عن الفصول، كما خرج الوجود والشيء عن الأجناس، وذلك بحكم ما سبق من الاصطلاح. وانقسامه إلى ما هو بالقوة والفعل، وإلى الواحد والكثير والمتقدم والمتأخر والعام والخاص والكلي والجزئي، والقديم والحادث والتام والناقص والعلة والمعلول، والواجب والممكن وما يجري مجراها يشبه الانقسام بالعوارض الذاتية، فإن هذه الأمور لا تلحق الموجود لأمر أعم منه إذ لا أعم من الوجود ولا لأمر أخص منه كالحركة فإنها تلحق الموجود من حيث كونه جسما لا من حيث كونه موجودا. ومقصودنا من النظر في هذا ينقسم إلى فنين :

#1891,708 حرف

ض الذاتية، فإن هذه الأمور لا تلحق الموجود لأمر أعم منه إذ لا أعم من الوجود ولا لأمر أخص منه كالحركة فإنها تلحق الموجود من حيث كونه جسما لا من حيث كونه موجودا. ومقصودنا من النظر في هذا ينقسم إلى فنين : ١٦٣ الفن الأول : في أقسام الوجود الفن الأول في أقسام الوجود وهي عشرة أنواع في أنفسها، ثم يكون أمرها في النفس أعني : العلم بها أيضا عشرة متباينة، فإن العلم معناه مثال مطابق للمعلوم كالصورة والنقش الذي هو مثال الشيء، فيكون لها عشر عبارات إذ الألفاظ تابعة للآثار الثابتة في النفس المطابقة للأشياء الخارجية، وتلك الألفاظ هي : الجوهر والكم والكيف والمضاف والأين ومتى والوضع وله وأن يفعل وأن ينفعل. فهذه العبارات أوردها المنطقيون، ونحن نكشف معنى كل واحد منها، وبعد الإحاطة بالمعنى فلا مشاحة في الألفاظ . القول في الجوهر اعلم أن الموجود ينقسم بنوع من القسمة إلى الجوهر والعرض، واسم كل من الجوهر والعرض مشترك كما سبق، ولكنا نعني الآن من جملتها شيئا واحدا فنريد بالجوهر الموجود لا في موضوع، ونريد بالموضوع المحل القريب الذي يقوم بنفسه لا بتقويم الشيء الحال فيه كاللون في الإنسان بل في الجسم، فإن ماهية الجسم لا تتقوم باللون بل اللون عارض يلحق بعد قوام ماهية الجسم بذاته، لا كصورة المائية في الماء، فإنها إذا فارقت عند انقلاب الماء هواء، كان المفارق ما تتبدل الماهية بسببه، لا كالحرارة والبرودة إذا فارقت الماء، فإن الماهية لا تتبدل فإنا إذا سئلنا عن الحار والبارد : ما هو ؟ قلنا : هو ماء. وإذا سئلنا عن الهواء لم نقل إنه ماء. وإن أوردنا ثم وقلنا : ماء حار أو بارد ولم نورد ههنا فنقول ماء قد تخلخل وانتشر فإن صورة المائية قد زالت . والمتكلمون أيضا يسمون هذا أيضا عرضا ، فإنهم يعنون بالعرض ما هو في محل، وهذه الصورة في محل والاصطلاح لا ينبغي أن ينازع فيه، فلكل فريق أن يصطلح في تخصيص العرض بما يريد، ولكن لا يمكن إنكار الفرق بين الحرارة بالنسبة إلى الماء التي تزول عند البرودة، وبين صورة المائية التي تزول عند انقلابه

#1902,197 حرف

ي محل والاصطلاح لا ينبغي أن ينازع فيه، فلكل فريق أن يصطلح في تخصيص العرض بما يريد، ولكن لا يمكن إنكار الفرق بين الحرارة بالنسبة إلى الماء التي تزول عند البرودة، وبين صورة المائية التي تزول عند انقلابه ١٦٤ هواء، فإن الزائل ههنا يبدل المذكور في جواب ما هو والزائل ثم لا يبدله . والجوهر على اصطلاح المتكلمين عبارة عما ليس في محل، فصورة المائية ليس جوهرا، وعلى اصطلاح الفلاسفة عبارة عما ليس في موضوع، فالصورة عندهم جوهر والمعنى المشترك بين الماء والهواء إذا استحال الماء هواء يسمى عندهم أيضا جوهرا وهو الهيولي . فإذا فهم معنى الموضوع، فالفرق بينه وبين المحمول أن الجوهر ينقسم إلى ما ليس في الموضوع، ولا يمكن أن يكون محمولا، وإلى ما ليس في موضوع، ويمكن حمله على موضوع والأول هو الجوهر الشخصي كزيد وعمرو. والثاني هو الجواهر الكلية كالإنسان والجسم والحيوان، فإنا نشير إلى موضوع مثل زيد ونحمل هذه الجواهر عليه، وتقول زيد إنسان وحيوان وجسم، فيكون المحمول جوهرا لا عرضا إلا أنه محمول عرف ذات الموضوع، وليس خارجا عن ذاته، لا كالعرض إذا حمل على الجوهر فإنه يعرف به شيء خارج عن ذات الموضوع، إذ البياض يحمل على الجوهر وهو خارج عن ذات الجوهر، ولذلك لا يحد هذا الموضوع بحد المحمول، إذ نقول في حد البياض : إنه لون يفرق البصر ولا يحد به الموضوع . وأما الإنسان والحيوان والجسم ونظائرها فنحملها على شخص زيد، ويحد هذه الجواهر بحد، وهو بعينه حد الموضوع، إذ نقول لزيد : إنه حيوان ناطق مائت، أو هو جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة؛ فبهذا يتهيأ الفرق بين الجواهر الكلية والجواهر الجزئية . وأما الأعراض فجملتها في موضوع، ولكنها تنقسم إلى ما يقال على موضوع بطريق الحمل عليه، وإلى ما لا يحمل على موضوع، فالمحمول على موضوع هي الأعراض الكلية كاللون مثلا، فإنه يحمل على البياض والسواد وغيره، فيقال: البياض لون والسواد لون . وأما الأعراض الشخصية فلا يمكن حملها ككتابة زيد وبياض شخص، إذ لا يمكن أن يحمل على شيء حتى يقال هو كتابة زيد أو بياض شخص، وإذا قلت زيد كاتب أو أبيض لم يكن ذلك حملا للبياض بل معناه هو ذو كتابة. ومهما قلنا : هو ذو إنسان لم يكن الإنسان محمولا، وكذا إذا قلنا: ذو بياض، فإذا الشيء إنما يمكن أن يكون محمولا باعتبار كونه كليا، عرضا كان أو جوهرا. ومهما كان شخصا لم يكن محمولا ، عرضا كان أو جوهرا. وسيأتي حقيقة معنى الكلي في أحكام الوجود . فإن قيل : فالجوهر الكلي أولى بمعنى الجوهرية أم الشخصي؟ قلنا : الجوهر الكلي على ما سيأتي قوامه بالشخصيات، إذ لولاها لم تكن الكليات موجودة، فالشخص في الرتبة متقدم عليه، لكن الشخص

#1911,612 حرف

الكلي في أحكام الوجود . فإن قيل : فالجوهر الكلي أولى بمعنى الجوهرية أم الشخصي؟ قلنا : الجوهر الكلي على ما سيأتي قوامه بالشخصيات، إذ لولاها لم تكن الكليات موجودة، فالشخص في الرتبة متقدم عليه، لكن الشخص ١٦٥ في صيرورته معقولا يفتقر إلى الكلي ولا يفتقر في الوجود إليه، وتحقيق هذا عند بيان معنى الكلي . فإن قيل : فما أقسام الجوهر ؟ قلنا : إذا أريد بهذا الجوهر القائم لا في محل فقط أو القائم لا في موضوع انقسم إلى جسم، أعني إلى متحيز وغير متحيز. والجسم ينقسم إلى مغتذ وغير مغتذ. والمغتذي ينقسم إلى حيوان وإلى غير حيوان. والحيوان ينقسم إلى ناطق وغير ناطق، وهذا تدخل فيه الحيوانات كلها على اختلاف أصنافها، وينفصل كل نوع بفصل يخصه وإن كنا لا نشعر به . وغير المغتذي يدخل فيه السماء والكواكب والعناصر الأربعة والمعادن كلها؛ فهذه أقسام الجواهر . وذهب أكثر المتكلمين أن الجواهر المتحيزة كلها جنس واحد، وإنما تختلف بأعراضها، إذ للجسم ماهية واحدة وهو كونه متحيزا مؤتلفا فكونه حيا معناه قيام العلم والحياة به . والفلاسفة يقولون : إن هذه الجواهر مختلفة في أنفسها باختلاف حدودها، وإن الصفات المقومات لها هيئات للأشياء التي بتبدل ماهيتها يتبدل جواب ما هو، ويوجب اختلافا في تحقيق الذات وتحقيق الحق في هذين المذهبين ليس من غرضنا، بل الغرض بيان معنى الجوهر وأقسامه. وقد حان القول في الكمية والمقدار . القول في الكم (1) اعلم أن الكم عرض ، وهو عبارة عن المعنى الذي يقبل التجزؤ والمساواة والتفاوت لذاته، فالمساواة والتفاوت والتجزؤ من لواحق الكم، فإن لحق غيره فبواسطته لا من حيث ذات ذلك الغير، وهو ينقسم إلى الكم المتصل والمنفصل . أما المتصل فهو كل مقدار يوجد لأجزائه حد مشترك يتلاقي عنده طرفاه، كالنقطة للخط والخط للسطح، والآن الفاصل للزمان الماضي والمستقبل. والمتصل ينقسم إلى ذي وضع وإلى ما ليس بذي وضع. وذو الوضع هو الذي لأجزائه اتصال

#1921,587 حرف

متصل فهو كل مقدار يوجد لأجزائه حد مشترك يتلاقي عنده طرفاه، كالنقطة للخط والخط للسطح، والآن الفاصل للزمان الماضي والمستقبل. والمتصل ينقسم إلى ذي وضع وإلى ما ليس بذي وضع. وذو الوضع هو الذي لأجزائه اتصال ١٦٦ وثبات وتساوق في الوجود معا، بحيث يمكن أن يشار إلى كل واحد منهما أنه أين هو من الآخر، فمن ذلك ما يقبل القسمة في جهة واحدة فقط كالخط، ومنه ما يقبل في جهتين متقاطعتين على قوائم وهو السطح، ومنه ما يقبل في جميعها على قوائم وهو الجسم . والمكان أيضا ذو وضع لأنه السطح الباطن من الحاوي فإنه يحيط بالمحوي فهو مكانه . وفريق يقولون : مكان الماء من الآنية الفضاء الذي يقدر خلاء صرفا لو فارقه الماء ولم يخلفه غيره، وهذا أيضا عند القائل من جملة الكم المتصل فإنه مقدار يقبل الانقسام والمساواة والتفاوت . وأما الزمان : فهو مقدار الحركة إلا أنه ليس له وضع، إذ لا وجود لأجزائه معا، وإن كان له اتصال إذ ماضيه ومستقبله يتحدان بطرف الآن . وأما المنفصل : فهو الذي لا يوجد لأجزائه لا بالقوة ولا بالفعل شيء مشترك يتلاقى عنده طرفاه كالعدد والقول، فإن العشرة مثلا لا اتصال لبعض أجزائها بالبعض، فلو جعلت خمسة من جانب وخمسة من جانب لم يكن بينهما حد مشترك مجرى النقطة من الخط والآن من الزمان، والأقاويل أيضا من جملة ما يتعلق بالكمية فإن كل ما يمكن أن يقدر ببعض أجزائه فهو ذو أقدار، إذ العشرة يقدرها الواحد بعشر مرات، والاثنين بخمسة، وما من عدد إلا ويقدر ببعض أجزائه، وكذلك الزمان فإن الساعة تقدر الليل والنهار، والنهار والليل يقدر بهما الشهر، وبالشهر السنة. وهذه الأمور تجري مجرى الأذرع من الأطوال، فكذلك الأقاويل تقدر ببعض أجزائها، كما يقدر في العروض إذ به تعرف الموازنة والمساواة والوحدة والتفاوت ؛ فهذه أقسام الكمية . القول في الكيفية (1) والمعني بها الهيئات التي بها يجاب عن سؤال السائل عن آحاد الأشخاص إذا

#1931,999 حرف

ويل تقدر ببعض أجزائها، كما يقدر في العروض إذ به تعرف الموازنة والمساواة والوحدة والتفاوت ؛ فهذه أقسام الكمية . القول في الكيفية (1) والمعني بها الهيئات التي بها يجاب عن سؤال السائل عن آحاد الأشخاص إذا ١٦٧ قال : كيف هو، واحترزنا بالأشخاص عن الفصول فإن ذلك يذكر في السؤال عن المميز للشيء بأي شيء هو . وبالجملة هي عبارة عن كل هيئة قارة في الجسم لا يوجب اعتبار وجودها فيه نسبة للجسم إلى خارج ، ولا نسبة واقعة في أجزائه . وهذان الفصلان للاحتراز عن الإضافة والوضع كما سيأتي. ثم هذه الكيفية تنقسم إلى ما يختص بالكم من جهة ما هو كم كالتربيع للسطح، والاستقامة للخط والفردية للعدد وكذا الزوجية. وأما الذي لا يختص بالكم فينقسم إلى المحسوس وغير المحسوس. أما المحسوس فهو الذي ينفعل عنه المخسوس أي يحدث فيها آثارا منها، كاللون والطعوم والحرارة والبرودة وغير ذلك مما يؤثر في الحواس الخمس، فما يكون من جملة ذلك راسخا يسمى كيفيات انفعالية كصفرة الذهب وحلاوة العسل . وما كان سريع الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل يسمى انفعالا. وأما غير المحسوس فينقسم إلى الاستعداد لأمر آخر، وإلى كمال لا يكون استعدادا لغيره. أما الاستعداد فالذي للمقاومة والانفعال يسمى قوة طبيعية كالمصحاحية والصلابة وقوة المذكرة والمصارعة، وإن كان استعدادا لعسر الفعل وسهولة الانفعال سمي ضعفا يعني نفي القوة كالممراضية واللين. وفرق بين الصحة وبين المصحاحية، فإن المصحاح (۱) قد لا يكون صحيحا والممراض (٢) قد يكون صحيحا. وأما الكمالات التي لا يمكن أن تكون استعدادا لكمال آخر وتكون غير محسوسة بذاتها كالعلم والصحة، فما كان منها سريع الزوال سمي حالات كغضب الحليم ومرض المصحاح، وما كان ثابتا سمي ملكة كالعلم والصحة، أعني العلم الثابت بطول الممارسة دون علوم الشادي التي هي معرضة للزوال، فإن العلم كيفية للنفس غير محسوسة . القول في الإضافة وهو المعنى الذي وجوده بالقياس إلى شيء آخر ليس له وجود غيره البتة، كالأبوة بالقياس إلى البنوة لا كالأب، فإن له وجودا يخصه كالإنسانية مثلا، وتميز هذا المعنى عن الكيف والكم لا خفاء به فهذا أصله . وأما أقسامه فإنه ينقسم بحسب سائر المقولات التي تعرض فيها الإضافة، فإنها تعرض للجواهر والأعراض، فإن عرضت للجوهر حدث منه الأب والابن والمولى والعبد ونظيرها، وإن عرضت في الكم حدث منه الصغير والكبير والقليل والكثير والنصف والضعف

#1942,170 حرف

حسب سائر المقولات التي تعرض فيها الإضافة، فإنها تعرض للجواهر والأعراض، فإن عرضت للجوهر حدث منه الأب والابن والمولى والعبد ونظيرها، وإن عرضت في الكم حدث منه الصغير والكبير والقليل والكثير والنصف والضعف ١٦٨ ونظيره، وإن عرضت في الكيفية كانت منه الملكة والحال والحس والمحسوس والعلم والمعلوم، وإن عرضت في الأين ظهر منه فوق وأسفل وقدام وتحت ويمين وشمال، وإذا عرضت في المتى حصل منه السريع والبطيء والمتقدم والمتأخر، وكذلك باقي المقولات. وتنقسم بنحو آخر من القسمة إلى ما يختلف فيه اسم المتضايفين : كالأب والابن والمولى والعبد، وإلى ما يتوافق فيهما الاسم : كالأخ مع الأخ والصديق والجار، وإلى ما يختلف بناء الاسم مع اتحاد ما منه الاشتقاق : كالمالك والمملوك والعالم والمعلوم والحاس والمحسوس . ومهما لم يوجد المضاف من حيث هو مضاف سقطت الإضافة، فإن الأب إنسان، فهو باعتبار كونه إنسانا غير مضاف بل الدال على إضافته لفظ الأب. وأمارة اللفظ الدال على الإضافة التكافؤ من الجانبين، فإن الأب أب للابن والابن ابن للأب. ولو قيل : الأب أب للإنسان، لم يمكن أن يقال : الإنسان إنسان للأب . وإذا قيل : السكان سكان لذي السكان، أمكنك أن تقول : وذو السكان هو ذو سكان بالسكان، مهما لم يكن لذي السكان وهو أحد المتضايفين اسما خاصا، كما تقول لليد يد لذي اليد، وذو اليد ذو يد باليد. فلو قلنا : السكان سكان للزورق، لم ينلقب لأنه ليس لكل زورق سكان، فيكون المضاف إليه غير مذكور فيه اللفظ الدال على الإضافة. وإذا قلت : اليد يد الإنسان لم يمكن أن تقول : الإنسان إنسان لليد، بل ينبغي أن يقال : اليد لذي اليد حتى ينقلب بطريق التكافؤ . ومن شرائط هذا التكافؤ أن يراعى اتحاد جهة الإضافة، حتى أن يؤخذ جميعا بالفعل أو جميعا بالقوة، وإلا ظن تقدم أحدهما على الآخر . ومن خواص الإضافة أنه إذا عرف أحد المضافين محصلا به عرف الآخر أيضا كذلك، فيكون وجود أحدهما مع وجود الآخر لا قبله ولا بعده، وربما يظن أن العلم والمعلوم ليسا متساويين بل المعلوم متقدم على العلم، وليس كذلك بل العلم مثال للمعلوم بكونه معلوما مع كون العلم في نفسه ومع كون الذات عالما بلا ترتيب، إلا أن يوجد المعلوم والمحسوس معلوما ومحسوسا بالقوة لا بالفعل، فيكون متقدما على العلم بالفعل، ولا يكون متقدما على العلم بالقوة. القول في الأين والمراد به نسبة الجوهر إلى مكانه الذي هو فيه ، كقولك في جواب أين زيد : إنه في السوق أو في الدار، ولسنا نعني به أن الأين البيت بل المفهوم من قولنا في البيت هو العرض له ولكل جسم أين ، ولكن بعضها بين كما للإنسان واحد العالم،

#195916 حرف

ر إلى مكانه الذي هو فيه ، كقولك في جواب أين زيد : إنه في السوق أو في الدار، ولسنا نعني به أن الأين البيت بل المفهوم من قولنا في البيت هو العرض له ولكل جسم أين ، ولكن بعضها بين كما للإنسان واحد العالم، ١٦٩ الفن الأول : في أقسام الوجود وبعضها يعلم على تأويل كما لجملة العالم، فإنه له أين على تأويل، فكل جسم له أين خاص قريب وأينات مشتركة تشتمل عليه بعضها أصغر من بعض وأقرب إلى الأول، مثل زيد وهو في البيت فإن أينه القريب مقعد الهواء المحيط به الملاقي لسطح بدنه ثم البلد ثم المعمور من الأرض، ولذلك يقال : هو في البيت وفي البلد وفي المعمور وفي الأرض وفي العالم . وأما أنواع الأين فمنها ما هو أين بذاته، ومنها ما هو أين مضاف، فالذي هو أين بذاته كقولنا في الدار وفي السوق، وما هو أين بالإضافة فهو مثل فوق وأسفل ويمنة ويسرة وحول ووسط، وما بين وما يلي وعند ومع وعلى وما أشبه ذلك، ولكن لا يكون للجسم أين مضاف ما لم يكن له أين بذاته، فما كان فوق فلا بد وأن يكون له أين بذاته، إن كان معنى كونه فوق فوقية مكانية . القول في متى

#1961,374 حرف

ة وحول ووسط، وما بين وما يلي وعند ومع وعلى وما أشبه ذلك، ولكن لا يكون للجسم أين مضاف ما لم يكن له أين بذاته، فما كان فوق فلا بد وأن يكون له أين بذاته، إن كان معنى كونه فوق فوقية مكانية . القول في متى وهو نسبة الشيء إلى الزمان المحدود الذي يساوق (۱) وجوده، وتنطبق نهاياته على نهاية وجوده أو زمان محدود يكون هذا الزمان جزءا منه. وبالجملة فما يقال في جواب متى والزمان المحدود هو الذي حد بحسب بعده من الآن، إما في الماضي أو المستقبل وذلك إما باسم مشهور كقولك : أمس وأول من أمس وغدا والعام القابل وإلى مائة سنة، وإما بحادث معلوم البعد من الآن كقولك : على عهد الصحابة، ووقت الهجرة والزمان المحدود إما أول وإما ثان له؛ فزمانه الأول هو الذي يغلف وجوده وانطبق عليه غير منفصل عنه، وزمانه الثاني هو الزمان المحدود الأعظم الذي نهاية الأول جزء منه، مثل أن يكون الحرب في ست ساعات من يوم من شهر من سنة، فتلك الساعات السن هي الزمان الأول المطابق، واليوم والشهر والسنة أزمنة ثوان يضاف إليها باعتبار كون زمانه جزءا منها فيقال : وقعت الحرب في السنة الفلانية ومساوقة الزمان لوجود الشيء غير تقدم الزمان له؛ فإنا نعني بالمساوق المنطبق، وذلك قد يكون بنهايات الزمان الذي ينقسم والمقدار جواب للسائل عن ذلك بكم، كما يقال : كم عاش فلان؟ فيقال : مائة سنة؟ فالزمان مقدار، وإذا قيل : كم دامت الحرب؟ فيقال : سنة ؛ فهذا مطابق لا مقدم، فقد يكون المطابق ممتدا ولكن ليس من شرطه الامتداد، ومن شرط الزمان المقدم الامتداد والانقسام . (۱) ساوقه : سايره وقارنه . ١٧٠ معيار العلم في فن المنطق القول في الوضع (1)

#1971,406 حرف

ال : سنة ؛ فهذا مطابق لا مقدم، فقد يكون المطابق ممتدا ولكن ليس من شرطه الامتداد، ومن شرط الزمان المقدم الامتداد والانقسام . (۱) ساوقه : سايره وقارنه . ١٧٠ معيار العلم في فن المنطق القول في الوضع (1) وهو عبارة عن كون الجسم بحيث يكون لأجزائه بعضها إلى بعض نسبة بالانحراف والموازاة والجهات وأجزاء المكان، إن كان في مكان يقله كالقيام والقعود والاضطجاع (۲) والانبطاح (۳) ، فإن هذا الاختلاف يرجع إلى تغاير نسبة الأعضاء إذ الساق يبعد من الفخذ في الانتصاب وفي القعود قد تضاما، وإذا مد رجليه مستلقيا فوضع أجزائه كوضعه إذا انتصب ولكن بالإضافة إلى الجهة والمكان يختلف إذ كان الرأس في القيام فوق الساق وليس ذلك عند الاستلقاء، ومهما مشى الإنسان فالوضع لا يتغير عليه والمكان يتغير، فليس الوضع هو تبدل المكان. والوضع قد يكون للجسم بالإضافة إلى ذاته كأجزاء الإنسان، فإنه لو لم یکن جسم غيره لكان وضع أجزائه معقولا، وقد يكون بالإضافة إلى جسم آخر وذلك في أينه الذي يثبت له بالإضافة من فوق وتحت ويمين ووسط وغيرها. ولما كانت الأمكنة ضربين : ضرب بالذات وضرب بالإضافة، صار الوضع أيضا ضربين، لكن لا يكون للشيء وضع بالإضافة ما لم يكن له وضع بذاته. ولما كان المكان الذي بذاته لا بالإضافة ضربين : ضرب هو للجسم أول خاص، وضرب هو ثان ومشترك له ولغيره، صار له وضعه أحيانا بالقياس إلى مكانه الأول الخاص وأحيانا إلى مكانه الثاني المشترك له ولغيره وآفاقه، إذ لكل إنسان موضع من القطبين مثلا ومن الآفاق، ولكل جزء من السماء وضع من أجزاء الأرض في كل حالة من الأحوال، وبحركته يبدل في الوضع فقط لا في المكان . القول في العرض الذي يعبر عنه بله

#1981,475 حرف

له ولغيره وآفاقه، إذ لكل إنسان موضع من القطبين مثلا ومن الآفاق، ولكل جزء من السماء وضع من أجزاء الأرض في كل حالة من الأحوال، وبحركته يبدل في الوضع فقط لا في المكان . القول في العرض الذي يعبر عنه بله وقد يسمى الجده. ولما مثل هذا بالمنتعل والمتسلح والمتطلس فلا يتحصل له معنى سوى أنه نسبة الجسم إلى الجسم المنطبق على جميع بسيطه أو على بعضه، إذا كان المنطبق ينتقل بانتقال المحاط به المنطبق عليه، ثم منه ما هو طبيعي كالجلد للحيوان والخف للسلحفاة، ومنه ما هو إرادي كالقيمص للإنسان . وأما الماء في الإناء فليس من هذا القبيل، لأن الإناء لا ينتقل بانتقال الماء، بل هو بالعكس فلا تدخل تلك النسبة في هذه المقولات بل في مقولة الأين؛ والله أعلم . (۱) هذا من قول ابن سينا حول الوضع». انظر كتاب الملل والنحل : ٢٠٢/٢ - ٢٠٣. (۲) الاضطجاع : وضع الإنسان جنبه على الأرض. (۳) الانبطاح : استلقاء المرء على وجهه . ۱۷۱ الفن الأول : في أقسام الوجود القول في أن يفعل ومعناه نسبة الجوهر إلى أمر موجود منه في غيره غير باقي الذات، بل لا يزال يتجدد كالتسخين والتحديد والقطع، فإن البرودة والسخونة والانقطاع الحاصلة بالثلج والنار والأشياء الحارة في غيرها لها نسبة إلى أسبابها، عند من اعتقد أسبابا في الوجود، فتلك النسبة من جانب السبب يعبر عنه بأن يفعل إذا قال يسخن ويبرد، ومعنى يسخن يفعل السخونة، ومعنى يبرد يفعل البرودة؛ فهذه النسبة هي التي عبر عنها بهذه العبارات، وقد يعتقد معتقد أن تسمية ذلك فعلا مجازا إذ كان يرى الفعل مجازا في كل من لا اختيار له، ولكن لا ينكر مع ذلك نسبة لأجلها يصدق قوله سخنته النار، فتلك النسبة جنس من الأعراض عبر عنه بالفعل أو بغيره، فلا مضايقة في العبارات . القول في الانفعال

#1991,350 حرف

ازا إذ كان يرى الفعل مجازا في كل من لا اختيار له، ولكن لا ينكر مع ذلك نسبة لأجلها يصدق قوله سخنته النار، فتلك النسبة جنس من الأعراض عبر عنه بالفعل أو بغيره، فلا مضايقة في العبارات . القول في الانفعال وهو نسبة الجوهر المتغير إلى السبب المغير، فإن كل منفعل فعن فاعل، وكل متسخن ومتبرد فعن مسخن ومبرد بحكم العادة المطردة عند أهل الحق، وبحكم ضرورة الجبلة عند المعتزلة والفلاسفة والانفعال على الجملة تغير، والتغير قد يكون من كيفية إلى كيفية مثل تصيير الشعر من السواد إلى البياض، فإنه غيره الكبر على التدريج وصيره من السواد إلى البياض قليلا قليلا بالتدريج، ومثل تصيير الماء من البرودة إلى الحرارة، فإنه حين ما يتسخن الماء يحسر عنه البرودة قليلا قليلا، وتحدث فيه الحرارة قليلا قليلا على الاتصال إلا أن ينقطع سلوكه، فيقف فهو في كل وقفة على حالة واحدة تفارق ما قبلها وما بعدها، فليست حالته مستقرة في وقت السلوك. وعلى الجملة لا فرق بين قولك ينفعل وبين قولك يتغير. وأنواع التغير كثيرة وهي أنواع الانفعال بعينه ؛ فهذه هي الأجناس العالية للموجودات كلها، وقد جرى الرسم بحصرها في هذه العشرة؛ فإن قيل : فهذا الحصر أخذ تقليدا من المتقدمين أو عليه برهان؟ قلنا : التقليد شأن العميان، ومقصود هذا الكتاب أن تتهذب به طرق البرهان، فكيف يقنع فيه بالتقليد بل هو ثابت بالبرهان ووجهه أن هذا الحصر فيه ثلاث دعاوى : فصلناه . إحداها : أن هذه العشرة موجودة وهذا معلوم بمشاهدة العقل والحس كما والآخرى : أنه ليس في الوجود شيء خارج عنها وعرف ذلك بل إن كل ما معيار العلم في فن المنطق