المكتبة

الرسالة الشمسية (مع شرح القطب الرازي)

الكاتبي القزويني · شرح القطب الرازي · 1276
452 مقطع — صفحة 5 من 10 (201–250)
#2001,460 حرف

أن الجنس العالي يباين جميع مراتب الأنواع، لأنه لا يكون فوقه جنس، فيستحيل أن يكون نوعا، وبين كل واحد من النوع العالي والمتوسط وبين كل واحد من المتوسط والسافل عموم من وجه؛ وعليك باستخراج الأمثلة (شريف). ۱۹۹ مباحث الكلي والجزئي إلا أن العالي في مراتب الأجناس يسمى «جنس الأجناس» لا السافل، والسافل في مراتب الأنواع يسمى «نوع الأنواع» - لا العالي - وذلك لأن جنسية الشيء إنما هي بالقياس إلى ما تحته، فهو إنما يكون جنس الأجناس إذا كان فوق جميع الأجناس، ونوعية الشيء إنما تكون بالقياس إلى ما فوقه، فهو إنما يكون نوع الأنواع إذا كان تحت جميع الأنواع. والجنس المفرد ممثل بالعقل على تقدير أن لا يكون الجوهر جنسا له، فإنه ليس أعم من جنس - إذ ليس تحته إلا العقول العشرة، وهي أنواع لا أجناس - ولا أخص إذ ليس فوقه إلا الجوهر، وقد فرض أنه ليس بجنس له. لا يقال : أحد التمثيلين فاسد ؛ إما تمثيل النوع المفرد بالعقل على تقدير جنسية الجوهر ؛ و إما تمثيل الجنس المفرد بالعقل على تقدير عرضية الجوهر، لأن العقل إن كان جنسا يكون تحته أنواع فلايكون نوعا مفردا، بل كان عاليا ، فلا يصح التمثيل الأول ، وإن لم يكن جنسا لم يصح التمثيل الثاني، ضرورة أن ما لا يكون جنسا لا يكون جنسا مفردا. لأنا نقول : التمثيل الأول على تقدير أن العقول العشرة متفقة بالنوع. (۱) قد عرفت أن تمثيل الأول مبني على اتفاق العقول العشرة في الحقيقة وكون الجوهر جنسا لها، والتمثيل الثاني موقوف على اختلافها في الحقيقة وكون الجوهر ليس جنسا لها، فيستحيل صحتهما معا. والجواب : أن المقصود من التمثيل هو التفهيم، فإن طابق الواقع فذاك، وإلا لم يضر ، إذ يكفيه مجرد الفرض - خصوصا فيما لم يوجد له مثال في الوجود ظاهرا (شريف).

#2011,427 حرف

ة وكون الجوهر ليس جنسا لها، فيستحيل صحتهما معا. والجواب : أن المقصود من التمثيل هو التفهيم، فإن طابق الواقع فذاك، وإلا لم يضر ، إذ يكفيه مجرد الفرض - خصوصا فيما لم يوجد له مثال في الوجود ظاهرا (شريف). شرح الرسالة الشمسية والثاني على تقدير أنها مختلفة فيه والتمثيل يحصل بمجرد الفرض سواء طابق الواقع أو لم يطابقه. ٣٤ - النسبة بين النوع الحقيقي والإضافي قال : والنوع الإضافي موجود بدون الحقيقي كالأنواع المتوسطة، والحقيقي موجود بدون الإضائي كالحقائق البسيطة، فليس بينهما عموم وخصوص مطلق، بل كل منهما أعم من الآخر من وجه – لصدقهما على النوع السافل. القول : لما نبه على أن للنوع معنيين أراد أن يبين النسبة بينهما، (۱) حاصله أن المصنف أراد أن يبين أن النسبة بين المعنيين هي العموم من وجه، لكن لما كان القدماء توهموا أن الإضافي أعم مطلقا من الحقيقي رد أولا قولهم في صورة دعوى أعم من قولهم، ثم بين أن النسبة بينهما هي العموم من وجه. فهاهنا ثلاثة أشياء : أحدها بيان أن النسبة بينهما هي العموم من وجه وهذا هو المقصود الأصلي. وثانيها رد قولهم صريحا، وذلك للاهتمام بهذا الرد وللمبالغة فيه حتى لا يتوهم كون قولهم صحيحا؛ ولواكتفى ببيان أن النسبة هي العموم من وجه لكان يفهم من ذلك رد قولهم - ولكن ضمنا لاصريحا. وثالثها رد قولهم في صورة دعوى أعم من قولهم؛ وذلك لأنهم زعموا أن الإضافي أعم مطلقا ؛ فرد هذا القول هو أن يقال : «ليس الإضافي أعم مطلقا، لوجود الحقيقي بدونه كما في الحقائق البسيطة، والمصنف رد ماهو أعم من قولهم - وهو أن النسبة بينهما العموم مطلقا - فقال : «ليس بينهما عموم وخصوص مطلق» وإذا بطل ما هو أعم من قولهم بطل قولهم، لأن الأعم

#2021,555 حرف

لقا، لوجود الحقيقي بدونه كما في الحقائق البسيطة، والمصنف رد ماهو أعم من قولهم - وهو أن النسبة بينهما العموم مطلقا - فقال : «ليس بينهما عموم وخصوص مطلق» وإذا بطل ما هو أعم من قولهم بطل قولهم، لأن الأعم مباحث الكلي والجزئي وقد ذهب قدماء المنطقيين حتى الشيخ في كتاب الشفاء إلى أن النوع الإضافي أعم مطلقا من الحقيقي، ورد ذلك في صورة دعوى أعم، وهي أن ليس بينهما عموم وخصوص مطلقا، فإن كلا منهما موجود بدون الآخر. أما وجود النوع الإضافي بدون الحقيقي، فكما في الأنواع المتوسطة فإنها أنواع إضافية، وليست أنواعا حقيقية لأنها أجناس. (۲ وأما وجود النوع الحقيقي بدون الإضافي فكما في الحقائق البسيطة - كالعقل والنفس والنقطة والوحدة - فإنها أنواع حقيقية وليست (٤ لازم للأخص ، ويطلان اللازم مستلزم لبطلان الملزوم. وإنما اختار المصنف في رد قولهم هذه الطريقة مبالغة في الرد، كأنه قال : ليس شيء منهما أعم من الآخر فضلا عن أن يكون الإضافي أعم، فقوله ورد ذلك» أي مذهب القدماء، وقوله «أعم» صفة ل«دعوى» أي تلك الدعوى التي هي أعم من مذهبهم. وقوله «هي» أي تلك الصورة، بل الدعوى التي هي أعم، وقوله «أن ليس» أي هذا المنفي - لا النفي - فإنه رد لتلك الدعوى لاعينها (شريف). (1) الشفاء : ٥٧/١ ، المدخل المقالة الأولى، الفصل العاشر. (٢) يعني الحقائق البسيطة التي هي تمام ماهية أفرادها (شريف). (٣) هذا إنما يصح إذا لم يكن الجوهر جنسا لهما حتى يتصور كونهما بسيطين، ومع ذلك فلابد أن يكون كل منهما تمام ماهية أفراده حتى يكون نوعا حقيقيا غير مندرج تحت جنس، فلايكون نوعا إضافيا، وقديناقش في كلا الكلامين بكون الجوهر جنسا لما تحته و بكونهما مختلفي الأفراد في الحقيقة (شريف). (٤) هذا أيضا إنما يصح إذا كان كل منهما تمام ماهية أفرادهما ولم يندرجا تحت جنس أصلا، وقد يناقش في الموضعين أيضا (شريف).

#2031,416 حرف

لا الكلامين بكون الجوهر جنسا لما تحته و بكونهما مختلفي الأفراد في الحقيقة (شريف). (٤) هذا أيضا إنما يصح إذا كان كل منهما تمام ماهية أفرادهما ولم يندرجا تحت جنس أصلا، وقد يناقش في الموضعين أيضا (شريف). شرح الرسالة الشمسية أنواعا إضافية، وإلا لكانت مركبة لوجود اندراج النوع الإضافي تحت جنس، فيكون مركبا من الجنس والفصل. ثم بين ما هو الحق عنده، وهو أن بينهما عموما وخصوصا من وجه، لأنه قد ثبت وجود كل منهما بدون الآخر، وهما متصادقان على النوع السافل لأنه نوع حقيقي من حيث أنه مقول على أفراد متفقة الحقيقة، ونوع إضافي من حيث أنه مقول عليه وعلى غيره الجنس في جواب ماهو. ٣٥- الداخل في جواب ماهو، والواقع في جواب ماهو ] قال : وجزء المقول في جواب ما هو؟» إن كان مذكورا بالمطابقة يسمى «واقعا في طريق ماهو كالحيوان والناطق بالنسبة إلى «الحيوان الناطق» المقول في جواب السؤال بما هو عن الإنسان، وإن كان مذكورا بالتضمن يسمى «داخلا في جواب ماهو كالجسم والنامي والحساس والمتحرك بالإرادة الدال عليها «الحيوان» بالتضمن. أقول : المقول في جواب ماهو هو الدال على الماهية المسؤل عنها بالمطابقة ، كما إذا سئل عن الإنسان ب «ما هو ؟» فأجيب ب «الحيوان الناطق» فإنه يدل على ماهية الإنسان مطابقة. (1) يعني إذا سئل عن الماهية ب«ما هي ؟ يجاب بلفظ دال عليها مطابقة، ولا يجوز أن يجاب بما يدل عليها تضمنا - فلا يقال «الهندي» في جواب «ما زيد ؟»- ولا بمايدل عليها التزاما، فلا يقال «الكاتب» مثلا في جواب «ما زيد ؟» كل ذلك للاحتياط في الجواب عن السؤال ب«ما هو ؟ إذ ربما انتقل الذهن من الدال بالتضمن على الماهية إلى الجزء الآخر من مفهوم ذلك الدال فيفوت

#2041,574 حرف

بمايدل عليها التزاما، فلا يقال «الكاتب» مثلا في جواب «ما زيد ؟» كل ذلك للاحتياط في الجواب عن السؤال ب«ما هو ؟ إذ ربما انتقل الذهن من الدال بالتضمن على الماهية إلى الجزء الآخر من مفهوم ذلك الدال فيفوت مباحث الكلي والجزئي وأما جزؤه فإن كان مذكورا في جواب «ماهو ؟» بالمطابقة – أي بلفظ يدل عليه بالمطابقة - يسمى «واقعا في طريق ما هو كالحيوان أو الناطق، فإن معنى «الحيوان» جزء مجموع معنى الحيوان» و«الناطق» المقول في جواب السؤال ب «ماهو ؟» عن الإنسان، وهو مذكور بلفظ «الحيوان» الدال عليه مطابقة. وإنما سمي «واقعا في طريق ما هو " لأن المقول في جواب «ماهو ؟» هو طريق ما هو، وهو واقع فيه. المقصود، وكذا ربما انتقل الذهن من الدال بالالتزام عليها إلى لازم آخر له فيفوت المقصود ؛ ولا يعتمد في فهم المقصود على القرينة لجواز خفائها على السامع، وهذا المقدار كان باعثا على الاصطلاح على أن لا تذكر الماهية في جواب «ماهو ؟» إلا بلفظ دال عليها مطابقة. وأما جزء المقول في جواب «ما هو ؟ فذلك لا يتصور إلا إذا كانت الماهية المسؤل عنها مرتبة، فيجوز أن يدل عليه مطابقة - وهو ظاهر – وأن يدل عليه تضمنا ولا محذور فيه، لأن جميع الأجزاء مقصودة. ولا يجوز أن يدل عليه التزاما لجواز الانتقال من ذلك الدال عن الجزء بالالتزام إلى لازم أخر له ولا يعتمد على القرينة لما عرفت. فظهر أن المطابقة معتبرة في جواب «ماهو ؟» كلا وجزء، وأن التضمن مهجور كلا ومعتبر جزء، وأن الالتزام مهجور كلا وجزء، وهذا في جواب «ماهو ؟». وأما التعريفات فقد قيل أن الالتزام مهجور فيها أيضا كما في جواب «ما هو ؟» وذلك أيضا للاحتياط فيها؛ والأولى جوازه فيها مع ظهور القرينة المعينة للمقصود (شريف). ۱) تخصيص الواقع في الطريق بالجزء المدلول عليه مطابقة وتخصيص الداخل في الجواب بالجزء المدلول عليه تضمنا اصطلاح، والمناسبة في التسمية مرعية،

#2051,217 حرف

ا؛ والأولى جوازه فيها مع ظهور القرينة المعينة للمقصود (شريف). ۱) تخصيص الواقع في الطريق بالجزء المدلول عليه مطابقة وتخصيص الداخل في الجواب بالجزء المدلول عليه تضمنا اصطلاح، والمناسبة في التسمية مرعية، شرح الرسالة الشمسية وإن كان مذكورا في جواب «ماهو ؟» بالتضمن - أي بلفظ يدل عليه بالتضمن - يسمى «داخلا في جواب ماهو»، كمفهوم الجسم النامي أو الحساس أو المتحرك بالإرادة، فإنه جزء معنى الحيوان الناطق» المقول في جواب «ماهو ؟» وهو مذكور فيه بلفظ «الحيوان» الدال عليه بالتضمن. وإنما انحصر جزء المقول في جواب ماهو في القسمين، لأن دلالة الالتزام مهجورة في جواب «ماهو ؟» بمعنى أنه لا يذكر في جواب «ماهو ؟» لفظ يدل على الماهية المسؤل عنها أو على أجزائها بالالتزام اصطلاحا. [٣٦- نسبة الفصل إلى النوع والجنس قال : والجنس العالي جاز أن يكون له فصل يقومه، لجواز تركبه من أمرين متساويين أوامور متساوية، ويجب أن يكون له فصل يقسمه. والنوع السافل يجب أن يكون له فصل يقومه ويمتنع أن يكون له فصل يقسمه. والمتوسطات يجب أن يكون لها فصول تقسمها وفصول تقومها وكل فصل يقوم العالي فهو يقوم السافل من غير عكس كلي، وكل فصل يقسم السافل فهو يقسم العالي من غير عكس. أقول : الفصل له نسبة إلى النوع ونسبة إلى الجنس – أي جنس ذلك النوع – : فإن الواقع أنسب بالمدلول مطابقة، والداخل أنسب بالمدلول تضمنا، وإن كان لكل منهما مناسبة مع كل من الجزأين (شريف).

#2061,447 حرف

العالي من غير عكس. أقول : الفصل له نسبة إلى النوع ونسبة إلى الجنس – أي جنس ذلك النوع – : فإن الواقع أنسب بالمدلول مطابقة، والداخل أنسب بالمدلول تضمنا، وإن كان لكل منهما مناسبة مع كل من الجزأين (شريف). مباحث الكلي والجزئي فأما نسبته إلى النوع : فبأنه مقوم له - أي داخل في قوامه وجزء له. وأما نسبته إلى الجنس : فإنه مقسم له - أي محصل قسم له" - فإنه إذا انضم إلى الجنس صار المجموع قسما من الجنس ونوعا له، مثلا الناطق» إذا نسب إلى «الإنسان» فهو داخل في قوامه وماهيته، وإذا نسب إلى «الحيوان» صار حيوانا ناطقا، وهو قسم من الحيوان. إذا تصورت هذا فنقول : الجنس العالي جاز أن يكون له فصل يقومه، الجواز أن يتركب من أمرين متساويين يساويانه ويميزانه عن مشاركاته في الوجود، وقد امتنع القدماء" عن ذلك بناء على أن كل ماهية لها فصل يقومها لابد أن يكون لها جنس - وقد سلف ذلك - ويجب أن يكون له - أي للجنس العالي - فصل يقسمه، لوجوب أن يكون تحته أنواع وفصول الأنواع بالقياس إلى الجنس مقسمات له. (۱) قد يتوهم أن الناطق - مثلا - يقسم الحيوان إلى قسمين ناطق وغير ناطق، والتحقيق أنه مقسم له بمعنى أنه محصل قسم له، لا محصل قسمين؛ فإن غير الناطق قسم من الحيوان حاصل من انضمام عدم النطق إليه، كما أن الناطق قسم منه حاصل بانضمام النطق إليه، فإذا قسم الحيوان إلى هذين القسمين كان هناك أمران مقسمان له كل واحد منهما محصل قسم واحد له. وكأن من قال إن الناطق يقسم الحيوان إلى قسمين» نظر إلى أن الحيوان إذا قيس إلى الناطق وجودا وعدما حصل له قسمان، كما أن من عد المفرد من الأنواع والأجناس في المراتب نظر إلى مثل ذلك (شريف). (٢) الشفاء : ٥٥/١ ، المدخل المقالة الثانية، الفصل الثاني.

#2071,418 حرف

ين» نظر إلى أن الحيوان إذا قيس إلى الناطق وجودا وعدما حصل له قسمان، كما أن من عد المفرد من الأنواع والأجناس في المراتب نظر إلى مثل ذلك (شريف). (٢) الشفاء : ٥٥/١ ، المدخل المقالة الثانية، الفصل الثاني. شرح الرسالة الشمسية والنوع السافل يجب أن يكون له فصل مقوم، ويمتنع أن يكون له فصل مقسم : أما الأول : فلوجوب أن يكون فوقه جنس، وما له جنس لابد أن يكون له فصل يميزه عن مشاركاته في ذلك الجنس. وأما الثاني : فلامتناع أن يكون تحته أنواع، وإلا لم يكن سافلا - بل متوسطا - والمتوسطات - سواء كانت أنواعا أو أجناسا - يجب أن يكون لها فصول مقومات - لأن فوقها أجناسا - وفصول مقسمات - لأن تحتها أنواعا - فكل فصل يقوم النوع العالي أو الجنس العالي " فهو يقوم السافل، لأن العالي مقوم السافل، ومقوم المقوم مقوم عن غير عكس كلي - أي ليس كل مقوم للسافل فهو مقوم للعالي، لأنه قد ثبت أن جميع مقومات العالي مقومات للسافل ، فلو كان جميع مقومات السافل مقومات العالي لم يكن بين السافل والعالي فرق. (٤ ١) لم يذكر النوع العالي لاندراجه في الجنس المتوسط ولا الجنس السافل لاندراجه في النوع المتوسط (شريف). (٢) أراد بالعالي هاهنا الفوقاني، وبالسافل التحتاني، لاما مر من أن العالي ما هو فوق الجميع، والسافل ما هو تحت الجميع (شريف). (٣) وذلك لأن العالي لما كان مقوما للسافل كان جميع مقوماته - فصولا كانت أو أجناسا - مقومات للسافل قطعا (شريف). (٤) أي جميع الفصول المقومة له، لأن الكلام فيها. فإن قلت: فعلى هذا لا يلزم عدم الفرق بين السافل والعالي الجواز أن يكون في السافل - سوى الفصول المقومة المشتركة بينه وبين العالي فرضا - أمر آخر يمتاز به عن العالي.

#2081,318 حرف

يع الفصول المقومة له، لأن الكلام فيها. فإن قلت: فعلى هذا لا يلزم عدم الفرق بين السافل والعالي الجواز أن يكون في السافل - سوى الفصول المقومة المشتركة بينه وبين العالي فرضا - أمر آخر يمتاز به عن العالي. مباحث الكلي والجزئي وإنما قال : «من غير عكس كلي» لأن بعض مقوم السافل مقوم للعالي فهو مقوم للعالي. وكل فصل يقسم الجنس السافل فهو يقسم العالي، لأن معنى تقسيم السافل تحصيله في نوع، وكل ما يحصل السافل في نوع يحصل العالي فيه، فيكون العالي حاصلا أيضا في ذلك النوع ؛ وهو معنى تقسيمه للعالي. ولا ينعكس كليا، أي ليس كل مقسم العالي مقسم السافل، لأن فصل السافل مقسم للعالي وهو لا يقسم السافل بل يقومه، ولكنه ينعكس جزئيا، فإن بعض مقسم العالي مقسم للسافل، وهو مقسم السافل. قلت: ليس في السافل وراء ماهية العالي إلا الفصول المقومة للسافل، فإن فرضت مشتركة اتحد السافل والعالي ماهية، مثلا ليس في الإنسان وراء الجوهر إلا فصول مقومة للإنسان ومقسمة للجوهر، و هي قابل الأبعاد الثلاثة والنامي والحساس والمتحرك بالإرادة والناطق ؛ وكذا ليس في الإنسان وراء الجسم إلا فصول مقومة للإنسان ومقسمة للجسم هي الثلاثة الأخيرة، وليس فيه أيضا وراء الجسم النامي إلا فصلان مقومان له ومقسمان للجسم النامي - هما الأخيران - وليس فيه أيضا وراء الحيوان إلا فصل واحد هو الناطق، فإنه إذا ترتبت الأجناس كان الذي تحت الجنس العالي مركبا منه ومن فصل - وهكذا - فلايتميز السافل عن الذي فوقه إلا بما هو فصل مقوم له، فإذا فرض كونه مشتركا لم يبق بينهما فرق أصلا (شريف).

#209904 حرف

صل واحد هو الناطق، فإنه إذا ترتبت الأجناس كان الذي تحت الجنس العالي مركبا منه ومن فصل - وهكذا - فلايتميز السافل عن الذي فوقه إلا بما هو فصل مقوم له، فإذا فرض كونه مشتركا لم يبق بينهما فرق أصلا (شريف). شرح الرسالة الشمسية ٢٠٨ [۲۷] قال : الفصل الرابع في التعريفات المعرف للشيء - وهو الذي يستلزم تصوره تصور ذلك الشيء وامتيازه عن كل ماعداه - وهو لا يجوز أن يكون نفس الماهية، لأن المعرف معلوم قبل المعرف، والشيء لا يعلم قبل نفسه. ولا أعم: لقصوره عن إفادة التعريف. ولا أخص: لكونه أخفي. فهو مساو لها في العموم والخصوص. أقول : قد سلف لك أن نظر المنطقي إما في القول الشارح أو في الحجة، ولكل منهما مقدمات يتوقف معرفته عليها؛ ولما وقع الفراغ من بيان مقدمات القول الشارح فقد حان أن يشرع فيه : فالقول الشارح هو المعرف، وهو ما يستلزم تصوره تصور الشيء (1) أعني ما يكون تصوره بطريق النظر موصلا إلى تصور الشيء أو امتيازه عن جميع ما عداه، وهذا القيد يفهم اعتباره مما تقدم من أن الموصل بالنظر إلى التصور يسمى «قولا شارحا».

#2101,663 حرف

ف، وهو ما يستلزم تصوره تصور الشيء (1) أعني ما يكون تصوره بطريق النظر موصلا إلى تصور الشيء أو امتيازه عن جميع ما عداه، وهذا القيد يفهم اعتباره مما تقدم من أن الموصل بالنظر إلى التصور يسمى «قولا شارحا». التعريفات ٢٠٩ أو امتيازه عن كل ماعداه ؛ وليس المراد بتصور الشيء تصوره بوجه ما " ، وإلا لكان الأعم من الشيء أو الأخص منه معرفا له - لأنه قد يستلزم وكيف لا يكون معتبرا والمقصود من الفن بيان طرق اكتساب التصورات والتصديقات، ومع هذا القيد لانقض بأن «تصور المعرف يستلزم أيضا تصور معرفه، فينتقض حد المعرف به، ولا بأن «تصور الماهيات يستلزم تصور لوازمها البيئة المعتبرة في دلالة الالتزام»، إذ ليس شيء من هذين الاستلزامين بطريق النظر والاكتساب (شريف). (۱) قد تبين أن تصور الشيء المكتسب من القول الشارح قد يكون بالكنه - كما في الحد التام - وقد يكون بغير الكنه - كما في غير الحد التام - وأما تصور المعرف الكاسب : فإن كان حدا تاما فلابد أن يكون بالكنه، لأن تصور الماهية بالكنه لا يحصل إلا من تصور جميع أجزائها بالكنه، وإن كان غير الحد التام فجاز أن يكون بالكنه وأن لا يكون. ومنهم من توهم أن الحد التام قد يحصل بغير تصورات الأجزاء بالكنه، فإنه يكفي فيه تصور الأجزاء مفصلة – إما بالكنه أو بغيره -. وليس بشيء : فإنه إذا لم يكن بعض الأجزاء معلوما بالكنه لم تكن الماهية معلومة بالكنه قطعا (شريف). (۲) اعلم أن المتأخرين اعتبروا في المعرف أن يكون موصلا إلى كنه المعرف أو يكون مميزا للمعرف عن جميع ماعداه من غير أن يوصل إلى كنهه، ولهذا حكموا بأن الأعم والأخص لا يصلحان للتعريف أصلا. والصواب أن المعتبر في المعرف كونه موصلا إلى تصور الشيء أما بالكنه أو بوجه ما، سواء كان مع التصور بالوجه تميزه عن جميع ما عداه أو عن بعض ما عداه، إذ لا يمكن أن يكون الشيء متصورا مع عدم امتيازه عن بعض ما عداه، وأما الامتياز عن الكل فلا يجب. ولا شك أنه كما يكون تصور الشيء بالكنه كسبيا محتاجا إلى معرف،

#2111,488 حرف

لوجه تميزه عن جميع ما عداه أو عن بعض ما عداه، إذ لا يمكن أن يكون الشيء متصورا مع عدم امتيازه عن بعض ما عداه، وأما الامتياز عن الكل فلا يجب. ولا شك أنه كما يكون تصور الشيء بالكنه كسبيا محتاجا إلى معرف، شرح الرسالة الشمسية ٢١٠ تصوره تصور ذلك الشيء بوجه ما - ولكان قوله «أو امتيازه عن كل ما عداه " من مستدركا، لأن كل معرف فهو مفيد لتصور ذلك الشيء بوجه ما؛ بل المراد التصور بكنه الحقيقة، وهو الحد التام كالحيوان الناطق، فإن تصوره مستلزم لتصور حقيقة الإنسان. و إنما قال أو امتيازه عن كل ما عداه» ليتناول الحد الناقص والرسوم، فإن تصوراتهما لا تستلزم تصور حقيقة الشيء، بل امتيازه عن جميع أغياره. ثم المعرف إما أن يكون نفس المعرف أو غيره؛ لاجائز أن يكون نفس المعرف، لوجوب أن يكون المعرف معلوما قبل المعرف، والشيء لا يعلم قبل نفسه، فتعين أن يكون غير المعرف. ولا يخلو إما أن يكون مساويا له أو أعم منه أو أخص منه أو مباينا له : كذلك تصوره بوجه ما - سواء كان مع تميزه عن جميع ما عداه أو عن بعضه يكون كسبيا، فتصوره بوجه أعم أو أخص إذا كان كسبيا لا يكتسب إلا بالأعم أو الأخص، فهما يصلحان للتعريف في الجملة (شريف). (۱) قد عرفت أن ذلك غير واجب، إلا أن المتأخرين لما رأوا أن التصور الذي يمتاز معه التصور عن بعض ما عداه في غاية النقصان، لم يلتفتوا إليه، وشرطوا المساواة بين المعرف والمعرف، وأخرجوا الأعم والأخص عن صلاحية التعريف بهما. وأما المتباين : فلما كان أبعد من الأعم والأخص كان أولى بأن لا يفيد تميزا تاما، مع أن الظاهر أنه لا يفيد تميزا أصلا، وإن احتمل - احتمالا بعيدا - أن يكون مميزا في الجملة، وأبعد منه إفادته تميزا تاما بأن يكون بين المتباينين خصوصية تقتضي الانتقال من أحدهما إلى الآخر (شريف).

#2121,438 حرف

زا تاما، مع أن الظاهر أنه لا يفيد تميزا أصلا، وإن احتمل - احتمالا بعيدا - أن يكون مميزا في الجملة، وأبعد منه إفادته تميزا تاما بأن يكون بين المتباينين خصوصية تقتضي الانتقال من أحدهما إلى الآخر (شريف). التعريفات ۲۱۱ لاسبيل إلى أنه أعم من المعرف لأنه قاصر عن إفادة التعريف، فإن المقصود من التعريف إما تصور حقيقة المعرف أو امتيازه عن جميع ما عداه والأعم من الشيء لا يفيد شيئا منهما. ولا إلى أنه أخص : لكونه أخفى، لأنه أقل وجودا في العقل، فإن وجود الخاص في العقل مستلزم لوجود العام فيه"، ١) ، وربما يوجد العام في العقل بدون الخاص؛ وأيضا : شروط تحقق الخاص ومعانداته أكثر، فإن كل شرط ومعاند للعام فهو شرط ومعاند للخاص - ولا ينعكس - وما يكون شروطه ومعانداته أكثر، يكون وقوعه في العقل أقل، وما هو أقل. وجودا في العقل فهو أخفى عند العقل، والمعرف لابد أن يكون أجلى من المعرف. ولا إلى أنه مباين : لأن الأعم والأخص لما لم يصلحا للتعريف مع قربهما إلى الشيء فالمباين بالطريق الأولى، لأنه في غاية البعد عنه، فوجب أن يكون المعرف مساويا للمعرف في العموم أو الخصوص، فكل ما صدق عليه المعرف صدق عليه المعرف وبالعكس، وما وقع في عبارة القوم من أنه «لابد أن يكون جامعا ومانعا ومطردا ومنعكسا» راجع إلى ذلك. (۱) هذا موقوف على أن يكون العام ذاتيا للخاص، ويكون الخاص معقولا بالكنه؛ وأما إذا لم يكن ذاتيا أو كان ذاتيا ولم يكن الخاص معقولا بالكنه، لم يلزم من وجوده في العقل وجود العام فيه (شريف). (۲) هذا بحسب الوجود الخارجي مسلم، فإنه كلما تحقق الخاص في الخارج تحقق العام فيه؛ و أما بحسب الوجود الذهني فلا ؛ إذ جاز أن يعقل الخاص ولا يعقل العام - كما مر آنفا (شريف).

#2131,225 حرف

ي العقل وجود العام فيه (شريف). (۲) هذا بحسب الوجود الخارجي مسلم، فإنه كلما تحقق الخاص في الخارج تحقق العام فيه؛ و أما بحسب الوجود الذهني فلا ؛ إذ جاز أن يعقل الخاص ولا يعقل العام - كما مر آنفا (شريف). شرح الرسالة الشمسية ۲۱۲ فإن معنى الجمع أن يكون المعرف متناولا كل واحد من أفراد المعرف بحيث لا يشذ منه فرد، وهذا المعنى ملازم للكلية الثانية القائلة : «كل ما صدق عليه المعرف صدق عليه المعرف». ومعنى المنع أن يكون بحيث لا يدخل فيه شيء من أغيار المعرف، وهو ملازم للكلية الأولى. والاطراد : التلازم في الثبوت، أي متي وجد المعرف وجد المعرف، وهو عين الكلية الأولى. والانعكاس : التلازم في الانتفاء، أي متى انتفى المعرف انتفى المعرف، وهو ملازم للكلية الثانية، فإنه إذا صدق قولنا : «كل ما صدق عليه المعرف صدق عليه المعرف، فكل ما لم يصدق عليه المعرف لم يصدق عليه المعرف"، وبالعكس". - الحمد والرسم التامان والناقصان قال : ويسمى «حدا تاما » إن كان بالجنس والفصل القريبين، و«حدا ناقصا» إن كان بالفصل القريب وحده أو به وبالجنس البعيد. (۱) وذلك لأن الموجبة الكلية الثانية عكس نقيض الموجبة الكلية الأولى على طريق المتقدمين (شريف). (۲) وذلك لأن الأولى أيضا عكس نقيض الثانية على طريقهم، فكل واحدة منهما مستلزمة للأخرى. وفائدة قوله : «وبالعكس إثبات اللزوم من الطرف الآخر، لتثبت الملازمة الكلية التي ادعى بقوله : وهو ملازم للكلية الثانية (شريف).

#2141,496 حرف

أن الأولى أيضا عكس نقيض الثانية على طريقهم، فكل واحدة منهما مستلزمة للأخرى. وفائدة قوله : «وبالعكس إثبات اللزوم من الطرف الآخر، لتثبت الملازمة الكلية التي ادعى بقوله : وهو ملازم للكلية الثانية (شريف). شرح الرسالة الشمسية ۲۱۳ و رسما تاما» إن كان بالجنس القريب والخاصة، و«رسما ناقصا» إن كان بالخاصة وحدها، أو بها وبالجنس البعيد. القول : المعرف إما حد أو رسم، وكل منهما إما تام أو ناقص، فهذه أقسام أربعة. فالحد التام ما يتركب من الجنس والفصل القريبين كتعريف الإنسان ب«الحيوان الناطق». أما تسميته «حدا» : فلأنه في اللغة : المنع، وهو لاشتماله على الذاتيات مانع عن دخول الأغيار الأجنبية فيه". وأما تسميته تاما : فلذكر الذاتيات فيه بتمامها. (۱) وذلك لأن في ذاتيات كل شيء ما يخصه ويميزه عن جميع ماعداه، فيكون الحد التام بواسطة اشتماله على الذاتيات المميزة مانعا عن دخول أغيار المحدود فيه، وكذا الحد الناقص يذكر فيه الذاتي المميز، فيكون مانعا عن دخول الأغيار فيه، والمقصود بيان المناسبة بين المعنى الاصطلاحي واللغوي، فلا يرد أن الرسم أيضا فيه منع عن دخول الأغيار فيه، فينبغي أن يسمى حدا. واعلم أن أرباب العربية والأصول يستعملون «الحد» بمعنى المعرف، وكثيرا ما يقع الغلط بسبب الغفلة عن اختلاف الاصطلاحين. واعلم أيضا أن الحقائق الموجودة يتعسر الاطلاع على ذاتياتها والتمييز بينها وبين عرضياتها تعسرا تاما واصلا إلى حد التعذر ، فإن الجنس يشتبه بالعرض العام والفصل بالخاصة، فلذلك ترى رئيس القوم يستصعب تحديد الأشياء. وأما المفهومات اللغوية والاصطلاحية فأمرها سهل، فإن اللفظ إذا وضع في اللغة أو الاصطلاح المفهوم مركب فماكان داخلا فيه كان ذاتيا له، وماكان خارجا عنه كان عرضيا له، فتحديد المفهومات في غاية السهولة

#2151,090 حرف

أشياء. وأما المفهومات اللغوية والاصطلاحية فأمرها سهل، فإن اللفظ إذا وضع في اللغة أو الاصطلاح المفهوم مركب فماكان داخلا فيه كان ذاتيا له، وماكان خارجا عنه كان عرضيا له، فتحديد المفهومات في غاية السهولة شرح الرسالة الشمسية ٢١٤ والحد الناقص ما يكون بالفصل القريب وحده، أويه وبالجنس البعيد كتعريف «الإنسان» ب «الناطق» أو ب «الجسم الناطق». أما أنه حد فلما ذكرنا ، وأما أنه ناقص : فلخروج بعض الذاتيات عنه. و «الرسم التام ما يتركب من الجنس القريب والخاصة – كتعريفه ب «الحيوان الضاحك». أما أنه رسم : فلأن «رسم الدار» أثرها، ولما كان تعريفا بالخارج اللازم - الذي هو أثر من آثار الشيء – فيكون تعريفا بالأثر. وأما أنه تام : فلمشابهته الحد التام من حيث أنه وضع فيه الجنس القريب، وقيد بأمر يختص بالشيء. و «الرسم الناقص» ما يكون بالخاصة وحدها أوبها وبالجنس البعيد، كتعريفه بالضاحك أو بالجسم الضاحك. أما كونه رسما : فلما مر ، وأما كونه ناقصا فلحذف بعض أجزاء الرسم التام عنه. لا يقال : هاهنا أقسام أخر، وهي التعريف بالعرض العام مع الفصل أو مع الخاصة أو بالفصل مع الخاصة. ي وحدودها ورسومها تسمى حدودا ورسوما بحسب الاسم، وتحديد الحقائق في غاية الصعوبة، وحدودها ورسومها تسمى حدودا ورسوما بحسب الحقيقة (شريف).

#2161,804 حرف

ي التعريف بالعرض العام مع الفصل أو مع الخاصة أو بالفصل مع الخاصة. ي وحدودها ورسومها تسمى حدودا ورسوما بحسب الاسم، وتحديد الحقائق في غاية الصعوبة، وحدودها ورسومها تسمى حدودا ورسوما بحسب الحقيقة (شريف). التعريفات ٢١٥ لانا نقول: إنما لم يعتبروا هذه الأقسام لأن الغرض من التعريف إما التمييز أو الاطلاع على الذاتيات، والعرض العام لا يفيد شيئا منهما، فلا فائدة في ضمه مع الفصل أو الخاصة. (1) أي المقصود من التعريف إما تميز المعرف عما عداه، فالعرض العام لا دخل له في التمييز فلا يصلح معرفا ولا جزء معرف لهذا العرض، وإما الاطلاع عليه بما هو ذاتي له - أي معرفته بما هو ذاتي له سواء كان بجميع الذاتيات أو بعضها والعرض العام لا مدخل له في معرفة الشيء بما هو ذاتي له، فلا يصلح معرفا ولا جزء معرف لهذا العرض الآخر، فيسقط العرض العام عن الاعتبار في باب التعريفات، وإنما ذكر في باب الكليات لاستيفاء أقسام الكلي. وأما الجنس فهو وإن لم يكن له مدخل في التمييز، لكن له مدخل في الاطلاع على الماهية بما هو ذاتي لها، فلذلك اعتبر مع الفصل والخاصة. هاهنا بحث وهو أن تميز الشيء قد يكون عن جميع ما عداه وقد يكون عن بعضه، والعرض العام قد يفيد التميز الثاني، فينبغي أن يعتبر في التعريف. فإن قلت : المعتبر هو التميز الأول بناء على اشتراط المساواة. قلت : قد عرفت أن الكلام على ذلك الاشتراط أن اللازم حينئذ أن لا يكون العرض العام معرفا لا أن لا يكون جزء من المعرف. وأيضا قد يكون الاطلاع على الشيء بما هو عرضي له مطلوبا وإن كان هذا الاطلاع عليه دون الاطلاع عليه بما هو ذاتي له، فإن تصور الشيء قد يكون بوجوده متفاوتة، بعضها أكمل من بعض؛ فالصواب أن المركب من العرض العام والخاصة رسم ناقص، لكنه أقوى من الخاصة وحدها، وأن المركب منه ومن الفصل حد ناقص لكنه أكمل من الفصل وحده ، وكذلك المركب من الفصل والخاصة حد ناقص، وهو أكمل من المركب من العرض العام والفصل. وأما قوله : «فلا حاجة إلى انضمام الخاصة إليه» فمدفوع بأن التميز الحاصل منهما معا أقوى من التميز الحاصل بالفصل وحده، فإذا أريد هذا التميز الأقوى احتيج إلى ضم الخاصة إلى الفصل (شريف).

#2171,335 حرف

لعرض العام والفصل. وأما قوله : «فلا حاجة إلى انضمام الخاصة إليه» فمدفوع بأن التميز الحاصل منهما معا أقوى من التميز الحاصل بالفصل وحده، فإذا أريد هذا التميز الأقوى احتيج إلى ضم الخاصة إلى الفصل (شريف). ٢١٦ شرح الرسالة الشمسية وأما المركب من الفصل والخاصة : فالفصل فيه يفيد التمييز والاطلاع على الذاتي ، فلاحاجة إلى ضم الخاصة إليه، وإن كانت مفيدة للتمييز، لأن الفصل أفاده مع شيء آخر. و طريق الحصر في الأقسام الأربعة أن يقال : التعريف إما بمجرد الذاتيات، أو لا ؛ فإن كان بمجرد الذاتيات : فإما أن يكون بجميع الذاتيات وهو الحد التام - أو ببعضها - وهو الحد الناقص - وإن لم يكن بمجرد الذاتيات : فإما أن يكون بالجنس القريب وبالخاصة - وهو الرسم التام - أو بغير ذلك – وهو الرسم الناقص. [۳۹- ما يحترز به عن الاختلال في التعريفات قال : يجب الاحتراز عن تعريف الشيء بما يساويه في المعرفة والجهالة كتعريف «الحركة» ب «ما ليس بسكون» و «الزوج» ب «ما ليس بفرد». وعن تعريف الشيء بما لا يعرف إلا به، سواء كان بمرتبة واحدة كما يقال: «الكيفية مابها يقع المشابهة» ثم يقال: «المشابهة اتفاق في الكيفية»- أو بمراتب كما يقال: «الاثنان زوج أول ثم يقال: «الزوج الأول هو المنقسم بمتساويين» ثم يقال: «المتساويان هما الشيئان اللذان لا يفضل أحدهما على الآخر» ثم يقال: «الشيئان هما الاثنان». ويجب أن يحترز عن استعمال ألفاظ غريبة وحشية غير ظاهرة الدلالة بالقياس إلى السامع، لكونه مفوتا للغرض. أقول : أخذ أن يبين وجوه اختلال التعريف ليحترز عنها، وهي إما معنوية أو لفظية :

#218896 حرف

«الشيئان هما الاثنان». ويجب أن يحترز عن استعمال ألفاظ غريبة وحشية غير ظاهرة الدلالة بالقياس إلى السامع، لكونه مفوتا للغرض. أقول : أخذ أن يبين وجوه اختلال التعريف ليحترز عنها، وهي إما معنوية أو لفظية : ۲۱۷ التعريفات أما المعنوية فمنها تعريف الشيء بما يساويه في المعرفة والجهالة - أي يكون العلم بأحدهما مع العلم بالآخر، والجهل بأحدهما مع الجهل بالآخر، كتعريف «الحركة» ب «ماليس بسكون» فإنهما في المرتبة الواحدة من العلم والجهل، فمن علم أحدهما علم الآخر، ومن جهل أحدهما جهل الآخر؛ والمعرف يجب أن يكون أقدم معرفة، لأن معرفة المعرف علة لمعرفة المعرف، والعلة مقدمة على المعلول. ومنها تعريف الشيء بما يتوقف معرفته عليه؛ إما بمرتبة واحدة - ويسمى «دورا صريحا » - أو بمراتب - ويسمى «دورا مضمرا»، ومثالهما في الكتاب ظاهر. وأما الأغاليط اللفظية فإنما تتصور إذا حاول الإنسان التعريف لغيره، وذلك بأن يستعمل في التعريف ألفاظا غير ظاهرة الدلالة بالنسبة إلى ذلك الغير، فيفوت غرض التعريف ؛ كاستعمال الألفاظ الغريبة

#2191,063 حرف

ي الكتاب ظاهر. وأما الأغاليط اللفظية فإنما تتصور إذا حاول الإنسان التعريف لغيره، وذلك بأن يستعمل في التعريف ألفاظا غير ظاهرة الدلالة بالنسبة إلى ذلك الغير، فيفوت غرض التعريف ؛ كاستعمال الألفاظ الغريبة ۲۱۸ شرح الرسالة الشمعية الوحشية، مثل أن يقال : النار اسطقس فوق الاسطقسات» وكاستعمال الألفاظ المجازية - فإن الغالب مبادرة المعاني الحقيقية إلى الفهم - و كاستعمال الألفاظ المشتركة، فإن الاشتراك مخل بفهم المعنى المقصود؛ نعم لوكان للسامع علم بالألفاظ الوحشية أو كان هناك قرينة دالة على المراد جاز استعمالها فيه. (۱) هو أصل المركبات، وإنما سمي العناصر الأربعة «أسطقسات» لأنها أصول المركبات من الحيوانات والنباتات والمعادن. واعلم أن استعمال الألفاظ المجازية أردء من استعمال الألفاظ المشتركة، لتبادر الذهن منها إلى غير المعاني المقصودة لولا القرينة، وفي الاشتراك تردد بين المقصود وبين ماليس بمقصود؛ لكن يحتمل أن يحمل اللفظ على غير المقصود، فيكون أردء من استعمال الألفاظ الغريبة، إذ لا يفهم هناك شيء أصلا ، فالخلل فيه هو الاحتياج إلى الاستفسار ، فتطول المسافة بلاطائل (شریف). ۲۱۹ القضية وأقسامها [ ٤٠] قال : المقالة الثانية في القضايا وأحكامها وفيها مقدمة وثلاثة فصول:

#2201,243 حرف

ظ الغريبة، إذ لا يفهم هناك شيء أصلا ، فالخلل فيه هو الاحتياج إلى الاستفسار ، فتطول المسافة بلاطائل (شریف). ۲۱۹ القضية وأقسامها [ ٤٠] قال : المقالة الثانية في القضايا وأحكامها وفيها مقدمة وثلاثة فصول: ۲۲۰ شرح الرسالة الشمسية اما المقدمة ففي تعريف القضية وأقسامها الأولية: «القضية» قول يصح أن يقال لقائله: «إنه صادق فيه» أو «كاذب». وهي «حملية» إن انحلت بطرفيها إلى مفردين، كقولك: «زيد عالم» زيد ليس بعالم»، وشرطية إن لم تنحل. القول : لما فرغ من مباحث القول الشارح، شرع في بيان مباحث الحجة، ولما توقف معرفتها على معرفة القضايا وأحكامها وضع المقالة الثانية لبيان ذلك " ، ورتبها على مقدمة وثلاثة فصول. اما المقدمة : ففي تعريف القضية وأقسامها الأولية" - أي الحاصلة بحسب القسمة الأولية، فإن القضية تنقسم أولا إلى الحملية والشرطية، ثم الحملية تنقسم إلى ضرورية واللاضرورية - مثلا - والشرطية إلى لزومية واتفاقية؛ فأقسام الحملية والشرطية هي أقسام القضية إلا أنها (1) كما أن للقول الشارح مبادئ يتوقف عليها ويجب تقديمها عليه - وهي مباحث الكليات الخمس لتركب المعرف منها - كذلك للحجة مباد تتركب منها ويتوقف معرفتها على معرفة تلك المبادئ وهي مباحث القضايا، فلذلك قدمها (شريف). (٢) أما التعريف فلابد من تقديمه، وأما التقسيم إلى الأقسام الأولية : فكأنه من تتمته، إذ بذلك التقسيم ينكشف الشيء زيادة انكشاف ويتعين به أقسامه الأولية التي يراد بيان أحوالها (شريف).

#2211,495 حرف

فلذلك قدمها (شريف). (٢) أما التعريف فلابد من تقديمه، وأما التقسيم إلى الأقسام الأولية : فكأنه من تتمته، إذ بذلك التقسيم ينكشف الشيء زيادة انكشاف ويتعين به أقسامه الأولية التي يراد بيان أحوالها (شريف). ۲۲۱ القضية وأقسامها ليست بأقسام أولية لها، بل أقسام ثانوية ؛ أي إنما تنقسم القضية إليها ثانيا بواسطة أن الحملية والشرطية تنقسمان إليها. فالغرض من وضع المقدمة ذكر الأقسام الأولية، أي أقسام القضية بالذات، لا أقسام أقسامها. فالقضية قول يصح أن يقال لقائله : «إنه صادق فيه» أو «كاذب»، فالقول - وهو اللفظ المركب في القضية الملفوظة أو المفهوم العقلي المركب في القضية المعقولة - جنس يشمل الأقول التامة والناقصة، وقوله : «يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب» فصل يخرج الأقوال الناقصة والإنشاءات كلها - من الأمر والنهي والاستفهام وغيرها - (١) يعني أن القضية تطلق تارة على الملفوظة وتارة على المعقولة، إما بالاشتراك أو الحقيقة والمجاز. والثاني أولى، لأن المعتبر هو القضية المعقولة، وأما الملفوظة فإنما اعتبرت لدلالتها على المعقولة، فسميت «قضية» تسمية الدال باسم المدلول. وكذلك لفظ «القول» يطلق على الملفوظ والمعقول، فالقول الملفوظ جنس للقضية الملفوظة، والقول المعقول جنس للقضية المعقولة. ثم القضية المعقولة هي المفهوم العقلي المركب من المحكوم عليه وبه والحكم - بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها - فهذه المعلومات من حيث أنها حاصلة في الذهن تسمى «قضية معقولة والعلم بها يسمى «تصديقا» عند الإمام. وأما عند الأوائل : فالتصديق هو العلم بالمعلوم الذي هو وقوع النسبة أو لا وقوعها - كما عرفت - وقد يطلق التصديق بمعنى المصدق به على القضية، لأن العلم التصديقي لا يتعلق إلا بها، إما بجميع أجزائها أو ببعضها (شريف).

#2221,574 حرف

الأوائل : فالتصديق هو العلم بالمعلوم الذي هو وقوع النسبة أو لا وقوعها - كما عرفت - وقد يطلق التصديق بمعنى المصدق به على القضية، لأن العلم التصديقي لا يتعلق إلا بها، إما بجميع أجزائها أو ببعضها (شريف). ۲۲۲ شرح الرسالة الشمسية وهي إما حملية أو شرطية، لأنها إما أن تنحل بطرفيها إلى مفردين أو لم تنحل، وطرفا القضية هما المحكوم عليه والمحكوم به، ومعنى انحلالها أن تحذف الأدوات الدالة على ارتباط أحدهما بالآخر، فإذا حذفنا من القضية ما يدل على الارتباط الحكمي، فإن كان طرفاها مفردين، فهي حملية : إما موجبة إن حكم فيها بأن أحدهما هو الآخر، كقولنا : «زيد هو عالم، وإما سالبة إن حكم فيها بأن أحدهما ليس هو الآخر، كقولنا : «زيد ليس هو بعالم»، فإنا إذا حذفنا لفظة «هو» الدالة على النسبة الإيجابية من القضية الأولى و ليس هو » الدال على النسبة السلبية" من القضية الثانية : بقي «زيد» و «عالم» وهما مفردان. وإن لم يكن طرفاها مفردين فهي «شرطية» كقولنا : «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» و «إما أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا» فإنه إذا حذفنا أدوات الاتصال - وهي كلمة «إن» و «الفاء» - بقي الشمس طالعة النهار موجود وهما ليسا بمفردين، وكذلك إذا حذفنا أدوات العناد - وهي «اما» و «أو» بقي «هذا العدد زوج وهذا العدد فرد» وهما أيضا ليسا بمفردين. (1) القضية لابد فيها من الحكم، لأنه المحتمل للصدق والكذب، والحكم لابد له من المحكوم عليه والمحكوم به، فهما أعني المحكوم عليه ويه - بمنزلة المادة للقضية، والحكم الذي به يرتبط أحدهما بالآخر بمنزلة الصورة لها، وانحلال القضية هو بطلان صورتها وانفكاك أجزائها المادية بعضها عن بعض (شريف). (٢) كلمة «ليس» لرفع النسبة الإيجابية التي دل عليها لفظ «هو» ومجموعهما يدل على وضع النسبة السلبية، فيكون المجموع رابطا للمحكوم به بالمحكوم عليه بالنسبة السلبية (شريف).

#2231,450 حرف

ائها المادية بعضها عن بعض (شريف). (٢) كلمة «ليس» لرفع النسبة الإيجابية التي دل عليها لفظ «هو» ومجموعهما يدل على وضع النسبة السلبية، فيكون المجموع رابطا للمحكوم به بالمحكوم عليه بالنسبة السلبية (شريف). ۲۲۳ القضية وأقسامها فإن قلت : قولنا الحيوان الناطق ينتقل بنقل قدميه» وقولنا «زيد عالم نقيضه زيد ليس بعالم وقولنا الشمس طالعة يلزمها النهار موجود» : حمليات، مع أن أطرافها ليست بمفردات، فانتقض التعريفان طردا و عكسا. فنقول: المراد ب«المفرد» إما المفرد بالفعل أو بالقوة، وهو الذي يمكن أن يعبر عنه بلفظ مفرد، والأطراف في القضايا المذكورة و إن لم تكن مفردات بالفعل إلا أنه يمكن أن يعبر عنها بألفاظ مفردة، وأقلها أن يقال : «هذا ذاك» أو «هو هو » أو «الموضوع محمول» - إلى غير ذلك – بخلاف الشرطيات، فإنه لا يمكن أن يعبر عن أطرافها بألفاظ مفردة، فلا يقال فيها هذه القضية تلك القضية؛ بل يقال : «إن تحققت هذه القضية تتحقق تلك القضية» و «إما أن تتحقق هذه القضية أو تتحقق تلك القضية»، وهي ليست بألفاظ مفردة. نعم بقي هاهنا شيء، وهو أن الشرطية - كما فسرت - قضية إذا حللناها لا يكون طرفاها مفردين، ولاخفاء في إمكان أن يعبر عن طرفيها بعد التحليل بمفردين، وأقله أن يقال : هذا ملزوم لذاك وذاك معاند لذاك»، فلوكان المراد بالمفرد إما المفرد بالفعل أو بالقوة، دخلت الشرطية تحت الحملية، فالأولى أن يحذف قيد الانحلال عن التعريف ويقال (۱) فتعريف الشرطية غير مطرد الدخول غير المحدود فيه. وتعريف الحملية غير منعكس الخروج بعض المحدود عنه (شريف). (۲) هذا القيد ذكره صاحب الكشف ومن تابعه، والأولى تركه وحمل المفرد على ما يعم المفرد بالفعل وبالقوة - كما ذكره - ومن أنصف من نفسه عرف

#2249,940 حرف

لمحدود فيه. وتعريف الحملية غير منعكس الخروج بعض المحدود عنه (شريف). (۲) هذا القيد ذكره صاحب الكشف ومن تابعه، والأولى تركه وحمل المفرد على ما يعم المفرد بالفعل وبالقوة - كما ذكره - ومن أنصف من نفسه عرف ٢٢٤ شرح الرسالة الشمسية المحكوم عليه وبه في القضية إن كانا مفردين سميت حملية وإلا فشرطية» هذا هو المطابق لماذكره الشيخ في الشفاء". وقيل : صوابه أن يقال : «القضية إن انحلت إلى قضيتين فهي شرطية، وإلا فحملية لئلا يرد عليه مثل قولنا : «زيد أبوه قائم » فإنه حملية مع أنه لم ينحل إلى مفردين، لأن المحكوم به فيه قضية. وهو ليس بصواب من وجهين : أما أولا فلورود بعض النقوض المذكورة عليه. وأما ثانيا فلأن انحلال القضية إلى ما منه تركيبها ، أن كل حملية يمكن أن يعبر عن طرفيها - مع ملاحظة الارتباط - بمفردين، وأن الشرطية لا يمكن فيها ذلك (شريف). (۱) راجع الشفاء : العبارة، ٣٢-٣٣، الفصل الخامس. (٢) وهو قولنا : «زيد عالم يضاده زيد ليس بعالم وقولنا : « الشمس طالعة يلزمه النهار موجود» (شریف). (٣) لأن المركب إنما ينحل إلى أجزائه الموجودة فيه لما عرفت من أن التحليل هو إبطال الصورة فلا يبقى إلا الأجزاء المادية، ثم إن أطراف الشرطية ليست قضايا، لأن القضية لا تتم إلا إذا اعتبر فيها الحكم إيقاعا أو انتزاعا، وما اعتبر فيه ذلك لا يرتبط بغيره ضرورة، فإنك إذا قلت : «الشمس طالعة» وأوقعت النسبة بين طرفيه لم يتصور ربطه بشيء آخر بأن يصير محكوما عليه أو به، فما لم تجرد القضية عن الحكم لم يمكن جعلها جزء قضية أخرى، فإذا حذفت أدوات الشرط والجزاء بقي «الشمس طالعة» و«النهار موجود بذلك المعنى الذي كان عليه حال الارتباط، فإنه بهذا المعنى كان موجودا في الشرطية، فلايكون قضية ما لم يضم إليه الحكم، وحينئذ لا يكون ذلك تحليلا فقط تحليلا إلى الأجزاء وضم شيء آخر إليها – ومن زعم أنه إذا حذفت بل ٢٢٥ القضية وأقسامها الأدوات فقد وجد الحكم في الأطراف فقد أخطأ، وكيف يتوهم ذلك في مثل قولك : «إن كان زيد حمارا كان ناهقا مع العلم بكذب الطرفين وصدق الشرطية. لا يقال : «الأدوات كانت مانعة عن الحكم، فإذا زالت عاد الحكم»، لأن زوال المانع لا يكفي في وجود الشيء، بل لابد من وجود المقتضي، وزوال المانع لا يستلزمه كما في المثال المذكور. وإن أردت تفصيلا يتضح به عليك الحال فاستمع لما نقول : القضية إن لم يوجد في شيء من طرفيها نسبة فهي حملية، كقولك : «الإنسان حيوان» وإن وجدت، فإن كانت مما لا يصح أن تكون تامه - بأن تكون نسبة تقييدية - فهي أيضا حملية، كقولنا : «الحيوان الناطق جسم ضاحك»، وإن كانت ما يصح أن تكون تامه، فإما أن توجد في أحد طرفيها، فتكون القضية أيضا حملية، كقولك : «زيد أبوه قائم»، وإما أن توجد فيهما معا، فإما أن تكون ملحوظة إجمالا، فتكون أيضا حملية، كقولك : «زيد قائم ينافيه زيد ليس بقائم»، وإما أن تكون ملحوظة تفصيلا، فتكون القضية شرطية، كقولنا : «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود». فظهر أن أطراف الحملية إما مفردة بالفعل أو بالقوة، فإن المشتمل على النسبة التقييدية مطلقا أو الخبرية إذا كانت ملحوظة إجمالا مما يمكن أن يوضع موضعه مفرد، لأن دلالته إجمالية؛ وأن أطراف الشرطية لا يمكن وضع المفردات في مواضعها إذ لا يمكن أن يستفاد من المفردات ملاحظة المحكوم عليه ويه والنسبة الحكمية على التفصيل؛ فإن شئت قلت في تقسيم القضية : «طرفاها إما أن يكونا مفردين بالفعل أو بالقوة أو لا، وإن شئت قلت : «كل واحد من طرفيها إما أن يكون مشتملا على نسبة تامة ملحوظة تفصيلا أو لا ». وكان من قال : «القضية إن انحلت إلى قضيتين» أراد أن كل واحد من طرفيها قضية بالقوة ملحوظة تفصيلا، فيكون قضية بالقوة القريبة من الفعل، فيصح التقسيم بهذا الوجه أيضا. ٢٢٦ شرح الرسالة الشمسية والشرطية لا تتركب من قضيتين، فإن أدوات الشرط والعناد أخرجت أطرافها عن أن تكون قضايا ؛ الاتري إذا قلنا : «الشمس طالعة» كانت قضية محتملة للصدق والكذب، ثم إذا أوردنا أداة الشرط عليه، وقلنا : إن كانت الشمس طالعة خرج عن أن يكون قضية تحتمل الصدق والكذب. نعم ربما يقال في هذا الفن : «إن الشرطية مركبة من قضيتين» تجوزا من حيث أن طرفيها إذا اعتبر فيها الحكم كانا قضيتين وإلا فهما ليستا قضيتين - لا عند التركيب ولا عند التحليل. ٤١ - اقسام القضية الشرطية قال : والشرطية إما متصلة، وهي التي حكم بصدق قضية أو لاصدقها على تقدير صدق قصية أخرى، كقولنا: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان و «ليس إن كان هذا إنسانا فهو جماد». و إما منفصلة، وهي التي يحكم فيها بالتنافي بين القضيتين في الصدق والكذب - معا أو في أحدهما فقط - أو بنفيه كقولنا: إما أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا» و «ليس إما أن يكون هذا الإنسان حيوانا أو أسود». واعلم أن الشرطية لا يوجد في شيء من طرفيها الحكم، بل فرضه هذا في المتصلة ظاهر. وأما في المنفصلة فإنما يظهر فرض الحكم إذا لوحظ فيها المتصلة اللازمة لها، فإن قولك : «هذا العدد إما زوج وإما فرد» في قوة قولك : «إن كان هذا العدد زوجا لم يكن فردا وإن كان فردا لم يكن زوجا - وعلى هذا قياس ما عداه (شریف). ٢٢٧ القضية وأقسامها القول : الشرطية قسمان متصلة ومنفصلة : فالمتصلة هي التي يحكم فيها بصدق قضية أو لاصدقها " على تقدير صدق قضية أخرى. فإن حكم فيها بصدق قضية على تقدير صدق قضية أخرى : فهي متصلة موجبة» كقولنا : «إن كان هذا إنسانا فهو حيوان» فإن الحكم فيها بصدق الحيوانية على تقدير صدق الإنسانية. وإن حكم فيها بسلب صدق قضية على تقدير صدق قضية أخرى فهي «متصلة سالبة» كقولنا : «ليس ألبتة إن كان هذا إنسانا فهو جماد» فإن الحكم فيها بسلب صدق الجمادية على تقدير صدق الإنسانية. (۱) فالمتصلة الموجبة هي التي يحكم فيها باتصال تحقق قضية بتحقق قضية أخرى، فإن اكتفي بمطلق هذا الاتصال سميت متصلة مطلقة»، وإن قيد الاتصال بكونه لزوميا سميت متصلة لزومية» أو بكونه اتفاقيا سميت «متصلة اتفاقية». والمتصلة السالبة هي التي يحكم فيها بسلب ذلك الاتصال إما مطلقا أو لزوميا أو اتفاقيا. والمتصلة الموجبة هي التي يحكم فيها بالتنافي بين قضيتين إما في التحقق والانتفاء معا أو في أحدهما، فإن اكتفي بمطلق التنافي سميت «منفصلة مطلقة»، وإن قيد التنافي بكونه ذاتيا سميت «منفصلة عنادية»، وإن قيد بالاتفاق سميت «منفصلة اتفاقية». والمنفصلة السالبة هي التي يحكم فيها بسلب ذلك التنافي إما مطلقا أو مقيدا بالعناد أو بالاتفاق. وسيرد عليك تفاصيل هذه المعانى في المتصلة والمنفصلة في مباحث الشرطيات (شريف). ٢٢٨ شرح الرسالة الشمسية والمنفصلة هي التي يحكم فيها بالتنافي بين القضيتين : إما في الصدق والكذب معا - أي بأنهما لا يصدقان ولا يكذبان - أو في الصدق فقط - أي بأنهما لا يصدقان ولكنهما قد يكذبان - أو في الكذب فقط - أي بأنهما لا يكذبان وربما يصدقان - أو بنفيه - أي بسلب ذلك التنافي. فإن حكم فيها بالتنافي فهي منفصلة موجبة». أما إذا كان الحكم فيها بالتنافي في الصدق والكذب معا سميت «منفصلة حقيقية» كقولنا : «إما أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا» فإن قولنا : «هذا العدد زوج» و «هذا العدد فرد» لا يصدقان معا ولا يكذبان معا. وأما إذا كان الحكم فيها بالمنافاة في الصدق فقط، فهي «مانعة الجمع» كقولنا : «إما أن يكون هذا الشيء شجرا أو حجرا» فإن قولنا : «هذا الشيء شجر» أو «هذا الشيء حجر لا يصدقان وقد يكذبان، بأن يكون هذا الشيء حيوانا. وأما إذا كان الحكم فيها بالمنافاة في الكذب فقط فهي مانعة الخلو» كقولنا «إما أن يكون هذا الشيء لا شجرا أو لا حجرا» فإن قولنا : «هذا الشيء لا شجر» أو «هذا الشيء لاحجر» لا يكذبان، وإلا لكان الشيء شجرا وحجرا معا - وهو محال - وقد يصدقان معا بأن يكون حيوانا. وإن حكم فيها بسلب التنافي فهي منفصلة سالبة»، فإن كان الحكم فيها بسلب المنافاة في الصدق والكذب معا كانت «سالبة حقيقية» كقولنا : ليس إما أن يكون هذا الإنسان أسود أو كاتبا» فإنه يجوز اجتماعهما ويجوز ارتفاعهما. ٢٢٩ القضية وأقسامها وإن كان الحكم فيها بسلب المنافاة في الصدق فقط كانت سالبة مانعة الجمع» كقولنا : «ليس إما أن يكون هذا الإنسان حيوانا أو أسود» فإنه يجوز اجتماعهما ولا يجوز ارتفاعهما . وإن كان الحكم فيها بسلب المنافاة في الكذب فقط كانت سالبة مانعة الخلو» كقولنا : «ليس إما أن يكون هذا الإنسان روميا أو زنجيا» فإنه يجوز ارتفاعهما دون الاجتماع. لا يقال : السوالب الحملية والمتصلة والمنفصلة – على ماذكرتم – ما يرفع فيها الحمل والاتصال والانفصال، فلا تكون حملية ومتصلة ومنفصلة، لأنها ما يثبت فيها الحمل والاتصال والانفصال. لأنا نقول : ليس إجراء هذه الأسامي على السوالب بحسب مفهوم اللغة، بل بحسب الاصطلاح، ومفهوماتها الاصطلاحية كما تصدق على الموجبات تصدق على السوالب. نعم المناسبة المتحققة للنقل أما في (۱) لأن مفهوم الحملية اصطلاحا هو القضية التي يكون طرفاها مفردين إما بالفعل أو بالقوة، وهذا المفهوم كما يصدق على «زيد قائم» يصدق على «زيد ليس بقائم» بلا تفاوت وكذلك الحال في مفهومي المتصلة والمنفصلة اصطلاحا، بل نقول إطلاق الشرطية على المنفصلة أيضا بحسب المفهوم الاصطلاحي كإطلاقها على المتصلة، وإن لم يكن معنى الشرطية بحسب اللغة في المنفصلة ظاهرا. وقد يتوهم من قوله ليس إجراء هذه الأسامي على السوالب بحسب مفهوم اللغة» أن إجراءها على الموجبات بحسب مفهوم اللغة، وليس كذلك؛ بل إجراء هذه الأسامي عليهما معا بحسب المفهوم الاصطلاحي قطعا؛ ٢٣٠ شرح الرسالة الشمسية الموجبات فلتحقق معنى الحمل والاتصال والانفصال، وأما في السوالب فلمشابهتها إياها في الأطراف". لا يقال : المقدمة كانت معقودة لذكر أقسام القضية الأولية، والمتصلة والمنفصلة ليست من الأقسام الأولية، بل من أقسام قسمها - أعني الشرطية. لأنا نقول : لاشك أن المقصود بالذات من وضع المقدمة ذكر الأقسام الأولية، وأما ذكر أقسام الشرطية فيها فبالعرض وعلى سبيل الاستطراد". فالأظهر في العبارة أن يقال : «ليس إطلاق هذه الأسامي على هذه القضايا بحسب مفهوم اللغة» (شريف). (۱) قد يتوهم من هذه العبارة أنهم أطلقوا هذه الأسامي على الموجبات أولا لتحقق المعاني اللغوية فيها، ثم نقلوها منها إلى السوالب المشابهتها للموجبات في الأطراف، والظاهر أنهم نقلوا هذه الأسامي من المعاني اللغوية إلى المفهومات الاصطلاحية بناء على وجود المناسبة في بعض أفراد هذه المفهومات - أعني الموجبات - فإن هذا القدر من المناسبة كاف في صحة النقل، فلا حاجة إلى التزام النقل مرتين (شريف). (۲) الأقسام الأولية هي الحملية والشرطية، وإنما ذكر الموجبة والسالبة في الحملية على سبيل التبعية لأن مفهوم الحملية ينضبط بذكرهما، وكذا ذكر المتصلة والمنفصلة هاهنا، لأنهما حقيقتان مختلفتان مندرجتان تحت الشرطية، فلا يتحصل مفهومها إلا بهما. واعتبر في المتصلة الإيجاب والسلب لما ذكرنا في الحملية، وذكر في المنفصلة أنواعها المختلفة لتنضبط وأشير إلى الإيجاب والسلب في جميعها لما ذكرنا. واعلم أن انقسام القضية إلى الحملية والشرطية حصر عقلي، وأما ٢٣١ القضية وأقسامها [٤٢] قال : الفصل الأول في العملية وفيه أربعة مباحث: البحث الأول في أجزائها وأقسامها: الحملية إنما تتحقق بأجزاء ثلاثة محكوم عليه ويسمى «موضوعا»، و محکوم به ويسمى محمولا»، و نسبة بينهما بها يرتبط المحمول بالموضوع واللفظ الدال عليها يسمى «رابطة - ك «هو» في قولنا : «زيد هو عالم». وتسمى القضية حينئذ «ثلاثية»، وقد تحذف الرابطة في بعض اللغات لشعور الذهن بمعناها والقضية تسمى حينئذ «ثنائية». أقول : لما قسم القضية إلى الحملية والشرطية شرع الآن في انقسام الشرطية إلى المتصلة والمنفصلة فليس كذلك، لأن الشرطية طرفاها قضيتان بالقوة القريبة من الفعل، والنسبة بين القضيتين لا يمكن أن تكون بحمل إحداهما على الأخري، بل لابد أن تكون هناك نسبة غير الحمل، ولا يلزم أن تكون النسبة التي هي غير الحمل منحصرة في الاتصال والانفصال، الجواز أن تكون بوجه آخر، فهذه القسمة استقرائية إذ لم توجد في العلوم ومتعارف اللغة نسبة بوجه آخر معتبرة بين أطراف القضايا (شريف).

#2251,329 حرف

ولا يلزم أن تكون النسبة التي هي غير الحمل منحصرة في الاتصال والانفصال، الجواز أن تكون بوجه آخر، فهذه القسمة استقرائية إذ لم توجد في العلوم ومتعارف اللغة نسبة بوجه آخر معتبرة بين أطراف القضايا (شريف). ۲۳۲ شرح الرسالة الشمسية الحمليات، وإنما قدمها على الشرطيات لبساطتها - والبسيط مقدم على المركب طبعا. فالحملية إنما تلتئم من أجزاء ثلاثة : المحكوم عليه، ويسمى «موضوعا»، لأنه قد وضع ليحكم عليه بشيء. والمحكوم به ويسمى «محمولا» لحمله على شيء. ونسبة بينهما بها يرتبط المحمول بالموضوع، وتسمى «نسبة حكمية» وكما أن من حق الموضوع والمحمول أن يعبر عنهما بلفظين، كذلك من حق النسبة الحكمية أن يدل عليها بلفظ، واللفظ الدال عليها يسمى «رابطة» لدلالتها على النسبة الرابطة، تسمية للدال باسم المدلول، ك«هو» في قولنا : «زيد هو عالم». فإن قلت : المراد بالنسبة الحكمية إما النسبة التي هي مورد الإيجاب (۱) فإن الحملية وإن كانت مركبة في نفسها إلا أنها تقع جزء للشرطية، فتكون بسيطة بالقياس إليها - أي تكون أقل أجزاء منها – ولا نعني أن الحملية بجميع أجزائها تقع جزء للشرطية، إذ قد عرفت أن أطراف الشرطيات لاحكم فيها، بل تعني أن الحملية كانت قضية بالقوة القريبة من الفعل – أي ملحوظة بتفاصيل أجزائها التي هي سوى الحكم - تكون جزء منها، فكأنها بتمامها جزء منها، فاستحقت بذلك تقديم مباحثها على مباحث الشرطيات (شريف). (۲) هذا يتناول المبتدأ والفاعل أيضا، فإن «زيدا» في «قال زيد» موضوع و «قال» محمول، لأن محصل معناه : زيد قائل أو ذوقول في الزمان الماضى (شريف).

#2261,564 حرف

نها، فاستحقت بذلك تقديم مباحثها على مباحث الشرطيات (شريف). (۲) هذا يتناول المبتدأ والفاعل أيضا، فإن «زيدا» في «قال زيد» موضوع و «قال» محمول، لأن محصل معناه : زيد قائل أو ذوقول في الزمان الماضى (شريف). ۲۳۳ القضية وأقسامها والسلب، وإما وقوع النسبة أو لا وقوعها الذي هو الإيجاب والسلب، فإن كان المراد بها الأول يكون للقضية جزء آخر، وهو وقوع النسبة أو لا وقوعها، فلابد أن يدل عليها بعبارة أخرى؛ وإن كان المراد الثاني كان النسبة التي هي مورد الإيجاب والسلب جزء آخر فليدل عليها أيضا بلفظ آخر، والحاصل أن أجزاء الحملية أربعة ، فكان من حقها أن يدل عليها بأربعة ألفاظ. فنقول : المراد الثاني، وكان قوله بها يرتبط المحمول بالموضوع» إشارة إليه، فإن النسبة ما لم يعتبر معها الوقوع واللاوقوع لم تكن رابطة ولاحاجة إلى الدلالة على النسبة التي هي مورد الإيجاب والسلب، فإن اللفظ الدال على وقوع النسبة دال على النسبة أيضا، فالجزآن من القضية يتأديان بعبارة واحدة، لهذا أخذا جزء واحدا حتي انحصر الأجزاء في ثلاثة، ثم الرابطة أداة لأنها تدل على النسبة الرابطة، وهي غير مستقلة لتوقفها على المحكوم عليه وبه ، لكنها قد تكون في قالب الاسم - كهو في المثال (۱) هي المحكوم عليه، وبه، والنسبة بينهما، ووقوعها أو لا وقوعها؛ وهذه الأربعة معلومات، وإدراك الثلاثة الأول منها من قبيل التصورات التي من شأنها أن تكتسب بالقول الشارح، وإدراك الأخير - أعني إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها - هو المسمى بالتصديق الذي من شأنه أن يكتسب بالحجة، ويسمى هذا الإدراك «حكما»، وقد يسمى هذا المدرك - أعني وقوع النسبة أو لا وقوعها - حكما أيضا، و لذلك قيل : «لابد في القضية من الحكم» (شريف). (۲) دلالة واضحة مطردة وإن كانت التزامية (شريف). (۳) يعنى أن النسبة التي بها يرتبط المحكوم به بالمحكوم عليه معقولة من حيث أنها *

#2271,600 حرف

أو لا وقوعها - حكما أيضا، و لذلك قيل : «لابد في القضية من الحكم» (شريف). (۲) دلالة واضحة مطردة وإن كانت التزامية (شريف). (۳) يعنى أن النسبة التي بها يرتبط المحكوم به بالمحكوم عليه معقولة من حيث أنها * ٢٣٤ شرح الرسالة المشمسية المذكور " - وتسمى غير زمانية، وقد تكون في قالب الكلمة - ك «كان» في قولنا : «زيد كان قائما وتسمى زمانية. والقضية الحملية باعتبار الرابطة إما ثنائية أوثلاثية، لأنها إن ذكرت فيها الرابطة كانت ثلاثية لاشتمالها على ثلاثة ألفاظ لثلاثة معان، وإن حذفت - لشعور الذهن بمعناها - كانت ثنائية لعدم اشتمالها إلا على جزأين بإزاء معنيين. وقوله : «وقد تحذف في بعض اللغات» إشارة إلى أن اللغات مختلفة في استعمال الرابط الرابطة"، فإن لغة العرب ربما تستعمل الرابطة وربما تحذفها بشهادة القرائن الدالة عليها، ولغة اليونان توجب الرابطة الزمانية حالة بينهما وآلة لتعرف حالهما، فلا تكون معنى مستقلا يصلح لأن يكون محكوما عليه أوبه، فاللفظ الدال عليها يكون أداة (شريف). (۱) قد يناقش في ذلك بأن لفظ «هو» في «زيد هو عالم» يدل على زيد لأنه ضمير راجع إليه فلايكون رابطة، ويقال الرابطة في هذه القضية هي حركة الرفع لأنها دالة على الارتباط والاستناد، والدليل عليه أن المفردات إذا ذكرت موقوفة الأواخر نحو «زيد» لم يحصل التركيب ولا يفيد الاسناد، وقدتكون في قالب الكلمة ككان الناقصة وما يتصرف منها، وتسمى زمانية لدلالتها على الزمان، بخلاف لفظ هو وأخواتها، إذ لادلالة لها على الزمان أصلا. وقد نوقش هاهنا أيضا بأن مدلول «كان» زائد على مدلول الرابطة الدلالة «كان» على الزمان الذي لا مدخل له في الربط (ن : الرابط) (شريف). (۲) قيل : وجه الضبط أن يقال : هاهنا ثلاثة أشياء : «الوجوب والامتناع والجواز» فتضربها في ثلاثة أخرى هي مجموع الرابطتين معا والرابطة الزمانية وحدها، وغير الزمانية وحدها - وفيه بعد لا يخفى (شريف).

#2281,189 حرف

شريف). (۲) قيل : وجه الضبط أن يقال : هاهنا ثلاثة أشياء : «الوجوب والامتناع والجواز» فتضربها في ثلاثة أخرى هي مجموع الرابطتين معا والرابطة الزمانية وحدها، وغير الزمانية وحدها - وفيه بعد لا يخفى (شريف). ٢٣٥ القضية وأقسامها دون غيرها - على ما نقله الشيخ - ولغة العجم لا تستعمل القضية خالية عنها - إما بلفظ كقولهم «هست» و «بود» - وإما بحركة - كقولهم (۲ «زيد دبير» بالكسر. ٤٣ - القضية الموجبة والسالبة قال : وهذه النسبة إن كانت نسبة بها يصح أن يقال: «إن الموضوع محمول فالقضية موجبة كقولنا : «الإنسان حيوان»، وإن كانت نسبة بها يصح أن يقال: «إن الموضوع ليس بمحمول» فالقضية سالبة، كقولنا: الإنسان ليس بحجر». أقول : هذا تقسيم ثان للحملية باعتبار النسبة الحكمية، التي هي مدلول الرابطة. فتلك النسبة إن كانت نسبة بها يصح أن يقال : «الموضوع محمول» كانت القضية موجبة، كنسبة الحيوان إلى الإنسان، فإنها نسبة ثبوتية مصححة لأن يقال «الإنسان حيوان». وإن كانت نسبة بها يصح أن يقال : «الموضوع ليس بمحمول» فالقضية سالبة كنسبة الحجر إلى الإنسان فإنها نسبة سلبية بها يصح أن يقال : (۱) راجع الشفاء : العبارة، ۳۷-۳۹ ، الفصل السادس من المقالة الأولى من الفن الثالث . و ۷۷ ، الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الثالث. (۲) نقض ذلك بمثل قولهم : «زيد دبير است و منجم» فإن قولهم «ومنجم» قضية خالية عن الرابطة (شريف).

#2291,409 حرف

۹ ، الفصل السادس من المقالة الأولى من الفن الثالث . و ۷۷ ، الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الثالث. (۲) نقض ذلك بمثل قولهم : «زيد دبير است و منجم» فإن قولهم «ومنجم» قضية خالية عن الرابطة (شريف). ٢٣٦ شرح الرسالة الشمعية «الإنسان ليس بحجر»، وهذا لا يشمل القضايا الكاذبة"، فإنه إذا قلنا : «الإنسان حجر» كانت القضية موجبة، والنسبة التي هي فيها لا يصح بها أن يقال : «الإنسان حجر وكذلك إذا قلنا : «الإنسان ليس بحيوان» كانت القضية سالبة والنسبة التي هي فيها ليست نسبة بحيث يصح أن يقال : «الإنسان ليس بحيوان». فالصواب أن يقال : «الحكم في القضية إما بأن الموضوع محمول أو بأن الموضوع ليس بمحمول». أو يقال : «الحكم فيها إما بإيقاع النسبة أو بانتزاعها». وذلك ظاهر. ٤٤ - القضية الشخصية والمسورة قال : وموضوع الحملية إن كان شخصا معينا سميت مخصوصة» و شخصية ». وإن كان كليا: فإن بين فيها كمية أفراد ما صدق عليه الحكم – ويسمى اللفظ الدال عليها «سورا» - سميت «محصورة» و «مسورة»؛ وهي أربع: لأله إن بين فيها أن الحكم على كل الأفراد، فهي «الكلية» وهي إما موجبة وسورها «كل» كقولنا : «كل نار حارة» وإما سالبة وسورها «لاشيء» و «لا واحد» كقولنا: لاشيء - أو لا واحد – من الناس بجماد». وإن بين فيها أن الحكم على بعض الأفراد فهي «الجزئية» وهي إما موجبة (۱) قيل عليه، إنما لا يشملها إذا حملت الصحة على ما هو في نفس الأمر، وأما إذا حملت على ما هو أعم من الصحة بحسب نفس الأمر، ومما هو بحسب زعم القائل، فيشملها قطعا، وأنت تعلم أن المتبادر من عبارة المصنف هو الصحة في نفس الأمر، و التعريفات يجب حملها على معانيها المتبادرة منها (شريف).

#2301,230 حرف

حملت على ما هو أعم من الصحة بحسب نفس الأمر، ومما هو بحسب زعم القائل، فيشملها قطعا، وأنت تعلم أن المتبادر من عبارة المصنف هو الصحة في نفس الأمر، و التعريفات يجب حملها على معانيها المتبادرة منها (شريف). ۲۳۷ القضية وأقسامها وسورها «بعض» أو «واحد» كقولنا: بعض الحيوان أو واحد من الحيوان - إنسان»، وإما سالبة وسورها «ليس كل» و «ليس بعض» و «بعض ليس» كقولنا: «ليس كل حيوان إنسانا» و «ليس بعض الحيوان بإنسان» و «بعض الحيوان ليس بإنسان». أقول : هذا تقسيم ثالث للحملية باعتبار الموضوع : فموضوع الحملية إما أن يكون جزئيا أو كليا : فإن كان جزئيا : سميت القضية «شخصية» و «مخصوصة»، إما موجبة كقولنا : «زيد إنسان وإما سالبة، كقولنا : «زيد ليس بحجر». أما تسميتها «شخصية» فلأن موضوعها شخص معين، وأما تسميتها «مخصوصة» فلخصوص موضوعها ؛ ولما كان هذا التقسيم باعتبار الموضوع لوحظ في أسامي الأقسام حال الموضوع. وإن كان كليا : فإما أن يبين فيها كمية أفراد الموضوع - من الكلية والبعضية - أو لا يبين. واللفظ الدال عليها - أي على كمية الأفراد - يسمى «سورا» أخذا من «سور البلد» كما أنه يحصر البلد ويحيط به، كذلك اللفظ الدال على كمية الأفراد يحصرها ويحيط بها. فإن بين فيها كمية أفراد الموضوع سميت القضية «محصورة» و مسورة»، أما أنها محصورة فلحصر أفراد موضوعها، وأما أنها مسورة فلاشتمالها على السور. وهي - أي المحصورة - أربعة أقسام : لأن الحكم فيها إما على كل

#2311,288 حرف

ا. فإن بين فيها كمية أفراد الموضوع سميت القضية «محصورة» و مسورة»، أما أنها محصورة فلحصر أفراد موضوعها، وأما أنها مسورة فلاشتمالها على السور. وهي - أي المحصورة - أربعة أقسام : لأن الحكم فيها إما على كل ۲۳۸ شرح الرسالة الشمسية الأفراد أو على بعضها ، وأيا ما كان : فإما بالإيجاب أو بالسلب. فإن كان الحكم فيها على كل الأفراد فهي «كلية» : إما موجبة وسورها «كل» - أي كل واحد واحد - لا الكل المجموعي - كقولنا : «كل نار حارة» أي كل واحدة من أفراد النار حارة. وإما سالبة، وسورها «لاشيء» و«لا واحد» كقولنا : «لاشيء - أولا واحد من الناس بجماد». وإن كان الحكم فيها على بعض الأفراد فهي «جزئية» : إما موجبة وسورها «بعض» و «واحد» كقولنا : «بعض الحيوان - أو واحد من الحيوان - إنسان أي بعض أفراد الحيوان – أو واحد من أفراده – إنسان». وإما سالبة وسورها «ليس كل» و «ليس بعض» و «بعض ليس» كقولنا : «ليس كل حيوان إنسانا» و «ليس بعض الحيوان بإنسان» و بعض الحيوان ليس بإنسان». والفرق بين الأسوار الثلاثة أن ليس كل» دال على رفع الإيجاب الكلي بالمطابقة وعلى السلب الجزئي بالالتزام، و«ليس بعض» و «بعض ليس» بالعكس من ذلك. أما أن «ليس كل» دال على رفع الإيجاب الكلي بالمطابقة : فلأنا إذا قلنا : «كل حيوان إنسان يكون معناه ثبوت الإنسان لكل واحد واحد من أفراد الحيوان - وهو الإيجاب الكلي - وإذا قلنا : ) ليس كل حيوان إنسانا» يكون مفهومه الصريح أنه ليس يثبت الإنسان لكل واحد واحد من أفراد الحيوان، وهو رفع الإيحاب الكلي.

#2321,340 حرف

عناه ثبوت الإنسان لكل واحد واحد من أفراد الحيوان - وهو الإيجاب الكلي - وإذا قلنا : ) ليس كل حيوان إنسانا» يكون مفهومه الصريح أنه ليس يثبت الإنسان لكل واحد واحد من أفراد الحيوان، وهو رفع الإيحاب الكلي. ۲۳۹ القضية وأقسامها وأما أنه دال على السلب الجزئي بالالتزام : فلأنه إذا ارتفع الإيجاب الكلي، فإما أن يكون المحمول مسلوبا عن كل واحد واحد وهو السلب الكلي، أو يكون مسلوبا عن البعض ثابتا للبعض، وعلى كلا التقديرين يصدق السلب الجزئي جزما؛ فالسلب الجزئي من ضروريات مفهوم ليس كل» - أي رفع الإيجاب الكلي - ومن لوازمه، فتكون دلالته عليه بالالتزام. لا يقال : مفهوم «ليس كل» - وهو رفع الإيجاب الكلي - أعم من السلب عن الكل - أي السلب الكلي - والسلب عن البعض – أي السلب الجزئي - فلايكون دالا على السلب الجزئي بالالتزام، لأن العام لادلالة له على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث. لانا نقول : رفع الإيجاب الكلي ليس أعم من السلب الجزئي، بل أعم من السلب عن الكل والسلب عن البعض مع الإيجاب للبعض. والسلب الجزئي هو السلب عن البعض سواء كان مع الإيجاب للبعض الآخر أو لا يكون، فهو مشترك بين ذلك القسم وبين السلب الكلي، فيكون لازما لهما، وإذا انحصر العام في القسمين وكل منهما يكون ملزوما لأمر ، كان ذلك الأمر اللازم لازما للعام أيضا، فيكون السلب الجزئي لازما لمفهوم رفع الإيجاب الكلي. و بعبارة أخرى «ليس كل» يلزمه السلب الجزئي، فإنه متى ارتفع الإيجاب الكلي صدق السلب عن البعض، لأنه لو لم يكن المحمول مسلوبا عن شيء من الأفراد لكان ثابتا للكل، والمقدر خلافه – هذا خلف.

#2331,503 حرف

رفع الإيجاب الكلي. و بعبارة أخرى «ليس كل» يلزمه السلب الجزئي، فإنه متى ارتفع الإيجاب الكلي صدق السلب عن البعض، لأنه لو لم يكن المحمول مسلوبا عن شيء من الأفراد لكان ثابتا للكل، والمقدر خلافه – هذا خلف. شرح الرسالة الشمسية وأما أن «ليس بعض» و «بعض ليس» يدلان على السلب الجزئي بالمطابقة فظاهر، لأنا إذا قلنا بعض الحيوان ليس بإنسان» أو «ليس بعض الحيوان إنسانا يكون مفهومه الصريح سلب الإنسان عن بعض أفراد الحيوان للتصريح بالبعض وإدخال حرف السلب عليه وهو السلب الجزئي وأما أنهما يدلان على رفع الإيجاب الكلي بالالتزام، فلأن المحمول إذا كان مسلوبا عن بعض الأفراد لا يكون ثابتا لكل الأفراد، فيكون الإيجاب الكلي مرتفعا؛ هذا هو الفرق بين «ليس كل» وبين الأخيرين. وأما الفرق بين الأخيرين فهو أن ليس بعض» قد يذكر للسلب الكلي، لأن البعض غير معين ؛ فإن تعين بعض الأفراد خارج عن مفهوم الجزئية، فأشبه النكرة في سياق النفي؛ فكما أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم كذلك هاهنا أيضا؛ لأنه احتمل أن يفهم منه السلب في أي بعض كان، وهو السلب الكلي؛ بخلاف «بعض ليس» فإن البعض هاهنا وإن كان أيضا غير معين، إلا أنه ليس واقعا في سياق النفي، بل (۱) هذا كلام ظاهري، والتحقيق فيه أنك إذا قلت : «ليس بعض الحيوان بإنسان» فإن أردت بحرف السلب سلب المحمول عن الموضوع : كان سلبا جزئيا، وإن أردت به سلب القضية على معنى أنها ليست بمتحققة في نفس الأمر : كان سلبا كليا - لأن سلب الإيجاب الجزئي يستلزم السلب الكلي - فعلى هذا «ليس كل» يحتمل أن يكون سلبا كليا بأن يقصد بحرف السلب سلب المحمول عن الموضوع المذكور " وهو كل واحد واحد - وأن يكون سلبا جزئيا بأن يقصد به سلب القضية كما حققه الشارح في الشرح حيث بين أن «ليس كل» تدل على رفع الإيجاب (شريف).

#2341,344 حرف

ون سلبا كليا بأن يقصد بحرف السلب سلب المحمول عن الموضوع المذكور " وهو كل واحد واحد - وأن يكون سلبا جزئيا بأن يقصد به سلب القضية كما حققه الشارح في الشرح حيث بين أن «ليس كل» تدل على رفع الإيجاب (شريف). القضية وأقسامها السلب إنما هو وارد عليه، و بعض ليس قديذكر للإيجاب العدولي حتى إذا قيل : «بعض الحيوان ليس بإنسان أريد إثبات اللا إنسانية لبعض الحيوان - لا سلب الإنسانية عنه - وفرق ما بينهما كما ستقف عليه - بخلاف «ليس بعض» إذ لا يمكن تصور الإيجاب مع تقدم حرف السلب على الموضوع. ٤٥ - القضية الطبيعية والمهملة قال : وإن لم يبين فيها كمية الأفراد فإن لم تصلح لأن تصدق كلية وجزئية سميت القضية «طبيعية» كقولنا: الحيوان جنس» و «الإنسان نوع» لأن الحكم فيها على نفس الطبيعة - وإن صلحت لذلك سميت مهملة» كقولنا: «الإنسان في خسر» و «الإنسان ليس في خسر». أقول : ما مر كان إذا بين في القضية كمية أفراد الموضوع، وأما إذا لم يبين : فلا يخلو إما أن تصلح القضية لأن تصدق كلية وجزئية – بأن يكون الحكم فيها على أفراد الموضوع - أو لم تصلح - بأن يكون الحكم على طبيعة الموضوع نفسها لاعلى الأفراد – : فإن لم تصلح لأن تصدق كلية وجزئية سميت «طبيعية» لأن الحكم فيها على نفس الطبيعة، كقولنا : «الحيوان جنس» و «الإنسان نوع» (1) زعم بعضهم أن مثل هذه القضايا تسمى «عامة» لأن الموضوع فيها هو الطبيعة بقيد العموم، فإن «الحيوان» من حيث أنه عام موصوف بالجنسية و«الإنسان» بقيد عمومه موصوف بالنوعية؛ ومثلوا للطبيعية بنحو قولنا : «الإنسان حيوان ناطق»، فزادوا في القضايا قسما خامسا.

#2351,319 حرف

الموضوع فيها هو الطبيعة بقيد العموم، فإن «الحيوان» من حيث أنه عام موصوف بالجنسية و«الإنسان» بقيد عمومه موصوف بالنوعية؛ ومثلوا للطبيعية بنحو قولنا : «الإنسان حيوان ناطق»، فزادوا في القضايا قسما خامسا. شرح الرسالة الشمسية فإن الحكم بالجنسية والنوعية ليس على ما صدق عليه الحيوان والإنسان من الأفراد، بل على نفس طبيعتهما. وإن صلحت لأن تصدق كلية وجزئية سميت «مهملة» لأن الحكم فيها على أفراد موضوعها، وقد أهمل بيان كميتها كقولنا : «الإنسان في خسر» و «الإنسان ليس في خسر أي ما صدق عليه «الإنسان» من الأفراد في خسر، وليس في خسر. ضابطة تقسيم القضية باعتبار الموضوع فقد بان أن الحملية باعتبار الموضوع منحصرة في أربعة أقسام، ولك أن تقول في التقسيم : موضوع الحملية إما جزئي أو كلي : فإن كان جزئيا فهي شخصية. والحق أن تلك القضايا أيضا طبيعية، لأن المحكوم عليه بالجنسية هو طبيعة الحيوان وحدها، وكيف لا، والمحكوم عليه هاهنا ما يفهم من لفظ «الحيوان» وهو الطبيعة وحدها، وإن كان ثبوت الجنسية لها في نفس الأمر باعتبار كليتها، كما أن المحكوم عليه بالضحك في قولنا : «الإنسان ضاحك» هو طبيعة الإنسان، وإن كان ثبوت الضحك لها في نفس الأمر باعتبار كونها متعجبة ؛ فإن القيد المعتبر في ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه في نفس الأمر لا يجب أن يلاحظ في الحكم ثبوته له، وإن لوحظ لم تنحصر القضية في خمسة ولا في سنة، لأن القيود المعتبرة حينئذ غير محصورة في عدد؛ فالحق انحصار القضية في الأقسام الأربعة، والتقسيم المذكور في الشرح أحسن مما هو في المتن (شريف)

#2361,244 حرف

الحكم ثبوته له، وإن لوحظ لم تنحصر القضية في خمسة ولا في سنة، لأن القيود المعتبرة حينئذ غير محصورة في عدد؛ فالحق انحصار القضية في الأقسام الأربعة، والتقسيم المذكور في الشرح أحسن مما هو في المتن (شريف) القضية وأقسامها وإن كان كليا : فإما أن يكون الحكم فيها على نفس طبيعة الكلي أو على ما صدق عليه من الأفراد : فإن كان الحكم على نفس الطبيعة فهي طبيعية. وإن كان على ما صدق عليه من الأفراد : فإما أن يبين فيها كمية الأفراد وهي المحصورة. أو لا، وهي المهملة. والشيخ في الشفاء ثلث القسمة فقال : «الموضوع إن كان جزئيا فهي الشخصية، وإن كان كليا فإن بين فيها كمية الأفراد فهي المحصورة، وإلا فهي المهملة». وشنع عليه المتأخرون" بعدم الانحصار فيها، لخروج الطبيعية. والجواب أن الكلام في القضية المعتبرة في العلوم، والطبيعيات لا اعتبار لها في العلوم ، لأن الحكم في القضايا على ما صدق عليه (۱) راجع الشفاء : العبارة، ٤٥ ، الفصل السابع. (۲) راجع التفصيل في شرح المطالع الفصل الثالث من الباب الأول من القسم الثاني. (۳) وذلك لأن الموجودات المتأصلة هي الأفراد، والطبيعة إنما توجد في ضمنها، والمقصود من العلوم معرفة أحوال الموجودات المتأصلة. فإن قلت : الشخصية أيضا ليست معتبرة في العلوم، إذ لا يبحث فيها عن الأشخاص. قلت : هي معتبرة في ضمن المحصورات، بخلاف الطبيعية، فإنها ليست بمعتبرة - لا في ذاتها ولا في ضمن المحصورات - لأن الحكم فيها على الأفراد – لا على الطبائع.

#2371,253 حرف

يست معتبرة في العلوم، إذ لا يبحث فيها عن الأشخاص. قلت : هي معتبرة في ضمن المحصورات، بخلاف الطبيعية، فإنها ليست بمعتبرة - لا في ذاتها ولا في ضمن المحصورات - لأن الحكم فيها على الأفراد – لا على الطبائع. شرح الرسالة الشمسية الموضوع - وهي الأفراد - والطبيعة ليست منها، فخروجها عن التقسيم لا يخل بالانحصار، لأن عدم الانحصار بأن يتناول المقسم شيئا ولا تتناوله الأقسام، والمقسم هاهنا لا يتناول الطبيعيات، فلا يختل الانحصار بخروجها. ٤٦ - القضية المهملة في قوة الجزئية قال : وهي في قوة الجزئية، لأنه متى صدق «الإنسان في خسر» صدق بعض الإنسان في خسر» و بالعكس. أقول : المهملة في قوة الجزئية، بمعنى أنهما متلازمان، فإنه متى صدقت المهملة صدقت الجزئية وبالعكس، فإذا صدق قولنا : «الإنسان في خسر » صدق بعض الإنسان في خسر» وبالعكس. أما أنه كلما صدقت المهملة صدقت الجزئية : فلأن الحكم فيها على أفراد الموضوع، ومتى صدق الحكم على أفراد الموضوع، فإما أن يصدق ذلك الحكم على جميع الأفراد أو على بعضها، وعلى كلا التقديرين يصدق الحكم على بعض الأفراد وهو الجزئي. وأما بالعكس : فلأنه متى صدق الحكم على بعض الأفراد صدق الحكم على الأفراد مطلقا وهو المهملة. وأيضا : الشخصية قد تقوم في الظاهر مقام الكلية، فتنتج من كبرى الشكل الأول، نحو هذا زيد وزيد حيوان فهذا حيوان بخلاف الطبيعية، فإنها لا تنتج في كبرى الشكل الأول كقولنا : «زيد إنسان والإنسان نوع» مع أنه لا يصدق «زید نوع» (شریف).

#2381,098 حرف

في الظاهر مقام الكلية، فتنتج من كبرى الشكل الأول، نحو هذا زيد وزيد حيوان فهذا حيوان بخلاف الطبيعية، فإنها لا تنتج في كبرى الشكل الأول كقولنا : «زيد إنسان والإنسان نوع» مع أنه لا يصدق «زید نوع» (شریف). المحصورات الأربع [٤٧] قال : البحث الثاني في تحقيق المحصورات الأربع قولنا : «كل ج ب يستعمل تارة بحسب الحقيقة، ومعناه أن كل ما لووجد كان (ج) من الأفراد الممكنة فهو بحيث لو وجد كان (ب)؛ أي «كل ما هو ملزوم (ج) هو ملزوم (ب)». وتارة بحسب الخارج، ومعناه: كل (ج) في الخارج – سواء كان حال الحكم أو قبله أو بعده - فهو (ب) في الخارج. أقول : قد عرفت أن للحملية طرفين : أحدهما - وهو المحكوم عليه - يسمى موضوعا، وثانيهما - وهو المحكوم به - يسمى محمولا. فاعلم أن عادة القوم في تحقيق المحصورات قد جرت بأنهم يعبرون عن الموضوع ب «ج» وعن المحمول ب «ب» حتى أنهم إذا قالوا : «كل ج ب» فكأنهم قالوا : «كل موضوع محمول». وإنما فعلوا ذلك لفائدتين : إحداهما الاختصار، فإن قولنا : «كل ج ب أخصر من قولنا : «كل إنسان حيوان» مثلا - وهو ظاهر. وثانيهما دفع توهم الانحصار، فإنهم لو وضعوا للكلية مثلا قولنا : (۱) هذه الفائدة يمكن تحصيلها بأن يقال : «كل موضوع محمول، لكن يفوت فائدة الاختصار، فلجمع الفائدتين اختاروا : (ج، ب) (شریف).

#2391,575 حرف

لا - وهو ظاهر. وثانيهما دفع توهم الانحصار، فإنهم لو وضعوا للكلية مثلا قولنا : (۱) هذه الفائدة يمكن تحصيلها بأن يقال : «كل موضوع محمول، لكن يفوت فائدة الاختصار، فلجمع الفائدتين اختاروا : (ج، ب) (شریف). شرح الرسالة الشمسية كل إنسان حيوان وأجروا عليه الأحكام، أمكن أن يذهب الوهم إلى أن تلك الأحكام إنما هي في هذه المادة دون الموجبات الكليات الأخر، فتصوروا مفهوم القضية وجردوها عن المواد، وعبروا عن طرفيها ب «ج» و «ب» تنبيها على أن الأحكام الجارية عليها شاملة لجميع جزئياتها، غير مقصورة على البعض دون البعض ؛ كما أنهم في قسم التصورات أخذوا مفهومات الكليات الخمس من غير إشارة إلى مادة من المواد، وبحثوا عن أحوالها بحثا متناولا لجميع طبائع الأشياء، ولهذا صارت مباحث هذا الفن قوانين كلية منطبقة على جميع الجزئيات. فإذا قلنا : «كل ج ب فهناك أمران : أحدهما مفهوم (ج) وحقيقته، والآخر ما صدق عليه (ج) من الأفراد، فليس معناه أن مفهوم" (ج) هو (1) يعني أخذوا مفهوم النوع والجنس وغيرهما مطلقا من غير إشارة إلى طبيعة خاصة نوعية أو جنسية - كالإنسان والحيوان - وجعلوا هذه المفهومات المجردة عن خصوصيات الطبائع الشاملة إياها بأسرها محكوما عليها، لتكون الأحكام الواردة عليها متناولة لجميع طبائع الأشياء، فلذلك صارت مباحث التصورات قوانين منطبقة على الجزئيات، وكذلك أخذوا مفهومات القضايا وجردوها عن الخصوصيات وأجروا عليها الأحكام، فصارت مباحث التصديقات أيضا قوانين كلية منطبقة على الجزئيات، فصارت مباحث الفن كلها قوانين يعرف منها أحكام جزئياتها (شريف). (٢) قد تبين فيما سبق أن لفظ «كل» سور يبين كمية الأفراد، فإذا قيل كل (ج ب) علم أن المراد ما صدق عليه مفهوم (ج) من أفراده لامفهوم (ج)، وإلا لكان لفظة «كل» زائدة لا فائدة فيها إلا أن يراد بها معنى الكلي، فمعنى كل (ج) أي كلي هو (ج)، وهو مستبعد جدا.

#2401,555 حرف

ية الأفراد، فإذا قيل كل (ج ب) علم أن المراد ما صدق عليه مفهوم (ج) من أفراده لامفهوم (ج)، وإلا لكان لفظة «كل» زائدة لا فائدة فيها إلا أن يراد بها معنى الكلي، فمعنى كل (ج) أي كلي هو (ج)، وهو مستبعد جدا. المحصورات الأربع مفهوم (ب) وإلا لكان (ج) و (ب) لفظين مترادفين، فلايكون حمل في المعنى بل في اللفظ - بل معناه أن كل ما صدق عليه (ج) من الأفراد فهو (ب). (۱ فإن قلت : كما أن ل«ج» اعتبارين كذلك ل«ب» اعتباران : مفهوم فالأولى أن يقال : إذا قلنا : «ج ب» فلا نعني به أن مفهوم (ج) مفهوم (ب) وإلا لم يكن هناك حمل بحسب المعنى - بل بحسب اللفظ – ولا نعني به أيضا أن مفهوم (ج) ما يصدق عليه مفهوم (ب) - وإلا لكانت قضية طبيعية غير معتبرة في العلوم - بل نعني به أن ما صدق عليه (ج) من الأفراد يصدق عليه (ب)؛ وإذا قرن (ج) بلفظ «كل» كان المعنى «كل ما يصدق عليه (ج) من الأفراد يصدق عليه (ب)» (شریف). (۱) قد عرفت أن كل كلي له مفهوم وما صدق عليه من الأفراد، فلكل واحد من (ج) و (ب ) مفهوم وما صدق عليه من الأفراد؛ فيتصور هناك معان أربعة : الأول أن مفهوم (ج) مفهوم (ب) وقد عرفت بطلانه. والثاني أن ما صدق عليه (ج) من الأفراد ثبت له مفهوم (ب) وهو المراد. والثالث أن ما صدق عليه (ج) من الأفراد هو ماصدق عليه (ب)؛ وهو أيضا باطل، لأن ما صدق عليه الموضوع هو بعينه ما صدق عليه المحمول سواء انحصر ما صدق عليه المحمول فيما صدق عليه الموضوع أولم ينحصر، وإذا اتحد ما صدقا عليه كان مفهوم القضية ثبوت الشيء لنفسه، فيكون صدقا ضروريا، فتنحصر القضايا في الضرورية. فإن قلت : على تقدير إرادة الأفراد منهما معا ينبغي أن لا يكون في القضية حمل بحسب المعنى، لاتحاد الموضوع والمحمول حينئذ في الحقيقة، ولذلك قال : ضرورة ثبوت الشيء لنفسه». قلت: هما وإن اتحدا حقيقة، لكنهما اختلفا من جهة أن الأفراد اعتبرت

#2411,469 حرف

اد منهما معا ينبغي أن لا يكون في القضية حمل بحسب المعنى، لاتحاد الموضوع والمحمول حينئذ في الحقيقة، ولذلك قال : ضرورة ثبوت الشيء لنفسه». قلت: هما وإن اتحدا حقيقة، لكنهما اختلفا من جهة أن الأفراد اعتبرت شرح الرسالة الشمسية ٢٤٨ وحقيقة، وما صدق عليه من الأفراد ؛ فلم لا يجوز أن يكون المحمول ما صدق عليه (ب) من الأفراد، لا مفهومه ؟ كما أن الموضوع كذلك ؟ فنقول: ما صدق عليه الموضوع هو بعينه ما صدق عليه المحمول، فلوكان المحمول ما صدق عليه (ب)، لكان المحمول ضروري الثبوت للموضوع، ضرورة ثبوت الشيء لنفسه، فتنحصر القضايا في الضرورية، ولم تصدق ممكنة خاصة أصلا. فقد ظهر أن معنى القضية «كل ما صدق عليه مفهوم ج من الأفراد فهو مفهوم ب» لا «ما صدق عليه ب». لا يقال : إذا قلنا «كل ج ب » فإما أن يكون مفهوم (ج) عين مفهوم (ب) أو غيره، فإن كان عينه : يلزم ما ذكرتم من أن الحمل لا يكون في جانب الموضوع من حيث أنها يصدق عليها (ج)، وفي المحمول من حيث أنها يصدق عليها (ب) ؛ وهذا المقدار من الاختلاف والتغاير كاف في صحة الحمل بحسب المعنى. وأما اعتبار التغاير في مفهوم واحد باعتبار الدلالة عليه بلفظين فغير ملتفت إليه ؛ فلذلك قال هناك بعدم الحمل - دون انحصار القضايا في الضرورية. الرابع أن مفهوم (ج) ما صدق عليه (ب)، وهو أيضا ليس من القضايا المعتبرة، لما عرفت من أن الحكم على الأفراد دون الطبيعة. والحاصل أن المعتبر في جانب الموضوع هو الأفراد، وفي جانب المحمول هو المفهوم. هذا في القضايا المعتبرة في العلوم، إذ المقصود منها - كما عرفت إجراء الأحكام على الذوات المتأصلة في الوجود بأحوالها، والذوات المتأصلة الأفراد، والأحوال هي المفهومات (شريف). هي (۱) هذه شبهة يتمسك بها في إبطال الحمل (شريف).

#2421,600 حرف

برة في العلوم، إذ المقصود منها - كما عرفت إجراء الأحكام على الذوات المتأصلة في الوجود بأحوالها، والذوات المتأصلة الأفراد، والأحوال هي المفهومات (شريف). هي (۱) هذه شبهة يتمسك بها في إبطال الحمل (شريف). ٢٤٩ المصورات الأربع مفيدا ؛ وإن كان غيره : امتنع أن يقال : «أحدهما هو الآخر» لاستحالة أن يكون الشيء نفس ماليس هو هو. لأنه يجاب عنه بأن قولكم الحمل محال» يشتمل على الحمل، فيكون إبطالا للشيء بنفسه – وأنه محال. (۱) إذ لاحمل بحسب المعني بل بحسب اللفظ فقط (شريف). (۲) هذا الجواب معارضة لتلك الشبهة ؛ تقريرها أن مدعاكم – وهو قولكم : «الحمل محال» - باطل، لأنه مشتمل على صحة الحمل، إذ قد حمل فيه المحال على الحمل، فيكون مدعاكم مبطلا لنفسه، وما كان مبطلا لنفسه كان باطلا، إذ لو كان حقا لكان حقا وباطلا معا - وهو محال. ورد الشارح هذا الجواب بأنه إنما يصح إذا كان مدعى الخصم موجبة، وأما إذا كان مدعاه سالبة فلا يصح هذا الجواب قطعا، بل يجب أن يقال : مفهوما (ج) و (ب) متغايران، ولا نعني بحمل (ب) على (ج) أن مفهوم (ج) هو عين مفهوم (ب) - فيلزم الحكم باتحاد المتغايرين - بل نعني كما تقدم أن «ما صدق عليه مفهوم (ج) من الأفراد يصدق عليه مفهوم (ب)» وصدق الأمور المتغايرة في المفهوم على ذات واحدة جائز، كصدق الإنسان والضاحك والماشي - و غير ذلك من المفهومات المتغايرة - على زيد. وللخصم أن يقول : قد حملت مفهوم (ب) بهو هو على ما صدق عليه (ج). فنقول : ما صدق عليه (ج) إما أن يكون عين مفهوم (ب)، فلاحمل بحسب المعنى أو غيره، فيلزم الحكم بأن أحد المتغايرين هو الآخر – وهو باطل – بل نقول صدق مفهوم (ج) - على ما فرضت صدقه عليه أيضا - باطل، لأنهما إن اتحدا فلا صدق بحسب المعنى، وإن تغايرا لم يصح أن يقال أحدهما هو الآخر - لا تقييدا ولا إخبارا - فقد تضاعفت الشبهة بذلك الجواب الحق، ولا تنحسم مادتها إلا بتحقيق معنى الصدق والحمل.

#2431,479 حرف

أيضا - باطل، لأنهما إن اتحدا فلا صدق بحسب المعنى، وإن تغايرا لم يصح أن يقال أحدهما هو الآخر - لا تقييدا ولا إخبارا - فقد تضاعفت الشبهة بذلك الجواب الحق، ولا تنحسم مادتها إلا بتحقيق معنى الصدق والحمل. ٢٥٠ شرح الرسالة الشمسية وللسائل أن يعود ويقول : لا ندعي الإيجاب، بل ندعي إما أن الحمل ليس بمفيد، أو أنه ليس بممكن ؛ وصدق السالبة لا ينافي كذب سائر الموجبات. فالحق في الجواب أنا نحتار أن مفهوم (ب) غير مفهوم (ج) وقوله : استحالة حمل (ب) على (ج) هو هو ». قلنا : لا نسلم، وإنما وإنما يكون حمله عليه محالا لوكان المراد به أن (ج) نفس (ب)؛ وليس كذلك، لما تبين أن المراد ما صدق عليه (ج) يصدق عليه (ب) ويجوز صدق الأمور المتغايرة بحسب المفهوم على ذات واحدة، فما صدق عليه (ج) يسمى ذات الموضوع، ومفهوم (ج) يسمى وصف الموضوع وعنوانه، لأنه يعرف به ذات (ج) الذي هو المحكوم عليه حقيقة كما يعرف الكتاب بعنوانه. والعنوان قد يكون عين الذات ، كقولنا : «كل إنسان حيوان» فإن حقيقة الإنسان عين ماهية زيد وعمرو وبكر وغيرهم من أفراده ؛ وقد يكون جزء لها، كقولنا : «كل حيوان حساس» فإن الحكم فيه أيضا على فنقول : لابد في الحمل من تغاير طرفيه ذهنا، وإلا لم يتصور بينهما حمل أصلا؛ ولابد أيضا أن يتحدا وجودا بحسب الخارج سواء كان محققا أو موهوما، لأن المتغايرين في الوجود الخارجي - المحقق أو الموهوم – يستحيل أن يحمل أحدهما على الآخر بهو هو بديهة، سواء فرض بينهما اتصال آخر أو لا ؛ فمعنى الحمل اتحاد المتغايرين ذهنا في الوجود الخارجى محققا أو موهوما - كما حقق في موضعه (شريف). (۱) وذلك لأن العنوان كلي، فإذا نسب إلى ماهية ما صدق عليه من أفراده، فلابد أن يكون أحد الأقسام الثلاثة - كما مر في الكليات الخمس (شريف).

#2441,177 حرف

هنا في الوجود الخارجى محققا أو موهوما - كما حقق في موضعه (شريف). (۱) وذلك لأن العنوان كلي، فإذا نسب إلى ماهية ما صدق عليه من أفراده، فلابد أن يكون أحد الأقسام الثلاثة - كما مر في الكليات الخمس (شريف). ٢٥١ المحصورات الأربع زيد و عمرو وغيرهما من الأفراد، وحقيقة «الحيوان» إنما هي جزء لها ؛ وقد يكون خارجا عنها كقولنا كل ماش حيوان، فإن الحكم فيه أيضا على زيد وعمرو وغيرهما من أفراده، ومفهوم «الماشي» خارج عن ما هياتها. فمحصل مفهوم القضية يرجع إلى عقدين : عقد الوضع – وهو اتصاف ذات الموضوع بوصفه - وعقد الحمل – وهو اتصاف ذات الموضوع بوصف المحمول والأول تركيب تقييدي، والثاني تركيب خبري. فهنا ثلاثة أشياء : ذات الموضوع، وصدق وصفه عليه، وصدق وصف المحمول عليه. أما ذات الموضوع فليس المراد به أفراد (ج) مطلقا، بل الافراد الشخصية - إن كان (ج) نوعا أو ما يساويه من الفصل والخاصة - والأفراد الشخصية والنوعية معا - إن كان (ج) جنسا أو ما يساويه من العرض العام. فإذا قلنا : «كل إنسان - أو كل ناطق، أو كل ضاحك - كذا»، فالحكم ليس إلا على زيد وعمرو وبكر وغيرهم من أفراده الشخصية. وإذا قلنا : «كل حيوان - أوكل ماش - كذا» فالحكم على زيد وعمرو وغيرهما من أشخاص الحيوان، وعلى الطبائع النوعية من الإنسان والفرس وغيرهما. ومن هاهنا نسمعهم يقولون : «حمل بعض الكليات على بعض إنما هو على النوع وأفراده».

#2451,458 حرف

كل حيوان - أوكل ماش - كذا» فالحكم على زيد وعمرو وغيرهما من أشخاص الحيوان، وعلى الطبائع النوعية من الإنسان والفرس وغيرهما. ومن هاهنا نسمعهم يقولون : «حمل بعض الكليات على بعض إنما هو على النوع وأفراده». ٢٥٢ شرح الرسالة الشمسية ومن الأفاضل من قصر الحكم مطلقا على الأفراد الشخصية، وهو قريب إلى التحقيق؛ لأن اتصاف الطبيعة النوعية بالمحمول ليس بالاستقلال، بل لاتصاف شخص من أشخاصها به، إذ لا وجود لها إلا في ضمن شخص من أشخاصها". وأما صدق وصف الموضوع على ذاته فبالإمكان عند الفارابي، حتى أن المراد ب (ج) عنده ما أمكن أن يصدق عليه (ج)، سواء كان ثابتا له بالفعل أو مسلوبا عنه دائما، بعد أن كان ممكن الثبوت له. وبالفعل عند الشيخ" ، أي ما يصدق عليه (ج) بالفعل - سواء كان (۱) فلو اعتبر الطبيعة النوعية مع الأشخاص كان ذلك بحسب المعنى تكرارا، لأنه لما اعتبر ثبوت المحمول لجميع الأشخاص فقد اندرج فيه ثبوته للطبيعة النوعية، فيلزم التكرار. لا يقال : إنما يلزم التكرار إذا لم يكن للطبيعة النوعية حكم يختص بها، وذلك ممنوع، إذ لا يلزم من عدم وجودها إلا في ضمن أشخاصها أن لا يكون لها أحكام مخصوصة بها، فإن طبيعة الإنسان كلية وعامة - إلى غير ذلك من الأحوال التي لا تشاركها فيها أشخاصها. لانا نقول: الكلام في اعتبار الطبيعة مع الأشخاص في قضية واحدة، فلابد أن يكون الحكم الذي يكون فيها مشتركا بينهما، فهاهنا - أعني في الأحكام المشتركة - يلزم التكرار (شريف). (٢) قيل إنما عدل الشيخ عن مذهب الفارابي واعتبر مع الإمكان الثبوت بالفعل، لأن الاقتصار على مجرد الإمكان مخالف للعرف واللغة، فإن الأسود إذا أطلق لم يفهم منه عرفا ولغة شيء لم يتصف بالسواد أزلا وأبدا - وإن أمكن اتصافه به (شریف).

#2461,248 حرف

ن مذهب الفارابي واعتبر مع الإمكان الثبوت بالفعل، لأن الاقتصار على مجرد الإمكان مخالف للعرف واللغة، فإن الأسود إذا أطلق لم يفهم منه عرفا ولغة شيء لم يتصف بالسواد أزلا وأبدا - وإن أمكن اتصافه به (شریف). ٢٥٣ المحصورات الأربع ذلك الصدق في الماضي أو الحاضر أو المستقبل – حتى لا يدخل فيه ما لا يكون (ج) دائما. فإذا قلنا : «كل أسود كذا يتناول الحكم كل ما أمكن أن يكون أسود - حتي الروميين مثلا - على مذهب الفارابي لإمكان اتصافهم بالسواد، وعلى مذهب الشيخ لا يتناولهم الحكم لعدم اتصافهم بالسواد في وقت ما. ومذهب الشيخ أقرب إلى العرف. وأما صدق وصف المحمول على ذات الموضوع فقد يكون بالضرورة وبالإمكان وبالفعل وبالدوام - على ما سيجيء في بحث الموجهات. وإذا تقررت هذه الأصول فنقول : قولنا : «كل ج ب» يعتبر تارة بحسب الحقيقة، وتسمى حينئذ «حقيقية» كأنها حقيقة القضية المستعملة في العلوم، وأخرى بحسب الخارج، وتسمى «خارجية» والمراد بالخارج الخارج عن المشاعر". أما الأول فنعني به كل مالو وجد كان (ج) من الأفراد الممكنة فهو بحيث لو وجد كان (ب) فالحكم فيه ليس مقصورا على ماله وجود في الخارج فقط، بل على كل ماقدر وجوده - سواء كان موجودا في الخارج أو معدوما - ف «ج» إن لم يكن موجودا فالحكم فيه على أفراده المقدرة للوجود - كقولنا : «كل عنقاء طائر » - وإن كان موجودا فالحكم ليس (1) المشاعر هي القوى الدراكة، جمع «مشعر» - بفتح الميم أو كسرها – أي موضع الشعور أو آلته (شريف).

#2471,627 حرف

يكن موجودا فالحكم فيه على أفراده المقدرة للوجود - كقولنا : «كل عنقاء طائر » - وإن كان موجودا فالحكم ليس (1) المشاعر هي القوى الدراكة، جمع «مشعر» - بفتح الميم أو كسرها – أي موضع الشعور أو آلته (شريف). ٢٥٤ شرح الرسالة الشمسية مقصورا على أفراده الموجودة - بل عليها وعلى أفراده المقدرة الوجود أيضا - كقولنا : «كل إنسان حيوان». وإنما قيد الأفراد بالإمكان لأنه لو أطلقت لم تصدق كلية أصلا : أما الموجبة : فلأنه إذا قيل : «كل ج ب» بهذا الاعتبار، فنقول : ليس كذلك لأن (ج) الذي ليس (ب) لو وجد كان (ج) وليس (ب)، فبعض مالو وجد كان (ج) فهو بحيث لو وجد كان ليس (ب)، وإنه يناقض «كل ج ب» بهذا الاعتبار. (۱) يعنى اعتبر المصنف إمكان وجود أفراد الموضوع في القضية الحقيقية، لأن الحكم فيها يتناول الأفراد المقدرة في الخارج، ومن جملتها مالا يكون ممكن الوجود فيه، فلايكون الحكم فيها - سواء كان إيجابيا أو سلبيا – صادقا عليه، فلا تصدق قضية كلية أصلا، بل تصدق في كل مادة تفرض موجبة جزئية أو سالبة جزئية كما قررة. وهذا القيد - أعني إمكان وجود الأفراد - إنما يحتاج إليه إذا لم يعتبر إمكان صدق الوصف العنواني على ذات الموضوع بحسب نفس الأمر، بل يكتفى بمجرد فرض صدقه عليه أو إمكان فرض صدقه عليه، كما في صدق الكلي على جزئياته، حتى إذا وقع الكلي موضوعا للقضية الكلية كان متناولا لجميع أفراده التي هو كلي بالقياس إليها سواء أمكن صدقه عليها أو لا. وأما إذا اعتبر إمكان صدق الوصف العنواني على ذات الموضوع في نفس الأمر - كما هو مذهب الفارابي - أو اعتبر مع الإمكان الصدق بالفعل - كما هو مذهب الشيخ - فلا حاجة إلى اعتبار إمكان وجود الأفراد، والمحذور مندفع، فإن الإنسان الذي ليس بحيوان لا يصدق عليه الإنسان في نفس الأمر ، فلا يدخل في قولنا : «كل إنسان حيوان» وكذا الإنسان الحجري لا يصدق عليه الإنسان في نفس الأمر، فلا يدخل في قولنا : «لاشيء من الإنسان بحجر» (شريف).

#2481,344 حرف

نسان الذي ليس بحيوان لا يصدق عليه الإنسان في نفس الأمر ، فلا يدخل في قولنا : «كل إنسان حيوان» وكذا الإنسان الحجري لا يصدق عليه الإنسان في نفس الأمر، فلا يدخل في قولنا : «لاشيء من الإنسان بحجر» (شريف). ٢٥٥ المحصورات الأربع لا يقال : هب أن (ج) الذي ليس (ب) لو وجد كان (ج) وليس (ب) ولكن لا نسلم أنه يصدق حينئذ بعض ما لو وجد كان (ج) فهو بحيث لو وجد كان (ج) وليس (ب)» فإن الحكم في القضية إنما هو على أفراد (ج)، ومن الجائز أن لا يكون (ج) - الذي ليس (ب) من أفراد (ج)؛ فإنا إذا قلنا : «كل إنسان حيوان فالإنسان الذي ليس بحيوان ليس من أفراد الإنسان، لأن الكلي يصدق على أفراده، والإنسان ليس بصادق على الإنسان الذي ليس بحيوان. لأنا نقول: قد سبقت الإشارة في مطلع باب الكليات إلى أن صدق الكلي على أفراده ليس بمعتبر بحسب نفس الأمر، بل بحسب مجرد الفرض؛ فإذا فرض إنسان ليس بحيوان، فقد فرض أنه إنسان، فيكون من أفراده. وأما السالبة فلأنه إذا قيل : لاشيء من ج ب » فنقول : إنه كاذب، لأن (ج) الذي هو (ب) لو وجدكان (ج) و (ب)، فبعض مالووجد كان (ج) فهو بحيث لو وجدكان (ب)، وهو يناقض قولنا : «لاشيء ما لو وجد كان (ج) فهو بحيث لو وجد كان (ب)»؛ ولما قيد الموضوع بالإمكان اندفع الاعتراض، لأن (ج) الذي ليس (ب) في الإيجاب و(ج) الذي (ب) في السلب وإن كان فردا ل(ج) لكن يجوز أن يكون ممتنع الوجود في الخارج، فلا يصدق «بعض مالو وجد كان (ج) من الأفراد الممكنة فهو بحيث لو وجد كان ليس (ب)»، ولا بعض مالو وجد كان (ج) من الأفراد الممكنة فهو بحيث لو وجدكان (ب)»؛ فلايلزم كذب الكليتين.

#2491,643 حرف

يكون ممتنع الوجود في الخارج، فلا يصدق «بعض مالو وجد كان (ج) من الأفراد الممكنة فهو بحيث لو وجد كان ليس (ب)»، ولا بعض مالو وجد كان (ج) من الأفراد الممكنة فهو بحيث لو وجدكان (ب)»؛ فلايلزم كذب الكليتين. ٢٥٦ شرح الرسالة الشمسية ولما اعتبر في عقد الوضع الاتصال - وهو قولنا : «لو وجد كان (ج)» - وكذا في عقد الحمل - وهو قولنا : «لو وجد كان (ب)»- والاتصال قديكون بطريق اللزوم كقولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وقد يكون بطريق الاتفاق كقولنا : «إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق فسره صاحب الكشف ومن تابعه باللزوم، فقالوا : معنى قولنا : «كل ما (۱) هذا بحسب الظاهر من العبارة صحيح، فإن قولك «لووجد كان ج» متصلة، وكذا قولك «لووجد كان ب» متصلة أخري. وأما بحسب المعنى : فينبغي أن لا يقصد هناك اتصال قطعا، لأن هذه العبارة تفسير للقضية الحملية، وقد عرفت أن عقد الوضع فيها تركيب تقييدي، فكيف يتصور أن يكون معناه متصلة، وأن عقد الحمل فيها تركيب خبري، لكنه حملي لا اتصالي ؛ فليس في مفهوم القضية الحقيقية معنى الاتصال أصلا، فكيف يفسر بمعنى متصلين ؟ بل يجب أن يحمل عبارة الشرط على قصد التعميم في أفراد الموضوع بحيث يندرج فيها الأفراد المحققة والمقدرة، فإنك إذا قلت : «كل ج ب» يتبادر منه أن الحكم على كل ماهو (ج) في الخارج محققا، فأورد كلمة الشرط في التفسير تنبيها على دخول الأفراد المقدرة أيضا في الحكم، فإن كلمة الشرط تستعمل في المحققات والمقدرات، كقولك في النهار : «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود»، وكقولك في الليل : إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود». فإن قلت : فعلى هذا يكفي إيراد الشرط في جانب الموضوع ويلغو إيراده في جانب المحمول، لأن المقصود منه المفهوم لا الأفراد. قلت : قد يقصد بالمحمول الأفراد إذا كانت القضية منحرفة، وهي أن يكون السور مذكورا في جانب المحمول، سواء ذكر في جانب الموضوع، أو لا ، فإيراد الشرط في المحمول ينفعك في المنحرفات (شريف).