الرسالة الشمسية (مع شرح القطب الرازي)
م يصح الجواب إلا بما عدا «القابل للأبعاد الثلاثة»، وإذا قيل : «أي جسم نام هو في ذاته ؟» لم يصح الجواب ب«القابل للأبعاد» و «النامي» أيضا، وإذا قيل : «أي حيوان هو في ذاته ؟» تعين «الناطق» للجواب (شريف). فنقول : لا يكتفى في جواب أي شيء هو في جوهره ؟» بالتمييز في الجملة، بل لابد معه أن لا يكون تمام المشترك بين الشيء ونوع آخر، فالجنس خارج عن التعريف ؛ ولما كان محصله أن الفصل كلي ذاتي لا يكون مقولا في جواب «ما هو ؟» ويكون مميزا للشيء في الجملة، فلو فرضنا ماهية مركبة من أمرين متساويين أو أمور متساوية كماهية الجنس العالي والفصل الأخير - كالناطق - كان كل منهما فصلا لها، لأنه يميز الماهية تمييزا جوهريا عما يشاركها في الوجود ويحمل عليها في جواب «أي موجود هو ؟». واعلم أن قدماء المنطقيين زعموا أن كل ماهية لها فصل وجب أن يكون لها جنس، حتى أن الشيخ تبعهم في الشفاء" وحد الفصل بأنه كلي مقول على الشيء في جواب أي شيء هو في جوهره من جنسه»، وإذ لم يساعده البرهان على ذلك نبه المصنف على ضعفه بالمشاركة في الوجود أولا، وبإيراد هذا الاحتمال ثانيا. ٢٣- الفصل القريب والبعيد قال : والفصل المميز للنوع عن مشاركه في الجنس «قريب» إن ميزه عنه في جنس قريب كالناطق للإنسان، و «بعيد» إن ميزه عنه في جنس بعيد كالحساس للإنسان. أقول : الفصل إما مميز عن المشارك الجنسي أو عن المشارك الوجودي، فإن كان مميزا عن المشارك الجنسي فهو إما قريب أو بعيد، لأنه إن ميزه عن مشاركاته في الجنس القريب فهو «فصل قريب» - كالناطق للإنسان، فإنه يميزه عن مشاركاته في الحيوان وإن ميزه عن مشاركاته في الجنس البعيد فهو «فصل بعيد» كالحساس للإنسان، فإنه يميزه عن مشاركاته في الجسم النامي. وإنما اعتبر القرب والبعد في الفصل المميز للجنس، لأن الفصل
فإنه يميزه عن مشاركاته في الحيوان وإن ميزه عن مشاركاته في الجنس البعيد فهو «فصل بعيد» كالحساس للإنسان، فإنه يميزه عن مشاركاته في الجسم النامي. وإنما اعتبر القرب والبعد في الفصل المميز للجنس، لأن الفصل (۱) اعترض عليه بأن قواعد الفن عامة شاملة لجميع المفهومات سواء كانت محققة الوجود في الخارج أو لا، فلا يكون تحقق الوجود مقتضيا لتخصيص البحث به، فالصواب أن يقال : اعتبار الانقسام إلى القريب والبعيد لا يتصور في الفصول المميزة عن المشاركات الوجودية، فإن الماهية إذا تركبت من أمور متساوية كان تمييز كل واحد منها للماهية كتمييز الآخر لها، فلا يمكن عد بعضها مميزا قريبا وبعضها مميزا بعيدا، وإلا يلزم الترجيح بلا مرجح، فلذلك خص اعتبار الانقسام إلى القريب والبعيد بالفصول المميزة عن المشاركات الجنسية. ويرد عليه أن الانقسام إليهما يتصور في تلك الفصول أيضا، فإنا إذا فرضنا ماهية مركبة من جنس وفصل، وفرضنا ذلك الجنس مركبا من أمرين متساويين، كان كل واحد من الأمرين المتساويين فصلا مميزا لذلك الجنس عن جميع المشاركات الوجودية ومميزا لتلك الماهية عن بعض المشاركات الوجودية، فقد وجد أحوال الفصول المميزة عن المشاركات الوجودية مختلفة في التميز، فحينئذ يمكن أن يقال : الفصل المميز للماهية عما يشاركها في الوجود إن
مشاركات الوجودية ومميزا لتلك الماهية عن بعض المشاركات الوجودية، فقد وجد أحوال الفصول المميزة عن المشاركات الوجودية مختلفة في التميز، فحينئذ يمكن أن يقال : الفصل المميز للماهية عما يشاركها في الوجود إن شرح الرسالة الشمسية ١٥٢ المميز في الوجود ليس متحقق الوجود، بل هو مبني على احتمال يذكر. وربما يمكن أن يستدل على بطلانه بأن يقال لو تركبت ماهية حقيقة من أمرين متساويين فإما أن لا يحتاج أحدهما إلى الآخر – وهو محال : ضرورة وجوب احتياج بعض أجزاء الماهية الحقيقية إلى البعض أو يحتاج، فإن احتاج كل منهما إلى الآخر يلزم الدور، وإلا يلزم الترجيح بلا مرجح، لأنهما ذاتيان متساويان، فاحتياج أحدهما إلى الآخر ليس أولى من احتياج الآخر إليه. أو يقال : لو تركب جنس عال - كالجوهر مثلا - من أمرين متساويين فأحدهما إن كان عرضا فيلزم تقوم الجوهر بالعرض – وهو محال - وإن كان جوهرا : فإما أن يكون الجوهر نفسه، فيلزم أن يكون الكل نفس جزئه - وأنه محال - أو داخلا فيه - وهو أيضا محال لامتناع تركب الشيء من نفسه ومن غيره - أو خارجا عنه، فيكون عارضا له؛ لكن ذلك الجزء ليس عارضا لنفسه، بل يكون العارض بالحقيقة هو الجزء الآخر، فلايكون العارض بتمامه عارضا - وأنه محال – فلينظر في هذا المقام فإنه من مطارح الأذكياء". ميزها عن جميع المشاركات، فهو فصل قريب لها، وإن ميزها عن بعضها فهو فصل بعيد لها. فالأولى الاقتصار على ما ذكره الشارح، فإن تحقق الوجود يقتضي زيادة الاعتناء به، فربما يقتصر في بعض المباحث على ماذكره، ويحال معرفة ما عداه على المقايسة به. وأما التعريفات فالأولى بها شمولها للكل (شريف). (1) يعنى أن الاستدلال على امتناع وجود الماهية المركبة من أمرين متساويين
ء به، فربما يقتصر في بعض المباحث على ماذكره، ويحال معرفة ما عداه على المقايسة به. وأما التعريفات فالأولى بها شمولها للكل (شريف). (1) يعنى أن الاستدلال على امتناع وجود الماهية المركبة من أمرين متساويين الكليات الخمس ١٥٣ [٢٤ - العرض اللازم والمفارق وأقسامها ] قال: وأما الثالث فإن امتنع انفكاكه عن الماهية فهو «اللازم» وإلا فهو «العرض المفارق». تما يلقيه الأذكياء فيما بينهم ويطرحون عليه أفكارهم، أي هو من المباحث الدقيقة التي يعتني بها الأذكياء ويتعرضون لتقويتها أودفعها، أو يعني أنه مما يطرح فيه الأذكياء وتوقع في الغلط، كأنه مزلقة تزل (ن : يتزلق) فيها أقدام أذهانهم ؛ والمقصود منه الإشارة إلى ما في الدليلين من الأنظار. أما في الأول فبأن يقال : لا نسلم وجوب احتياج بعض أجزاء الماهية الحقيقية إلى البعض مطلقا، بل إنما يجب ذلك في الأجزاء الخارجية المتمايزة في الوجود العيني، وأما في الأجزاء المحمولة الذهنية فلأنها أجزاء ذهنية لاتمايز بينها في الوجود الخارجي قطعا. وأن يقال : جاز احتياج كل منهما إلى الآخر من جهتين مختلفتين، فلا يلزم الدور، وجاز أن يحتاج أحدهما إلى الآخر دون العكس ولا محذور، إذ لا يلزم من التساوى في الصدق التساوى في الحقيقة، فجاز أن يكونا متخالفين بالماهية فلا يلزم من الاحتياج من أحد الطرفين دون الآخر ترجيح من غير مرجح. وأما في الدليل الثاني فبأن يقال : إنا نختار أن أحد الجزأين يصدق عليه الجوهر، و أن الجوهر خارج عنه. أما قولك : «فلايكون العارض بتمامه عارضا وأنه محال» قلنا : استحالته ممنوعة، فإن العارض للشيء بمعنى الخارج عنه لا يجب أن يكون خارجا عنه بجميع أجزائه، فإن الإنسان إذا قيس إلى الناطق لم يكن عينه ولاجزؤه، بل وليس بتمامه خارجا عنه ؛ نعم، العارض للشيء بمعنى القائم به خارجا عنه، لا يجوز أن لا يكون بتمامه عارضا له، وبين المعنيين بون بعيد (شريف).
ع أجزائه، فإن الإنسان إذا قيس إلى الناطق لم يكن عينه ولاجزؤه، بل وليس بتمامه خارجا عنه ؛ نعم، العارض للشيء بمعنى القائم به خارجا عنه، لا يجوز أن لا يكون بتمامه عارضا له، وبين المعنيين بون بعيد (شريف). شرح الرسالة الشمسية ١٥٤ واللازم قديكون لازما للوجود كالسواد للحبشي، وقد يكون لازما للماهية كالزوجية للأربعة. وهو إما بين، وهو الذي يكون تصوره مع تصور ملزومه كافيا في جزم الذهن باللزوم بينهما كالانقسام بمتساويين للأربعة، وإما غير بين وهو الذي يفتقر جزم الذهن باللزوم بينهما إلى وسط كتساوي الزوايا الثلاث لقائمتين للمثلث. وقد يقال «البين» على اللازم الذي يلزم من تصور ملزومه تصوره والأول أعم. والعرض المفارق: إما سريع الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل، وإما بطيئه كالشيب والشباب. القول : الثالث من أقسام الكلي ما يكون خارجا عن الماهية، وهو إما أن يمتنع انفكاكه عن الماهية أو يمكن انفكاكه : والأول «العرض اللازم كالفردية للثلاثة. والثاني «العرض المفارق» كالكتابة بالفعل للإنسان. واللازم : إما «لازم للوجود كالسواد للحبشي، فإنه لازم لوجوده (۱) قوله كالفردية للثلاثة وقوله : «كالكتابة بالفعل للإنسان» و قوله : «كالسواد للزنجي» هذه من المسامحات المشهورة في عباراتهم والأمثلة المطابقة هي الفرد والكاتب بالفعل والأسود، لأن الكلام في الكلي الخارج عن ماهية أفراده، فلابد أن يكون محمولا على تلك الماهية وأفرادها، لكنهم تسامحوا فذكروا مبدء المحمول بدله اعتمادا على فهم المتعلم من سياق الكلام ما هو المقصود منه، وقس على ما ذكرنا سائر ما تسامحوا فيها من أمثلة الكليات (شريف).
أن يكون محمولا على تلك الماهية وأفرادها، لكنهم تسامحوا فذكروا مبدء المحمول بدله اعتمادا على فهم المتعلم من سياق الكلام ما هو المقصود منه، وقس على ما ذكرنا سائر ما تسامحوا فيها من أمثلة الكليات (شريف). الكليات الخمس ١٥٥ وشخصه لا لماهيته، لأن ماهية الإنسان قد يوجد بغير السواد، ولوكان السواد لازما للإنسان لكان كل إنسان أسود - وليس كذلك - وإما «لازم للماهية» كالزوجية للأربعة، فإنه متى تحققت ماهية الأربعة امتنع انفكاك الزوجية عنها. لا يقال : هذا تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره، لأن اللازم - على ما عرفه - ما يمتنع انفكاكه عن الماهية، وقد قسمه إلى مالا يمتنع انفكاكه عن الماهية - وهو لازم الوجود - وإلى ما يمتنع - و هو لازم الماهية. لأنا نقول: لا نسلم أن لازم الوجود لا يمتنع انفكاكه عن الماهية، غاية ما في الباب أنه لا يمتنع انفكاكه عن الماهية من حيث هي هي، لكن لا يلزم منه أنه لا يمتنع انفكاكه عن الماهية في الجملة، فإنه ممتنع الانفكاك عن الماهية الموجودة، وما يمتنع انفكاكه عن الماهية الموجودة فهو ممتنع الانفكاك عن الماهية في الجملة، فإن ما يمتنع انفكاكه عن الماهية في الجملة : إما (۱ (۱) قيل عليه : أن قوله «في الجملة» إن كان متعلقا بقوله «متنع» كان المعنى أن اللازم ما يمتنع في الجملة انفكاكه عن الماهية، وحينئذ يدخل في اللازم كل عرض مفارق، إذ لابد لثبوته للماهية من علة، فإذا اعتبرت تلك العلة كان ذلك العرض ممتنع الانفكاك عن الماهية في تلك الحالة، وإن كان متعلقا بالماهية على ما توهم لم يكن له معنى أصلا، إلا أن يقال : المراد به الماهية من غير تقييد بشيء ؛ فيرد أن الماهية من غير تقييد بشيء هي الماهية من حيث هي هي، فكيف تنقسم إلى الماهية الموجودة وإلى الماهية من حيث هي هي ؟! فالأولى أن يقال : المراد بالماهية في تعريف اللازم الماهية الموجودة، فاللازم ما يمتنع انفكاكه عن الماهية الموجودة وما يمتنع انفكاكه عن الماهية الموجودة =
ى الماهية الموجودة وإلى الماهية من حيث هي هي ؟! فالأولى أن يقال : المراد بالماهية في تعريف اللازم الماهية الموجودة، فاللازم ما يمتنع انفكاكه عن الماهية الموجودة وما يمتنع انفكاكه عن الماهية الموجودة = شرح الرسالة الشمسية ١٥٦ أن يمتنع انفكاكه عن الماهية من حيث أنها موجودة، أو يمتنع انفكاكه عن الماهية من حيث هي هي، والثاني لازم الماهية، والأول لازم الوجود؛ فمورد القسمة متناول لقسميه. ولو قال : «اللازم ما يمتنع انفكاكه عن الشيء» لم يرد السؤال". ثم لازم الماهية إما بين أو غير بين : أما اللازم البين : فهو الذي يكفي تصوره مع تصور ملزومه في جزم العقل باللزوم بينهما ، كالانقسام بمتساويين للأربعة، فإن من تصور الأربعة، وتصور الانقسام بمتساويين، جزم بمجرد تصورهما بأن الأربعة منقسمة بمتساويين. وأما اللازم الغير البين فهو الذي يفتقر في جزم الذهن باللزوم بينهما إما أن يمتنع انفكاكه عن الماهية من حيث هي هي أو لا، فالأول لازم الماهية وهو الذي يلزمها مطلقا - أي في الذهن والخارج معا – والثاني لازم الوجود – أي لازم الماهية الموجودة، أي في الخارج، أو في الذهن محققا، أو مقدرا (شریف). (1) إنما لم يقل المصنف ذلك لأنه قسم الكلي بالقياس إلى ماهية أفراده ثلاثه أقسام : أحدها أن يكون الكلي نفس تلك الماهية . وثانيها ما يكون جزء لها . وثالثها ما يكون خارجا عنها ؛ فلما قسم جزء الماهية بالنسبة إليها إلى جنس وفصل أراد أن يقسم الكلي الخارج عنها بالقياس إليها إلى لازم وغير لازم لأن ذلك هو مقتضى سوق الكلام (شريف). (٢) أقول : لابد في الجزم من تصور النسبة قطعا، فإما أن يقال المراد أن تصوره مع تصور ملزومه و تصور النسبة بينهما كاف في الجزم، وإما أن يقال تصورهما يقتضي تصور النسبة والجزم معا (شريف).
وق الكلام (شريف). (٢) أقول : لابد في الجزم من تصور النسبة قطعا، فإما أن يقال المراد أن تصوره مع تصور ملزومه و تصور النسبة بينهما كاف في الجزم، وإما أن يقال تصورهما يقتضي تصور النسبة والجزم معا (شريف). الكليات الخمس ١٥٧ إلى وسط، كتساوي الزوايا الثلاث لقائمتين للمثلث"، فإن مجرد تصور المثلث وتصور تساوي الزوايا للقائمتين للمثلث لا يكفي في جزم الذهن بأن المثلث متساوي الزوايا للقائمتين، بل يحتاج إلى وسط. وهاهنا نظر ) : وهو أن الوسط - على ما فسره القوم - مايقترن بقولنا : «لأنه» حين يقال : «لأنه كذا»؛ مثلا إذا قلنا : «العالم محدث لأنه متغير» فالمقارن لقولنا «لأنه» - وهو «المتغير» - وسط، وليس يلزم من قائمة (1) إذا وقع خط مستقيم على مثله بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان متساويتان، فكل واحدة منها تسمى قائمة، وهما قائمتان هكذا : قائمة وإذا وقع بحيث يحدث هناك زوايتان مختلفتان في الصغر والكبر، فالصغرى تسمي حادة، والكبرى منفرجة هكذا : حادة وأما المثلث فهو الذي يحيط به ثلاثة خطوط مستقيمة هكذا : منفرجة وقد دل البرهان الهندسي على أن الزوايا الثلاث التي في المثلث هي مساوية لزوايتين قائمتين، فتساوي الزوايا الثلاث في المثلث للقائمتين لازم لماهية المثلث سواء وجدت في الذهن أو في الخارج، لكن جزم العقل باللزوم بينهما لا يحصل بمجرد تصور المثلث وتصور تساوي الزوايا للقائمتين، بل لابد هناك من برهان هندسي (شریف). (۲) حاصله أن التقسيم إلى البين وغير البين على ماذكره ليس بحاصر مع أن المتبادر من كلامهم أن لازم الماهية منحصر فيهما، ومن زعم أن مقصودهم منع الجمع لا الانفصال الحقيقي لم يأت بما يعتد به لفوات الانضباط حينئذ (شريف).
التقسيم إلى البين وغير البين على ماذكره ليس بحاصر مع أن المتبادر من كلامهم أن لازم الماهية منحصر فيهما، ومن زعم أن مقصودهم منع الجمع لا الانفصال الحقيقي لم يأت بما يعتد به لفوات الانضباط حينئذ (شريف). الكليات الخمس ١٥٨ عدم افتقار اللزوم إلى وسط أنه يكفي فيه مجرد تصور اللازم والملزوم، الجواز توقفه على شيء آخر ) - من حدس أو تجربة أو إحساس أو غير ذلك - فلو اعتبرنا الافتقار إلى الوسط في مفهوم «غير البين» لم ينحصر لازم الماهية في البين وغيره، لوجود قسم ثالث. (۲ وقد يقال «البين» على اللازم الذي يلزم من تصور ملزومه تصوره، (1) يعني أن لازم الماهية إذا لم يكن تصورهما كافيا في الجزم باللزوم بينهما وجب أن يتوقف الجزم به على أمر مغاير لتصورهما، ولا يجب أن يكون ذلك الأمر الموقوف عليه هو الوسط، بل يجوز أن يكون شيئا آخر، كالحدس وأخواته. وتوضيحه أن المحتاج إلى الوسط بالمعنى المذكور يكون قضية نظرية، والذي يكفي تصور طرفيه في الجزم به يكون قضية أولية، فكأنه قال : اللزوم الذي بين الماهية ولازمها إما بديهي أولي وإما كسبي نظري؛ فورد أنه يجوز أن لا يكون نظريا ولا أوليا، بل يكون بديهيا مغايرا للأولى كالحدسي والتجربي والحسي، فمن أراد حصر لازم الماهية في البين وغيره وجب أن لا يعتبر في مفهوم «غير البين» الاحتياج إلى الوسط ، بل يكتفي بعدم كون تصور اللازم مع تصور الملزوم كافيا في الجزم باللزوم، وحينئذ يظهر الانحصار ويكون غير البين منقسما إلى نظري يفتقر إلى الوسط وإلى بديهي يفتقر إلى أمر آخر سوى تصور الطرفين والوسط (شريف). (۲) هذا هو اللازم الذهني المعتبر في الدلالة الالتزامية، فإن لزوم شيء لشيء إما أن يكون بحسب الوجود الخارجي على معنى أنه يمتنع وجود الشيء الثاني في الخارج منفكا عن الشيء الأول، كالحدوث للجسم، فإن وجود الجسم يمتنع بدون الحدوث، فالحدوث لازم خارجي للجسم، ويسمى لزوما خارجيا ؛ وإما أن يكون بحسب الوجود الذهني على معنى أنه يمتنع حصول الشيء الثاني في الذهن منفكا عن حصول الشيء الأول فيه، وحاصله أنه يمتنع إدراك الثاني
ع بدون الحدوث، فالحدوث لازم خارجي للجسم، ويسمى لزوما خارجيا ؛ وإما أن يكون بحسب الوجود الذهني على معنى أنه يمتنع حصول الشيء الثاني في الذهن منفكا عن حصول الشيء الأول فيه، وحاصله أنه يمتنع إدراك الثاني الكليات الخمس ككون الاثنين ضعف الواحد، فإن من تصور الاثنين أدرك أنه ضعف الواحد، والمعني الأول أعم ، لأنه متى يكفي تصور الملزوم في اللزوم بدون إدراك الأول ويسمى لزوما ذهنيا ؛ وإما أن يكون بالنظر إلى الماهية من حيث هي هي، على معنى أنها يمتنع أن توجد بأحد الوجودين منفكة عن ذلك اللازم، بل أينما وجدت كانت معه موصوفة به، ويسمى هذا اللازم لازم الماهية ». فإن قلت: لازم الماهية من حيث هي هي يجب أن يكون لازما ذهنيا، لأن الماهية إذا وجدت في الذهن وجب أن يوجد ذلك اللازم فيه أيضا، فيكون لازم الماهية لازما ذهنيا قطعا، فيكون بينا بالمعنى الأخص، فلا يجوز انقسامه إلى اللازم البين بالمعنى الأعم وغير البين. قلت: الواجب في لازم الماهية أن يكون بحيث إذا وجدت الماهية في الذهن كانت متصفة به، ولا يلزم من ذلك أن يكون اللازم مدركا مشعورا به، فإن ماهية المثلث إذا وجدت في الذهن كانت موصوفة بكون زواياها الثلاث مساوية لقائمتين، ومع ذلك يمكن أن لا يكون للذهن شعور بمفهوم المساواة المذكورة – فضلا عن الجزم بثبوتها لماهية المثلث، - فليس كل ما كان حاصلا للماهية المدركة في الذهن يجب أن يكون مدركا، فإن كون الماهية مدركة صفة حاصلة لها هناك، مع أنه لا يجب الشعور به، وإلا لزم من إدراك أمر واحد إدراك أمور غير متناهية، بل يجوز أن يكون لازم الماهية بحيث يلزم من تصورهما الجزم باللزوم بينهما، وأن لا يكون كذلك ؛ فصح الانقسام إلى البين بالمعنى الأعم وغير البين ؛ ويجوز أن يكون بحيث يلزم من تصور الملزوم - أي الماهية - تصوره فيكون بينا بالمعنى الأخص، وأن لا يكون بهذه الحيثية (شريف). ۱) اعترض عليه بأن المعتبر في الأول هو كون تصورهما كافيين في الجزم باللزوم، والمعتبر في الثاني هو كون تصور الملزوم كافيا في تصور اللازم ؛ وبهذا
يكون بينا بالمعنى الأخص، وأن لا يكون بهذه الحيثية (شريف). ۱) اعترض عليه بأن المعتبر في الأول هو كون تصورهما كافيين في الجزم باللزوم، والمعتبر في الثاني هو كون تصور الملزوم كافيا في تصور اللازم ؛ وبهذا شرح الرسالة الشمعية يكفي تصور اللازم مع تصور الملزوم، وليس كلما يكفي التصور أن يكفي تصور واحد. والعرض المفارق إما سريع الزوال - كحمرة الخجل وصفرة الوجل - وإما بطيء الزوال - كالشيب والشباب - وهذا التقسيم ليس بحاصر، لأن العرض المفارق هو ما لا يمتنع انفكاكه عن الشيء، وما لا يمتنع انفكاكه لا يلزم أن يكون منفكا حتى ينحصر في سريع الانفكاك وبطيئه الجواز أن لا يمتنع انفكاكه عن الشيء ويدوم له، كحركات الأفلاك. [٢٥ - الخاصة والعرض العام قال : وكل واحد من اللازم والمفارق إن اختص بأفراد حقيقة واحدة فهو «الخاصة» كالضاحك، وإلا فهو «العرض العام» كالماشي. وترسم الخاصة بأنها كلية مقولة على ما تحت حقيقة واحدة فقط، قولا عرضيا. والعرض العام بأنه كلي مقول على أفراد حقيقة واحدة وغيرها، قولا عرضيا. فالكليات إذن خمس: نوع وجنس وفصل وخاصة وعرض عام. أقول : الكلي الخارج عن الماهية - سواء كان لازما أو مفارقا - إما خاصة» أو «عرض عام». القدر لم يتبين كون الأول أعم، إذ ربما كان تصور الملزوم كافيا في تصور اللازم ولا يكون التصوران معا كافيين في الجزم باللزوم، فلابد لنفي ذلك من دليل. نعم لوفسر البين بالمعنى الثاني ب «ما يكون تصور الملزوم كافيا في تصور اللازم مع الجزم باللزوم كان المعنى الثاني أخص من الأول بلاشبهة، لكن لم يثبت هذا التفسير في كلامهم (شريف).
، فلابد لنفي ذلك من دليل. نعم لوفسر البين بالمعنى الثاني ب «ما يكون تصور الملزوم كافيا في تصور اللازم مع الجزم باللزوم كان المعنى الثاني أخص من الأول بلاشبهة، لكن لم يثبت هذا التفسير في كلامهم (شريف). الكليات الخمس ١٦١ لأنه إن اختص بأفراد حقيقة واحدة، فهو «الخاصة» - كالضاحك، فإنه مختص بحقيقة الإنسان - وإن لم يختص بها بل يعمها وغيرها فهو العرض العام» - كالماشي، فإنه شامل للإنسان وغيره. وترسم الخاصة بأنها كلية مقولة على أفراد حقيقة واحدة فقط قولا عرضيا، فالكلية مستدركة - على مامر غير مرة – وقولنا : «فقط» يخرج الجنس والعرض العام ، لأنهما مقولان على حقائق مختلفة، وقولنا : قولا عرضيا يخرج النوع والفصل، لأن قولهما على ما تحتهما ذاتي لا عرضي. ويرسم العرض العام بأنه «كلي مقول على أفراد حقيقة واحدة وغيرها قولا عرضيا»؛ فبقولنا : «وغيرها» يخرج النوع والفصل والخاصة"، لأنها لا تقال إلا على أفراد حقيقة واحدة فقط، ويقولنا قولا عرضيا» يخرج الجنس، لأن قوله ذاتي. وإنما كانت هذه التعريفات رسوما للكليات" لجواز أن يكون لها (۱) وكذا يخرج فصول الأجناس كالحساس ومافوقه، لكن القيد الأخير يخرج الفصول مطلقا : أعني فصول الأنواع والأجناس، فلذلك أسند إخراج الفصول إليه (شريف). (۲) خروج النوع بهذا القيد مما لا شبهة فيه وكذا خروج فصل النوع كالناطق ؛ وأما فصول الأجناس - أعني الفصول البعيدة للأنواع مثلا – فيخرج بالقيد الأخير (شریف). (٣) الماهيات إما حقيقية - أي موجودة في الأعيان - وإما اعتبارية - أي موجودة في الذهن : أما الحقيقيات فالتميز بين ذاتياتها وعرضياتها في غاية الإشكال،
ل البعيدة للأنواع مثلا – فيخرج بالقيد الأخير (شریف). (٣) الماهيات إما حقيقية - أي موجودة في الأعيان - وإما اعتبارية - أي موجودة في الذهن : أما الحقيقيات فالتميز بين ذاتياتها وعرضياتها في غاية الإشكال، شرح الرسالة الشمعية ١٦٢ ماهيات وراء تلك المفهومات ملزومات مساوية لها، فحيث لم يتحقق ذلك أطلق عليها اسم «الرسم». وهو بمعزل عن التحقيق، لأن الكليات أمور اعتبارية حصلت مفهوماتها أولا ووضعت أسماؤها بإزائها ، فليس لها معان غير تلك المفهومات، فتكون هي حدودا لها ؛ على أن عدم العلم بأنها حدود لا يوجب العلم بأنها رسوم ؛ فكان المناسب ذكر التعريف الذي هو أعم من الحد والرسم. وفي تمثيل الكليات بالناطق والضاحك والماشي - لا بالنطق والضحك والمشي التي هي مبادئها - فائدة، وهي أن المعتبر في حمل الكلي لالتباس الجنس بالعرض العام والفصل بالخاصة، فتعسر التمييز بين حدودها ورسومها المسماة بالحدود والرسوم الحقيقية. وأما الاعتباريات فلا إشكال فيها، لأن كل ما هو داخل في مفهومها فهو ذاتي لها، إما جنس إن كان مشتركا وإما فصل إن كان مميزا ولم يكن مشتركا، وكل ماليس داخلا في مفهومها فهو عرضي لها، فلا اشتباه بين حدودها ورسومها المسماة بالحدود والرسوم الاسمية (شریف). (١) كما صرح بذلك الشيخ الرئيس في مباحث الجنس في كتاب الشفاء (شريف). (٢) أي هذه التعريفات التي هي تفاصيل لتلك المفهومات التي وضعت الأسماء بإزائها حدودا اسمية للكليات لا رسوما اسمية لها. نعم لو كانت تلك الأسماء موضوعة المفهومات أخر ملزومة مساوية لهذه المفهومات المذكورة في هذه التعريفات لكانت رسوما اسمية لها (شريف). (۳) قد سبق أنهم قد يتسامحون فيذكرون النطق» مثلا ويريدون به «الناطق» والمصنف ترك المسامحة تنبيها على تلك الفائدة (شريف).
مة مساوية لهذه المفهومات المذكورة في هذه التعريفات لكانت رسوما اسمية لها (شريف). (۳) قد سبق أنهم قد يتسامحون فيذكرون النطق» مثلا ويريدون به «الناطق» والمصنف ترك المسامحة تنبيها على تلك الفائدة (شريف). الكليات الخمس ١٦٣ على جزئياته حمل المواطأة - وهو حمل هو هو – لا حمل الاشتقاق - وهو حمل ذوهو - والنطق والضحك والمشي لا يصدق على أفراد الإنسان بالمواطأة"، فلا يقال «زيد نطق» بل «ذو نطق» أو «ناطق». وإذ قد سمعت ما تلونا عليك ظهر لك أن الكليات منحصرة في خمس : نوع، وجنس، وفصل، وخاصة ، وعرض عام؛ لأن الكلي إما أن يكون نفس ماهية ما تحته من الجزئيات، أو داخلا فيها، أو خارجا عنها : فإن كان نفس ماهية ما تحته من الجزئيات فهو «النوع». وإن كان داخلا فيها، فإما أن يكون تمام المشترك بين الماهية ونوع آخر فهو «الجنس». أولا يكون فهو «الفصل». وإن كان خارجا عنها، فإن اختص بحقيقة واحدة فهو «الخاصة». وإلا فهو «العرض العام». واعلم أن المصنف قسم الكلي الخارج عن الماهية إلى اللازم (۱) بل النطق يصدق على أفراده - أعني نطق زيد ونطق عمرو ونطق خالد - بالمواطأة، فيكون كليا بالقياس إليها. وأما بالقياس إلى أفراد الإنسان فلا ؛ نعم إذا اشتق منه الناطق» أو ركب مع «ذو» كان ذلك المشتق أو المركب كليا بالقياس إلى أفراد الإنسان لحمله عليها بالمواطأة، وقس عليه الضحك والمشي ونظائرهما. وبعضهم جعل الحمل ثلاثة أقسام : حمل المواطأة وحمل الاشتقاق وحمل التركيب؛ ولما كان مؤدى الأخيرين واحدا كان جعلهما قسما واحدا أولى (شریف).
الإنسان لحمله عليها بالمواطأة، وقس عليه الضحك والمشي ونظائرهما. وبعضهم جعل الحمل ثلاثة أقسام : حمل المواطأة وحمل الاشتقاق وحمل التركيب؛ ولما كان مؤدى الأخيرين واحدا كان جعلهما قسما واحدا أولى (شریف). شرح الرسالة الشمعية ١٦٤ والمفارق، وقسم كلا منهما إلى الخاصة والعرض العام، فيكون الخارج عن الماهية منقسما إلى أربعة أقسام، فيكون أقسام الكلي إذا سبعة على مقتضى تقسيمه - لا خمسة - فلا يصح قوله بعد ذلك : «فالكليات إذن خمس». (۱ (۱) هذا في غاية الظهور، لأن المقسم يجب أن يكون معتبرا في كل واحد من أقسامه، فاللازم إذا قسم إلى خاصة وعرض عام فالقسمان هما : اللازم الذي هو خاصة واللازم الذي هو عرض عام ؛ والمفارق إذا قسم إليهما كان القسمان : المفارق الذي هو خاصة والمفارق الذي هو عرض عام ؛ فالخاصة والعرض العام اللذان وقعا قسمين للازم، غير الخاصة والعرض العام اللذين وقعا قسمين للمفارق. فأقسام الكلي الخارج أربعة على مقتضى تقسيمه، ومن أراد حصره في قسمين وجب عليه أن يقسمه أولا إلى الخاصة والعرض العام، ثم يقسم كل واحد منهما إلى اللازم والمفارق، فيلزم انحصار الكلي في خمسة أقسام. وقد يعتذر للمصنف بأن اللازم انقسم إلى الخاصة والعرض العام باعتبار الاختصاص بماهية واحدة وعدم الاختصاص بها، والمفارق انقسم إليهما بهذا الاعتبار أيضا، فعلم أن مفهوم الخاصة في اللازم والمفارق ما يختص بماهية واحدة، وأن مفهوم العرض العام فيهما ما لا يختص بها بل يعمها وغيرها. فقد رجع محصول الأقسام الأربعة إلى معنيين مطلقين يوجد كل منهما في اللازم والمفارق، وصار الكلي الخارج عن الماهية منحصرا فيهما، فإن لوحظ ظاهر التقسيم كان الأقسام أربعة، وإن لوحظ محصل تلك الأقسام رجعت إلى اثنين ؛ فالشارح نظر إلى الظاهر فحكم بعدم صحة التفريع، والمصنف كأنه نظر إلى زبدة الأقسام في المال، فلذلك فرع على تقسيمه الانحصار في الخمسة (شریف).
كان الأقسام أربعة، وإن لوحظ محصل تلك الأقسام رجعت إلى اثنين ؛ فالشارح نظر إلى الظاهر فحكم بعدم صحة التفريع، والمصنف كأنه نظر إلى زبدة الأقسام في المال، فلذلك فرع على تقسيمه الانحصار في الخمسة (شریف). مباحث الكلي والجزئي ١٦٥ [٢٦] قال : الفصل الثالث في مباحث الكلي والجزئي ) ممتنع الوجود وممكن الوجود وأقسامه] وهي خمسة: الأول: الكلي قد يكون ممتنع الوجود في الخارج لا لنفس مفهوم اللفظ، كشريك الباري عز اسمه. وقد يكون ممكن الوجود لكن لا يوجد، كالعنقاء. وقد يكون الموجود منه واحدا فقط مع امتناع غيره – كالباري عز اسمه أو مع إمكانه – كالشمس. وقد يكون الموجود منه كثيرا: إما متناهيا كالكواكب السبعة السيارة، أو غير متناه كالنفوس الناطقة عند بعضهم. (1) ذكر الجزئي هاهنا على سبيل التبعية، إذ قد سبق أن ليس لصاحب هذا الفن غرض متعلق بالجزئيات، فلا بحث له عن أحوال الجزئي، لكنه تصور مفهوميه - أعني الحقيقي الذي مضى والإضافي الذي سنذكره - وبين النسبة بين مفهوميه تتميما للتصوير، وبما يبين النسبة بين الإضافي والكلي أيضا توضيحا لتصويره (شريف).
ات، فلا بحث له عن أحوال الجزئي، لكنه تصور مفهوميه - أعني الحقيقي الذي مضى والإضافي الذي سنذكره - وبين النسبة بين مفهوميه تتميما للتصوير، وبما يبين النسبة بين الإضافي والكلي أيضا توضيحا لتصويره (شريف). شرح الرسالة الشمعية ١٦٦ أقول : قد عرفت في أول الفصل الثاني أن ما حصل في العقل فهو من حيث أنه حاصل في العقل إن لم يكن مانعا من اشتراكه بين كثيرين فهو الكلي، وإن كان مانعا من الاشتراك فهو الجزئي، فمناط الكلية والجزئية إنما هو الوجود العقلي، وأما كون الكلي ممتنع الوجود في الخارج أو ممكن الوجود فيه فأمر خارج عن مفهومه. و إلى هذا أشار بقوله : «والكلي قد يكون ممتنع الوجود في الخارج لالنفس مفهوم اللفظ» يعني امتناع وجود الكلي أو إمكان وجوده شيء لا يقتضيه نفس مفهوم الكلي، بل إذا جرد العقل النظر إليه احتمل عنده أن يكون ممتنع الوجود في الخارج، وأن يكون ممكن الوجود فيه. فالكلي إذا نسبناه إلى الوجود الخارجي : إما أن يكون ممكن الوجود في الخارج أو ممتنع الوجود فيه، الثاني كشريك الباري عز اسمه. والأول إما أن يكون موجودا في الخارج أو لا، الثاني كالعنقاء. والأول إما أن يكون متعدد الأفراد في الخارج أولا يكون متعدد (1) هذا الإمكان هو الإمكان العام مقيدا بجانب الوجود، فيقابل الممتنع كما ذكره، ويتناول الواجب كما سيذكره - أعني قوله والأول كالباري» - فلايتجه أن يقال : إن أراد بالإمكان الإمكان العام كان متناولا للممتنع لا مقابلا له، وإن أراد الإمكان الخاص فلا يندرج تحته الواجب. والحاصل أن الكلي إما معدوم في الخارج - وهو قسمان : ممتنع الوجود فيه وممكن الوجود فيه - وإما موجود في الخارج غير متعدد الأفراد " وهو أيضا قسمان - وإما موجود متعدد الأفراد - وهو أيضا قسمان - فانحصر أقسام الكلي في ستة (شريف).
عدوم في الخارج - وهو قسمان : ممتنع الوجود فيه وممكن الوجود فيه - وإما موجود في الخارج غير متعدد الأفراد " وهو أيضا قسمان - وإما موجود متعدد الأفراد - وهو أيضا قسمان - فانحصر أقسام الكلي في ستة (شريف). مباحث الكلي والجزئي ١٦٧ الأفراد فيه، فإن لم يكن متعدد الأفراد في الخارج بل يكون منحصرا في فرد واحد : فلا يخلو إما أن يكون مع امتناع غيره من الأفراد في الخارج أو يكون مع إمكان غيره ؛ الأول كالباري عز اسمه، والثاني كالشمس. وإن كان له أفراد متعددة موجودة في الخارج، فإما أن يكون أفراده متناهية أو غير متناهية، والأول كالكوكب السيار فإنه كلي له أفراد منحصر في الكواكب السبعة السيارة، والثاني كالنفس الناطقة" فإن أفرادها غير متناهية على مذهب بعض الفلاسفة . ٢٧- الكلي الطبيعي والمنطقي والعقلي] قال : الثاني: إذا قلنا للحيوان مثلا بأنه كلي، فهناك أمور ثلاثة: الحيوان من حيث هوهو، وكونه كليا، والمركب منهما؛ والأول يسمى «كليا طبيعيا»، والثاني يسمى «كليا منطقيا»، والثالث يسمى «كليا عقليا». والكلي الطبيعي موجود في الخارج لأنه جزء من هذا الحيوان الموجود في الخارج، وجزء الموجود موجود في الخارج وأما الكليان الآخران ففي وجودهما في الخارج خلاف والنظر فيه خارج عن المنطق. (۱) هذان مثالان للكلي المتناهي الأفراد وغير المتناهي الأفراد، وما وقع في المتن من الكواكب السبعة السيارة والنفوس الناطقة، فمثالان لأفراد الكليين المذكورين (شریف). (٢) يعنى على مذهب من قال بقدم العالم، فإن النفوس المجردة عن الأبدان غير متناهية العدد عنده (شريف).
وما وقع في المتن من الكواكب السبعة السيارة والنفوس الناطقة، فمثالان لأفراد الكليين المذكورين (شریف). (٢) يعنى على مذهب من قال بقدم العالم، فإن النفوس المجردة عن الأبدان غير متناهية العدد عنده (شريف). شرح الرسالة الشمسية أقول : إذا قلنا : «الحيوان - مثلا - كلي» فهناك أمور ثلاثة : الحيوان من حيث هو هو ، ومفهوم الكلي من غير إشارة إلى مادة من المواد، والحيوان الكلي وهو المجموع المركب منهما - أي من الحيوان والكلي. والتغاير بين هذه المفهومات ظاهر، فإنه لو كان المفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر لزم من تعقل أحدهما تعقل الآخر؛ وليس كذلك، فإن مفهوم الكلي ما لا يمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة فيه»،
الحيوان والكلي. والتغاير بين هذه المفهومات ظاهر، فإنه لو كان المفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر لزم من تعقل أحدهما تعقل الآخر؛ وليس كذلك، فإن مفهوم الكلي ما لا يمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة فيه»، (1) أي الحيوان والكلي، فإنه إذا ظهر التغاير بين مفهوميهما ظهر التغاير بين كل منهما وبين المجموع المركب منهما أيضا. والحاصل أن مفهوم الحيوان - أعني الجوهر القابل للأبعاد النامي الحساس المتحرك بالإرادة - أمر يعرضه في العقل حالة اعتبارية هي كونه غير مانع من الشركة، فنسبة هذا العارض المسمى بالكلية إلى ذلك المعروض في العقل كنسبة البياض العارض للثوب في الخارج إليه، فإذا اشتق من البياض «الأبيض» المحمول بالمواطأة على الثوب كان هناك معروض هو «الثوب» وعارض هو مفهوم الأبيض» ومجموع المركب من المعروض والعارض ؛ كذلك إذا اشتق من الكلية الكلي المحمول بالمواطأة على الحيوان، كان هناك أيضا معروض هو مفهوم الحيوان» وعارض هو مفهوم الكلي» ومجموع المركب من المعروض والعارض. وكما أن مفهوم «الأبيض» من حيث هو ليس عين مفهوم «الثوب» ولا جزء له - بل هو مفهوم وخارج عنه صالح لأن يحمل على الثوب وعلى غيره - كذلك مفهوم «الكلي» ليس عين مفهوم «الحيوان» ولا جزء له، بل مفهوم خارج عنه صالح لأن يحمل على الحيوان وعلى غيره من المفهومات التي تعرضها الكلية في العقل (شريف).
رج عنه صالح لأن يحمل على الثوب وعلى غيره - كذلك مفهوم «الكلي» ليس عين مفهوم «الحيوان» ولا جزء له، بل مفهوم خارج عنه صالح لأن يحمل على الحيوان وعلى غيره من المفهومات التي تعرضها الكلية في العقل (شريف). مباحث الكلي والجزئي ١٦٩ ومفهوم الحيوان «الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة»، ومن البين جواز تعقل أحدهما مع الذهول عن الآخر. فالأول" يسمى «كليا طبيعيا» لأنه طبيعة من الطبائع أولأنه موجود في الطبيعة - أي في الخارج. والثاني «كليا منطقيا» لأن المنطقي إنما يبحث عنه ؛ وما قاله المصنف - أن الكلي المنطقي - كونه كليا فيه مساهلة، إذ الكلية إنما هي مبدؤه . والثالث «كليا عقليا» لعدم تحققه إلا في العقل. (۱) يعني مفهوم الحيوان من حيث هو هو كلي طبيعي. قيل عليه: إذا كان مفهوم الحيوان من حيث هو كليا طبيعيا، فعلى هذا القياس إذا قلت «الحيوان جنس كان مفهوم الحيوان من حيث هو جنسا طبيعيا، فلا فرق إذن بين مفهوم الكلي الطبيعي ومفهوم الجنس الطبيعي. فالصواب أن مفهوم الحيوان من حيث هو معروض لمفهوم الكلي أو صالح لكونه معروضا له كلي طبيعي، ومن حيث هو معروض لمفهوم الجنس أو صالح لكونه معروضا له جنس طبيعي، فقد اعتبر في الطبيعي صلاحية العارض مع المعروض فلا إشكال حينئذ، وإذا اعتبر العارض معه بطريق القيدية دون الجزئية كما في العقلي فلا يلزم اتحاد الطبيعي والعقلي أيضا (شريف). (٢) يعني أنه يأخذ مفهوم الكلي من حيث هو هو ، بلا إشارة إلى مادة مخصوصة، ويورد عليه أحكاما لتكون تلك الأحكام عامة شاملة لجميع ما يصدق عليه مفهوم الكلي (شريف). (۳) أي مبدء الكلي، وأراد بالمبدء المشتق منه، فإن نسبة الكلية إلى الكلي كنسبة الضرب والضاربية إلى الضارب (شريف).
ة، ويورد عليه أحكاما لتكون تلك الأحكام عامة شاملة لجميع ما يصدق عليه مفهوم الكلي (شريف). (۳) أي مبدء الكلي، وأراد بالمبدء المشتق منه، فإن نسبة الكلية إلى الكلي كنسبة الضرب والضاربية إلى الضارب (شريف). شرح الرسالة الشمسية ۱۷۰ وإنما قال «الحيوان مثلا» لأن اعتبار هذه الأمور الثلاثة لا يختص بالحيوان ولا بمفهوم الكلي، بل يتناول سائر الماهيات ومفهومات الكليات حتى إذا قلنا : «الإنسان نوع حصل عندنا نوع طبيعي ونوع منطقي ونوع عقلي؛ وكذلك في الجنس والفصل وغيرهما. والكلي الطبيعي موجود في الخارج، لأن هذا الحيوان موجود، و«الحيوان جزء من هذا الحيوان الموجود، وجزء الموجود موجود، فالحيوان موجود؛ وهو الكلي الطبيعي. وأما الكليان الآخران - أي الكلي المنطقي والكلي العقلي - ففي وجودهما في الخارج خلاف ؛ والنظر في ذلك خارج عن الصناعة، لأنه من مسائل الحكمة الإلهية الباحثة عن أحوال الموجودات من حيث أنه موجود، وهذا مشترك بينهما وبين الكلي الطبيعي"، فلاوجه لإيراده ها هنا وإحالتهما على علم آخر". (1) أي قديكون موجودا فيه، لا أن كل كلي طبيعي موجود في الخارج، إذ من الكليات الطبيعية ما هو ممتنع الوجود كشريك الباري، وما هو معدوم ممكن كالعنقاء (شريف). (٢) يريد به أن البحث عن وجود الكلي الطبيعي أيضا خارج عن الفن، وهو من مسائل الحكمة الإلهية (شريف). (۳) قيل : الوجه أن بيان وجود الكلي الطيبعي يكفيه أدنى إشارة مع أن معرفة وجوده نافعة في الأمثلة الموضحة لقواعد الفن، بخلاف الباقيين، إذ هناك يطول الكلام ولا نفع، فلذلك استحسن إيراد الأول وترك الآخرين (شريف).
ل : الوجه أن بيان وجود الكلي الطيبعي يكفيه أدنى إشارة مع أن معرفة وجوده نافعة في الأمثلة الموضحة لقواعد الفن، بخلاف الباقيين، إذ هناك يطول الكلام ولا نفع، فلذلك استحسن إيراد الأول وترك الآخرين (شريف). مباحث الكلي والجزئي ۱۷۱ [۲۸ - التساوي والتباين والعموم والخصوص قال : الثالث الكليان متساويان، إن صدق كل واحد منهما على كل ما يصدق عليه الآخر، كالإنسان والناطق. وبينهما عموم وخصوص مطلق، إن صدق أحدهما على كل ما يصدق عليه الآخر من غير عكس، كالحيوان والإنسان. وبينهما عموم وخصوص من وجه إن صدق كل منهما على بعض ما صدق عليه الآخر فقط، كالحيوان والأبيض. ومتباينان إن لم يصدق شيء منهما على شيء ما يصدق عليه الآخر كالإنسان والفرس. أقول : النسب بين الكليين منحصرة في أربعة : التساوي، والعموم والخصوص المطلق، والعموم والخصوص من وجه، والتباين. وذلك لأن الكلي إذا نسب إلى كلي آخر، فإما أن يصدقا على شيء واحد أو لم يصدقا ، فإن لم يصدقا على شيء أصلا، فهما «متباينان » (۱) اعترض عليه بأن اللاشيء واللا ممكن بالإمكان العام لا يصدقان على شيء أصلا - لا في الخارج ولا في الذهن - فإن جعلا متباينين وجب أن يكون بين نقيضيهما تباين جزئي - على ماسيأتي - وهو باطل، لأن «الشيء» و «الممكن العام» متساويان؛ وإن لم يجعلا من المتباينين : فقد دخل في تعريفهما ماليس منهما. واجيب بتخصيص الدعوى بالكليات الصادقة في نفس الأمر على شيء أو أشياء، أو التي يمكن صدقها كذلك، فيخرج الكليات الفرضية التي يمتنع صدقها في نفس الأمر على شيء من الأشياء خارجا وذهنا ؛ فكأنه قيل : «الكليان -
واجيب بتخصيص الدعوى بالكليات الصادقة في نفس الأمر على شيء أو أشياء، أو التي يمكن صدقها كذلك، فيخرج الكليات الفرضية التي يمتنع صدقها في نفس الأمر على شيء من الأشياء خارجا وذهنا ؛ فكأنه قيل : «الكليان - شرح الرسالة الشمسية ۱۷۲ كالإنسان والفرس، فإنه لا يصدق الإنسان على شيء من أفراد الفرس وبالعكس. وإن صدقا على شيء : فلا يخلوا إما أن يصدق كل منهما على كل ما يصدق عليه الآخر أو لا يصدق : فإن صدقا فهما «متساويان » كالإنسان والناطق، فإن كل ما يصدق عليه الإنسان يصدق عليه الناطق وبالعكس. وإن لم يصدق : فإما أن يصدق أحدهما على كل ما صدق عليه الآخر من غير عكس أو لا يصدق، فإن صدق كان بينهما «عموم وخصوص مطلق» والصادق على كل ما صدق عليه الآخر أعم مطلقا، والآخر أخص اللذان يصدق كل منهما على شيء بحسب نفس الأمر ينحصران في الأقسام الأربعة» وتعميم القواعد إنما يجب بحسب الطاقة البشرية وبحسب الأغراض المطلوبة من الفن، ولا غرض لهم (ن) : للمنطقي في الكليات الفرضية، بل في الكليات الموجودة أصالة، أو الصادقة في نفس الأمر على شيء تبعا، ولا يمكن أيضا إدراجها في هذه الأقسام مع مع رعاية تلك الأحكام (شريف). (1) المعتبر فيهما صدق كل منهما على جميع أفراد الآخر ولا يلزم من ذلك أن يصدقا معا في واحد، فإن النائم والمستيقظ متساويان مع امتناع اجتماعهما في زمان واحد، وربما يقال : التساوي إنما هو بين النائم في الجملة والمستيقظ في الجملة، فالنائم في حال نومه يصدق عليه أنه مستقيظ في الجملة» وإن لم يصدق عليه أنه «مستيقظ في حال النوم وكذا المستيقظ يصدق عليه في حال يقظته أنه نائم في الجملة» فالمتساويان يصدق كل منهما على جميع أفراد الآخر في زمان صدق الآخر عليه ؛ وقس على ذلك الصدق المعتبر في العموم مطلقا والعموم من وجه (شريف).
النوم وكذا المستيقظ يصدق عليه في حال يقظته أنه نائم في الجملة» فالمتساويان يصدق كل منهما على جميع أفراد الآخر في زمان صدق الآخر عليه ؛ وقس على ذلك الصدق المعتبر في العموم مطلقا والعموم من وجه (شريف). مباحث الكلي والجزئي ۱۷۳ مطلقا كالإنسان والحيوان، فإن الإنسان حيوان وليس كل حيوان إنسانا. وإن لم يصدق كان بينهما عموم وخصوص من وجه»، وكل واحد منهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه، فإنهما لما صدقا على شيء ولم يصدق أحدهما على كل ما صدق عليه الآخر كان هناك ثلاث صور : إحداها ما يجتمعان فيها على الصدق والثانية ما يصدق فيها هذا دون ذاك، والثالثة ما يصدق فيها ذاك دون هذا - كالحيوان والأبيض فإنهما يصدقان معا على الحيوان الأبيض، ويصدق الحيوان بدون الأبيض على الحيوان الأسود؛ وبالعكس في الجماد الأبيض - فيكون كل واحد منهما شاملا للآخر وغيره، فالحيوان شامل للأبيض وغير الأبيض، والأبيض شامل للحيوان وغير الحيوان؛ فباعتبار أن كل واحد منهما شامل للآخر وغيره يكون أعم منه ؛ وباعتبار أنه مشمول له يكون أخص منه. فمرجع التباين إلى سالبتين كليتين من الطرفين، كقولنا «لاشيء مما هو إنسان فهو فرس» و «لاشيء ما هو فرس فهو إنسان». والتساوي إلى موجبتين كليتين، كقولنا : «كل ما هو إنسان فهو ناطق» و «كل ما هو ناطق فهو إنسان». والعموم المطلق إلى موجبة كلية من أحد الطرفين وسالبة جزئية من الطرف الآخر، كقولنا كل ما هو إنسان فهو حيوان» و «ليس بعض ما هو حيوان فهو إنسان». والعموم من وجه إلى سالبتين جزئيتين وموجبة جزئية، كقولنا :
والعموم المطلق إلى موجبة كلية من أحد الطرفين وسالبة جزئية من الطرف الآخر، كقولنا كل ما هو إنسان فهو حيوان» و «ليس بعض ما هو حيوان فهو إنسان». والعموم من وجه إلى سالبتين جزئيتين وموجبة جزئية، كقولنا : شرح الرسالة الشمسية ١٧٤ «بعض ما هو حيوان هو أبيض» و «ليس بعض ما هو حيوان هو أبيض» و «ليس بعض ما هو أبيض هو حيوان». وإنما اعتبرت النسب بين الكليين دون المفهومين"، لأن المفهومين إما كليان أو جزئيان أو كلي وجزئي، والنسب الأربع لا تتحقق في القسمين الأخيرين : أما الجزئيان فلأنهما لا يكونان إلا متباينين"، وأما (1) يعني أن الكليين يتحقق بينهما النسب الأربع على معنى أنه يوجد كليان مخصوصان بينهما تباين وكليان آخران بينهما تساو، على هذا، فقد تحقق في الكليين مطلقا الأقسام الأربعة، وأما الكلي والجزئي فلا يوجد فيهما إلا قسمان فقط، وفي الجزئيين إلا قسم واحد ؛ فلوقال : «المفهومان المتساويان...» - إلى آخر التقسيم - لربما توهم جريان جميع هذه الأقسام الأربعة في كل واحد من الأقسام الثلاثة، فلما قال : «الكليان علم أن ليس حال القسمين الأخيرين كذلك، وإلا لكان التخصيص لغوا. فإن قلت: قد علم مما ذكر عدم جريان النسب الأربع فيهما، لكن لم يعلم ماذا فيهما من تلك النسب ؟ قلت : يعلم ذلك بالمقايسة بأدنى التفات، على أن المقصود الأصلي معرفة أحوال النسب الكليات بعضها مع بعض (شريف). (۲) فإن قلت : «هذا الضاحك» و «هذا الكاتب جزئيان متصادقان فلايكونان متباينين. قلت: إن كان المشار إليه ب «هذا الضاحك زيدا مثلا، وب «هذا الكاتب» عمرا فهناك جزئيان متباينان، وإن كان المشار إليه بهما «زيدا» مثلا، فليس هناك إلا جزئي حقيقي واحد هو ذات زيد، لكنه اعتبر معه تارة اتصافه بالضحك، وأخرى اتصافه بالكتابة، وبذلك لم يتعدد الجزئي الحقيقي تعددا حقيقيا ولم يتغاير حقيقيا، بل هناك تعدد وتغاير بحسب الاعتبارات، والكلام في
إلا جزئي حقيقي واحد هو ذات زيد، لكنه اعتبر معه تارة اتصافه بالضحك، وأخرى اتصافه بالكتابة، وبذلك لم يتعدد الجزئي الحقيقي تعددا حقيقيا ولم يتغاير حقيقيا، بل هناك تعدد وتغاير بحسب الاعتبارات، والكلام في مباحث الكلي والجزئي ۱۷۵ الجزئي والكلي فلأن الجزئي إن كان جزئيا لذلك الكلي يكون أخص منه مطلقا، وإن لم يكن جزئيا له يكون مباينا له. ٢٩ - النسبة بين نقيض أقسام الكليات قال : ونقيضا المتساويين متساويان، وإلا لصدق أحدهما على بعض ما كذب عليه الآخر، فيصدق أحد المتساويين على ما كذب عليه الآخر وهو محال. ونقيض الأعم من شيء مطلقا أخص من نقيض الأخص مطلقا لصدق نقيض الأخص على كل ما يصدق عليه نقيض الأعم من غير عكس؛ أما الأول فلاله لولا ذلك لصدق عين الأخص على بعض ما صدق عليه نقيض الأعم وذلك مستلزم لصدق الأخص بدون الأعم وأنه محال؛ وأما الثاني فلانه لولا ذلك لصدق نقيض الأعم على كل ما يصدق عليه نقيض الأخص وذلك مستلزم لصدق الأخص على كل الأعم وهو محال. والأعم من شيء من وجه ليس بين نقيضيهما عموم أصلا، لتحقق مثل الجزئيين المتغايرين تغايرا حقيقيا - كما هو المتبادر من العبارة – لا في جزئي واحد له اعتبارات متعددة، ولوعد جزئي واحد بحسب الجهات والاعتبارات جزئيات متعددة لزم أن يكون الجزئي الحقيقي كليا، فإنا إذا أشرنا إلى زيد ب«هذا الكاتب» وب «هذا الضاحك» و«هذا الطويل» و«هذا القاعد» كان هناك على ذلك التقدير جزئيات متعددة يصدق كل واحد منها على ما عداه من الجزئيات المتكثرة، فلايكون مانعا من فرض اشتراكه بين كثيرين فيكون كليا قطعا، وأمثال هذه الأسئلة تخيلات يتعظم بها عند العامة، ويفتضح بها عند الخاصة - نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا (شريف).
الجزئيات المتكثرة، فلايكون مانعا من فرض اشتراكه بين كثيرين فيكون كليا قطعا، وأمثال هذه الأسئلة تخيلات يتعظم بها عند العامة، ويفتضح بها عند الخاصة - نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا (شريف). ١٧٦ شرح الرسالة الشمسية هذا العموم بين الأعم مطلقا ونقيض الأخص مع التباين الكلي بين نقيض الأعم مطلقا وعين الأخص. ونقيضا المتباينين متباينان تباينا جزئيا، لأنهما إن لم يصدقا معا أصلا على شيء ك «اللاوجود» و «اللاعدم» كان بينهما تباين كلي، و إن صدقا معا ك «اللا إنسان» و «اللافرس كان بينهما تباين جزئي ضرورة صدق أحد المتباينين مع نقيض الآخر فقط، فالتباين الجزئي لازم جزما. القول : لما فرغ من بيان النسب الأربع بين العينين شرع في بيان النسب بين النقيضين. فنقيضا المتساويين متساويان، أي يصدق كل واحد من نقيضي المتساويين على كل ما يصدق عليه نقيض الآخر، وإلا لكذب أحد النقيضين على بعض ما صدق عليه نقيض الآخر، لكن ما يكذب عليه أحد النقيضين يصدق عليه عينه - وإلا لكذب النقيضان – فيصدق عين أحد المتساويين على بعض ما يصدق عليه نقيض الآخر، وهو يستلزم صدق أحد المتساويين بدون الآخر - هذا خلف - مثلا يجب أن يصدق كل لا إنسان لا ناطق» و «كل لا ناطق لا إنسان» وإلا لكان «بعض اللاإنسان ليس بلاناطق فيكون بعض اللا إنسان لا ناطقا» و«بعض الناطق لا إنسانا » وهو محال. (1) أورد عليه أن صدق «بعض اللا إنسان ليس بلا ناطق» لا يستلزم صدق «بعض اللا إنسان ناطق» لما سيأتي من أن السالبة المعدولة المحمول أعم من الموجبة المحصلة المحمول، ألا ترى أن صدق قولك ليس زيد بلاكاتب» لا يستلزم صدق قولك «زيد كاتب» لجواز أن يكون زيد معدوما فلا يكون كاتبا ولا لا كاتبا
ن ناطق» لما سيأتي من أن السالبة المعدولة المحمول أعم من الموجبة المحصلة المحمول، ألا ترى أن صدق قولك ليس زيد بلاكاتب» لا يستلزم صدق قولك «زيد كاتب» لجواز أن يكون زيد معدوما فلا يكون كاتبا ولا لا كاتبا ١٧٧ مباحث الكلي والجزئي والسر في ذلك أن الإيجاب يستلزم وجود المحكوم عليه، ضرورة أن ثبوت مفهوم وجودي أو عدمي لشيء يستلزم وجود ذلك الشيء، بخلاف السلب. فإن قلت : إذا كان الموضوع موجودا فالسالبة المعدولة والموجبة المحصلة متلازمان - كما سيأتي - والحال فيما نحن فيه كذلك، لأن «اللا إنسان» صادق على موجودات محققة كالفرس وغيره. قلت : ذلك لا يجديك نفعا، إذ ليس الكلام في خصوص هذا المثال، بل في نقيضي المتساويين مطلقا، فإذا لم يصدق نقيضاهما على شيء أصلا فهناك لا يتم البرهان قطعا كنقيضي «الشيء» و «الممكن العام» فإن «الشيء» و «الممكن العام» لما وجب صدقهما على كل مفهوم بحسب الأمر امتنع صدق «اللاشيء» و«اللاممكن» بحسبها على مفهوم من المفهومات، فإذا قلت : «لو لم يصدق «كل لاشيء لا يمكن لصدق نقيضه، وهو بعض اللاشيء ليس بلا ممكن فيكون بعض اللاشيء ممكنا، لاتجه المنع المذكور. فإن قلت: مفهوم «الممكن نقيض لمفهوم «اللاممكن» فإذا لم يصدق أحدهما على شيء وجب أن يصدق عليه الآخر، وإلا لارتفع النقيضان معا - وهو محال بديهة - فإن أورد عليه المنع كان مكابرة غير مسموعة. قلت : هذان المفهومان متناقضان إذا اعتبرا في أنفسهما هكذا منفردين من غير اعتبار صدقهما على شيء، وأما إذا اعتبر صدقهما على شيء حصل هناك قضيتان موجبتان : إحداهما معدولة والأخرى محصلة، كقولك «زيد ممكن» و «زيد لا ممكن» ولا تناقض بينهما، لأن نقيض صدق الممكن على شيء سلب صدقه عليه، لا صدق سلبه عليه، ولاشك أن المتساويين اعتبر صدقهما على شيء، إذ مرجع التساوي إلى موجبتين كليتين وأطراف القضايا اعتبر فيها الصدق على ذات الموضوع. فإذا قلت : «كل إنسان ناطق» و «كل ناطق إنسان» فقد اعتبرت صدقهما على أفرادهما، وكذلك إذا قلت : «كل لا إنسان لا ناطق» فقد اعتبرت صدق
وي إلى موجبتين كليتين وأطراف القضايا اعتبر فيها الصدق على ذات الموضوع. فإذا قلت : «كل إنسان ناطق» و «كل ناطق إنسان» فقد اعتبرت صدقهما على أفرادهما، وكذلك إذا قلت : «كل لا إنسان لا ناطق» فقد اعتبرت صدق ۱۷۸ شرح الرسالة الشمسية ونقيض الأعم من شيء مطلقا أخص من نقيض الأخص مطلقا، أي يصدق نقيض الأخص على كل ما يصدق عليه نقيض الأعم، وليس كل ما صدق عليه نقيض الأخص يصدق عليه نقيض الأعم. اللاناطق» على ذات اللاإنسان» فإذا اخذت نقيضه بهذا الاعتبار كان هو سلب صدق اللاناطق عليه، وهو معنى قولنا بعض اللا إنسان ليس بلاناطق» لا صدق «الناطق» عليه، لأن الناطق» نقيض «اللاناطق» في حالة الإفراد من غير اعتبار الصدق على شيء، لا في حالة اعتبار صدقه عليه ؛ فقد اشتبه عليك نقيضه باعتبار الصدق بنقيضه لا باعتبار الصدق، فوضعت أحدهما مكان الآخر، فالمنع متجه بلا مكابرة. والمخلص أن يقال : إنا نأخذ نقيضي المتساويين باعتبار الصدق على شيء، فيكون نقيضاهما سلبيين هكذا : «كل ما ليس بإنسان فهو ليس بناطق» و «كل ماليس بناطق فهو ليس بإنسان فيحصل قضيتان موجبتان سالبتا الطرفين، والموجبة السالبة الطرفين لا تقتضى وجود الموضوع ، بخلاف المعدولة الطرفين وقد حقق ذلك في موضعه - ولنا أيضا أن تخص البحث بما إذا لم يكن المتساويان شاملين لجميع الأشياء ذهنا وخارجا، فإن نقيضيهما حينئذ يصدقان على موجود - إما خارجي أو ذهني - فيتم البرهان بلا اشتباه. لا يقال: يلزم تخصيص القواعد. لأنا نقول : تعميمها إنما هو بحسب المقاصد، وليس لنا زيادة غرض في معرفة أحوال نقائض الأمور العامة، إذ ليس في العلوم الحكمية قضية موضوعها أو محمولها نقيض الأمور الشاملة، وهذا الفن آلة لتلك العلوم، فلابأس بإخراجها عن قواعده؛ بل اعتبارها يوجب اختلالا في حصر النسب كما مر، وفي تساوى نقيض المتساويين كما ذكرنا أنفا، وفي كون نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم - إلى غير ذلك - وإصلاح هذا الاختلال يوجب تكلفات بعيدة (شريف).
ها عن قواعده؛ بل اعتبارها يوجب اختلالا في حصر النسب كما مر، وفي تساوى نقيض المتساويين كما ذكرنا أنفا، وفي كون نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم - إلى غير ذلك - وإصلاح هذا الاختلال يوجب تكلفات بعيدة (شريف). ۱۷۹ مباحث الكلي والجزئي أما الأول فلأنه لو لم يصدق نقيض الأخص على كل ما يصدق عليه نقيض الأعم لصدق عين الأخص على بعض ما صدق عليه نقيض (۱۰ الأعم، فيصدق الأخص بدون الأعم وهو محال، كما تقول : يصدق كل لاحيوان لا إنسان»، وإلا لكان بعض اللاحيوان إنسانا، فبعض الإنسان لاحيوان» - هذا خلف. وأما الثاني فلأنه لو لم يصدق قولنا : ليس كل ما صدق عليه نقيض الأخص يصدق عليه نقيض الأعم لصدق نقيض الأعم على كل ما يصدق عليه نقيض الأخص، فيصدق عين الأخص على كل الأعم - بعكس النقيض وهو محال؛ فليس كل لا إنسان لاحيوان»، وإلا (۲ (1) يرد عليه الاعتراض المورد على نقيضي المتساويين - كما أشرنا إليه. فإذا قلت : «لو لم يصدق «كل لاشيء لا إنسان» لصدق «بعض اللاشيء ليس بلا إنسان فيلزم صدق بعض اللاشيء إنسان : اتجه أن يقال : السالبة المعدولة المحمول أعم من الموجبة المحصلة المحمول، فلا تستلزمها - كما مر. وإن تمسكت بأن «الإنسان» مثلا نقيض «اللاإنسان» فإذا لم يصدق أحدهما على شيء صدق الآخر عليه، وإلا ارتفع النقيضان. رة بما عرفته من أن نقيض مفهوم في نفسه يغاير نقيضه باعتبار صدقه، والمخلص مامر - فتأمل (شريف). (٢) يعني على طريقة القدماء، وهي أن يجعل نقيض المحمول موضوعا ونقيض الموضوع محمولا ، فإن الموجبة الكلية تنعكس كنفسها على هذه الطريقة. والإشكال المذكور متوجه عليه أيضا، فإن قولنا : «كل شيء ممكن بالإمكان العام» موجبة كلية، ولا يصدق عكسها موجبة - لا كلية ولا جزئية - لعدم الموضوع فيه ؛ ودفعه مامر. فإن قلت : عكس النقيض على هذا الطريق مما لم يقل به المصنف - كما
عليه أيضا، فإن قولنا : «كل شيء ممكن بالإمكان العام» موجبة كلية، ولا يصدق عكسها موجبة - لا كلية ولا جزئية - لعدم الموضوع فيه ؛ ودفعه مامر. فإن قلت : عكس النقيض على هذا الطريق مما لم يقل به المصنف - كما ۱۸۰ شرح الرسالة الشمسية لكان كل لا إنسان لاحيوان، وينعكس إلى كل حيوان إنسان. أو نقول أيضا : قد ثبت أن كل نقيض الأعم نقيض الأخص، فلو كان كل نقيض الأخص نقيض الأعم لكان النقيضان متساويين، فيكون العينان متساويين - هذا خلف. أو نقول أيضا : العام صادق على بعض نقيض الأخص تحقيقا للعموم فليس بعض نقيض الأخص نقيض الأعم بل عينه. وفي قوله لصدق نقيض الأخص على كل ما يصدق عليه نقيض الأعم من غير عكس تسامح " ، لجعل الدعوى جزء من الدليل، وهو مصادرة على المطلوب. سياتي - فكيف يستدل به على إثبات ما ادعاه ؟ وأيضا الاستدلال به بيان بما لم يتبين بعد. وأجيب بأن الشارح نظر إلى الواقع - وهو صحة تلك الطريقة - ولم يكتف أيضا بعكس النقيض في الاستدلال، بل استدل بما يصح التمسك به عند المصنف أيضا. وأما قولك هذا بيان بما لم يبين بعد فجوابه أن العكس المذكور قريب من الطبع يكفيه أدنى تنبيه (شريف). (1) أجيب بأن المدعى كون نقيض الأعم مطلقا أخص مطلقا من نقيض الأخص، وما جعله جزء من الدليل هو تفسير وتعريف للمدعى - لاعينه - فهو بالحقيقة استدلال بثبوت الحد على ثبوت المحدود، وما بعده استدلال على ثبوت الحد. ولا يخفي عليك أن المقصود تفصيل المدعى إلى جزأين ليستدل على كل واحد منهما على حدته، فالأولى أن يجعل تفسيرا له، ويقال : «أي يصدق نقيض الأخص على كل ما يصدق عليه نقيض الأعم من غير عكس» ففي الكلام تسامح بجعل التفسير بمنزلة جزء الدليل صورة (شريف).
جزأين ليستدل على كل واحد منهما على حدته، فالأولى أن يجعل تفسيرا له، ويقال : «أي يصدق نقيض الأخص على كل ما يصدق عليه نقيض الأعم من غير عكس» ففي الكلام تسامح بجعل التفسير بمنزلة جزء الدليل صورة (شريف). ۱۸۱ مباحث الكلي والجزئي والأمران اللذان بينهما عموم من وجه ليس بين نقيضيهما عموم أصلا - أي لا مطلقا ولا من وجه لأن هذا العموم - أي العموم من وجه متحقق بين عين الأعم مطلقا ونقيض الأخص، وليس بين نقيضيهما عموم - لا مطلقا ولا من وجه : أما تحقق العموم من وجه بينهما : فلأنهما يتصادقان في أخص آخر، ويصدق الأعم بدون نقيض الأخص في ذلك الأخص وبالعكس في نقيض الأعم كالحيوان واللاإنسان، فإنهما يجتمعان في الفرس، والحيوان يصدق بدون اللاإنسان في الإنسان، واللا إنسان بدون الحيوان في الجماد. وأما أنه لا يكون بين نقيضيهما عموم أصلا : فللتباين الكلي بين نقيض الأعم وعين الأخص لامتناع صدقهما على «شيء»، فلايكون بينهما عموم أصلا. وإنما قيد التباين بالكلي" لأن التباين قديكون جزئيا وهو صدق كل (۱) توضيحه أن مورد تحقق العموم من وجه هو بين عين الأعم من الشيء مطلقا ونقيض أخصه، مثل الحيوان والانسان، فبينهما عموم وخصوص مطلق، فيكون بين عين الأعم - «الحيوان» - ونقيض الأخص - «اللا إنسان» - عموم من وجه، إذ يتصادقان في الفرس، ويصدق الحيوان بدون اللا إنسان في الإنسان، ويصدق اللا إنسان بدون الحيوان في الجماد. ويتبين بهذا البيان أنه لا يتحقق بين نقيضيهما عموم أصلا، فإن بين نقيض الأعم من شيء وأخصه اللاحيوان والإنسان تباين كلي، فلا يمكن تحقق أي عموم بينهما، وقد قلنا أن العموم من وجه متحقق بين هذين المفهومين. (۲) حاصله أنه لو أطلق التباين ولم يقيد بالكلي لم يلزم من ثبوت التباين بين
م من شيء وأخصه اللاحيوان والإنسان تباين كلي، فلا يمكن تحقق أي عموم بينهما، وقد قلنا أن العموم من وجه متحقق بين هذين المفهومين. (۲) حاصله أنه لو أطلق التباين ولم يقيد بالكلي لم يلزم من ثبوت التباين بين ۱۸۲ شرح الرسالة الشمسية واحد من المفهومين بدون الآخر في الجملة، فمرجعه إلى سالبتين جزئيتين، كما أن مرجع التباين الكلي سالبتان كليتان؛ والتباين الجزئي إما عموم من وجه أو تباين كلي، لأن المفهومين إذا لم يتصادقا في بعض الصور فإن لم يتصادقا في صورة أصلا فهو «التباين الكلي» وإلا ف «العموم من وجه؛ فإذا صدق التباين الجزئي على العموم من وجه و على التباين الكلي لا يلزم من تحقق التباين الجزئي أن لا يكون بينهما عموم أصلا. فإن قلت: الحكم بأن «الأعم من شيء من وجه ليس بين نقيضيهما عموم أصلا، باطل، لأن «الحيوان» أعم من «الأبيض» من وجه، وبين نقيضيهما عموم من وجه. فنقول: المراد منه أنه ليس يلزم أن يكون بين نقيضيهما عموم من (٢ وجه، فيندفع الإشكال ؛ أو نقول : لوقال «بين نقيضيهما عموم» نقيضي أمرين بينهما عموم من وجه ثبوت المدعى، وهو أن ليس بين ذينك النقيضين عموم أصلا - لا مطلقا ولا من وجه - لاحتمال أن يكون ذلك التباين الثابت بينهما تباينا جزئيا، وأنه يجامع العموم من وجه لأنه أحد فرديه (شریف). (1) لأن المدعى انتفاء لزوم العموم وثبوت العموم في محل واحد لا ينافي انتفاء اللزوم، الجواز أن لا يثبت العموم في محل آخر ، فلايكون العموم لازما للنقيضين المذكورين مطلقا (شريف). (٢) يعني أن دعوى نسبة العموم بين نقيضيهما دعوى موجبة كلية، فإذا أورد السلب هاهنا كان رفعا للإيجاب الكلي، فيكون سالبة جزئية، وصدقها لا ينافي صدق الموجبة الجزئية (شريف).
للنقيضين المذكورين مطلقا (شريف). (٢) يعني أن دعوى نسبة العموم بين نقيضيهما دعوى موجبة كلية، فإذا أورد السلب هاهنا كان رفعا للإيجاب الكلي، فيكون سالبة جزئية، وصدقها لا ينافي صدق الموجبة الجزئية (شريف). ۱۸۳ مباحث الكلي والجزئي لأفاد العموم في جميع الصور، لأن الأحكام الموردة في هذا الفن إنما هي كليات، فإذا قال ليس بين نقيضيهما عموم أصلا، كان رفعا للإيجاب الكلي، وتحقق العموم في بعض الصور لا ينافيه. نعم، لم يتبين مما ذكره النسبة بين نقيضي أمرين بينهما عموم من وجه، بل تبين عدم النسبه بالعموم، وهو بصدد ذلك. فاعلم أن النسبة بينهما المباينة الجزئية"، لأن العينين إذا كان كل واحد منهما بحيث يصدق بدون الآخر، كان النقيضان أيضا كذلك، ولا نعني بالمباينة الجزئية إلا هذا القدر ؛ ونقيضا المتباينين متباينان تباينا جزئيا، لأنهما إما أن يصدقا معا على شيء - كاللا إنسان واللافرس الصادقين على الجماد - أو لا يصدقا - كاللا وجود واللاعدم - فلاشيء مما يصدق عليه اللا وجود» يصدق عليه اللاعدم» وبالعكس؛ وأيا ما كان يتحقق التباين الجزئي بينهما. أما إذا لم يصدقا على شيء أصلا، كان بينهما تباين كلي، فيتحقق التباين الجزئي بينهما قطعا. أما إذا صدقا على شيء كان بينهما تباين جزئي، لأن كل واحد من (1) لا يقال : يلزم من ذلك أن لا تنحصر النسبة بين الكليات في الأربع. لأنا نقول : المباينة الجزئية منحصرة في المباينة الكلية والعموم من وجه ؛ فإذا قيل : «إن النسبة هناك هي المباينة الجزئية كان حاصله أن النسبة في بعض الصور مباينة كلية، وفي بعضها عموم من وجه، فلم يوجد كليان بينهما نسبة خارجة عن الأربع (شريف).
المباينة الكلية والعموم من وجه ؛ فإذا قيل : «إن النسبة هناك هي المباينة الجزئية كان حاصله أن النسبة في بعض الصور مباينة كلية، وفي بعضها عموم من وجه، فلم يوجد كليان بينهما نسبة خارجة عن الأربع (شريف). شرح الرسالة الشمسية ١٨٤ المتباينين يصدق مع نقيض الآخر، فيصدق كل واحد من نقيضيهما بدون نقيض الآخر، فالتباين الجزئي لازم جزما. وقد ذكر في المتن هاهنا ما لا يحتاج إليه وترك ما يحتاج إليه : أما الأول فلأن قيد «فقط» بعد قوله «ضرورة صدق أحد المتباينين مع نقيض الآخر» زائد لا طائل تحته". وأما الثاني فلأنه وجب أن يقول «ضرورة صدق كل واحد من المتباينين مع نقيض الآخر، لأن التباين الجزئي بين النقيضين صدق كل واحد منهما بدون الآخر، لاصدق واحد منهما بدون الآخر، وليس يلزم من صدق أحد الشيئين مع نقيض الآخر صدق كل واحد من النقيضين بدون الآخر؛ فترك لفظ «كل» ولابد منه. (1) أجيب عنه بأن معنى كلام المصنف : «إن أحد المتباينين يصدق مع نقيض الآخر فقط» أي لا يصدق مع عين الآخر، فبصدق أحد المتباينين مع نقيض الآخر ظهر صدق أحد النقيضين بدون النقيض الآخر ؛ وبعدم صدق أحد المتباينين مع عين الآخر ظهر صدق نقيضه مع عين الآخر. فمن مجموع كلام المصنف ظهر صدق كل من نقيضي المتباينين بدون الآخر، فقيد «فقط» لابد منه ؛ وليس معناه أن المباين الآخر لا يصدق مع نقيض الأول، وإلا لكان فاسدا لا خاليا عن الفائدة فقط - ولا يخفى عليك أن هذا التوجيه - وإن كان دقيقا مصححا للمطلوب - إذ حاصله أن قيد «فقط» منضما إلى ما تقدم يفيد معنى صدق كل من المتباينين مع نقيض الآخر - إلا أن ترك لفظ «كل» مع كونه مفيدا للمعنى المقصود إفادة ظاهرة والعدول إلى إيراد هذا القيد المحوج إلى تدقيق النظر وحمل اللفظ على خلاف المتبادر تكلف ظاهر لكن الخلل حينئذ متعلق بالعبارة دون المعنى (شريف).
ا أن ترك لفظ «كل» مع كونه مفيدا للمعنى المقصود إفادة ظاهرة والعدول إلى إيراد هذا القيد المحوج إلى تدقيق النظر وحمل اللفظ على خلاف المتبادر تكلف ظاهر لكن الخلل حينئذ متعلق بالعبارة دون المعنى (شريف). ١٨٥ مباحث الكلي والجزئي وأنت تعلم أن الدعوى " تثبت بمجرد المقدمة القائلة «كل واحد من (1) أجيب عن ذلك بأن معنى قولهم نقيضا المتباينين متباينان تباينا جزئيا» أن النسبة بين هذين النقيضين هي التباين الجزئي مجردا عن خصوصية كل واحد من فرديه - أعني التباين الكلي والعموم من وجه - إذ لو كان التباين الجزئي بينهما في جميع الصور في ضمن إحدى الخصوصيتين كالتباين الكلي مثلا لكان النسبة بينهما هي تلك الخصوصية، إذ لا يقال أن النسبة بين الفرس والانسان أو بين الحيوان والأبيض هي التباين الجزئي، مع ثبوته هناك قطعا. بل يقال : إن النسبة بين الأولين هي التباين الكلي، وبين الأخيرين هي العموم من وجه، ويعلم من ذلك ثبوت التباين الجزئي في الموضعين؛ ولاشك أن المدعى بهذا المعنى لا يتم إلا بأن يبين أن نقيضي المتباينين قد لا يتصادقان أصلا وقد يتصادقان، فلايكون التباين الجزئي بينهما مقيدا بخصوص التباين الكلي في جميع الصور، ولا بخصوص العموم من وجه في جمعيها، بل يثبت في بعضها في ضمن المباينة الكلية، وفي بعضها في ضمن العموم من وجه ؛ فالنسبة بين نقيضي المتباينين هي التباين الجزئي مجردا عن خصوصية كل واحد من فرديه وهو المطلوب. وهذا الكلام لاشبهة فيه. قيل : إن المصنف بين أن نقيضي الأمرين اللذين بينهما عموم من وجه قديتباينان في بعض الصور تباينا كليا، وظاهر أن بينهما قد يكون عموم من وجه - كاللاحيوان واللا أبيض - فإذا ضم ذلك إلى ماذكره في نقيضي المتباينين من صدق عين كل واحد منهما مع نقيض الآخر فإنه جار فيهما أيضا – ظهر أن النسبة بينهما التباين الجزئي مجردا عن خصوصية كل من فرديه. أو نقول : نفى أولا أن يكون النسبة بينهما هي العموم من وجه، لأن الوهم يتبادر إلى أن النسبة بين النقيضين هي العموم من وجه أيضا، فبالغ في نفيه حيث ضم إليه نفي العموم مطلقا، ولم يتعرض للنسبة بينهما هناك، لأنها تعلم مما ذكر في نقيضي المتباينين بعينه، لأن نقيضيهما إن لم يتصادقا على شيء أصلا - كنقيض الأعم وعين الأخص - كان بينهما مباينة كلية، وإن تصادقا كان بينهما عموم من وجه، ضرورة صدق كل واحد من المعنيين مع نقيض الآخر ؛ وأيا ما كان كان التباين الجزئي، فلا يلزم أن المصنف أهمل النسبة بينهما وهو بصدد بيانها (شريف). (1) فإن قلت: المتبادر مما ذكره أن الكلي أيضا له معنيان مختلفان : أحدهما =
واحد من المعنيين مع نقيض الآخر ؛ وأيا ما كان كان التباين الجزئي، فلا يلزم أن المصنف أهمل النسبة بينهما وهو بصدد بيانها (شريف). (1) فإن قلت: المتبادر مما ذكره أن الكلي أيضا له معنيان مختلفان : أحدهما = ١٨٦ شرح الرسالة الشمسية المتباينين يصدق مع نقيض الآخر لأنه يصدق كل واحد من النقيضين بدون الآخر حينئذ، وهو المباينة الجزئية؛ فباقي المقدمات مستدرك. ٣٠ - الجزئي الحقيقي والإضافي قال : الرابع: الجزئي كما يقال على المعنى المذكور – المسمى بالحقيقي – فكذلك يقال على كل أخص تحت الأعم، ويسمى «الجزئي الإضافي» وهو أعم من الأول، لأن كل جزئي حقيقي فهو جزئي إضافي دون العكس. أما الأول فلاندارج كل شخص تحت الماهيات المعراة عن المشخصات. وأما الثاني فلجواز كون الجزئي الإضافي كليا، وامتناع كون الجزئي الحقيقي كذلك. أقول : «الجزئي مقول بالاشتراك على المعنى المذكور، ويسمى جزئيا حقيقيا، لأن جزئيته بالنظر إلى حقيقته المانعة من الشركة – وبإزائه الكلي الحقيقي» - وعلى كل أخص تحت الأعم كالإنسان بالنسبة إلى الحيوان، ويسمى جزئيا إضافيا»، لأن جزئيته بالإضافة إلى شيء آخر، وبإزائه «الكلي الإضافي» وهو الأعم من شيء آخر". (1) قد ظهر بما ذكره النسبة بين الجزئيين، وما ذكرت النسبة بين الكليين؛ وأما النسبة بين الجزئي الحقيقي وبين كل واحد من الكليين، فالمباينة لأن الجزئي يمنع والكلي لا يمنع ؛ وأما النسبة بين الجزئي الإضافي وبين كل واحد من بينهما : فالعموم من وجه لصدق الجزئي الإضافي على الجزئي الحقيقي بدونهما وصدقهما بدونه في المفهومات الشاملة، وتصادق الكلي على الكليات المتوسطة (شریف). (۲) نوعية هذا النوع نسبة وإضافة بينه وبين أفراده، فليس يعتبر فيها إلا حقيقة أفراده، ومنشأوها اتحاد الحقيقة في تلك الأفراد، فلذلك سمي ب «الحقيقي». وأما النوع الآخر - أعني الإضافي - فلابد في نوعيته من اندراجه مع نوع آخر تحت جنس، فيكون مضايفا له، وبيان ذلك أن الجنس لما كان تمام الماهية المشتركة بين ماهيتين مختلفتين في الحقيقة ومقولا عليهما في جواب
وأما النوع الآخر - أعني الإضافي - فلابد في نوعيته من اندراجه مع نوع آخر تحت جنس، فيكون مضايفا له، وبيان ذلك أن الجنس لما كان تمام الماهية المشتركة بين ماهيتين مختلفتين في الحقيقة ومقولا عليهما في جواب ١٨٧ مباحث الكلي والجزئي حقيقي والآخر إضافي - على قياس الجزئي - وفيه بحث، لأن الامتياز بين معنيي الجزئي وكون أحدهما حقيقيا والآخر إضافيا أمر مكشوف على ما بينه، وأما الكلي فليس يظهر له معنيان متمايزان كذلك، فإن معناه المتقدم الذي سماه هاهنا كليا حقيقيا هو الصالح لفرض الاشتراك بين كثيرين، ولاشك أنه أمر نسبي لا يعقل للشيء إلا بالقياس إلى كثيرين، فإن أراد بالكلي الإضافي هذا المعنى فليس للكلي إذن معنيان، وإن أراد به معنى آخر فلم لم يبينه ؟ قلت: أراد به معنی آخر، وقد بينه بقوله وهو الأعم من شيء» ومعناه أنه الذي يندرج تحته شيء آخر ، ولا نعني بالاندراج «ما يكون مندرجا بمجرد الفرض حتى يرجع إلى المعنى الأول بعينه، بل مايكون بحسب نفس الأمر. فالكلي الحقيقي ماصلح لأن يندرج تحته شيء آخر بحسب فرض العقل، سواء أمكن الاندراج في نفس الأمر أو لا. والكلي الأضافي ما اندرج تحته شيء آخر في نفس الأمر، فيكون أخص من الكلي الحقيقي قطعا بدرجتين : الأولى أن الكلي الحقيقي قد لا يمكن اندراج شيء تحته وإن لم يندرج بالفعل كما في الكليات الفرضية، ولا يتصور ذلك في الإضافي. والثانية أن الكلي الحقيقي، ربما أمكن اندراج شيء تحته وإن لم يندرج بالفعل - لا ذهنا ولا خارجا - ولابد في الإضافي من الاندراج بالفعل. وإنما خص هذا المعنى بالإضافي لأن الإضافة فيه أظهر من الإضافة في المعنى الأول، وسمي الأول بالحقيقي لكونه مقابلا للجزئي الحقيقي. على أن صلاحية فرض الاشتراك بين كثيرين قد يناقش في كونها إضافية وإن كان تعقلها موقوفا على تعقل الغير؛ كما أن تعقل المنع من فرض الاشتراك بين كثيرين موقوف على تعقل الغير مع أنه ليس إضافيا، لأن تحققه لا يتوقف على تحقق الغير، وحينئذ يكون تسميته بالحقيقي ظاهرة، وعلى هذا فالجزئي الإضافي ما اندرج بالفعل تحت غيره. ولو قلنا : «الجزئي الإضافي ما أمكن اندراجه تحت شيء» كان الكلي
ع أنه ليس إضافيا، لأن تحققه لا يتوقف على تحقق الغير، وحينئذ يكون تسميته بالحقيقي ظاهرة، وعلى هذا فالجزئي الإضافي ما اندرج بالفعل تحت غيره. ولو قلنا : «الجزئي الإضافي ما أمكن اندراجه تحت شيء» كان الكلي ۱۸۸ شرح الرسالة الشمسية وفي تعريف الجزئي الإضافي نظر ، لأنه والكلي الإضافي متضايفان، لأن معني الجزئي الإضافي الخاص ومعني الكلي الإضافي العام"، وكما أن الإضافي ما أمكن اندراج شيء تحته، فيكون أيضا أخص من الكلي الحقيقي، لكن بدرجة واحدة، ولا يصح أن يقال : «الجزئي الإضافي ما أمكن فرض اندراجه تحت شيء آخر حتى يلزم أن الكلي الإضافي ما أمكن فرض اندراج شيء تحته، فيرجع إلى المعنى الحقيقي كمامر. وإنما لم يصح تفسير الجزئي الإضافي بما ذكرنا لأنه لا يقال للفرس «إنه جزئي إضافي للإنسان» مع إمكان فرض الاندراج. فتأمل ليتضح لك أن الحق أن الكلي أيضا له مفهومان : أحدهما حقيقي يقابل مفهوم الجزئي الحقيقي تقابل العدم للملكة، وليس توقف تعقله على تعقل الغير مستلزما لكونه إضافيا كما في الجزئي الحقيقي بعينه على ما عرفت. وثانيهما إضافي يقابل الجزئي الإضافي تقابل التضايف، وأن الحال بين الكليين في النسبة عكس ما بين الجزئيين، فالكلي الإضافي أخص من الحقيقي كمامر، والجزئي الإضافي أعم من الحقيقي كما سنبينه (شريف). (1) وذلك لما عرفت أن معنى الجزئي الإضافي هو المندرج تحت غيره، وهذا هو معنى الخاص بعينه، ومعنى الكلي الإضافي هو المندرج تحته شيء آخر، وهذا هو معنى العام بعينه فالخاص والجزئي الإضافي بمعنى واحد ، وكذلك العام والكلي الإضافي بمعنى واحد ، ولاشك أن الخاص والعام متضايفان مشهوران كالأب والابن وأن الخصوص والعموم متضايفان حقيقيان كالأبوة والبنوة، والمتضايفان لا يعقلان إلا معا، فلا يجوز أن يذكر أحدهما في تعريف الآخر، وإلا لكان تعقله قبل تعقله، ضرورة أن تعقل المعرف وأجزائه مقدم على تعقل المعرف. فإن قلت: المذكور في تعريف الجزئي الإضافي هو الأعم لا العام الذي هو بمعنى الكلي الإضافي حتى يلزم ذكر أحد المتضايفين في تعريف الآخر.
ن تعقله قبل تعقله، ضرورة أن تعقل المعرف وأجزائه مقدم على تعقل المعرف. فإن قلت: المذكور في تعريف الجزئي الإضافي هو الأعم لا العام الذي هو بمعنى الكلي الإضافي حتى يلزم ذكر أحد المتضايفين في تعريف الآخر. ۱۹۰ شرح الرسالة الشمسية وهو - أي الجزئي الإضافي - أعم من الجزئي الحقيقي، يعني أن كل جزئي حقيقي جزئي إضافي بدون العكس. أما الأول فلأن كل جزئي حقيقي فهو مندرج تحت ماهيته المعراة عن المشخصات، كما إذا جردنا زيدا عن المشخصات التي بها صار شخصا معينا بقيت الماهية الإنسانية وهي أعم منه، فيكون كل جزئي حقيقي مندرجا تحت أعم، فيكون جزئيا إضافيا. وهذا منقوض بواجب الوجود فإنه شخص معين ويمتنع أن يكون له ماهية كلية، وإلا فهو إن كان مجرد تلك الماهية الكلية يلزم أن يكون أمر واحد كليا وجزئيا وهو محال، وإن كانت تلك الماهية مع شيء آخر يلزم أن يكون واجب الوجود معروضا للتشخص، وهو محال، لما تقرر في فن الحكمة أن تشخص واجب الوجود عينه. (1) أي بذاته المخصوصة المقدسة، لا بمفهومه، فإنه كلي كما مر. وأجيب عن هذا النقض بأن مناط الكلية والجزئية هو الوجود الذهني – كما صرح به - وليس من شأن الموجود المعين الذي هو الواجب الوجود لذاته أن يحصل في الذهن حتى يتصف بالجزئية ؛ بل لا يعقل إلا بوجوه تفرض كلية منحصرة في شخص. و رد بأن معنى الجزئي هو ما كان بحيث لو حصل في الذهن لمنع، وهذا معنى قولهم : «كل مفهوم إما أن يمنع ... الخ، إذ لم يريدوا به كونه مفهوما بالفعل، وذلك لا يتوقف على الحصول بالفعل في الذهن ولا على إمكان حصوله فيه ؛ والجزئي الحقيقي بهذا المعنى يصدق على الواجب كما لا يخفي. وأيضا الممتنع الحصول في الذهن هو كنه ذاته، لاذاته على وجه مخصوص تعرض له الجزئية (شريف).
قف على الحصول بالفعل في الذهن ولا على إمكان حصوله فيه ؛ والجزئي الحقيقي بهذا المعنى يصدق على الواجب كما لا يخفي. وأيضا الممتنع الحصول في الذهن هو كنه ذاته، لاذاته على وجه مخصوص تعرض له الجزئية (شريف). ۱۹۱ مباحث الكلي والجزئي أما الثاني : فلجواز أن يكون الجزئي الإضافي كليا، لأنه الأخص من شيء، والأخص من شيء يجوز أن يكون كليا تحت كلي آخر، بخلاف الجزئي الحقيقي فإنه يمتنع أن يكون كليا". ٣١- النوع الحقيقي والإضافي اقال : الخامس: النوع كما يقال على ماذكرناه - ويقال له: «النوع الحقيقي» فكذلك يقال على كل ماهية يقال عليها وعلى غيرها الجنس في جواب «ما هو؟» قولا أوليا، ويسمى «النوع الإضافي». القول : النوع كما يطلق على ما ذكرناه - وهو «المقول على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو، ويقال له : «النوع الحقيقي» لأن نوعيته إنما هي بالنظر إلى حقيقته الواحدة" الحاصلة في أفراده - كذلك (1) قد ظهر بما ذكره النسبة بين الجزئيين، وما ذكرت النسبة بين الكليين؛ وأما النسبة بين الجزئي الحقيقي وبين كل واحد من الكليين، فالمباينة لأن الجزئي يمنع والكلي لا يمنع ؛ وأما النسبة بين الجزئي الإضافي وبين كل واحد من بينهما : فالعموم من وجه لصدق الجزئي الإضافي على الجزئي الحقيقي بدونهما وصدقهما بدونه في المفهومات الشاملة، وتصادق الكلي على الكليات المتوسطة (شریف). (۲) نوعية هذا النوع نسبة وإضافة بينه وبين أفراده، فليس يعتبر فيها إلا حقيقة أفراده، ومنشأوها اتحاد الحقيقة في تلك الأفراد، فلذلك سمي ب «الحقيقي». وأما النوع الآخر - أعني الإضافي - فلابد في نوعيته من اندراجه مع نوع آخر تحت جنس، فيكون مضايفا له، وبيان ذلك أن الجنس لما كان تمام الماهية المشتركة بين ماهيتين مختلفتين في الحقيقة ومقولا عليهما في جواب
وأما النوع الآخر - أعني الإضافي - فلابد في نوعيته من اندراجه مع نوع آخر تحت جنس، فيكون مضايفا له، وبيان ذلك أن الجنس لما كان تمام الماهية المشتركة بين ماهيتين مختلفتين في الحقيقة ومقولا عليهما في جواب ۱۸۹ مباحث الكلي والجزئي الخاص خاص بالنسبة إلى العام، كذلك العام عام بالنسبة إلى الخاص، وأحد المتضايفين لا يجوز أن يذكر في تعريف المتضايف الآخر، وإلا لكان تعقله قبل تعقله - لامعه - وأيضا لفظة «كل» إنما هي للأفراد، والتعريف بالأفراد ليس بجائز، فالأولى أن يقال هو الأخص من شيء. قلت: تعقل الأعم يتوقف على تعقل العام، الذي هو الإضافي مع أن المقصود بالأعم والأخص ها هنا هو العام والخاص، لا معنى التفضيل والزيادة في العموم والخصوص، لكن على هذا يلزم تعريف الجزئي الإضافي بالخاص الذي هو بمعناه، فيلزم تعريف الشيء بنفسه وعمضايفه معا ؛ وعلى الأول يلزم تعريفه بالأخص الذي يتوقف تعقله على تعقل الخاص، فيلزم تعريف الشيء بما يتوقف معرفته على معرفته وبما يتوقف على معرفة مضايفه، فالخلل في التعريف من وجهين : أحدهما تعريف الشيء بنفسه أو بما يتوقف على معرفته، والثاني تعريفه بمضايفه أو بما يتوقف على معرفة مضايفه ؛ ولاشك أن الخلل الأول أقوى من الثاني، فالأولى أن لا يقتصر على الثاني وحده. وأيضا يلزم أن لا يكون تعريفه بالأخص من شيء - كما ذكره الشارح - صحيحا لاشتماله على الخلل الأول قطعا - هذا. وقد قيل في جواب النظر : «إن المصنف ذكر المتضايفين معا - أعني الأخص والأعم - في تعريف شيء واحد هو الجزئي الإضافي، ولا محذور في ذلك». وليس بشيء : لأن هذا القائل إن سلم أن معنى الجزئي الإضافي هو الخاص ومعنى الكلي الإضافي هو العام - كما ذكره الشارح - : فالنظر وارد مع زيادة كما عرفت؛ وإن لم يسلم : فالجواب هو ذاك، لا ما ذكره. ومنهم من قال: لم يرد المصنف بما ذكره تعريف الجزئي الإضافي، بل أراد ذكر حكم من أحكامه يمكن أن يستنبط منه له تعريف، وحينئذ يندفع الاشكالان معا، إلا أن المقام يدل على قصد التعريف ظاهرا (شريف).
ا ما ذكره. ومنهم من قال: لم يرد المصنف بما ذكره تعريف الجزئي الإضافي، بل أراد ذكر حكم من أحكامه يمكن أن يستنبط منه له تعريف، وحينئذ يندفع الاشكالان معا، إلا أن المقام يدل على قصد التعريف ظاهرا (شريف). ۱۹۲ شرح الرسالة الشمسية يطلق بالاشتراك على كل ماهية يقال عليها وعلى غيرها «الجنس» في جواب «ما هو ؟» قولا أوليا - أي بلا واسطة - كالإنسان بالقياس إلى الحيوان، فإنه ماهية يقال عليها وعلى غيرها كالفرس الجنس - وهو الحيوان - حتى إذا قيل : «ما الإنسان والفرس » ؟ فالجواب أنه حيوان، ولهذا المعنى يسمى «نوعا إضافيا » لأن نوعيته بالإضافة إلى مافوقه، فالماهية منزلة منزلة الجنس، ولابد من ترك لفظ «كل» لما سمعت في مبحث الجزئي الإضافي من أن كل للأفراد، والتعريف للأفراد، ولا يجوز ذكر الكلي لأنه جنس الكليات، ولا تتم حدودها بدون ذكره". فإن قلت : الماهية هي الصورة المعقولة من الشيء، والصور العقلية كليات؛ فذكرها يغني عن ذكر الكلي. ماهو، فلاشك أن كل واحدة من تينك الماهيتين المندرجتين تحته موصوفة بأن يقال عليها وعلى غيرها الجنس في جواب ماهو ، وهذه الصفة ثابتة لهما بالقياس إلى الجنس الذي اندرجت فيه، كما أن صفة الجنسية ثابتة للجنس بالقياس إلى ما اندرج تحته من الماهيات التي هي أنواع له ؛ فالجنس والنوع المندرج تحته متضايفان - كالأب والابن (شريف). (1) هذا إشارة إلى ما سبق من أن المذكور في تعريفات الكليات حدود اسمية لها لا رسوم كما توهم - وإذا كانت حدودا كانت تامة كما هو الظاهر، فلابد حينئذ من ذكر الجنس - أعني الكلي - هاهنا رعاية لطريقة القوم في تعريف الكليات، وإذا اعتبر الكلي في مفهوم النوع الاضافي كان فيه إضافتان : إحداهما بالقياس إلى ما تحته من أفراده لكونه كليا، والأخرى بالقياس إلى الجنس الذي فوقه كما بينا، والنوع الحقيقي فيه إضافة واحدة بالقياس إلى ما تحته فقط كما عرفت (شريف).
النوع الاضافي كان فيه إضافتان : إحداهما بالقياس إلى ما تحته من أفراده لكونه كليا، والأخرى بالقياس إلى الجنس الذي فوقه كما بينا، والنوع الحقيقي فيه إضافة واحدة بالقياس إلى ما تحته فقط كما عرفت (شريف). ۱۹۳ مباحث الكلي والجزئي فنقول : الماهية ليس مفهومها مفهوم الكلي، غاية ما في الباب أنه من لوازمها، فتكون دلالة الماهية على الكلي دلالة الملزوم على اللازم، يعني دلالة الالتزام، لكن دلالة الالتزام مهجورة في التعريفات. وقوله : «في جواب ماهو ؟» يخرج الفصل والخاصة والعرض العام، فإن الجنس لا يقال عليها وعلى غيرها في جواب ما هو . وأما تقييد القول ب «الأولي » فاعلم أولا أن سلسلة الكليات إنما تنتهي بالأشخاص وهو النوع المقيد بالتشخص، وفوقها الأصناف وهو النوع المقيد بصفات عرضية كلية - كالرومي والتركي - وفوقها الأنواع، وفوقها الأجناس؛ وإذا حمل كليات مرتبة على شيء واحد يكون حمل العالي عليه بواسطة حمل السافل عليه، فإن الحيوان إنما يصدق على زيد وعلى التركي بواسطة حمل الإنسان عليهما وحمل الحيوان على الإنسان (۳ (1) الجنس - كالحيوان مثلا - وإن كان مقولا ومحمولا على الفصل - كالناطق - وعلى الخاصة - كالضاحك - وعلى العرض العام - كالماشي – لكن لا في جواب «ما هو ؟» إذ ليس «الحيوان» تمام المشترك ولا ذاتيا لهذه الثلاثة، وكل واحد منها وإن كان ماهية وكليا يقال عليه وعلى غيره الجنس، لكن لا في جواب «ماهو»؛ فيخرج عن حد النوع الإضافي بهذا القيد (شريف). (٢) أي الشخص هو النوع الحقيقي المقيد بما يمنع من وقوع الشركه فيه، ففي «زيد» مثلا الماهية الإنسانية وأمر آخر به صار «زيد» مانعا عن وقوع الشركة فيه، وذلك الأمر يسمى تعينا وتشخصا (شريف). (۳) وذلك لأن الحيوان مالم يصر إنسانا لم يكن محمولا على زيد، فإن الحيوان الذي ليس بإنسان لا يحمل عليه أصلا (شريف).
ة وأمر آخر به صار «زيد» مانعا عن وقوع الشركة فيه، وذلك الأمر يسمى تعينا وتشخصا (شريف). (۳) وذلك لأن الحيوان مالم يصر إنسانا لم يكن محمولا على زيد، فإن الحيوان الذي ليس بإنسان لا يحمل عليه أصلا (شريف). ١٩٤ شرح الرسالة الشمسية أولي، فقوله : «قولا أوليا» احتراز عن الصنف، فإنه كلي يقال عليه وعلى غيره الجنس في جواب ما هو ، حتي إذا سئل عن التركي والفرس ب«ماهما » ؟ كان الجواب : «الحيوان» لكن قول الجنس على الصنف ليس بأولي، بل بواسطة حمل النوع عليه، فاعتبار الأولية في القول يخرج الصنف عن الحد ، لأنه يسمى نوعا إضافيا. ۳۲- مراتب النوع الإضافي اقال: ومراتبه أربع: لأنه أما أعم الأنواع وهو «النوع العالي» كالجسم. أو أخصها وهو النوع السافل كالإنسان ويسمى «نوع الأنواع». أو أعم من السافل وأخص من العالي وهو النوع المتوسط» كالحيوان والجسم النامي. أومباين للكل وهو النوع المفرد كالعقل - إن قلنا أن الجوهر جنس له. (۱) هذا القيد وإن أخرج الصنف عن الحد أخرج النوع عنه أيضا بالقياس إلى الأجناس البعيدة، فيلزم أن لا يكون الإنسان» نوعا للجسم النامي ، ولا للجسم ولا للجوهر، مع أنه يسمى «نوع الأنواع، لكونه نوعا لكل واحد من الأنواع التي فوقه. وأيضا النوع لما كان مضايفا للجنس، فإذا اعتبر في النوع «القول الأولي» فلابد من اعتباره في الجنس أيضا، وإلا لم يكن مضايفاله، فيلزم أن لا تكون الأجناس البعيدة أجناسا للماهية التي هي بعيدة بالقياس إليها، فالأولى أن يترك قيد «الأولية» ويخرج الصنف بقيد آخر ويقال : «النوع الإضافي كلي مقول في جواب «ماهو ؟» يقال عليه وعلى غيره الجنس في جواب ماهو » (شریف).
البعيدة أجناسا للماهية التي هي بعيدة بالقياس إليها، فالأولى أن يترك قيد «الأولية» ويخرج الصنف بقيد آخر ويقال : «النوع الإضافي كلي مقول في جواب «ماهو ؟» يقال عليه وعلى غيره الجنس في جواب ماهو » (شریف). ۱۹۰ مباحث الكلي والجزئي القول: أراد أن يشير إلى مراتب النوع الإضافي دون الحقيقي، لأن الأنواع الحقيقية يستحيل أن تترتب حتى يكون نوع حقيقي فوقه نوع آخر حقيقي، وإلا لكان النوع الحقيقي جنسا" - وإنه محال. (1) وذلك لأن النوع الحقيقي لما كان تمام ماهية جميع أفراده، فلو فرضنا أن فوقه كليا آخر هو أيضا تمام ماهية جميع أفراده لم يمكن أن يكون تمام الماهية بالقياس إلى كل فرد من أفراده وإلا لكان الكلي الذي تحته المشتمل عليه مع زيادة مشتملا على أمر زائد على حقيقة أفراده، فلايكون نوعا حقيقيا - بل صنفا - هذا خلف؛ فتعين أن يكون الفوقاني تمام الماهية المشتركة - لا المختصة - فيكون جنسا، وقد فرضناه نوعا حقيقيا - وإنه محال. وتوضيحه أن الإنسان لما كان تمام ماهية كل فرد من أفراده، فلو فرضنا أن الحيوان مثلا كذلك لوجب أن يكون الحيوان تمام ماهية كل فرد من أفراد الإنسان، فيلزم أن يكون لكل فرد ماهيتان مختلفتان، كل واحدة منهما تمام الماهية المختصة به، وذلك محال؛ لأن تمام ماهية شيء واحد لا يتصور فيه تعدد لأنه إن لم يكن إحداهما جزء للأخرى لم يكن شيء منهما تمام ماهية – بل جزء منها - وإن كانت إحداهما جزء للأخرى لم يكن الجزء تمام الماهية، وحينئذ إن كان الحيوان وحده تمام الماهية كان الإنسان - المشتمل على الحيوان والزيادة صنفا، لاشتماله على أمركلي زائد على ماهية أفراده، وإن كان الإنسان وحده تمام الماهية المختصة لم يكن الحيوان إلا تمام الماهية المشتركة، فيكون جنسا، وقد فرضناه نوعا حقيقيا؛ فظهر أن النوع الحقيقي لا يكون فوقه نوع حقيقي ولا تحته. وأما النوع الحقيقي بالقياس إلى الإضافي، فيجوز أن يكون تحته - كالإنسان تحت الحيوان - ولا يجوز أن يكون فوقه، لأن النوع الإضافي إما نوع حقيقي وإما جنس، والنوع الحقيقي لا يجوز أن يكون فوق شيء منهما لما مر.
أما النوع الحقيقي بالقياس إلى الإضافي، فيجوز أن يكون تحته - كالإنسان تحت الحيوان - ولا يجوز أن يكون فوقه، لأن النوع الإضافي إما نوع حقيقي وإما جنس، والنوع الحقيقي لا يجوز أن يكون فوق شيء منهما لما مر. ١٩٦ شرح الرسالة الشمسية وأما الأنواع الإضافية فقد تترتب الجواز أن يكون نوع إضافي فوق نوع آخر إضافي كالإنسان، فإنه نوع إضافي للحيوان، وهو نوع إضافي : للجسم النامي، وهو نوع إضافي للجسم المطلق، وهو نوع إضافي للجوهر ؛ فباعتبار ذلك صار مراتبه أربعا : لأنه إما أن يكون أعم الأنواع أو أخصها أو أعم من بعضها وأخص من البعض أو مباينا للكل : والأول هو النوع العالي» كالجسم، فإنه أعم من الجسم النامي والحيوان والإنسان. والثاني «النوع السافل» كالإنسان، فإنه أخص من سائر الأنواع. والثالث «النوع المتوسط» كالحيوان، فإنه أخص من الجسم النامي وأعم من الإنسان، وكالجسم النامي فإنه أخص من الجسم وأعم من الحيوان. والرابع «النوع المفرد» ولم يوجد له مثال في الوجود، وقد يقال في ويجوز أيضا أن لا يكون النوع الحقيقي تحت نوع إضافي أصلا، كالعقل على ماسياتي، فالنوع الحقيقي مقيسا إلى النوع الحقيقي لا يكون إلا مفردا ومقيسا إلى النوع الإضافي إما مفرد وإما سافل، والإضافي مقيسا إلى الحقيقي إما مفرد إن لم يكن تحته نوع حقيقي أيضا - كالإنسان - وإما عالي كالحيوان. وأما الإضافي مقيسا إلى الإضافي فمراتبه أربع. وإنما جعل المفرد من المراتب - وإن لم يكن واقعا في الرتبة - نظرا إلى أن الإفراد باعتبار عدم الترتيب ففيه ملاحظة الترتيب عدما، كما أن في غيره ملاحظة الترتيب وجودا (شريف).
مقيسا إلى الإضافي فمراتبه أربع. وإنما جعل المفرد من المراتب - وإن لم يكن واقعا في الرتبة - نظرا إلى أن الإفراد باعتبار عدم الترتيب ففيه ملاحظة الترتيب عدما، كما أن في غيره ملاحظة الترتيب وجودا (شريف). ۱۹۷ مباحث الكلي والجزئي تمثيله «أنه كالعقل إن قلنا أن الجوهر جنس له ، فإن العقل تحته العقول العشرة، وهي كلها في حقيقة العقل متفقة، فهو لا يكون أعم من نوع آخر إذ ليس تحته نوع - بل أشخاص – ولا أخص إذ ليس فوقه نوع - بل الجنس و هو الجوهر - فعلى ذلك التقدير فهو نوع مفرد. وربما يقرر التقسيم علي وجه آخر ، وهو أن النوع إما أن يكون فوقه نوع وتحته نوع أو لا يكون فوقه نوع ولا تحته نوع، أو يكون فوقه نوع ولا يكون تحته نوع، أو يكون تحته نوع ولا يكون فوقه نوع كالجسم المطلق. وذلك ظاهر. [۳۳- مراتب الأجناس] قال : ومراتب الأجناس أيضا هذه الأربع، لكن العالي كالجوهر في مراتب الأجناس يسمى «جنس الأجناس - لا السافل كالحيوان – ومثال المتوسط فيها الجسم النامي ومثال المفرد «العقل» إن قلنا : الجوهر ليس بجنس له. أقول : كما أن الأنواع الإضافية قد تترتب متنازلة كذلك الأجناس أيضا قد تترتب متصاعدة حتى يكون جنس فوقه جنس آخر؛ وكما أن (1) هذا المثال إنما يتم بشيئين : أحدهما أن العقول العشرة متفقة بالحقيقة، وثانيهما أن الجوهر جنس لها (شريف). (٢) أشار بلفظة «قد» إلى أن الترتب في الأجناس مما لا يجب كما لا يجب في الأنواع أيضا، فكما يكون نوع إضافي لانوع فوقه ولا نوع تحته فيكون نوعا مفردا غير واقع في سلسلة الترتب كذلك يكون جنس لاجنس فوقه ولا تحته فيكون ؟
فظة «قد» إلى أن الترتب في الأجناس مما لا يجب كما لا يجب في الأنواع أيضا، فكما يكون نوع إضافي لانوع فوقه ولا نوع تحته فيكون نوعا مفردا غير واقع في سلسلة الترتب كذلك يكون جنس لاجنس فوقه ولا تحته فيكون ؟ ۱۹۸ شرح الرسالة الشمسية مراتب الأنواع أربع فكذلك مراتب الأجناس أيضا تلك الأربع : لأنه إن كان أعم الأجناس فهو «الجنس العالي» كالجوهر. وإن كان أخصها فهو الجنس السافل» كالحيوان. أو أعم وأخص فهو «الجنس المتوسط» كالجسم النامي والجسم. أو مباينا للكل فهو «الجنس المفرد». جنسا مفردا وليس واقعا في سلسلة الترتب، فمثل هذا ينبغي أن لا يعد من المراتب و تجعل المراتب منحصرة في ثلاثة - كما فعله بعضهم - إلا أنهم تسامحوا فعدوه من المراتب نظرا إلى ما ذكرنا من أن اعتبار إفراده يحوج إلى ملاحظة الترتب عدما. و إنما قال في الأنواع «متنازلة» وفي الأجناس «متصاعدة» لأن ترتب الأنواع هو أن يكون هناك «نوع» و «نوع نوع» و«نوع نوع النوع»؛ ولاشك أن نوع النوع يكون تحته، لأن نوعية الشيء بالقياس إلى مافوقه، فالشيء إنما يكون «نوع نوع» إذا كان تحت ذلك النوع - وهكذا – فيكون الترتيب على سبيل التنازل من عام إلى خاص. وترتب الأجناس هو أن يثبت «جنس» و «جنس جنس» و «جنس جنس الجنس»، ولا شك أن «جنس الجنس يكون فوقه لأن جنسية الشيء بالقياس إلى ما تحته، فالشيء إنما يكون جنس جنس» إذا كان فوق ذلك الجنس - وهكذا - فيكون الترتب على سبيل التصاعد من خاص إلى عام. ثم اعلم أن النوع السافل من مراتب الأنواع مباين جميع مراتب الأجناس، فإنه لا يكون إلا نوعا حقيقيا، فيستحيل أن يكون جنسا، وأن الجنس العالي يباين جميع مراتب الأنواع، لأنه لا يكون فوقه جنس، فيستحيل أن يكون نوعا، وبين كل واحد من النوع العالي والمتوسط وبين كل واحد من المتوسط والسافل عموم من وجه؛ وعليك باستخراج الأمثلة (شريف).