الرسالة الشمسية (مع شرح القطب الرازي)
ين وبحسب وضعين مختلفين، فليس هناك زيادة التباس بين الأقسام، بخلاف مانحن فيه، فإن التركيب والإفراد فيه وإن كانا باعتبار دلالتين، لكنهما في حالة واحدة وبحسب وضع واحد؛ فتلتبس الأقسام زيادة التباس (شريف). ۱۰۰ شرح الرسالة الشمسية لزم أن يكون اللفظ المركب من لفظين موضوعين لمعنيين بسيطين مفردا، لعدم دلالة جزء اللفظ على جزء المعنى التضمني – إذ لاجزء له - وأن يكون اللفظ المركب من لفظين الموضوع بإزاء معنى له لازم ذهني بسيط : مفردا، لأن شيئا من جزء اللفظ لادلالة له على جزء المعنى الالتزامي. وفيه نظر، لأن غاية ما في الباب أن يكون اللفظ بالقياس إلى المعنى المطابقي مركبا، وبالقياس إلى المعنى التضمني أو الالتزامي مفردا، ولما جاز أن يكون اللفظ باعتبار معنيين مطابقيين مفردا ومركبا - كما في «عبد الله » لأن مدلوله المطابقي قبل العلمية يكون مركبا، وبعدها يكون مفردا - فلم لا يجوز ذلك باعتبار المعنى المطابقي والمعنى التضمني أو الالتزامي. فالأولى أن يقال : الإفراد والتركيب بالنسبة إلى المعنى التضمني أو الالتزامي لا يتحقق إلا إذا تحقق بالنسبة إلى المعنى المطابقي، أما في التضمني فلأنه متي دل جزء اللفظ على جزء المعنى التضمني دل على جزء معناه ۱) ذكر الإفراد هاهنا - على ما في بعض النسخ - استطراد، والصحيح تركه، إذ المقصود أن التركيب باعتبار المعنى التضمني والالتزامي لا يتحقق إلا إذا تحقق باعتبار المعنى المطابقي. وأما الإفراد فبالعكس، فإنه إذا تحقق باعتبار المعنى المطابقي تحقق باعتبار المعنى التضمني والالتزامي من غير عكس، لجواز تحقق الإفراد نظرا إلى التضمن والالتزام ، لا إلى المطابقة - كما في المثالين المذكورين - لكن التركيب هو المفهوم الوجودي واعتباره بحسب المعنى المطابقي يغني عن اعتباره بحسب المعنيين الآخرين، فلذلك اعتبر المطابقة وحدها ولم يلتفت إلى ما يقتضيه الإفراد من الاكتفاء بغير المطابقة (شريف).
كورين - لكن التركيب هو المفهوم الوجودي واعتباره بحسب المعنى المطابقي يغني عن اعتباره بحسب المعنيين الآخرين، فلذلك اعتبر المطابقة وحدها ولم يلتفت إلى ما يقتضيه الإفراد من الاكتفاء بغير المطابقة (شريف). ۱۰۱ مباحث الألفاظ المطابقي، لأن المعنى التضمني جزء المعنى المطابقي، وجزء الجزء جزء. وأما في الالتزامي فلأنه متي دل جزء اللفظ على جزء معناه الالتزامي بالالتزام، فقد دل على جزء المعنى المطابقي بالمطابقة، لامتناع تحقق 1) واعترض عليه بأن الدلالة الالتزامية وإن استلزمت المطابقة إلا أن تركيب اللفظ بحسب الالتزام لا يستلزم تركيبه بحسب المطابقة، الجواز أن يكون المعنى الالتزامي مركبا يدل جزء اللفظ على جزئه ، ولا يكون المعنى المطابقي كذلك، ولا محذور في ذلك إذ لم يلزم حينئذ دلالة الالتزام بلا مطابقة، بل يلزم تركيب المدلول الالتزامي دون المدلول المطابقي ؛ ولا دليل يدل على استحالة ذلك. ورد هذا الاعتراض بأن جزء اللفظ إذا دل على جزء معناه الالتزامي بالالتزام، فلابد أن يكون لهذا الجزء من اللفظ مدلول مطابقي، وإلا لزم ثبوت الالتزام بدون المطابقة، والجزء الآخر من اللفظ لا يكون مهملا، وإلا لم يكن هناك تركيب - بل ضم مهمل إلى مستعمل - وإذا لم يكن مهملا - بل موضوعا لمعنى - فذلك المعنى لا يكون عين المدلول المطابقي للجزء الأول، وإلا لكانا لفظين مترادفين يدل كل منهما على ما يدل عليه الآخر، فلا تركيب هناك أيضا، بل يكون معنى مغايرا لمعنى الجزء الأول، فقد حصل الجزأي اللفظ مدلولان مطابقيان قطعا، ولزم التركيب باعتبار المطابقة أيضا. فإن قلت : إذا دل جزء اللفظ على جزء المعنى الالتزامي لا يلزم أن تكون تلك الدلالة بالالتزام، لأن المعنى الالتزامي وإن كان خارجا عن المعنى المطابقي إلا أنه لا يلزم أن تكون أجزاء المعنى الالتزامي خارجة عن المعنى المطابقي، وذلك لأن المركب من الداخل والخارج خارج. قلت : دلالته على جزء المعنى الالتزامي إما أن تكون التزامية أو تضمنية أو مطابقية، وعلى التقادير الثلاثة يثبت لذلك الجزء من اللفظ مدلول مطابقي، ولابد أيضا أن يكون للجزء الآخر من اللفظ مدلول مطابقي آخر - كما بيناه - فيلزم التركيب بحسب المطابقة قطعا (شريف). الالتزام بدون المطابقة، وقد يتحقق الإفراد والتركيب بالنسبة إلى المعنى المطابقي لا بالنسبة إلى المعنى التضمني والالتزامي، كما في المثالين المذكورين، فلهذا خصص القسمة إلى الإفراد والتركيب بالمطابقة، إلا أن هذا الوجه يفيد أولوية اعتبار المطابقة في القسمة، والوجه الأول - إن تم - يفيد وجوب اعتبار المطابقة في القسمة. [۱۲- تقسيم اللفظ المفرد إلى الأداة والكلمة والاسم] قال : وهو إن لم يصلح لأن يخبر به وحده، فهو الأداة – ك «في » و «لا» - وإن صلح لذلك فإن دل بهيأته على زمان معين من الأزمنة الثلاثة فهو «الكلمة». وإن لم يدل فهو «الاسم». أقول : اللفظ المفرد إما «أداة» أو «كلمة» أو «اسم»؛ لأنه إما أن يصلح لأن يخبر به وحده أو لا يصلح : فإن لم يصلح لأن يخبر به وحده فهو «الأداة» - ك«في» و «لا». (1) يشكل هذا بمثل الضمائر المتصلة كالألف في «ضربا» والواوفي «ضربوا» والكاف في «ضربك» والياء في «غلامي» فإن شيئا من هذه الضمائر لا يصلح لأن يخبر به وحده. وربما يجاب عنه بأن المراد من عدم صلاحية الأداة لأن يخبر بها وحدها أنها لا تصلح لذلك ، لا بنفسها ولا بما يرادفها ، وتلك الضمائر تصلح لأن يخبر بما يرادفها ؛ فإن الألف في «ضربا» بمعنى «هما» والواوفي «ضربوا» بمعنى
ب عنه بأن المراد من عدم صلاحية الأداة لأن يخبر بها وحدها أنها لا تصلح لذلك ، لا بنفسها ولا بما يرادفها ، وتلك الضمائر تصلح لأن يخبر بما يرادفها ؛ فإن الألف في «ضربا» بمعنى «هما» والواوفي «ضربوا» بمعنى ١٠٣ مباحث الألفاظ وإنما ذكر مثالين لأن ما لا يصلح لأن يخبر به وحده إما أن لا يصلح للإخبار به أصلا ك«في» فإن المخبر به في قولنا : «زيد في الدار» هو «حصل» أو «حاصل - ولا مدخل ل «في» في الإخبار به - وإما أن «هم» والكاف في «ضربك» بمعنى «أنت»، والياء في «غلامي» بمعنى «أنا»؛ وهذه المرادفات تصلح لأن يخبر بها وحدها، وليس لفظة «في» مرادفة للظرفية حتى يراد أنها لا تكون أداة أيضا، وذلك لأن لفظ الظرفية معناها مطلق الظرفية، ولفظة «في» معناها ظرفية مخصوصة معتبرة بين حصول زيد وبين الدار، وهذه الظرفية المخصوصة المعتبرة على هذا الوجه لا تصلح لأن يخبر بها أو عنها، بخلاف معنى الظرفية المطلقة، فإنه صالح لهما؛ وقس على ذلك معنى لفظة «من» ومعنى لفظ «الابتداء». ولو قيل : «الأداة ما لا يصلح لأن يخبر بها أو يخبر عنها» لم ترد الضمائر التي وقعت مخبرا عنها، كالألف والواو والتاء في «ضربت»؛ نعم يحتاج في «ضربك» و «غلامي» إلى التأويل المذكور. ولو قيل : «اللفظ المفرد إما أن لا يصلح معناه لأن يخبر به وعنه وحده فهو الأداة» لم يحتج إلى تأويل، فإن الضمائر المتصلة المذكورة مما يصلح معناه لأن يخبر به وحده، وإن لم تصلح نفسها للإخباريه (شريف). (۱) قيل عليه : ليس المقصود من زيد في الدار» الإخبار عنه بالحصول مطلقا، بل بالحصول في الدار، فلابد أن يكون لفظة «في » جزء من المخبر به في المعنى، كما أن «لا» في «زيد لاحجر » جزء من أجزاء المخبر به، فلا فرق بينهما. وهذا كلام حق، لكن الشارح نظر إلى جانب اللفظ، فوجد الرفع الذي هو حق المخبر به في هذا التركيب حاصلا في الجزء الآخر المقدر قبل كلمة «في»، فحكم بأن المخبريه قد تم قبلها، ووجد الرفع في «لاحجر» حاصلا بعد «لا» فجعله جزء من المخبر به (شريف).
جانب اللفظ، فوجد الرفع الذي هو حق المخبر به في هذا التركيب حاصلا في الجزء الآخر المقدر قبل كلمة «في»، فحكم بأن المخبريه قد تم قبلها، ووجد الرفع في «لاحجر» حاصلا بعد «لا» فجعله جزء من المخبر به (شريف). ١٠٤ شرح الرسالة الشمسية يصلح للإخبار به، لكن لا يصلح لأن يخبر به وحده ك«لا» فإن المخبر به في قولنا : «زيد لاحجر» هو «لاحجر» فلا مدخل له في الإخبار به. ولعلك تقول : الأفعال الناقصة لا تصلح لأن يخبر بها وحدها، فيلزم أن تكون أدوات. فنقول : لا بعد في ذلك، حتى أنهم قسموا الأدوات إلى زمانية وغير زمانية، والزمانية هي الأفعال الناقصة، وغاية ما في الباب أن اصطلاحهم لا يطابق اصطلاح النحاة، وذلك غير لازم، لأن نظرهم في الألفاظ من حيث المعنى، ونظر النحاة فيها من حيث اللفظ نفسه، (1) يعني أن القوم في أول باب القضايا ذكروا أن الرابط بين الموضوع والمحمول أداة، وقسموا الرابطة إلى غير زمانية - وهي ما لا يدل على زمان أصلا، ك«هو» في قولك «زيد هو قائم» - وإلى زمانية - وهي ما يدل عليه، ك«كان» في «زيد كان قائما، فدل ذلك على أنهم عدوا الأفعال الناقصة أدوات (شريف). (۲) لأن مقصودهم تصحيح الألفاظ، فلما وجدوا الأفعال الناقصة أنها تشارك ماعداها من الأفعال المسماة بالتامة - لتمامها مع فاعلها كلاما – في كثير من العلامات والأحوال اللفظية، جعلوها أفعالا ؛ وأما القوم فقد وجدوها أن معانيها توافق معاني الأدوات في عدم صلاحية الإخبار بها وحدها، أدرجوها في الأدوات وإن كانت ممتازة عن سائر الأدوات بالدلالة على الزمان، ولذلك سماها بعضهم «كلمات وجودية لأنها تدل على الثبوت؛ ومن ثم قيل : الأولى أن تربع القسمة ويقال : اللفظ المفرد إما أن يكون معناه غير تام - أي لا يصلح لأن يخبر به وحده ولا وإما أن يكون معناه تاما - أي يصلح لأحدهما أولهما معا - والأول - أعني الغير التام - إما أن لا يدل على زمان أصلا، فهو «الأداة» وإما أن يدل عليه، فهو الأفعال الناقصة؛ والثاني أيضا إن لم يدل عنه .
حده ولا وإما أن يكون معناه تاما - أي يصلح لأحدهما أولهما معا - والأول - أعني الغير التام - إما أن لا يدل على زمان أصلا، فهو «الأداة» وإما أن يدل عليه، فهو الأفعال الناقصة؛ والثاني أيضا إن لم يدل عنه . ١٠٥ مباحث الألفاظ وعند تغاير جهتي البحثين لا يلزم تطابق الاصطلاحين. وإن صلح لأن يخبر به وحده، فإما أن يدل بهيأته وصيغته على زمان معين من الأزمنة الثلاثة - ك «ضرب» » و «يضرب» فهو «الكلمة»، أو لا يدل، فهو الاسم» ک«زید» و «عمرو». على زمان بهيأته فهو «الاسم» وإن دل فهو الكلمة. وقد يقال أيضا : الأسماء الموصولة لا تصلح لأن يخبربها وحدها، بل تحتاج إلى الصلة في ذاتها، فيجب أن تكون أدوات. ويجاب : بأنها صالحة لذلك، لكنها لإبهامها تحتاج إلى صلة تبينها؛ فالمحكوم به وعليه هو الموصول، والصلة خارجة عنه مبينة له (شريف). (۱) هذا القسم لكون مفهومه وجوديا كان أولى بالتقديم من القسم الذي قدمه لكون مفهومه عدميا، لكن هذا القسم الوجودي ينقسم إلى قسمين، فلو قدم، فإما أن يقسم إلى قسميه أولا ثم يذكر ما هو قسيمه فيلزم تباعد القسمين؛ وذلك يوجب الانتشار في الفهم، وإما أن يذكر ما هو قسيمه في عقبه، ثم يعاد إلى تقسيمه ثانيا. وذلك يوجب تكرارا في ذكر القسم الوجودي كما في عبارة الكافية (*) في تقسيم الكلمة إلى أقسامها، فاختير هاهنا تقديم العدمي احترازا عن المحذورين. وأما في تقسيم القسم الثاني - أعني تقسيم ما يصلح لأن يخبر به وحده - إلى قسميه، فقد روعي تقديم الوجودي - أعني الكلمة - على العدمي - أعني الاسم - إذ لا محذور هاهنا (شريف). (۳) في الكافية : الكلمة.... اسم وفعل وحرف، لأنها إما أن تدل على معنى في نفسه أو لا، الثاني الحرف، والأول إما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة أولا ، الثاني الاسم والأول الفعل، (الكافية شرح الرضي : ٣٠/١). (۲) والأول مثال لما يدل بهيأته على الزمان الماضي والثاني لما يدل بهيأته على الحاضر وعلى الزمان المستقبل أيضا لكونه مشتركا بينهما (شريف).
ة أولا ، الثاني الاسم والأول الفعل، (الكافية شرح الرضي : ٣٠/١). (۲) والأول مثال لما يدل بهيأته على الزمان الماضي والثاني لما يدل بهيأته على الحاضر وعلى الزمان المستقبل أيضا لكونه مشتركا بينهما (شريف). ١٠٦ شرح الرسالة الشمسية والمراد بالهيأة والصيغة الهيأة الحاصلة للحروف باعتبار تقديمها وتأخيرها وحركاتها وسكناتها، وهي صورة الكلمة، والحروف مادتها. وإنما قيد حد الكلمة بها لإخراج ما يدل على الزمان لا بهيأته – بل بحسب جوهره ومادته - كالزمان والأمس واليوم والصبوح والغبق، فإن دلالتها على الزمان بموادها وجواهرها لا بهياتها، بخلاف الكلمات، فإن دلالتها على الزمان بحسب هيأتها ، بشهادة اختلاف الزمان عند اختلاف الهيأة وإن اتحدت المادة كضرب ويضرب )؛ فاتحاد الزمان عند (١) لم يرد بذلك أن الجوهر وحده دال على تلك الأزمنة، حتى يرد أنه يلزم من ذلك أن يكون تقاليب الزمان بأسرها دالة على ما يدل عليه لفظ الزمان - وهو باطل قطعا - بل أراد أن الجوهر له مدخل ما في الدلالة على الزمان، بخلاف الكلمة، فإن الهيأة هناك مستقلة بالدلالة على الزمان - كما سيذكره. واعترض عليه بأن دلالة الكلمة على الزمان بالصيغة - أن صحت - فإنما تصح في لغة العرب دون لغة العجم، فإن قولك : «آمد» و «آيد» متحدان في الصيغة ومختلفان في الزمان، وقد تقدم أن نظر الفن في الألفاظ على وجه كلي غير مخصوص بلغة دون أخرى. وأجيب بأن الاهتمام باللغة العربية - التي دون بها الفن غالبا في زماننا - أكثر ، فلا بعد في اختصاص بعض الأحوال بهذه اللغة - كما مرت إليه الإشارة (شريف). (۲) رد عليه بأن صيغ الماضي - في التكلم والخطاب والغيبة - مختلفة قطعا، ولا اختلاف في الزمان؛ بل نقول : صيغة المجهول من الماضي مخالفة لصيغة المعلوم، وصيغته من الثلاثي المجرد والمزيد والرباعى مختلفة بلا اشتباه، وليس هناك اختلاف زمان، فليس اختلاف الصيغة مستلزما لاختلاف الزمان حتى يتم شهادته على أن الدال على الزمان هو الصيغة (شريف).
فة لصيغة المعلوم، وصيغته من الثلاثي المجرد والمزيد والرباعى مختلفة بلا اشتباه، وليس هناك اختلاف زمان، فليس اختلاف الصيغة مستلزما لاختلاف الزمان حتى يتم شهادته على أن الدال على الزمان هو الصيغة (شريف). ١٠٧ مباحث الألفاظ اتحاد الهيأة وإن اختلفت المادة، كضرب وطلب". فإن قلت: فعلى هذا يلزم أن تكون الكلمة مركبة، لدلالة أصلها ومادتها على الحدث وهيأتها وصورتها على الزمان، فيكون جزؤها دالا على جزء معناها. فنقول: المعني من التركيب أن يكون هناك أجزاء مترتبة مسموعة"، وهي الألفاظ الثلاث والحروف ، والهيأة مع المادة ليست بهذه المثابة ) (1) رد عليه أيضا بأن صيغة المضارع تدل على الحال والاستقبال على الأصح، وليس هناك اختلاف صيغة. فالأولى أن يقال : ما يصلح لأن يخبر به وحده، إما أن يصلح لأن يخبر عنه أيضا أو لا ؛ والأول الاسم، والثاني الكلمة. فإن قلت : يلزم من ذلك أن يكون أسماء الأفعال كلمات. قلت : لأبعد في ذلك، لأن «هيهات» إذا كان بمعنى «بعد» ينبغي أن تكون كلمة مثله، وأما عند النحاة إياها أسماء فلأمور لفظية. وبالجملة كل ما لا يصلح معناه حقيقة لأن يخبر به وحده فهو عند القوم «أداة » سواء كان عند النحاة فعلا - كالأفعال الناقصة – أو اسما - ك «إذا » ونظائرها - وكل ما يصلح لأن يخبر به وحده ولا يصلح لأن يخبر عنه فهو عندهم «كلمة» وإن كان عند النحاة من الأسماء، فعلى هذا يكون امتياز الأداة عن أخويها بقيد عدمي، وامتياز الكلمة عنها بقيد وجودي، وعن الاسم بقيد عدمي، وامتياز الاسم عنهما بقيدين وجوديين (شريف). (۲) أي مرتبة في السمع بأن يسمع بعضها قبل وبعضها بعد (شريف). أراد بالألفاظ ما يتركب من الحروف ك «زيد قائم» و بالحروف ما يقابلها كقولك «بك» فإنه مركب من أداة واسم، وكل واحد منهما حرف واحد، ولو اكتفى بالألفاظ لكفاه لتناولها للحروف أيضا (شريف). (٤) وذلك لأن المادة والهيأة مسموعتان معا (شريف).
روف ك «زيد قائم» و بالحروف ما يقابلها كقولك «بك» فإنه مركب من أداة واسم، وكل واحد منهما حرف واحد، ولو اكتفى بالألفاظ لكفاه لتناولها للحروف أيضا (شريف). (٤) وذلك لأن المادة والهيأة مسموعتان معا (شريف). ١٠٨ شرح الرسالة الشمعية فلا يلزم التركيب، والتقييد بالمعين من الأزمنة الثلاثة لا دخل له في الاحتراز، لأنه قيد حسن، لأن الكلمة لا تكون إلا كذلك، ففيه مزيد إيضاح. ووجه التسمية : أما ب «الأداة» فلأنها آلة في تركيب الألفاظ بعضها مع بعض. وأما ب «الكلمة» فلأنها من الكلم - وهو الجرح كأنها لما دلت على الزمان وهو متجدد ومتصرم تكلم الخاطر بتغيير معناها. وأما ب «الاسم فلأنه أعلى مرتبة من سائر أنواع الألفاظ فيكون مشتملا على معني السمو، وهو العلو. ١٣ - أقسام الاسم من حيث معناه ] قال : وحينئذ إما أن يكون معناه واحدا أو كثيرا. فإن كان الأول فإن تشخص ذلك المعنى ستمي «علما» وإلا ف «متواطئا» إن استوت أفراده الذهنية والخارجية فيه كالإنسان والشمس، و «مشككا» إن كان حصوله في البعض أولى وأقدم وأشد من الآخر، كالوجود بالنسبة إلى الواجب والممكن. كالعين. وإن كان الثاني فإن كان وضعه لتلك المعاني على السوية فهو «المشترك» وإن لم يكن كذلك، بل وضع لأحدهما أولا ثم نقل إلى الثاني وحينئذ إن ترك موضوعه الأول يسمى (لفظا منقولا عرفيا» إن كان الناقل هو العرف
عين. وإن كان الثاني فإن كان وضعه لتلك المعاني على السوية فهو «المشترك» وإن لم يكن كذلك، بل وضع لأحدهما أولا ثم نقل إلى الثاني وحينئذ إن ترك موضوعه الأول يسمى (لفظا منقولا عرفيا» إن كان الناقل هو العرف ١٠٩ مباحث الألفاظ العام كالدابة - و«شرعيا» إن كان الناقل هو الشرع – كالصلاة والصوم – و «اصطلاحيا» إن كان هو العرف الخاص – كاصطلاح النحاة والنظار. وإن لم يترك موضوعه الأول يسمى بالنسبة إلى المنقول عنه «حقيقة»، و بالنسبة إلى المنقول إليه «مجازا» كالأسد بالنسبة إلى الحيوان المفترس والرجل الشجاع. القول: هذا إشارة إلى قسمة الاسم بالقياس إلى معناه، فالاسم إما (۱) جعل هذه القسمة مخصوصة بالاسم، لأن انقسام اللفظ إلى الجزئي والكلي إنما هو بحسب اتصاف معناه بالجزئية والكلية، ومعنى الاسم «من حيث هو معناه» معنى مستقل صالح للاتصاف بهما، فإن معنى زيد من حيث هو معناه، معنى مستقل يصلح لأن يوصف بالجزئية ويحكم بها عليه؛ وكذا معنى الإنسان يصلح لأن يحكم عليه بالكلية؛ وأما الحرف : فإن معناه – من حيث هو معناه – ليس معنی مستقلا صالحا لأن يكون محكوما عليه أصلا، وذلك لأن معنى «من» مثلا هو ابتداء مخصوص ملحوظ بين السير والبصرة – مثلا – على وجه يكون هو آلة لملاحظتهما ومرآة لتعرف حالهما، فلا يكون بهذا الاعتبار ملحوظا قصدا، فلا يصلح لأن يكون محكوما به - فضلا عن أن يكون محكوما عليه، وكذا الفعل التام كضرب مثلا يشتمل على حدث كالضرب، وعلى نسبة مخصوصة بينه وبين فاعله وتلك النسبة ملحوظة بينهما على أنها آلة لملاحظتهما على قياس معنى الحرف، وهذا المجموع - أعني الحدث مع النسبة الملحوظة بذلك الاعتبار - معنى غير مستقل بالمفهومية، فلا يصلح لأن يحكم عليه بشيء؟ نعم جزؤه - أعني الحدث وحده - مأخوذ في مفهوم الفعل على أنه مسند إلى شيء آخر ، فصار الفعل باعتبار جزء معناه محكوما به؛ وأما باعتبار مجموع معناه فلايكون محكوما عليه ولا محكوما به أصلا، فالفعل إنما
بشيء؟ نعم جزؤه - أعني الحدث وحده - مأخوذ في مفهوم الفعل على أنه مسند إلى شيء آخر ، فصار الفعل باعتبار جزء معناه محكوما به؛ وأما باعتبار مجموع معناه فلايكون محكوما عليه ولا محكوما به أصلا، فالفعل إنما ۱۱۰ شرح الرسالة الشمعية امتاز عن الحرف باعتبار اشتمال معناه على ما هو مسند إلى غيره، بخلاف الحرف، إذليس له معنى ولاجزء معنى يصلح لأن يكون مسندا به أو مسندا إليه وإن شئت اتضاح هذه المعاني عندك فعبر عن معنى «من» بلفظه، ثم انظر هل تقدر أن تحكم عليه أو به أولا ، ولا أظنك أن تكون في مرية من ذلك، وكذا عبر عن معنى «ضرب» بلفظه، ثم تأمل فيه، فإنك تجدك أنك جعلت «الضرب» مسندا إلى شيء، وربما صرحت به أو أومات إليه؛ وأما مجموع الضرب والنسبة المعتبرة بينه وبين غيره فمما لا يصير محكوما عليه ولا به وكذا عبر عن مفهوم «الإنسان» بلفظه، فإنك تجده صالحا لأن يحكم عليه وبه - صلوحا لا شبهة فيه قطعا - فظهر أن معنى الاسم - من حيث هو معناه – يصلح للاتصاف بالكلية والجزئية والحكم بهما عليه. وأما معنى الكلمة» و «الأداة» - من حيث هو معناهما – فلا يصلح لشيء من ذلك أصلا، لكن إذا عبر عن معناهما بالاسم – كأن يقال : «معنى من» أو معنى ضرب» - صح أن يحكم عليهما بالكلية أو الجزئية؛ وبهذا الاعتبار لا يكونان معنى الكلمة والأداة، بل معنى الاسم، فاتضح بذلك أن الاسم صالح لأن ينقسم إلى الجزئي والكلي المنقسم إلى المتواطئ والمشكك، بخلاف «الكلمة» و «الأداة». وأما الانقسام إلى المشترك والمنقول بأقسامه وإلى الحقيقة والمجاز : فليس تما يختص بالاسم وحده، فإن الفعل قد يكون مشتركا ك «خلق» بمعنى أوجد وافترى، و«عسعس» بمعنى أقبل وأدبر ؛ وقد يكون منقولا ك«صلي» و«صام» وقد يكون حقيقة ك«قتل» إذا استعمل في معناه؛ وقد يكون مجازا ك «قتل» بمعنى ضرب ضربا شديدا. وكذا الحرف أيضا يكون مشتركا ك «من» بين الابتداء و التبعيض، وقد يكون حقيقة ك «في » إذا استعمل بمعنى الظرفية، وقد يكون مجازا ك«ني، إذا استعمل بمعنى على.
ه؛ وقد يكون مجازا ك «قتل» بمعنى ضرب ضربا شديدا. وكذا الحرف أيضا يكون مشتركا ك «من» بين الابتداء و التبعيض، وقد يكون حقيقة ك «في » إذا استعمل بمعنى الظرفية، وقد يكون مجازا ك«ني، إذا استعمل بمعنى على. ۱۱۱ مباحث الألفاظ أن يكون معناه واحدا أو كثيرا، فإن كان الأول - أي إن كان معناه واحدا - فإما أن يتشخص ذلك المعنى - أي لم يصلح لأن يكون مقولا على كثيرين - أو لم يتشخص - أي يصلح لأن يقال على كثيرين : فإن تشخص ذلك المعنى ولم يصلح لأن يقال على كثيرين ك «زيد» يسمى «علما» في عرف النحاة، لأنه علامة دالة على شخص معين و جزئيا حقيقيا» في عرف المنطقيين. وإن لم يتشخص وصلح لأن يقال على كثيرين فهو «الكلي» والكثيرون أفراده. فلا يخلو إما أن يكون حصوله في أفراده الذهنية والخارجية على والسر في جريان هذه الانقسامات في الألفاظ كلها أن الاشتراك والنقل والحقيقة والمجاز كلها صفات الألفاظ بالقياس إلى معانيها، وجميع الألفاظ متساوية الإقدام في صحة الحكم عليها وبها، وأما الكلية والجزئية المعتبرتان في التقسيم الأول، فهما بالحقيقة من صفات معاني الألفاظ - كما سيأتي - وقد عرفت أن معنى الأداة والكلمة لا يصلحان لأن يوصفا بشيء منهما. فإن قلت : المشترك ونظائره وإن كانت من صفات الألفاظ حقيقة، لكنها تتضمن صفات أخرى للمعاني، فإن اللفظ إذا كان مشتركا بين المعاني كانت تلك المعاني مشتركة فيه قطعا، فيلزم من جريان هذه الأقسام في الكلمة والأداة انصاف معنييهما بتلك الصفات الضمنية، وقد تبين بطلان ذلك. قلت : التقسيم يستلزم اعتبار الصفات الصريحة، و اعتبار الحكم بها على موصوفاتها، وأما الصفات الضمنية فربما لا يلتفت إليها حال التقسيم، وإذا أريد الالتفات إليها، والحكم بها على معنى الكلمة والأداة عبر عنهما لا بلفظهما، بل بلفظ آخر كما أشرنا إليه فلا محذور (شريف).
بها على موصوفاتها، وأما الصفات الضمنية فربما لا يلتفت إليها حال التقسيم، وإذا أريد الالتفات إليها، والحكم بها على معنى الكلمة والأداة عبر عنهما لا بلفظهما، بل بلفظ آخر كما أشرنا إليه فلا محذور (شريف). شرح الرسالة الشمسية ۱۱۲ السوية، أولا ؛ فإن تساوت الأفراد الذهنية والخارجية في حصوله وصدقه عليها يسمى «متواطئا» لأن أفراده متوافقة في معناه، من «التواطؤ» وهو التوافق كالإنسان والشمس، فإن الإنسان له أفراد في الخارج وصدقه عليها بالسوية، والشمس لها أفراد في الذهن وصدقها عليها أيضا بالسوية. وإن لم تتساو الأفراد، بل كان حصوله في بعضها أولى أو أقدم أو أشد من البعض الآخر يسمى «مشككا» والتشكيك على ثلاثة أوجه : التشكيك بالأولوية : وهو اختلاف الأفراد في الأولوية وعدمها، كالوجود، فإنه في الواجب أتم وأثبت وأقوى منه في الممكن. والتشكيك بالتقدم والتأخر : هو أن يكون حصول معناه في بعض الأفراد متقدما على حصوله في البعض الآخر، كالوجود أيضا، فإن حصوله في الواجب قبل حصوله في الممكن. والتشكيك بالشدة والضعف : وهو أن يكون حصول معناه في بعضها أشد من حصوله في البعض الآخر، كالوجود أيضا، فإنه في الواجب أشد من الممكن، لأن آثار الوجود في وجود الواجب أكثر، كما أن أثر البياض وهو تفريق البصر - في بياض الثلج أكثر مما هو في بياض العاج. وإنما سمي «مشككا» لأن أفراده مشتركة في أصل معناه ومختلفة بأحد الوجوه الثلاثة، فالناظر إليه إن نظر إلى جهة الاشتراك خيله أنه متواطئ لتوافق أفراده فيه، وإن نظر إلى جهة الاختلاف أوهمه أنه مشترك، كأنه لفظ له معان مختلفة - كالعين - فالناظر فيه يتشكك هل هو متواطئ أو مشترك، فلهذا سمي بهذا الاسم.
ه إن نظر إلى جهة الاشتراك خيله أنه متواطئ لتوافق أفراده فيه، وإن نظر إلى جهة الاختلاف أوهمه أنه مشترك، كأنه لفظ له معان مختلفة - كالعين - فالناظر فيه يتشكك هل هو متواطئ أو مشترك، فلهذا سمي بهذا الاسم. مباحث الألفاظ ۱۱۳ وإن كان الثاني - أي إن كان المعنى كثيرا - فإما أن يتخلل بين تلك المعاني نقل - بأن كان موضوعا لمعنى أولا ثم لوحظ ذلك المعنى ووضع لمعنى آخر المناسبة بينهما - أو لم يتخلل، فإن لم يتخلل النقل، بل كان وضعه لتلك المعاني على السوية - أي كماكان موضوعا لهذا المعنى يكون موضوعا لذلك المعنى من غير نظر إلى المعنى الأول) - فهو «المشترك» لاشتركه بين تلك المعاني - كالعين، فإنها موضوعة للباصرة والماء والركية والذهب على السواء. وإن تخلل بين تلك المعاني نقل : فإما أن يترك استعماله في المعنى الأول، أو لا ؛ فإن ترك يسمى لفظا منقولا لنقله من المعنى الأول. والناقل إما الشرع، فيكون «منقولا شرعيا» كالصلاة والصوم، فإنهما في الأصل للدعاء ومطلق الإمساك ثم نقلهما الشرع إلى الأركان المخصوصة والإمساك المخصوص مع النية. وإما غير الشرع : وهو إما العرف العام، فهو «المنقول العرفي» ك«الدابة» فإنها في أصل اللغة لكل ما يدب على الأرض، ثم نقله العرف العام إلى ذوات القوائم الأربع" من الخيل والبغال والحمير.
ك المخصوص مع النية. وإما غير الشرع : وهو إما العرف العام، فهو «المنقول العرفي» ك«الدابة» فإنها في أصل اللغة لكل ما يدب على الأرض، ثم نقله العرف العام إلى ذوات القوائم الأربع" من الخيل والبغال والحمير. شرح الرسالة الشمسية ١١٤ أو العرف الخاص : يسمى «منقولا اصطلاحيا» كاصطلاح النحاة والنظار؛ أما اصطلاح النحاة فك «الفعل»، فإنه كان اسما لما صدر عن الفاعل - كالأكل والشرب والضرب - ثم نقله النحاة إلى «كلمة دلت على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة»؛ وأما اصطلاح النظار فك «الدوران» فإنه كان في الأصل للحركة في السكك ، ثم نقله النظار إلى ترتب الأثر على ماله صلوح العلية». وإن لم يترك معناه الأول بل يستعمل فيه أيضا، يسمى «حقيقة» إن استعمل في الأول - وهو المنقول عنه - و «مجازا» إن استعمل في الثاني وهو المنقول إليه ك«الأسد» فإنه وضع أولا للحيوان المفترس ثم نقل إلى الرجل الشجاع العلاقة بينهما - وهي الشجاعة – فاستعماله في الأول بطريق الحقيقة وفي الثاني بطريق المجاز. أما الحقيقة ) فلأنها من «حق فلان الأمر» أي أثبته، أو من حققته» بحسب الأخر، كلفظ الإنسان إذا جعل علما لشخص أيضا إذا اعتبر معناه الكلي؛ فأما أن يكون متواطئا أو مشككا؛ وقس على ذلك حال المنقول، فإنه يجوز جريان هذه الأقسام فيه، فيجوز أن يكون المعنيان – المنقول عنه والمنقول إليه - جزئيين أو كليين، أو أحجهما أو جزئيا والآخر كليا. نعم المنقول والمشترك متقابلان فلا يجتمعان، وكذا الحال بين الحقيقة والمجاز
ز جريان هذه الأقسام فيه، فيجوز أن يكون المعنيان – المنقول عنه والمنقول إليه - جزئيين أو كليين، أو أحجهما أو جزئيا والآخر كليا. نعم المنقول والمشترك متقابلان فلا يجتمعان، وكذا الحال بين الحقيقة والمجاز مباحث الألفاظ ۱۱۰ إذا كنت منه على يقين وإذا كان اللفظ مستعملا في موضوعه الأصلي فهو شيء مثبت في مقامه معلوم الدلالة. وأما المجاز : فلأنه من «جاز الشيء، يجوزه» إذا تعداه، وإذا استعمل اللفظ في المعنى المجازي فقد جاز مكانه الأول وموضوعه الأصلي. [١٤ - المترادفان والمتباثنان] قال : وكل لفظ فهو بالنسبة إلى لفظ آخر «مرادف» له إن توافقا في المعنى، و «مباين» له إن اختلفا فيه. أقول : ما مر من تقسيم اللفظ كان بالقياس إلى نفسه وبالنظر إلى نفس معناه، وهذا تقسيم للفظ بالقياس إلى غيره من الألفاظ : فاللفظ إذا نسبناه إلى لفظ آخر فلا يخلو إما أن يتوافقا في المعنى أي المعنيين، وحينئذ يجب أن تجعل التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية، كما في «الذبيحة» ونظائرها. أو يجعل لفظ الحقيقة في الأصل جارية على موصوف مؤنث غير مذكور، كما في قولك : «مررت بقبيلة بني فلان وجاز أن يؤخذ من حق اللازم، بمعنى الثابتة، فلا إشكال في التاء
ية إلى الاسمية، كما في «الذبيحة» ونظائرها. أو يجعل لفظ الحقيقة في الأصل جارية على موصوف مؤنث غير مذكور، كما في قولك : «مررت بقبيلة بني فلان وجاز أن يؤخذ من حق اللازم، بمعنى الثابتة، فلا إشكال في التاء ١١٦ شرح الرسالة الشمسية يكون معناهما واحدا - أو يتخالفا في المعنى – أي يكون لأحدهما معنى وللآخر معنى آخر فإن كانا متوافقين فهو مرادف له واللفظان «مترادفان» أخذا من الترادف الذي هو ركوب أحد خلف آخر، كأن المعنى مركوب واللفظان راكبان عليه، فيكونان مترادفين ك «الليث» و «الأسد». وإن كانا مختلفين فهو مباين له واللفظان «متباينان» لأن المباينة المفارقة، ومتى اختلف المعنى لم يكن المركوب واحدا، فيتحقق المفارقة بين اللفظين للتفرقة بين المركوبين ك «الإنسان» و «الفرس». ومن الناس من ظن أن مثل الناطق» و«الفصيح» ومثل «السيف» و«الصارم» من الألفاظ المترادفة لصدقهما على ذات واحدة، وهو فاسد لأن الترادف هو الاتحاد في المفهوم، لا الاتحاد في الذات؛ نعم الاتحاد في الذات من لوازم الاتحاد في المفهوم بدون العكس.
الفصيح» ومثل «السيف» و«الصارم» من الألفاظ المترادفة لصدقهما على ذات واحدة، وهو فاسد لأن الترادف هو الاتحاد في المفهوم، لا الاتحاد في الذات؛ نعم الاتحاد في الذات من لوازم الاتحاد في المفهوم بدون العكس. مباحث الألفاظ ۱۱۷ [١٥ - أقسام اللفظ المركب قال : وأما المركب فهو إما «تام» - وهو الذي يصح السكوت عليه - أو «غير تام»: والتام إن احتمل الصدق والكذب فهو «الخبر» و«القضية» وإن لم يحتمل فهو «الإنشاء». فإن دل على طلب الفعل دلالة أولية - أي وضعية – فهو مع الاستعلاء «أمر» كقولنا: اضرب أنت ومع الخضوع «سؤال» و «دعاء» ومع التساوي «التماس». وإن لم يدل فهو «تنبيه» يندرج فيه «التمني» و «الترجي» و «التعجب» و «القسم» و «النداء». وأما غير العام: فهو إما «تقييدي» ك «الحيوان الناطق» وإما «غير تقييدي» كالمركب من اسم وأداة، أو كلمة وأداة. أقول : لما فرغ من المفرد وأقسامه شرع في المركب وأقسامه، وهو إما تام أو غير تام : لأنه إما أن يصح السكوت عليه - أي يفيد المخاطب فائدة تامة
الناطق» وإما «غير تقييدي» كالمركب من اسم وأداة، أو كلمة وأداة. أقول : لما فرغ من المفرد وأقسامه شرع في المركب وأقسامه، وهو إما تام أو غير تام : لأنه إما أن يصح السكوت عليه - أي يفيد المخاطب فائدة تامة ۱۱۸ شرح الرسالة الشمسية ولا يكون حينئذ مستتبعا للفظ آخر ينتظره المخاطب - كما إذا قيل : «زيد» فيبقى المخاطب منتظرا لأن يقال «قائم» أو «قاعد» مثلا، بخلاف ما إذا قيل : «زيد قائم » - وإما أن لا يصح السكوت عليه : فإن صح السكوت عليه فهو المركب التام» و إلا فهو «المركب الناقص» و «غير التام». والمركب التام إما أن يحتمل الصدق والكذب و هو «الخبر» و «القضية» أولا يحتمل، وهو «الإنشاء». فإن قيل: الخبر إما أن يكون مطابقا للواقع أو لا، فإن كان مطابقا للواقع لم يحتمل الكذب، وإن لم يكن مطابقا لم يحتمل الصدق، فلاخبر داخل في الحد. فقد يجاب عنه بأن المراد بالواو الواصلة أو الفاصلة بمعنى أن الخبر هو الذي يحتمل الصدق والكذب، فكل خبر صادق يحتمل الصدق، وكل مباحث الألفاظ ۱۱۹ خبر كاذب يحتمل الكذب؛ فجميع الأخبار داخلة في الحد. وهذا الجواب غير مرضي، لأن الاحتمال لا معنى له حينئذ، بل يجب أن يقال «إما صدق أو كذب». والحق في الجواب أن المراد احتمال الصدق والكذب بمجرد النظر إلى مفهوم الخبر، ولاشك أن قولنا «السماء
ر داخلة في الحد. وهذا الجواب غير مرضي، لأن الاحتمال لا معنى له حينئذ، بل يجب أن يقال «إما صدق أو كذب». والحق في الجواب أن المراد احتمال الصدق والكذب بمجرد النظر إلى مفهوم الخبر، ولاشك أن قولنا «السماء ۱۲۰ شرح الرسالة الشمسية فوقنا» إذا جردنا النظر إلى مفهوم اللفظ ولم نعتبر الخارج احتمل عند العقل الكذب، وقولنا اجتماع النقيضين موجود» يحتمل الصدق بمجرد النظر إلى مفهومه. فمحصل التقسيم أن المركب التام إن احتمل الصدق و الكذب بحسب مفهومه فهو «الخبر» وإلا فهو «الإنشاء». وهو إما أن يدل على طلب الفعل دلالة أولية – أي وضعية - أو لا يدل، فإن دل على طلب الفعل دلالة وضعية : فإما أن يقارن الاستعلاء أو يقارن التساوي أو يقارن الخضوع : فإن قارن الاستعلاء فهو «أمر». وإن قارن التساوي فهو «التماس». وإن قارن الخضوع فهو «سؤال» أو «دعاء». وإنما قيد الدلالة بالوضع احترازا عن الأخبار الدالة على طلب الفعل لا بالوضع، فإن قولنا : كتب عليكم الصلاة»، أو «أطلب منك الفعل» دال على طلب الفعل، لكنه ليس بموضوع لطلب الفعل، بل للإخبار عن طلب الفعل. (۱) اعترض عليه بأن الكلام في تقسيم الإنشاء، فلا تكون تلك الأخبار داخلة في مورد القسمة، فكيف يخرج بتقييد الدلالة بالوضع. ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد الاحتراز عن تلك الأخبار إذا استعملت في طلب الفعل بطريق الإنشاء على سبيل المجاز، فتكون داخلة في الإنشاء، لكن دلالتها على المعنى الإنشائي مجازية فلا تعد أمرا، لأن الفاظها في الأصل أخبار، وإن كان معانيها في هذا الاستعمال طلبا (شريف).
تعملت في طلب الفعل بطريق الإنشاء على سبيل المجاز، فتكون داخلة في الإنشاء، لكن دلالتها على المعنى الإنشائي مجازية فلا تعد أمرا، لأن الفاظها في الأصل أخبار، وإن كان معانيها في هذا الاستعمال طلبا (شريف). ۱۲۱ مباحث الألفاظ وإن لم يدل على طلب الفعل فهو «تنبيه» لأنه ينبه على ما في ضمير المتكلم، ويندرج فيه «التمني» و «الترجي» و «النداء» و «التعجب» و «القسم». ولقائل أن يقول : الاستفهام والنهي خارجان عن القسمة : أما الاستفهام : فلأنه لا يليق جعله من التنبيه، لأنه استعلام ما في ضمير المخاطب، لا تنبيه على ما في ضمير المتكلم، وأما النهي : فلعدم دخوله تحت الأمر - لأنه دال على طلب الترك لا على طلب الفعل، لكن المصنف أدرج الاستفهام تحت التنبيه ولم يعتبر المناسبة (۱) قيل عليه : كيف يصح إدراجه في التنبيه مع أن الاستفهام دال على طلب الفعل - دلالة وضعية - والتنبيه ما لا يدل على طلب الفعل - دلالة وضعية. وأجيب : بأن الاستفهام وإن دل بالوضع على طلب الفهم، لكنه لا يدل بالوضع على طلب الفعل، فلا يندرج في القسم الأول الذي هو الدال بالوضع على طلب الفعل، بل يندرج في التنبيه الذي هو ما لا يدل على طلب الفعل دلالة وضعية. ولقائل أن يقول : الفهم وإن لم يكن فعلا بحسب الحقيقة – بل هو انفعال أو كيف - لكنه يعد في عرف اللغة من الأفعال الصادرة عن القلب، والمتبادر من الألفاظ معانيها المفهومة عنها بحسب اللغة، فيصدق على الاستفهام أنه يدل بالوضع على طلب الفعل فلا يندرج في التنبيه؛ وأيضا : المطلوب بالاستفهام من المخاطب هو تفهيم المخاطب للمتكلم - لا الفهم الذي هو فعل المتكلم - والتفهيم فعل بلا اشتباه (ن : لا اشتباه فيه فيلزم ماذكرناه. فإن قلت : التفهيم ليس فعلا من أفعال الجوارح، والمتبادر من لفظ الفعل إذا أطلق هو الأفعال الصادرة عن الجوارح.
- لا الفهم الذي هو فعل المتكلم - والتفهيم فعل بلا اشتباه (ن : لا اشتباه فيه فيلزم ماذكرناه. فإن قلت : التفهيم ليس فعلا من أفعال الجوارح، والمتبادر من لفظ الفعل إذا أطلق هو الأفعال الصادرة عن الجوارح. ۱۲۲ شرح الرسالة الشمسية اللغوية) - والنهي تحت الأمر بناء على أن الترك هو كف النفس"، لا عدم الفعل عما من شأنه أن يكون فاعلا. ولو أردنا " إيرادهما في القسمة قلنا : الإنشاء إما أن لا يدل على طلب قلت : فعلى هذا يلزم أن لا يكون قولك «فهمني» و «علمني» - و ما أشبههما - أمرا، وهو باطل قطعا (شريف). (۱) قد يقال : الاستفهام تنبية للمخاطب على ضمير المتكلم من الاستعلام، فالمناسبة اللغوية مرعية. ويرد : بأن المقصود الأصلي من الاستفهام فهم المتكلم ما في ضمير المخاطب - لا تنبيهه على ما في ضمير المتكلم من الاستعلام - فإذا لوحظ المقصود الأصلي لم تكن تلك المناسبة مرعية، والأمر في ذلك سهل (شريف). (۲) ذهب جماعة من المتكلمين إلى أن المطلوب بالنهي ليس هو عدم الفعل - كما هو المتبادر إلى الفهم - لأن عدمه مستمر من الأزل إلى الأبد، فلا يكون مقدورا للعبد ولا حاصلا بتحصيله، بل المطلوب به هو كف النفس عن الفعل، وحينئذ يشارك النهي الأمر في أن المطلوب بهما هو الفعل، إلا أن المطلوب بالنهي فعل مخصوص هو الكف عن فعل آخر، و حينئذ يمكن إدراجه في الأمر كما ذكره، ويمكن إخراجه عنه بأن يقيد الأمر بأنه طلب فعل غير كف، كما فعله بعضهم. وذهب جماعة أخرى منهم إلى أن المطلوب بالنهي هو عدم الفعل، وهو مقدور للعبد باعتبار استمراره، إذ له أن يفعل الفعل فيزول استمرار عدمه، وله أن لا يفعله فيستمر (شريف). (۳) جعل الشارح طلب شيء أعم من طلب الفعل، لأنه جعله متناولا لطلب الفهم وطلب غيره - أعني طلب الفعل وطلب تركه - وقد عرفت أن الاستفهام أيضا يدل على طلب الفعل، وكيف لا ، والمطلوب من الغير إما فعله
(شريف). (۳) جعل الشارح طلب شيء أعم من طلب الفعل، لأنه جعله متناولا لطلب الفهم وطلب غيره - أعني طلب الفعل وطلب تركه - وقد عرفت أن الاستفهام أيضا يدل على طلب الفعل، وكيف لا ، والمطلوب من الغير إما فعله ۱۲۳ مباحث الألفاظ شيء بالوضع فهو التنبيه، أو يدل : فلا يخلو إما أن يكون المطلوب الفهم فهو الاستفهام، أو غيره : فإما أن يكون مع الاستعلاء فهو أمر إن كان المطلوب الفعل، ونهي إن كان المطلوب الترك - أي عدم الفعل - أو يكون مع التساوي فهو التماس، أو مع الخضوع فهو السؤال والدعاء. وأما المركب الغير التام : فإما أن يكون الجزء الثاني منه قيدا للأول وهو «التقييدي» ك «الحيوان الناطق»، أو لا يكون، وهو «غير التقيدي» كالمركب من اسم وأداة، أو كلمة وأداة. فقط - على رأي - وإما فعله مع عدمه على رأي آخر، وليس المطلوب بالاستفهام هو العدم، فتعين أن يكون هو الفعل، إذ لا مقدور غيرهما اتفاقا، فالأولى أن يقال : الإنشاء إذا دل على طلب الفعل دلالة وضعية فإما أن يكون المقصود حصول شيء في الذهن - من حيث هو حصول شيء فيه – فهو الاستفهام، وإما أن يكون المقصود حصول شيء في الخارج أو عدم حصوله فيه : فالأول مع الاستعلاء أمر الخ والثاني مع الاستعلاء نهي الخ، وإنما قيدنا الاستفهام بالحيثية لئلا يعترض بنحو «علمني» و «فهمني»، فإن المقصود منهما حصول التعليم والتفهيم في الخارج، لكن خصوصية الفعل اقتضت حصول أثره في الذهن؛ وهذا الفرق دقيق يحتاج إلى تأمل صادق مع توفيق إلهي، والله الموفق (شريف).
لئلا يعترض بنحو «علمني» و «فهمني»، فإن المقصود منهما حصول التعليم والتفهيم في الخارج، لكن خصوصية الفعل اقتضت حصول أثره في الذهن؛ وهذا الفرق دقيق يحتاج إلى تأمل صادق مع توفيق إلهي، والله الموفق (شريف). ۱۲٤ شرح الرسالة الشمسية : ١٦) قال( الفصل الثاني في المعاني المفردة كل مفهوم فهو «جزئي» إن منع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه و «كلي» إن لم يمنع، واللفظ الدال عليهما يسمى «كليا» و «جزئيا» بالعرض. أقول : المعاني هي الصور الذهنية من حيث أنها وضع بإزائها الألفاظ، فإن عبر عنها بألفاظ مفردة فهي المعاني المفردة، وإلا (1) المعنى» إما «مفعل» كما هو الظاهر من عنى يعني - إذا قصد - أي المقصد، وإما مخفف معني - بالتشديد - اسم مفعول منه ، أي المقصود؛ وأيا ما كان فهو لا يطلق على الصورة الذهنية من حيث هي هي، بل من حيث أنها تقصد من اللفظ؛ وذلك إنما يكون بالوضع، لأن الدلالة اللفظية العقلية أو الطبيعية ليست بمعتبرة - كما مرت إليه الإشارة - فلذلك قال : «من حيث أنها وضع بإزائها الألفاظ»، وقد يكتفى في إطلاق «المعنى» على الصورة الذهنية بمجرد صلاحيتها لأن تقصد باللفظ – سواء وضع لها لفظ أم لا - والمناسب بهذا المقام هو الأول؛ لأن المعنى باعتباره يتصف بالإفراد و التركيب بالفعل، وعلى الثاني بصلاحية الإفراد والتركيب (شريف). (٢) يعني ليس المراد هاهنا من المعنى المفرد ما يكون بسيطا لاجزء له، ومن المعنى
اسب بهذا المقام هو الأول؛ لأن المعنى باعتباره يتصف بالإفراد و التركيب بالفعل، وعلى الثاني بصلاحية الإفراد والتركيب (شريف). (٢) يعني ليس المراد هاهنا من المعنى المفرد ما يكون بسيطا لاجزء له، ومن المعنى ۱۲۵ الكليات الخمس فالمركبة؛ والكلام هاهنا إنما هو في المعاني المفردة كما ستعرف. فكل مفهوم - وهو الحاصل في العقل - إما جزئي أوكلي، لأنه إما أن يكون نفس تصوره - أي من حيث أنه متصور ) - مانعا من وقوع الشركة فيه - أي من اشتراكه بين كثيرين وصدقه عليها - أو لا يكون، فإن منع نفس تصوره عن الشركة فهو الجزئي» كهذا الإنسان، فإن الهذية إذا حصل مفهومها عند العقل امتنع العقل بمجرد تصوره عن صدقه على متعدد. وإن لم يمنع الشركة من حيث أنه متصور فهو «الكلي» كالإنسان، المركب ما يكون مركبا وله جزء، بل المراد من المعنى المفرد ما يكون لفظه مفردا، ومن المعنى المركب ما يكون لفظه مركبا، فالإفراد والتركيب صفتان للألفاظ أصالة، ويوصف المعاني بهما تبعا ؛ فيقال : المعنى المفرد ما يستفاد من اللفظ المفرد، والمعنى المركب ما يستفاد من اللفظ المركب، وبعبارة أخري المعنى المركب ما يستفاد جزؤه من جزء لفظه والمعنى المفرد مالا يستفاد جزوه من جزء لفظه سواء كان هناك للمعنى واللفظ جزء، أو لا يكون لشيء منهما جزء، أو يكون لأحدهما جزء دون الآخر (شريف). (1) ملخص الكلام أن ما حصل في العقل فهو بمجرد حصوله فيه إن امتنع في العقل فرض صدقه على كثيرين فهو الجزئي، كذات زيد، فإنه إذا حصل عند العقل استحال أن يفرض صدقه على كثيرين، وإلا - أي وإن لم يمتنع بمجرد حصوله فيه فرض صدقه على كثيرين - فهو الكلي، فالكلية إمكان فرض الاشتراك، والجزئية استحالته (شريف). (٢) لما كان ظاهر العبارة يدل على أن المانع من الشركة هو نفس تصوره نبه على أن المراد منع ذلك المفهوم من حيث أنه متصور (شريف).
ى كثيرين - فهو الكلي، فالكلية إمكان فرض الاشتراك، والجزئية استحالته (شريف). (٢) لما كان ظاهر العبارة يدل على أن المانع من الشركة هو نفس تصوره نبه على أن المراد منع ذلك المفهوم من حيث أنه متصور (شريف). ١٢٦ شرح الرسالة الشمسية فإن مفهومه إذا حصل عند العقل لم يمنع من صدقه على كثيرين. (۱ وقد وقع في بعض النسخ «نفس تصور معناه» وهو سهو، وإلا لكان للمعنى معنى، لأن المفهوم هو المعنى. وانما قيد ب «نفس التصور»، لأن من الكليات ما يمنع الشركة بالنظر إلى الخارج، كواجب الوجود، فإن الشركة فيه ممتنعة بالدليل الخارجي، لكن إذا جرد العقل النظر إلى مفهومه لم يمتنع من صدقه على كثيرين، فإن مجرد تصوره لو كان مانعا من الشركة لم يفتقر في إثبات الوحدانية إلى دليل آخر، وكالكليات الفرضية " - مثل اللا شيء (۳ (۱) منشأ هذا السهو أن القوم قد يصفون اللفظ بالكلي والجزئي وإن كان بالعرض، فيقولون : اللفظ إما أن يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه فهو الجزئي، أو لا يمنع فهو الكلي (شريف). (٢) يريد أنه لو قيل : «كل مفهوم، إما أن يمنع من الشركة» لفهم أن المقصود منعه من اشتراكه بين كثيرين في نفس الأمر - أي امتناع اشتراكه بين كثيرين في نفس الأمر - فيلزم أن يكون مفهوم واجب الوجود داخلا في حد الجزئي، فلما قيد بالتصور علم أن المراد منعه في العقل من الاشتراك، أي يمنع العقل من أن يجعله مشتركا ويمتنع منه ذلك فلا يمكن للعقل فرض اشتراكه، فلا يلزم دخول مفهوم واجب الوجود في حد الجزئي. وأما التقييد ب «النفس فلئلا يتوهم دخول مفهوم واجب الوجود فيه إذا لاحظه العقل مع ملاحظة برهان التوحيد، فإن العقل حينئذ لا يمكنه فرض اشتراكه، لكن هذا الامتناع لم يحصل بمجرد تصوره وحصوله في العقل، بل به وملاحظة ذلك البرهان، وأما بمجرد تصوره وحصوله في العقل فيمكن للعقل فرض اشتراكه (شریف). (٣) هي التي لا يمكن صدقها في نفس الأمر على شيء من الأشياء الخارجية
تناع لم يحصل بمجرد تصوره وحصوله في العقل، بل به وملاحظة ذلك البرهان، وأما بمجرد تصوره وحصوله في العقل فيمكن للعقل فرض اشتراكه (شریف). (٣) هي التي لا يمكن صدقها في نفس الأمر على شيء من الأشياء الخارجية ۱۲۷ الكليات الخمس واللا إمكان واللا وجود - فإنها يمتنع أن تصدق على شيء من الأشياء في الخارج، لكن لا بالنظر إلى مجرد تصورها. (۱ ومن هاهنا يعلم أن أفراد الكلي لا يجب أن يكون الكلي صادقا والذهنية، ك اللاشيء» فإن كل ما يفرض في الخارج فهو شيء في الخارج ضرورة، وكل ما يفرض في الذهن فهو شيء في الذهن ضرورة، فلا يصدق في نفس الأمر على شيء منهما أنه لاشيء، وك «اللاممكن» بالإمكان العام، فإن كل مفهوم يصدق عليه في نفس الأمر أنه ممكن عام، فيمتنع صدق نقيضه في نفس الأمر على مفهوم من المفهومات، و ك «اللاموجود» فإن كل ما هو في الخارج يصدق عليه أنه موجود فيه، وكل ما هو في الذهن يصدق عليه أنه موجود في الذهن فلا يمكن صدق نقيضه في نفس الأمر على شيء أصلا، لكن هذه الكليات الفرضية مع امتناع صدقها على شيء لا يمتنع العقل بمجرد حصولها فيه عن فرض الاشتراك، بل يمكنه فرض اشتراكها بمجرد حصولها فيه مع قطع النظر عن شمول نقائضها لجميع الأشياء، وإنما اعتبر القوم في التقسيم إلى الكلي والجزئي حال المفهومات في العقل، أعني امتناعها عن فرض العقل لاشتراكها وعدم امتناعها عنه، فجعلوا أمثال مفهوم الواجب ونقائض المفهومات الشاملة لجميع الأشياء الذهنية والخارجية المحققة والمقدرة داخلة في الكليات دون الجزئيات ولم يعتبروا حال المفهومات في أنفسها - أعني امتناعها عن الاشتراك في نفس الأمر وعدم امتناعها عنه فيه – ولم يجعلوا تلك المذكورات داخلة في الجزئيات، بناء على أن مقصودهم هو التوصل ببعض المفهومات إلى بعض، وذلك إنما هو باعتبار حصولها في الذهن، فاعتبار أحوالها الذهنية هو المناسب لما هو غرضهم (شريف). (1) أي ومن أجل أن مفهوم الواجب الوجود ومفهومات «اللاشيء» و«اللا ممكن» و «اللاموجود» كليات يعلم أن أفراد الكلي التي يتحقق بها كليته لا يجب أن يصدق الكلي عليها في نفس الأمر، بل من أفراده ما يمتنع صدقه عليها في نفس الأمر، فإن مفهوم الواجب الوجود» يمتنع صدقه في نفس الأمر على أكثر
اموجود» كليات يعلم أن أفراد الكلي التي يتحقق بها كليته لا يجب أن يصدق الكلي عليها في نفس الأمر، بل من أفراده ما يمتنع صدقه عليها في نفس الأمر، فإن مفهوم الواجب الوجود» يمتنع صدقه في نفس الأمر على أكثر عليها، بل من أفراده ما يمتنع أن يصدق الكلي عليه في الخارج، إذا لم يمنع العقل من صدقه عليه بمجرد تصوره، فلو لم يعتبر «نفس التصور» في تعريف الكلي والجزئي لدخل تلك الكليات في تعريف الجزئي - فلايكون مانعا - وخرجت عن تعريف الكلي - فلا يكون جامعا. و بيان التسمية بالكلي والجزئي أن الكلي جزء للجزئي غالبا ") كالإنسان - فإنه جزء لزيد - والحيوان - فإنه جزء للإنسان – والجسم - فإنه جزء للحيوان - فيكون الجزئي كلا، والكلي جزء له، وكلية الشيء إنما تكون بالنسبة إلى الجزئي ، فيكون ذلك الشيء منسوبا إلى الكل، ہے (۳ من واحد ، و الكليات الفرضية يمتنع صدقها في نفس الأمر على شيء واحد فضلا عما هو أكثر منه. فالمعتبر في أفراد الكلي إمكان فرض صدقه عليها، إذ بهذا المقدار تتحقق كليته، وكون تلك الأفراد له محققة في نفس الأمر غير لازم لكليته. نعم ما كان فردا للكلي في نفس الأمر فلابد أن يصدق عليه ذلك الكلي في نفس الأمر، أو أمكن صدقه عليه فيها. وستظهر فائدة هذه النكتة التي علمت هاهنا من قوله في مباحث تحقيق مفهومات القضايا المحصورة (شريف). (۱) متعلق بقوله : «لأن من الكليات ما يمنع الشركة... الخ (شريف). (٢) إشارة إلى أن بعض الكليات ليس جزء لجزئياته كالخاصة والعرض العام، وأما الثلاثة الباقية، فهي أجزاء الجزئياتها، فإن الجنس والفصل جزءان الماهية النوع، والنوع جزء للشخص من حيث هو شخص - وإن كان تمام ماهيته (شريف). (٣) لا يخفى أن هذا المعنى إنما يظهر في الكلي بالقياس إلى الجزئي الإضافي، فإن كل واحد منهما متضايف للآخر، إذ معنى الجزئي الإضافي هو «المندرج تحت =
جزء للشخص من حيث هو شخص - وإن كان تمام ماهيته (شريف). (٣) لا يخفى أن هذا المعنى إنما يظهر في الكلي بالقياس إلى الجزئي الإضافي، فإن كل واحد منهما متضايف للآخر، إذ معنى الجزئي الإضافي هو «المندرج تحت = الكليات الخمس ۱۲۹ والمنسوب إلى الكل كلي، وكذلك جزئية الشيء إنما هي بالنسبة إلى الكلي، فيكون منسوبا إلى الجزء، والمنسوب إلى الجزء جزئي. واعلم أن الكلية والجزئية إنما تعتبران بالذات في المعاني، وأما في الألفاظ فقد تسمى كلية وجزئية بالعرض، تسمية الدال باسم المدلول. ١٧ - من أقسام الكلي النوع الحقيقي قال : والكلي إما أن يكون تمام ماهية ما تحته من الجزئيات وداخلا فيها أو خارجا عنها، والأول هو النوع الحقيقي سواء كان متعدد الأشخاص و هو المقول في جواب ما هو بحسب الشركة والخصوصية معا كالإنسان – أو غير متعدد الأشخاص - وهو المقول في جواب ما هو» بحسب الخصوصية المحضة كالشمس – فهو إذن كلي مقول على واحد أو على كثيرين متفقين بالحقائق في جواب «ماهو». أقول : إنك قد عرفت أن الغرض من وضع هذه المقالة معرفة كيفية اقتناص المجهولات التصورية من المعلومات التصورية ، و هي لا تقتنص ہے شيء» وذلك الشيء يكون متناولا لذلك الجزئي ولغيره، فالكلية والجزئية الإضافية مفهومان متضايفان لا يتعقل أحدهما الأمع الآخر، كالأبوة والبنوة؛ وأما الجزئية الحقيقية فهي تقابل الكلية تقابل الملكة والعدم، فإن الجزئية منع فرض الاشتراك بأن يصدق على كثيرين، و الكلية عدم المنع. فالأولى أن يذكر وجه التسمية في الكلي والجزئي الإضافي ثم يقال : وإنما سمي الجزئي الحقيقي أيضا جزئيا لأنه أخص من الجزئي الإضافي، فأطلق اسم العام على الخاص وقيد بالحقيقي كما سنذكره (شريف).
لية عدم المنع. فالأولى أن يذكر وجه التسمية في الكلي والجزئي الإضافي ثم يقال : وإنما سمي الجزئي الحقيقي أيضا جزئيا لأنه أخص من الجزئي الإضافي، فأطلق اسم العام على الخاص وقيد بالحقيقي كما سنذكره (شريف). ۱۳۰ شرح الرسالة الشمسية بالجزئيات"، بل لا يبحث عنها في العلوم لتغيرها وعدم انضباطها، فلهذا صار نظر المنطقي مقصورا على بيان الكليات وضبط أقسامها. فالكلي إذا نسب إلى ما تحته من الجزئيات فإما أن يكون نفس (۱) وذلك لأن الجزئيات إنما تدرك بالإحساسات - إما بالحواس الظاهرة أو الباطنة - وليس الإحساس مما يؤدي بالنظر إلى إحساس آخر، بأن يحس بمحسوسات متعددة وتترتب على وجه يؤدي إلى الإحساس بمحسوس آخر، بل لابد لذلك المحسوس الآخر من إحساس آخر ابتداء، وذلك ظاهر لمن يراجع وجدانه؛ وكذلك ليس ترتيب المحسوسات مؤديا إلى إدراك الكلي ، و ذلك أظهر، فالجزئيات تما لا يقع فيها نظر ولا فكر أصلا ولا هي تما يحصل بفكر ونظر، فليست كاسبة ولا مكتسبة، فلاغرض للمنطقي متعلق بالجزئيات، فلا بحث له عنها، بل لا يبحث عن الجزئيات في العلوم الحكمية أصلا. وذلك لأن المقصود من تلك العلوم تحصيل كمال للنفس الإنسانية يبقى ببقائها، والجزئيات متغيرة متبدلة، فلا يحصل لها من إدراكها كمال يبقى ببقاء النفس. وأيضا الجزئيات غير منضبطة لكثرتها وعدم انحصارها في عدد تفي قوة الإنسان بتفاصيله، فلا يبحث إلا عن الكليات. فإن قلت : قد ذكرها هنا الجزئي الحقيقي وسيذكر الجزئي الإضافي والنسبة بينهما؛ وذلك بحث عن الجزئي الحقيقي ؟ قلت : أما ذكره هاهنا فتصوير لمفهوم الجزئي الحقيقي ليتضح به مفهوم الكلي. وأما بيان النسبة بين المعنيين فمن تتمة التصوير، إذ بمعرفة النسبة بين معنيين ينكشفان زيادة انكشاف؛ وأما الجزئي الإضافي فإن كان كليا فالبحث عنه لكونه كليا، وإن كان جزئيا حقيقيا فلا يبحث عنه. وأما تصوير مفهومه الشامل لقسميه فليس بحثنا عنه، لأن البحث بيان أحوال الشيء وأحكامه، لابیان مفهومه (شريف).
اف؛ وأما الجزئي الإضافي فإن كان كليا فالبحث عنه لكونه كليا، وإن كان جزئيا حقيقيا فلا يبحث عنه. وأما تصوير مفهومه الشامل لقسميه فليس بحثنا عنه، لأن البحث بيان أحوال الشيء وأحكامه، لابیان مفهومه (شريف). ۱۳۱ الكليات الخمس ماهيتها وداخلا فيها أو خارجا عنها، والداخل يسمى ذاتيا، والخارج عرضيا. وربما يقال : «الذاتي» على ماليس بخارج"، وهذا أعم من الأول. والأول - أي الكلي الذي يكون نفس ماهية ما تحته من الجزئيات - هو «النوع» كالإنسان، فإنه نفس ماهية زيد وعمرو وبكر وغيرها من جزئياته، وهي لا تزيد على الإنسان إلا بعوارض مشخصة خارجة عنه بها يمتاز شخص عن شخص آخر. ثم النوع لا يخلو إما أن يكون متعدد الأشخاص في الخارج أولا يكون، فإن كان متعدد الأشخاص في الخارج فهو المقول في جواب «ماهو» بحسب الشركة والخصوصية معا، لأن السؤال ب«ما هو» عن الشيء إنما هو لطلب تمام ماهيته وحقيقته، فإن كان السؤال سؤالا عن شيء واحد كان طالبا لتمام الماهية المختصة به، وإن جمع بين شيئين أو أشياء في (١) أي عن الماهية، فيتناول الذاتي بهذا المعنى الماهية، لأنها ليست خارجة عن نفسها، ويتناول أجزاءها المنقسمة إلى الجنس والفصل. وأما الذاتي بالمعنى الأول - أي الداخل في الماهية – فيختص بالأجزاء. وفي قوله : «ريما» إشارة إلى أن إطلاق الذاتي على المعنى الأول أشهر (شریف). (٢) يعني أن أفراد الإنسان لا تشتمل إلا على الإنسانية وعوارض مشخصة موجبة للمنع عن قبول فرض الاشتراك، وليست تلك العوارض معتبرة في ماهية تلك الأفراد، بل في كونها أشخاصا معينة ممتازا بعضها عن بعض، فيكون الإنسانية تمام ماهية كل فرد من تلك الأفراد (شريف).
نية وعوارض مشخصة موجبة للمنع عن قبول فرض الاشتراك، وليست تلك العوارض معتبرة في ماهية تلك الأفراد، بل في كونها أشخاصا معينة ممتازا بعضها عن بعض، فيكون الإنسانية تمام ماهية كل فرد من تلك الأفراد (شريف). ۱۳۲ شرح الرسالة الشمسية السؤال كان طالبا لتمام ماهيتها، وتمام ماهية الأشياء إنما يكون بتمام الماهية المشتركة بينها ؛ ولما كان النوع متعدد الأشخاص – كالإنسان - كان هو تمام ماهية كل واحد من أفراده. فإذا سئل عن زيد مثلا ب «ما هو ؟ » كان المقول في الجواب هو الإنسان» لأنه تمام الماهية المختصة به، وإن سئل عن زيد وعمرو ب«ما هما ؟ كان الجواب «الإنسان» أيضا، لأنه كمال ماهيتهما المشتركة بينهما، فلاجرم يكون مقولا في جواب ما هو بحسب الخصوصية والشركة معا. وإن لم يكن متعدد الأشخاص، بل ينحصر نوعه في شخص واحد كالشمس - كان مقولا في جواب ما هو بحسب الخصوصية المحضة، لأن السائل ب «ما هو » عن ذلك الشخص لا يطلب إلا تمام الماهية المختصة به، إذ لا فرد آخر له في الخارج حتى يجمع بينه وبين ذلك الشخص في السؤال، حتى يكون طالبا لتمام الماهية المشتركة. وإذا علمت أن النوع إن تعددت أشخاصه في الخارج كان مقولا على كثيرين في جواب «ما هو كالإنسان، وإن لم تتعدد كان مقولا على واحد في جواب ما هو ، فهو إذن كلي مقول على واحد أو على كثيرين متفقين بالحقائق في جواب ما هو ». ف «الكلي» جنس، وقولنا : «مقول على واحد ليدخل في الحد النوع الغير المتعدد الأشخاص. وقولنا : «أو على كثيرين» ليدخل في الحد النوع المتعدد الأشخاص،
على واحد أو على كثيرين متفقين بالحقائق في جواب ما هو ». ف «الكلي» جنس، وقولنا : «مقول على واحد ليدخل في الحد النوع الغير المتعدد الأشخاص. وقولنا : «أو على كثيرين» ليدخل في الحد النوع المتعدد الأشخاص، ۱۳۳ الكليات الخمس وقولنا : «متفقين بالحقائق ليخرج الجنس"، فإنه مقول على كثيرين مختلفين بالحقائق، وقولنا : «في جواب ماهو يخرج الثلاثة الباقية، أعني الفصل والخاصة والعرض العام، لأنها لاتقال في جواب «ما هو »". (1) هذا القيد يخرج الجنس مطلقا - كما ذكره – ويخرج العرض العام أيضا مطلقا، ويخرج الفصول البعيدة - كالحساس والنامي وقابل الأبعاد - و يخرج أيضا خواص الأجناس - كالماشي، فإنه وإن كان عرضا عاما بالقياس إلى الإنسان مثلا، لكنه خاصة بالقياس إلى الحيوان. وأما القيد الأخير - أعني في جواب ما هو » - فإنه يخرج الفصول مطلقا قريبة كانت أو بعيدة - ويخرج الخواص أيضا مطلقا – سواء كانت خواص الأنواع أو الأجناس - فكان إسناد إخراج الفصول والخواص إلى القيد الأخير أولى. وأما إخراج العرض العام، فقد قيل : إسناده إلى الأول أولى، وإنما أسند إلى الثاني رعاية لإدراجه مع الخاصة المشاركة إياه في العرضية في سلك الإخراج بقيد واحد (شريف). (٢) أما العرض العام فلا يقال في جواب «ماهو»، لأنه ليس تمام ماهية لما هو عرض عام له، ولا في جواب «أي شيء هو » لأنه ليس مميزا لما هو عرض عام له. وأما الفصل والخاصة فلا يقالان في جواب ما هو » لأنهما ليسا تمام ماهية لما كانا فصلا وخاصة له، ويقالان في جواب «أي شيء هو » لأنهما يميزانه ؛ فالفصل يقال في جواب «أي شيء هو في جوهره والخاصة في جواب «أي شيء هو في عرضه». وأما النوع والجنس فيقالان في جواب ماهو . أما النوع فلأنه تمام الماهية المشتركة بين الأفراد المتفقة الحقيقة. وأما الجنس فلأنه تمام الماهية المشتركة بين الأفراد المختلفة الحقيقة، وسيرد عليك تفاصيل هذه المعاني (شريف).
جنس فيقالان في جواب ماهو . أما النوع فلأنه تمام الماهية المشتركة بين الأفراد المتفقة الحقيقة. وأما الجنس فلأنه تمام الماهية المشتركة بين الأفراد المختلفة الحقيقة، وسيرد عليك تفاصيل هذه المعاني (شريف). ١٣٤ الكليات الخمس وهناك نظر، و هو أن أحد الأمرين لازم، إما اشتمال التعريف على أمر مستدرج، وإما أن لا يكون التعريف جامعا : لأن المراد ب «الكثيرين» إن كان مطلقا - سواء كانوا موجودين في الخارج أو لم يكونوا – فيلزم أن يكون قوله «المقول على واحد زائدا حشوا، لأن النوع الغير المتعدد الأشخاص في الخارج مقول على كثيرين موجودين في الذهن، وإن كان المراد ب «الكثيرين الموجودين في الخارج : يخرج عن التعريف الأنواع التي لا وجود لها في الخارج أصلا - كالعنقاء - فلايكون جامعا. والصواب أن يحذف من التعريف قوله «على واحد»، بل لفظ «الكلي» أيضا، فإن «المقول على كثيرين» يغني عنه، ويقال «النوع هو المقول على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو »، وحينئذ يكون كل نوع مقولا في جواب «ما هو ؟» بحسب الشركة والخصوصية معا. (۱) وذلك أن مفهوم «الكلي» هو مفهوم المقول على كثيرين بعينه، إلا أن لفظ الكلي» يدل عليه إجمالا، ولفظ «المقول على كثيرين» تفصيلا. لا يقال : مفهوم الكلي هو الصالح لأن يقال بالفرض على كثيرين، ومفهوم المقول على كثيرين ما كان مقولا على كثيرين بالفعل، فلا يغني عنه، لأن دلالة «المقول بالفعل» على الصالح لأن يقال على كثيرين» التزام، ودلالة الالتزام ليست معتبرة في التعريفات. لأنا نقول : لم يرد ب «المقول على كثيرين في تعريف الكليات إلا الصالح لأن يقال على كثيرين، إذ لو أريد به المقول بالفعل» لخرج عن تعريف الكليات مفهومات كلية ليس لها أفراد موجودة في الخارج ولا في الذهن، فإنها لا تكون مقولة بالفعل بل بالصلاحية، فيكون المقول على كثيرين» بمعنى الكلي، فيغني عنه (شريف).
أريد به المقول بالفعل» لخرج عن تعريف الكليات مفهومات كلية ليس لها أفراد موجودة في الخارج ولا في الذهن، فإنها لا تكون مقولة بالفعل بل بالصلاحية، فيكون المقول على كثيرين» بمعنى الكلي، فيغني عنه (شريف). ١٣٥ الكليات الخمس والمصنف لما اعتبر النوع في قوله في جواب ما هو » بحسب الخارج قسمه إلى ما يقال بحسب الشركة والخصوصية معا، وإلى ما يقال بحسب الخصوصية المحضة؛ وهو خروج عن هذا الفن من وجهين : أما أولا : فلأن نظر الفن عام يشمل المواد كلها، فالتخصيص بالنوع الخارجي ينافي ذلك". (1) فإن قلت : «ما هو » سؤال عن الحقيقة ولا حقيقة إلا للموجودات الخارجية ، فيلزم حينئذ التخصيص ب «النوع الخارجي» قطعا. قلت : «ماهو » سؤال عن الماهية ، و هي أعم من أن تكون موجودة في الخارج أم لا، وكيف يجوز التخصيص بالنوع الخارجي مع وجوب انحصار الكلي في الخمسة ، فإن المفهومات التي لم يوجد شيء من أفرادها التي هي من تمام ماهيتها - كالعنقاء - مثلا - لا يندرج في غير النوع قطعا فلو أخرج عنه لم ينحصر الكلي في الأقسام الخمسة، ولا يجوز أن يقال : «المعتبر في الكلي أن يكون موجودا في الخارج ولو في ضمن فرد واحد» لأن ماسبق من مفهوم الكلي يتناول الموجود والمعدوم والممكن والممتنع، وسيأتي تقسيم الكلي بحسب الوجود في الخارج إلى هذه الأقسام. نعم، المقصود الأصلي معرفة أحوال الموجودات، إذ لاكمال يعتد به في معرفة أحوال المعدومات ، إلا أن قواعد الفن شاملة لجميع المفهومات - معدومة كانت أو موجودة، ممكنة كانت أو ممتنعة - والمقصود الأصلي من هذا الفن أن تستعمل في معرفة أحوال الموجودات الحقيقية، وقد تستعمل في معرفة المفهومات الاعتبارية وبيان أحوالها، فإن هذه المعرفة يحتاج إليها في معرفة أحوال الموجودات الحقيقية، ولذلك قيل : لولا الاعتبارات لبطلت الحكمة» (شريف).
معرفة أحوال الموجودات الحقيقية، وقد تستعمل في معرفة المفهومات الاعتبارية وبيان أحوالها، فإن هذه المعرفة يحتاج إليها في معرفة أحوال الموجودات الحقيقية، ولذلك قيل : لولا الاعتبارات لبطلت الحكمة» (شريف). شرح الرسالة الشمسية وأما ثانيا فلأن المقول في جواب «ما هو » بحسب الخصوصية المحضة عندهم هو «الحد» بالنسبة إلى المحدود، وقد جعله من أقسام النوع. [۱۹ - الجنس] قال : وإن كان الثاني، فإن كان تمام الجزء المشترك بينها و بين نوع آخر فهو المقول في جواب ما هو بحسب الشركة المحضة، ويسمى «جنسا»، ورسموه باله «كلي مقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو». أقول: الكلي الذي هو جزء الماهية منحصر في جنس الماهية وفصلها، لأنه إما أن يكون تمام الجزء المشترك بين الماهية وبين نوع آخر، أو لا يكون، والمراد بتمام الجزء المشترك بين الماهية وبين نوع آخر الجزء المشترك الذي لا يكون وراءه جزء مشترك بينهما، أي جزء مشترك
ة وفصلها، لأنه إما أن يكون تمام الجزء المشترك بين الماهية وبين نوع آخر، أو لا يكون، والمراد بتمام الجزء المشترك بين الماهية وبين نوع آخر الجزء المشترك الذي لا يكون وراءه جزء مشترك بينهما، أي جزء مشترك (۱) هذا القدر - أعني كون الجزء تمام المشترك بين الماهية وبين نوع آخر فقط – كاف في كونه جنسا، فإنه إذا كان الجزء مشتركا بين الماهية وبين نوع آخر فقط و كان تمام المشترك بينهما كان جنسا قريبا لها، وإذا كان الجزء مشتركا بين الماهية وبين نوعين آخرين أو أنواع أخر وكان تمام المشترك بين الماهية وبين النوعين الآخرين أو الأنواع الأخر كان أيضا جنسا قريبا للماهية؛ وإن كان تمام المشترك بينها وبين أحد النوعين أو الأنواع، كان جنسا بعيدا لها ؛ فالمعتبر في مطلق الجنس أن يكون تمام المشترك بين الماهية وبين نوع آخر، سواء كان تمام المشترك بالقياس إلى كل ما يشارك الماهية في ذلك الجنس، أولا ؛ وستطلع عن قريب على هذا المعني، فقوله : « أو لا يكون معناه أن الجزء لا يكون تمام المشترك بين الماهية وبين نوع ما من الأنواع أصلا (شريف).
مام المشترك بالقياس إلى كل ما يشارك الماهية في ذلك الجنس، أولا ؛ وستطلع عن قريب على هذا المعني، فقوله : « أو لا يكون معناه أن الجزء لا يكون تمام المشترك بين الماهية وبين نوع ما من الأنواع أصلا (شريف). الكليات الخمس ١٣٧ لا يكون جزء مشترك خارجا عنه ، بل كل جزء مشترك بينهما إما أن يكون نفس ذلك الجزء أو جزء منه، كالحيوان، فإنه تمام الجزء المشترك بين الإنسان والفرس، إذ لاجزء مشترك بينهما إلا وهو إما نفس الحيوان أوجزء منه – كالجوهر والجسم النامي والحساس والمتحرك بالإرادة وكل منها وإن كان مشتركا بين الإنسان والفرس إلا أنه ليس تمام المشترك بينهما بل بعضه، وإنما يكون تمام المشترك هو الحيوان المشتمل على الكل. وربما يقال : المراد بتمام المشترك مجموع الأجزاء المشتركة بينهما كالحيوان، فإنه مجموع الجوهر والجسم النامي والحساس والمتحرك بالإرادة، وهي أجزاء مشتركة بين الإنسان والفرس. وهو منقوض بالأجناس البسيطة كالجوهر، لأنه جنس عال ولا يكون له جزء حتى يصح أنه مجموع الأجزاء المشتركة، فعبارتنا أسد. (۲ وهذا الكلام وقع في البين ، فلنر جع إلى ماكنا فيه، فنقول : جزء الماهية إن كان تمام الجزء المشترك بين الماهية وبين نوع آخر فهو «الجنس» وإلا فهو «الفصل». أما الأول فلأن جزء الماهية إذا كان تمام الجزء المشترك بينها وبين نوع آخر، يكون مقولا في جواب «ماهو » بحسب الشركة المحضة، لأنه إذا سئل عن الماهية وذلك النوع كان المطلوب تمام الماهية المشتركة بينهما، (۱) تفسير لقوله : الجزء المشترك الذي لا يكون وراءه جزء مشترك بينهما (شريف). (۲) یعنى قوله : وربما يقال» وأما تفسير «تمام المشترك» بماذكره أولا فمما لابد منه قطعا (شريف).
تمام الماهية المشتركة بينهما، (۱) تفسير لقوله : الجزء المشترك الذي لا يكون وراءه جزء مشترك بينهما (شريف). (۲) یعنى قوله : وربما يقال» وأما تفسير «تمام المشترك» بماذكره أولا فمما لابد منه قطعا (شريف). شرح الرسالة الشمسية ۱۳۸ وهو ذلك الجزء، وإذا أفرد الماهية بالسؤال لم يصلح ذلك الجزء لأن يكون مقولا في الجواب، لأن المطلوب حينئذ هو تمام الماهية المختصة بالجزء، والجزء لا يكون تمام الماهية المختصة، إذ هو ما يتركب الشيء عنه وعن غيره، فذلك الجزء إنما يكون مقولا في جواب ماهو بحسب الشركة فقط، ولا نعني بالجنس إلا هذا، كالحيوان فإنه كمال الجزء المشترك بين ماهية الإنسان ونوع آخر كالفرس مثلا، حتى إذا سئل عن الإنسان والفرس ب«ما هما» كان الجواب «الحيوان»؛ وإن أفرد الإنسان بالسؤال لم يصلح للجواب «الحيوان» لأن تمام ماهيته الحيوان الناطق» لا «الحيوان» فقط. ورسموه بأنه كلي مقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ماهو» فلفظ «الكلي» مستدرك، والمقول على كثيرين جنس للخمسة، ويخرج بالكثيرين الجزئي، لأنه مقول على واحد فيقال «هذا زيد ) ويقولنا مختلفين بالحقائق يخرج النوع، لأنه مقول على كثيرين متفقين (1) كون الجزئي الحقيقي هو مقولا على واحد إنما هو بحسب الظاهر، وأما بحسب الحقيقة فالجزئي الحقيقي لا يكون مقولا ومحمولا على شيء أصلا، بل يقال ويحمل عليه المفهومات الكلية، فهو مقول عليه، لامقول به؛ وكيف لا، وحمله على نفسه لا يتصور قطعا - إذ لابد في الحمل الذي هو النسبة أن يكون بين أمرين متغايرين - وحمله على غيره إيجابا ممتنع أيضا. وأما قولك «هذا زيد فلابد فيه من التأويل، لأن هذا إشارة إلى الشخص المعين، فلايراد ب «زید» ذلك الشخص، وإلا فلا حمل من حيث المعنى كما عرفت، بل یراد به مفهوم مسمى بزيد أو صاحب اسم زيد، وهذا المفهوم كلي وإن فرض الحصاره في شخص واحد، فالمحمول - أعني المقول على غيره - لا يكون إلا كليا (شريف).
ید» ذلك الشخص، وإلا فلا حمل من حيث المعنى كما عرفت، بل یراد به مفهوم مسمى بزيد أو صاحب اسم زيد، وهذا المفهوم كلي وإن فرض الحصاره في شخص واحد، فالمحمول - أعني المقول على غيره - لا يكون إلا كليا (شريف). الكليات الخمس ۱۳۹ بالحقائق في جواب ما هو " ، وب «جواب ما هو يخرج الكليات البواقي، أعني الخاصة والفصل والعرض العام. [۲۰ - الجنس القريب والبعيد] قال : وهو «قريب» إن كان الجواب عن الماهية وعن بعض ما يشاركها فيه عين الجواب عنها و عن كل ما يشاركها فيه كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان. و «بعيد» إن كان الجواب عنها وعن بعض ما يشاركها فيه غير الجواب عنها وعن بعض آخر، ويكون هناك جوابان إن كان بعيدا بمرتبة واحدة كالجسم النامي بالنسبة إلى الإنسان، وثلاثة أجوبة إن كان بعيدا بمرتبتين كالجسم، وأربعة أجوبة إن كان بعيدا بثلاث مراتب كالجوهر - وعلى هذا القياس. أقول : القوم قد رتبوا الكليات حتي تهيأ لهم التمثيل بها تسهيلا على المتعلم المبتدئ، فوضعوا الإنسان، ثم الحيوان، ثم الجسم النامي، ثم الجسم المطلق، ثم الجوهر. (۱) ويخرج به أيضا فصول الأنواع وخواصها، لكن القيد الأخير – أعني في جواب ماهو » - يخرج الفصول والخواص مطلقا، فلذلك أسند إخراجهما إليه. وأما العرض العام فلا يخرج إلا بالقيد الأخير (شريف). (۲) لا يخفي عليك أن القواعد الكلية لا تتضح عند المبتدئ إلا بالأمثلة الجزئية، فلذلك ترى كتب القوم مشحونة بالأمثلة تسهيلا على المتعلم المبتدئ، فأصحاب هذا الفن ذكروا في مباحثه أمثلة جزئية تسهيلا، فأوردوا في مباحث الكليات أمثلة من الكليات المخصوصة، وفي ترتيب الأنواع والأجناس كليات مخصوصة مرتبة كما بينه (شريف).
أمثلة تسهيلا على المتعلم المبتدئ، فأصحاب هذا الفن ذكروا في مباحثه أمثلة جزئية تسهيلا، فأوردوا في مباحث الكليات أمثلة من الكليات المخصوصة، وفي ترتيب الأنواع والأجناس كليات مخصوصة مرتبة كما بينه (شريف). شرح الرسالة الشمسية ١٤٠ فالإنسان نوع - كما عرفت - والحيوان جنس له لأنه تمام الماهية المشتركة بين الإنسان والفرس، وكذلك الجسم النامي جنس للإنسان والنباتات لأنه كمال الجزء المشترك بين الإنسان والنباتات، حتى إذا سئل عنهما ب«ماهما» كان الجواب «الجسم النامي»؛ وكذلك «الجسم المطلق» جنس له ، لأنه تمام الجزء المشترك بينه و بين الحجر مثلا ، وكذلك «الجوهر» جنس له لأنه تمام الماهية المشتركة بينه وبين العقل. فقد ظهر أنه يجوز أن يكون لماهية واحدة أجناس مختلفة بعضها فوق بعض ؛ وإذا انتقش هذا على صحيفة الخاطر، فنقول : الجنس إما قريب أو بعيد، بعيد، لأنه إن كان الجواب عن الماهية وعن (۱) قد عرفت أن الجنس يجب أن يكون تمام المشترك بين الماهية وبين غيرها، فإما أن يكون تمام المشترك بالقياس إلى كل ما يشارك الماهية فيه أولا، والأول لابد أن يكون جوابا عن الماهية وعن جميع مشاركاتها فيه، فيكون الجواب عن الماهية وعن بعض مشاركاتها فيه هو الجواب عنها وعن جميع ما يشاركها فيه، وهذا يسمى «جنسا قريبا». والثاني - أعني مالا يكون تمام المشترك إلا بالقياس إلى بعض ما يشاركها فيه – يقع جوابا عن الماهية وعن بعض مشاركاتها فيه دون بعض آخر، فيكون الجواب عن الماهية وعن بعض ما يشاركها فيه غير الجواب عنها وعن البعض الآخر، وهذا يسمى جنسا بعيدا. والضابط في معرفة مراتب البعد أن يعتبر عدد الأجوبة الشاملة لجميع المشاركات وينقص منه واحد فما بقي فهو مرتبة البعد. واعلم أن «الجسم النامي جنس بعيد للإنسان بمرتبة واحدة، وجنس قريب للحيوان فإنه نوع إضافي مركب من الجنس القريب الذي هو الجسم النامي
الأجوبة الشاملة لجميع المشاركات وينقص منه واحد فما بقي فهو مرتبة البعد. واعلم أن «الجسم النامي جنس بعيد للإنسان بمرتبة واحدة، وجنس قريب للحيوان فإنه نوع إضافي مركب من الجنس القريب الذي هو الجسم النامي الكليات الخمس ١٤١ بعض ما يشاركها في ذلك الجنس عين الجواب عنها وعن جميع مشاركاتها فيه فهو «القريب»، كالحيوان فإنه جواب عن السؤال عن الإنسان والفرس ب «ماهما» وهو الجواب بعينه عنه وعن جميع الأنواع المشاركة للإنسان في الحيوانية. وإن كان الجواب عن الماهية وعن بعض مشاركاتها في ذلك الجنس غير الجواب عنها وعن بعض الآخر، فهو البعيد» ك«الجسم النامي»، فإن النباتات والحيوانات تشارك الإنسان فيه، وهو الجواب عنه وعن المشاركات النباتية - لا المشاركات الحيوانية - بل الجواب عنه وعن المشاركات الحيوانية الحيوان»، ويكون هناك جوابان إن كان الجنس بعيدا بمرتبة واحدة - كالجسم النامي بالنسبة إلى الإنسان، فإن الحيوان جواب و هو جواب آخر - وثلاثة أجوبة إن كان بعيدا بمرتبتين - كالجسم المطلق بالقياس إليه فإن الحيوان والجسم النامي جوابان وهو جواب ثالث وأربعة أجوبة إن كان بعيدا بثلاث مراتب - كالجوهر، فإن الحيوان ومن فصله الذي هو «الحساس المتحرك بالإرادة»؛ وأن «الجسم المطلق» جنس للإنسان بعيد بمرتبتين، وللحيوان بمرتبة واحدة، وجنس قريب للجسم النامي ؛ وأن «الجوهر» جنس للإنسان بعيد بثلاث مراتب ، وللحيوان بمرتبتين، وللجسم النامي بمرتبة واحدة، وجنس قريب للجسم ؛ كل ذلك ظاهر بالتأمل الصادق. واعلم أيضا أن ترتيب الأجناس مما لا يجب، بل يجوز أن تتركب ماهية من جنس قريب لا يكون فوقه جنس ولا تحته جنس - كما سيأتي عن قريب هذه المعاني مفصلة (شريف).
دة، وجنس قريب للجسم ؛ كل ذلك ظاهر بالتأمل الصادق. واعلم أيضا أن ترتيب الأجناس مما لا يجب، بل يجوز أن تتركب ماهية من جنس قريب لا يكون فوقه جنس ولا تحته جنس - كما سيأتي عن قريب هذه المعاني مفصلة (شريف). شرح الرسالة الشمسية ١٤٢ والجسم النامي والجسم المطلق أجوبة ثلاثة وهو جواب رابع ؛ وعلى هذا القياس؛ فكلما يزيد البعد يزيد عدد الأجوبة ويكون عدد الأجوبة زائدا على عدد مراتب البعد بواحد، لأن الجنس القريب جواب، ولكل مرتبة من مراتب البعد جواب آخر. [٢١- الفصل] قال : وإن لم يكن تمام المشترك بينها وبين نوع آخر، فلابد إما أن لا يكون مشتركا بين الماهية وبين نوع آخر أصلا – كالناطق بالنسبة إلى الإنسان - أو يكون بعضا من تمام المشترك مساويا له – كالحساس – وإلا لكان مشتركا بين الماهية وبين نوع آخر؛ ولا يجوز أن يكون تمام المشترك بالنسبة إلى ذلك النوع - لأن المقدر خلافه - بل بعضه، ولا يتسلسل بل ينتهي إلى ما يساويه فيكون «فصل جنس»؛ وكيفما كان يميز الماهية عن مشاركيها في جنس أو في وجود فكان فصلا. القول : هذا بيان للشق الثاني من الترديد، وهو أن جزء الماهية إن لم يكن تمام الجزء المشترك بينها وبين نوع آخر يكون «فصلا»، وذلك لأن أحد الأمرين لازم على ذلك التقدير، وهو أن ذلك الجزء إما أن لا يكون مشتركا أصلا بين الماهية ونوع آخر، أو يكون بعضا من تمام المشترك مساويا له، وأيا ما كان يكون «فصلا». أما لزوم أحد الأمرين : فلأن الجزء إن لم يكن تمام المشترك، فإما أن لا يكون مشتركا أصلا - كالنطق - وهو الأمر الأول، أو يكون مشتركا ولا يكون تمام المشترك - بل بعضه - وهو الأمر الثاني؛ فذلك البعض إما
لا». أما لزوم أحد الأمرين : فلأن الجزء إن لم يكن تمام المشترك، فإما أن لا يكون مشتركا أصلا - كالنطق - وهو الأمر الأول، أو يكون مشتركا ولا يكون تمام المشترك - بل بعضه - وهو الأمر الثاني؛ فذلك البعض إما الكليات الخمس ١٤٣ أن يكون مباينا لتمام المشترك أو أخص منه أو أعم منه أو مساويا له : لا جائز أن يكون مباينا له، لأن الكلام في الأجزاء المحمولة، ومن المحال أن يكون المحمول على الشيء مباينا له. (۱۰ ولا أخص ، لوجود الأعم بدون الأخص، فيلزم وجود الكل بدون الجزء، وإنه محال. ولا أعم ، لأن بعض تمام المشترك بين الماهية وبين نوع آخر لوكان أعم من تمام المشترك لكان موجودا في نوع آخر بدون تمام المشترك تحقيقا لمعنى العموم، فيكون مشتركا بين الماهية وذلك النوع الذي هو بإزاء (1) أي لا أخص مطلقا ولا من وجه، وإلا لجاز وجود تمام المشترك الذي هو الكل بدون جزئه الذي هو أخص منه مطلقا أو من وجه، وإذا لم يكن أخص من وجه لم يكن أعم من وجه أيضا. ولك أن تقول ولا أخص» أي مطلقا، وتجعل ولا أعم» متناولا للأعم مطلقا ومن وجه أيضا. والحاصل أن الأخص من وجه له خصوص باعتبار وعموم باعتبار، فإن شئت لاحظت خصوصه وأدرجته فيما لزم من الأخص مطلقا وهو جواز وجود الكل بدون الجزء، وإن شئت اعتبرت عمومه وجعلته مشاركا للأعم مطلقا فيما لزمه من وجوده بدون تمام المشترك (شريف). (۲) قبل عليه: تحقيق معنى العموم لا يتوقف على أن يكون تمام المشترك موجودا في النوع الآخر الذي هو بإزائه، الجواز أن يكون تمام المشترك موجودا أيضا في هذا النوع ويكون بعض تمام المشترك أعم منه لصدقه على تمام المشترك وعلى هذا النوع، فيكون له فردان. وأما تمام المشترك فلا يصدق على نفسه إذ لا يكون الشيء فردا لنفسه، بل يصدق على هذا النوع فيكون له فرد واحد فيكون أخص.
ون بعض تمام المشترك أعم منه لصدقه على تمام المشترك وعلى هذا النوع، فيكون له فردان. وأما تمام المشترك فلا يصدق على نفسه إذ لا يكون الشيء فردا لنفسه، بل يصدق على هذا النوع فيكون له فرد واحد فيكون أخص. وأجيب : بأنا نقرر الكلام هكذا : جزء الماهية إما أن يكون تمام المشترك بينها وبين نوع ما من الأنواع المباينة لها، أو لا ؛ والأول هو الجنس. والثاني إما أن لا يكون مشتركا أصلا بينها وبين نوع آخر مباين لها، فيكون فصلا للماهية مميزا لها عن جميع المباينات. وإما أن يكون مشتركا بينها وبين نوع آخر مباين لها، وحينئذ لا يجوز أن يكون تمام المشترك بينهما لأنه خلاف المقدر ، بل لابد أن يكون بعضا من تمام المشترك بينهما، فهناك تمام مشترك هو بعضه وجزؤه، فهذا البعض إما أن لا يكون مشتركا بين تمام المشترك وبين نوع مباين له، أو يكون مشتركا، فالأول يكون مميزا لتمام المشترك عن جميع الماهيات المباينه له، فيكون فصلا لجنس الماهية الذي هو تمام المشترك، فيكون فصلا للماهية في الجملة. والثاني - أعني ما يكون مشتركا بين تمام المشترك وبين نوع ما مباين له - لا يجوز أن يكون تمام المشترك بين الماهية وذلك النوع المباين لتمام المشترك - وإلا لكان جنسا داخلا في القسم الأول، لأن ذلك النوع مباين للماهية أيضا - فلابد أن يكون بعضا من تمام المشترك بينهما، فهاهنا تمام مشترك ثان، و لا يجوز أن يكون هو تمام المشترك الأول، لأن هذا النوع الذي هو بإزاء تمام المشترك مباين له، فلووجد فيه لكان محمولا عليه، لأن الكلام في الأجزاء المحمولة فلايكون مباينا له، فاندفع بذلك كون تمام المشترك الثاني بعينه هو تمام المشترك الأول. لكن إذا قيل : «أن بعض تمام المشترك - الذي كلامنا فيه - إما أن يكون مشتركا بين تمام المشترك الثاني وبين نوع مباين له أو لا ؛ فالثاني يكون فصلا للجنس الذي هو تمام المشترك الثاني، والأول إما أن يكون تمام المشترك بين الماهية وبين هذا النوع الذي هو بإزاء تمام المشترك الثاني، وهو خلاف المفروض كما عرفت، وإما يكون بعضا من تمام المشترك، فهناك تمام مشترك ثالث» تتجه أن يقال : لم لا يجوز أن يكون هذا الثالث بعينه هو الأول، بأن يكون بإزاء
ا النوع الذي هو بإزاء تمام المشترك الثاني، وهو خلاف المفروض كما عرفت، وإما يكون بعضا من تمام المشترك، فهناك تمام مشترك ثالث» تتجه أن يقال : لم لا يجوز أن يكون هذا الثالث بعينه هو الأول، بأن يكون بإزاء تمام المشترك لوجوده فيهما، فإما أن يكون تمام المشترك بينهما – وهو محال لأن المقدر أن الجزء ليس تمام المشترك بين الماهية ونوع ما من الأنواع - وإما أن لا يكون تمام المشترك - بل بعضا منه – فيكون للماهية تماما مشترك : أحدهما تمام المشترك بين الماهية وبين النوع الذي بإزائها، والثاني تمام المشترك بينها وبين النوع الثاني الذي هو بإزاء تمام المشترك
إما أن لا يكون تمام المشترك - بل بعضا منه – فيكون للماهية تماما مشترك : أحدهما تمام المشترك بين الماهية وبين النوع الذي بإزائها، والثاني تمام المشترك بينها وبين النوع الثاني الذي هو بإزاء تمام المشترك الماهية نوعان متباينان ومباينان للماهية أيضا يشاركها كل منهما في تمام المشترك بين الماهية وذلك النوع، ولا يوجد ذلك - أي تمام المشترك المذكور - في النوع الآخر، ويكون الجزء الذي هو بعض تمام المشترك موجودا في كل من النوعين وأعم من كل واحد من تمام المشترك فلا يكون فصل جنس (ن : فصلا لجنس) ؟ وهذا الاعتراض تما لا مدفع له إلا إذا ثبت أنه لا يجوز أن يكون لماهية واحدة جنسان لا يكون أحدهما جزء للآخر، ولم يثبت هاهنا، فلابد من ترك هذا الدليل والتمسك بدليل آخر. وهو أن يقال : جزء الماهية إذا لم يكن تمام المشترك بينها وبين نوع ما من الأنواع المباينة لها : فإما أن لا يكون مشتركا بينها وبين نوع مباين لها كان مميزا لها عن جميع المباينات، وإما أن يكون مشتركا بينها وبين غيرها، لكن لا يكون تمام المشترك بينهما؛ فهذا الجزء لا يمكن أن يكون مشتركا بين الماهية وبين جميع ما عداها - إذ من جملة الماهيات ماهية بسيطة لاجزء لها - فيكون هذا الجزء مميزا للماهية عن الماهيات التي لا تشاركها في هذا الجزء، فيكون فصلا للماهية. فإن قلت : فعلى هذا ينحصر أجزاء الماهية في الفصل وحده، لأن جزء الماهية لا يجوز أن يكون جزء لجميع ما عداها كما ذكرتم، فيكون مميزا للماهية عما لا يشاركها فيه، فيكون فصلا لها. قلت : لا يكفي في كون الجزء فصلا للماهية مجرد تميزه لها في الجملة، بل لابد أن يكون تمام المشترك بينها وبين نوع آخر (شريف).
يع ما عداها كما ذكرتم، فيكون مميزا للماهية عما لا يشاركها فيه، فيكون فصلا لها. قلت : لا يكفي في كون الجزء فصلا للماهية مجرد تميزه لها في الجملة، بل لابد أن يكون تمام المشترك بينها وبين نوع آخر (شريف). الأول، وحينئذ لوكان بعض تمام المشترك بين الماهية والنوع الثاني أعم منه لكان موجودا في نوع آخر بدون تمام المشترك الثاني، فيكون مشتركا بين الماهية وذلك النوع الثالث الذي هو بإزاء تمام المشترك الثاني – وليس تمام المشترك بينهما بل بعضه - فيحصل تمام مشترك ثالث، وهلم جرا، فإما أن يوجد تمام المشتركات إلى غير النهاية أو ينتهي إلى بعض تمام مشترك مساو له ؛ والأول محال، وإلا لتركبت الماهية من أجزاء غير متناهية. فقوله : «ولا يتسلسل» ليس على ما ينبغي، لأن التسلسل هو ترتب أمور غير متناهية، ولم يلزم من الدليل ترتب أجزاء الماهية، وإنما يلزم أن لو كان تمام المشترك الثاني جزء من تمام المشترك الأول، وهو غير لازم ولعله أراد بالتسلسل وجود أمور غير متناهية في الماهية، لكنه خلاف المتعارف. وإذا بطلت الأقسام الثلاثة تعين أن يكون بعض تمام المشترك مساويا له وهو الأمر الثاني. وأما أن الجزء فصل على تقدير كل واحد من الأمرين فلأنه إن لم يكن مشتركا أصلا يكون مختصا بها، فيكون مميزا للماهية عن غيرها، وإن كان بعض تمام المشترك مساويا له يكون فصلا لتمام المشترك لاختصاصه به وتمام المشترك جنس، فيكون فصل جنس، فيكون فصلا للماهية، لأنه
نه إن لم يكن مشتركا أصلا يكون مختصا بها، فيكون مميزا للماهية عن غيرها، وإن كان بعض تمام المشترك مساويا له يكون فصلا لتمام المشترك لاختصاصه به وتمام المشترك جنس، فيكون فصل جنس، فيكون فصلا للماهية، لأنه لما ميز الجنس عن أغياره - وجميع أغيار الجنس بعض أغيار الماهية – فيكون مميزا للماهية عن بعض أغيارها، ولا نعني بالفصل إلا مميز الماهية في الجملة، وإلى هذا أشار بقوله : وكيف ما كان» أي سواء لم يكن الجزء مشتركا أصلا أو يكون بعضا من تمام المشترك مساويا له، فهو مميز للماهية عن مشاركيها في جنس لها أو وجود، فيكون فصلا. وإنما قال في جنس أو وجود لأن اللازم من الدليل ليس إلا أن الجزء إذا لم يكن تمام المشترك يكون مميزا لها في الجملة، وهو الفصل. وأما أنه يكون مميزا عن المشاركات الجنسية حتى إذا كان للماهية فصل وجب أن يكون لها جنس : فلا يلزم من الدليل. فالماهية إن كان لها جنس كان فصلها مميزا لها عن المشاركات الجنسية، وإن لم يكن لها جنس فلا أقل من من أن يكون لها مشاركات في الوجود والشيئية، وحينئذ يكون فصلها مميزا لها عنها. ويمكن اختصار الدليل بحذف النسب الأربع، بأن يقال بعض تمام المشترك إن لم يكن مشتركا بين تمام المشترك و بين نوع آخر يكون مختصا بتمام المشترك، فيكون فصلا له، فيكون فصلا للماهية، وإن كان مشتركا بينهما يكون مشتركا بين الماهية وذلك النوع، فلم يكن تمام المشترك
تمام المشترك إن لم يكن مشتركا بين تمام المشترك و بين نوع آخر يكون مختصا بتمام المشترك، فيكون فصلا له، فيكون فصلا للماهية، وإن كان مشتركا بينهما يكون مشتركا بين الماهية وذلك النوع، فلم يكن تمام المشترك بينهما، فيكون بعضا من تمام المشترك بين الماهية والنوع الثاني وهكذا. لايقال: حصر جزء الماهية في الجنس والفصل باطل لأن الجوهر الناطق والجوهر الحساس - مثلا - جزء لماهية الإنسان، مع أنه ليس بجنس ولا فصل. لأنا نقول : الكلام في الأجزاء المفردة لا في مطلق الأجزاء، وهذا ما وعدناه في صدر البحث. [۲۲ - تعريف الفصل] قال : ورسموه بأنه كلي يحمل على الشيء في جواب «أي شيء هو في جوهره؟»، فعلى هذا لو تركبت حقيقة من أمرين متساويين أو أمور متساوية، كان كل منها فصلا لها، لأنه يميزها عن مشاركيها في الوجود. أقول : رسموا الفصل بأنه كلي يحمل على الشيء في جواب «أي شيء هو في جوهره» كالناطق والحساس، فإنه إذا سئل عن «الإنسان» أو عن زيد ب «أي شيء هو في جوهره ؟ فالجواب أنه ناطق أو حساس، لأن السؤال ب«أي شيء هو ؟» إنما يطلب به ما يميز الشيء في الجملة"، فكل (۱) قد يناقش حينئذ في أنه كيف يعد «الجسم النامي» من الأجزاء المفردة مع كونه مركبا ؟ ٢) إذا سئل عن الإنسان ب«أي شيء هو ؟ كان المطلوب ما يميزه في الجملة، سواء ميزه عن جميع ما عداه أو عن بعضه، وسواء ميزه تمييزا ذاتيا أو عرضيا، فيصح أن يجاب بأي فصل أريد - قريبا كان أو بعيدا، كالناطق والحساس والنامي
عن الإنسان ب«أي شيء هو ؟ كان المطلوب ما يميزه في الجملة، سواء ميزه عن جميع ما عداه أو عن بعضه، وسواء ميزه تمييزا ذاتيا أو عرضيا، فيصح أن يجاب بأي فصل أريد - قريبا كان أو بعيدا، كالناطق والحساس والنامي ما يميزه يصلح للجواب ؛ ثم إن طلب المميز الجوهري يكون الجواب بالفصل، وإن طلب المميز العرضي يكون الجواب بالخاصة. ف «الكلي» جنس يشمل سائر الكليات، ويقولنا «يحمل على الشيء في جواب أي شيء هو يخرج النوع والجنس والعرض العام، لأن النوع والجنس يقالان في جواب «ماهو ؟ لا في جواب «أي شيء هو ؟» - والعرض العام لا يقال في الجواب أصلا. وبقولنا في جوهره» يخرج الخاصة لأنها وإن كانت مميزة للشيء، لكن لا في جوهره وذاته، بل في عرضه. فإن قلت : السائل ب «أي شيء هو ؟» إن طلب مميز الشيء عن جميع الأغيار، لا يكون مثل «الحساس» فصلا للإنسان - لأنه لا يميزه عن جميع الأغيار - وإن طلب المميز في الجملة - سواء كان عن جميع الأغيار أو عن بعضها - فالجنس مميز للشيء عن بعضها، فيجب أن يكون صالحا للجواب، فلا يخرج عن الحد. وقابل الأبعاد - وأن يجاب بالخاصة أيضا. وإذا قيل : «أي شيء هو في جوهره ؟ لم يصح الجواب بالخاصة، وصح بالفصول المذكورة كلها، وكذا إذا قيل : «أي جوهر هو في ذاته ؟ » صح الجواب بجميع تلك الفصول. وأما إذا قيل : «أي جسم هو في ذاته ؟» لم يصح الجواب إلا بما عدا «القابل للأبعاد الثلاثة»، وإذا قيل : «أي جسم نام هو في ذاته ؟» لم يصح الجواب ب«القابل للأبعاد» و «النامي» أيضا، وإذا قيل : «أي حيوان هو في ذاته ؟» تعين «الناطق» للجواب (شريف).