السلم المنورق (شرح القويسني)
الأول انقسم إلى اثنين: كلي لا يوجد منه في الخارج فرد أصلا هذا تحته نوعان: إما لاستحالته كالجمع بين ضدين. النوع الثاني: مع الإمكان لكنه لم يوجد. مثال الأول: الجمع بين الضدين. والثاني مثال: بحر من زئبق. [أو وجد منه فرد] ، هذا النوع الثاني القسم الثاني [أو وجد منه] يعني من الكل، [فرد] في الخارج فرد واحد فقط [مع استحالة] غيره يعني لم يوجد له في الخارج إلا فرد واحد لم يوجد له فرد ثاني لماذا؟ قال: لأنه مستحيل. مثلوا لهذا النوع بالإله قالوا: الإله لم يوجد في الخارج إلا فرد واحد، وهو الله عز وجل، هل يوجد فرد ثاني؟ العقل لا يمنع قالوه، لماذا؟ لأنه أفهم اشتراكا بمجرد تعقل مدلوله حينئذ نقول: كونه في العقل أفهم اشتراكا نظرنا في الخارج فليس إلا فرد، لم يوجد فرد آخر لماذا؟ لكونه يستحيل أن يوجد مع الله تعالى إله آخر، وأنا أقول: هذا المثال غلط. لماذا؟ لأن الإله هو فعال بمعنى مفعول من أله يأله إلهة وألوهة يعني ما عبد، فكل ما عبد سمي إلها، كل ما توجه له بعبادة ما قلت أم كثرت سمي إلها سواء كان معبودا بحق أو لا؟ إذا الإله له أفراد، لماذا؟ لأن الآلهة التي عبدها المشركون سماها الله عز وجل من سابع سماء أنها آله، ولذلك هم اعترفوا {أجعل الآلهة إلها واحدا} [ص: ٥] حينئذ تسمى آلهة، فكل ما جعل معبودا وتوسل إليه بأصناف العبادات أيا كانت قلت أم كثرت هذا يسمى إلها، منزلة أخرى الإله الحق هذه مختصة بالله عز وجل، ولذلك نقول: لا إله حق إلا الله، فنفي الإلوهية الحقة عما سوى الله تعالى وإثباتها خالصة لله تعالى لو كانت هذه لا تسمى آلهة لما صح أن يقال: لا إله. لماذا؟ لأن لا النافية للجنس إنما تدخل على اسم جنس هو الذي يفهم اشتراكا بين أنواع، وهذه الاشتراك بين الأفراد منها ما عبد بحق وهذا هو الله عز وجل، ومنها ما عبد بباطل وهو من صرفت إليه العبادة سوى الله تعالى، إذا مرادي بهذا أن تمثيل المناطقة بكلي له فرد في الخارج مع استحالة غيره بالإله، قالوا: لأنه خاص بالله. نحن نورد عليهم أمرين: الأمر الأول: أن الإله ليس خاصا بالله عز وجل، فقط الإله ليس الإله حق يعني بوصف الأحقية هذا خاص بالله عز وجل، لكن مطلق لفظ الإله هذا يصدق على الأصنام كما أنه يصدق على من عبد الشمس بأنها إله، ويصدق من عبد القمر أو غيرها بأنه إله، هذا أولا.
عز وجل، فقط الإله ليس الإله حق يعني بوصف الأحقية هذا خاص بالله عز وجل، لكن مطلق لفظ الإله هذا يصدق على الأصنام كما أنه يصدق على من عبد الشمس بأنها إله، ويصدق من عبد القمر أو غيرها بأنه إله، هذا أولا. ثانيا: قلتم بأن الإله الحق في الخارج لا يصدق إلا على فرد واحد حينئذ يقال: كيف تصور اللفظ أوقع الاشتراك بين أفراد متعددة؟ لو جوز العقل تعدد الآلهة في الذهن لكان ماذا؟ لكان شركا، لماذا؟ لأن تصور فرد وفرد وفرد كل منها يوصف بكونه إلها مألوها ولا يوجد مألوه إلا الله عز وجل، نقول: العقل يدل على ما جاء به الشرع، ولذلك ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى الدلالة على التوحيد من جهة الشرع ومن جهة العقل، فلا يدل الشرع على أن ما عدا الله لا يسمى إله ويجيزه العقل، لا هذا باطل وعلى هذا الكلام الذي قرره المناطقة حينئذ يكون دلالة الشرك أو عدم الدلالة على التوحيد مأخوذة من العقل، وهذا باطل فهمتم هذا؟ إله ما أفهم اشتراكا بين أفراده، إله هذا كلي لأنه له أفراد، إذا لا يمتنع أن يكون عندنا أفراد متعددة كل منها يوصف بكونه مألوها، طيب، هذه كونها مألوها بحق أو بباطل؟ إن قلنا: بحق. فجوز العقل التعدد الشرك، وهذا باطل العقل لا يدل على الشرك إن كانت بعدم أحقية، وحينئذ نقول: تخالف الفرد الخارج مع المدلول الذهني. الحاصل: أن هذا المثال فيه نظر ويحتاج إلى مثال آخر ولم أقف على مثال إلا ما ذكروه. إذا [أو وجد منه فرد مع استحالة غيره كالآلة، أو مع إمكان غيره كشمس] لم توجد في الدنيا إلا شمس واحدة ولا مانع أن يكون ثم شمس ثانية وثالثة ورابعة، لكن لم تتعلق بها الإرادة وحينئذ لم توجد إلا شمس واحدة، والشمس هي: كوكب نهاري مضيء ينسخ وجوده أو ظهوره وجود الليل. وهذا يصدق بواحد أو باثنين أو بثلاث إلى ما لا نهاية، إذا هذا النوع الثاني كلي لا يوجد منه في الخارج إلا فرد واحد إما مع الاستحالة كالإله على مثال المصنف أو مع الإمكان وهو كالشمس، أو وجد منه أفراد، وهذه الأفراد إما متناهية تنتهي أو غير متناهية، أفراد متناهية قالوا: كالإنسان والحيوان ينتهي. يعني: في الدنيا كلها تزول تنتهي، إذا مدلول إنسان أفهم اشتراكا حيوان ناطق، لكن هذه الأفراد موجودة بكثرة لكنها متناهية يعني تنتهي لها نهاية، [أو غير متناهية] كنعيم الجنة، نعيم الجنة هذا أفراد وهو غير متناهي، قال هنا: [كصفة] . صفة له مدلول وهو معنى قائم في النفس لا يمنع الاشتراك له أفراد ولكنها غير متناهية، لأنها تصدق على الله عز وجل وصفات الله تعالى غير متناهية كذلك موجود يطلق على الله عز وجل وهو صفة وهو غير متناهي كذلك الشيء إلى آخر ما يعيد، [فإنها تصدق بصفات الله تعالى القائمة بذاته التي لا نهاية لأفرادها] يعني الصفات. [كما دلت عليه السنة، واستحالة وجود ما لا نهاية له إنما تثبت في حق الحوادث] يعني الحوادث هو الذي يوصف بكونه [لا بأنه يستحيل أن يكون له أن] (١) يستحيل أن يكون ما لا نهاية له من الحوادث، هذا كلام الشارح، إذا الكلي ستة أقسام من حيث التفصيل وثلاثة من حيث الإجمال. (١) سبق.
لحوادث] يعني الحوادث هو الذي يوصف بكونه [لا بأنه يستحيل أن يكون له أن] (١) يستحيل أن يكون ما لا نهاية له من الحوادث، هذا كلام الشارح، إذا الكلي ستة أقسام من حيث التفصيل وثلاثة من حيث الإجمال. (١) سبق. (وعكسه الجزئي) ، [ (وعكسه) أي عكس الكلي (الجزئي) ، فهو ما لا يفهم الاشتراك بين أفراده بحسب وضعه كزيد] وهو علم [فإنه موضوع لمعنى مشخص لا يتناول غيره ولا يضر عروض الاشتراك اللفظي عند تعدد وضعه لأشخاص لأنه باعتبار كل وضع لا يدل إلا على معين مشخص] يعني زيد وزيد وزيد هذا زيد وهذا زيد وهذا زيد، نقول هنا الاشتراك لفظي وليس هو باشتراك معنوي، فتعدد اللفظ هنا بتعدد الوضع والذي معنا الاشتراك يكون الوضع متحدا، حينئذ نقول: الوضع هنا متعدد، إذا [ما لا يفهم الاشتراك بين أفراده بحسب وضعه كزيد] فإن زيد [موضوع لمعنى مشخص لا يتناول غيره] يعني مدلول زيد ذاته، إذا لا يدخل ذات عمر تحت مدلول زيد [لا يتناول غيره ولا يضر عروض الاشتراك اللفظي عند تعدد وضعه] يعني لا يضر بكونه جزئيا عند تعدد الوضع، [ولا يضر] يعني وصف زيد بكونه جزئيا، [عروض الاشتراك اللفظي] لأن الاشتراك المراد به هنا المعنى، وهو ما اتحد معناه ولفظه ووضعه، وأما الاشتراك اللفظي فهو تعدد في الوضع نعم [عند تعدد وضعه لأشخاص، لأنه باعتبار كل وضع لا يدل إلا على معين مشخص] فهذا زيد وهذا زيد وهذا زيد، هذا وضعه له معناه المشخص، وهذا وضعه له معناه المشخص وهكذا الثالث. وهو على قسمين أعني المفردا ... كلي او جزئي حيث وجدا فمفهم اشتراك الكلي ... كأسد وعكسه الجزئي وأولا للذات إن فيها اندرج ... فانسبه أو لعارض إذا خرج وأولا للذات إن فيها اندرج ... فانسبه أو لعارض إذا خرج (وأولا) مفعول لفعل محذوف يفسره انسبه الآتي أي انسب أولا، وهو الكلي (للذات) أي الماهية (إن فيها اندرج) أي إن اندرج فيها بأن كان جزءا لها جنسا كالحيوان للإنسان أو فصلا كالناطق له، (فانسبه) أي انسب الأول، وقد ذكر المصنف في شرحه أن أولا مفعول لفعل محذوف كما قدرناه وأن فانسبه مفسر لذلك المحذوف. اعترض عليه بأن انسبه واقع بعد فاء الجواب، وما بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبلها فلا يفسر عاملا فيه. وأجيب بأن انسبه مؤخر من تقديم، والتقدير وأولا انسبه للذات أن اندرج فيها، وعلى هذا فيكون جواب الشرط محذوفا لدلالة انسبه المذكور عليه قاله الملوي، ولا يخفى بعد الجواب لما فيه من التكلفات. وقوله: (أو لعارض) أي انسب لعارض (إذا خرج) عن الذات فلم يكن جزءا لها بل كان خالصا كالضاحك للإنسان، أو كان عرضا عاما كالماشي له فانسبه لعارض بأن تقول كلي عرضي، والنسبة على غير قياس، فعلم أن ما كان جزء الماهية جنسا، أو فصلا فهو كلي ذاتي، وما كان خارجا عنها خاصة أو عرضا عاما فهو كلي عرضي، وقضية ذلك خروج النوع كالإنسان عن الذاتي والعرضي فيكون واسطة بينهما، وهو أحد الأقوال الثلاثة. والقول الثاني: أن النوع ذاتي. وفسر الذاتي بما ليس خارجا عن الماهية بأن كان جزءها أو تمامها. والقول الثالث: أن النوع عرضي. وفسر العرضي بما ليس داخلا فيها بأن كان تمامها أو خارجا عنها. - الشرح -
لثلاثة. والقول الثاني: أن النوع ذاتي. وفسر الذاتي بما ليس خارجا عن الماهية بأن كان جزءها أو تمامها. والقول الثالث: أن النوع عرضي. وفسر العرضي بما ليس داخلا فيها بأن كان تمامها أو خارجا عنها. - الشرح - (وأولا) ما هو؟ الكلي أراد أن يقسم الكلي إلى قسمين، هذا تدرج قسم اللفظ المستعمل إلى مركب ومفرد، ثم قسم المفرد إلى كلي وجزئي، ثم أراد أن يقسم لنا الكلي إلى ذاتي وعرضي، فما كان داخلا في الذات فهو كلي ذاتي، وما كان خارجا عن الذات فهو كلي عرضي. [ (وأولا) هذا مفعول لفعل محذوف يفسره] قوله: (فانسبه) . الآتي [أي: انسب أولا، وهو الكلي] حينئذ يكون من باب الاشتغال. إن مضمر اسم سابق فعلا شغل ... عنه بنصب لفظه أو المحل فالسابق انصبه بفعل أضمرا ... حتما موافق لما قد أظهرا
فعل محذوف يفسره] قوله: (فانسبه) . الآتي [أي: انسب أولا، وهو الكلي] حينئذ يكون من باب الاشتغال. إن مضمر اسم سابق فعلا شغل ... عنه بنصب لفظه أو المحل فالسابق انصبه بفعل أضمرا ... حتما موافق لما قد أظهرا يعني: واجب الإضمار، إذا [انسب أولا وهو الكلي (للذات) أي الماهية] تقول: كلي ذاتي. انسبه يعني: أضفه إليه وائت بياء النسبة فقل: كلي ذاتي. (إن فيها اندرج) إن اندرج فيها يعني [بأن كان جزءا لها] ، وهذا يصدق على شيئين اثنين من الكليات وهو: الجنس، والفصل. ولذلك قال: [أي إن اندرج فيها] . يعني: في الذات [بأن كان جزءا لها] جزءا من الذات داخلا في الذات، وهذا إن ما أن يكون [جنسا كالحيوان للإنسان] لأن الإنسان تعريفه حيوان ناطق، حيوان ناطق يعني: مفهوم الإنسان ذاته حيوان ناطق، فالحيوان جزء من الماهية، وهو الجنس، والناطق جزء من الماهية وهو فصل، إذا الكلي الذاتي محصور في شيئين: الجنس، والفصل. [بأن كان جزءا لها جنسا كالحيوان للإنسان أو فصلا كالناطق له، (فانسبه) أي انسب الأول، وقد ذكر المصنف في شرحه أن أولا مفعول لفعل محذوف كما قدرناه] يعني وافق الشارح هنا صاحب الأصل، [وأن فانسبه مفسر لذلك المحذوف] وأعربه على ما أعربه الشارح نفسه يعني: الأخضري رحمه الله تعالى، حينئذ فيه اعتراض وهو أن قوله: (وأولا) ، (فانسبه) . هذا جاء متى؟ وأولا للذات إن فانسبه إن ما بعد الشرط أو الفاء الواقعة في جواب الشرط لا يفسر ما قبله، والأصل أنه يتعين الرفع هنا على القاعدة النحوية أن أول هنا واجب الرفع، وأول بالذات هذا الأصل لكن الناظم نصبه فأراد به أن يكون من باب الاشتغال لكن يرد عليه ماذا؟ أنه يجوز أن يتسلط العامل المتأخر على السابق المتقدم فينصبه بشرط أن لا يوجد مانع، وعده من الموانع أن يكون الفاصل بين الاسم والمتأخر إن الشرطية أو فاء الجزاء، وهنا وجد فيه أداة الشرط وهو إن ووجد فيه كذلك فاء فاء الجزاء، وما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله فلا يفسره كيف يقول هذا؟ قال: [واعترض] هنا [عليه بأن انسبه واقع بعد فاء الجواب، وما بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبلها فلا يفسر عاملا فيه] . حينئذ يجب رفعه على أنه مبتدأ والمسوغ التفصيل، [وأجيب] بجواب متكلف فيه بجواب يعني: فيه نظر لا يسلم، بأن قوله: [انسبه مؤخر من تقديم] . يعني: الكلام فيه تقديم وتأخير، وأصل التركيب هكذا وأولا انسبه للذات إن فيها اندرج، أين جواب الشرط؟ ليس قوله: (فانسبه) . المتأخر لا، هذا متأخر أصله بعد قوله: (وأولا) . وأولا انسبه للذات، إذا عمل لا إشكال فيه وواضح، (إن فيها اندرج) فصلها (فانسبه) قدرها جملة ثانية، نقول: هذا فيه تكلف، [وأجيب بأن انسبه مؤخر من تقديم، والتقدير وأولا انسبه للذات أن اندرج فيها] فانسبه للذات هذا الجملة محذوفة، (وعلى هذا] التقديم [فيكون جواب الشرط محذوفا لدلالة انسبه المذكور عليه قاله الملوي) يعني في شرحه. [ولا يخفى بعد الجواب لما فيه من التكلفات] حينئذ الاعتراض باقي على المصنف، كيف نصبت والأصل أنك ترفع؟ [وقوله: (أو لعارض) ]. أو للتنويع يعني انسب الكل لعارض يعني انسب الأول لعارض فقل عرضي، كما نسبت الكلي إلى الذات فقلت: ذاتي.
ما فيه من التكلفات] حينئذ الاعتراض باقي على المصنف، كيف نصبت والأصل أنك ترفع؟ [وقوله: (أو لعارض) ]. أو للتنويع يعني انسب الكل لعارض يعني انسب الأول لعارض فقل عرضي، كما نسبت الكلي إلى الذات فقلت: ذاتي. [ (إذا خرج) عن الذات فلم يكن جزءا لها بل كان خالصا كالضاحك للإنسان] الإنسان حيوان ناطق، الضاحك يعني: قابل الضحك يعني قابل للضحك لا يشترط فيه أن يكون بالفعل، الإنسان يقبل أن يضحك لكن ليس المراد به أن يضحك أربعة وعشرين ساعة لا المراد أنه لو وجد سبب لضحك وعنده قابلية فالصفة موجودة فيه، حينئذ الضاحك يكون على مرتبتين: ضاحك بالفعل، وضاحك بالقوة. ضاحك بالفعل يعني: وقعت الضحك يضحك. وضاحك بالقوة يعني: لم يكن ضاحكا بالفعل ولكنه عنده قابلية. وهذه في جميع أوصاف الناس يعني يكون نائم بالفعل، أنت نائم الآن لكن بالقوة لا بالفعل، إذا نمت بالفعل حينئذ أنت نائم، وكذلك الأكل والشرب أنت الآن آكل لكن بالقوة فكل صفة فيك قابلة للإيجاد والعدم حينئذ إذا وجدت بالفعل فتقول: هذا صفة بالفعل آكل بالفعل، شارب بالفعل، جالس بالفعل، وإذا لم تكن حينئذ أنت قابل لها، فمثلا القيام أنت الآن قائم أليس كذلك؟ أنت الآن جالس أو قائم؟ أنت الآن جالس وقائم في وقت واحد، لكنك جالس بالفعل وقائم بالقوة لأنك لو أدرت أن تقوم قمت أليس كذلك؟ أنت الآن جالس مستيقظ ونائم، مستيقظ بالفعل ونائم بالقوة، إذا كل صف للإنسان يجوز فيه الوجهان هنا قال: [إذا خرج عن الذات فلم يكن جزءا لها بل كان خاصا كالضاحك للإنسان] . هذا عرض [أو كان عرضا عاما] خص هو العرض لكنه عرض خاص يعني أوصاف متعلقة بالإنسان خارجة عن الذات، لكنها متعلقة به لأن الذي يضحك هو الإنسان، قيل: مختص الضحك بالإنسان. [أو كان عرضا عاما] يعني للإنسان وغيره لا يختص به بخلاف الأول الضاحك هذا عرض، لكنه عرض خاص، خاص بمن؟ بالإنسان، الماشي هذا عرض كذلك لكنه عام لأنه لا يختص بالإنسان، التحرك الحركة هذا عرض لكنه عرض عام لأنه ليس خاصا بالإنسان، أو [عرضا عاما كالماشي له] يعني الإنسان [فانسبه لعارض بأن تقول كلي عرضي، والنسبة على غير قياس] ، لأن عارض عارضي سابق وفيه نظر، [فعلم أن ما كان جزء الماهية جنسا، أو فصلا فهو كلي ذاتي] ، [أن ما كان جزء الماهية يعني بعض الماهية داخلا في الماهية، والركن جزء الذاتي والشرط خرج هنا نقول: الفصل والجنس جزء الذاتي والعرض العام والخاص يكون خارجا عن الذات، [جنسا، أو فصلا فهو كلي ذاتي وما كان خارجا عنها خاصة] يعني عرضا خاصا، [أو عرضا عاما فهو كلي عرضي] . والكليات خمسة دون انتقاص ... جنس وفصل عرض نوع وخاص
اتي والعرض العام والخاص يكون خارجا عن الذات، [جنسا، أو فصلا فهو كلي ذاتي وما كان خارجا عنها خاصة] يعني عرضا خاصا، [أو عرضا عاما فهو كلي عرضي] . والكليات خمسة دون انتقاص ... جنس وفصل عرض نوع وخاص (والكليات) بتخفيف الياء للضرورة جمع كلي (خمسة دون انتقاص) أي من غير نقص، أي ولا زيادة أيضا. أولها (جنس) وهو الكلي المقول على كثيرين مختلفين في الحقيقة في جواب ما هو كالحيوان فإنه يقال على الإنسان والفرس والحمار، ويصدق عليها في جواب قول القائل: ما الإنسان والفرس والحمار؟ فقال في الجواب: حيوان. وإن شئت قلت في تعريف الجنس: هو جزء الماهية الصادق عليها وعلى غيرها. (و) ثانيها (فصل) وهو جزء الماهية الصادق عليها في جواب أي شيء المميز لها عن غيرها، كالناطق بالنسبة للإنسان. وثالثها (عرض) عام، وهو: الكلي الخارج عن الماهية الصادق عليها وعلى غيرها كالماشي بالنسبة للإنسان، ولا يقع العرض العام في الجواب. ورابعها (نوع) وهو الكلي المقول على كثيرين متحدين في الحقيقة في جواب ما هو كإنسان فإنه يصدق على زيد وعمرو وبكر فيقع جوابا عنها في مثل قولك: ما زيد وعمرو وبكر؟ فيقال في الجواب: إنسان. (و) خامسها (خاص) أي خاصة فحذفت التاء للضرورة، وهو الكلي الخارج عن الماهية الخاص بها كالضاحك للإنسان. - الشرح - إذا أربعة أقسام بين حكمها الجنس والفصل ذاتيان، كلها كليات الجنس والفصل ذاتيان، والخاص والعرض العام عرضيان، ماذا بقي؟ بقي النوع، هل هو ذاتي أم عرضي؟ فيه ثلاثة أقوال، الجنس والفصل باتفاق ذاتيان، الخاصة والعرض العام باتفاق عرضيان، النوع فيه خلاف، ولذلك قال هنا: [وقضية ذلك] . يعني: التقسيم من الناظم على ما سبق، [خروج النوع كالإنسان عن الذاتي والعرضي فيكون واسطة بينهما] حينئذ [الذاتي سبق] (١) النوع [ليس] (٢) هو كلي قطعا لكنه ليس بذاتي ولا بعرضي، حينئذ الكلي يكون ثلاثة أقسام: كلي ذاتي، كلي عرضي، كلي لا ذاتي ولا عرضي. وهو النوع. [والقول الثاني: أن النوع ذاتي] ، لأنه إذا قيل: النوع لا عرضي ولا كلي والأقوال ثلاثة، إذا قيل: النوع ذاتي، وقيل: النوع عرضي، وقيل: النوع لا ذاتي ولا عرضي، وهذا هو المشهور أنه لا ذاتي ولا عرضي، [والقول الثاني: أن النوع ذاتي] يعني داخل في جزء الماهية منسوب إليها، [وفسر الذاتي] حينئذ ليس بما اشتهر بأنه جزء الماهية، [بما ليس خارجا عن الماهية] وفسر ذلك وصور [بأن كان جزءها أو تمامها] ، لأن تمام الماهية هو النوع، نحن نقول ماذا؟ الإنسان حيوان ناطق، حيوان جزء الماهية جنس ناطق جزء الماهية فصل تمامها هذا النوع يعني جمع الحيوان مع الناطق يسمى نوعا، لأنه هو المرادف للفظ إنسان فصار نوعا، حينئذ فسر الذاتي بما ليس خارجا عن الماهية بأن كان جزءها كالحيوان والناطق أو كان تمامها. [والقول الثالث: أن النوع عرضي، وفسر العرضي بما ليس داخلا فيها بأن كان تمامها أو خارجا عنها] فسر العرضي بماذا؟ [بما ليس داخلا فيها] يعني ليس داخلا في الماهية، ثم تفسير ما ليس داخلا في الماهية [بأن كان تمامها] وهو النوع، [أو خارجا عنها] وهو الخاصة، والعرض العام، إذا ثلاثة أقوال في النوع لكن المشهور هو أنه ليس بذاتي ولا بعرضي. أسئلة: (١) سبق. (٢) سبق.
لماهية، ثم تفسير ما ليس داخلا في الماهية [بأن كان تمامها] وهو النوع، [أو خارجا عنها] وهو الخاصة، والعرض العام، إذا ثلاثة أقوال في النوع لكن المشهور هو أنه ليس بذاتي ولا بعرضي. أسئلة: (١) سبق. (٢) سبق. س: هذا يقول: كلي وجد منه فرد مع استحالة غيره لا يمكن أن نمثل بواجب الوجود؟ ج: كلي وجد فرد مع استحالة غيره، إذا قلت ذلك معناه أن العقل لا يمنع تعدد واجب الوجود صحيح؟ لأن إذا كان كلي، ما معنى كلي؟ ما أفهم اشتراك يعني له أفراد في الذهن له أفراد، فالعقل لا يمنع تعدد واجب الوجود، وهذا باطل لأنه صار مجوزا للشرك، وهذا باطل فالعقل يمنع الشرك، والعقل يدل على وجوب التوحيد، وهذا متطابق مع الشرع، فإذا قلنا: الإله المراد به الإله الحق في الخارج، وجوزنا التعدد في الذهن جوزنا الشرك تعدد الآلهة وكل واحد إله بحق، وهذا لا يمكن، كذلك واجب الوجوب إذا قلنا: أنه كلي حينئذ له أفراد ما لا نهاية في الذهن، وهذا واجب الوجود، وهذا واجب الوجود، وهذا واجب، وهذا باطل هذا، إذا لو جوز ذلك لدل على أن العقل يجيز الشرك، وهذا باطل بإجماع أهل السنة والجماعة، إذا عرفنا الآن أن الكلي إما ذاتي، وإما عرضي، والذاتي هو ما كان داخلا في الذات ويدخل تحته نوعان من أنواع الكليات وهو: الجنس، والفصل. والثاني: الكلي العرضي وهو ما كان خارجا عن الذات، ويدخل تحته نوعان الخاصة ويسميه البعض بالعرض الخاص، والثاني: العرض العام، بقي النوع ففيه ثلاثة أقوال: ذاتي، عرضي، لا ذاتي ولا عرضي. والمراد بالنوع تمام الماهية يعني عندنا جزء الماهية يعني بعض الماهية، وجاء الجزء الثاني كملها، أليس كذلك؟ نقول: الإنسان ما هو؟ حيوان ناطق، هل الحيوان هو عين الماهية ماهية الإنسان؟ لا هو جزء منها، ناطق هل هو عين الإنسان؟ لا هو جزء منها، إذا الماهية أو الكلي الذاتي جزء من الماهية (تمامها) تركيبها الحيوان ناطق فنقول: هذا هو النوع. إذا ما كان جزء الماهية أو تمامها التمام هنا يكون هو النوع فهو خارج عن الذاتي وخارج عن العرضي، ثم أراد أن يفصل لنا الكليات الخمس، الكليات الخمس هذه هي مبادئ التصورات لأن المقاصد هي المعرفات تعرف بماذا؟ تركب التعريف بماذا؟ إما جنس، وفصل، إما جنس بعيد، وفصل قريب ونحو ذلك، هذه هي المادة التي تركب منها التعريفات، ولذلك يقال: مبادئ التصورات. وهي الكليات الخمس، وما سبق كله مقدمات. ثانيا: المقاصد، مقاصد تصورات وهي المعرفات يعني التي تكون هيئة للمادة السابقة وهي الكليات الخمس. قال: [ (والكليات) بتخفيف الياء للضرورة]. كلي أصلها بالتشديد [بتخفيف الياء للضرورة جمع كلي (خمسة) ] يعني بالاستقراء والتتبع لا تخرج عنها، [ (دون انتقاص) أي من غير نقص أي ولا زيادة أيضا].
الكليات الخمس. قال: [ (والكليات) بتخفيف الياء للضرورة]. كلي أصلها بالتشديد [بتخفيف الياء للضرورة جمع كلي (خمسة) ] يعني بالاستقراء والتتبع لا تخرج عنها، [ (دون انتقاص) أي من غير نقص أي ولا زيادة أيضا]. فالحاصل [أولها (جنس) ] أولها الجنس [وهو] أي تعريف الجنس، [الكلي] لا بد أن نأخذ الاسم المقسوم نأخذه جنسا في حد القسم، وهذا مر معنا مرارا، [الكلي] ينقسم إلى جنس وفصل إلى آخره، إذا أردنا أن نعرف الجنس نقول: [هو الكلي] . إذا كلي بمعنى أنه أفهم اشتراكا بين أفراد، [الكلي المقول] المقول والقول والحمل هنا بمعنى واحد يعني الذي يحمل على غيره هذا المراد ب [المقول] ، فالقول هنا والصدق بمعنى الحمل، كلي مقول [المقول على كثيرين] على متعددين، هذا الأصل لماذا؟ لأن مفهوم الكلي ما أوقع اشتراكا، وأوقع اشتراكا لا بد أن يكون بين متعدد، أليس كذلك؟ وأقل التعدد اثنان، إذا قوله: [على كثيرين] . اثنان فأكثر وليس المراد به ثلاثة فأكثر، إنما المراد به اثنان فأكثر، [مختلفين في الحقيقة] إذا حقائقها مختلفة ليست متحدة [في جواب ما هو] يعني يقع الجنس من حيث الضابط في جواب ما هو، [كالحيوان] الحيوان جنس هذا جنس، لأن [الكلي المقول على كثيرين] يعني محمول يصدق يخبر به عن كثيرين مختلفين في الحقيقة، ويقع في جواب ما هو، قد يقال ما هو الإنسان والفرس والبغل والحمار؟ أعطيني جواب هذه الأفراد كلها يكون قدرا مشتركا بينها حيوان، إذا هذا يسمى جنسا فرد إنسان وفرد بغل، وفرد فرس، هل هذه متفقة في الحقيقة أو مختلفة؟ مختلفة في الحقيقة، إذا هذا يسمى جنسا كل لفظ يصدق يعني يخبر به على كثيرين اثنين فأكثر، وكانت هذه الكثرة أو التعدد بين حقائق مختلفة يعني هذا له ماهية، وهذا له ماهية، الإنسان مختلف عن البغل، إذا هذا له حقيقة، وهذا له حقيقة، اختلفت الحقائق وصدق عليهما لفظ واحد وهو حيوان، ومن ضوابطه أن يصح الإخبار به عن كل فرد على حدة، فيقال: الإنسان - العوام يسمعون هذا - حيوان، والفرس حيوان، والبغل حيوان، صح أو لا؟ صح، إذا هذا [ها ها] يسمى جنسا، هنا قال: [في جواب ما هو كالحيوان فإنه يقال] . يعني: يحمل ويخبر به على الإنسان والفرس والحمار هذه حقائق كثيرة مختلفة، [ويصدق عليها في جواب قول القائل] السائل [ما الإنسان والفرس والحمار؟ فقال في الجواب: حيوان] ، إذا واضح هذا الجنس؟ حقائق مختلفة متعددة أفراد كل فرد له حقيقة، القدر المشترك بينها هو الذي يسمى جنسا، [فقال في الجواب: حيوان. وإن شئت قلت في تعريف الجنس: هو جزء الماهية الصادق عليها وعلى غيرها] . [جزء الماهية] من الإنسان، [الصادق عليها] على الإنسان وعلى غيرها، فإذا قلت: الإنسان حيوان ناطق. حيوان هذا جنس يصدق على الإنسان وعلى غير الإنسان كالفرس والبغل، واضح هذا؟ [جزء الماهية) يعني ماهية الإنسان مثلا، [الصادق عليها] ماهية الإنسان (وعلى غيرها) فلا يمنع الاشتراك على الأصل، هذا الجنس.
ناطق. حيوان هذا جنس يصدق على الإنسان وعلى غير الإنسان كالفرس والبغل، واضح هذا؟ [جزء الماهية) يعني ماهية الإنسان مثلا، [الصادق عليها] ماهية الإنسان (وعلى غيرها) فلا يمنع الاشتراك على الأصل، هذا الجنس. [ (و) ثانيها (فصل) وهو: جزء الماهية الصادق عليها] فقط دون غيرها الذي يحصل به التمييز لأنك إذا قلت: الإنسان حيوان. اشترك دخل في الفرس إلى آخره، فإذا قلت: الناطق، حيوان ناطق. [كونهم] (١) ما معنى ناطق؟ ليس المراد منه أنه لا يلفظ لا، المراد به القوة العاقلة العقل الذي يميز به بين البهيمة والإنسان، هذا المراد بالناطق، حينئذ قولك: الناطق. حصل تمييز لغير الإنسان عن الإنسان، جزء الماهية وهو جزء من الماهية لأن القوة العاقلة داخلة في مفهوم الإنسان [الصادق عليها] فقط دون غيرها، ولذلك حصل بها التمييز، [في جواب أي شيء هو) يعني في ذاته، ... [المميز لها عن غيرها، كالناطق بالنسبة للإنسان] ، إذا الفصل [جزء الماهية الصادق عليها] فقط يعني الذي يميز الإنسان عن غيره، فإذا قلت: الإنسان. في تعريفه وجئت بالجنس فقط أنه حيوان، حيوان يصدق على الإنسان وعلى غيره، هذا لم يكن مانعا حينئذ لا بد من كلمة تخرج ما عدا الإنسان، فتقول: الناطق. إذا الناطق لو كان مشتركا بين الإنسان وغيره ما حصل به التمييز، أليس كذلك؟ لو كان لفظ الناطق مشتركا بين المعرف أو الإنسان وبين غيره ما حصل به التمييز، وإنما يحصل التمييز بين الحقائق المختلفة بالفصل وهو داخل في الماهية. [وثالثها (عرض) عام، وهو: الكلي الخارج عن الماهية] عرفنا الخارج فيما سبق، [الصادق عليها وعلى غيرها] هذا أشبه ما يكون قريبا من الجنس، لكن الجنس داخل في الماهية ويصدق عليها وعلى غيرها، العرض العام خارج عن الماهية ويصدق عليها وعلى غيرها، أليس كذلك؟ [كالماشي] والمتحرك [بالنسبة للإنسان، ولا يقع العرض العام في الجواب] ، إذا الماشي لو قيل: الإنسان هو الماشي. ما حصل به التمييز، لماذا؟ لأن الماشي يصدق على الإنسان وعلى غيره، إذا لا يحصل به التعريف. [ورابعها (نوع) ] النوع الذي قلنا: ليس بذاتي ولا بكلي، [وهو الكلي المقول على كثيرين متحدين في الحقيقة في جواب ما هو] ، هنا اتحد النوع مع الجنس لأنه في جواب ما هو هذا أولا، ثم كلي مقول على كثيرين اتحد على الجنس، إلا أن الفرق أن الجنس مختلفة الحقائق والنوع متحدة الحقائق زيد، وبكر، وعمرو، وخالد حقائقهم واحدة لو قلت: ما زيد، وبكر، وعمرو؟ قلت: إنسان. إذا زيد إنسان، وبكر إنسان، وعمرو إنسان، كما قلت هناك في الحيوان كذا إلى آخره، حينئذ نقول: هذا يسمى نوعا، إذا كلي مقول على كثيرين متحدين في الحقيقة يعني حقائقهم متحدة ليست مختلفة كما هو الشأن في الجنس [في جواب ما هو] كلفظ إنسان فإنه نوع، [فإنه يصدق على زيد وعمرو وبكر] فزيد إنسان، وعمرو إنسان، وبكر إنسان، وحقيقة زيد هي عينها حقيقة عمرو بخلاف إذا قلت: الحيوان فرس، وبغل، وعقرب، وحية. حقائقها مختلفة، أليس كذلك؟ هنا الحقائق متحدة مع أن الجنس يصدق على متعددين، ولكن حقائق مختلفة، ذلك النوع هنا يصدق على متعددين ولكنها حقائق متحدة، [فيقع جوابا عنها في مثل قولك: ما زيد وعمرو وبكر؟ فيقال في الجواب: إنسان] واضح؟ نعم. (١) سبق.
ق متحدة مع أن الجنس يصدق على متعددين، ولكن حقائق مختلفة، ذلك النوع هنا يصدق على متعددين ولكنها حقائق متحدة، [فيقع جوابا عنها في مثل قولك: ما زيد وعمرو وبكر؟ فيقال في الجواب: إنسان] واضح؟ نعم. (١) سبق. [ (و) خامسها (وخاص) ]، (جنس وفصل عرض نوع وخاص) بالتخفيف مع ترخيم حذف التاء يعني وقع فيه ضرورة من جهتين (أي خاصة فحذفت التاء للضرورة]، وهو بالتشديد كذلك [وهو الكلي الخارج عن الماهية الخاص بها] ، إذا كلي لأنه قسم من أقسام الكلي ... [الخارج عن الماهية] ، لأنه مر معنا أن الكلي العرضي يشمل نوعين: عرض عام، وعرض خاص، وهو الخاص، إذا هو خارج عن الماهية ... [الخاص بها] يعني الذي يميزها، هذا يقابل ماذا؟ يقابل الفصل [أحسنت] ، فالفصل يميز، والخاص كذلك يميز، فيختص بالماهية إلا أن الفصل داخل في الماهية، والخاصة هنا خارج عن الماهية فالفرق بينهما من هذه الحيثية، [وهو الكلي الخارج عن الماهية الخاص بها كالضاحك للإنسان] ، وهذا خاص به يعني الذي قيل لا يضحك إلا الإنسان، وما عداه فلا يتصف به بهذا. وأول ثلاثة بلا شطط ... جنس قريب أو بعيد أو وسط (وأول) أي الجنس (ثلاثة بلا شطط) أي بلا زيادة (جنس قريب) وهو ما لا جنس تحته، بل تحته الأنواع كالحيوان فإنه لا جنس تحته، وإنما تحته الأنواع كالإنسان والفرس ونحوهما، (أو) جنس (بعيد) وهو ما لا جنس فوقه وتحته الأجناس كالجوهر) ((أو) جنس (وسط) أي متوسط، وهو ما فوقه جنس وتحته جنس كالجسم فإن فوقه الجوهر وتحته الحيوان) - الشرح - (وأول) ما هو؟ الجنس، أراد أن يقسم لنا الجنس إلى ثلاثة أنواع: جنس قريب، جنس بعيد، جنس متوسط. (وأول) بالتنوين [أي: الجنس، (ثلاثة بلا شطط) أي بلا زيادة] شطط (بلا شطط) لا بشطط هذا مثل بلا زاد الباء داخلة على شطط، (أي بلا زيادة (جنس قريب) ] [وحده] (١) وتعريفه (ما لا جنس تحته) الأجناس عرفنا حد الجنس، بعضها متداخل، أعلى الأجناس يسمى بعيد الأبعد، وهل له وجود أم لا؟ هذا فيه خلاف، أدنى الأجناس هذا القريب بعضها متوسط، إذا ما لا جنس تحته يسمى قريبا، ما لا جنس فوقه يسمى بعيدا، ما تحته أنواع وفوقه جنس يسمى متوسطا يعني يأتي على مراتب ثلاثة: جنس، وجنس، وجنس. هنا الجنس القريب لا جنس تحته، ولذلك قال: (ما لا جنس تحته بل تحته الأنواع) ، ثم قد يكون فوقه جنس، ثم قد يكون فوق الجنس جنس، وقد لا يكون فوقه شيء البتة، البعيد ذاك انتهى وقف، مثل ما يكون منتهى الجموع صيغة منتهى الجموع الذي لا يجمع بعد الجمع، كلب، أكلب، أكالب، [ (قريب) وهو ما لا جنس تحته بل تحته الأنواع كالحيوان فإنه لا جنس تحته، وإنما تحته الأنواع كالإنسان والفرس ونحوهما، (أو) جنس (بعيد) وهو ما لا جنس فوقه وتحته الأجناس كالجوهر)، وهذا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى اعترض عليه، ((أو) جنس (وسط) أي متوسط، وهو: ما فوقه جنس وتحته جنس كالجسم فإن فوقه الجوهر وتحته الحيوان)، وهذا فائدته أن الذي يؤخذ في الحد إنما هو الجنس القريب فقط الحد التام إنما هو الجنس القريب، فيميز الناظر بين الجنس القريب من المتوسط من البعيد من أجل أن لا يخل بالتعاريف، ويأتي بحثه بعد الصلاة في الفصل الذي يليه، والله أعلم. (١) سبق.
إنما هو الجنس القريب فقط الحد التام إنما هو الجنس القريب، فيميز الناظر بين الجنس القريب من المتوسط من البعيد من أجل أن لا يخل بالتعاريف، ويأتي بحثه بعد الصلاة في الفصل الذي يليه، والله أعلم. (١) سبق. وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فيميز الناظر بين الجنس القريب من المتوسط من البعيد من أجل أن لا يخل بالتعاريف، ويأتي بحثه بعد الصلاة في الفصل الذي يليه، والله أعلم. (١) سبق. وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [عناصر الدرس] * فصل في نسبة اللفظ إلى معناه. * فصل في بيان الكل والكلية والجزء والجزئية. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد. قال الناظم رحمه الله تعالى: فصل في: نسبة الألفاظ للمعاني ونسبة الألفاظ للمعاني ... خمسة أقسام بلا نقصان تواطؤ تشاكك تخالف ... والاشتراك عكسه الترادف (فصل في نسبة اللفظ إلى معناه) ونسبة معنى لفظ إلى معنى لفظ آخر، ونسبة لفظ إلى لفظ آخر ليدخل الترادف). (ونسبة الألفاظ للمعاني) أي مع المعاني على أن اللام بمعنى مع، والمراد بالمعنى ما يعنى أي يقصد فيشمل الأفراد، ومتعلق النسبة محذوف أي لبعضها، ففي الكلام حذف، أي ونسبة الألفاظ والمعاني بعضها لبعض (خمسة أقسام بلا نقصان) ولا زيادة، لأن اللفظ إما كلي أو جزئي والأول إن كان معناه واحدا، فإن كان مستويا في أفراده فالنسبة بينه وبين أفراده (تواطؤ) وهو القسم الأول من الخمسة كالإنسان، فإن معناه لا يختلف في أفراده، ويسمى ذلك المعنى متواطئا لتواطؤ أفراده أي توافقها فيه، فإن أفراد الإنسان كلها متوافقة في معناه من الحيوانية والناطقية وإنما الاختلاف بينها بعوارض خارجة كالبياض والسواد والطول والقصر، فإن كان معناه مختلفا في أفراده كالنور فإن معناه في الشمس أقوى منه في القمر، وكالبياض فإن معناه في العاج أقوى منه في الثوب فالنسبة بينه وبين أفراده (تشاكك) ويقال للمعنى: مشكك لأن الناظر إذا نظر في الأفراد باعتبار أصل المعنى ظنه متواطئا، وإذا نظر فيها باعتبار التفاوت ظنه مشتركا فحصل له التشكك، ويسمى اللفظ في الأول متواطئا كمعناه، وفي الثاني مشككا كمعناه، وإذا نظر بين معنى اللفظ وبين معنى لفظ آخر، فإن لم يصدق أحدهما على شيء مما صدق عليه الآخر فالنسبة بينهما تخالف أي تباين كالإنسان والفرس ويسمى معناهما متباينين كلفظيهما (و) اللفظ المفرد إن تعدد معناه كعين للباصرة والجارية وكمحفد بوزن منبر لطرف الثوب، وللقدح الذي يكال به فالنسبة بينه وبين ما له من المعاني (الاشتراك) لاشتراك المعنيين في اللفظ الواحد، وإن تعدد اللفظ واتحد المعنى كالإنسان والبشر فالنسبة بين اللفظين الترادف، كما قال: و (عكسه) أي وعكس الاشتراك وهو تعدد اللفظ مع اتحاد المعنى (الترادف) لترادف اللفظين على المعنى الواحد. - الشرح - (فصل في نسبة اللفظ إلى معناه) هكذا في الشرح، وإن كان المشهور في المتن ب (نسبة الألفاظ للمعاني) ، وهو أولى وهو المشهور (في نسبة اللفظ إلى معناه) .
(الترادف) لترادف اللفظين على المعنى الواحد. - الشرح - (فصل في نسبة اللفظ إلى معناه) هكذا في الشرح، وإن كان المشهور في المتن ب (نسبة الألفاظ للمعاني) ، وهو أولى وهو المشهور (في نسبة اللفظ إلى معناه) . قال الشارح: (ونسبة معنى لفظ إلى معنى لفظ آخر، ونسبة لفظ إلى لفظ آخر ليدخل الترادف) . قول المصنف: (نسبة اللفظ إلى معناه) . هنا النسبة عند المناطقة والنظر في هذا البحث إما أن يكون نسبة اللفظ إلى معناه، يعني: معنى اللفظ نفسه، أو يكون النظر بين معنى لفظ ومعنى لفظ آخر، أو يكون النظر بين لفظ ولفظ دون المعنى حينئذ القسمة من حيث الإجمال ثلاثة أقسام، وعبارة المصنف لا تفيد هذه الأقسام الثلاثة (نسبة اللفظ إلى معناه) أو (نسبة الألفاظ للمعاني) لا تفيد من حيث الظاهر إلى هذه الأقسام، ولذلك قال: (ونسبة معنى لفظ إلى معنى لفظ آخر) . زاده على ما ذكره الناظم، وهذا هو التباين (ونسبة لفظ إلى لفظ آخر ليدخل الترادف) ، لأن النظر هنا منه ما هو معتبر بين معنى اللفظ وأفراده، هي خمسة كما ذكر (ونسبة الألفاظ للمعاني ** خمسة أقسام) ، منه ما هو معتبر بين معنى اللفظ وأفراده، وهذا تحته قسمان من الخمسة: التواطؤ، والتشاكك. لأن النظر هنا بين اللفظ ومعناه، بين اللفظ والمعنى نفسه لا باعتبار معنى لفظ آخر ولا باعتبار لفظ آخر، إنما النظر يكون إلى اللفظ نفسه باعتبار معناه، وهذا يدخل تحته التواطؤ والتشاكك، ومنه ما هو معتبر بين معنى لفظ ومعنى لفظ آخر، وهذا هو التباين، ومنه ما هو معتبر بين اللفظ ومعناه، وذلك هو الاشتراك المشترك، ومنه ما هو معتبر بين لفظ ولفظ آخر وذلك هو الترادف، هذه خمسة أقسام، ولذلك قال: (خمسة أقسام بلا نقصان) . وقول المصنف: (نسبة الألفاظ للمعاني) . لا يفي إلا بقسم واحد، # ..... ٠٢.٤٤ الذي بين اللفظ ومعناه، وهو الاشتراك.
تبر بين لفظ ولفظ آخر وذلك هو الترادف، هذه خمسة أقسام، ولذلك قال: (خمسة أقسام بلا نقصان) . وقول المصنف: (نسبة الألفاظ للمعاني) . لا يفي إلا بقسم واحد، # ..... ٠٢.٤٤ الذي بين اللفظ ومعناه، وهو الاشتراك. وقد أخبر عنه بقوله: (خمسة أقسام) . حينئذ كيف يقال: بأن نسبة الألفاظ للمعاني، يعني: اللفظ لمعناه خمسة أقسام؟ ليس الأمر كذلك، إذا لا بد من التقدير، أجيب بأن في كلامه اكتفاء، اكتفاء، يعني: أن يذكر شيء ويدل عليه اللفظ أو يدل عليه اللفظ على شيء آخر لم يذكره، والتقدير ونسبة الألفاظ للمعاني وللألفاظ، ونسبة المعاني للمعاني والأفراد، التقدير هكذا نسبة الألفاظ للمعاني وللألفاظ، ونسبة المعاني للمعاني والأفراد، قال الشارح في قول الناظم البيت: (ونسبة الألفاظ للمعاني) . هذا توجيه آخر والأول أولى أن يكون فيه اكتفاء لأن الاكتفاء موجود في لسان الأعراب، (ونسبة الألفاظ للمعاني) أي مع المعاني، يعني: مع نسبة المعاني على أن اللام بمعنى مع، كأنه قال: ونسبة الألفاظ مع نسبة المعاني. ثم نأتي إلى المعاني. نقول: والمراد بالمعنى ما يعنى أي يقصد، والذي يقصد قد يكون الأفراد وقد يكون غيره، فيشمل الأفراد حينئذ وعليه فيصير كلام المصنف هكذا ونسبة الألفاظ مع نسبة المعاني، ولا شك أن هذا يصدق بنسبة الألفاظ للمعاني وللألفاظ، ونسبة المعاني للمعاني، إما حقيقة أو بمعنى الأفراد، يعني: نعمم معنى المعنى، لأن المعنى معنى اللفظ هو ما يقصد من اللفظ، والذي يقصد من اللفظ هو معناه مدلوله، وهذا شيء مدرك بالذهن، وأما أفراده فهذا منفك إنما ما يصدق عليه قلنا: إنسان. إنسان معناه حيوان ناطق هذا معناه، والفرد زيد، وبكر، وعمرو ليس داخلا في مفهومه، وإنما هو يصدق عليه، إذا نعمم معنى المعنى فيشمل المعنى الذي هو مدلول اللفظ، ويشمل الأفراد على كل المراد هنا أن في عبارته قصورا، [فيشمل الأفراد، ومتعلق النسبة محذوف أي: لبعضها، ففي الكلام حذف أي (ونسبة الألفاظ) والمعاني بعضها لبعض]، إذا مراده بهذا البحث أن ينظر بين اللفظ ومعناه، ما العلاقة بينهما؟ أن ينظر بين معنى لفظ ومعنى لفظ آخر ما العلاقة بينهما؟ أن ينظر بين لفظ ولفظ آخر، هذه ثلاثة أقسام ينطوي تحتها خمسة أقسام، وهذا هو المراد. ونسبة الألفاظ للمعاني ... خمسة أقسام بلا نقصان
ا العلاقة بينهما؟ أن ينظر بين معنى لفظ ومعنى لفظ آخر ما العلاقة بينهما؟ أن ينظر بين لفظ ولفظ آخر، هذه ثلاثة أقسام ينطوي تحتها خمسة أقسام، وهذا هو المراد. ونسبة الألفاظ للمعاني ... خمسة أقسام بلا نقصان [ولا زيادة، لأن اللفظ إما كلي أو جزئي والأول] الذي هو الكلي [إن كان معناه واحدا، فإن كان مستويا في أفراده] فالنسبة [بينه وبين أفراده (تواطؤ) ]، قوله: (اللفظ إما كلي أو جزئي) . هذا توطئة ليبين لك على المشهور أن هذه القسمة الخمسة الأقسام إنما هي للكل لا للجزء، وهذا فيه نظر، بل الصحيح أن التواطؤ والتشاكك هذا يختص بالكل، تواطؤ والتشاكك هذا يختص بالكل، وأما الباقي فهو غير مختص به بل يكون في الجزئي أيضا، وله أمثلته سيأتي، إذا الأول الذي هو الكلي [إن كان معناه واحدا] ، يعني: مدلوله واحدا [فإن كان مستويا في أفراده] ، يعني: بدون تفاوت بينها [فالنسبة بينه وبين اللفظ وبين أفراده (تواطؤ) وهو القسم الأول من الخمسة كالإنسان]، حينئذ المتواطئ هو الكلي الذي استوت أفراده في معناه من غير اختلاف وتفاوت فيها فزيد وبكر وعمرو وخالد كل منها إنسان، فزيد حيوان ناطق، وبكر حيوان ناطق، إذا استوت الأفراد في معناه، أليس كذلك؟ بدون تفاوت، يعني: الحيوانية والناطقية الموجودة في زيد هي عينها موجودة في بكر، وهكذا إن حصل تفاوت فإنما هو لأمور خارجة عنها عن الحقيقة، واضح؟ حينئذ يقول: حقيقة الإنسان، هذا معنى واضح، فإنسان كلي مدلوله حيوان ناطق باعتبار أفراده هل الأفراد مستوية في هذا المعنى مدلول اللفظ؟ الجواب: نعم، إذا كانت مستوية لا فرق بينها ولا تفاوت ولا اختلاف حينئذ نقول: هذا متواطئ مأخوذ من التوافق [ (تواطؤ) وهو القسم الأول من الخمسة كالإنسان، فإن معناه لا يختلف في أفراده]، بل هو متحد فالحيوانية الناطقية الموجودة في زيد هي بعينها بدون زيادة أو نقصان في بكر، إذا نقول: هذا تواطؤ [ويسمى ذلك المعنى متواطئا لتواطؤ أفراده أي توافقها فيه] . توافقت، وهذا معنى التواطؤ، [فإن أفراد الإنسان كلها متوافقة في معناه] معنى الإنسان [من الحيوانية والناطقية وإنما الاختلاف بينها] بين الأفراد [بعوارض خارجة] والتفاوت في الأمور الخارجية عن المسمى غير معتبر هنا إنما المراد بالحقيقة فقط، حيوان ناطق هذا المراد، الحيوانية الناطقية موجودة في زيد وعمرو وخالد، إذا تساوت وما عدا ذلك فلا عبرة به البتة.
عوارض خارجة] والتفاوت في الأمور الخارجية عن المسمى غير معتبر هنا إنما المراد بالحقيقة فقط، حيوان ناطق هذا المراد، الحيوانية الناطقية موجودة في زيد وعمرو وخالد، إذا تساوت وما عدا ذلك فلا عبرة به البتة. [بعوارض خارجة كالبياض والسواد والطول والقصر] ، هذه ليست داخلة في الماهية، بل هي من الخواص، أو من العوارض العامة كون زيد طويلا وكون عمرو قصيرا لا نقول: تفاوتا، ليس بينهما متفاوت، إنما النظر يكون في ماذا؟ في مفهوم لفظ إنسان وهو الحيوانية الناطقية، وما عدا ذلك فالتفاوت فيه ليس بنقض، هذا النوع الأول وهو: الكلي الذي استوت أفراده في معناه، عندنا كلي لم تستوي أفراده في معناه بل اختلفت قوة وضعفا هذا نوع آخر، ولذلك قال: [فإن كان معناه مختلفا في أفراده كالنور] . مثلا النور معلوم حينئذ له أفراد، لكن بعضها أقوى من بعض هذا ليس بمتواطئ لأنها ليست متفقة [فإن معناه] أي النور [في الشمس أقوى منه في القمر] وهذا واضح، والبياض [كالبياض فإن معناه في العاج أقوى منه في الثوب] ، وكذلك في الثلج مثلا حينئذ حصل تفاوت في أفراد البياض، بعضها أكثر بياضا من بعض، إذا حصل تفاوت في القوة والضعف، [فالنسبة بينه وبين أفراده (تشاكك) ] بأن يكون المعنى الواحد ليس مستويا في أفراده بل مختلف ومتفاوت فيها، (ويقال للمعنى: مشكك) لماذا؟ (لأن الناظر إذا نظر في الأفراد باعتبار أصل المعنى ظنه متواطئا) ، يعني: يشك، الناظر المتأمل إذا وجد أبيض وأبيض وبعضه مختلف يحصل عنده تردد، لكون كل منها أبيض يظن أنه متواطئ، (وإذا نظر فيها باعتبار التفاوت ظنه مشتركا) ، ولذلك سمي مشككا، لأن هذا المعنى يشكك الناظر هل هو من قبيل المتواطئ لاتفاقه بأصله؟ أو من قبيل المشترك لاتحاده في الأصل؟ أو للاختلاف؟ (وإذا نظر فيها باعتبار التفاوت ظنه مشتركا، فحصل له التشكك، ويسمى اللفظ في الأول) ، يعني: القسم السابق. (متواطئا كمعناه) ، يعني: المعنى يسمى متواطئا واللفظ يسمى متواطئا، (وفي الثاني: مشككا كمعناه) ، فالبياض يسمى مشككا اللفظ نفسه، وكذلك معناه يسمى مشككا، [ (وإذا نظر) نعم] (١) إذا هذا القسم الثاني. (١) سبق.
تواطئا كمعناه) ، يعني: المعنى يسمى متواطئا واللفظ يسمى متواطئا، (وفي الثاني: مشككا كمعناه) ، فالبياض يسمى مشككا اللفظ نفسه، وكذلك معناه يسمى مشككا، [ (وإذا نظر) نعم] (١) إذا هذا القسم الثاني. (١) سبق. القسم الأول والثاني: التواطؤ والتشاكك، كلاهما كليان معنى مشترك بين أفراد، إن استوت الأفراد فهو التواطؤ، إن اختلفت فهو المشكك هذا باعتبار لفظ واحد، وإذا نظر بين معنى اللفظ وبين معنى لفظ آخر، في السابق التواطؤ والتشاكك بين اللفظ ومعناه هو لا باعتبار معنى لفظ آخر، هنا قسم ثاني (بين معنى اللفظ وبين معنى لفظ آخر، فإن لم يصدق أحدهما على شيء مما صدق عليه الآخر فالنسبة بينهما تخالف أي تباين) معلوم التباين أن يكون بينهما تخاف في اللفظ والمعنى، فيصدق اللفظ الأول على ما لا يصدق عليه اللفظ الثاني والعكس بالعكس، (كالإنسان والفرس) الإنسان يصدق على زيد، والفرس يصدق على الفرس، حينئذ بينهما تباين في اللفظ وفي المعنى هذا يسمى ماذا؟ يسمى تخالف وتباين، (ويسمى معناهما متباينين كلفظيهما) فالوصف يكون للمعنى ويكون للفظ [واللفظ المفرد إن تعدد معناه كعين للباصرة والجارية وكمحفد بوزن منبر لطرف الثوب، وللقدح الذي يكال به فالنسبة بينه وبين ما له من المعاني ... (الاشتراك) ] المشترك المراد به هنا المشترك اللفظي، والذي مر معنا في حد الكلي المشترك المعنوي وهنا المشترك اللفظي ما اتحد لفظه وتعدد وضعه ومعناه، اللفظ واحد والمعنى متعدد كما ذكر الشارح هنا، عين لفظ عين هذا يصدق على الباصرة العين، ويصدق على الجاسوس، ويصدق على الذهب، ويصدق على الجارية، ويصدق على ..
المشترك اللفظي ما اتحد لفظه وتعدد وضعه ومعناه، اللفظ واحد والمعنى متعدد كما ذكر الشارح هنا، عين لفظ عين هذا يصدق على الباصرة العين، ويصدق على الجاسوس، ويصدق على الذهب، ويصدق على الجارية، ويصدق على .. أوصلها في القاموس إلى ثلاثين معنى، كلها يصدق عليها أنها عين لكنها باعتبار اللفظ شيء واحد، فالشمس عين، والجارية عين، والباصرة عين، صدق عليه لفظ عين، إذا اللفظ متحد، لكن المعاني مختلفة فالشمس سميت عين والشمس غير الباصرة هي متباينة، وكذلك الباصرة ليست هي الجارية وهكذا، إذا المعاني مختلفة، والوضع متعدد بمعنى أن الشمس عين، إذا وضع اللفظ عين ليدل على معنى شمس، ووضع مرة أخرى لفظ عين ليدل على لفظ الجارية، أو معنى الجارية، ووضع مرة ثالثة، باعتبار المعاني تعدد الوضع بخلاف المشترك المعنوي، فالتعدد واحد مرة واحدة ولم يتعدد فالوضع الوضع، الوضع وضع مرة واحدة ولم يتعدد بخلاف الاشتراك اللفظي فهو متعدد من حيث الوضع، فإذا قيل بأن لفظ عين له من حيث المدلول ثلاثون معنى حينئذ وضع ثلاثين مرة، أليس كذلك؟ وضع ثلاثين مرة، لماذا؟ لأنه وإن اتحد لفظه إلا أن معناه مختلف، فلما اختلف المعنى احتجنا إلى أن يكون لكل معنى وضع خاص بخلاف كلمة رجل فإنها لما اتحد المعنى ودلت على أفراد متعددة وصدق على كل فرد منها أنه رجل والمعنى واحد، إذا احتجنا إلى وضع واحد وفرق بين النوعين، إذا واللفظ المفرد إن اتحد لفظه وتعدد معناه، كلفظ عين وضع للباصرة العين الباصرة التي تبصر بها، وللجارية ولغيرها، ومحفد بوزن منبر لطرف الثوب، وللقدح الذي يكال به، فحينئذ النسبة بينه وما له من المعاني الاشتراك ويسمى مشتركا، [لاشتراك المعنيين في اللفظ الواحد] التسمية واضحة، [وإن تعدد اللفظ واتحد المعنى] هناك اتحد اللفظ وتعدد المعنى عكس السابق، [وإن تعدد اللفظ واتحد المعنى كالإنسان والبشر فالنسبة بين اللفظين الترادف] ، إذا الترادف ما هو؟ ما تعدد لفظه واتحد معناه بمعنى أن زيد ما يصدق عليه لفظ زيد هو إنسان وهو كذلك بشر، إذا اللفظان متباينان إلا أن مصدقهما واحد، هذا يسمى ماذا؟ يسمى ترادفا الإنسان والبشر، فإنهما متتابعان متواردان على معنى واحد وهو الحيوان الناطق. [فالنسبة بين اللفظين الترادف كما قال: و (عكسه الترادف) ]، و (عكسه) هذا معطوف على ما قبله من حذف العاطف، و (عكسه) ، يعني: وعكسه، كما قال الشارح هنا قال: [أي: وعكس] . انظر الشارح قد يذكرون المقدر ولا ينصون عليه، [أي: وعكس الاشتراك] ماذا صنع هنا؟ فسر لك الضمير، حذف الضمير وأتى بمرجعه وهو: الاشتراك، ثم قال: [وعكس] . جاء بالواو ليدل على أن هذا معطوف على ما قبله، وليس كما يفيده الظاهر أن عكسه الاشتراك أنه خبر مقدم، والاشتراك هذا مبتدأ مؤخر هذا قد يفهم لكن ليس بوارد، وإنما هو معطوف على ما قد سبق بحذف العاطف [أي: وعكس الاشتراك وهو تعدد اللفظ] ، كالإنسان والبشر [مع اتحاد المعنى (الترادف) ] هذا عطف بيان، أو بدل من عكس، يعني: خلافه، لماذا سمي ترادفا؟ [لترادف اللفظين على المعنى الواحد] الترادف والتتابع والتوارد في الاستعمال على المعنى الواحد، ولذلك سمي مترادفا، إذا هذه خمسة أقسام: تواطؤ، تشاكك. وهذا باعتبار اللفظ ومعناه. الثالث: التباين، وهذا باعتبار ماذا؟ تباري [لفظ] (١) معنى لفظ مع معنى لفظ آخر. (١) سبق.
د في الاستعمال على المعنى الواحد، ولذلك سمي مترادفا، إذا هذه خمسة أقسام: تواطؤ، تشاكك. وهذا باعتبار اللفظ ومعناه. الثالث: التباين، وهذا باعتبار ماذا؟ تباري [لفظ] (١) معنى لفظ مع معنى لفظ آخر. (١) سبق. والاشتراك باعتبار ماذا؟ تعدد المعنى واتحاد اللفظ. وعكسه الترادف باعتبار ماذا؟ تعدد اللفظ مع اتحاد المعنى. قلنا: هي داخلة تحت الثلاثة، ما اعتبر بين اللفظ ومعناه الاشتراك خاصة، ما اعتبر بين معنى لفظ ومعنى لفظ آخر هو شيء واحد وهو التباين، ما اعتبر بين لفظ ولفظ آخر هو شيء واحد وهو الترادف، الذي يدخل تحته أمران هو ما كان بين اللفظ ومعناه التواطؤ والتشاكك. واللفظ إما طلب أو خبر ... وأول ثلاثة ستذكر أمر مع استعلا وعكسه دعا ... وفي التساوي فالتماس وقعا (واللفظ) أي المستعمل (إما طلب) إن أفاد الطلب كاضرب ولا تقم، (أو خبر) إن احتمل الصدق والكذب كزيد قائم. (وأول) مبتدأ، والمسوغ له إرادة التفصيل (ثلاثة) خبره (ستذكر) في البيت عقبه، والتقسيم لطلب الفعل دون طلب الترك كما يفيده قوله: (أمر) وهو ما دل على طلب الفعل بذاته كاضرب (مع استعلا) أي مع إظهار الطالب العلو على المطلوب منه (وعكسه) أي طلب الفعل لا مع استعلا بل مع خضوع، وإظهار الطالب الانخفاض عن المطلوب منه (دعا) أي يسمى بذلك في الاصطلاح، (و) الطلب (في) حال (التساوي فالتماس) بزيادة الفاء في الخبر، أي يسمى بذلك عند إظهار الطالب المساواة للمطلوب منه، (وقعا) أي ثبت، وهذا التقسيم الذي مشى عليه الناظم طريقة لبعضهم. والراجح تسمية الكل أمرا أو الغرض من التقسيم هنا بيان الخبر لأن المنطقي لا يبحث إلا عن الخبر، ولا بحث له عن الطلب بأقسامه، ولما ذكر الكلي والجزئي استطرد فذكر ما يشاركهما في المادة وهو الكل والكلية والجزء والجزئية فقال: - الشرح - ثم قال: واللفظ إما طلب أو خبر ... وأول ثلاثة ستذكر أمر مع استعلا وعكسه دعا ... وفي التساوي فالتماس وقعا قيل: هذا من باب الاستطراد، لأن لا حاجة له في المنطق، (واللفظ) أي: المعهود، وهو مستعمل لفظ يشمل المهمل والمستعمل، والمراد به هنا المستعمل، [ (واللفظ) أي المستعمل]، (إما طلب أو خبر) ، يعني: ينقسم إلى قسمين إما طلب ومتى هذا؟ إذا أفاد الطلب، [إن أفاد الطلب] إما طلب فعل كقوله: اضرب. أو طلب ترك كقوله: لا تقم. فقوله (إما طلب) . يشمل النوعين [إن أفاد الطلب كاضرب ولا تقم، (أو خبر) إن احتمل الصدق والكذب كزيد قائم] زيد قائم يحتمل الصدق والكذب، حينئذ نقول: هذا يسمى خبرا، وسيأتي بحثه في موضعه، إذا اللفظ إما طلب وإما خبر. (وأول) الذي هو الطلب، [مبتدأ والمسوغ له إرادة التفصيل (ثلاثة) ] هذا خبر مبتدأ أول (ثلاثة) ، مبتدأ وخبر [ (ستذكر) في البيت عقبه، والتقسيم لطلب الفعل دون طلب الترك] لأنه قال: أمر مع استعلا وعكسه دعا ... وفي التساوي فالتماس وقعا
تدأ والمسوغ له إرادة التفصيل (ثلاثة) ] هذا خبر مبتدأ أول (ثلاثة) ، مبتدأ وخبر [ (ستذكر) في البيت عقبه، والتقسيم لطلب الفعل دون طلب الترك] لأنه قال: أمر مع استعلا وعكسه دعا ... وفي التساوي فالتماس وقعا هذا إنما التقسيم لماذا؟ لطلب الفعل لا لطلب الترك، يعني: طلب الترك هذا نهي، وهو قال: (أمر مع استعلا) . إذا المراد بالطلب هنا المقسم أو المنقسم هو طلب الفعل كما يفيده قوله: (أمر) . وهو ما دل على طلب الفعل بذاته، يعني: بصيغته بدون واسطة، ليخرج ما دل على الطلب بالواسطة كقوله: {لينفق} [الطلاق: ٧] . (كاضرب) حال كون الأمر (مع استعلا) ، حينئذ هو طلب ليس مطلق طلب وإنما [ (مع استعلا) أي مع إظهار الطالب العلو على المطلوب منه] فهو طلب العلو، سواء كان الطالب عاليا في نفسه أو لا، يعني: ولو كان مدعيا، إذا الأمر يكون أمرا ويسمى الفعل فعل الطلب إذا كان مع استعلاء، بأن يكون من أعلى إلى أدنى، وهذا تقسيم يعني: حادث ليس دالا عليه لسان العرب. [ (وعكسه) أي: طلب الفعل لا (مع استعلا) بل مع خضوع]، يعني: طلب علو أو خضوع، (وإظهار الطالب الانخفاض عن المطلوب منه) ، وهذا يسمى [ (دعا) أي يسمى بذلك في الاصطلاح، والطلب في حال التساوي التماس (فالتماس) ] الفاء هذه [زائدة في الخبر أي يسمى بذلك عند إظهار الطالب المساواة للمطلوب منه، (وقعا) أي: ثبت] والألف للإطلاق، إذا طلب الفعل إيجاد الفعل، إن كان من أعلى إلى أدنى يسمى أمرا، إن كان من أدنى إلى أعلى يسمى دعاء، إن كان من مساو لمساو يسمى التماسا، وهذا لا يدل عليه لسان العرب، وإنما هو تقسيم اصطلاحي، التقسيم الاصطلاحي يعني: لا يسلم له، ولذلك في صيغة الأمر عند الأصوليين يختلفون، هل الأمر ما دل على الطلب مع الاستعلاء أو مع العلو أو لا يشترط فيه ذا ولا ذاك؟ والصحيح أنه لا يشترط فيه ذا ولا ذاك، فالأمر ما دل على الطلب ولا يشترط فيه لا استعلاء ولا علو. وليس عند جل الأذكياء ... شرط علو فيه واستعلاء هذا المرجح عند الأصوليين، ولذلك قال هنا الشارح: [وهذا التقسيم الذي مشى عليه الناظم طريقة لبعضهم] . يعني: بعض المناطقة، أو كذلك بعض البيانيين، يعني: اصطلاح، وأما لسان العرب فليس فيه ذلك، وإنما دخل ذلك على النحاة في قولهم إذا قال الداعي: ربنا اغفر لنا. قالوا: أدبا لا يقال: اغفر. هذا أمر تأمر ربك؟ قالوا: لا. إذا نقول: هذا دعاء، نسميه دعاء ولا بأس به يكون من باب التأدب فقط، وأما أنه بالفعل ينقسم في لغة العرب إلى أمر بمعنى استعلاء، ودعاء والتماس نقول: هذا اصطلاح لا وجود له البتة، (والراجح) قال الشارح: [والراجح تسمية الكل أمرا] . وهو كذلك هذا الصحيح أن الكل يسمى أمر، فالدعاء أمر هذا في حقيقته اللغوية، والالتماس أمر، لأن صيغة افعل نطقت بها العرب ولم تمييز بين ذا وذاك ولم تشترط فيه استعلاء ولا غيره، [والغرض من التقسيم هنا بيان الخبر] لأنه سيبحث في الخبر فيما سيأتي [لأن المنطقي لا يبحث إلا عن الخبر] ، وأما الطلب بأنواعه الثلاثة هذا استطراد لا حاجة إليه، وإنما البحث في الخبر. ما احتمل الصدق لذاته جرى ... بينهم قضية وخبرا كما سيأتي، [ولا بحث له عن الطلب بأقسامه] ، [ولما ذكر الكلي والجزئي استطرد فذكر ما يشاركهما في المادة] يعني في اللفظ، [وهو الكل والكلية والجزء والجزئية] عندنا ستة ألفاظ.
لذاته جرى ... بينهم قضية وخبرا كما سيأتي، [ولا بحث له عن الطلب بأقسامه] ، [ولما ذكر الكلي والجزئي استطرد فذكر ما يشاركهما في المادة] يعني في اللفظ، [وهو الكل والكلية والجزء والجزئية] عندنا ستة ألفاظ. ثلاثة مبدوءة بحرف الكاف: كلي، وكل، وكلية. وثلاثة مبدوءة بحرف الجيم: جزء، وجزئية، وجزئي. كم؟ ستة، مر معنا الكلي والجزئي. فمفهم اشتراك الكلي ... كأسد وعكسه الجزئي إذا كلي عرفنا معناه، بقي ماذا؟ الكل والكلية، ثلاثة ألفاظ: كلي، وكل، وكلية. فرق بين الكلي والكلية. وثلاثة: جزء، وجزئي، وجزئية. مر معنا الجزئي وهو عكس الكلي، بقي الجزء والجزئية، فقال الناظم: فصل في بيان الكل والكلية والجزء والجزئية الكل حكمنا على المجموع ... ككل ذاك ليس ذا وقوع وحيثما لكل فرد حكما ... فإنه كلية قد علما والحكم للبعض هو الجزئية ... والجزء معرفته جلية
ئية، فقال الناظم: فصل في بيان الكل والكلية والجزء والجزئية الكل حكمنا على المجموع ... ككل ذاك ليس ذا وقوع وحيثما لكل فرد حكما ... فإنه كلية قد علما والحكم للبعض هو الجزئية ... والجزء معرفته جلية (فصل في بيان الكل والكلية والجزء والجزئية) ، (الكل حكمنا على المجموع) أي على جملة الأفراد من حيث كونها مجموعة بحيث لا يستقل فرد منها بالحكم كقولنا: كل بني تميم يحملون الصخرة العظيمة، أي هيئتهم المجتمعة من الأفراد لا كل فرد منهم على حدته، ومنه قوله تعالى: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة: ١٧] ) فإنه حكم بالحمل على الهيئة المركبة من كل من الثمانية مجتمعين لا على كل منهم باستقلاله، ومثل المصنف الحكم على المجموع بقوله: (ككل ذاك ليس ذا وقوع) وهو معنى الحديث المروي من قوله: - صلى الله عليه وسلم - «كل ذلك لم يكن» . حين قال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وكون الحديث من باب الكل يقتضي أن يكون المقصود نفي القصر والنسيان مجتمعين لا نفي كل حدته، وهذا تأويل مرجوح، والراجح أن المقصود نفي كل من القصر والنسيان على حدته، فيكون سلبا كليا، لأن السؤال بأم عن أحد الأمرين لطلب التعيين، فجوابه: إما بالتعيين، وإما بنفي كل منهما لا بنفي اجتماعهما، لأن السائل لم يعتقد الاجتماع وإنما اعتقد ثبوت واحد منهما، ولأنه قد روي أن ذا اليدين قال له: بل بعض ذلك قد كان. وهذا إنما يناقض نفي كل منهما لا نفي اجتماعهما لما تقرر من أن الموجبة الجزئية إنما تناقض السالبة الكلية، ولأن القاعدة الغالبة أن كلا إذا تقدمت على النفي كان الكلام من عموم السلب، وكل متقدمة هنا في قوله - صلى الله عليه وسلم - «كل ذلك لم يكن» . فيكون السلب عاما لكل فرد بحسب الظن لا بحسب الواقع فلا كذب، وحينئذ تمثيل المصنف بالكل بهذا المثال غير صحيح (وحيثما لكل) أي على كل (فرد حكما فإنه) أي الحكم أو القضية، وذكر الضمير) (لتأولها بالقول) (كلية قد علما) نحو {كل نفس ذائقة الموت} ، ولا إله إلا الله (والحكم للبعض) أي عليه (هو الجزئية) نحو بعض الإنسان كاتب، وليس بعض الإنسان بكاتب ... (والجزء معرفته جليه) أي ظاهرة فهو ما تركب منه ومن غيره كل كالحيوان فهو جزء بالنسبة للإنسان لتركبه منه ومن الناطق، ويسمى ذلك جزءا طبيعيا، وكالسقف بالنسبة إلى البيت لتركبه منه ومن الجدران، ويسمى ذلك جزءا ماديا. - الشرح - (فصل في بيان الكل والكلية والجزء والجزئية) الكل حكمنا على المجموع ... ككل ذاك ليس ذا وقوع وحيثما لكل فرد حكما ... فإنه كلية قد علما والحكم للبعض هو الجزئية ... والجزء معرفته جلية يعني: واضحة. (فصل في بيان الكل والكلية والجزء والجزئية)
الجزئية) الكل حكمنا على المجموع ... ككل ذاك ليس ذا وقوع وحيثما لكل فرد حكما ... فإنه كلية قد علما والحكم للبعض هو الجزئية ... والجزء معرفته جلية يعني: واضحة. (فصل في بيان الكل والكلية والجزء والجزئية) (الكل) بأل وهذا خلاف المشهور، يعني: على غير القياس، لأن لفظ كل لا يدخل عليه أل على القياس، لأنه ملازم للإضافة وما كان ملازم للإضافة لا يدخل عليه أل، لكن لما كانت هذه الكتب مترجمة عن لغة اليونان حينئذ حصل فيه شيء من الخلل، ولذلك تقول: ماهية. ماهية هذه نسبة إلى قول: ما هي؟ ما هي ما اسم استفهام، وهي ضمير، فركبوا منها ماهية، كذلك الما صدق، الما صدق، الما صدق، بعضهم يضبطها هكذا وكذا أصلها ما صدق على كذا، ما صدق عليه، يعني: الذي صدق على كذا، يعني: حمل على كذا، فركبوا منها هذه الكلمة وهي أعجمية في الأصل يعني.
بوا منها ماهية، كذلك الما صدق، الما صدق، الما صدق، بعضهم يضبطها هكذا وكذا أصلها ما صدق على كذا، ما صدق عليه، يعني: الذي صدق على كذا، يعني: حمل على كذا، فركبوا منها هذه الكلمة وهي أعجمية في الأصل يعني. (الكل حكمنا على المجموع) أي على جملة الأفراد، الكل في الاصطلاح: ما تركب من جزأين فصاعدا، وضابطه هنا عند المناطقة كلامه قد لا يتضح أن الحكم عليه بالمحمول إنما يقع على مجموعه لا على جميعه، يعني: عندنا موضوع وعندنا محمول، عرفنا الموضوع هو: المحكوم عليه، والمحمول هو: المحكوم به، حينئذ قد يحكم بماذا؟ بالمحمول على بعض أفراد الموضوع، لكن في الجملة على المجموع لا على الجميع، وقد يحكم على الجميع، إن كان الحكم بالمحمول يتبع مجموع الموضوع الذي هو محكوم عليه سمي كلا، حينئذ توقف الحكم على المجموع كما مثل هنا بقوله: [كل بني تميم يحملون الصخرة العظيمة] ، [كل بني تميم] هذا كل لماذا؟ لأن المراد هنا ليس فرد واحد من بني تميم يحمل الصخرة، وإنما أراد مجموع، يعني: أفراد متعددة، حينئذ لا يصدق الحكم الذي هو [يحملون الصخرة العظيمة] على فرد فرد من أفراد الموضوع، يعني: لا يتبعه، هذا يسمى ماذا؟ يسمى كلا، أن الحكم عليه بالمحمول إنما يقع على مجموعه لا على جميعه، فرق بين المجموع والجميع، إذا قيل: الجميع، حينئذ لا تترك فردا من أفراد الموضوع، وقيل: على المجموع، ولذلك إذا قيل: أعطي الطلاب هذا المال. مائة ريال إذا قلت لك: أعطي مجموع الطلاب مائة ريال. أعطيت خمسة وهم عشرون وتركت الباقي، امتثل أو لا؟ امتثل، لماذا؟ لأن الكلام هنا حكمه على المجموع، فإذا أعطى مجموعة من الطلاب أقله ثلاث حينئذ نقول: صدق امتثل. لو قيل: أعطي جميع الطلاب. حينئذ يجب أن يعطي كل طالب طالب، فإذا تبع الحكم البعض دون الجميع فهو الكل، وإذا تبع الحكم كل فرد فرد من أفراد الموضوع فهو الكلية، ولذلك قال: (والكلية) ، (وحيثما لكل فرد حكما ** فإنه كلية) ، فإذا فهم لفظ الكلية فهم لفظ الكل، الكلية يتبع الحكم كل فرد فرد من أفراد الموضوع بخلاف الكل، إذا أن الحكم عليه في الكل بالمحمول إنما يقع على مجموعه لا على جميعه، ولذلك قال هنا الشارح: [أي: على جملة الأفراد] .
م لفظ الكلية فهم لفظ الكل، الكلية يتبع الحكم كل فرد فرد من أفراد الموضوع بخلاف الكل، إذا أن الحكم عليه في الكل بالمحمول إنما يقع على مجموعه لا على جميعه، ولذلك قال هنا الشارح: [أي: على جملة الأفراد] . لا على كل الأفراد [جملة الأفراد] ، يعني: مجموعة من الأفراد، من أي حيثية؟ [من حيث كونها] أي هذه المجموعة من الأفراد [مجموعة] ، [من حيث كونها] أي الأفراد [مجموعة بحيث لا يستقل فرد منها بالحكم] لا يستقل ليس لا ينتقل، [لا يستقل فرد منها] من هذه الأفراد [بالحكم، كقولنا: كل بني تميم يحملون الصخرة العظيمة] لو جاء واحد من بني تميم ما يحمل الصخرة العظيمة، فالحكم لا يتبعه فردا واحد وإنما يتبع المجموع، [أي: هيئتهم المجتمعة من الأفراد لا كل فرد منهم على حدته، ومنه قوله تعالى: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة: ١٧] ] {ثمانية} حملة العرش مجموعها ثمانية، هل يستقل واحد منهم بحمل العرش؟ الجواب: لا، من أين أخذنا هذا؟ لأن الحكم وهو الحمل هنا مرتب على ثمانية، فدل على أن واحد منهم لا يستقل بالحكم، بل سبعة منهم لا يستقلون بالحكم، [فإنه حكم بالحمل على الهيئة المركبة من كل من الثمانية مجتمعين لا على كل منهم باستقلاله] ، حينئذ {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} هذا حكم على المجموع لا على الجميع، بدليل ماذا؟ بدليل أن الحكم وهو حمل العرش هنا لا يستقل به واحد من الثمانية، وهذا الذي يضبط لك أن القضية هنا من قبيل الكل لا من الكلية، فحينئذ لا يستقل واحد من الملائكة بحمل العرش دون غير، بل لا بد من الهيئة المجتمعة وهم الثمانية. والكلية هي: الحكم على كل فرد من أفراد الموضوع الداخلة تحت العنوان، كقولك: كل إنسان حيوان. كل إنسان، هذا موضوع وكلية له أفراد حيوان، إذا كل فرد من أفراد الإنسان يصدق عليه أنه حيوان، هل على المجموع الأفراد أنه حيوان يصدق؟ لا، وإنما كل فرد، فإذا تبع الحكم كل فرد فرد على حدة فهو كلية، وإذا تبع الهيئة المجتمعة لا على كل فرد فهو كل، ولذلك ذكر الأصوليون أن العام من قبيل الكلية. مدلوله كلية إن حكم
موع الأفراد أنه حيوان يصدق؟ لا، وإنما كل فرد، فإذا تبع الحكم كل فرد فرد على حدة فهو كلية، وإذا تبع الهيئة المجتمعة لا على كل فرد فهو كل، ولذلك ذكر الأصوليون أن العام من قبيل الكلية. مدلوله كلية إن حكم حينئذ {اقتلوا المشركين} [التوبة: ٥] المشركين هذا لفظ عام، والحكم هو: القتل. حينئذ كل فرد من أفراد لفظ المشركين يصدق عليه أنه يجب قتله هذا بشرطه، {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: ١] كل فرد من أفراد لفظ المؤمنين أو المؤمنون - وهو حكاية - نقول: ثبت له الحكم وهو الفلاح، وأطلق هنا فيعم الفلاح في الدنيا والآخرة، إذا العام هذا من قبيل الكلية، إذا الكل لا يتبع الحكم فيه كل فرد من أفراه، هذا الضابط انتبه لهذا لا يتبع الحكم فيه كل فرد من أفراده بل على الهيئة المجتمعة، والكلية يتبع الحكم فيها كل فرد من أفرادها، ومنه اللفظ العام الذي يذكره الأصوليون، الناظم هنا أتى بمثال على أنه من قبيل الكل، وقد أخطأ إذ هو من قبيل الكلية، ولذلك قال: (ككل ذاك ليس ذا وقوع) . قال الشارح هنا: [ومثل المصنف الحكم على المجموع] لا على الجميع [بقوله: (ككل) ]. كقولك أو كقول ذا اليدين، كل ذاك ليس ذا وقوع [وهو معنى الحديث المروي من قوله: - صلى الله عليه وسلم - «كل ذلك لم يكن» . حين قال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ ] قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - «كل ذلك لم يكن» . ما هو المشار إليه؟ هل هو المجموع أو كل فرد؟ الناظم يرى أنه المجموع، يعني: لم يقع لا القصر ولا النسيان، قال: لو حملناه. يعني: هو سلك مسلك الأدب في ظنه، أننا لو حملناه على الكلية حينئذ يصدق بالبعض، حينئذ «كل ذلك لم يكن، لم أقصر ولم أنس» ، قال: بل نسيت. إذا حصل أو وقع واحد من المنفي، قال: لو حملناه على الكلية للزم وقوع واحد منهما، وقد نفى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوع ذلك كله حينئذ يوهم إيقاع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكذب وليس الأمر كذلك. وهذا غير مسلم له، لماذا؟ لأنه من قبيل دلالة الاقتضاء، يعني: كل ذلك لم يكن في ظني، ومن تكلم باعتبار ظنه ولو خالف الواقع لا يسمى كذبا لا في الشرع ولا في اللغة، إذا هنا [لا في الشرع، في الشرع لا يسمى كذبا، وأما في اللغة فيه كلام] ، هنا قال: [وكون الحديث من باب الكل يقتضي] ماذا؟ [أن يكون المقصود] من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل ذلك لم يكن» . [نفي القصر والنسيان مجتمعين لا نفي كل حدته] ، لو قلت: نفي كل على حدته.
ه كلام] ، هنا قال: [وكون الحديث من باب الكل يقتضي] ماذا؟ [أن يكون المقصود] من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل ذلك لم يكن» . [نفي القصر والنسيان مجتمعين لا نفي كل حدته] ، لو قلت: نفي كل على حدته. حينئذ لم أنسى ولم تقصر الصلاة، هذا لو نفي على كل، [وهذا تأويل مرجوح] حينئذ على قول الناظم هنا يكون من باب الحكم على المجموع، لماذا؟ لأن المنفي في نفس الأمر ثبوت أحدهما وهو: النسيان، فلو كان من باب الكلية لكن الخبر غير موافق للواقع وهو غير لائق به - صلى الله عليه وسلم - هذا توجيه كلام المصنف، وهذا تأويل مرجوح، [والراجح أن المقصود نفي كل من القصر والنسيان على حدته] هذا مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - «كل ذلك لم يكن» يعني: لم أقصر ولم أنسى، فنفى كلا منهما على حدته، حينئذ يكون من باب الكلية، إذا تبع الحكم كل فرد فرد حينئذ صار من باب الكلية، [فيكون سلبا كليا، لأن السؤال بأم عن أحد الأمرين لطلب التعيين، فجوابه: إما بالتعيين، وإما بنفي كل منهما] ، يعني: ما الذي يدل على أنه من قبيل الكلية لا من قبيل الكل؟ عندنا أدلة. أولا: أن سؤاله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ هذا سؤال ذي اليدين، وهو عربي قح، حينئذ استعمل أم، وأم تكون لطلب التعين، إذا أعتقد السائل أن واحد منهما قد وقع، أليس كذلك؟ أقصرت الصلاة أم نسيت؟ أزيد عندك أم عمر؟ أنا أعلم أن واحد منهم عندك، لكن من هو زيد أم عمرو؟ حينئذ يأتي التعين تقول: زيد. أو تقول: عمرو. ولا تقل: نعم، أو لا، لماذا؟ لأن السؤال بأم في لسان العرب ومنهم هذا الصحابي السؤال بأم إنما يكون لطلب التعين، فدل على أن السائل أعتقد وقوع واحد من الأمرين، حينئذ الجواب يكون بالتعيين قال هنا: [لأن السؤال بأم] . في لسان العرب [عن أحد الأمرين لطلب التعيين فجوابه إما بالتعيين] تعيين واحد منهما [وإما بنفي كل منهما] أعندك زيد أم عمر؟ لا زيد ولا عمر هذا نفي الكل، أو إثبات واحد منهما زيد، أعندك زيد أم عمر؟ عمرو، إذا إما التعين وإما نفي الكل، [وإما بنفي كل منهما لا بنفي اجتماعهما، لأن السائل لم يعتقد الاجتماع] ، بدليل أنه أعتقد وقوع واحد من الأمرين هذا الأول، [وإنما اعتقد ثبوت واحد منهما] هذا الدليل الأول، وهو كونه سأل السائل بأم وهي لطلب التعيين، فدل على أنه اعتقد وقوع واحد من الأمرين: إما قصر الصلاة، وإما النسيان. واضح هذا؟
قوع واحد من الأمرين هذا الأول، [وإنما اعتقد ثبوت واحد منهما] هذا الدليل الأول، وهو كونه سأل السائل بأم وهي لطلب التعيين، فدل على أنه اعتقد وقوع واحد من الأمرين: إما قصر الصلاة، وإما النسيان. واضح هذا؟ الأمر الثاني الذي يدل على أنه من قبيل الكلية [أنه قد روي أن ذا اليدين قال له: بل بعض ذلك قد كان. وهذا إنما يناقض نفي كل منهما لا نفي اجتماعهما لما تقرر من أن الموجبة الجزئية إنما تناقض السالبة] قوله: بل بعض ذاك قد كان. هذه موجبة جزئية وهو مقابل لما نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، حينئذ سيأتي معنا تناقض هناك أن نقيض السالب الكلية موجبة جزئية، فدل بقوله: بل بعض ذاك قد كان. أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل ذلك لم يكن» . أنه من قبيل السالبة الكلية، وهذا يدل على أن بعض مسائل المنطق متكررة في الطباع لأنها أمر معلومة، ولذلك لو قلت: ما جاء أحد من الطلاب. قلت: بل بعض الطلاب قد حضر. إذا السالبة لم يحضر أحد من الطلاب هذه سالبة كلية، كيف أنقضها؟ بل بعض الطلاب قد حضر «كل ذلك لم يكن» . لا القصر ولا النسيان، بل بعض ذلك قد كان، إذا فهم الصحابي أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل ذلك لم يكن» . سالبة كلية وفهم الصحابة مقدم على فهم الأخضري، [ولأن القاعدة] الأمر الثالث [القاعدة الغالبة أن كلا] ، يعني: لفظ كل، [إذا تقدمت على النفي كان الكلام من عموم السلب] عندنا أمران: سلب العموم، وعموم السلب. سلب العموم ضابطه إذا تقدم حرف النفي على لفظة كل أو على لفظ كل، ما كل، هذا يسمى ماذا؟ سلب العموم، متى؟ يجتمع معنا حرف نفي ولفظ كل، إذا تقدم حرف النفي على لفظة كل فهو سلب العموم، حينئذ يكون هذا النوع سلب العموم إذا تقدم حرف النفي على لفظة كل يكون من الكل المجموعي، إذا تقدم حرف النفي على لفظ كل فهو من الكل المجموعي، يعني: من الضوابط، كيف تميز بين النوعين؟ تقول: إذا اجتمع لفظ كل مع حرف النفي، إذا تقدم حرف النفي على لفظ كل فهو من الكل المجموعي، فلا يقع الحكم حينئذ على الموضوعي إلا مجموعا على الهيئة المجتمعة، ولا يتبع كل فرد من أفراده، كقول الشاعر: ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ما كل، إذا تقدم حرف النفي في على لفظ كل، ما كل ما يتمنى المرء يدركه، هل هذا مسلم لكل الأفراد أو لبعضها ما كل ما يتمنى المرء يدركه قد يتمنى الإنسان الشيء ويدركه، إذا بعض ما يتمناه الإنسان يدركه، إذا الحكم هنا على البعض لا على الجميع، على المجموع لا على الجميع، هنا تقدم حرف النفي على لفظ كل فهو من سلب العموم، فلا يتبع الحكم كل فرد فرد بعينه، بل على المجموع، ولذلك قولهم: ما كل بيضاء شحمة. ما كل حرف نفي ولفظ كل، تقدم حرف النفي على لفظ، ما كل بيضاء شحمة مع أن الشحمة هي بيضاء أو البيضاء قد تكون شحمة، إذا النفي هنا للبعض لا للكل. النوع الثاني: عموم السلب، وهو عكس السابق إذا تقدم لفظ كل على حرف النفي، فهو من الكلية، فالحكم بالمحمول على الموضوع شامل لكل فرد فرد. قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع
هنا للبعض لا للكل. النوع الثاني: عموم السلب، وهو عكس السابق إذا تقدم لفظ كل على حرف النفي، فهو من الكلية، فالحكم بالمحمول على الموضوع شامل لكل فرد فرد. قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع يعني: كل ما ادعته لم أصنع منه شيئا البتة، هنا قال: كله لم أصنع. قدم لفظ كل على لفظ أو على حرف النفي وهو لم، حينئذ يكون من عموم السلب أي أنه لم يصنع شيئا واحدا مما ادعت عليه، إذا كل ذلك لم يكن، هل هو من سلب العموم أو من عموم السلب؟ من عموم السلب، إذا من قبيل الكلية، لماذا؟ لأن هذه القاعدة قررها البيانيون، وهي قاعدة أغلبية نعم قاعدة أغلبية منقوضة في بعض المواضع، لكنها قاعدة أغلبية، إذا [كل ذلك لم] تقدم لفظ كل على لم، الغالب أن لفظ كل إذا تقدم على حرف النفي فهو من عموم السلب، حينئذ هذا مختص بالكلية وهنا النص قد تقدم على ذلك، ولذلك قال: [ولأن القاعدة الغالبة] . ليست مطردة [أن كلا] يعني: لفظ كل، [إذا تقدمت على النفي] كقول: كل ذلك لم أصنعي، كله لم أصنعي. [كان الكلام من عموم السلب] وهو من قبيل الكلية لا من قبيل الكل، [وكل] ، أو لفظ [كل متقدمة هنا في قوله: - صلى الله عليه وسلم - «كل ذلك لم يكن» . فيكون السلب عاما لكل فرد بحسب الظن]، فنفى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوع الأمرين على حدة كل واحد على حدة، يعني: كأنه قال: لم أقصر لم تقصر الصلاة ولم أنسى. حينئذ هل هذا كذب أم لا؟ نقول: لا ليس بكذب. لماذا؟ لأن التقدير كل ذلك لم يكن في ظني، لا بد من التقدير، وهذا ما يسمى بدلالة اقتضاء عند الأصوليين، إذا في ظني هو المحذوف، الناظم لم يعتبر قوله: في ظني. فحينئذ لا بد من توجيه الخبر، والصواب أن يقال: أنه من قبيل دلالة الاقتضاء التي يدل اللفظ على محذوف لا بد من تقديره لأنه ينافي الشرع وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقع في الكذب البتة، لولا أن نقدر لقلنا: هذا محتمل. والصحيح أن الذي ذكره الشارح هنا هو الموجه، [فيكون السلب عاما لكل فرد بحسب الظن لا بحسب الواقع فلا كذب] الذي فر منه الناظم وجعل الحديث من قبيل الكلي لا من قبيل الكلية، [وحينئذ تمثيل المصنف بالكلي بهذا المثال غير صحيح] ، والمثال الذي ذكره الشارح {ويحمل عرش ربك} [الحاقة: ١٧] أصح. وحيثما لكل فرد حكما ... فإنه كلية قد علما
ظم وجعل الحديث من قبيل الكلي لا من قبيل الكلية، [وحينئذ تمثيل المصنف بالكلي بهذا المثال غير صحيح] ، والمثال الذي ذكره الشارح {ويحمل عرش ربك} [الحاقة: ١٧] أصح. وحيثما لكل فرد حكما ... فإنه كلية قد علما (وحيثما لكل) اللام هنا بمعنى على، [أي على كل (فرد حكما) ] بمعنى أن الحكم يتبع كل فرد فرد [ (فإنه) أي الحكم]، المفهوم من قوله: (حكما) . هذا من {اعدلوا هو أقرب} [المائدة: ٨] ، (فإنه) أين مرجع الضمير؟ [الحكم] أين هو الحكم؟ مأخوذ من قوله: (حكما) . هذا فعل ورجع إليه الضمير، لكن رجع إليه باعتبار المصدر {اعدلوا هو} أي العدل المفهوم من {اعدلوا} ، (حكما) هو [ (فإنه) أي الحكم أو القضية] يعني الجملة، (وذكر الضمير) (فإنه) (لتأولها بالقول) ، لأن القضية مؤنث (فإنه) أي القضية. ولم يقل: فإنها. لأن القضية قول فذكره باعتبار القول، (كلية قد علما) الألف للإطلاق و (حكما) كذلك الألف للإطلاق نحو ماذا؟ ( {كل نفس ذائقة الموت} ) ... [العنكبوت: ٥٧] هذه كلية {كل نفس ذائقة الموت} نفس هذا كلي شائع في عدد في أفراد له وجود في الخارج، {ذائقة الموت} هذا حكم، هل يتبع الحكم وهو ذوق الموت كل فرد من أفراد النفس؟ الجواب: نعم، إذا هو كلية، وهذا يفيدك في باب العام. مدلوله كلية قد حكما ... عليه في التركيب من تكلما [ولا إله إلا الله] مثل بمثالين {كل نفس} هذه الكلية الموجبة ولا إله إلا الله كلية سالبة، وهذه فيها بحث كبير يأتينا في مقام التوحيد إن شاء الله تعالى، لا إله إلا الله هل هي سالبة كلية؟ إلى آخره. (والحكم للبعض) هنا الاختصار قد يخل ببعض المفاهيم، (والحكم للبعض هو الجزئية) ، يعني: الحكم على البعض، فاللام هنا بمعنى على، (هو الجزئية) نحو ماذا؟ [بعض الإنسان كاتب] سيأتينا هناك السور الكلي والسور الجزئي، بعض هذا سور جزئي [بعض الإنسان] الإنسان هذا كلي أضيف إلى أو سورت القضية بسور جزئي [بعض الإنسان كاتب)، يعني: بالفعل، وأما كاتب بالقوة فهذا مشترك ليس بعض الإنسان، كل إنسان هو قابل للكتاب، بعض الإنسان ضاحك، يعني: بالفعل، وأما كونه قابلا فهذا مشترك، إذا [بعض الإنسان كاتب] هذه جزئية لأنها مسورة بسور جزئي، لأن الحكم فيه على بعض أفراد الموضوع،] وليس بعض الإنسان بكاتب] بالفعل أم بالقوة فنعم، [ليس بعض] دخل عليه حرف السلب، إذا هذه جزئية سالبة، كما أن الكلية نوعان: موجبة، وسالبة. كذلك الجزئية نوعان: موجبة، وسالبة. [ (والجزء معرفته جليه) أي ظاهرة فهو ما تركب منه ومن غيره كل]، كالمسامير بالنسبة للكرسي، الكرسي هذا كل، يسمى ماذا؟ يسمى كلا، لأن لا يسمى الجزء الذي تألف منه الكرسي كرسي، الكل له أجزاء كما أن الكلي له أفراد صحيح؟ الكل له أجزاء، ولذلك مر معنا قليل الآن أن الكل ما تركب من جزأين فصاعدا، إذا لا بد من أجزاء ولذلك نقول: [الجزء] (١) (١) سبق.
ى الجزء الذي تألف منه الكرسي كرسي، الكل له أجزاء كما أن الكلي له أفراد صحيح؟ الكل له أجزاء، ولذلك مر معنا قليل الآن أن الكل ما تركب من جزأين فصاعدا، إذا لا بد من أجزاء ولذلك نقول: [الجزء] (١) (١) سبق. الكلي له أفراد، والكل له أجزاء، واضح؟ الكلي له أفراد يصح الإخبار بلفظ الكلي عن كل فرد فرد على جهة الاستقلال، فتقول: الإنسان كلي، له أفراد زيد وعمرو وخالد، هل يصح أن تخبر عن زيد بكونه إنسانا صح أو لا؟ زيد إنسان، عمرو إنسان، خالد إنسان نقول: هذا صح. إذا يسمى كليا، وهذا الذي يذكره النحاة هناك في المتون، الكلمة اسم وفعل وحرف، نقول: هذا التقسيم من تقسيم الكل إلى جزئياته، ما الضابط؟ أنه يصح الإخبار باسم المقسوم الذي هو الكلمة عن كل جزء من أجزائه بأن تجعل القسم الذي هم الاسم مبتدأ، وتجعل الاسم المقسوم خبرا، الاسم كلمة، الحرف كلمة، الفعل كلمة، إن صح إذا الكلمة هذا كلي، حينئذ يكون التقسيم من تقسيم الكلي إلى جزئياته، يأتي في بعض كتب النحاة: وأقسامه. الكلام ثلاثة اسم، وفعل، وحرف. الاسم كلام، الحرف كلام، الفعل كلام، لا يصح، إذا لم يصح الإخبار بالقسم عن الاسم المقسوم، حينئذ نقول: هذا من تقسيم الكل إلى أجزائه، فالتقسيم نوعان: كلي إلى جزئياته، وكل إلى أجزائه. حينئذ نقول: الكلام اسم، وفعل، وحرف. هذا يذكره بعض النحاة، وابن أجروم على هذا، وأقسامه ثلاثة: اسم، وفعل، وحرف، حينئذ لا يصح أن يقال: الاسم كلام، ولا الفعل كلام. وإنما نقول: مجموع الاسم والفعل والحرف كلام، لأنه يتألف من اسمين، أو من فعل واسم، هنا قال ماذا؟ قال: [ما تركب منه ومن غيره كل] . قالوا: كالمسامير بالنسبة للكرسي. فالكرسي مثلا مؤلف من ثلاثة أشياء: خشب، ومسامير، وهيئة. لا يصح أن يقال عن المسامير بأنها كرسي، وإن كانت جزء من الكرسي، ولا يصح أن يقال بأن الخشب كرسي، وإن كان جزء من الكرسي، حينئذ لا بد من ذكر المجموع كله، فهذا جزء ولا يصح الإخبار بالكل عن الجزء على جهة الإنفراد [كالحيوان فهو جزء بالنسبة للإنسان لتركبه منه ومن الناطق، ويسمى ذلك جزءا طبيعيا] - إن كان معقولا – [وكالسقف بالنسبة إلى البيت لتركبه منه ومن الجدران] أو [الجدران، ويسمى ذلك جزءا ماديا] يعني الجزء قد يكون معقولا وقد يكون محسوسا، إن كان جزءا بالنسبة ل .. مر معنى أن الحيوان جزء الماهية، جزء ماذا مثل المسامير؟ لا، وإنما هو جزء معقول، يعني: ليس بمحسوس، المسامير جزء من الكرسي، لكنها جزء مادي محسوس، إذا الجزء قد يكون معقولا، وهذا إذا كان في المعاني ك: الجنس، والفصل. وقد يكون جزءا ماديا، يعني: محسوسا، إذا بين لك في هذا الفصل أربعة ألفاظ: الكل، والكلية، والجزء، والجزئية. بالإضافة إلى الكلي والجزئي، والله أعلم. وصل الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ل. وقد يكون جزءا ماديا، يعني: محسوسا، إذا بين لك في هذا الفصل أربعة ألفاظ: الكل، والكلية، والجزء، والجزئية. بالإضافة إلى الكلي والجزئي، والله أعلم. وصل الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. [عناصر الدرس] * فصل المعرفات. * باب في القضايا وأحكامها. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد. قال الناظم رحمه الله تعالى: فصل في المعرفات معرف على ثلاثة قسم ... حد ورسمي ولفظي علم فالحد بالجنس وفصل وقعا ... والرسم بالجنس وخاصة معا وناقص الحد بفصل أو معا ... جنس بعيد لا قريب وقعا وناقص الرسم بخاصة فقط ... أو مع جنس أبعد قد ارتبط (فصل في المعرفات) جمع معرف، ويسمى تعريفا لتعريفه المخاطب بالماهية، وقولا شارحا لشرحه الماهية)، (معرف) مبتدأ حذفت منه أل للوزن (على ثلاثة قسم) والمعنى المعرف منقسم على ثلاثة أقسام: الأول) (حد) وهو تام كما سيأتي. (و) الثاني: (رسمي) ويسمى رسما، وهو أيضا تام وناقص. (و) الثالث: (لفظي) أي: تعريف لفظي منسوب للفظ المطلق، وهو من نسبة الخاص إلى العام، وقوله (علم) تكملة للبيت، ثم بين الثلاثة بقوله: (فالحد) القريب، (وفصل) قريب، (وقعا) نحو الإنسان حيوان ناطق، (والرسم) التام. (بالجنس) القريب. (وخاصة) بتخفيف الصاد للوزن، شاملة لازمة، (معا) أي حالة كونهما مجتمعين كالحيوان الضاحك بالقوة في تعريف الإنسان، وسمي التعريف الأول حدا، لأن الحد هو: المنع. وهو مانع من دخول أفراد غير المعرف فيه، ويسمى التعريف الثاني رسما، لأن الرسم هو الأثر، والخاصة أثر من آثار المعرف. (وناقص الحد بفصل) وحده كالناطق في تعريف الإنسان (أو) . بفصل (معا جنس بعيد لا قريب وقعا) كالجسم الناطق في تعريف الإنسان (وناقص الرسم) أي الرسم الناقص (بخاصة فقط) كالضاحك في تعريف الإنسان، (أو) بخاصة (مع جنس أبعد) بالصرف للضرورة، (قد ارتبط) ذلك الجنس الأبعد بالخاصة كالجسم الضاحك في تعريف الإنسان. - الشرح - (فصل في المعرفات) وهذا هو المقاصد من علم التصور، التصور له مبادئ وله مقاصد، مبادئ التصور هو: الكليات الخمس، ومقاصد التصور هو: المعرفات. [ (فصل في المعرفات) جمع معرف] بكسر الراء، [ويسمى تعريفا لتعريفه المخاطب بالماهية] ، يعني: ذات الشيء وحقيقة الشيء، يعني: الذي يكشف عن الماهيات هو: المعرف. [و] يسمى [قولا شارحا] مر معنا [لشرحه الماهية)، [قولا) وهو: مركب. [شارحا] من الشرح وهو: الكشف. [لشرحه الماهية] . معرف على ثلاثة قسم ... حد ورسمي ولفظي علم قسم لك المعرف دون أن يعرف المعرف.
هو: المعرف. [و] يسمى [قولا شارحا] مر معنا [لشرحه الماهية)، [قولا) وهو: مركب. [شارحا] من الشرح وهو: الكشف. [لشرحه الماهية] . معرف على ثلاثة قسم ... حد ورسمي ولفظي علم قسم لك المعرف دون أن يعرف المعرف. المعرف بكسر الراء هو: ما يقتضي تصوره تصور المعرف، أو امتيازه عن غيره، ما قول يقتضي تصوره تصور المعرف، وهذا هو الحد التام، أو للتنويع والتقسيم، امتيازه عن غيره، يعني: ما يميزه عن غيره، وهذا إنما يكون بالأثر، وهذا الثاني ما عداه، يعني: ما عدا التام، وهو: الرسم، ويدخل في الرسم اللفظي، والمراد بالتصور الأول ما يقتضي تصوره مراد به الخطور بالبال، يعني: ما يخطر بالبال، لا الحصول عن جهل، لأن المعرف يجب أن يكون معلوما حال التعريف به وإلا لزم التعريف بماذا؟ بالمجهول، فالإنسان، إذا قيل: ما الإنسان؟ الإنسان حيوان ناطق، أين المعرف؟ حيوان ناطق، أين المعرف؟ الإنسان، معرف معرف بالكسر، فالمعرف يكون معلوما، والمعرف يكون مجهولا، هذا الأصل فيسأل يقول: ما الإنسان؟ إذا الإنسان مجهول، ما الصلاة؟ ما الزكاة؟ ما الحج؟ فيسأل عنها لأنها مجهولات عندهم، حينئذ نقول: الصلاة كذا، والصيام كذا فيأتي بالتعريف، إذا المعرف يكون معلوما، والمعرف يكون مجهولا، إذا التعريف يكون بماذا؟ يكون بمعلوم أو يكون بمجهول؟ قطعا أنه يكون بمعلوم، لأنه إذا كان المعرف مجهولا حينئذ لا بد أن يأتي بشيء معلوم عند المخاطب فيقول لك: ما الإنسان؟ الإنسان مجهول عندي، حينئذ تأتي بعبارات لتكشف لي حقيقة الإنسان، فتأتي بعبارات معلومة عندي وليست بمجهولة، إذا ما يقتضي تصوره، المراد به الخطور بالبال لا الحصول عن جهل، لأن المعرف بالكسر يجب أن يكون معلوما حال التعريف به وإلا لزم التعريف بالمجهول لو كان الإنسان مجهولا عند المخاطب وهو كذلك، والحيوان الناطق مجهولا عند المخاطب لعرف المجهول بالمجهول وهذا ممتنع، ما يقتضي تصوره عرفنا المراد بالتصور الأول الخطور بالبال ليس الذي حصل عن جهل. تصور المعرف، المراد بالتصور الثاني الحصول عن جهل لا الخطور بالبال، لماذا؟ لأن المعرف يجب أن يكون مجهولا حال تعريفه وإلا لزم تحصيل الحاصل، أو امتيازه، يعني: ما يميزه ويفصله عن غيره، وهذا كما ذكرنا الأول خاص بالحد التام، والثاني ما عدا الحد التام، ويدخل فيه الرسم واللفظ ومن زاد المثال والتقسيم كذلك. قال الناظم: (معرف على ثلاثة قسم) . (معرف) تنكير (مبتدأ حذفت من أل للوزن) الأصل المعرف على ثلاثة المعرف، أو يبقى على أصله ولا نحتاج أن نقول: بأن أل هنا محذوفة للوزن، ويكون نكرة، والمسوغ للابتداء بالنكرة وقوعه في معرض التفصيل، يعني: فصل (معرف على ثلاثة قسم) ، وإذا كان كذلك صار مسوغا، يعني: أفاد. وعند ابن مالك رحمه الله تعالى ومن نحى نحوه، أي فائدة حصلت بالنكرة ولو فائدة ما صح الابتداء بها. ولا يجوز الابتداء بالنكرة ... ما لم تفد ......... فإن أفادت أي فائدة (معرف على ثلاثة قسم) حصلت الفائدة عند المخاطب فلذلك صح الابتداء به، [ (على ثلاثة قسم) والمعنى المعرف منقسم على ثلاثة أقسام]، المعرف منقسم إلى ثلاثة أقسام على المشهور عند المناطقة وهو: الحد، والرسم، واللفظ.
على ثلاثة قسم) حصلت الفائدة عند المخاطب فلذلك صح الابتداء به، [ (على ثلاثة قسم) والمعنى المعرف منقسم على ثلاثة أقسام]، المعرف منقسم إلى ثلاثة أقسام على المشهور عند المناطقة وهو: الحد، والرسم، واللفظ. (حد ورسمي ولفظي) ، وزاد بعضهم: المثال، كقولك: الاسم ك: زيد. هذا تعريف، لذلك سيبويه لما ذكر الاسم قال: ك زيد. الاسم كزيد عرفه بالمثال، وهذا معروف قديما، وكذلك الفعل ك: قام، والحرف ك: إلى، العلم ك: النور، الجهل ك: الظلمة، تعريفه بالمثال، أو زاد بعضهم التقسيم، الكلمة إما اسم، وإما فعل، وإما حرف، حينئذ الحصر حصل بالتقسيم، ويمكن أن يقال بأن الناظم هنا كذلك عرف المعرف بالتقسيم لأنه قال: (معرف) ، (حد ورسمي ولفظي) . وهذا نوع من أنواع التعريف، حينئذ المثال والتقسيم زاد بعض المنطقيون هذين النوعين والصحيح أنهما داخلان في الرسم، بل اللفظي على الصحيح أنه داخل في الرسم، حينئذ انحصر المعرف في نوعين: الحد، والرسم. فقط الحد والرسم، إذا (معرف على ثلاثة قسم) والمعنى المعرف منقسم على ثلاثة أقسام: الأول: (حد) وهو نوعان: حد تام، وحد ناقص. (كما سيأتي) ، يعني: كأنه يريد أن يشير إلى أن قول الناظم: (حد ورسمي ولفظي) . هذه ثلاثة أقسام في الجملة، وعند التفصيل تصير خمسة تكون خمسة خمسة أقسام، يعني: على ثلاثة إجمالا، وعند التفصيل على خمسة، لأن الحد نوعان: تام، وناقص. والرسم نوعان: تام، وناقص. ولفظي كما هو هذه خمسة حد تام، حد ناقص، رسم تام، ورسم ناقص، هذه أربعة، ولفظي هذه خمسة. [ (و) الثاني: (رسمي) ] منسوب للرسم اللغوي لا الاصطلاحي ويسمى رسما، (رسمي) بتشديد الياء ويسمى رسما، رسمي بياء النسب هنا ياء النسبة وهو منسوب للرسم لكنه بالمعنى اللغوي وهو الأثر وليس المراد به المعنى الاصطلاحي وهو أيضا نوعان: تام، وناقص. [ (و) الثالث: (لفظي) أي تعريف لفظي، منسوب للفظ المطلق) من حيث هو، أي لفظ يحصل التعريف به (وهو من نسبة الخاص إلى العام]، (لفظي) تعريف معرف لكن التعريف هنا باللفظ بحسب المقابل، يعني: ما هو الذي يعرف باللفظ؟ الذي يسأل عنه، حينئذ صار مطلقا لكن الذي يعنيه المصنف هنا الإطلاق وليس هو التقيد، (أي: تعريف لفظي منسوب للفظ المطلق) هكذا لفظ، أي لفظ؟ إنما يعرف بالسؤال، لو قيل: (لفظي) . نسبة للفظ المنسوب إليه ما هو نوعه؟ أي لفظ؟ هذا إنما يكون في الجواب، ما البر؟ القمح، إذا هذا حصل بخاص، لكن الذي عناه الناظم هنا لفظي مطلق اللفظ الذي يحصل به الجواب، ليس لفظا خاصا وإلا لحددنا اللفظي بلفظ خاص وما عداه خرج عن اللفظ وليس المراد، (منسوب للفظ المطلق، وهو من نسبة الخاص إلى العام) ، يعني: المقيد إلى العام. (علم) ، وقوله: (علم) . وهذا تكملة للبيت، تتمة للبيت أو تكملة للبيت، وقيل: فيه تنبيه على أن اللفظ لا بد أن يكون اللفظ المعرف به علم معناه، وإنما جهل كونه مسمى باللفظ الآخر كما سيأتي، البر القمح حينئذ القمح لا بد أن يكون معلوما عند المخاطب، لو قال قائل: ما البر؟ قال له: القمح. إذا القمح لا بد أن يكون معلوما عند المخاطب وإلا ما صح التعريف [ (علم) تكملة للبيت، ثم بين الثلاثة بقوله]: فالحد بالجنس وفصل وقعا ... والرسم بالجنس وخاصة معا
مخاطب، لو قال قائل: ما البر؟ قال له: القمح. إذا القمح لا بد أن يكون معلوما عند المخاطب وإلا ما صح التعريف [ (علم) تكملة للبيت، ثم بين الثلاثة بقوله]: فالحد بالجنس وفصل وقعا ... والرسم بالجنس وخاصة معا (فالحد) الفاء هذه فاء الفصيحة، لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، (فالحد) نقيده بالتاء لأنه قال في البيت الذي يليه: (وناقص الحد) . دل على أن الحد في البيت السابق المراد به التام، ولذلك قيده الشارح، ... [ (فالحد) التام] بماذا يكون؟ يكون بلفظين، تجمع بين الجنس والفصل، (فالحد بالجنس وفصل وقعا) الألف هذه للإطلاق، والحد مبتدأ، وقوله: (وقعا) . جملة خبر، والضمير يعود إلى الحد، (بالجنس) أي القريب. وإذا أطلق الجنس فالأصل أنه ينصرف إلى القريب، ومر معنا بالأمس أن الجنس ثلاثة أنواع: جنس قريب، بعيد، وسط. حينئذ إذا أطلق الجنس انصرف إلى القريب، وإذا احتجنا إلى التقيد إنما نقيد المتوسط والبعيد أو الأبعد، [ (بالجنس) القريب] من باب التأكيد، (وفصل) كذلك قريب، يعني: الفصل كالجنس، وإن لم يذكره الناظم، فالفصل قد يكون بعيدا وقد يكون قريبا، فهو نوعان، فالقريب ما يميز الشيء عن ما يشاركه في جنسه القريب، الفصل القريب إذا كان يميز الشيء عما يشاركه في الجنس القريب، يعني: ما يكون تاليا للجنس القريب، كالناطق فإنه يميز الإنسان عما يشاركه في جنسه القريب، وهو الحيوان من الفرس والحمار ونحو ذلك، البعيد ما يميز الشيء عما يشاركه في الجنس البعيد، يعني: في جنسه البعيد، فإن كان الفصل تاليا لجنس قريب، فهو فصل قريب، وإن كان الفصل تاليا ليميز عما شاركه في جنسه البعيد حينئذ يكون فصلا بعيدا، كالحساس بالنسبة للإنسان فإنه يميزه عما يشاركه في جنسه البعيد، كالجسم من الحجر والشجر ونحو ذلك، إذا الفصل يكون قريبا وبعيدا، والجنس يكون قريبا وبعيدا، (وفصل) أي: قريب. (وقعا) الألف للإطلاق، نحو ماذا؟ الإنسان حيوان ناطق، إذا الحد عند المناطقة المراد به الحد التام ما كان بالجنس القريب والفصل القريب بشرط أن يتقدم الجنس على الفصل، يعني: لا يتأخر الجنس القريب عن الفصل القريب فلو قال: الإنسان ناطق حيوان. هذا ليس بحد تام، وإنما هو حد ناقص، إذا الحد في اللغة: المنع، لأنه يمنع من دخول أفراد غير المعرف ومن خروج أفراد منه. وفي الاصطلاح هو: تعريف الماهية بالجنس القريب والفصل القريب مع تقديم الجنس على الفصل وإلا كان حدا ناقصا.
نما هو حد ناقص، إذا الحد في اللغة: المنع، لأنه يمنع من دخول أفراد غير المعرف ومن خروج أفراد منه. وفي الاصطلاح هو: تعريف الماهية بالجنس القريب والفصل القريب مع تقديم الجنس على الفصل وإلا كان حدا ناقصا. والرسم التام (والرسم بالجنس وخاصة معا) ، المراد بالرسم هنا الرسم التام، لأنه قال في البيت الثالث: (وناقص الرسم) . إذا عندنا رسم تام، فإذا أطلقه انصرف إليه، وإذا أراد الرسم الناقص قيده، [ (والرسم) أي التام. (بالجنس) القريب (وخاصة) ]، أصلها خاصة بالتشديد لكنها خففها، (بتخفيف الصاد للوزن) ، ويشترط في هذه الخاصة وعرفنا أن المراد بالخاصة هي العرض الخاص، هو كلي عرضي لكنه خاص لا عام، لأن العام ليس بداخل هنا، إذا (وخاصة) ، قال: (شاملة لازمة) . يعني: يشترط فيها أمران: أن تكون شاملة، وأن تكون لازمة. بخلاف غير الشاملة، الشاملة يعني: التي فيها إحاطة كالعلم بالنسبة للإنسان فلا يعرف بها لخروج كثير من الأفراد عنها، لو قال: الإنسان حيوان عالم. ما صح، لماذا؟ لأن العلم وصف للأفراد لكن ليس لكل الأفراد ليست صفة عامة في كل إنسان، وإنما الذي يحصل به التعريف والتميز ما كان وصفا عاما لا ينفك عنه فرد من أفراد الإنسان، وأما كونه عالما هذا يوجد في بعض الأفراد ولا يوجد في بعض الأفراد، إذا الوصف بالعلم بالنسبة للإنسان هذا وصف غير شامل، وإذا كان كذلك فلا يصلح أن يعرف به، وبخلاف غير اللازمة، يعني: التي تنفك كالمتنفس بالفعل بالنسبة للحيوان، فلا يعرف بها لخروج أفراد المحدود عنها حال المفارق، هذا ما ذكرناه بالأمس أن الضاحك نوعان: ضاحك بالفعل، وضاحك بالقوة. أي الوصفين لازم للإنسان لا ينفك عنه البتة؟ الضاحك بالقوة، إذا الذي يصح التعريف به في الخاصة هو: الضاحك بالقوة، فلو عرف الإنسان بأنه حيوان ناطق بالفعل ما صح، لماذا؟ لكون قوله: ضاحكا بالفعل. هذا وصف ليس بلازم لأنه ينفك عنه، يضحك في وقت ويترك في أوقات، حينئذ نقول: هذا الوصف الذي هو الخاصة الضاحك ليس باللازم، والأول العالم ليس بشامل، إذا يشترط في الخاصة التي يصح التعريف بها في الرسم أن تكون شاملة، يعني: تعم كل الأفراد لا يختص بها بعض الأفراد دون بعض، فإن اختص لم يصح.
لوصف الذي هو الخاصة الضاحك ليس باللازم، والأول العالم ليس بشامل، إذا يشترط في الخاصة التي يصح التعريف بها في الرسم أن تكون شاملة، يعني: تعم كل الأفراد لا يختص بها بعض الأفراد دون بعض، فإن اختص لم يصح. ثانيا: أن تكون لازمة لا تنفك في وقت من الأوقات بل هي في كل وقت، وهذا إنما يكون في كل الصفات التي تكون بالقوة، وأما الصفات التي تكون بالفعل هذه ليست بلازمة لأنها تنفك في وقت دون وقت، [ (وخاصة) بتخفيف الصاد للوزن، شاملة لازمة (معا) أي حالة كونهما مجتمعين]، مثال الرسم التام (كالحيوان الضاحك بالقوة في تعريف الإنسان) ، ما الإنسان؟ الحيوان الضاحك بالقوة، الحيوان هذا جنس قريب، والضاحك بالقوة هذا خاصة، إذا اشترك الحد التام مع الرسم التام في أن كلا منهما يعرف بالجنس القريب، واضح؟ اشتركا في ماذا؟ بالجنس القريب، لو قال: (فالحد بالجنس) . أي: القريب. (والرسم بالجنس) أي القريب. إذا اشتركا، وافترقا في ماذا؟ أن الحد التام يكون مع الجنس الفصل القريب، والرسم التام يكون مع الجنس القريب الخاصة اللازمة الشاملة، ويشترط فيه كذلك الترتيب أن يتقدم الجنس القريب على الخاصة، فإن عكس حينئذ نقول: هذا ناقص رسمي. يعني: لو قال: الإنسان الضاحك بالقوة الحيوان. نقول: هذا ناقص رسمي ليس برسم تام. [ (معا) أي حالة كونهما مجتمعين كالحيوان الضاحك بالقوة]، يعني: لا بالفعل. [في تعريف الإنسان، وسمي التعريف الأول حدا لأن الحد هو المنع، وهو مانع من دخول أفراد غير المعرف فيه] ، وجامع لأفراده كذلك يجمع، فحينئذ الإنسان حيوان ناطق كل فرد من أفراد لفظ الإنسان دخل في الحد، وكل لفظ لا يصدق عليه أنه إنسان خرج، ولذلك يقال من شرط الحد التام أو الحد: أن يكون جامعا مانعا. بل عرف بعضهم الحد الجامع المانع. الجامع المانع حد الحد كما عرفه السيوطي في الكوكب، الجامع المانع، جامع لكل الأفراد، المانع من دخول فرد من غير الأفراد في الحد، إذا [الحد هو: المنع. وهو مانع من دخول أفراد غير المعرف فيه، ويسمى التعريف الثاني رسما، لأن الرسم هو الأثر، والخاصة أثر من آثار المعرف] ، أو إن شئت قل: أثر أو الصفة، ومنه الحكم، إذا عندنا حد تام ورسم تام، وقدم تعريف الحد التام والرسم التام لأنهما أعلى ما يعرف به المعرف. ثم شرع في بيان ناقص كل منهما. (وناقص الحد) ، يعني: الحد الناقص، من إضافة الصفة للموصوف، الحد الناقص [ (بفصل) وحده]، يعني: ما كان فيه التعريف بالفصل، ما الإنسان؟ الناطق بالقوة، ما ذكر الجنس، وإنما ذكر الفصل فقط، هذا يسمى ماذا؟ حدا ناقصا، لماذا؟ لأنه لم يذكر الجنس القرين وإنما ذكر الفصل وحده فقط، إذا (بفصل) ، يعني: حاصل أو كائن أو ثابت ... [ (بفصل) وحده كالناطق في تعريف الإنسان]، ما الإنسان؟ قال: ناطق بالقوة. (أو) له صورة أخرى، (بفصل) مع جنس بعيد، يعني: يؤتى بالفصل كما هو لكنه مع جنس البعيد لا القريب، يعني: ليس كالحد التام، الحد التام يكون بالجنس القريب، وأما إذا وجد الجنس البعيد مع الفصل حينئذ نقول: هذا ناقص [الرسم] (١) (أو معا) . (١) سبق وقد استدرك بعده.
الفصل كما هو لكنه مع جنس البعيد لا القريب، يعني: ليس كالحد التام، الحد التام يكون بالجنس القريب، وأما إذا وجد الجنس البعيد مع الفصل حينئذ نقول: هذا ناقص [الرسم] (١) (أو معا) . (١) سبق وقد استدرك بعده. ناقص الحد نعم [أحسنت] ناقص الحد، أو بفصل (معا) الألف هذه للإطلاق، (جنس بعيد لا قريب) هذا تأكيد، لأن الجنس البعيد ليس بقريب، (لا قريب) هذا توكيد لما قبله، (وقعا) الألف للإطلاق خبر ناقص الحد، (كالجسم الناطق في تعريف الإنسان) ، ما الإنسان؟ قال: الجسم الناطق. الجسم هذا جنس بعيد، الناطق، يعني: بالقوة، حينئذ جمع بين أمرين عرف الإنسان بالجسم وهو جنس بعيد، وعرف الإنسان بجمعه مع الجنس البعيد بالفصل، حينئذ نقول: هذا ناقص الرسم. لماذا ناقص الرسمي وليس بناقص الحد وليس بحد تام؟ لماذا؟ لأنه أتى بالجنس البعيد، والحد التام إنما يكون بالجنس القريب، إذا ذكر لك صورتين، الحد التام له صورة واحد وهي: الجنس القريب مع الفصل القريب مع تقديم الجنس القريب على الفصل، والحد الناقص ذكر له صورتين: الأولى: أن يكون بالفصل وحده، كالناطق في تعريف الإنسان. الثانية: أن يكون بالفصل مع الجنس البعيد، جسم ناطق. بقي صورة ثالثة مأخوذة من الشرط المذكور في الحد التام وهي: لو قدم الفصل على الجنس، لو قال: الإنسان ناطق حيوان. نقول: هذا ناقص الرسم. إذا له ثلاث صور، فإذا أخر الجنس عن الفصل كما يقال: إنسان ناطق حيوان، حينئذ نقول: هذا ناقص الحد. أو ب (فصل معا ** جنس بعيد لا قريب وقعا) ، (معا) هذا معطوف على محذوف، والتقدير بفصل وحده أو معا جنس بعيد. ثم قال: [ (وناقص الرسم) أي الرسم الناقص]. من إضافة الصفة إلى الموصوف، [ (وناقص الرسم) أي الرسم الناقص. (بخاصة فقط) ]، يعني: أن يعرف الإنسان بالخاصة فقط، (كالضاحك في تعريف الإنسان) ، ما الإنسان؟ ضاحك، الأول عرفنا هناك قلنا: ضاحك. لا ناطق، ضاحك هذا بالرسم، ناقص الرسم يقع بالخاصة فقط، ويشترط في الخاصة كما ذكرنا شامة لازمة لو قال: ما الإنسان؟ قال: الضاحك بالقوة. عرفه هنا بماذا؟ بالخاصة، وهي لازمة شاملة، [ (أو) بخاصة (مع جنس أبعد) ]، يعني: بعيد المراد به ليس الجنس القريب الأبعد ليس المنتهى وإنما المراد بالأبعد هنا البعيد، فيدخل في كل ما كان فوق الحيوان، [ (أبعد) بالصرف للضرورة، (قد ارتبط) ذلك الجنس الأبعد] أي البعيد. [بالخاصة كالجسم الضاحك في تعريف الإنسان] ، ما الإنسان؟ قال: الجسم الضاحك بالقوة. جمع بين الجنس البعيد والخاصة، أليس كذلك؟ نقول: هذا ناقص الرسم. لماذا لا نقول: رسما تاما؟ لأن الرسم التام يكون بالجنس القريب مع الخاصة، وهنا جاء بالجنس البعيد مع الخاصة فهو رسم ناقص، إذا ذكر للرسم الناقص صورتين: أن يكون بالخاصة فقط، أن يكون بالخاصة مع الجنس البعيد. بقي صورة ثالثة وهي: أن يكون بالجنس القريب والخاصة، لكن يقدم الخاصة على الجنس القريب، نقول: هذا صورة من صور ناقص الرسم، مثل ماذا؟ الإنسان ضاحك حيوان، إذا الرسم التام له صورة واحدة، والحد التام له صورة واحدة، والحد الناقص له ثلاث صور، والرسم الناقص له ثلاث صور. ثم قال: وما بلفظي لديهم شهرا ... تبديل لفظ برديف أشهرا
ثل ماذا؟ الإنسان ضاحك حيوان، إذا الرسم التام له صورة واحدة، والحد التام له صورة واحدة، والحد الناقص له ثلاث صور، والرسم الناقص له ثلاث صور. ثم قال: وما بلفظي لديهم شهرا ... تبديل لفظ برديف أشهرا (وما بلفظي لديهم شهرا) أي والتعريف الذي اشتهر عند المناطقة باللفظي هو: (تبديل لفظ ب) بلفظ (رديف) للمعرف (أشهرا) منه، وذلك كقولنا في تعريف البر: هو القمح. فإنه مرادف للبر وأشهر منه لشهرة استعماله في ألسنة العامة والخاصة. - الشرح - وما بلفظي لديهم شهرا ... تبديل لفظ برديف أشهرا يعني: اللفظي، الأول كما ذكرنا أن الصحيح أنه داخل في الرسم، لأنه مما يميز الشيء عن ما عداه، حينئذ يكون داخلا في الرسم، ولذلك الحد السابق ما يقتضي تصوره تصور المعرف قلنا: هذا خاص بالحد التام ما عداه داخل فيما بعده، (وما بلفظي لديهم شهرا) الألف للإطلاق، [أي والتعريف الذي اشتهر عند المناطقة باللفظي هو: (تبديل لفظ برديف) ] يعني بلفظ مرادف، مرادف لماذا؟ لأي شيء؟ (للمعرف) مرادف للمعرف، قوله: (تبديل) . هذا فيه توسع، يعني: تسامح، لأن المعرف اللفظي ليس هو التبديل، التبديل هذا فعل الفاعل، وإنما المراد به اللفظ عينه البر القمح، القمح هو التعريف اللفظي وليس كونك أبدلت اسما باسم أو لفظ بلفظ هو التعريف، إذا فيه تسامح، لأن المعرف اللفظي ليس نفس التبديل، بل اللفظ الذي أتي به بدلا إذ التعريف من قبيل الألفاظ وليست من قبيل المعاني، التبديل هذا معنى من المعاني كالتلفظ والتكلم هذه معاني وليست بألفاظ، (تبديل لفظ برديف) أي: بلفظ رديف. رديف فعيل بمعنى مفاعل مرادف [للمعرف (أشهرا) منه]، يعني: عند من؟ عند السامع عند المخاطب، و (أشهرا) بالألف للإطلاق، [وذلك كقولنا في تعريف البر: هو القمح. فإنه مرادف للبر وأشهر منه لشهرة استعماله في ألسنة العامة والخاصة] ، لو كان ما يعرف البر لكنه يعرف القمح قال: ما البر؟ إيش البر هذا؟ قيل له: القمح. حينئذ قمح هذا أشهر عند العامة وخاصة من البر، واحترز بكونه أشهر احترز بذلك عن الرديف الأخفى أو المساوي، لأن اللفظ باعتبار اللفظ من حيث الوضوح قد يكون أوضح وقد يكون مساويا وقد يكون أخفى، وإنما الذي يقع به التعريف اللفظي أن يكون أشهرا، وإذا كان مساويا لم يصح وإذا كان خفيا أو أخفى من المسئول عنه كذلك لا يصح. ثم بعد ما بين لك أنواع المعرف الخمسة على جهة التفصيل أراد أن يبين لك شروط المعرف لأنه لا يصح كل تعريف إلا باستفاء شروطه. وشرط كل أن يرى مطردا ... منعكسا وظاهرا لا أبعدا ولا مساويا ولا تجوزا ... بلا قرينة بها تحرزا
واع المعرف الخمسة على جهة التفصيل أراد أن يبين لك شروط المعرف لأنه لا يصح كل تعريف إلا باستفاء شروطه. وشرط كل أن يرى مطردا ... منعكسا وظاهرا لا أبعدا ولا مساويا ولا تجوزا ... بلا قرينة بها تحرزا (وشرط كل) أي من الحد والرسم (أن يرى مطردا) أي كلما وجد التعريف وجد المعرف، فيكون مانعا من دخول أفراد غير المعرف فيه، و (منعكسا) أي كلما وجد المعرف وجد التعريف فيكون جامعا لأفراد المعرف لا يخرج عنه منها شيء، فلا يجوز تعريف الإنسان بالحيوان لدخول غيره فيه فليس بمانع، ولا تعريفه بالحيوان الكاتب بالفعل لخروج أفراد غير الكاتب عنه فليس بجامع (و) أن يرى (ظاهرا) أي واضحا، (لا أبعدا) أي أخفى من المعرف كتعريف النار بأنها جسم كالنفس. ... (ولا مساويا) للمعرف في الخفاء، كقولنا في تعريف المتحرك: هو ما ليس بساكن، (ولا) أن يرى التعريف (تجوزا) بضم الواو، أي لفظ تجوزا أي لفظا مجازيا، ومحل امتناع المجاز إذا كان (بلا قرينة) معينة للمراد، (بها) أي بتلك القرينة (تحرزا) بالبناء للمجهول، يعني محل امتناع التعريف بالمجاز إذا كان خاليا عن القرينة المعينة للمراد التي يحترز بها عن إرادة غير المراد، كتعريف العالم بأنه بحر يدخل الحمام أو يصلى ويصوم فيمتنع لالتباس المراد بغيره، فإن كان مع المجاز قرينة تعين المراد كقولنا في تعريف البليد: حيوان ناهق يدخل الحمام ويصلي، جاز التعريف به. - الشرح - (وشرط كل) معلوم الشرط، ما يلزم من وجوده الوجود ولا يلزم من عدمه العدم، إذا لا يوجد المعرف أو التعريف لا يوجد التعريف إلا بتحقق هذه الشروط المذكورة، (وشرط كل) التنوين هنا عوض عن ماذا؟ [عن المضاف]
شرح - (وشرط كل) معلوم الشرط، ما يلزم من وجوده الوجود ولا يلزم من عدمه العدم، إذا لا يوجد المعرف أو التعريف لا يوجد التعريف إلا بتحقق هذه الشروط المذكورة، (وشرط كل) التنوين هنا عوض عن ماذا؟ [عن المضاف] عن المضاف، وهل المراد بالمضاف كل الثلاثة السابقة الحد والرسم واللفظي أم المراد بعضها؟ المراد بعضها، وهو: الرسم والحد. وأما اللفظي فلا يشترط فيه شيء من هذه لامتناعها، يعني: يمتنع أن توجد هذه الشروط في اللفظ، إذا (وشرط كل) قال الشارح: [أي: من الحد والرسم] . ولم يذكر اللفظي، إذا هذه الشروط ليست داخلة في اللفظ، وإنما هي شروط للحد والرسم، (أن يرى مطردا ** منعكسا) الطرد هو: المنع، والانعكاس أو المنعكس هو: الجمع، يعني: أن يكون الحد جامعا مانعا، أن يكون الحد جامعا لجميع أفراد المعرف، أن يكون مانعا، مانعا لماذا؟ من غير أفراد المعرف من الدخول في التعريف، يعني: أن يكون محكما، يختص التعريف بالمعرف، لأن المعرف له أفراد، إذا ثم أفراد لا يصدق عليها التعريف، إذا لا بد من إخراجها، لأنها ليست داخلة تحت المعرف، وثم أفراد داخلة فلا بد من إدخالها فخروجها حينئذ يكون نقضا في التعريف، [ (أن يرى مطردا) أي كلما وجد التعريف] الذي هو المعرف [وجد المعرف، فيكون مانعا من دخول أفراد غير المعرف فيه] ، واضح هذا؟ إذا المطرد هو المانع، لأنه قال: [فيكون مانعا من دخول أفراد غير المعرف فيه] . يعني: في التعريف الطرد هو: المنع. [و (منعكسا) أي كلما وجد المعرف وجد التعريف] المنعكس هو: الجامع، [فيكون] حينئذ التعريف [جامعا لأفراد المعرف لا يخرج عنه منها شيء، فلا يجوز تعريف الإنسان بالحيوان] ، لو قال قائل: ما الإنسان؟ قال: الحيوان. هل هذا جامع؟ نعم جامع لأنه دخل فيه الإنسان بجميع أفراده، هل هو مانع؟ لا، لماذا؟ دخل الفرس و .. و .. إلى آخره، إذا [تعريف الإنسان بالحيوان] نقول: هذا جامع لكنه ليس بمانع، جامع لماذا؟ لكونه لا يخرج عنه فرد من أفراد الإنسان، لأن الحيوان دخل فيه الإنسان كل أفراد الإنسان دخلت ولا إشكال فيه، فهو جامع، لكنه هل هو مانع؟ لا، لأن الإنسان حيوان حيوان أعم من الإنسان، كل إنسان حيوان ولا عكس، لماذا؟ لكون الحيوان يصدق على غير الإنسان كالفرس والبغل والحمار، إذا [فلا يجوز تعريف الإنسان بالحيوان] لماذا؟ [لدخول غيره فيه فليس بمانع] أي مطرد، ولا يجوز تعريف الإنسان بالحيوان الكاتب بالفعل، الحيوان كاتب بالفعل هذا ليس جامعا، لماذا؟ لأن الإنسان من أفراده [ما لا يكتب أو] (١) من لا يكتب، حينئذ الكاتب بالفعل، يعني: الذي يكتب، والذي لا يكتب ليس بإنسان، هذا صحيح؟ ليس بصحيح لو قال: الكاتب بالقوة. نعم، إذا جميع ما يقال بأنه خاصة إذا قيد بالفعل لم تدخل جميع الأفراد، لماذا؟ لأن الوصف بالفعل، يعني: الذي تحقق بهذه الصفة بأن يكون كاتبا حينئذ خرج، لو قيل: الإنسان الحيوان الضاحك بالفعل. خرجتم كلكم الآن، أنتم لستم بإنسان صحيح إلا البعض، حينئذ نقول: الوصف إذا قيد بالفعل خرج كثير من أفراد الإنسان، إذا هذا ليس بجامع [لخروج أفراد غير الكاتب عنه فليس بجامع] منعكس ليس بجامع، يعني: ليس منعكس. إذا هذا الشرط الأول أن يكون مطردا هذا شرط، أن يكون منعكسا، نعم. (١) سبق.
د بالفعل خرج كثير من أفراد الإنسان، إذا هذا ليس بجامع [لخروج أفراد غير الكاتب عنه فليس بجامع] منعكس ليس بجامع، يعني: ليس منعكس. إذا هذا الشرط الأول أن يكون مطردا هذا شرط، أن يكون منعكسا، نعم. (١) سبق. (وشرط كل أن يرى مطردا ** منعكسا) ، يعني: ومنعكسا على إسقاط حرف العطف. (وظاهرا لا أبعدا) (وظاهرا) ، يعني: وأن يرى ظاهرا، [أي واضحا] عند من؟ عند السامع، (لا أبعدا) الألف للإطلاق عن الذهن، [أي: أخفى من المعرف كتعريف النار بأنها جسم كالنفس] ، نقول: هذا بعيد، حينئذ نقول: هذا التعريف ليس بظاهر، لماذا؟ لأن النار إذا مثلت بالنفس النفس واضحة عند المخاطب أو خفية؟ خفية، ولذلك قيل: ما الروح؟ ما النفس؟ قال: الله أعلم. ولذلك كثر الخلاف فيها حينئذ نقول: تشبيه الجسم أو تشبيه النار بأنها جسم كالنفس نقول: هذا أخفى من النار، بل النار أوضح من النفس، لماذا؟ لكون النفس فيها خفاء، حينئذ لا يعرف المعرف بلفظ فيه خفاء إنما يكون في شيء واضح ظاهر عند السامع، وأما تشبيهه بالنفس والنفس فيها خفاء نقول: هذا لا يصلح التعريف به، إذا (كتعريف النار بأنها جسم كالنفس) ، فإنه أخفى من المعرف لشدة خفاء النفس بدليل كثرة الخلاف فيها. [ (ولا مساويا) ]، يعني: (للمعرف في الخفاء) ، (ولا مساويا) [وأن نعم] (١) . (١) سبق.
لا يصلح التعريف به، إذا (كتعريف النار بأنها جسم كالنفس) ، فإنه أخفى من المعرف لشدة خفاء النفس بدليل كثرة الخلاف فيها. [ (ولا مساويا) ]، يعني: (للمعرف في الخفاء) ، (ولا مساويا) [وأن نعم] (١) . (١) سبق. (وظاهرا لا أبعدا) ، (ولا مساويا) [للمعرف في الخفاء، كقولنا في تعريف المتحرك: هو ما ليس بساكن] ، وما هو ما ليس بساكن؟ هو: المتحرك، وما هو المتحرك؟ ما ليس بساكن، إذا هذا مساويا له ولا يصلح التعريف بالمساوي، وهذا إذا استوى كل منهما عند السامع، [ (ولا) أن يرى التعريف (تجوزا) بضم الواو أي لفظ تجوزا] تجوزا [أي: لفظا مجازيا] ، يعني: المجاز لا يدخل التعاريف، لماذا؟ لأن المجاز هو حمل اللفظ على معنى ثان غير المعنى الحقيقي له، وإن كان اشترط فيه القرينة، [ومحل امتناع المجاز [لدخوله في التعريف [إذا كان (بلا قرينة) معينة للمراد، (بها) أي بتلك القرينة (تحرزا) ] ولا تجوزا بلا قرينة تحرزا بها، إذا لا بد من قرينة معينة للمراد، متى؟ إذا أدخلنا المجاز في التعاريف، الأصل أن التعريف لا يدخله المجاز، فإن دخله المجاز حينئذ لا بد من قرينة معينة للمراد، فإن لن لم يكن قرينة حينئذ المنع، [ (تحرزا) بالبناء للمجهول، يعني: محل امتناع التعريف بالمجاز إذا كان خاليا عن القرينة المعينة للمراد التي يحترز بها عن إرادة غير المراد، كتعريف العالم بأنه بحر يدخل الحمام]، ما العالم؟ قال: [بحر يدخل الحمام] . هو العالم الذي يدخل الحمام فقط، هذا ما حصل به التمييز، إذا لا بد من قرينة، وهنا لم توجد قرينة تعين، أما كونه مجازا لقوله: [بحر] . لما قال: [بحر] . علمنا أنه مجاز، لكن بحر هذا قد يكون في المال، قد يكون في شيء آخر غير العلم، لأن التشبيه بالبحر في الكثرة والاتساع، وهذا ليس خاصا بالعلم، إذا [بحر يدخل الحمام] نقول: هذا لا يصلح أن يعرف به العالم لأنه ليس خاصا به، أو بحر [يصلى ويصوم] ، نقول: هذا لا يصلح أن يكون تعريفا، وإن كان لفظ البحر هذا مجازا، لعدم وجود القرينة المعينة، [فيمتنع] تعريف العالم بما ذكر، [لالتباس المراد بغيره، فإن كان مع المجاز قرينة تعين المراد كقولنا في تعريف البليد: حيوان ناهق يدخل الحمام] وهذا واضح، لأن الحمار لا يدخل الحمام، وإنما يعني الحيوان الذي هو حيوان ذو الأربع لا يدخل الحمام، وإنما البليد هو الذي يصح منه ذلك، إذا [حيوان ناهق يدخل الحمام ويصلي، جاز التعريف به] ، ولو قيل في العالم: بحر يلاطف الناس يظهر الدقائق والنكات. هذا صح التعريف به لأن الذي يظهر النكات الدقائق إنما هو العالم، إذا المراد هنا إذا وقع المجاز في التعريف فلا بد من قرينة معينة، وليس المراد هنا القرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي لا عندنا قرينتان هنا، المجاز لا يصح أن يكون مجازا إلا بقرينة تدل على أن اللفظ استعمل في غير ما وضع له في لسان العرب، وهذه القرينة قرينة مانعة، وليست المراده هنا (بلا قرينة) ليست المراد أنها المانعة، لماذا؟ لأننا أطلقنا عليه أنه مجاز، ولا يكون مجازا إلا بقرينة مانعة، وأما المراد هنا في التعريف القرينة المعينة، يعني: القرينة الزائدة على المجاز، نثبت أولا أنه مجاز ثم لا بد من قرينة معينة للمراد يحترز بها عن غير المعنى المراد، فقول الناظم: (بلا قرينة) .
بقرينة مانعة، وأما المراد هنا في التعريف القرينة المعينة، يعني: القرينة الزائدة على المجاز، نثبت أولا أنه مجاز ثم لا بد من قرينة معينة للمراد يحترز بها عن غير المعنى المراد، فقول الناظم: (بلا قرينة) . إنما هي المعينة لا المانعة، لأن المجاز لا يتحقق إلا بقرينة. ولا بما يدرى بمحدود ولا ... مشترك من القرينة خلا (ولا) يكون التعريف (بما) أي بلفظ (يدرى) أي يعلم معناه ... (بمحدود) أي معرف يتوقف معرفة ذلك التعريف على معرفة المعرف لأداء ذلك إلى الدور، فيمتنع كتعريف العلم بأنه معرفة المعلوم، مع أن المعلوم تتوقف معرفته على معرفة العلم لاشتقاقه منه، وأجيب بأن المعلوم مراد منه الذات بقطع النظر عن وصفها بالمعلومية فكأنه قيل: العلم إدراك الشيء. (ولا ** مشترك من القرينة خلا) أي ولا يكون التعريف بلفظ مشترك، خال من القرينة المعينة للمراد كتعريف الشمس بأنه عين ومحل امتناع المشترك ما لم يرد جميع المعاني الموضوع لها كتعريف القضية بأنها قول يحتمل الصدق والكذب مع أن القول مشترك بين الملفوظ والمعقول، لكن لما أريد كل منهما صح التعريف. - الشرح - [ (ولا) يكون التعريف (بما) أي بلفظ (يدرى) ]. ولا بما يدرى بمحدود ولا ... مشترك من القرينة خلا (ولا بما يدرى بمحدود) ، يعني: ولا بما يعلم بواسطة المعرف، وهذا مر معنا في العلم، ما هو العلم؟ إدراك المعلوم، هذا لا يمكن الوصول إلى حقيقة العلم بهذا التعريف، لماذا؟ لأنه يلزم منه الدور، فهنا توقف التعريف على معرفة المعرف، ما هو العلم؟ إدراك المعلوم، طيب كيف نعرف المعلوم، المعلوم هذا اسم مفعول من العلم، كيف نعرف المعلوم؟ صار هذا متوقفا على معرفة العلم، ما هو المعلوم؟ هو المتصف بالعلم، طيب ما هو العلم؟ هو إدراك المعلوم، حينئذ يلزم منه الدور، هذا المراد هنا [ (ولا) يكون التعريف (بما) أي بلفظ (يدرى) أي يعلم معناه (بمحدود) ]، يعني: مطلق المعرف، [ (بمحدود) أي معرف يتوقف معرفة ذلك التعريف على معرفة المعرف]، يعني: نسأل عن المعرف وهو مجهول. (لأداء ذلك إلى الدور) ، يعني: توقف العلم بالمعرف على، أو العلم بالتعريف على العلم بالمعرف وهكذا، [فيمتنع كتعريف العلم بأنه معرفة المعلوم، مع أن المعلوم تتوقف معرفته على معرفة العلم لاشتقاقه منه] ، فلما جاء بلفظ مشتق من مادة المعرف حصل الدور، لأنك لا تتصور المعلوم نحن قلنا: التعريف لا بد أن يكون معلوما عند المخاطب، والمخاطب يسأل عن ماذا؟ عن العلم، إذا هو يجهل حقيقة العلم، فإذا جئت في التعريف بلفظ المعلوم المشتق من العلم لا بد أن يتصور معنى المعلوم حتى يعرف التعريف، فإذا قلت: المعلوم. لا بد أن يعرف أنه متصف بالعلم والعلم هو معرفة المعلوم، [وأجيب بأن المعلوم مراد منه الذات بقطع النظر عن وصفها بالمعلومية فكأنه قيل: العلم إدراك الشيء] المراد المثال. الشأن لا يعترض المثال ... إذ قد كفى الفرد والاحتمال
ه متصف بالعلم والعلم هو معرفة المعلوم، [وأجيب بأن المعلوم مراد منه الذات بقطع النظر عن وصفها بالمعلومية فكأنه قيل: العلم إدراك الشيء] المراد المثال. الشأن لا يعترض المثال ... إذ قد كفى الفرد والاحتمال هذا التعريف انتقض من هذه الجهة، العلم معرفة المعلوم، أو إدراك المعلوم، أجيب بأن المراد بالمعمول الذات بقطع النظر عن الوصف، يعني: جواب بكون تعريف العلم صحيحا، وأجيب بكون التعريف السابق ليس بصحيح لأنه يلزم منه الدور بأن لفظ المعلوم الذي جاء في التعريف (مراد منه الذات بقطع النظر عن وصفها) ، المعلوم يعني: الذات المتصفة بوصف بقطع النظر عن كونها علما، (فكأنه قيل: العلم إدراك الشيء) ، وأجيب أيضا بأن المعلوم المراد به ما من شأنه أن يعلما، على كل المراد به المثال فقط، (ولا ** مشترك من القرينة خلا) ، (مشترك) مر معنا وهو [ما تعدد] (١) ما اتحد لفظه وتعدد وضعه ومعناه، عين لفظ عين هذا متحد في اللفظ وله معان متعددة، هذا النوع لا يصح أن يقع في التعريف إلا إذا دلت قرينة، أو كان المراد بالتعريف بلفظ العين مثلا كل المعاني، إن كان المراد به جميع المعاني صح التعريف به، إن كان المراد به بعض المعاني لا بد من قرينة وإلا لم يصح، [ (ولا ** مشترك من القرينة خلا) أي ولا يكون التعريف بلفظ مشترك، خال من القرينة المعينة للمراد كتعريف الشمس بأنه عين] قال: الشمس. ما هي الشمس؟ قال: [عين] . والعين هذا يصدق على الشمس وعلى غيرها، إذا ليس بمعرف لأنه لفظ مشترك فلو وجدت قرينة جاز، لو قال: ما هي الشمس؟ قال: عين تضيء في الآفاق. صح التعريف، لماذا؟ لأنه جاء بقرينة معينة تدل على أن المرد بالعين هو الشمس، [ومحل امتناع المشترك ما لم يرد جميع المعاني] يرد أو يرد لا إشكال [ما لم يرد جميع المعاني الموضوع لها] اللفظ، فإن عنى جميع المعاني التي وضع لها اللفظ فلا إشكال، لأنه لا التباس متى يقع الالتباس؟ إذا أراد بعض المعاني، [كتعريف القضية بأنها قول يحتمل الصدق والكذب مع أن] لفظ [القول] هذا [مشترك] بين المعاني والألفاظ، يعني: المعقولات والألفاظ، [لكن لما] كان المعنى المراد هو جميع مدلول القول صح التعريف به، إذا [قول يحتمل الصدق والكذب مع أن القول] لفظ مشترك [بين الملفوظ والمعقول] فليس خاصا بالملفوظ بل هو شامل للمعقول، [لكن لما أريد كل منهما صح التعريف] ، إذا (ولا ** مشترك من القرينة خلا) يعني: لا يصح أن يقع اللفظ المشترك في التعاريف إلا في حالين: الأولى: أن تكون معه قرينة تعين المراد. الثاني: أن لا يوجد قرينة ولكن المراد جميع المعنى الذي أو المعاني التي وضع لها اللفظ. وعندهم من جملة المردود ... أن تدخل الأحكام في الحدود (١) سبق.
ي حالين: الأولى: أن تكون معه قرينة تعين المراد. الثاني: أن لا يوجد قرينة ولكن المراد جميع المعنى الذي أو المعاني التي وضع لها اللفظ. وعندهم من جملة المردود ... أن تدخل الأحكام في الحدود (١) سبق. (وعندهم) الظرف خبر مقدم (من جملة المردود) جار ومجرور في محل الحال من الضمير المستتر في الخبر، أو عندهم ظرف متعلق بالمردود، ومن جملة المردود هو الخبر، والمبتدأ قوله: (أن تدخل) لتأوله بمصدر منسبك من أن وما دخلت عليه (الأحكام في الحدود) والمعنى على الإعراب الأول: ودخول الأحكام في التعاريف كائن عندهم حالة كونه من جملة المردود، أي الممتنع، وعلى الثاني ودخول الأحكام في التعاريف كائن من جملة المردود عندهم أي: المناطقة، وخصهم بالذكر لأنهم الباحثون عن ذلك، ودخول الحكم في التعريف كقولهم: الفاعل هو الاسم المرفوع، فالرفع حكم من أحكام الفاعل، والحكم على الشيء متوقف على تصوره، فإذا أخذ الحكم جزءا في التعريف توقف المعرف عليه وحصل الدور الذي هو توقف كل من الشيئين على الآخر. - الشرح - وعندهم من جملة المردود ... أن تدخل الأحكام في الحدود تدخل، تدخل، تدخل يجوز فيه (وعندهم) أي عند المناطقة [الظرف خبر مقدم (من جملة المردود) جار ومجرور في محل الحال من الضمير المستتر في الخبر، أو عندهم ظرف متعلق بالمردود، ومن جملة المردود هو الخبر، والمبتدأ قوله: (أن تدخل) لتأوله بمصدر منسبك من أن وما دخلت عليه] هذا إعراب [عندهم] الظرف خبر مقدم [ (من جملة المردود) ] هذا [جار ومجرور في محل الحال من الضمير المستتر في الخبر] ، أين الضمير المستتر في الخبر؟ عند خبر مقدم (أن تدخل الأحكام) ، دخول الأحكام، هذا مبتدأ، أين الضمير المستتر؟ عندنا فيها ضمير مستتر؟ استقر واستقر، إذا عندنا ضمير مستتر، لماذا؟ لأن عند الظرف خبر مقدم، هذا من باب الاختصار، وإلا الأصل أن يقال: عند منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر، المحذوف هو الخبر، تقديره استقر أو مستقر، وعلى التقديرين فيه ضمير مستتر، إذا الخبر هو استقر، استقر هو عند ... [ (من جملة المردود) جار ومجرور في محل الحال من الضمير المستتر في الخبر] محذوف، وأما عندنا ليس هو الخبر، وإنما هو متعلق بمحذوف. وأخبروا بظرف أو بحرف جر ... ناوين معنى كائن أو استقر إذا كائن هو، استقر هو، هو الضمير في الموضعين قوله: (من جملة) . حال منه، [أو عندهم] ليس بخبر [أو عندهم ظرف متعلق بالمردود، ومن جملة المردود هو الخبر] ، يعني: يحتمل في عند أن يكون خبرا، ويحتمل أن يكون متعلقا بقوله: (المردود) . يعني: هو اسم مفعول ويتعلق به الظرف والجار والمجرور، [والمبتدأ قوله: (أن تدخل) . لتأوله بمصدر منسبك من أن وما دخلت عليه]، كقوله: {وأن تصوموا} [البقرة: ١٨٤] .
ا، ويحتمل أن يكون متعلقا بقوله: (المردود) . يعني: هو اسم مفعول ويتعلق به الظرف والجار والمجرور، [والمبتدأ قوله: (أن تدخل) . لتأوله بمصدر منسبك من أن وما دخلت عليه]، كقوله: {وأن تصوموا} [البقرة: ١٨٤] . [ (الأحكام في الحدود) ، والمعنى على الإعراب الأول، ودخول الأحكام في التعاريف] ودخول أن تدخل جاء بالمبتدأ، [ودخول الأحكام في التعاريف كائن عندهم حالة كونه من جملة المردود أي الممتنع، وعلى الثاني] ، يعني: بجعل عند متعلق بالمردود، [وعلى الثاني ودخول الأحكام في التعاريف] مبتدأ على الحال نفسه، [كائن من جملة المردود عندهم] ، الكلام يختلف بالتقديم والتأخير، [أي: المناطقة، وخصهم بالذكر] دون غيرهم) مع أن البحث مشترك [لأنهم الباحثون عن ذلك] ، مبحث التعاريف إنما يكون في فن المنطق، [ودخول الحكم في التعريف كقولهم: الفاعل هو الاسم المرفوع] ، المذكور قبله فعلهم، [فالرفع حكم من أحكام الفاعل] ، إذا هو متعلق بالذات فاعل، حينئذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولا يحكم على الشيء إلا بعد أن تعرفه فتعرفه أولا، ثم بعد ذلك تأتي بالحكم، (فالرفع حكم من أحكام الفاعل، والحكم على الشيء متوقف على تصوره، فإذا أخذ الحكم جزءا في التعريف توقف المعرف عليه وحصل الدور الذي هو توقف كل من الشيئين على الآخر) الاسم المرفوع، إذا المرفوع نقول: هذا أثر من أثار الفاعل، فنثبت أولا ما هو الفاعل ثم بعد ذلك سيأتي الحكم. ولا يجوز في الحدود ذكر أو ... وجائز في الرسم فادر ما رووا (ولا يجوز في الحدود) الحقيقية (ذكر أو) التي للتقسيم، لأن الماهية المحدودة شيء معين لا يتنوع (وجائز) أي وذكر أو التقسيمية جائز (في الرسم) أي التعريف الرسمي كقولهم في تعريف المعرف للشيء: هو ما يقتضي تصوره أو امتيازه عن غيره، واحترزنا ب أو التي للتقسيم عن التي للشك أو التشكيك، فلا يجوز دخولها في الحدود ولا في الرسوم، وقوله: (فادر ما رووا) تكملة للبيت هذا. - الشرح - ولا يجوز في الحدود ذكر أو ... وجائز في الرسم فادر ما رووا
واحترزنا ب أو التي للتقسيم عن التي للشك أو التشكيك، فلا يجوز دخولها في الحدود ولا في الرسوم، وقوله: (فادر ما رووا) تكملة للبيت هذا. - الشرح - ولا يجوز في الحدود ذكر أو ... وجائز في الرسم فادر ما رووا هذا الحكم الأخير، لا يجوز يعني: اصطناعة ليس شرعا (ولا يجوز في الحدود) ، يعني: [الحقيقة (ذكر أو) التي للتقسيم، لأن الماهية المحدودة شيء معين لا يتنوع] الماهية هي حقيقة متحدة لا تقبل التنويع ولا تتعدد، حينئذ لا يصح أن يقال: أو .. أو .. أو .. . ويراد به التقسيم، لأن لا يعرف الشيء ويدخل في التعريف لفظ أو ويراد به التقسيم، [ (وجائز) أي وذكر أو التقسيمية جائز، (في الرسم) أي التعريف الرسمي كقولهم في تعريف المعرف للشيء] السابق [هو ما يقتضي تصوره تصور المعرف] هذا في سقط عندكم [ما يقتضي تصوره تصور المعرف، أو امتيازه عن غيره)، إذا ذكر شيئين [ما يقتضي تصوره تصور المعرف] أراد به الحد، [أو] هذا للتقسيم، [امتيازه عن غيره] ، هذا جائز، لأن التعريف هنا من قبيل الرسم، [واحترزنا ب أو التي للتقسيم عن التي للشك أو التشكيك] ، يعني: الإبهام، [فلا يجوز دخولها في الحدود ولا في الرسوم] ، إذا أو التقسيمية يجوز دخولها في الرسم لا في الحد، أما الحد فيمتنع، وأو التي للشك أو التشكيك يمتنع دخولها في الحد وفي الرسم، (فادر ما رووا) أي فاعلم الذي رووه من عدم الجواز في الأول، يعني: الحد، والجواز في الثاني، قال: (تكملة للبيت) . باب القضايا وأحكامها ما احتمل الصدق لذاته جرى ... بينهم قضية وخبرا ثم القضايا عندهم قسمان ... شرطية حملية والثاني هذا: باب في القضايا وأحكامها القضايا جمع قضية، من القضاء وهو الحكم لاشتمالها عليه، وأحكامها بالجر عطف على القضايا، والمراد بالأحكام: التناقض والعكس. (ما) أي اللفظ الذي (احتمل الصدق) والكذب (لذاته جرى ** بينهم) أي المناطقة (قضية وخبرا) أي يسمى بهذين الاسمين، فخرج بقوله: ما احتمل الصدق والكذب ما لا يحتملهما من الإنشاءات، كاضرب فلا يسمى قضية ولا خبرا. وخرج بقولنا: لذاته. ما احتمل الصدق والكذب للازمه، كاسقني الماء فإنه وإن احتمل الصدق والكذب لكن للازمه الذي هو أنا عطشان، لا لذاته أي: مدلوله المطابقي الذي هو طلب السقي، ودخل في قولنا: ما احتمل الصدق لذاته. المقطوع بصدقه من الأخبار كخبر الله وخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فإنه إنما قطع بصدقه النظر إلى قائله لا بالنظر لذاته، ودخل أيضا المقطوع بكذبه من الأخبار نحو الجزء أعظم من الكل، فإنه وإن قطع بكذبه إنما هو لتحقق خلافه بضرورة العقل.
وخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فإنه إنما قطع بصدقه النظر إلى قائله لا بالنظر لذاته، ودخل أيضا المقطوع بكذبه من الأخبار نحو الجزء أعظم من الكل، فإنه وإن قطع بكذبه إنما هو لتحقق خلافه بضرورة العقل. (ثم) للترتيب الذكري (القضايا) جمع قضية (عندهم) أي المناطقة قسمان الأول: (شرطية) وهي ما ليس طرفاها مفردين ولا في قوتهما نحو كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، وإن جئتني أكرمتك، والشرطية منسوبة إلى الشرط، وهو إرادة التعليق نحو كلما، وإن في المثالين، والثاني: (حملية) وهي ما كان طرفاها مفردين نحو: زيد قائم، أو في قوتهما، نحو زيد قام أبوه، فالجملة الواقعة خبرا في تأويل المفرد، والحملية نسبة إلى الحمل باعتبار طرفها المحكوم به، لأنه يسمى محمولا تشبيها له بالشيء الذي حمل على غيره، (و) القسم (الثاني) وهو الحملية قسمان: - الشرح - (هذا) قدره لك الشارح (باب في القضايا وأحكامها) ، وهذا ما يتعلق بالتصديقات، يعني: انتهى الناظم والشارح من بيان ما يتعلق بالتصورات، المبادئ والمقاصد انتقل الآن إلى التصديقات، والتصديقات لها مبادئ ولها مقاصد، العلم بالقضايا والتقسيمات هذه مبادئ، والقياس هو المقاصد. (باب القضايا) ، [القضايا جمع قضية] مأخوذة [من القضاء، وهو الحكم لاشتمالها عليه] يعني الحكم المراد بالحكم هنا النسبة بين الطرفين، لا الإيقاع والانتزاع قضية، يسمى قضية لماذا؟ لأنها اشتملت على الحكم، ما المراد بالحكم؟ ثبوت المحمول للموضوع، هذا المراد به، وليس المراد به الإيقاع والانتزاع الذي هو إدراك الوقوع واللا وقوع الذي مر معنا، لماذا؟ لأن الجملة تضمن ذلك، لو قال: قام زيد. قام زيد هذا تضمن حكما وهو ثبوت، قلنا: لا بد من كلمة ثبوت، قيام زيد، قيام زيد هذا مضمون الجملة مضافا إلى الثبوت، هذا مأخوذ من اللفظ هو الذي دل عليه، وأما الإيقاع والانتزاع هذا في النفس ليس في اللفظ، يعني: أنا الذي أدرك بالقوة العاقلة أن مدلول هذا اللفظ وقع أو لم يقع، فهو شيء خارج عن اللفظ وليس هو المراد، فإذا قيل اشتملت القضية أو الجملة على الحكم ليس المراد بالحكم هنا الإيقاع والانتزاع، لماذا؟ لأنه هذا يكون في النفس نفس المدرك، يعني: خارج عن اللفظ شيء خارج عن اللفظ، وأما الذي دل عليه اللفظ فهو الحكم بمعنى ثبوت قيام زيد، إذا قضية سميت (قضية من القضاء، وهو الحكم لاشتمالها عليه وأحكامها بالجر عطف على القضايا، والمراد بالأحكام التناقض والعكس) المستوي (التناقض والعكس) ، والمراد بالعكس العكس المستوي، إذا القضايا وأحكامها أي أحكام القضايا. والمراد بالأحكام هنا التناقض وسيأتي باب خاص به، والعكس المستوي وسيأتي باب خاص به. ما احتمل الصدق لذاته جرى ... بينهم قضية وخبرا [ (ما) أي اللفظ الذي (احتمل الصدق) ]. قال: (والكذب) . قوله: [ (ما) أي اللفظ]. ما المراد باللفظ هنا؟ هل المراد به اللفظ المفرد أو المركب؟