الرسالة الشمسية (مع شرح القطب الرازي)
و «أو» في المنفصلة. القول: كما أن القضية الحملية تنقسم إلى محصورة ومهملة و مخصوصة، كذلك الشرطية منقسمة إليها؛ وكما أن كلية الحملية ليست بحسب كلية الموضوع أو المحمول - بل باعتبار كلية الحكم – كذلك كلية ۳۱٤ شرح الرسالة الشمسية الشرطية ليست لأجل أن مقدمها أوتاليها كلي - فإن قولنا : «كلما كان زيد يكتب فهو يحرك يده كلية، مع أن مقدمها وتاليها شخصيان - بل بحسب كلية الحكم بالاتصال والانفصال، فالشرطية إنما تكون كلية إذا كان التالي لازما للمقدم - أي في المتصلة اللزومية – أو معاندا له – أي في المنفصلة العنادية - في جميع الأزمان وعلى جميع الأوضاع الممكنة الاجتماع مع المقدم، وهي الأوضاع التي تحصل للمقدم بسبب اقترانه بالأمور الممكنة الا- الاجتماع معه، فإذا قلنا : «كلما كان زيد إنسانا كان معه، (1) أراد بالأوضاع الأحوال الحاصلة له بسبب اجتماعه مع الأمور الممكنة الاجتماع فإن كون إنسانية زيد مقارنة لقيامه أو قعوده أوطلوع الشمس – إلى غير ذلك - أحوال حاصلة لها من اجتماع مع هذه الأمور الممكنة الاجتماع معها، فإن كل واحد من المجتمعين يحصل له حالة بالقياس إلى الآخر، وهوكونه مجامعا له مقارنا إياه، وإنما اعتبر إمكان الاجتماع مع المقدم دون إمكان تلك الأمور في أنفسها، لأن تلك الأمور ربما كانت ممتنعة في نفس الأمر، لكنها تكون ممكنة الاجتماع مع المقدم، فإنك إذا قلت : «كلما كان زيد حمارا كان جسما» كان معناه أن الجسمية لازمة الحماريته على جميع الأوضاع الممكنة الاجتماع مع حماريته، ككونه ناهقا مثلا، مع أن كون زيد ناهقا ليس ممكنا في نفس الأمر وإن كان ممكن الاجتماع مع حماريته. وقد يفسر في كتب المنطق «الأوضاع الحاصلة من الأمور الممكنة الاجتماع مع المقدم» بالنتائج الحاصلة من انضمام المقدم مع المقدمة الممكنة الصدق معه، فإذا قلنا : «كلما كان زيد إنسانا كان حيوانا فالنتيجة الحاصلة من «زيد إنسان» مع قولنا : وكل إنسان ناطق - أعني كون زيد ناطقا - يعد وضعا من أوضاع المقدم حاصلا من أمر ممكن الاجتماع معه، وهو قولنا : «كل إنسان ناطق» لكن الشارح لم يلتفت إليه لأن فهمه بعيد ولا حاجة إليه، لأن
د إنسان» مع قولنا : وكل إنسان ناطق - أعني كون زيد ناطقا - يعد وضعا من أوضاع المقدم حاصلا من أمر ممكن الاجتماع معه، وهو قولنا : «كل إنسان ناطق» لكن الشارح لم يلتفت إليه لأن فهمه بعيد ولا حاجة إليه، لأن ٣١٥ أقسام القضايا الشرطية حيوانا أردنا به أن لزوم الحيوانية للإنسانية ثابت في جميع الأزمان، ولسنا نقتصر على ذلك القدر، بل نزيد مع ذلك أن اللزوم متحقق على جميع الأحوال التي أمكن اجتماعها مع وضع إنسانية زيد مثل كونه قائما أو قاعدا أو كون الشمس طالعة أو كون الحمار ناهقا - إلى غير ذلك تما لا يتناهي - وإنما اعتبر في الأوضاع أن تكون ممكنة الاجتماع لأنه لو اعتبر جميع الأوضاع مطلقا - سواء كانت ممكنة الاجتماع أو لا تكون – لم تصدق شرطية كلية : أما في الاتصال : فلأن من الأوضاع ما لا يلزم معه التالي للمقدم كعدم التالي أو عدم لزوم التالي، فإن المقدم إذا فرض على شيء من هذين الوضعين استلزم عدم التالي أو عدم لزوم التالي"، فلا يكون التالي ہے الأمور الممكنة الاجتماع مع المقدم - سواء كانت قضايا أو غيرها – تحصل للمقدم باعتبارها حالات هي كونه مقارنا لهذا الشيء أو لذلك الشيء أو لغيرهما، وهذه الحالات مغايرة لتلك الأمور، كما أن ضرب زيد عمرا ا يصير مبدء لضاربية زيد ومضروبية عمرو، وهما وصفان (ن : وضعان) مغايران للضرب، فالأوضاع هي الحالات الحاصلة للمقدم بواسطة الاجتماع مع تلك الأمور، فبذلك يندفع ما قيل من أن كون زيد قائما أو قاعدا أوكون الشمس طالعة أوكون الحمار ناهقا ليست أوضاعا حاصلة عن أمور ممكنة الاجتماع مع المقدم، بل هي أمور موافقة الوجود للمقدم ، فالمثال الصحيح هو النتيجة الحاصلة كمامر (شريف). (1) الأظهر في العبارة أن يقال : إذا فرض المقدم على شيء من هذين الوضعين لم يستلزم التالي. أما على تقدير اجتماع عدم التالي معه فلأنه لو استلزم عدم لزوم التالي فظاهر (شريف).
النتيجة الحاصلة كمامر (شريف). (1) الأظهر في العبارة أن يقال : إذا فرض المقدم على شيء من هذين الوضعين لم يستلزم التالي. أما على تقدير اجتماع عدم التالي معه فلأنه لو استلزم عدم لزوم التالي فظاهر (شريف). ٣١٦ شرح الرسالة الشمسية لازما له على هذا الوضع وإلا لكان المقدم على هذا الوضع مستلزما للنقيضين - وإنه محال. فعلى بعض الأوضاع لا يكون التالي لازما للمقدم، فلا يصدق أن التالي لازم للمقدم على جميع الأوضاع، وهو مفهوم الكلية على ذلك التقدير. وأما في الانفصال : فلأن من الأوضاع ما لا يعاند التالي المقدم معه، كصدق الطرفين، فإن التالي على هذا الوضع لازم للمقدم فيكون نقيض التالي معاندا للمقدم، فلو كان المقدم معاندا للتالى على هذا الوضع لزم معاندة الشيء للنقيضين وإنه محال، فعلى بعض الأوضاع لا يعاند التالي المقدم، فلا يصدق أن التالي معاند للمقدم على سائر الأوضاع. وإنما خص هذا التفسير بالمتصلة اللزومية والمنفصلة العنادية، لأن الأوضاع المعتبرة في الاتفاقية ليست هي من الأوضاع الممكنة الاجتماع مطلقا، بل الأوضاع الكائنة بحسب نفس الأمر، لأنه لولا ذلك لم تصدق الاتفاقية الكلية، إذ ليس بين طرفيها علاقة توجب صدق التالي على تقدير صدق المقدم، فيمكن اجتماع عدم التالي مع المقدم، وإلا لكان بينهما ملازمة؛ والتالي ليس متحققا على تقدير صدق المقدم على هذا الوضع، فعلى بعض الأوضاع الممكنة الاجتماع مع وضع المقدم لا يكون التالي صادقا على تقدير صدق المقدم، فلا يكون التالي صادقا على تقدير التالي حينئذ لكان عدم اللازم مجتمعا مع الملزوم وهو محال. وأما على تقدير عدم لزوم التالي فظاهر (شريف).
الاجتماع مع وضع المقدم لا يكون التالي صادقا على تقدير صدق المقدم، فلا يكون التالي صادقا على تقدير التالي حينئذ لكان عدم اللازم مجتمعا مع الملزوم وهو محال. وأما على تقدير عدم لزوم التالي فظاهر (شريف). ۳۱۷ أقسام القضايا الشرطية صدق المقدم على جميع الأوضاع الممكنة الاجتماع مع المقدم، فلا تصدق الكلية الاتفاقية. وإذا عرفت مفهوم الكلية فكذلك جزئية المتصلة والمنفصلة ليست بجزئية المقدم والتالي، بل بجزئية الأزمان والأحوال، حتى يكون الحكم بالاتصال والانفصال في بعض الأزمان وعلى بعض الأوضاع المذكورة، كقولنا : «قد يكون إذا كان هذا الشيء حيوانا كان إنسانا»، فإن الحكم بلزوم الإنسانية للحيوان إنما هو على وضع كونه ناطقا، وكقولنا : «قد يكون إما أن يكون هذا الشيء ناميا أو جمادا، فإن العناد بينهما إنما يكون على وضع كونه من العنصريات. وأما خصوصية الشرطية فبتعين بعض الأزمان والأحوال، كقولنا : إن جئتني إليوم أكرمتك»، وأما إهمالها فبإهمال الأزمان والأحوال. وبالجملة الأوضاع والأزمنة في الشرطية بمنزلة الأفراد في الحملية، فكما أن الحكم فيها إن كان على فرد معين فهي مخصوصة، وإن لم يكن فإن بين كمية الحكم بأنه على كل الأفراد أو على بعضها فهي المحصورة، وإلا فهي المهملة؛ كذلك الشرطية إن كان الحكم بالاتصال أو الانفصال فيها على وضع معين فهي المخصوصة، وإلا فإن بين كمية الحكم بأنه على جميع الأوضاع أو بعضها فهي محصورة وإلا فمهملة. السور في الشرطيات وسور الموجبة الكلية في المتصلة «كلما» و «مهما» و «متی» كقولنا :
لانفصال فيها على وضع معين فهي المخصوصة، وإلا فإن بين كمية الحكم بأنه على جميع الأوضاع أو بعضها فهي محصورة وإلا فمهملة. السور في الشرطيات وسور الموجبة الكلية في المتصلة «كلما» و «مهما» و «متی» كقولنا : ۳۱۸ شرح الرسالة الشمسية «كلما - أو مهما أو متى - كانت الشمس طالعة فالنهار موجود». وفي المنفصلة دائما» كقولنا : دائما إما أن تكون الشمس طالعة أو لا يكون النهار موجودا». وسور السالبة الكلية فيهما «ليس ألبتة»، أما في المتصلة فكقولنا : «ليس ألبتة إذا كان الشمس طالعة فالليل موجود»، وأما في المنفصلة فكقولنا : «ليس ألبتة إما أن يكون الشمس طالعة وإما أن يكون النهار موجودا». وسور الموجبة الجزئية فيهما قد يكون كقولنا : «قد يكون إذا كان الشمس طالعة كان النهار موجودا» و «قد يكون إما أن يكون الشمس طالعة أو يكون الليل موجودا». وسور السالبة الجزئية فيهما «قد لا يكون كقولنا : «قد لا يكون إذا كان الشمس طالعة كان الليل موجودا» و «قد لا يكون إما أن يكون الشمس طالعة وإما أن يكون النهار موجودا». وبإدخال حرف السلب على سور الإيجاب الكلي ك«ليس كلما» و «ليس مهما» و «ليس متى» في المتصلة، و «ليس دائما» في المنفصلة، لأنا إذا قلنا : «كلما كان كذا كان كذا كان مفهومه الإيجاب الكلي، فإذا قلنا : «ليس كلما يكون معناه رفع الإيجاب الكلي لا محالة، وإذا ارتفع الإيجاب الكلي تحقق السلب الجزئي على ما حققته فيما سبق، وهكذا في البواقي وإطلاق لفظة «لو» و «إن» و «إذا» في الاتصال و «أما» و «أو» في
قلنا : «ليس كلما يكون معناه رفع الإيجاب الكلي لا محالة، وإذا ارتفع الإيجاب الكلي تحقق السلب الجزئي على ما حققته فيما سبق، وهكذا في البواقي وإطلاق لفظة «لو» و «إن» و «إذا» في الاتصال و «أما» و «أو» في ۳۱۹ أقسام القضايا الشرطية الانفصال للإهمال، كقولنا : «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود»، و «إما أن يكون الشمس طالعة وإما أن لا يكون النهار موجودا» [٦٨ - أقسام القضايا الشرطية بلحاظ تركيبها ] قال: والشرطية قد تتركب عن حمليتين وعن متصلتين وعن منفصلتين وعن حملية ومتصلة وعن حملية ومنفصلة وعن متصلة ومنفصلة، وكل واحدة من هذه الثلاثة الأخيرة في المتصلة تنقسم إلى قسمين لامتياز مقدمها عن تاليها بالطبع بخلاف المنفصلة، فإن مقدمها إنما يتميز عن تاليها بالوضع فقط، فأقسام المتصلات تسعة والمنفصلات ستة. وأما الأمثلة فعليك باستخراجها من نفسك. أقول: لما كانت الشرطية مركبة من قضيتين والقضية إما حملية أو متصلة أو منفصلة، كان تركيبها إما من حمليتين أو متصلتين أو منفصلتين أو من حملية ومتصلة أو حملية ومنفصلة أو منفصلة ومتصلة لا تزيد على هذه الأقسام، لكن كل واحد من الأقسام الثلاثة الأخيرة ينقسم في المتصلة إلى قسمين، لأن مقدم المتصلة متميز عن تاليها بحسب الطبع : (۱) قد عرفت أن الحملية إنما تتركب من المفردات أو ما هو في حكم المفردات، وأن الشرطية تتركب من قضيتين، فأدنى ما يتصور من تركيب الشرطية تركيبها من حمليتين، وإذا تركبت من غير الحمليات، فلابد أن تنحل بالآخرة إلى الحمليات المنحلة إلى المفردات، إذ لو لم تنحل أجزاء الشرطية أوجزء جزئها إلى الحمليات لزم تركيبها من أجزاء غير متناهية، فالحملية إما جزء الشرطية أو جزء جزئها، وهكذا إلى أن ينتهي (شريف).
تنحل بالآخرة إلى الحمليات المنحلة إلى المفردات، إذ لو لم تنحل أجزاء الشرطية أوجزء جزئها إلى الحمليات لزم تركيبها من أجزاء غير متناهية، فالحملية إما جزء الشرطية أو جزء جزئها، وهكذا إلى أن ينتهي (شريف). ٣٢٠ شرح الرسالة الشمسية أي بحسب المفهوم، فإن مفهوم المقدم فيها الملزوم، ومفهوم التالي فيها اللازم، ويحتمل أن يكون الشيء ملزوما لآخر ولا يكون لازما له، فالمقدم في المتصلة متعين لأن يكون مقدما والتالي متعين لأن يكون تاليا، بخلاف المنفصلة فإن مفهوم التالي فيها المعاند ومفهوم المقدم المعاند، والمعاند لابد أن يكون معائدا أيضا، لأن عناد أحد الشيئين للآخر في قوة عناد الآخر إياه، فحال كل واحد من جزأيها عند الآخر حال واحدة، وإنما عرض لأحدهما أن يكون مقدما وللآخر أن يكون تاليا بمجرد الوضع - لا الطبع - ففرق بين المتصلة المركبة من الحملية والمتصلة والمقدم فيها الحملية، وبينها والمقدم فيها المتصلة؛ بخلاف المنفصلة المركبة منهما فلا فرق بينهما إذا كان المقدم فيها الحملية أو المتصلة، وكذلك في المركبة من الحملية والمنفصلة ومن المتصلة والمنفصلة؛ فلاجرم انقسمت الأقسام الثلاثة في المتصلة إلى قسمين دون المنفصلة. فأقسام المتصلات تسعة، وأقسام المنفصلات ستة. أما أمثلة المتصلات : فالأول من حمليتين، كقولك : «كلما كان الشيء إنسانا فهو حيوان». والثاني من متصلتين، كقولنا : «كلما كان الشيء إنسانا فهو حيوان، فكلما لم يكن الشيء حيوانا لم يكن إنسانا». والثالث من منفصلتين، كقولنا : «كلما كان دائما إما أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا ، فدائما إما أن يكون منقسما بمتساويين أوغير منقسم». والرابع من حملية ومتصلة، والمقدم فيها الحملية، كقولنا : «إن كان
والثالث من منفصلتين، كقولنا : «كلما كان دائما إما أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا ، فدائما إما أن يكون منقسما بمتساويين أوغير منقسم». والرابع من حملية ومتصلة، والمقدم فيها الحملية، كقولنا : «إن كان ٣٢١ اقسام القضايا الشرطية طلوع الشمس علة لوجود النهار، فكلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود». والخامس عكسه كقولنا : «كلما كان الشمس طالعة فالنهار موجود، فطلوع الشمس ملزوم لوجود النهار». والسادس من حملية ومنفصلة والمقدم فيها الحملية، كقولنا : «إن كان هذا عددا، فهو إما زوج أو فرد». عددا». والسابع بالعكس كقولنا : «كلما كان هذا إما زوجا أو فردا كان هذا والثامن من متصلة ومنفصلة، كقولنا : «إن كان كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فدائما إما أن تكون الشمس طالعة، وإما أن لا يكون النهار موجودا». والتاسع عكس ذلك، كقولنا : «إن كان دائما إما أن تكون الشمس طالعة وإما أن لا يكون النهار موجودا، فكلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود». وأما أمثلة المنفصلات : فالأول من حمليتين، كقولنا : «إما أن يكون العدد زوجا أو فردا». والثاني من متصلتين، كقولنا : «إما أن يكون إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وإما أن يكون إن كانت الشمس طالعة لم يكن النهار موجودا». والثالث من منفصلتين، كقولنا : «إما أن يكون هذا العدد زوجا أو
فردا». والثاني من متصلتين، كقولنا : «إما أن يكون إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وإما أن يكون إن كانت الشمس طالعة لم يكن النهار موجودا». والثالث من منفصلتين، كقولنا : «إما أن يكون هذا العدد زوجا أو ٣٢٢ شرح الرسالة الشمسية فردا، وإما أن يكون هذا العدد لا زوجا أو لا فردا». والرابع من حملية ومتصلة، كقولنا : «إما أن لا يكون طلوع الشمس علة لوجود النهار وإما أن يكون كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا». والخامس من حملية ومنفصلة، كقولنا : «إما أن يكون هذا الشيء ليس عددا وإما أن يكون إما زوجا أو فردا». والسادس من متصلة ومنفصلة ، كقولنا : «إما أن يكون كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، وإما أن يكون الشمس طالعة وإما أن لا يكون النهار موجودا». ٣٢٣ أقسام القضايا الشرطية [٦٩] قال: الفصل الثالث في أحكام القضايا وفيه أربعة مباحث: البحث الأول في التناقص وحدوه باله اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب، بحيث يقتضي لذاته أن يكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة. القول: لما فرغ من تعريف القضية وأقسامها شرع في لواحقها وأحكامها، وابتدء منها بالتناقض لتوقف معرفة غيره من الأحكام عليه، وهو اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب بحيث يقتضي لذاته صدق (1) فإن قلت : التناقض قد يجرى في المفردات وأطراف القضايا - كمامر في مباحث النسب الأربع من نقيضي المتساويين وغيرهما وكما سيأتي في عكس النقيض- فلا يصح تخصيصه بالقضايا. قلت : المقصود هاهنا تناقض القضايا، لأن الكلام في أحكامها؛ وأما تناقض المفردات الواقعة في أطراف القضايا فيعرف بالمقايسة، فلاحاجة إلى إدراجه في تعريف التناقض هاهنا (شريف).
نقيض- فلا يصح تخصيصه بالقضايا. قلت : المقصود هاهنا تناقض القضايا، لأن الكلام في أحكامها؛ وأما تناقض المفردات الواقعة في أطراف القضايا فيعرف بالمقايسة، فلاحاجة إلى إدراجه في تعريف التناقض هاهنا (شريف). ٣٢٤ شرح الرسالة الشمسية إحداهما وكذب الأخرى، كقولنا : «زيد إنسان» و «زيد ليس بإنسان»، فإنهما مختلفان بالإيجاب والسلب اختلافا يقتضي لذاته أن تكون الأولى صادقة والأخرى كاذبة. فالاختلاف جنس بعيد، لأنه قد يكون بين قضيتين وقد يكون بين مفردين - كالسماء والأرض - وقد يكون بين قضية ومفرد - كقولنا : زيد قائم وعمرو» بلا إسناد شيء إلى عمرو - فقوله «قضيتين» يخرج غير القضيتين. واختلاف قضيتين : إما بالإيجاب والسلب وإما بغيرهما، كاختلافهما بأن تكون إحداهما حملية والأخرى شرطية، أو متصلة ومنفصلة، أو معدولة ومحصلة؛ فقوله : «بالإيجاب والسلب» أخرج الاختلاف بغير الإيجاب والسلب، والاختلاف بالإيجاب والسلب قد يكون بحيث يقتضي أن يكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة، وقد يكون بحيث لا يقتضي ذلك كقولنا : «زيد ساکن» و «زيد ليس بمتحرك » فإنهما قضيتان مختلفتان إيجابا وسلبا، لكن اختلافهما لا يقتضي صدق إحداهما وكذب الأخرى، بل هما صادقتان، فقيد بقوله بحيث يقتضي» ليخرج الاختلاف الغير المقتضي. والاختلاف المقتضي إما أن يكون مقتضيا لذاته وصورته وإما أن لا يكون كذلك، بل بواسطة أو بخصوص المادة. أما الواسطة فكما في إيجاب قضية وسلب لازمها المساوي - كقولنا : «زيد إنسان» و «زيد ليس بناطق»، فإن الاختلاف بينهما إنما يقتضي صدق إحداهما وكذب الأخرى، إما لأن قولنا «زيد ليس بناطق» في قوة
بخصوص المادة. أما الواسطة فكما في إيجاب قضية وسلب لازمها المساوي - كقولنا : «زيد إنسان» و «زيد ليس بناطق»، فإن الاختلاف بينهما إنما يقتضي صدق إحداهما وكذب الأخرى، إما لأن قولنا «زيد ليس بناطق» في قوة ٣٢٥ التناقض قولنا «زيد ليس بإنسان»، وإما لأن قولنا : «زيد إنسان» في قوة قولنا : «زید ناطق». وأما خصوص المادة : فكما في قولنا : «كل إنسان حيوان» و«لاشيء من الإنسان بحيوان»، وقولنا : «بعض الإنسان حيوان» و «بعض الإنسان ليس بحيوان»، فإن اختلافهما بالإيجاب والسلب يقتضي صدق إحداهما وكذب الأخرى لا بصورته - وهي كونهما كليتين أو جزئيتين – بل لخصوص المادة، وإلا لزم ذلك في كل كليتين أو جزئيتين مختلفتين بالإيجاب والسلب، وليس كذلك ؛ فإن قولنا : «كل حيوان إنسان» و «لاشيء من الحيوان بإنسان كليتان مختلفتان إيجابا وسلبا، واختلافهما لا يقتضي صدق إحداهما وكذب الأخرى، بل هما كاذبتان، وكذلك قولنا : «بعض الحيوان إنسان» و «بعض الحيوان ليس بإنسان» جزئيتان مختلفتان بالإيجاب والسلب، وليس إحداهما صادقة والأخرى كاذبة، بل هما صادقتان، بخلاف قولنا : بعض الحيوان إنسان» و «لاشيء من الحيوان بإنسان»، فإن اختلافهما يقتضي لذاته وصورته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة، حتى أن الاختلاف بالإيجاب والسلب بين كل قضية كلية وجزئية يقتضي ذلك. ۷۰- شرائط التناقض في القضايا ] قال: ولا يتحقق التناقض في المخصوصتين إلا عند الحاد الموضوع - ويندرج فيه وحدة الشرط والجزء والكل - وعند الحاد المحمول – ويندرج فيه وحدة الزمان والمكان والإضافة والقوة والفعل.
شرائط التناقض في القضايا ] قال: ولا يتحقق التناقض في المخصوصتين إلا عند الحاد الموضوع - ويندرج فيه وحدة الشرط والجزء والكل - وعند الحاد المحمول – ويندرج فيه وحدة الزمان والمكان والإضافة والقوة والفعل. ٣٢٦ شرح الرسالة الشمسية وفي المحصورتين لابد مع ذلك من الاختلاف بالكميتين، لصدق الجزئيتين وكذب الكليتين في كل مادة يكون فيها الموضوع أعم من المحمول. ولابد في الموجهتين مع ذلك من اختلاف الجهة، لصدق الممكنتين وكذب الضروريتين في مادة الإمكان. أقول: القضيتان المختلفتان بالإيجاب والسلب إما مخصوصتان أو محصورتان - لأن المهملة لكونها في قوة الجزئية من المحصورات في الحقيقة فإن كانتا مخصوصتين فالتناقض لا يتحقق بينهما إلا بعد تحقق ثمان وحدات : فالأولى : وحدة الموضوع، إذ لو اختلف الموضوع فيهما لم تتناقضا لجواز صدقهما وكذبهما معا، كقولنا : «زيد قائم وعمرو ليس بقائم». الثانية : وحدة المحمول، فإنه لا تناقض عند اختلاف المحمول، كقولنا : زید قائم وزيد ليس بضاحك». الثالثة : وحدة الشرط، لعدم التناقض عند اختلاف الشرط ، كقولنا : الجسم مفرق للبصر - أي بشرط كونه أبيض – و «الجسم ليس بمفرق للبصر» - أي بشرط كونه أسود. الرابعة : وحدة الكل والجزء، فإنه إذا اختلف الكل والجزء لم يتناقضا كقولنا : «الزنجي أسود» - أي بعضه - الزنجي ليس بأسود» - أي كله. الخامسة : وحدة الزمان، إذ لا تناقض إذا اختلف الزمان، كقولنا : زيد نائم» - أي ليلا - و «زيد ليس نائم» - أي نهارا. السادسة : وحدة المكان، لعدم التناقض عند اختلاف المكان، كقولنا :
جي ليس بأسود» - أي كله. الخامسة : وحدة الزمان، إذ لا تناقض إذا اختلف الزمان، كقولنا : زيد نائم» - أي ليلا - و «زيد ليس نائم» - أي نهارا. السادسة : وحدة المكان، لعدم التناقض عند اختلاف المكان، كقولنا : ٣٢٧ التناقض زید جالس» - أي في الدار - و زيد ليس بجالس» أي في السوق. السابعة : وحدة الإضافة، فإنه إذا اختلف الإضافة لم يتحقق التناقض، كقولنا : «زيد أب» أي لعمرو - وزيد ليس بأب» - أي لبكر. الثامنة : وحدة القوة والفعل، فإن النسبة إذا كانت في إحدى القضيتين بالفعل وفي الأخرى بالقوة لم تتناقضا ، كقولنا : «الخمر في الدن مسكر» - أي بالقوة - و «الخمر في الدن ليس بمسكر » - أي بالفعل. فهذه ثمانية شروط ذكرها القدماء لتحقق التناقض وردها المتأخرون إلى وحدتين : وحدة الموضوع، ووحدة المحمول. فإن وحدة الموضوع يندرج فيها وحدة الشرط" ووحدة الكل والجزء. (1) يعنى لابد منها في التناقض وإن لم تكن كافية وحدها بل لابد معها من اختلاف الجهة في جميع القضايا الموجبة ومن اختلاف الكمية في القضايا المحصورة - كما سيأتي (شريف). ٢) قيل : تخصيص بعض الوحدات بالاندراج تحت وحدة الموضوع، وتخصيص بعضها بالاندراج تحت وحدة المحمول تحكم، فإن القضية إذا عكست صارت الوحدات المندرجة في وحدة الموضوع في أصل القضية مندرجة في وحدة المحمول، لصيرورة ذلك الموضوع محمولا في العكس، وصارت الوحدات المندرجة في وحدة المحمول هناك مندرجة في وحدة الموضوع لصيرورة ذلك المحمول موضوعا، فالصواب أن يقال : هذه الوحدات مندرجة في وحدتي الموضوع والمحمول مطلقا من غير تعيين. وهذا حق، إلا أن المخصص كأنه راعي ماهو الظاهر من أن رجوع وحدة الشرط ووحدة الكل والجزء إلى وحدة الموضوع، و رجوع البواقي إلى شرح الرسالة الشمسية
حدات مندرجة في وحدتي الموضوع والمحمول مطلقا من غير تعيين. وهذا حق، إلا أن المخصص كأنه راعي ماهو الظاهر من أن رجوع وحدة الشرط ووحدة الكل والجزء إلى وحدة الموضوع، و رجوع البواقي إلى شرح الرسالة الشمسية أما اندراج وحدة الشرط : فلأن الموضوع في قولنا : «الجسم مفرق للبصر، هو الجسم لا مطلقا - بل بشرط كونه أبيض – والموضوع في قولنا : «الجسم ليس بمفرق للبصر» هو الجسم لا مطلقا، بل بشرط كونه أسود - فاختلاف الشرط يستتبع اختلاف الموضوع، فلو اتحد الموضوع اتحد الشرط. وإما اندراج وحدة الكل والجزء : فلأن الموضوع في قولنا : «الزنجي أسود» بعض الزنجي وفي قولنا : الزنجي ليس بأسود» كل الزنجي، وهما مختلفان. ووحدة المحمول يندرج فيها الوحدات الباقية : أما اندراج وحدة الزمان فلأن المحمول في قولنا : «زيد نائم» النائم ليلا، وفي قولنا زيد ليس بنائم النائم نهارا، فاختلاف الزمان يستدعي اختلاف المحمول. وإما اندراج وحدة المكان والإضافة والقوة والفعل فعلى ذلك القياس. وردها الفارابي إلى وحدة واحدة، وهي وحدة النسبة الحكمية حتى يكون السلب واردا على النسبة التي ورد عليها الإيجاب، وعند ذلك يتحقق التناقض جزما، وانما كانت مردودة إلى تلك الوحدة، لأنه إذا وحدة المحمول أظهر ، لأن اعتبار الشرط والكل والجزء في الموضوع، واعتبار الزمان والمكان والإضافة والقوة والفعل في المحمول أنسب وأولى كما لا يخفى (شريف). ۳۲۸
ا، وانما كانت مردودة إلى تلك الوحدة، لأنه إذا وحدة المحمول أظهر ، لأن اعتبار الشرط والكل والجزء في الموضوع، واعتبار الزمان والمكان والإضافة والقوة والفعل في المحمول أنسب وأولى كما لا يخفى (شريف). ۳۲۸ التناقض ۳۲۹ اختلف شيء من الأمور الثمانية اختلفت النسبة، ضرورة أن نسبة المحمول إلى أحد الأمرين مغايرة لنسبته إلى الآخر، ونسبة أحد الأمرين إلى شيء مغايرة لنسبة الآخر إليه، ونسبة أحد الأمرين إلى الآخر بشرط مغايرة للنسبة إليه بشرط آخر، وعلى هذا فمتى اتحدت النسبة اتحد الكل. وإن كانت القضيتان محصورتين فلابد مع ذلك - أي مع اتحادهما في الأمور الثمانية - من اختلافهما في الكم، أي في الكلية والجزئية، فإنهما لو كانتا كليتين أو جزئيتين لم يتناقضا الجواز كذب الكليتين وصدق الجزئيتين في كل مادة يكون الموضوع فيها أعم من المحمول، كقولنا : «كل حيوان إنسان» و «لاشيء من الحيوان بإنسان» فإنهما كاذبتان، وكقولنا : «بعض الحيوان إنسان» و «بعض الحيوان ليس بإنسان» فإنهما صادقتان. فإن قلت : الجزئيتان إنما تتصادقان لاختلاف الموضوع، لالاتحاد
ولنا : «كل حيوان إنسان» و «لاشيء من الحيوان بإنسان» فإنهما كاذبتان، وكقولنا : «بعض الحيوان إنسان» و «بعض الحيوان ليس بإنسان» فإنهما صادقتان. فإن قلت : الجزئيتان إنما تتصادقان لاختلاف الموضوع، لالاتحاد (١) يعنى أن انتفاء التناقض في الجزئيتين كما أنه مقارن لعدم الاختلاف في الكمية، كذلك مقارن لعدم الاتحاد في خصوصية الموضوع، و إذا اعتبر الاختلاف مع سائر الشرائط حصل التناقض، كذلك إذا اعتبر الاتحاد في خصوصية الموضوع، مع باقي الشرائط حصل التناقض أيضا، فلم لا يكون الاتحاد في الموضوع شرطا دون الاختلاف في الكمية. أجاب بأن مناط أحكام القضايا إنما هو (ن : في) مفهوماتها، وخصوصية البعض خارجة عن مفهوم القضية الجزئية، فلا يمكن اعتبار اشتراط الاتحاد فيها وإلا لكان التناقض في الجزئيات باعتبار أمر خارج عنها – فلذلك لم يعتبر - بخلاف الكمية فإنها داخلة في مفهومات القضايا فوجب اعتبار الاختلاف فيها ليتحقق التناقض (شريف). شرح الرسالة الشمسية ۳۳۰ الكمية فإن البعض المحكوم عليه بالإنسانية غير البعض المحكوم عليه يسلب الإنسانية. فنقول : النظر في جميع الأحكام إنما هو إلى مفهوم القضية، ولما لوحظ مفهوم الجزئيتين - وهو الإيجاب لبعض الأفراد والسلب عن بعض – لم تتناقضا؛ وأما تعين الموضوع فأمر خارج عن المفهوم. فإن قلت : أليس اعتبروا وحدة الموضوع" فما الحاجة إلى اعتبار شرط آخر في المحصورات ؟
ما لوحظ مفهوم الجزئيتين - وهو الإيجاب لبعض الأفراد والسلب عن بعض – لم تتناقضا؛ وأما تعين الموضوع فأمر خارج عن المفهوم. فإن قلت : أليس اعتبروا وحدة الموضوع" فما الحاجة إلى اعتبار شرط آخر في المحصورات ؟ (۱) هذا السؤال متعلق بالجواب عن السؤال الأول : يعنى أن انحصار النظر في أحكام القضايا في مفهوماتها لا يجديك نفعا في عدم اعتبار وحدة الموضوع كما ذكرت، لأنهم قد اعتبروا وحدة الموضوع كما تقدم سواء كان ذلك اعتبار الخارج (ن : الاعتبار للخارج عن مفهوم القضايا في أحكامها أو لا، ومع اعتبارها لاحاجة إلى اعتبار الاختلاف في الكمية في القضايا الجزئية، إذ مع اتحاد الموضوع يتحقق التناقض بينهما بلا (ن : فلام احتياج إلى اختلاف الكمية. أجاب بأن المراد تما اعتبروه وحدة الموضوع في الذكر، وهذه الوحدة حاصلة في الجزئيتين ولا تناقض، فلابد من اعتبار شرط آخر هو اختلاف الكمية كما بينا. فحاصل السؤال الأول أنه لم اعتبرت الاختلاف في الكمية ولم تعتبر الاتحاد في الموضوع مع أنه مغن عن الاختلاف في الكمية» ؟ أجاب بأنه لا يمكن اعتبار الاتحاد، لأنه اعتبار أمر خارج. وحاصل السؤال الثاني : أن القوم قد اعتبروا الاتحاد، سواء قلت : «إنه اعتبار أمر خارج» فيلزم بطلان ماذكرت من أن النظر في أحكام القضايا إلى مفهوماتها. أو قلت : «إنه ليس كذلك فيبطل ماذكرت من أن اعتباره اعتبار أمر خارج، ومع اعتبارهم الاتحاد في الموضوع لاحاجة إلى اشتراط الاختلاف في الكمية في تناقض الجزئيات.
ت من أن النظر في أحكام القضايا إلى مفهوماتها. أو قلت : «إنه ليس كذلك فيبطل ماذكرت من أن اعتباره اعتبار أمر خارج، ومع اعتبارهم الاتحاد في الموضوع لاحاجة إلى اشتراط الاختلاف في الكمية في تناقض الجزئيات. التناقض ۳۳۱ قلت : المراد بالموضوع الموضوع في الذكر – لاذات الموضوع – وإلا لم يكن بين الكلية والجزئية تناقض، فإن ذات الموضوع في الكلية جميع الأفراد وفي الجزئية بعضها وهما مختلفان. هذا كله إذا لم تكن القضيتان موجهتين، وأما إذا كانتا موجهتين فلابد مع تلك الشرائط من شرط آخر في كل - أي في المخصوصات والمحصورات - وهو الاختلاف في الجهة ، لأنهما لو اتحدتا في الجهة لم تتناقضا، لكذب الضروريتين في مادة الإمكان، كقولنا : «كل إنسان كاتب بالضرورة»، و ليس كل إنسان كاتبا بالضرورة» فإنهما يكذبان، لأن إيجاب الكتابة لشيء من أفراد الإنسان ليس بضروري، ولاسلبها عنه، وصدق الممكنتين فيها ، كقولنا : «كل إنسان كاتب بالإمكان» و ليس كل إنسان كاتبا بالإمكان». فقد بان أن اختلاف الجهة لابد منه في الموجهات. أجاب بأن ما اعتبروه الاتحاد في العنوان دون خصوصية الذات. وقد يتوهم أن حاصل السؤال الثاني أنهم اعتبروا وحدة الموضوع فكيف يعتبرون الاختلاف في الكمية فإنه يوجب عدم الاتحاد في الموضوع؛ إذ يصير الموضوع في إحدى القضيتيين الجميع و في الأخرى البعض، وعلى هذا فقوله : «فما الحاجة» ليس على ما ينبغي، بل يجب أن يقال بدله : «فكيف يشترط الاختلاف في الكمية»، وما قررناه في توجيه السؤال الثاني هو المطابق لعبارته وهو المنقول عن الشارح (شريف).
الأخرى البعض، وعلى هذا فقوله : «فما الحاجة» ليس على ما ينبغي، بل يجب أن يقال بدله : «فكيف يشترط الاختلاف في الكمية»، وما قررناه في توجيه السؤال الثاني هو المطابق لعبارته وهو المنقول عن الشارح (شريف). شرح الرسالة الشمسية ۳۳۲ [۷۱- نقيض الموجهات الضرورية والدائمة المطلقتين والعرفية والمشروطة العامتين قال : فنقيض الضرورية المطلقة الممكنة العامة، لأن سلب الضرورة مع الضرورة مما يتناقضان جزما. ونقيض الدائمة المطلقة المطلقة العامة، لأن السلب في كل الأوقات ينافيه الإيجاب في البعض وبالعكس، ونقيض المشروطة العامة الحينية الممكنة، أعني التي حكم فيها برفع الضرورة بحسب الوصف عن الجانب المخالف، كقولنا: كل من به ذات الجنب يمكن أن يسعل في بعض أوقات كونه مجنوبا». ونقيض العرفية العامة الحينية المطلقة، أعني التي حكم فيها بثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه في بعض أحيان وصف الموضوع، ومثالها مامر. أقول : أعلم أولا أن نقيض كل شيء رفعه"، وهذا القدر كاف في أخذ النقيض لقضية قضية حتى أن كل قضية يكون نقيضها رفع تلك القضية. فإذا قلنا : «كل إنسان حيوان بالضرورة فنقيضها أنه ليس كذلك، وكذلك في سائر القضايا، لكن إذا رفع القضية فربما يكون نفس رفعها (۱) فيه مناقشة، لأن السلب شيء ونقيضه الإيجاب، وليس الإيجاب رفع السلب وإن كان مستلزما له، بل السلب رفع الإيجاب، فالأولى أن يقال : رفع كل شيء نقيضه؛ إلا أن يريد بالرفع ماهو أعم من الرفع حقيقة وما هو مساو له، وبالنقيض ما هو أعم من النقيض حقيقة وما يساويه، فيظهر حينئذ صدق قوله : «نقيض كل شيء رفعه» (شريف).
الإيجاب، فالأولى أن يقال : رفع كل شيء نقيضه؛ إلا أن يريد بالرفع ماهو أعم من الرفع حقيقة وما هو مساو له، وبالنقيض ما هو أعم من النقيض حقيقة وما يساويه، فيظهر حينئذ صدق قوله : «نقيض كل شيء رفعه» (شريف). التناقض ۳۳۳ قضية لها مفهوم محصل معين عند العقل من القضايا المعتبرة، وربما لم يكن رفعها قضية لها مفهوم محصل عند العقل من القضايا، بل يكون لرفعها لازم مساو، له مفهوم محصل عند العقل من القضايا، فأخذ ذلك اللازم المساوي فأطلق اسم النقيض عليه تجوزا، فحصل لنقائض القضايا مفهومات محصلة عند العقل، وانما حصلت تلك المفهومات، ولم يكتف بالقدر الإجمالي في أخذ النقيض ليسهل استعمالها في الأحكام. فالمراد بالنقيض في هذا الفصل أحد الأمرين : إما نفس النقيض أو لازمه المساوي. و إذا عرفت هذا فنقول : نقيض الضرورية المطلقة الممكنة العامة ) : (1) الإمكان العام وإن كان نقيضا حقيقيا للضرورية الذاتية - بناء على ما مر من أن الإمكان العام سلب الضرورة الذاتية من الجانب المخالف للحكم - لكن من حيث اعتبار الكمية تكون الممكنة العامة مساوية لنفيض الضرورية، فإن نقيض الموجبة الكلية هو رفعها على ماذكر، وليس رفعها عين مفهوم السالبة الجزئية، بل هو لازم مساو المفهوم السالبة الجزئية، وعليه فقس سائر المحصورات، فالمعتبر من النقيض في هذا الفصل ليس إلا ما يكون لازما مساويا لما هو النقيض الحقيقي لا ما يكون أحد هذين الأمرين كما زعم، وإن أردت التفصيل في تعيين نقائض القضايا فضع المحصورات الأربع للضرورية و ضع المحصورات الأربع للممكنة العامة، ثم اعتبر التناقض فتجد نقيض الموجبة الكلية الضرورية : السالبة الجزئية الممكنة العامة، وبالعكس؛ ونقيض السالبة الكلية الضرورية : الموجبة الجزئية الممكنة العامة، وبالعكس؛ ونقيض الموجبة الجزئية الضرورية : السالبة الكلية الممكنة العامة، و بالعكس؛ ونقيض السالبة الجزئية الضرورية : الموجبة الكلية الممكنة العامة، وبالعكس،
ة الضرورية : الموجبة الجزئية الممكنة العامة، وبالعكس؛ ونقيض الموجبة الجزئية الضرورية : السالبة الكلية الممكنة العامة، و بالعكس؛ ونقيض السالبة الجزئية الضرورية : الموجبة الكلية الممكنة العامة، وبالعكس، شرح الرسالة الشمسية ٣٣٤ لأن الإمكان العام هو سلب الضرورة عن الجانب المخالف للحكم، ولاخفاء في أن إثبات الضرورة في الجانب المخالف وسلبها في ذلك الجانب مما يتناقضان. فضرورة الإيجاب نقيضها سلب ضرورة الإيجاب، وسلب ضرورة الإيجاب هو بعينه إمكان عام سالب. وضرورة السلب نقيضها سلب ضرورة السلب، و هو بعينه إمكان عام موجب. وكذلك إمكان الإيجاب نقيضه سلب إمكان الإيجاب : أي سلب سلب ضرورة السلب الذي هو بعينه ضرورة السلب. وإمكان السلب نقيضه سلب إمكان السلب – أي سلب سلب ضرورة الإيجاب الذي هو بعينه ضرورة الإيجاب. ونقيض الدائمة المطلقة المطلقة العامة، لأن السلب في كل الأوقات ينافيه الإيجاب في البعض، وبالعكس - أي الإيجاب في كل الأوقات ينافيه السلب في البعض. وإنما قال : «ينافيه» - بخلاف ماقال في الضرورية - لأن إطلاق الإيجاب لا يناقض دوام السلب بل يلازم نقيضه، فإن دوام السلب نقيضه رفع دوام السلب، ويلزمه إطلاق الإيجاب، لأنه إذا لم يكن المحمول دائم وهكذا الحال بين الدائمة والمطلقة العامة وبين كل قضية وما جعل نقيضا لها - فتأمل فيها (شريف).
لسلب بل يلازم نقيضه، فإن دوام السلب نقيضه رفع دوام السلب، ويلزمه إطلاق الإيجاب، لأنه إذا لم يكن المحمول دائم وهكذا الحال بين الدائمة والمطلقة العامة وبين كل قضية وما جعل نقيضا لها - فتأمل فيها (شريف). التناقض ۳۳۵ السلب لكان إما دائم الإيجاب أو ثابتا في بعض الأوقات دون بعض، وأيا ما كان يتحقق إطلاق الإيجاب. وكذلك دوام الإيجاب يناقضه رفع دوام الإيجاب، وإذا ارتفع دوام الإيجاب، فإما أن يدوم السلب أو يتحقق السلب في بعض الأوقات دون بعض، وعلى كلا التقديرين فإطلاق السلب لازم جزما. و هكذا البيان في أن نقيض المطلقة العامة الدائمة المطلقة، فإنه إذا لم يكن الإيجاب في الجملة يلزم السلب دائما، وإذا لم يكن السلب في الجملة يلزم الإيجاب دائما. ونقيض المشروطة العامة الحينية الممكنة"، وهي التي يحكم فيها بسلب الضرورة بحسب الوصف عن الجانب المخالف، كقولنا : «كل من به ذات الجنب يمكن أن يسعل في بعض أوقات كونه مجنوبا، وذلك لأن (۱) هذه قضية بسيطة لم تعتبر في القضايا البسيطة المشهورة واحتيج إليها في نقيض بعض البسائط المشهورة، فالقضية الضرورية الذاتية ونقيضها - أعني الممكنة العامة - كلتاهما من البسائط المشهورة وكذا الدائمة والمطلقة العامة؛ وأما المشروطة العامة فليس نقيضها من القضايا المشهورة، وكذا نقيض العرفية العامة. ونسبة الحينية الممكنة إلى المشروطة العامة كنسبة الممكنة العامة إلى الضرورية في أنها نقيض المشروطة حقيقة بحسب الجهة، ونسبة الحينية المطلقة إلى العرفية العامة كنسبة المطلقة العامة إلى الدائمة في أنها ليست نقيض العرفية حقيقة بحسب الجهة، بل هي لازمة مساوية لنقيض العرفية. وأما بحسب الكمية فليس شيء منها نقيضا حقيقيا كما عرفت (شريف).
ة المطلقة إلى العرفية العامة كنسبة المطلقة العامة إلى الدائمة في أنها ليست نقيض العرفية حقيقة بحسب الجهة، بل هي لازمة مساوية لنقيض العرفية. وأما بحسب الكمية فليس شيء منها نقيضا حقيقيا كما عرفت (شريف). نسبتها إلى المشروطة العامة كنسبة الممكنة العامة إلى الضرورية المطلقة، وكما أن الضرورية بحسب الذات تناقض سلب الضرورة بحسب الذات، كذلك الضرورة بحسب الوصف تناقض سلب الضرورة بحسب الوصف. ونقيض العرفية العامة الحينية المطلقة، وهي التي يحكم فيها بالثبوت أو السلب بالفعل في بعض أوقات وصف الموضوع، ومثالها مامر من قولنا : «كل من به ذات الجنب يسعل بالفعل في بعض أوقات كونه مجنوبا»، ونسبتها إلى العرفية العامة كنسبة المطلقة إلى الدائمة، فكما أن الدوام بحسب الذات ينافي الإطلاق بحسبها كذلك الدوام بحسب الوصف ينافي الإطلاق بحسبه. [۷۲- نقائض القضايا المركبات] قال : وأما المركبات فإن كانت كلية فنقيضها أحد نقيضي جزأيها وذلك جلي بعد الإحاطة بحقائق المركبات ونقائض البسائط، فإنك إذا تحققت أن الوجودية اللادائمة تركيبها من مطلقتين عامتين إحداهما موجبة والأخرى سالبة، وأن نقيض المطلقة هو الدائمة: تحققت أن نقيضها إما الدائمة المخالفة أو الدائمة الموافقة. أقول : القضية المركبة عبارة عن مجموع قضيتين مختلفتين بالإيجاب والسلب، فنقيضها رفع ذلك المجموع؛ لكن رفع المجموع إنما يكون برفع أحد جزأيه لا على التعيين، فإن جزأيه إذا تحققا تحقق المجموع، ورفع أحد الجزأين هو أحد نقيضي الجزأين لا على التعيين، فيكون لازما مساويا لنقيض المركبة، وهو المفهوم المردد بين نقيضي الجزأين، لأن أحد
ن برفع أحد جزأيه لا على التعيين، فإن جزأيه إذا تحققا تحقق المجموع، ورفع أحد الجزأين هو أحد نقيضي الجزأين لا على التعيين، فيكون لازما مساويا لنقيض المركبة، وهو المفهوم المردد بين نقيضي الجزأين، لأن أحد النقيضين مفهوم مردد بينهما ، فيقال إما هذا النقيض وإما ذلك النقيض، وبالحقيقة هو منفصلة مانعة الحلو مركبة من نقيضي الجزأين. فيكون طريق أخذ نقيض المركبة أن تحلل إلى بسيطيها، ويؤخذ لكل منهما نقيض وتركب منفصلة مانعة الخلو من النقيضين، فهي مساوية لنقيضها، لأنه متى صدق الأصل كذبت المنفصلة، لأنه متى صدق الأصل صدق جزاه، ومتى صدق الجزآن كذب نقيضاهما فتكذب المنفصلة المانعة الخلو لكذب جزأيها ، ومتى كذب الأصل صدقت المنفصلة، لأنه متى كذب الأصل فلابد أن يكذب أحد جزأيه، ومتى كذب أحد جزأيه صدق نقيضه فتصدق المنفصلة لصدق أحد جزأيها. وذلك – أي طريق أخذ نقيض المركبة - جلي بعد الإحاطة بحقائق المركبات ونقائض البسائط، فإنك إذا تحققت أن الوجودية اللادائمة مركبة من مطلقتين عامتين أولاهما موافقة للأصل في الكيف وأخراهما مخالفة له في الكيف، وتحققت أن نقيض المطلقة العامة الموافقة «الدائمة المخالفة»، ونقيض المطلقة العامة المخالفة الدائمة الموافقة» : علمت أن نقيض الوجودية اللادائمة إما الدائمة المخالفة أو الدائمة الموافقة ؛ فإذا (۱) ولما تحققت أن الوجودية اللاضرورية مركبة من مطلقة عامة موافقة لأصل القضية في الكيف وممكنة عامة مخالفة له، وأن نقيض المطلقة العامة الموافقة الدائمة المخالفة ونقيض الممكنة المخالفة الضرورية الموافقة؛ فنقيض الوجودية اللاضرورية إما الدائمة المخالفة أو الضرورية الموافقة. وعلى هذا فنقيض المشروطة الخاصة إما الحينية الممكنة المخالفة أو الدائمة الموافقة.
المخالفة ونقيض الممكنة المخالفة الضرورية الموافقة؛ فنقيض الوجودية اللاضرورية إما الدائمة المخالفة أو الضرورية الموافقة. وعلى هذا فنقيض المشروطة الخاصة إما الحينية الممكنة المخالفة أو الدائمة الموافقة. قلنا : «كل إنسان ضاحك بالفعل لادائما» يكون نقيضه «إنه ليس كذلك، بل إما ليس بعض الإنسان ضاحكا دائما أو بعض الإنسان ضاحك دائما»، فقولنا : «ليس كذلك»، وهو رفع المجموع ونقيضه الصريح، وقولنا : «بل» إما كذا وإما كذا» المنفصلة المساوية للنقيض، وعلى هذا القياس في سائر المركبات. [۷۳- نقائض القضايا المركبة الجزئية] قال : وإن كانت جزئية فلا يكفي في نقيضها ما ذكرنا، لأنه يكذب بعض الجسم حيوان لادائما مع كذب كل واحد من نقيضي جزأيها، بل الحق في نقيضها أن يردد بين نقيضي الجزأين لكل واحد واحد - أي كل واحد واحد لا يخلو عن نقيضهما، فيقال: «كل واحد واحد من أفراد الجسم إما حيوان دائما أو ليس بحيوان دائما». ونقيض العرفية الخاصة إما الحينية المطلقة المخالفة أو الدائمة الموافقة. ونقيض الوقتية إما الممكنة الوقتية - وهي ما سلب فيها الضرورة الوقتية ولابد أن تكون مخالفة للأصل في الكيف - وإما الدائمة الموافقة. ونقيض المنتشرة إما الممكنة الدائمة - وهي التي حكم فيها بسلب الضرورة المنتشرة وتكون مخالفة للأصل - وإما الدائمة الموافقة. ونقيض الممكنة الخاصة إما الضرورية المخالفة أو الضرورية الموافقة. فحصل هاهنا قضيتان بسيطتان هما نقيضا الجزأين الأولين من الوقتية والمنتشرة أعني الوقتية المطلقة والمنتشرة المطلقة، وليس شيء من هذه الأربع من القضايا المشهورة، فثبت ست قضايا بسيطة غير مشهورة : هذه الأربع والحينية الممكنة والحينية المطلقة (شريف).
ن الأولين من الوقتية والمنتشرة أعني الوقتية المطلقة والمنتشرة المطلقة، وليس شيء من هذه الأربع من القضايا المشهورة، فثبت ست قضايا بسيطة غير مشهورة : هذه الأربع والحينية الممكنة والحينية المطلقة (شريف). القول : مامر كان المركبات الكلية. وأما المركبات الجزئية فلا يكفي في نقيضها ما ذكرناه من المفهوم المردد بين نقيضي الجزأين، لجواز كذب المركبة الجزئية مع كذب المفهوم المردد، فإن من الجائز أن يكون المحمول ثابتا دائما لبعض أفراد الموضوع ومسلوبا دائما عن الأفراد الباقية فتكذب الجزئية اللادائمة ، لأن مفهومها أن بعض أفراد الموضوع يكون بحيث يثبت له المحمول تارة ويسلب عنه أخرى، ولا فرد من أفراد الموضوع في تلك المادة كذلك. ويكذب أيضا كل واحد من نقيضي جزأيها - أي كليتين - أما الكلية الموجبة فلدوام سلب المحمول عن بعض الأفراد. وأما الكلية السالبة فلدوام إيجاب المحمول لبعض الأفراد، كقولنا : «بعض الجسم حيوان لا دائما»، فإن الحيوان ثابت لبعض أفراد الجسم دائما ومسلوب عن أفراده الباقية دائما، فتلك الجزئية كاذبة مع كذب قولنا : «كل جسم حيوان دائما، ولاشيء من الجسم بحيوان دائما». بل الحق في نقيضها أن يردد بين نقيضي الجزأين لكل واحد واحد، لأنا إذا قلنا : «بعض (ج) ب) لادائما كان معناه أن بعض (ج) بحيث يثبت له (ب) في وقت ولا يثبت له (ب) في وقت آخر، فنقيضه : «آنه ليس كذلك»، وإذا لم يكن بعض أفراد (ج) بحيث يكون (ب) في وقت ولا يكون (ب) في وقت آخر يكون كل واحد واحد من أفراد (ج) إما (ب) دائما أو ليس (ب) دائما؛ وهو الترديد بين نقيضي الجزأين لكل واحد واحد - أي كل واحد واحد لا يخلو عن نقيضهما – فيقال في تلك المادة : «كل جسم إما حيوان دائما أو ليس بحيوان دائما»، ويشتمل على
اد (ج) إما (ب) دائما أو ليس (ب) دائما؛ وهو الترديد بين نقيضي الجزأين لكل واحد واحد - أي كل واحد واحد لا يخلو عن نقيضهما – فيقال في تلك المادة : «كل جسم إما حيوان دائما أو ليس بحيوان دائما»، ويشتمل على ثلاثة مفهومات : لأن كل واحد واحد من أفراد الموضوع لا يخلو : إما أن يثبت له المحمول دائما، أو لا يثبت له دائما؛ وإذا لم يثبت له فلا يخلو : إما أن يكون مسلوبا عن كل واحد دائما أو مسلوبا عن البعض دائما، ثابتا للبعض دائما، فالجزء الثاني مشتمل على مفهومين، فلو ركبت منفصلة مانعة الخلو من هذه المفهومات الثلاث لكانت مساوية أيضا لنقيضها، كقولنا : «إما كل (ج (ب) دائما أو لا شيء من (ج ب) دائما أو بعض (ج) ب دائما وبعض (ج) ليس (ب) دائما» فهو طريق ثان في أخذ النقيض. فإن قلت : كما أن المركبة الكلية عبارة عن مجموع قضيتين فكذلك المركبة الجزئية، ورفع المجموع إنما هو برفع أحد الجزأين – أي أحد نقيضي الجزأين الذي هو المفهوم المراد - فكما يكفي في نقيض الكلية فليكف في نقيض الجزئية، وإلا فما الفرق ؟ قلت : مفهوم الكلية المركبة هو بعينه مفهوم الكليتين المختلفتين بالإيجاب والسلب، فإذا أخذ نقيضاهما يكون أحد نقيضيهما مساويا لنقيضها ؛ وأما مفهوم الجزئية المركبة فهو ليس بعينه مفهوم الجزئيتين المختلفتين إيجابا وسلبا، لأن موضوع الإيجاب في المركبة الكلية بعينه موضوع السلب، وموضوع الجزئية الموجبة لا يجب أن يكون موضوع الجزئية السالبة لجواز تغايرهما، بل مفهوم الجزئيتين أعم من مفهوم المركبة الجزئية، لأنه متى صدقت الجزئيتان المختلفتان بالإيجاب والسلب اتحاد الموضوع صدق الجزئيتان المختلفتان بالإيجاب والسلب مطلقا بدون العكس، فيكون أحد نقيضيهما أخص من نقيض مفهوم الجزئية، لأن نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص، فلايكون مساويا لنقيضه.
مختلفتان بالإيجاب والسلب اتحاد الموضوع صدق الجزئيتان المختلفتان بالإيجاب والسلب مطلقا بدون العكس، فيكون أحد نقيضيهما أخص من نقيض مفهوم الجزئية، لأن نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص، فلايكون مساويا لنقيضه. ولهذا جاز اجتماع المركبة الجزئية مع إحدي الكليتين على الكذب، فإن إحدى الكليتين لما كانت أخص من نقيض المركبة الجزئية والأخص يجوز أن يكذب بدون الأعم، فربما يصدق نقيض المركبة الجزئية ولا تصدق إحدى الكليتين، وحينئذ يجتمعان على الكذب كما في المثال المضروب، فإن قولنا : «بعض الجسم حيوان لادائما كاذب، فيصدق نقيضه مع كذب إحدى الكليتين الأخص من نقيضه. [٧٤- نقائض القضايا الشرطية الكلية] قال : وأما الشرطية فنقيض الكلية منها الجزئية الموافقة لها في الجنس والنوع والمخالفة في الكيف وبالعكس. أقول : أما الشرطيات فنقيض الكلية منها الجزئية المخالفة لها في الكيف الموافقة لها في الجنس - أي في الاتصال والانفصال - والنوع - أي في اللزوم والعناد والاتفاق – وبالعكس. فنقيض الموجبة الكلية اللزومية : السالبة الجزئية اللزومية، والعنادية الكلية : العنادية الجزئية، والاتفاقية الكلية : الاتفاقية الجزئية، وهكذا في بواقي الشرطيات. فإذا قلنا : «كلما كان ا ب فج د لزومية – كان نقيضه «ليس كلما كان ا ب فج د لزومية - وإذا قلنا : دائما إما أن يكون (أ ب) أو (ج د) - حقيقية - فنقيضه : «ليس دائما إما أن يكون ا ب أو ج د» حقيقية، وعلى هذا القياس. [٧٥] قال : البحث الثاني في العكس المستوي وهو عبارة عن جعل الجزء الأول من القضية ثانيا والثاني أولا، مع بقاء الصدق والكيف بحالهما. القول : من أحكام القضايا العكس المستوي"، وهو عبارة عن جعل
هذا القياس. [٧٥] قال : البحث الثاني في العكس المستوي وهو عبارة عن جعل الجزء الأول من القضية ثانيا والثاني أولا، مع بقاء الصدق والكيف بحالهما. القول : من أحكام القضايا العكس المستوي"، وهو عبارة عن جعل (۱) كما أن العكس المستوى يطلق على المعنى المصدري المذكور – وهو تبديل الجزء الأول من القضية بالثاني، والثاني بالأول ... الخ - كذلك يطلق على القضية الحاصلة بالتبديل، فيقال - مثلا - : عكس الموجبة الكلية موجبة جزئية»، فيشتق من العكس بالمعنى الأول دون الثاني. ويعرف العكس بالمعنى الثاني بأنها أخص قضية لازمة للقضية بطريق التبديل موافقة لها في الكيف والصدق. فلابد في إثبات العكس من أمرين : أحدهما أن هذه القضية لازمة للأصل وذلك بالبرهان المنطبق على المواد كلها. والثاني أن ما هو أخص من تلك القضية ليست لازمة لذلك الأصل، ويظهر ذلك بالتخلف في بعض الصور. والضابط في السوالب أن السالبة الجزئية لا تنعكس إلا في الخاصتين، فإنهما ينعكسان عرفية خاصة.
بق على المواد كلها. والثاني أن ما هو أخص من تلك القضية ليست لازمة لذلك الأصل، ويظهر ذلك بالتخلف في بعض الصور. والضابط في السوالب أن السالبة الجزئية لا تنعكس إلا في الخاصتين، فإنهما ينعكسان عرفية خاصة. وأما السالبة الكلية، فإن لم يصدق عليها الدوام الوصفي - أعني العرفي العام - فلا تنعكس أصلا، وهي السوالب السبع المذكورة، إن صدق عليها الدوام الوصفي؛ فإن صدق عليها الدوام الذاتي أيضا انعكست كلية إلى الدوام الذاتي، وإلا انعكست كلية إلى الدوام الوصفي إن لم تكن مقيدة باللادوام، وإن كانت مقيدة به انعكست كلية إلى الدوام الوصفي مع قيد اللادوام في البعض. وإذا قلنا : «إنه إذا صدق الأصل صدق العكس معه وإلا لصدق نقيضه معه» أردنا أنه يجب صدق العكس مع صدق الأصل، وإلا لأمكن صدق نقيضه معه، ويلزم معه إمكان المحال – وهو محال. فإن قيل : جاز أن يكون المحال لازما بمجموع الأصل ونقيض العكس - لالهيأة التركيب ولا لخصوصية شيء منهما - فلايلزم استحالة النقيض، ألا ترى أن اجتماع قيام زيد مع عدم قيامه يستلزم اجتماع النقيضين، وليس شيء منهما محالا ؟ قلنا: المراد استحالة اجتماع نقيض العكس مع الأصل، وذلك حاصل لاستلزامه المحال، وجاز مع ذلك أن يكون نقيض العكس أمرا ممكنا في نفسه، لكنه مستحيل الاجتماع مع الأصل، فيجب صدق العكس مع الأصل وهو المطلوب. والضابط في الموجبات على ما ذكره : أن ما لا يصدق عليه الإطلاق العام - و هو الممكنتان - فحاله غير معلوم. وما يصدق عليه الإطلاق العام : فإن لم يصدق عليه الدوام الوصفي انعكس موجبة جزئية مطلقة عامة، سواء كان الأصل كليا أو جزئيا - وهي خمس قضايا. وإن صدق عليه الدوام الوصفي، فإن لم يكن مقيدا باللادوام انعكس موجبة جزئية حينية مطلقة - وهي أربع قضايا. وإن كان مقيدا به انعكس موجبة جزئية حينية مطلقة لادائمة - وهما قضيتان (شريف).
ئيا - وهي خمس قضايا. وإن صدق عليه الدوام الوصفي، فإن لم يكن مقيدا باللادوام انعكس موجبة جزئية حينية مطلقة - وهي أربع قضايا. وإن كان مقيدا به انعكس موجبة جزئية حينية مطلقة لادائمة - وهما قضيتان (شريف). ٣٤٤ شرح الرسالة الشمسية الجزء الأول من القضية ثانيا والجزء الثاني أولا، مع بقاء الصدق والكيف بحالهما؛ كما إذا أردنا عكس قولنا : «كل إنسان حيوان» بدلنا جزأيه وقلنا : «بعض الحيوان إنسان أو عكس قولنا : «لاشيء من الإنسان بحجر» قلنا : «لاشيء من الحجر بإنسان». فالمراد بالجزء الأول والثاني الجزءان في الذكر، لا في الحقيقة، فإن الجزء الأول والثاني من القضية في الحقيقة هو ذات الموضوع ووصف المحمول، فالعكس لا يصير ذات الموضوع محمولا ووصف المحمول موضوعا، بل موضوع العكس هو ذات المحمول في الأصل، ومحموله هو وصف الموضوع، فالتبدل ليس إلا في الجزأين في الذكر - أي في الوصف العنواني ووصف المحمول - لا في الجزأين الحقيقيين. لا يقال : فعلى هذا يلزم أن يكون للمنفصلة عكس، لأن جزأيها متميزان في الذكر والوضع - وإن لم يتميزا بحسب الطبع – فإذا تبدل أحدهما بالآخر يكون عكسا لها لصدق التعريف عليه، لكنهم صرحوا بأنها لا عكس لها . لأنا نقول : لا نسلم أن المنفصلة لا عكس لها، فإن المفهوم من قولنا : «إما أن يكون العدد زوجا أو فردا» الحكم على زوجية العدد بمعاندة الفردية، ومن قولنا : «إما أن يكون العدد فردا أو زوجا» الحكم على فردية العدد بمعاندة الزوجية؛ ولا شك أن المفهوم من معاندة هذا لذاك غير المفهوم من معاندة ذاك لهذا، فيكون للمنفصلة أيضا عكس مغاير لها في المفهوم؛ إلا أنه لما لم يكن فيه فائدة لم يعتبروه؛ فكأنهم ماعنوا بقولهم «لاعكس للمنفصلات» إلا ذلك.
شك أن المفهوم من معاندة هذا لذاك غير المفهوم من معاندة ذاك لهذا، فيكون للمنفصلة أيضا عكس مغاير لها في المفهوم؛ إلا أنه لما لم يكن فيه فائدة لم يعتبروه؛ فكأنهم ماعنوا بقولهم «لاعكس للمنفصلات» إلا ذلك. ٣٤٥ العكس المستوي وإنما قال : جعل الجزء الأول من القضية ثانيا والثاني أولا ، لا تبديل الموضوع بالمحمول - كما ذكر بعضهم – ليشمل عكس الحمليات و الشرطيات. وليس المراد ببقاء الصدق أن العكس والأصل يكونان صادقين في الواقع، بل المراد أن الأصل يكون بحيث لوفرض صدقه لزم صدق العكس. وانما اعتبروا اللزوم في الصدق لأن العكس لازم من لوازم القضية، ويستحيل صدق الملزوم بدون صدق اللازم. ولم يعتبر بقاء الكذب إذ لم يلزم من كذب الملزوم كذب اللازم، فإن قولنا : «كل حيوان إنسان كاذب، مع صدق عكسه وهو قولنا «بعض الإنسان حيوان». والمراد ببقاء الكيف أن الأصل لوكان موجبا كان العكس أيضا موجبا، وإن كان سالبا فسالبا، وانما وقع الاصطلاح عليه لأنهم تتبعوا القضايا فلم يجدوها في الأكثر بعد التبديل صادقة لازمة إلا موافقة لها في الكيف. ٧٦- عكس القضايا السوالب قال: أما السوالب فإن كانت كلية فسبع منها – وهي الوقتيتان، والوجوديتان، والممكنتان، والمطلقة العامة - لا تنعكس، لامتناع العكس في اخصها - وهي الوقتية - لصدق قولنا: بالضرورة لاشيء من القمر
لقضايا السوالب قال: أما السوالب فإن كانت كلية فسبع منها – وهي الوقتيتان، والوجوديتان، والممكنتان، والمطلقة العامة - لا تنعكس، لامتناع العكس في اخصها - وهي الوقتية - لصدق قولنا: بالضرورة لاشيء من القمر ٣٤٦ شرح الرسالة الشمعية بمنخسف وقت التربيع لادائما وكذب قولنا: بعض المنخسف ليس بقمر بالإمكان العام الذي هو أعم الجهات، لأن كل منخسف فهو قمر بالضرورة، وإذا لم ينعكس الأخص لم ينعكس الأعم، إذ لو انعكس الأعم لانعكس الأخص ، لأن لازم الأعم لازم الأخص ضرورة. أقول : قد جرت العادة بتقديم عكس السوالب، لأن منها ما تنعكس كلية، والكلي - وإن كان سلبا - يكون أشرف من الجزئي – وإن كان إيجابا - لأنه أفيد في العلوم وأضبط. فالسوالب إما كلية وإما جزئية، فإن كانت كلية فسبع منها – وهي الوقتيتان، والوجوديتان، والممكنتان، والمطلقة العامة - لا تنعكس، لأن أخصها وهي الوقتية لا تنعكس، ومتى لم ينعكس الأخص لم ينعكس الأعم. أما أن الوقتية لا تنعكس : فلصدق قولنا : «لاشيء من القمر بمنخسف بالضرورة وقت التربيع لادائما» مع كذب قولنا «بعض المنخسف ليس بقمر بالإمكان العام الذي هو أعم الجهات، لأن كل منخسف فهو قمر بالضرورة. وأما أنه إذا لم ينعكس الأخص لم ينعكس الأعم : فلأنه لو انعكس الأعم لانعكس الأخص؛ لأن العكس لازم الأعم، والأعم لازم الأخص، ولازم اللازم لازم. واعلم أن معنى انعكاس القضية أنه يلزمها العكس لزوما كليا، فلايتبين ذلك بصدق العكس معها في مادة واحدة، بل يحتاج إلى برهان ينطبق على جميع المواد.
ن العكس لازم الأعم، والأعم لازم الأخص، ولازم اللازم لازم. واعلم أن معنى انعكاس القضية أنه يلزمها العكس لزوما كليا، فلايتبين ذلك بصدق العكس معها في مادة واحدة، بل يحتاج إلى برهان ينطبق على جميع المواد. ٣٤٧ العكس المستوي ومعنى عدم انعكاسها أنه ليس يلزمها العكس لزوما كليا، فيتضح ذلك بالتخلف في مادة واحدة، فإنه لولزمها لزوما كليا لم يتخلف في شيء من المواد. فلهذا اكتفي في بيان عدم الانعكاس بمادة واحدة دون الانعكاس. [۷۷- عكس السالبة الضرورية والدائمة المطلقتين] قال: وأما الضرورية والدائمة المطلقتان فينعكسان دائمة كلية، لأنه إذا صدق «بالضرورة - أودائما - لاشيء من (ج) (ب)، فيصدق «دائما لاشيء من (ب ج)» وإلا ف بعض (ب) (ج) بالإطلاق العام» وهو مع الأصل ينتج بعض (ب) ليس (ب) بالضرورة» في الضرورية و«دائما» في الدائمة – وهو محال. أقول : من السوالب الكلية الضرورية المطلقة والدائمة المطلقة، وهما ينعكسان سالبة دائمة كلية، لأنه إذا صدق بالضرورة - أودائما - لاشيء من (ج (ب)» وجب أن يصدق دائما لاشيء من (ب ج)» وإلا لصدق نقيضه وهو بعض (ب) (ج) بالإطلاق العام» وينضم إلى الأصل هكذا بعض (ب ج) بالإطلاق، ولا شيء من (ج (ب) بالضرورة - أو دائما» ينتج «بعض (ب) ليس (ب) بالضرورة في الضرورية و«بالدوام» في الدائمة، وهو محال، و هذا المحال ليس بلازم من تركيب المقدمتين لصحته - ولا من الأصل - لأنه مفروض الصدق - فتعين أن يكون لازما من نقيض العكس، فيكون محالا، فيكون العكس حقا.
لضرورة في الضرورية و«بالدوام» في الدائمة، وهو محال، و هذا المحال ليس بلازم من تركيب المقدمتين لصحته - ولا من الأصل - لأنه مفروض الصدق - فتعين أن يكون لازما من نقيض العكس، فيكون محالا، فيكون العكس حقا. ٣٤٨ شرح الرسالة الشمسية لا يقال : لا نسلم كذب قولنا : «بعض (ب) ليس (ب)» لجواز أن يكون الموضوع معدوما، فيصدق سلبه عن نفسه. لأنا نقول : صدق السالبة إما لعدم موضوعها أو لوجوده مع سلب المحمول عنه، لكن الأول هاهنا منتف لوجود بعض (ب) حيث فرض صدق نقيض العكس، فلو صدق ذلك السلب لم يكن إلا لعدم المحمول وهو محال. ومن الناس من ذهب إلى انعكاس السالبة الضرورية كنفسها، وهو فاسد - الجواز إمكان صفة لنوعين تثبت لأحدهما فقط بالفعل دون الآخر، فيكون النوع الآخر مسلوبا عما له تلك الصفة بالفعل بالضرورة مع إمكان ثبوت الصفة له، فلا يصدق سلبها عنه بالضرورة، كما أن مركوب زيد يكون ممكنا للفرس والحمار، ثابتا للفرس بالفعل دون الحمار، فيصدق لاشيء من مركوب زيد بحمار بالضرورة»، ولا يصدق (۱) ذهب القدماء من المنطقيين منهم ابن سينا الى انعكاس السالبة الكلية الضرورية كنفسها وتبعه في ذلك الخواجة نصير الدين الطوسي، وذهب المتأخرون إلى أنها تنعكس دائمة راجع شرح الاستدلال في الشفاء (القياس : ٩٥) والجوهر النضيد (١٤٨) ومناقشات المتأخرين في شرح المطالع (۱۲۷-۱۲۸) والأسرار الخفية (٨٦-٩١). والجدير بالذكر أن المصنف الكاتبي أيضا ذهب في منطق العين (نشريه كلية الإلهيات في مشهد رقم التسلسل ،۲۱، ص۱۹۰) إلى قول القدماء، إذ قال فيه : وأما السالبة الضرورية والدائمة والعامتان فينعكس كل منها كنفسها في الكم والجهة».
المصنف الكاتبي أيضا ذهب في منطق العين (نشريه كلية الإلهيات في مشهد رقم التسلسل ،۲۱، ص۱۹۰) إلى قول القدماء، إذ قال فيه : وأما السالبة الضرورية والدائمة والعامتان فينعكس كل منها كنفسها في الكم والجهة». ٣٤٩ العكس المستوي «لاشيء من الحمار بمركوب زيد بالضرورة لصدق نقيضه، وهو : بعض الحمار مركوب زيد بالإمكان. ۷۸- عكس السوالب المشروطة والعرفية العامتين والخاصتين] قال: وأما المشروطة والعرفية العامتان فتنعكسان عرقية عامة لادائمة لأنه إذا صدق بالضرورة - أودائما - لاشيء من (ج) ب) مادام (ج)) ف دائما لاشيء من (ب) (ج) مادام (ب) وإلا فبعض (ب (ج) حين هو (ب)» وهو مع الأصل ينتج بعض (ب) ليس (ب) حين هو (ب)» وهو محال. وأما المشروطة والعرفية الخاصتان فتنعكسان عرفية عامة لادائمة في البعض: أما العرفية العامة فلكونها لازمة للعامتين. وأما اللادوام في البعض فلأنه لو كذب بعض (ب (ج) بالإطلاق العام لصدق «لاشيء من (ب) (ج) دائما»، فينعكس إلى «لاشيء من (ج ب) دائما»، و قدكان «كل (ج (ب) بالفعل» – هذا خلف. أقول : السالبة الكلية المشروطة والعرفية العامتان تنعكسان عرفية عامة كلية، لأنه متى صدق بالضرورة - أودائما - لا شيء من ( ج ب) مادام (ج)) صدق دائما لا شيء من (ب) (ج) مادام (ب)» وإلا ف «بعض (ب ج) حين هو (ب)» لأنه نقيضه، ونضمه مع الأصل بأن نقول : بعض (ب) (ج) حين هو (ب) وبالضرورة أو دائما لاشيء من (ج (ب) مادام (ج)» فينتج : «بعض (ب) ليس (ب) حين هو (ب)» وإنه محال، وهو ناشئ من نقيض العكس، فالعكس حق.
ين هو (ب)» لأنه نقيضه، ونضمه مع الأصل بأن نقول : بعض (ب) (ج) حين هو (ب) وبالضرورة أو دائما لاشيء من (ج (ب) مادام (ج)» فينتج : «بعض (ب) ليس (ب) حين هو (ب)» وإنه محال، وهو ناشئ من نقيض العكس، فالعكس حق. ٣٥٠ شرح الرسالة الشمسية ومنهم من زعم أن المشروطة العامة تنعكس كنفسها، وهو باطل"، لأن المشروطة العامة هي التي لوصف الموضوع فيها دخل في تحقق الضرورة على ماسبق، فيكون مفهوم السالبة المشروطة العامة منافاة وصف المحمول لمجموع وصف الموضوع وذاته، ومفهوم عكسها منافاة وصف الموضوع المجموع وصف المحمول وذاته، ومن البين أن الأول لا يستلزم الثاني. وأما المشروطة والعرقية الخاصتان فتنعكسان عرفية عامة مقيدة باللادوام في البعض، فإنه إذا صدق بالضرورة – أودائما – لا شيء من (ج ب) مادام (ج) لا دائما فليصدق دائما لاشيء من (ب (ج) مادام (ب) لا دائما في البعض - أي بعض (ب ج) بالفعل - فإن اللادوام في القضايا الكلية مطلقة عامة كلية على ما عرفت، وإذا قيد بالبعض تكون مطلقة عامة جزئية. أما صدق العرفية العامة وهي لاشيء من (ب (ج) مادام (ب) » فلأنها لازمة للعامتين، و لازم العام لازم الخاص. وأما صدق اللادوام في البعض : فلأنه لو لم يصدق «بعض (ب ج) بالفعل» لصدق «لا شيء من (ب (ج) دائما»، وتنعكس إلى «لاشيء من (ج (ب) دائما»، وقد كان بحكم اللادوام الأصل «كل (ج (ب) بالفعل» هذا خلف. وأنما لا تنعكسان إلى العرفية العامة المقيدة باللادوام في الكل، لأنه (1) الاختلاف هنا مثل ما مضى من الاختلاف في عكس السالبة الكلية الضرورية
ئما»، وقد كان بحكم اللادوام الأصل «كل (ج (ب) بالفعل» هذا خلف. وأنما لا تنعكسان إلى العرفية العامة المقيدة باللادوام في الكل، لأنه (1) الاختلاف هنا مثل ما مضى من الاختلاف في عكس السالبة الكلية الضرورية ٣٥١ العكس المستوي يصدق «لاشيء من الكاتب بساكن مادام كاتبا لا دائما، ويكذب لاشيء من الساكن بكاتب مادام ساكنا لا دائما» لكذب اللادوام، وهو كل ساكن كاتب باللإطلاق العام لصدق «بعض الساكن ليس بكاتب دائما» لأن من الساكن ما هو ساكن دائما - كالأرض. ۷۹- عكس السوالب الجزئية المشروطة والعرقية الخاصتين] قال: وإن كانت جزئية فالمشروطة والعرقية الخاصتان تنعكسان عرفية خاصة، لأنه إذا صدق بالضرورة - أو دائما - بعض (ج) ليس (ب) مادام (ج) لادائما» صدق دائما ليس بعض (ب) (ج) مادام (ب) لا دائما» لأنا نفرض ذات الموضوع وهو (ج) (د)، ف (د (ج) بالفعل و(د (ب) أيضا بحكم اللادوام، وليس (د (ج) مادام (ب) وإلا لكان (د) (ج) حين هو (ب)، ف(ب) حين هو (ج)؛ وقد كان ليس (ب) مادام (ج) هذا خلف. وإذا صدق (ج) و (ب) على (د) وتنافيا فيه صدق «بعض (ب) ليس (ج) مادام (ب) لادائما» – وهو المطلوب. وأما البواقي فلا تنعكس لأنه يصدق بالضرورة بعض الحيوان ليس بإنسان) و «بالضرورة ليس بعض القمر بمنخسف وقت التربيع لادائما مع كذب عكسها بالإمكان العام الذي هو أعم الجهات، لكن الضرورية أخص البسائط، والوقتية أخص من المركبات الباقية، ومتى لم تنعكسا لم ينعكس شيء منها، لما عرفت أن انعكاس العام مستلزم لانعكاس الخاص. (۱) في النسختين وكذا في شرح المطالع : لاشيء من الكاتب بساكن الأصابع .... والصحيح ما أثبتناه على ما يظهر.
ركبات الباقية، ومتى لم تنعكسا لم ينعكس شيء منها، لما عرفت أن انعكاس العام مستلزم لانعكاس الخاص. (۱) في النسختين وكذا في شرح المطالع : لاشيء من الكاتب بساكن الأصابع .... والصحيح ما أثبتناه على ما يظهر. ٣٥٢ شرح الرسالة الشمسية أقول : قد عرفت أن السوالب الكلية سبع منها لا تنعكس، وست منها تنعكس؛ فالسوالب الجزئية لا تنعكس إلا المشروطة والعرفية الخاصتان، فإنهما تنعكسان عرفية خاصة. لأنه إذا صدق بالضرورة - أو دائما - ليس بعض (ج (ب) مادام (ج) لا دائما» صدق دائما ليس بعض (ب (ج) مادام (ب) لا دائما» لأنا نفرض ذلك البعض - الذي هو (ج) وليس (ب) مادام (ج) لا دائما - (د)، فرد ج) بالفعل - وهو ظاهر – و (دب) بحكم اللادوام، و (د) ليس (ج) مادام (ب) وإلا لكان (دج) في بعض أوقات كونه (ب) فيكون (ب) في بعض أوقات كونه (ج)، لأن الوصفين إذا تقارنا على ذات يثبت كل منهما في وقت الآخر ؛ وقد كان (د) ليس (ب) مادام (ج) - هذا خلف، و إذ قد صدق (ج) و (ب) على (د) وتنافيا فيه – أي متى كان (ج) لم يكن (ب)، ومتى كان (ب) لم يكن (ج) صدق «بعض (ب) ليس (ج) مادام (ب) لا دائما» فإنه لما صدق على (د ب) وصدق «ليس (ج) مادام (ب)» : صدق «بعض (ب) ليس (ج) مادام (ب)» وهو الجزء الأول من العكس. ولما صدق عليه أنه (ج) و (ب) صدق عليه بعض (ب (ج) بالفعل» وهو لادوام العكس، فيصدق العكس بجزأيه معا. وأما السوالب الجزئية الباقية فلا تنعكس، لأنها إما السوالب الأربع التي هي الدائمتان والعامتان وإما السوالب السبع المذكورة وأخص الأربع الضرورية وأخص السبع الوقتية؛ وشيء منهما لا ينعكس : أما الضرورية فلصدق قولنا : «بعض الحيوان ليس بإنسان بالضرورة» مع كذب «بعض الإنسان ليس بحيوان بالإمكان العام» إذ كل إنسان حيوان بالضرورة».
وأخص الأربع الضرورية وأخص السبع الوقتية؛ وشيء منهما لا ينعكس : أما الضرورية فلصدق قولنا : «بعض الحيوان ليس بإنسان بالضرورة» مع كذب «بعض الإنسان ليس بحيوان بالإمكان العام» إذ كل إنسان حيوان بالضرورة». العكس المستوي ٣٥٣ وأما الوقتية فلصدق : «بعض القمر ليس بمنخسف وقت التربيع لا دائما»، وكذب بعض المنخسف ليس بقمر بالإمكان العام»، لأن كل منخسف قمر بالضرورة»؛ وإذا لم ينعكس الأخص لم ينعكس الأعم، لأن انعكاس الأعم مستلزم لانعكاس الأخص. لا يقال : قد تبين أن السوالب السبع الكلية لا تنعكس، ويلزم من ذلك عدم انعكاس جزئياتها، لأن الكلية أخص من الجزئية، وعدم انعكاس الأخص ملزوم لعدم انعكاس الأعم فكان في ذلك كفاية، فلا حاجة إلى هذا التطويل. لأنا نقول : هذا طريق آخر لبيان عدم انعكاس الجزئيات، وتعين الطريق ليس من دأب المناظرة. [۸۰- عكس الموجبة الكلية قال : وأما الموجبة - كلية كانت أو جزئية - فلا تنعكس كلية أصلا، لاحتمال كون المحمول أعم من الموضوع، كقولنا: «كل إنسان حيوان». وأما في الجهة: فالضرورية والدائمة والعامتان تنعكس حينية مطلقة، لأنه إذا صدق «كل (ج) (ب) بإحدي الجهات الأربع المذكورة – ف «بعض (ب ج) حين هو (ب) وإلا ف لا شيء من (ب) (ج) مادام (ب)» وهو مع الأصل ينتج لا شيء من (ج ج) دائما في الضرورية والدائمة، ومادام (ج) في العامتين - وهو محال. وأما الخاصتان فتنعكسان حينية مطلقة مقيدة باللادوام أما الحينية المطلقة فلكونها لازمة لعامتيهما، وأما قيد اللادوام في الأصل
ا شيء من (ج ج) دائما في الضرورية والدائمة، ومادام (ج) في العامتين - وهو محال. وأما الخاصتان فتنعكسان حينية مطلقة مقيدة باللادوام أما الحينية المطلقة فلكونها لازمة لعامتيهما، وأما قيد اللادوام في الأصل شرم الرسالة الشمسية ٣٥٤ الكلي فلأنه لو كذب «بعض (ب) ليس (ج) بالفعل» لصدق «كل ب ج دائما» فنضمه إلى الجزء الأول من الأصل، - وهو قولنا: بالضرورة - أودائما - كل (ج (ب) مادام (ج)» ينتج كل ب ب دائما» ونضمه إلى الجزء الثاني أيضا، وهو قولنا: لاشيء من (ج (ب) بالإطلاق العام» ينتج «لاشيء من (ب (ب) بالإطلاق العام فيلزم اجتماع النقيضين وهو محال. وأما في الجزئي فيفرض الموضوع (د) فهو ليس (ج) بالفعل، وإلا لكان (ج) دائما ف(ب) دائما لدوام الباء بدوام الجيم، لكن اللازم باطل لنفيه الأصل باللادوام. وأما الوقتيتان والوجوديتان والمطلقة العامة فتنعكس مطلقة عامة، لأنه إذا «صدق كل (ج) (ب) - يإحدي الجهات الخمس المذكورة – ف «بعض (ب ج) بالإطلاق العام» وإلا لصدق لاشيء من ب ج) دائما» وهو مع الأصل ينتج «لاشيء من (ج ج) دائما»- وهو محال. أقول : مامر كان حكم السوالب. وأما الموجبات فهي لا تنعكس في الكم كلية، سواء كانت كلية أو جزئية، الجواز أن يكون المحمول فيها أعم من الموضوع، وامتناع حمل الخاص على كل أفراد العام ، كقولنا : «كل إنسان حيوان» وعكسه كليا كاذب. وأما في الجهة : فالضرورية والدائمة والعامتان تنعكس حينية مطلقة بالخلف، فإنه إذا صدق «كل (ج (ج) ب)» أو «بعضه (ب)»- بإحدى الجهات رج الأربع، أي بالضرورة أو دائما أو مادام (ج)- وجب أن يصدق «بعض
كليا كاذب. وأما في الجهة : فالضرورية والدائمة والعامتان تنعكس حينية مطلقة بالخلف، فإنه إذا صدق «كل (ج (ج) ب)» أو «بعضه (ب)»- بإحدى الجهات رج الأربع، أي بالضرورة أو دائما أو مادام (ج)- وجب أن يصدق «بعض العكس المستوي ٣٥٥ (ب ج) حين هو (ب)»؛ وإلا لصدق نقيضه، وهو «لاشيء من (ب) (ج) مادام (ب)» وهو مع الأصل ينتج لا شيء من (ج ج) بالضرورة – أو دائما» إن كان الأصل ضروريا أو دائما، أو «مادام (ج)» إن كان إحدى العامتين - وهو محال. وليس لأحد أن يمنع استحالته بناء على جواز سلب الشيء عن نفسه عند عدمه، لأن الأصل موجب، فيكون (ج) موجودا. وأما الخاصتان فتنعكسان حينية مطلقة لادائمة، فإنه إذا صدق بالضرورة - أودائما - كل (ج) (ب) - أو بعضه (ب) - مادام (ج) لا دائما» صدق «بعض (ب (ج) حين هو (ب) لا دائما». أما الحينية المطلقة وهي بعض (ب) (ج) حين هو (ب)» فلكونها لازمة لعامتيهما. وأما اللادوام - وهو بعض (ب) ليس (ج) بالإطلاق العام» فلأنه لو كذب لصدق «كل (ب) (ج) دائما ونضمه إلى الجزء الأول من الأصل هكذا «كل (ب) (ج) دائما، وبالضرورة أو دائما كل (ج (ب) مادام (ج)» لينتج كل (ب) ب) دائما ونضمه إلى الجزء الثاني - الذي هو اللادوام – ونقول : «كل (ب) (ج) دائما، ولا شيء من (ج (ب) بالإطلاق العام» لينتج : لاشيء من (ب) (ب) بالإطلاق» فلو صدق «كل (ب ج) دائما لزم صدق كل (ب ب) دائما»، ولا شيء من (ب) (ب) بالإطلاق، وأنه اجتماع النقيضين، وهو محال. هذا إذا كان الأصل كليا، وأما إذا كان جزئيا، فلايتم فيه هذا البيان،
يء من (ب) (ب) بالإطلاق» فلو صدق «كل (ب ج) دائما لزم صدق كل (ب ب) دائما»، ولا شيء من (ب) (ب) بالإطلاق، وأنه اجتماع النقيضين، وهو محال. هذا إذا كان الأصل كليا، وأما إذا كان جزئيا، فلايتم فيه هذا البيان، شرم الرسالة الشمسية ٣٥٦ لأن جزايه جزئيتان، والجزئية لا تنتج في كبرى الشكل الأول - على ما ستسمعه - فلابد فيه من طريق آخر، وهو الافتراض : بأن يفرض الذات التي صدق عليها (ج) و(ب) مادام (ج) لا دائما : (د)، فرد ب) و (د (ج) - وهو ظاهر – و (د) ليس (ج) بالفعل، وإلا لكان (ج) دائما، فيكون (ب) دائما، لأنا حكمنا في الأصل أنه (ب) مادام (ج) وقد كان (دب) لا دائما - هذا خلف - وإذا صدق عليه أنه (ب) وليس (ج) بالفعل «صدق بعض (ب) ليس (ج) بالفعل»، وهو مفهوم لادوام العكس، ولو أجري هذا الطريق في الأصل الكلي أو اقتصر على البيان في الأصل الجزئي لتم وكفى على ما لا يخفى. والوقتيتان والوجوديتان والمطلقة العامة تنعكس مطلقة عامة، لأنه إذا صدق «كل (ج (ب) بإحدى الجهات الخمس ف«بعض (ب ج) بالإطلاق العام»، وإلا فلا شيء من ( ب (ج) دائما» وهو مع الأصل ينتج «لاشيء من (ج ج) دائما»- وهو محال. ۱- إثبات صحة العكس بطريق العكس قال: وإن شئت عكست نقيض العكس في الموجبات ليصدق نقيض الأصل أو الأخص منه. القول : للقوم في بيان عكوس القضايا ثلاث طرق : الخلف، وهو ضم نقيض العكس مع الأصل لينتج محالا.
حال. ۱- إثبات صحة العكس بطريق العكس قال: وإن شئت عكست نقيض العكس في الموجبات ليصدق نقيض الأصل أو الأخص منه. القول : للقوم في بيان عكوس القضايا ثلاث طرق : الخلف، وهو ضم نقيض العكس مع الأصل لينتج محالا. العكس المستوي ٣٥٧ والافتراض، وهو فرض ذات الموضوع شيئا معينا وحمل وصفي الموضوع والمحمول عليه ليحصل مفهوم العكس، وهو لا يجري إلا في الموجبات والسوالب المركبة، لوجود الموضوع فيها، بخلاف الخلف فإنه يعم الجميع. والثالث طريق العكس، وهو أن يعكس نقيض العكس ليحصل ما ينافي الأصل؛ فلما نبه فيما سبق على الطريقين الأولين حاول التنبيه على هذا الطريق أيضا. فلك أن تعكس نقيض العكس في الموجبات ليصدق نقيض الأصل أو الأخص منه، فإن الأصل إذا كان كليا ونقيض عكسه سلب كلي انعكس النقيض كنفسه في الكم كليا وهو أخص من نقيض الأصل. وإن كان جزئيا، فإن كان مطلقة عامة انعكس نقيض عكسها إلى ما يناقضها، لأن نقيض عكسها سالبة كلية دائمة، وهي تنعكس كنفسها إلى نقيضها. وإن كان إحدى القضايا الباقية : انعكس نقيض عكوسها إلى ما هو أخص من نقائضها : أما في الدائمتين والعامتين والخاصتين : فلأن نقيض عكوسها سالبة (1) أي هو أخص من نقيض الأصل بحسب الكمية، لأن نقيضه سالبة جزئية، والكلية أخص من الجزئية، وهذا جار في الجميع وفي غير المطلقة العامة يكون ذلك العكس أخص من نقيض الأصل من حيث الجهة أيضا كما يظهر فيما إذا كان الأصل جزئيا (شريف).
الأصل بحسب الكمية، لأن نقيضه سالبة جزئية، والكلية أخص من الجزئية، وهذا جار في الجميع وفي غير المطلقة العامة يكون ذلك العكس أخص من نقيض الأصل من حيث الجهة أيضا كما يظهر فيما إذا كان الأصل جزئيا (شريف). شرح الرسالة الشمسية ٣٥٨ عرفية عامة، وهي تنعكس إلى العرفية العامة التي هي أخص من نقائضها ) . و أما في الوقتيتين والوجوديتين : فلأن نقيض عكوسها سالبة دائمة وعكسها أخص من نقائضها . مثلا إذا صدق «بعض (ج) (ب) بالإطلاق» صدق «بعض (ب) ج) بالإطلاق» وإلا ف «لاشيء من (ب) (ج) دائما»، وتنعكس إلى «لاشيء من (ج ب) دائما» وهو نقيض بعض (ج) ب) بالإطلاق» فيلزم اجتماع النقيضين. (۱) هذا في الدائمتين والعامتين ظاهر ، لأن عكوسها حينية مطلقة ونقيضها العرفية العامة. وأما في الخاصتين : فالعرفية العامة هي نقيض الجزء الأول من عكسهما، وإنما اقتصر عليها في الخاصتين لأن قيد اللادوام سالبة جزئية مطلقة عامة لا يمكن إثباتها بطريق العكس (شريف). (۲) وذلك لأن العرفية العامة أخص من الممكنة العامة التي هي نقيض الضرورية وأخص من المطلقة العامة التي هي نقيض الدائمة، وأخص من الحينية الممكنة والحينية المطلقة اللتين هما نقيضا العامتين وأخص من نقيضي الخاصتين، لأنهما نقيضا الجزأين الأولين منهما، فيكونان أخص من أحد المفهومات الثلاثة التي هي نقيض الخاصتين : أعني المنفصلة ذات الأجزاء الثلاثة فتكون العرفية العامة أخص من أخص من نقيضي الخاصتين (شريف). (۳) لأن عكس السالبة الدائمة سالبة دائمة، وهي أخص من الممكنة الوقتية التي هي نقيض الجزء الأول من الوقتية وأخص من الممكنة الدائمة التي هي نقيض الجزء الأول من المنتشرة فتكون أخص من الأخص. وأما في الوجوديتين فهي نقيض الجزء الأول منهما فتكون أخص من نقيضهما (شريف).
الوقتية التي هي نقيض الجزء الأول من الوقتية وأخص من الممكنة الدائمة التي هي نقيض الجزء الأول من المنتشرة فتكون أخص من الأخص. وأما في الوجوديتين فهي نقيض الجزء الأول منهما فتكون أخص من نقيضهما (شريف). العكس المستوي ٣٥٩ وإذا صدق «بعض (ج) (ب) بالضرورة» ف «بعض (ب ج) حين هو (ب)» وإلا فلا شيء من (ب (ج) مادام (ب) دائما» ف «لاشيء من (ج ب) مادام (ج)» وهو أخص من نقيض بعض (ج (ب) بالضرورة» - أعني قولنا : «لاشيء من (ج) (ب) بالإمكان» وعلى هذا القياس. وإنما خصص هذا الطريق بالموجبات، لأن بيان انعكاس السوالب به موقوف على عكوس الموجبات، كما يتوقف بيان انعكاسها على عكوس السوالب ، فلما قدمها أمكنه أن يبين به عكوس الموجبات، بخلاف السوالب. [۸۲- عكس الممكنتين] قال : وأما الممكنتان فحالهما في الانعكاس وعدمه غير معلوم لتوقف البرهان المذكور للانعكاس فيهما على انعكاس السالبة الضرورية كنفسها، أو على انتاج الصغرى الممكنة مع الكبرى الضرورية في الشكل الأول والثالث، اللذين كل واحد منهما غير محقق، ولعدم الظفر بدليل يوجب الانعكاس وعدمه. القول : قدماء المنطقيين ذهبوا إلى انعكاس الممكنتين ممكنة عامة، واستدلوا عليه بوجوه : أحدها الخلف، لأنه إذا صدق بعض (ج (ب) بالإمكان» صدق بعض (ب (ج) بالإمكان العام، وإلا ف «لاشيء من (ب ج) بالضرورة» ونضمه مع الأصل، ونقول بعض (ج) (ب) بالإمكان، لاشيء من (ب (ج) بالضرورة» ينتج : «بعض (ج) ليس (ج) بالضرورة»- وأنه محال.
بعض (ج (ب) بالإمكان» صدق بعض (ب (ج) بالإمكان العام، وإلا ف «لاشيء من (ب ج) بالضرورة» ونضمه مع الأصل، ونقول بعض (ج) (ب) بالإمكان، لاشيء من (ب (ج) بالضرورة» ينتج : «بعض (ج) ليس (ج) بالضرورة»- وأنه محال. ٣٦٠ شرح الرسالة الشمسية وثانيها : الافتراض، وهو أن يفرض ذات (ج و ب) (د) ف(د ب) بالإمكان، و(د (ج) ) ، فبعض (ب ج) بالإمكان وهو المطلوب. وثالثها : طريق العكس، فإنه لو كذب بعض (ب ج)» بالإمكان لصدق «لاشيء من (ب) (ج) بالضرورة، فينعكس إلى «لاشيء من (ج ب) بالضرورة»، وقد كان بعض (ج) (ب) بالإمكان» فيجتمع النقيضان. وهذه الدلائل لا تتم : أما الأولان : فلتوقفهما على انتاج الصغرى الممكنة في الشكل الأول والثالث - وستعرف أنها عقيمة - وأما الثالث : فلتوقفه على انعكاس السالبة الضرورية كنفسها، وقد تبين أنها لا تنعكس إلا دائمة، فلما لم تتم هذه الدلائل ولم يظفر المصنف بدليل يدل على الانعكاس ولا على عدمه توقف فيه. واعلم أنا إذا اعتبرنا الموضوع بالفعل - كما هو مذهب الشيخ - (۱) قال في شرح المطالع : إذا فرض الذات التي صدق عليها (ج) بالفعل و(ب) بالإمكان (د)، فرد (ب) بالإمكان و (ج) بالفعل، فبعض (ب ج) بالإمكان. (٢) أذا اعتبرنا اتصاف ذات الموضوع بالعنوان بالإمكان العام - على ما هو مذهب الفارابي - يلزم انعكاس السالبة الضرورية كنفسها، وانعكاس الموجبة الممكنة موجبة جزئية ممكنة عامة، فتكون الممكنة منتجة في صغرى الأول والثالث بلا اشتباه، ويكون النقيض بالمثال المفروض مندفعا، إذ لا يصدق على مذهبه أن كل ما هو مركوب زيد فرس بالضرورة؛ وإذا اعتبرنا اتصافه به بالفعل الخارجي - كما هو مذهب الشيخ بزعم المتأخرين - يجب أن لا يثبت شيء من هذه الأحكام، فتوقف المصنف حينئذ في الممكنتين لاحاصل له (شريف).
ذهبه أن كل ما هو مركوب زيد فرس بالضرورة؛ وإذا اعتبرنا اتصافه به بالفعل الخارجي - كما هو مذهب الشيخ بزعم المتأخرين - يجب أن لا يثبت شيء من هذه الأحكام، فتوقف المصنف حينئذ في الممكنتين لاحاصل له (شريف). العكس المستوي ٣٦١ يظهر عدم انعكاس الممكنة؛ لأن مفهوم الأصل «إن ما هو (ج) بالفعل (ب) بالإمكان ومفهوم العكس إن ما هو (ب) بالفعل (ج) بالإمكان»، ويجوز أن يكون (ب) بالإمكان وأن لا يخرج من القوة إلى الفعل أصلا، فلا يصدق العكس. وما يصدقه المثال المذكور في السالبة الضرورية، فإنه يصدق «كل حمار مركوب زيد بالإمكان»، ويكذب بعض ما هو مركوب زيد بالفعل حمار بالإمكان» لأن كل ما هو مركوب زيد بالفعل فرس بالضرورة، ولاشيء من الفرس بحمار بالضرورة، فلاشيء مما هو مركوب زيد بالفعل بحمار بالضرورة». وأما إذا اعتبرناه بالإمكان - كما هو مذهب الفارابي - تنعكس (ن : فنعكس) الممكنة كنفسها، لأن مفهومها أن «ماهو (ج) بالإمكان فهو (ب) بالإمكان»، فما هو (ب) بالإمكان (ج) بالإمكان لامحالة. و يتضح لك من هذه المباحث أن انعكاس السالبة الضرورية كنفسها مستلزم لانعكاس الموجبة الممكنة كنفسها، وبالعكس؛ وكل ذلك بطريق العكس. [۸۳- عکس القضايا الشرطيات قال: وأما الشرطية فالمتصلة الموجبة تنعكس موجبة جزئية والسالبة الكلية سالبة كلية؛ إذ لو صدق نقيض العكس لانتظم مع العكس قياسا منتجا للمحال.
نفسها، وبالعكس؛ وكل ذلك بطريق العكس. [۸۳- عکس القضايا الشرطيات قال: وأما الشرطية فالمتصلة الموجبة تنعكس موجبة جزئية والسالبة الكلية سالبة كلية؛ إذ لو صدق نقيض العكس لانتظم مع العكس قياسا منتجا للمحال. ٣٦٢ شرح الرسالة الشمسية وأما السالبة الجزئية فلا تنعكس لصدق قولنا: قد لا يكون إذا كان هذا حيوانا فهو إنسان» مع كذب العكس. وأما المنفصلة فلا يتصور فيها العكس لعدم الامتياز بين جزئيها بالطبع. القول: الشرطيات المتصلة إذا كانت موجبة - سواء كانت موجبة كلية أو جزئية - تنعكس موجبة جزئية، وان كانت سالبة كلية تنعكس سالبة كلية بالخلف، فإنه لو صدق نقيض العكس لانتظم مع الأصل قياسا منتجا للمحال. أما إذا كانت موجبة : فلأنه إذا صدق «كلما كان - أو قد يكون - إذا كان ا ب فج. د» وجب أن يصدق : «قد يكون إذا كان ج د فاب» وإلا ف«ليس ألبتة إذا كان (ج) (د) ف(اب) وينتظم مع الأصل هكذا : «قد يكون إذا كان (اب) فرج (د) وليس ألبتة إذا كان (ج د) ف (أ ب)» ينتج : قد لا يكون إذا كان (اب) ف(اب) - وهو محال، ضرورة صدق قولنا : كلما كان (أ ب) فرا ب)». وأما إذا كانت سالبة : فلأنه إذا صدق قولنا «ليس ألبتة إذا كان ا ب د وجب أن يصدق فليس ألبتة إذا كان ج د فاب» وإلا «فقد يكون إذا كان ج د فاب» وهو مع الأصل ينتج «قد لا يكون إذا كان ج د فج فج د» هذا خلف. وإنما لم تنعكس الموجبة الكلية كلية الجواز أن يكون التالي أعم من المقدم وامتناع استلزام العام للخاص كليا، كقولنا : «كلما كان الشيء إنسانا كان حيوانا، وعكسه كليا كاذب.
يكون إذا كان ج د فج فج د» هذا خلف. وإنما لم تنعكس الموجبة الكلية كلية الجواز أن يكون التالي أعم من المقدم وامتناع استلزام العام للخاص كليا، كقولنا : «كلما كان الشيء إنسانا كان حيوانا، وعكسه كليا كاذب. العكس المستوي ٣٦٣ وأما السالبة الجزئية فلا تنعكس لصدق قولنا : «قد لا يكون إذا كان هذا حيوانا فهو إنسان مع كذب قولنا : «قد لا يكون إذا كان هذا إنسانا كان حيوانا» لأنه كلما كان هذا إنسانا كان حيوانا». هذا إذا كانت المتصلة لزومية ؛ أما إذا كانت اتفاقية فإن كانت اتفاقية خاصة لم يفد عكسها، لأن معناها موافقة صادق لصدق، فكما أن هذا الصادق يوافق ذلك الصادق كذلك يوافق ذلك هذا ، فلا فائدة فيه، وإن كانت عامة لم تنعكس الجواز موافقة الصادق للتقدير بدون العكس حيث لا يكون التقدير صادقا. وأما المنفصلات : فلا يتصور فيها العكس، لعدم امتياز جزأيها بحسب الطبع، وقد عرفت ذلك في صدر البحث.